استقبل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الخميس 7/8/2008 في مبنى مجلس النواب
رئيس البرلمان الأوروبي هانس غيرت بوترينغ على رأس وفد مرافق.
حضر
اللقاء رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب عبد اللطيف الزين، والنائب
ياسين جابر
والأمين العام للخارجية في مجلس النواب بلال شرارة، وممثل مجلس النواب اللبناني في
البرلمان الأوروبي حكمت ناصر.
وتناول البحث التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي
عموماً ومجلس النواب اللبناني والبرلمان الأوروبي خصوصاً.
استمر اللقاء قرابة الثلاثة أرباع الساعة عقد بعدها الرئيس بوترينغ مؤتمراً صحافياً
في حضور الرئيس بري الى جانبه تحدث فيه عن مهمته ولقائه المسؤولين اللبنانيين
قائلاً.
أود
ان نستفيد من التجربة الأوروبية في دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط
وتحقيق لبنان المستقل والمستقر في هذه المنطقة.
سئل عما اذا كان يخشى من تحول
الوضع
في الجنوب بين »حزب الله" وإسرائيل الى حرب جديدة؟
أجاب: إنني سأقوم بكل
ما في
وسعي بصفتي رئيساً للبرلمان الأوروبي للمساهمة في تحقيق السلام، وسأقوم غداً الجمعة
بزيارة الجنوب اللبناني وسأتعرف على الأوضاع السائدة على الأرض، لتكون
الصورة أوضح، وسأعود الى أوروبا بتلك التجربة التي أكون قد اكتسبتها خلال زيارتي
الى
جنوب لبنان، فإذا كانت هناك بعد ذلك حاجة الى لقاءات اخرى تؤيد تحقيق السلام
وتدفع
بعملية السلام الى الأمام فسيكون ذلك هو طموحنا السياسي، وعلى كل حال لا بد
من ان
تكون لدينا الشجاعة ولا نخاف
.
وتمنى
لو كانت هناك مساهمة أوروبية اكبر في
تحقيق
عملية السلام، وقال: إن زيارتي هي رمز أو مؤشر لالتزامنا نحن هذه القضية،
والتي
ستكون أيضا فلسطين القضية المحورية في عملية السلام، وعند عودتي أيضا الى
أوروبا سأحاول ان اقنع بقية القادة الأوروبيين بأهمية دعم هذه المسألة.
غداء
الفينيسيا التكريمي
وبعد
ذلك اصطحب الرئيس بري الضيف الأوروبي بسيارته وتوجها معاً
الى
فندق »فينيسيا« حيث أقام له مأدبة غداء تكريمية حضرها الوفد المرافق
والرئيس السنيورة وعدد كبير من الوزراء والنواب، يتقدمهم رئيس " تكتل الإصلاح
والتغيير" العماد ميشال عون، الرئيسان سليم الحص ورشيد الصلح إضافة الى رؤساء
البعثات الديبلوماسية لدول الاتحاد الاورو بي وقائد قوات " اليونيفيل" في الجنوب
الجنرال كلاوديو غراتسيانو، وعدد كبير من الشخصيات السياسية والاجتماعية.
وألقى الرئيس بري كلمة مكتوبة في خلال المأدبة هذا نصها :
السيد
هانس – جرت بوتارينع المحترم
رئيس
البرلمان الاوروبي
السيدات والسادة اعضاء الوفد المرافق
رئيس
مجلس الوزراء والوزراء والزملاء النواب
رؤساء
البعثـات الدبلومـاسية لـدول الاتحاد الاوروبي واوروبا في لبنـان
ممثلو
مؤسسات الرأي العام الاعلامية
تحية
وتقدير وبعد ،
بداية
، ومن دواعي سروري ان تتم اخيرا" الزيارة الموعودة للسيد بوترينغ رئيس البرلمان
الاوروبي الى لبنان في هذه اللحظة السياسية اللبنانية الهامة ، وبعد ان انجز مجلس
النواب اللبناني الانتخابات الرئاسية وانتخب المرشح التوافقي فخامة الرئيس العماد
ميشال سليمان رئيسا" للجمهورية ، وبعد مخاض ثان ولدت بعده حكومة الوحدة الوطنية
التي اقرت مطلع الاسبوع بيانها الوزاري ، وهو الامر الذي يضع مجلس النواب اللبناني
امام مهمة جديدة هي مناقشة هذا البيان لمنح الحكومة الثقة على اساسه .
اننا
في لبنان نتطلع الى زيارتكم بأمل كبير كونكم تمثلون احد اهم مؤسسات الاتحاد
الاوروبي ، وكذلك انطلاقا" من تجربتكم البرلمانية الشخصية الرائدة في البرلمان
الاوروبي والتي تمتد منذ العام 1979 الى اليوم ، وارتكازا" الى تجربتكم الحزبية
داخل هذا البرلمان .
