عقدت الهيئة النيابية لتنفيذ خطة التنمية المستدامة، إجتماعاً عند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم الإثنين الواقع فيه 12/4/2021 برئاسة النائب عناية عز الدين وحضور النواب السادة: سيمون أبي رميا، جورج عقيص، أيوب حميد وعاصم عراجي. وذلك لمناقشة موضوع الأمن الغذائي للبنانيين وأهداف التنمية المستدامة المرتبطة به بحضور أخصائيين.

كما حضر الجلسة:
- رئيس منظمة جوستيسيا د. بول مرقص.
- مدير برنامج الأمن الغذائي وتنمية المجتمعات الريفية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور رامي زريق. - عن اليونيسيف  unicefجويل نجار.
- نائبة ممثل اليونيسف في لبنان Ettie Higgins
- ممثل منظمة الفاو (FAO) د.موريس سعادة.
- عن مركز الأبحاث والدراسات في مجلس النواب ساندي طانيوس ورولا قطان.

وذلك لإطلاع الزميلات والزملاء النواب على مستجدات أزمة حليب الأطفال بهدف تحديد أسباب الأزمة ووضع آليات لحلول معينة مع الوزارات المعنية والهيئات الدولية المختصة.

وقالت النائب عناية عزالدين:
"المطلوب هو الإهتمام بالأمن الغذائي بأبعاده كافة وعلى مستويات أربعة هي: توفر الغذاء من مصادر مختلفة، قدرة اللبنانيين على تأمين ما يحتاجونه من غذاء وهنا يبرز دور وزارة الشؤون الإجتماعية لوضع سياسات تضمن وصول كل اللبنانيين لحاجاتهم الغذائية وخاصة الأكثر فقراً، سلامة الغذاء وصحته وفي هذه النقطة تعتبر وزارة الصحة معنية بنشر الوعي حول الغذاء السليم والصحي، واستدامة الوصول الى الغذاء وهذا المستوى يحتاج الى حوكمة وتنسيق بين مختلف الجهات ذات الصلة".

الجلسة اعتمدت كنقطة إنطلاق لإجتماعها دراسة أعدها فريق الدراسات في مجلس النواب بالتعاون مع خبراء متخصصين وبدعم من مؤسسة Westminster Foundation”"، والدراسة أعدت خلال فترة كورونا لمعرفة أثر الكورونا على الأمن الغذائي في لبنان وأضيف اليها ملحق للبحث في اثر إنفجار بيروت على هذه المسألة.

تم الإتفاق على التعاطي مع هذه الأبعاد بشكل تفصيلي وإجراء جردة بالتشريعات الموجودة لتعديلها حيث يجب وملء الفراغات في الثغر القانونية. بالإضافة الى إصدار توصيات لاتخاذ القرارات التنفيذية اللازمة.

كما يجب إعتماد المقاربة التشاركية بين الجهات المعنية من وزارات ومنظمات دولية وجهات قانونية وأكاديميين متخصصين في هذا المجال.

ثم قدمت النائب عزالدين تصوراً لخطة الأمن الغذائي وفق ما يلي:
أولاً: الترابط القوي والمتين بين حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة لدرجة أننا نكاد لا نفرق بين الأدبيات المستخدمة في كلا المجالين فضلاً عن أن الجوهر واحد فلا تنمية مستدامة من دون حقوق الإنسان ولا يمكن أن ندعي احتراماً لأي حق من الحقوق الأساسية إذا لم نحقق ركائز التنمية المستدامة .
لدرجة أن أحد مراكز الدراسات الأوروبية وهو المعهد الدانمركي لحقوق الإنسان ينشر على موقعه "دليل حقوق الإنسان لأهداف التنمية المستدامة" وفيه توضيح مفصل لهذا الترابط في الأهداف والمقاصد والآليات. ويظهر أن كل هدف من الأهداف السبعة عشر له ما يعادله في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولغيره من بروتوكولات معنية بحقوق الإنسان.

ثانياً: كما تعلمون فإن لبنان ملتزم بأهداف التنمية المستدامة التي لاقت ترحيباً عالمياً نادراً وتأييداً من مختلف دول العالم تقريباً بمعزل عن الخلافات الإيدويولوجية او السياسية او الإقتصادية بين هذه الدول.
والحق يقال أن مواكبتنا في المجلس النيابي هي ضرورية لتأكيد التزام لبنان من جهة، ولكن الأهم برأيي أننا بحاجة لهذا الجهد من أجل توفير البيئة التشريعية والبنى المؤسسية لمسار التنمية المستدامة في لبنان.

