الرئيس بري التقى وزيرة خارجية قبرص وتحدث في غداء للسفارة
اختتم الرئيس نبيه بري زيارته الرسمية لقبرص، اليوم، بلقاء وزيرة الخارجية الدكتورة إيراتو كوزاكو ماركوكيس في مقر إقامتها في نيقوسيا في فندق "هيلتون" لأكثر من ساعة، وبحث معها في تعزيز العلاقات بين البلدين ومسألة حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة (البحرية).
ووصفت وزيرة الخارجية القبرصية الزيارة بأنها "تاريخية"، مشيرة الى انه "في تاريخ العلاقات بين البلدين الصديقين لم يكن هناك أي مشكلة وسنبقى ونستمر على هذا المنوال".
وقالت: "اننا في قبرص ستسعى بكل ما تستطيع الى جعل هذه العلاقة أقوى وأشمل، واننا سنأخذ دائما في الإعتبار هذه الصداقة القوية التي تجمعنا في كل الأمور والقضايا المطروحة".
وأكدت ان "لا مشكلة بين لبنان وقبرص في شأن المنطقة الإقتصادية الخالصة"، مشددة على "استعداد بلادها للمساعدة في كل ما تستطيع القيام به للاسراع في إنجاز هذا الموضوع".
وأكد الرئيس بري ان زيارته "تندرج في إطار السعي الى دفع العلاقات بين لبنان وقبرص الى الأمام وتعزيز التعاون بينهما في شتى المجالات، والتعاون ايضا في شأن مسألة المنطقة الإقتصادية الخالصة وملف النفط".
في المتحف
وزار الرئيس بري والوفد المرافق اليوم المتحف القبرصي في نيقوسيا وجال في أرجائه.
غداء للسفارة في ليماسول
ثم انتقل الى ليماسول حيث أقامت السفارة اللبنانية في قبرص مأدبة غداء تكريما له وللوفد المرافق في حضور حشد من أبناء الجالية اللبنانية.
وقدم أبناء الجالية اليه درعا تقديرية، والقى القائم بالأعمال اللبناني في قبرص قسطنطين تابت كلمة نوه فيها ب"دور الرئيس بري وبالعلاقات المتينة بين لبنان وقبرص، والدعم المتبادل بينهما في المجالات السياسية وفي المحافل الدولية.
وألقى بري كلمة جاء فيها:
"من دواعي سروري أن أزور هذا البلد الصديق والجار التاريخي الذي تربطه بلبنان منذ آلاف السنين أفضل العلاقات الإنسانية والثقافية والتجارية، حيث كانت التجارة مزدهرة وكانت التبادلات التجارية عبر موانئ صور وصيدا وجبيل مئات أضعاف ما هي عليه اليوم.
لقد لبيت هذه الدعوة الكريمة لزيارة قبرص لأؤكد ان كلا البلدين يمكنه أن يستثمر على موقعه الإستراتيجي:
لبنان كواجهة للسوق العربيةالمشتركة التي لا بد وأن تتحقق ولو تأخرت. وقبرص كواجهة للسوق الأوروبية كدولة عضو في الإتحاد الأوروبي".
واضاف: "إن في إمكان البلدين أن يحققا سويا أعلى درجات الشراكة بين الجوار العربي والأوروبي، وأن يعيدا الى البحر المتوسط دوره المتألق الذي كان كذلك عبر التاريخ خصوصا اليوم، بحيث يبدو ان تعزيز هذا الجوار عبر الطرق البرية صعبا ومتعثرا.
ان تحقيق هذه الشراكة لا يعتمد فقط على العلاقات الرسمية والبروتوكولات والإتفاقات الثنائية، وإنما أساسا على تعزيز علاقات الأعمال في المجالات المتبادلة التجارية والسياحية والسلعية المختلفة وهنا يأتي دوركم، دور رجال الأعمال".
وتابع: "أترك لكم ولغرف الصناعة والتجارة والزراعة في البلدين تقدير وسائل تطوير العلاقات، مؤكدين ان مجلس النواب اللبناني سيقوم، من جهته، بتشريع كل ما يخدم مصلحتكم ومصلحة البلدين.
إننا نتطلع كذلك الى تفعيل العلاقات البرلمانية وتبادل الخبرات والتنسيق في مختلف المحافل البرلمانية".