كما
اننا في لبنان نتطلع الى زيارتكم انطلاقا" من :
اولاً
: اهتمامكم البالغ بحوار الحضارات والثقافات المتعددة ، لأننا في لبنان ندعي ونزعم
اننا نمثل انموذج القرية الكونية التي تتحاور على مساحتها الحضارات والاديان
والمذاهب وجميع تعبيرات الافكار الفلسفية والسياسية ، ولأننا نعتقد ان لبنان يمثل
نافذة الشرق على الغـرب ، وواجهـة مستقبلية وحتمية للبلدان العربية .
ثانياً: دعمكم لتأسيس الجامعة الاوروبية – المتوسطية التي اعلنا في لبنان تأييدنا
لقيامها ، والتي نهتم لوجودها من منطلق ان صناعة التربية في لبنان قد ازدهرت على
مستوى التعليم العالي ، واصبح لبنان مركزا" لما يزيد عن اربع واربعين جامعة ومعهدا"
للتعليم العالي .
السيد
الرئيس
بإسم
المجلس النيابي اشكر لكم شخصيا" وللبرلمان الاوروبي وللجنة " مشرق" في البرلمان
الاوروبي الاهتمام المتواصل بلبنان خلال كل مراحل ازمته السياسية ، وصولا" الى قرار
برلمانكم تأييد اتفاق الدوحة بنسبة 520صوتا" مقابل ستة اصوات .
واود
بصفة خاصة ان اشكر دائما" دعمكم لبلدنا خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف عام
2006 ، وتأييدكم منذ الايام الاولى للحرب دعوتنا اجراء تبادل الاسرى والمعتقلين ،
تلك المفاوضات التي تمت فيما بعد بعد الاثمان الباهظة للحرب والكلفة البشرية
والمادية المترتبة عليها ، والتي تطرح سؤالا" على المستوى السياسي الاسرائيلي
ورئيسه اولمرت لماذا اتخذت قرار الحرب طالما قبلت التفاوض وقبلت بشروط المقاومة
لتحرير الاسرى والمعتقلين فيما بعد ؟
خلال
الحرب اثبتنا في لبنان عجز القوة الاسرائيلية عن تحقيق أي هدف .
في كل
ذلك كانت اوروبا تنحاز الى مطلبنا بالدعوة الى وقف فوري لاطلاق النار .
اليوم
بعد مضي عامين على تلك الحرب لم تعلن اسرائيل وقفا" شاملا" لاطلاق النار ، بل وقفا"
للعمليات الحربية ، وهي تستمر يوميا" بإنتهاك المجال الجوي اللبناني وكذلك المياه
الاقليمية اللبنانية .
السيد
الرئيس
لقد
انتصر لبنان بالنتيجة في تلك الحرب ، وتحطمت قدرة الردع الاسرائيلية ، وصدر قرار
مجلس الامن الدولي رقم 1701 الذي تنتشر بموجبه قوات اليونيفيل في منطقة جنوب
الليطاني ، والتي تشكل الوحدات الاوروبية في اطاره العماد الفقري لهذه القوات .
غداً
ستزورون الجنوب وسترون وستسمعون وستلمسون ان لبنان على المستوى الرسمي والحزبي ودون
أي تحفظ يقوم بالوفاء بالتزاماته تجاه القرار 1701 ، وان المواطنين اللبنانيين في
منطقة القرار الدولي
جنوب
الليطاني ووحدات الجيش اللبناني المنتشرة هناك ، تقيم افضل العلاقات مع قوات
اليونيفيل ، لذلك فإننا نرفض الحديث الدائم عن حركة مسحورة للسلاح والمسلحين ، لأن
جنوب لبنان يعيش في واقع الامر في اعراس دائمة لا يعكرها سوى حركة السلاح
الاسرائيلي في اجوائه ومياهه وعلى حدوده .
السيد
الرئيس
من
القلب الى القلب اقول لكم كلاما" ابيض صريحا" واضحا" واتوجه عبركم الى اوروبا :
ان
مقاومة الاحتلال وشرعية هذه المقاومة كانت محطات فخر في تاريخ اوروبا وهي الآن
محطات اعتزاز في كتاب تاريخ العالم .
بالمقارنة ، المقاومة في لبنان وكذلك في فلسطين هي نتيجة للاحتلال وللعدوانية
الاسرائيلية وهي موضع فخر واعتزاز وتقدير شعوبنا .
بالنسبة الى لبنان الديموقراطي فإننا نوجه عنايتكم الى ان لبنان اختار الديموقرطية
التوافقية كصيغة سياسية لنظامه ، وهي صياغة مماثلة معتمدة في عدد من الدول
الاوروبية .
