عقدت لجنة الإعلام  والإتصالات جلسة لها عند الساعة التاسعة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع فيه 5/2/2026، برئاسة رئيس اللجنة النائب إبراهيم الموسوي وحضور مقررها النائب ياسين ياسين والسادة النواب أعضاء اللجنة: قبلان قبلان، بوليت يعقوبيان، جميل السيد، عدنان طرابلسي، سعيد الأسمر وجيمي جبور.

كما حضر الجلسة:
- معالي وزير الإتصالات السيد شارل الحاج.
- مدير عام هيئة أوجيرو أحمد عويدات.

- مدير عام الإستثمار والصيانة في وزارة الإتصالات باسل الأيوبي.
- مدير عام الإنشاء والتجهيز في وزارة الإتصالات ناجي أندراوس.
- مدير عام شركة ألفا الخلوية رفيق حداد.
- مدير عام شركة تاتش الخلوية كريم سلام.
- مستشارا وزير الإتصالات أنطوان سعد وداني دويك.
- المدير التقني لشركة ألفا الخلوية عماد حامد.

- المدير التقني لشركة تاتش الخلوية داني دويك.

وذلك لمناقشة أبرز المستجدات والتطورات في قطاع الإتصالات.

إثر الجلسة قال النائب إبراهيم الموسوي:

"تنعقد هذه الجلسة في لحظة دقيقة لقطاع الإتصالات، وهو أحد أعمدة الإقتصاد الوطني والسيادة الرقمية والمالية للدولة.

وبعد مرور سنة على تسلم وزير مهامه التنفيذية في حكومة اعلنت الإصلاح، ترى لجنة الإعلام والإتصالات من واجبها ان تضع أمام الرأي العام والسلطة التنفيذية تقييماً موضوعياً على الوقائع والإلتزامات القانونية، لا على النوايا او الشعارات .

اولاً: الإنترنت وملف الشبكات غير الشرعية

تؤكد اللجنة ان الحكومة تملك اطاراً قانونياً واضحاً لضبط شبكات الإنترنت غير الشرعية ولا سيما بموجب المرسوم رقم 2022/9458. الا انه وبعد سنة من تسلم الوزير مهامه التنفيذية، لم تنشر اي أرقام رسمية رغم وجود مرسوم نافذ، بما في ذلك.

- عدد الشبكات التي سويت.
- عدد محاضر الضبط المنظمة.
- عدد القضايا المحالة الى القضاء.
- حجم الإيرادات التي حصلت لصالح الخزينة.

كما لم تنشر اي تقارير تنفيذية، ولا أي مؤشرات آداء (KPI) ولا أي جداول زمنية.

وترى اللجنة ان الوزارة تملك السلاح القانوني الكامل لكنها لم تطلق بعد المعركة الفعلية لاستعادة هذا القطاع من الفوضى، رغم وعودها وتصريحاتها العديدة بهذا الشأن.

ثانياً: شبكة الدولة وجودة الخدمة.

تلاحظ اللجنة غياب اي تفعيل او توسعة او تطوير بنيوي في شبكة الإنترنت، ولا سيما شبكات الألياف الضوئية الممدودة وغير المفعلة، كما عدم تطوير أي خدمات جديدة وعدم تحقيق اي قفزة في عدد المشتركين الشرعيين، بل على العكس، كما لم تنشر اي مؤشرات رسمية للسرعات او لجودة الخدمة.

واذ تذكر اللجنة بأن المواطنين طلب منهم تحمل زيادات كبيرة في تعرفة الإنترنت تحت عنوان تحسين الخدمة، فإنها تؤكد ان هذه الزيادات لم تقابل حتى اليوم، لا بتفعيل اوسع ولا بتحسين ملموس في الشبكة.

ثالياً: إزدواجية الأولويات 

تسجل اللجنة مفارقة واضحة بين تقاعس الوزارة في ضبط الشبكات غير الشرعية وتوسيع الشبكة الوطنية، وبين الإنتفاع الإستثنائي لتسريع مشروع ستارلينك  Starlink.

ففي الوقت الذي لم تسترد فيه السوق لصالح الخزينة ولم تقمع آلاف الشبكات غير الشرعية، جرى:


- تسريع ترخيص ستارلينك.
- تمرير مرسوم خاص خارج المسار التنظيمي العادي وخلافاً للقوانين المرعية الإجراء.
- تجاوز اعتراضات السوق المحلي.
- تجاهل أولويات الإصلاح الأرضي.
- تجاوز قواعد المنافسة الشريفة.

وترى اللجنة، ان هذا المسار لا يشكل تحديثاً تقنياً، بل التفافاً على فشل الوزارة في إدارة القطاع عبر استيراد حل خارجي بلا سيادة تنظيمية او ضوابط اقتصادية.


رابعاً: مشروع  LIBAN TELECOM

يستند الوزير في طرح إنشاء "LIBAN TELECOM" الى قانون 431/2002، الذي يعود الى اكثر من 24 عاماً.