وقال: "الزيارة أيضا كانت فرصة مهمة للبحث في التعاون المشترك في مجال استثمار الثروة البحرية من نفط وغاز. ونحن نتفهم المخاوف والهواجس القبرصية، ونقدر ان الجانب القبرصي تفهم مخاوفنا وهواجسنا من أن تستثمر إسرائيل على الإتفاقات مع قبرص لزيادة الخروق للسيادة اللبنانية والإعتداء على حقوق لبنان النفطية. لذلك طالبنا قبرص بدعم قيام الأمم المتحدة بترسيم حدود لبنان البحرية والمنطقة الإقتصادية.
واللقاء كان فرصة لتأكيد موقف لبنان الداعم والدائم لكل الجهود والمبادرات لإعادة توحيد قبرص، لأن وحدة قبرص واستقرارها وازدهارها هي مصلحة لبنانية وعربية.
بالنسبة الى لبنان، أريد أن أطمئنكم، ورغم العواصف التي تضرب المنطقة وخصوصا الدول الشقيقة، ان سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الدولة هي لمصلحة لبنان وأمنه واستقراره، وتضمن ألا تكون حدود بلدنا مفتوحة على الأزمات وعلى السلاح والعنف العابر للحدود. ونحن نجزم ان كل اللبنانيين، في النهاية، يريدون أن تستعيد سوريا أمنها واستقرارها، وأن يقرر السوريون بأنفسهم مستقبلهم السياسي من دون أي تدخل خارجي".
واضاف: "ان لبنان لا يزال يحافظ على استقراره النقدي والأمني على رغم بعض الأحداث التي أمكن لجمها بتعاون كل الأطراف وبالدور الوطني للجيش في حفظ الأمن الى جانب الدفاع عن حدود الوطن".
وتابع: "اللقاء الآن معكم، أيها الأحباء، مناسبة لشكر قبرص على كل ما قدمته للبنان خلال أعوام المحنة الطويلة واستقبالها مئات آلاف اللبنانيين من موجات مهجرين خلال حروبنا مع الأسف، حروب إسرائيل ضد لبنان وآخرها عام 2006 وخلال الأحداث اللبنانية.
إننا لن ننسى، خلال الحرب الإسرائيلية على بلدنا والحصار البحري والجوي الذي فرضته، الدور الإنساني لقبرص وتحولها الى ميناء لإغاثة لبنان".
وختم: "إنني من هذا اللقاء أتوجه بتحية لبنان كل لبنان، رئيسا ومجلسا وحكومة وشعبا، الى قبرص، دولة وشعبا، وأخص بالتحبة الجالية المارونية في هذا البلد العزيز.
في الختام، إذ لا أنسى توجيه التحية الى السفارة القبرصية في لبنان والى بعثة لبنان في قبرص لعملهما على إنجاح هذه الزيارة، فإني أتمنى أن يسهم لقاؤنا في هذا البلد في تحقيق المصلحة المشتركة للشعبين ولقبرص ولبنان".
الرئيس اوميرو اقام مأدبة عشاء تكريما للرئيس بري والوفد المرافق
اقام رئيس مجلس النواب القبرصي ايانكيس اوميرو مساء امس، مأدبة عشاء تكريما لرئيس مجلس النواب نبيه بري والوفد المرافق، حضرها عدد من الوزراء والنواب القبارصة.
والقى الرئيس اوميرو خلال المأدبة كلمة، جدد فيها الترحيب بالرئيس بري والوفد المرافق، منوها بالعلاقات والصداقة بين لبنان وقبرص، ومؤكدا على العمل من اجل تقويتها على الصعد كافة.
وقال: "ان زيارتكم اليوم تعتبر محطة مهمة في سبيل توطيد اواصر هذه العلاقة وتقويتها على كل المستويات لا سيما على صعيد التعاون بين البرلمانيين في كل المجالات وفي الاتحاد البرلماني الدولي، وفي القضايا ذات الاهتمام المشترك".
وشدد على استمرار دعم لبنان لسيادة واستقلال قبرص، مكررا ان بلاده التي سترأس الاتحاد الاوروبي اعتبارا من اول تموز المقبل، مستعدة لدعم ومساندة لبنان في كل المجالات.
