استقبل الرئيس نبيه بري في اطار لقاء الاربعاء النواب: الوليد سكرية، اميل رحمة، ناجي غاريوس، حسن فضل الله، ايوب حميد، نبيل نقولا، عباس هاشم، اسطفان الدويهي، هاني قبيسي، علي خريس، نواف الموسوي، نوار الساحلي، علي بزي، علي مقداد، علي فياض، علي عمار، قاسم هاشم، عبد اللطيف الزين وحكمت ديب.

وقد تناول قانون الانتخاب وعرض ما جرى خصوصا حول الاقتراح الذي تقدم به للجنة الفرعية بصفته رئيسا للمجلس النيابي وليس باسم كتلة "التنمية والتحرير" وباسم حركة "أمل". وقال: "معلوم ان اللجان المشتركة كانت قررت مهلة نهائية للتوافق حول القانون الانتخابي وهي خمسة عشر يوما، واذا لم يحصل التوافق تعود فورا لمناقشة قانون اللقاء الارثوذكسي".

واوضح الرئيس بري انه سعيا منه للتوصل الى توافق، تقدم باقتراح مبني على الاسس التالية: "معلوم انه كلما صغرت الدوائر كان ذلك لمصلحة 14 آذار وكلما كبرت كانت لمصلحة 8 آذار. ومن جهة ثانية كلما زاد عدد النواب على النظام الاكثري فهو لمصلحة 14 آذار وكلما زاد عدد النواب على النظام النسبي كان لمحصلة 8 آذار. من هنا جرى تقديم الاقتراح على اساس الاقضية الحالية لنصف عدد المجلس وفق النظام الاكثري، والنصف الاخر على اساس المحافظات وفق النظام النسبي. ووفقا للدراسات الاحصائية، فإن هذا الاقتراح لا يعطي الغالبية لاي من الفريقين، ويترك مجالا لعدد من النواب الوسطيين، وبالرغم من عدم الوصول الى توافق حول هذا الاقتراح الا انه حقق تقدما ان الكتل جميعها اصبحت راضية بمبدأ النسبية، ولكن مع اختلاف العدد الامر الذي لم يؤد الى النتيجة التوافقية، وبالتالي اقر قانون اللقاء الارثوذكسي في اللجان النيابية".

وأبلغ الرئيس بري النواب انه لاحظ "هجوما على اقتراحه من 8 و14 آذار"، وقال: "أصبح الاقتراح غير مقبول لا بل موضع خلاف، لذلك انا اوفر على الجميع وأقول: لا قبلتم به ولا أتيتم بغيره موضع وفاق، ومرة اخرى الارثوذكسي أمامنا او الذهاب الى تطبيق المادة 22 من الدستور. آن الاوان لإنشاء مجلس وطني لا طائفي، ودائما مع المناصفة العامة، وكفانا منذ العام 1948 تقديم قوانين طائفية مخالفة للدستور. اذا كان لا بد من ان نخطو الى الامام فلنخط باتجاه الطريق القديم".

كذلك تناول مع النواب الوضع الامني وقرارات مجلس الدفاع الاعلى، ونقل النواب عنه ان "العبرة بالتنفيذ".

ثم استقبل الرئيس بري بعد الظهر بحضور الوزير علي حسن خليل،  وفدا من الحزب التقدمي الاشتراكي مكلفاً من النائب وليد جنبلاط، ضم الوزير وائل ابو فاعور والنائب اكرم شهيب والسيد هشام ناصرالدين.

بعد اللقاء قال النائب ابو فاعور: "تشرفنا بلقاء دولة الرئيس بري بتكليف من رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط الذي يحرص دائما في كل استحقاق، وعند كل مفترق ومحطة أساسية في حياتنا الوطنية، على التشاور الكامل مع دولة الرئيس بري، وكان هناك اتفاق على قضايا متعددة أبرزها موضوعان أساسيان:
الأول ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لأن عدم إجرائها هو إخفاق كبير للحياة السياسية في لبنان وللنظام السياسي، وربما لا سمح الله قد يقودنا ذلك الى منزلقات نحن في غنى عنها، وخصوصا في ظل الاحتقان الحاصل داخليا وفي ظل التوترات المحيطة بنا والنيران التي تنشب من حولنا، والتي لا يبدو حتى اللحظة أن الحصانة الوطنية كاملة للحؤول دون امتدادها الى الداخل اللبناني.
أما الثاني هو ما نعرفه وما كنا متيقنين منه، ولا نحتاج الى أن نسمعه من دولة الرئيس بري، وهو الميثاقية التي طالما عهدناها في دولته في كل المحطات والمواقف، وبالتالي إذا ما كانت كل القوى السياسية اليوم قد وضعت سقوفها الانتخابية، وبعض هذه السقوف هي بمثابة سقوف مستحيلة، فيجب أن ينصرف الجهد الآن الى النقاش حول قانون انتخابي يرضي الجميع ويؤمن مصالح الجميع والتوازن والتمثيل العادل لكل الأطراف السياسيين في لبنان. وكما قلت، ما عهدناه وما نعرفه عن الرئيس بري هو أنه لن يسرع في أي خطوة غير ميثاقية في مجلس النواب. التصويت الذي حصل في اللجان المشتركة بالنسبة الينا هو من باب وضع السقوف العالية والتي نكاد تكون مستحيلة، وهنا يحرص الرئيس بري على الميثانة وعلى ان يكون اي قانون انتخابي يقر او يناقش، ميثاقيا، ولا نعتقد ان هذه التجربة التي تعتبر بالنسبة الينا تجربة مرة، يجب ان تتكرر في الهيئة العامة لمجلس النواب".