وترى اللجنة المسار الإصلاحي السليم يقتضي: تحديث الإطار القانوني، تعيين هيئة ناظمة مستقلة وقوية بكفاءات عالية و فرض الشفافية والإنتاجية على اوجيرو بما يرفع قيمة الأصول العامة، قبل القفز الى انشاء شركة جديدة لاحتواء هذه الأصول.

ان هذا المسار يفترض الإطار التنظيمي الذي يقوم علي القطاع، ويستبدل اصلاح الدولة بإنشاء كيان جديد من دون معالجة الخلل البنيوي في القانون والحوكمة والمالية.

خامساً: قطاع الخليوي

بعد سنة من تولي الوزارة لم يتم:
- نشر حسابات مدققة لشركتي MIC1 وMIC2
- إقرار أي إطار حوكمة،
- إعتماد مؤشرات اداء، أو إطلاق خدمات جديدة.

بدلاً من ذلك، جرى تعيين مجالس إدارة بقرار من الوزير خارج اي إطار حوكمة او منطق تنظيمي، ودون تبيان الأسباب الموجبة لذلك، رغم صدور تصريحات رسمية عن الشركتين تتحدث عن تحقيق إنجازات تشغيلية وزيادة ملحوظة في الإيرادات بين عامي 2024 و 2025، من دون ان تقدم الوزارة أي تقييم موضوعي ينقض هذه المؤشرات او يبرر هذا التغيير الجذري. وبعد شهرين فقط طرح فجأة تلزيم إدارة وتشغيل الشركتين لشركات أجنبية بطريقة مبهمة.

وترى اللجنة، ان هذا المسار يعنى عملياً ان التعيينات فشلت وان ما يطرح اليوم ليس اصلاحاً ولا شراكة، بل خصخصة لإدارة القطاع بلا حوكمة وتفكيكاً صامتاً لملكية الدولة خارج البرلمان.

سادساً: الهيئة المنظمة للإتصالات

رغم تعيين مجلس ادارة للهيئة في عام 2025 (منذ خمسة أشهر)، فإن موازنة 2026 لا ترصد لها اي إيرادات مستقلة ولا تؤمن لها استقلالاً مالياً، مع استمرار دفع رواتب جميع العاملين في الهيئة، من قبل المديرية العامة للإستثمار والصيانة، الأمر الذي يضرب إستقلاليتها وحياديتها.

كما تسجل اللجنة ان الهيئة تصدر قرارات وتطلق مشاريع خارج نطاق صلاحياتها التنظيمية، تنفيذاً لطلبات الوزير، بدلاً من ان تضع هي السياسات وتفرض القواعد.


وعليه، تعتبر اللجنة ان الهيئة باتت عملياً مكتباً تقنياً تابعاً للوزارة لإنتاج الذرائع، لا سلطة تنظيمية مستقلة.

سابعاً: قطاع البريد

لم تطلق الوزارة بعد أي مزايدة شفافة لقطاع البريد، ولا يوجد دفتر شروط نهائي ولا إطار تنافسي، رغم ان هذا القطاع، يعد عالمياً من القطاعات المربحة ويشمل الخدمات اللوجستية والتوصيل، والتجارة الالكترونية، والخدمات المالية والدفع.

وفي موازنة 2026 لوزارة الإتصالات، لا ترصد اي إيرادات من البريد ما يعني عملياً ترك قطاع سيادي، مربح خارج الإصلاح والرقابة، وفي الوقت نفسه توسعة مروحة الخدمات غير البريدية لصالح الشركة الخاصة.


ثامناً: السعات الدولية والكابل البحري

اقر مجلس الوزراء، بطلب من الوزير، مساراً بحرياً بين بيروت وطرطوس لربط لبنان بأوروبا عبرمنظومة   MEDUSA.


غير ان اللجنة تلاحظ ان الحكومة تجاهلت اي تقييم او مقارنة لخيار تأهيل الكابل القائم حالياً بين بيروت وطرطوس، (كابل BERYTAR) وهو الخيار الأرخص والأسرع، وذهبت مباشرة الى مشروع جديد بقيمة تقارب 10 ملايين يورو بإتفاق رضائي ومن دون اي مقارنة بدائل، خلافاً لقانون الشراء العام.

وترى اللجنة ان هذا المسار يشكل إخلالاً بمبادىء الشفافية وحسن إدارة المال العام.

الخلاصة:
بعد سنة في السلطة التنفيذية، تسجل لجنة الإعلام  والإتصالات غياباً شبه كامل للوزارة على الأرض: لا تنظيم، لا حوكمة، لا شفافية، ولا تطوير للخدمات بل سلسلة مشاريع كبرى تمرر فوق وزارة ضعيفة تنظيمياً فيما تستمر الشبكات غير الشرعية والهدر والفوضى".