نحن نعاني على المستويات كافة الواردة في أهداف التنمية ويمكنني اليوم أن أعدد الأهداف واحداً واحداً لندرك الفجوة الكبيرة في لبنان على مستوى كل هدف. من الهدف الأول وهو مكافحة الفقر ثم مكافحة الجوع، فالتعليم والصحة والمساواة بين الجنسين والمياه النظيفة والطاقة النظيفة والعمل اللائق والصناعة والإبتكار والحد من أوجه عدم المساواة والمدن المستدامة والإستهلاك والإنتاج المسؤولان والعمل المناخي والحياة تحت البحر وفي البر والسلام والعدل والمؤسسات القوية وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.
أعتقد أن هذه الأهداف هي بمثابة مرآة نرى فيها حجم النقص والأزمة التي نعيشها على كافة المستويات ما يجعل التزامنا ووضع الأهداف على السكك الصحيحة هو فرصة لا نملك ترف إضاعتها او التلكؤ في تطبيقها. والأمر هو نفسه في قضية حقوق الإنسان.

خلاصة هذا العرض أو هذه القراءة السريعة تتركز في نقطة جوهرية وهي أن المطلوب في لبنان إرساء قواعد العدالة الإجتماعية وهذا منشأنه أن يؤمن الشمولية المطلوبة وأن ينصف الفئات المهمشة وعلى رأسها النساء والشباب، ففي العدالة الإجتماعية تتكثف كل معاني أهداف التنمية المستدامة وكذلك معاني حقوق الإنسان. وهذا مسار طويل يتطلب جهوداً كبيرة سياسياً وسياساتياً واقتصادياً وثقافياً ووطنياً. ومن مختلف المستويات التشريعية والتنفيذية والفكرية والتربوية والتعليمية والقيمية . وأتمنى أن نصل الى مرحلة توافق حول هذا القضية. قضية التنمية وحقوق الإنسان التي يمكن أن تشكل نقطة إجماع ومساحة مشتركة بين كل اللبنانيين الغارقين هذه الأيام في خلافاتهم وتناقضاتهم .

بالإنتقال للحديث عن الحقوق الأربعة الجديدة، سأتكلم عن الحق بالغذاء ومكافحة الجوع، وهو الهدف الثاني في أجندة التنمية المستدامة "إنهاء جميع أشكال الجوع وسوء التغذية والتأكد من حصول جميع الناس وخاصة الأطفال على الأغذية الكافية". وينطوي هذا الجهد على "تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة التي تشمل دعم صغار المزارعين وتحقيق المساواة في الوصول الى الأراضي والتكنولوجيا والأسواق".
هذا الهدف يرتبط بالأمن الغذائي للإنسان والمجتمعات وقد احتل الأولوية في الكثير من الدول، إن طرح قضية الأمن الغذائي اليوم مرتبط بما اوجدته الكورونا من تحديات أثرت على إجراءات الدول وسلوك الأفراد.

لقد دفعت الجائحة دولاً أكثر غناً وتماسكاً من بلدنا لبنان، في المنطقة وفي العالم، للبحث عن الحلول ولوضع الرؤى والخطط والسياسات المناسبة لجعل أمنها الغذائي بمأمن عن أي اهتزاز او اضطراب وخللها عمدت الى اتخاذ قرارات أثرت سلباً على حركة شحن الواردات الغذائية وعلى سلسلة الإمدادات الغذائية العالمية.
بعض الدول قيدت تصدير المواد الغذائية والزراعية خوفاً من طول أمد كورونا وعملت على تعزيز المخزون الإستراتيجي من السلع والمواد الغذائية كما حصل تعطيل لطرق الإمداد إضافة الى ظاهرة "هلع الشراء" panic buying  حيث شهدنا تهافت المواطنين على شراء السلع وتخزينها .

طبعاً دول العالم لم تقف مكتوفة الأيدي واتخذت سلسلة قرارات يمكن الإستفادة منها مثل تقديم الدعم للمزارعين (الولايات المتحدة الأميركية أعلنت عن 16 مليار دولار خلال العام الماضي ذهبت مباشرة للمزارعين). ودول أخرى لجأت لتقييد كميات الشراء من المتاجر (في بريطانيا قررت متاجر المواد الغذائية فرض قيود على زبائنها).