ثم القى الرئيس بري الكلمة الآتية: "من دواعي سروري ان البي دعوة دولة الرئيس ايانكيس ل. اميرو رئيس مجلس النواب في قبرص لزيارة هذا البلد العزيز والصديق، الذي تربطه مع لبنان علاقات التاريخ والجوار والصداقة والاشرعة والبحر والتجارة، حتى قبل ان يكتشف العالم طرق التجارة".
اضاف: "الزيارة في هذه اللحظة السياسية الهامة في تاريخ المنطقة، تأتي لبحث اوجه التنسيق والتعاون البرلماني والمشترك في مختلف المجالات، ولبحث التحولات الجارية وانعكاساتها الجيوسياسية، وكذلك للتأكيد ان العلاقة بين البلدين والشعبين اللبناني والقبرصي سابقة لأي علاقة اخرى مبدئية او مصلحية، وان لبنان وقبرص كما هما محكومان الى التاريخ والجغرافيا في علاقتهما، فإنه تجمعهما علاقة مشتركة ومحكومة الى التفاهم على تحديد المناطق الاقتصادية الخاصة بالثروات الطبيعية في البحر المتوسط من نفط وغاز، اضافة الى رغبتنا بأن تدعم قبرص مسعى لبنان لقيام الامم المتحدة بدور مركزي بترسيم حدود لبنان البحرية".
وتابع: "اننا في هذا المجال نوجه عنايتكم رئيسا ومجلسا نيابيا وحكومة، للانتباه من امكانية استغلال اسرائيل للمخاوف القبرصية للقيام تحت ستار "التنسيق الجوي والبحري لعمليات البحث والانقاذ"، بزيادة نفوذها في البحر المتوسط، ونشر سلاحها الجوي والبحري وزيادة خروقاتها للاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية".
وقال: "على مستوى العلاقات العربية القبرصية، فإني اتوجه الى مجلس النواب القبرصي للتذكير بأن موقف قبرص التقليدي منذ اربعة وستين عاما، كان الى جانب الحقوق الوطنية الفلسطينية وفي الطليعة حق العودة، ونحن نتمنى الاستمرار في التزامكم هذا الموقف".
اضاف: "ان المطلوب الآن تصميم المزيد من التعاون بين بلدينا، خصوصا في المجال السياحي كما النقل البري والبحري مع التذكير ان المجلس النيابي اللبناني اقر نحو خمس عشرة اتفاقية وبروتوكولا للتعاون بين البلدين منذ مطلع الالفية الثالثة، وهذا الامر يستدعي من المجلسين النيابيين التأكد وحث الحكومات على وضع هذه الاتفاقيات والبروتوكولات موضع التنفيذ".
وتابع: "ان ما يمكن ان يسهم اكثر فأكثر في تعزيز العلاقات بين البلدين، وجود جسر انساني بشري، يمتد لتسعماية سنة يربط ما بين البلدين يتمثل بالقبارصة من اصل لبناني، الذين حافظوا على تراثهم وثقافتهم وعلى شعائرهم الكنسية باللغة العربية، وانا من على منبر مجلس النواب وبحضوركم اتوجه اليهم بالتحية كما اتوجه بالتحية الى كل الخريجين القبارصة من الجامعات اللبنانية، ونحن نؤكد ان الجامعات ومعاهد التعليم العالي في لبنان مفتوحة الابواب امام الطلاب القبارصة".
واكد "ان لبنان واللبنانيين لن ينسوا مواقف بلادكم الداعمة بمواجهة الاحتلال، وسنتذكر على الدوام ان بلدكم كان ميناء للمساعدات الانسانية للبنان بمواجهة الحرب الاسرائيلية على بلدنا عام 2006 والحصار الاسرائيلي لاجوائنا".
اضاف: "يبقى ان نؤكد ان استعادة وحدة قبرص امر هام وحيوي لكل دول المنطقة ولبنان يدعم المبادرات في هذا الاتجاه، ونحن نتمنى ان تشهد منطقة الشرق الاوسط وتحديدا المنطقة الاورومتوسطية، عملا من اجل استعادة وحدة قبرص واستقرارها وازدهارها".
وختم الرئيس بري : "اجدد شكري لاتاحة هذه الزيارة لي وللوفد المرافق شاكرا لكم يا دولة الرئيس وللادارة البرلمانية حسن الاستقبال والضيافة والاعداد الجيد، مؤكدين دائما على افضل العلاقات بين قبرص ولبنان".
الجمهورية اللبنانية