سئل: لكن الرئيس بري أكد أمام النواب أن القانون الارثوذكسي أمامنا أو المادة 22 من الدستور؟
أجاب: "ان ما يسمى القانون الارثوذكسي يعرف الرئيس بري وتعرفون جميعا أنه لا يحظى بموافقة النصاب الوطني، وبالتالي فيه عيب اساسي في مثاقيته، ولا اعتقد ان الرئيس بري او ايا من القوى السياسية يريد ان يغامر مغامرة الى هذا الحد بالسير بقانون كهذا يثير الانقسام بين اللبنانيين، إضافة الى انه يفتح الشهية على الكثير من الطروحات التقسيمية في لبنان".

سئل: كان عندكم سعي لطرح مشترك بينكم وبين "تيار المستقبل". الى أين وصلتم؟ وعلى ماذا بني طرحكم؟.
اجاب: "يتم انضاج اقتراح مشترك بيننا وبين تيار المستقبل. هناك أكثر من صيغة يتم تداولها في النقاش الذي يجري بيننا وبين تيار المستقبل، وهو ليس نقاشا حول قانون انتخابي يؤمن مصلحتنا أو مصلحتهم، بل قانون انتخاب يؤمن مصلحة كل القوى السياسية وحضور كل القوى والتمثيل العادل لها. ما زلنا في طور النقاش وتداولنا مع الرئيس بري هذا الامر، وعندما تنضج اي صيغة سيتم عرضها على الرئيس بري لنقاشها معه".

سئل: كان لكم موقف من طرح الحكومة، وحصل بعض الالتباس حوله هل كما ورد، ما هي التعديلات التي تريدونها؟
اجاب: "المفاجأة ان الالتباس الذي نشأ في وسائل الاعلام لجهة اننا نؤيد قانون الحكومة، أثار ردود أفعال من مكونات الحكومة التي أيدت مشروعها، وبالتالي انهالت علينا اتصالات الاستنكار من اصحاب المشروع، واكتشفنا أن المشروع لا يعدو كونه قنبلة دخانية لا أكثر ولا أقل. ونقول إن موقف وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي هو أننا لا نمانع في التقسيمات الموجودة في القانون الذي أرسلته الحكومة، دون ان نوافق على اقتراح النسبية التي وردت فيه".

سئل: هل تعتقد انه لا يزال هناك مجال لإجراء الانتخابات في موعدها؟
وأضاف رداً على سؤال: "يجب ان تحصل الانتخابات، لأن انسداد افق العمل السياسي والعمل السياسي في لبنان يعني قيادة اللبنانيين الى البحث عن متنفسات اخرى غير سياسية، معناها لا سمح الله فوضى أو غيرها.
ما زال هناك امكان لاجراء الانتخابات، وليكن تشكيل الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات محطة ومحكا لرغبة القوى السياسية والحكومة في السير بالانتخابات أو عدم السير بها. نحن ننتظر أن يأتي تقرير اللجنة القضائية العليا التي ستطرح رأيها في هذا الامر، ولطرح الامر مجددا كما قال فخامة رئيس الجمهورية على طاولة مجلس الوزراء، وأخذ قرار بتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، دون أن يعني ذلك همسا في اتجاه قانون الستين. فلتشكل هيئة الاشراف على الانتخابات الموجودة في كل القوانين، وليكن تشكيلها رسالة تأكيد من الحكومة اللبنانية انها عازمة على اجراء الانتخابات في موعدها".

وكان بري استقبل رئيس مجلس الخدمة المدنية الوزير السابق خالد قباني.