وهناك مستوى آخر من المعالجات لجأت إليه الدول وكنت أتمنى ان تكون لدينا البنية التحتية التي تسمح لنا باعتماده وهو خيار التكنولوجيا الرقمية التي كان لها دور هام في مواجهة الجائحة وتداعياتها وفي الحد من أزمة الغذاء تحديداً.

أما في لبنان فكلنا الموجودون هنا من نواب وخبراء وممثلين لمنظمات دولية وأهلية نعرف خطورة الأوضاع وحساسيتها ودقتها. فلبنان يعاني من تداعيات جائحة كورونا المترافقة مع الأزمة الإقتصادية الأكثر حدة في تاريخه الحديث. كل الأرقام المتداولة تشير الى ارتفاع نسب الفقر. تقديرات البنك الدولي لغاية منتصف 2020 تشير الى أن معدلات الفقر بلغت 45 % أي 1,7 مليون فرد من بينهم 841 ألف يعانون الفقر الغذائي. وأعتقد أنها المرة الأولى منذ عقود طويلة تطرح في لبنان مسألة الفقر الغذائي وبهذا الحجم الكبير والخطير. لذلك فإن المطلوب خطة طوارىء متعددة الأبعاد ومن مختلف الجهات المعنية. طبعاً نحن نعلم أن الأمن الغذائي ومحاربة الجوع مرتبطة بالسياسات، ليس فقط الزراعية، وإنما أيضاً الصحية والإقتصادية والإجتماعية لذلك ومن هذا المنطلق عقدنا بالأمس في هيئة التنمية المستدامة الجلسة الأولى من سلسلة جلسات لمناقشة موضوع الأمن الغذائي بأبعاده الأربعة إن أولاً لناحية توفر الغذاء من مصادر محلية ومستوردة، ثانياً قدرة الإنسان على الحصول على الغذاء (الفقر ووزارة الشؤون)، ثالثاً علاقة المواطن بالغذاء من حيث نوعية السعرات التي يستهلكها وكميتها، ورابعاً وضع الأسس لاستدامة الحصول على الغذاء الآمن والكافي من قبل أفراد المجتمع. ستتم مراجعة كل بعد من هذه الأبعاد ومراجعة التشريعات الموجودة المعنية بها ومناقشة تعديلها وأيضاً ملء الثغر التشريعية التي تضمن تحقق الأمن الغذائي على كل مستوى، ما نحتاج إليه بشكل أساسي هو حوكمة الأمن الغذائي بما يؤمن تحققه بشكل مستدام من خلال رسم خارطة اللاعبين الأساسيين (وزارات، إدارات، جمعيات..) تحديد أدوارها، تنظيم العلاقة في ما بينها وتحديد المسؤوليات وآليات التشبيك والتنسيق في مابينها، هناك تفاوت داخل المحتمع بين الفئات الغنية والفقيرة، وداخل الطبقة الفقيرة قد تعاني النساء بشكل أكثر حدة من عدم وجود غذاء كاف أومن سوء النوعية

كذلك نحن نعمل على توفير آلية مستدامة لتغذية الرضع والأطفال حتى عمر السنتين عبر الرضاعة الطبيعية والأغذية التكميلية بالتعاون مع الوزارات المعنية والمنظمات الدولية وجمعية طب الأطفال (التحضير لحملة توعية وتقديم دعم تطلق في شهر حزيران).

في الحقيقة، إننا في المجلس النيابي اللبناني نحاول أن نكون على قدر المسؤولية في هذا المجال ونبذل الجهود من أجل إدماج مفاهيم أهداف التنمية المستدامة ومفاهيم حقوق الإنسان في كل عملنا التشريعي وفي كل اللجان وما قامت به لجنة حقوق الإنسان برئاسة الزميل الدكتور ميشال موسى هي نموذج يمكن أن يتكرر في كل اللجان النيابية الأخرى وهذا ما سنعمل على مواكبته في هيئة الأهداف المستدامة النيابية.

مرة جديدة شكراً لحضوركم وللدكتور ميشال موسى ولكل الزملاء النواب والحضور الكريم.

تجدر الاشارة الى أن هذا الإجتماع هو الأول وسيستكمل ضمن سلسلة إجتماعات أخرى ستعقد في المرحلة المقبلة لاستكمال البحث في هذه القضية.

.