اننا
ندعو الى دعم المساعي اللبنانية المخلصة الاصلاحية لتطوير وتحديث النظام ، والى
تطوير آليات الرقابة البرلمانية على اعمال الحكومة ، ومنع المساعي لتهميش
الديموقراطية في لبنان ، ودعم وتعزيز عمل اجهزة الرقابة الحكومية لمكافحة الفساد
والرشوة وهدر الاموال .
على
المستوى البرلماني اود ان اشكركم على تشجيع الاتصالات القائمة على مستوى الادارة
البرلمانية لزيارة الخبرات والمهارات ، وعلى فتح ابواب البرلمان الاوروبي امام وفد
برلماني لبناني لحضور اجتماعات لجنة مشرق في ايلول ( سبتمبر ) المقبل .
السيد
الرئيس
اجدد
ترحيبي بزيارتكم مؤكدا" انها ستشكل فرصة للتأكيد على الصـداقة والجوار وبناء وصنع
مستقبل افضل لعلاقات افضل بين اوروبا ولبنان .
عشتم
عاش
الاتحاد الاوروبي
عاش
لبنان
بدوره قال رئيس البرلمان الأوروبي في كلمته:
"كان
يفترض ان تحصل زيارتي لبنان
العام
الماضي. لكن، بسبب الأوضاع المأساوية التي شهدتها بلادكم من أعمال عنف مروعة
أدت
الى شل مؤسسات الدولة، طلب مني ان أرجئ زيارتي. لذا، كما يقول المثل الفرنسي
: "بعد
سقوط المطر، تسطع الشمس".
وتالياً، من دواعي السرور ان أكون بينكم اليوم في
بيروت، في وقت يعتبر لبنان ويمكن ان أقول بتفاؤل ان منطقة الشرق الأوسط في تحول نحو
طريق
الاستقرار، والى حد ما الى تطبيع العلاقات. وفعلا، فإن الرياح تهب في الاتجاه
الصحيح، وعلينا ان نستفيد منها. سنحت لي الفرصة ان التقي الرئيس سليمان مرتين:
الاولى في باريس على هامش قمة برشلونة- الاتحاد المتوسطي في منتصف تموز، وهذا
الصباح ، وهو الرئيس الذي انتخب توافقيا".
وأضاف: "أمام الحكومة تحديات
كبيرة
كما تبين في البيان الوزاري الذي من المنتظر ان يناقشه مجلس النواب. إلا ان
الإرادة التي لدى الحكومة في التصدي وتجاوز هذه العقبات والتحديات مثيرة للإعجاب
فعلا.
هذا هو الانطباع الذي ساورني عندما التقيت عددا من الوزراء. لقد عاود
البرلمان عمله ليعد طريقة العمل التشريعية الطموحة بغية تعزيز دولة لبنان. ولبنان
يستحق
ذلك من خلال الربط الأساسي للحاجات وتحقيق التوافق على صعيد القوى. نتطلع
وزملائي في البرلمان الأوروبي الى مزيد من الحوار والتفاعل مع زملائنا اللبنانيين،
ولا
سيما في إطار سياسة الجوار".
وأضاف:
سأتطرق الى ثلاثة مواضيع، أولاً الدول المجاورة في الشرق الأوسط بدأت تتحدث في ما
بينها
بطريقة مباشرة أو غير مباشرة سواء كان ذلك بين لبنان وسوريا، أو لبنان
وإسرائيل، أو بين سوريا وإسرائيل، ونحن كأوروبيين نشجع هذه المساعي والجهود
المبذولة، ونحن بطبيعة الحال مستعدون للمشاركة كوسطاء صادقين كلما شعرنا ان ذلك
الأمر
ملائم.
وتابع: " إن التسوية السلمية الشاملة هي في مصلحة الجميع في المنطقة
وخارجها وقد يكون خطاً فادحاً ان نتصور انه يمكن لدولة ان تقوم بمفردها، فالمواجهة
والعنف لا فائدة منهما بينما التفاهم المشترك والتعاون وبناء الثقة والمصالحة، كل
ذلك
هو الحل."
وبعد
الظهر التقى رئيس البرلمان الأوروبي والوفد المرافق في فندق
فينيسيا وفداً من نواب قوى ١٤ آذار ضم: سمير الجسر، جورج عدوان وايلي عون وجرى بحث
بالأوضاع في لبنان والمنطقة لا سيما مسيرة السلام.
كما
التقى وفدا
نيابياً آخر يمثل قوى ٨ آذار ضم كلا من النواب: غسان مخيبر، محمد رعد، علي بزي
وياسين
جابر،
وتطرق البحث الى الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة ومسيرة السلام.
ويزور
رئيس
البرلمان الاوروبي الجنوب نهار الجمعة ويغادر السبت الى دمشق.