استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد ظهر اليوم في عين التينة، المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز، في حضور المسؤول عن العلاقات الخارجية في حركة أمل الوزير السابق طلال الساحلي.
وقال وليامز بعد اللقاء: أود ان اشكر دولة رئيس المجلس النيابي لاستقباله لي اليوم، وقد عرضنا قضايا عديدة منها الوضع في لبنان والشرق الاوسط.
أضاف: لقد توافقت مع دولته على ان لبنان يحتاج الى حكومة فاعلة وناشطة في أسرع وقت، هناك العديد من المسائل التي تهم اللبنانيين لمعالجتها أكانت قضايا اجتماعية أم اقتصادية أم أمنية ايضا.
وتابع: بحثت مع دولته ايضا في التطورات في العالم العربي والتغييرات الجارية، وتركيز الامين العام للامم المتحدة على الحاجة الى الحوار والاصلاحات أكان ذلك في سوريا أو ليبيا أو البحرين، وعدم استخدام العنف مع مظاهر التعبير للناس. وعلى جميع الحكومات احترام حقوق الانسان وان تشرع في الحوار.
وأشار الى انه بحث مع الرئيس بري، مرة اخرى اليوم، في مسألة الموارد البحرية، وجددت موقف الامم المتحدة أن للبنان الحق في اتخاذ الاجراءات الضرورية لاستخراجها والافادة من موارده في مياهه الاقليمية. وهذا هو سبب مهم للغاية من اجل ان تشكل الحكومة في أسرع وقت. 

وكان الرئيس بري استقبل الوزير السابق فريد هيكل الخازن وعرض معه الاوضاع العامة في البلاد. 

وبعد الظهر، استقبل الوزير السابق فارس بويز الذي قال: ان البحث تركز على الموضوع الداخلي، ولكن لم تغب عنه الاوضاع الخارجية الخطيرة ومنها مقتل بن لادن وانعكاسات هذاالامر على الساحة الاقليمية ربما.
في الشق الاول، طبعا تعلمون ان الازمة الحكومية هي الازمة العنوان وعنوانها الظاهر وزارة الداخلية. شخصيا اعتقد ان كان هذا الامر صحيحا، فهناك خلفيات اكبر من هذا الموضوع تتحكم بالازمة الحكومية واعتقد انه لم يتفق بعد على سياسة الحكومة المقبلة كي ترى اي حكومة يجب ان تتألف. هناك رئيس مكلف من اكثرية لها طروحاتها وعناوينها. واعتقد ان الرئيس المكلف محرج بين هذه السياسة وبين ما يمكن ان يحصل من ردود فعل عليها دوليا على المستويات الاقتصادية وغيرها. واعتقد ان هناك خلفيات عديدة اخرى تحول دون تأليف الحكومة.
وأضاف: ان دولة الرئيس بري يقوم بعمل جبار في سبيل حلحلة الامور، وهو المدرك الاول لدقة الوضع والحاجات المعيشية والاقتصادية والسياسية التي ترتبط بتأليف الحكومة، وان شاء الله ستكون مساعيه خيرة وتنجح لأن البلد لم يعد يتحمل هذا الامر. على كل من قبل المسؤولية ان يتحمل فعلا مسؤولياته، واعتقد ان الحسابات كان يجب ان اجراؤها في السابق وليس اليوم، وان شاء الله يتم تجاوز هذا الامر.

وقال: اما على المستوى الاقليمي فان كانت الولايات المتحدة حلت قضية بن لادن بهذا الشكل، وهذا ربما متوقع ومفهوم بعدما أساء بن لادن الى الاسلام اولا والى مصالح دول هذه المنطقة ثانيا. ولكن، في الوقت عينه، الآن الكرة في الملعب الاميركي: ماذا بعد مقتل بن لادن، هل انتهى الامر؟ لم ينته، وأنا لا اعتقد ان الظروف التي ساعدت بن لادن قد تغيرت فعلا وانها لن تنتج عشرات آخرين مثله. من هنا، على الولايات المتحدة ان تدرك ان الظلم والاضطهاد والدعم الاعمى والمطلق لاسرائيل في كل ما فعلته خلال نصف القرن الاخير، على الاقل، هو الذي ادى الى نشأة بن لادن نتيجة القهر في هذه المنطقة وان لم تغير هذه السياسة وتبادر الى حل كل المشاكل الاساسية التي أطلقت بن لادن فاعتقد انها لن تكون انتصرت على شيء وان هذه الظروف ان بقيت ذاتها فستولد النتائج ذاتها.

ثم استقبل الرئيس بري وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الاعمال غازي العريضي الذي قال: تباحثنا مع دولته في الاوضاع الاجتماعية في البلاد لاسيما في ظل تفاقم الازمات وارتفاع وتيرة الضغط المعيشي على اللبنانيين. وكانت وقفة عند موضوع ارتفاع اسعار المحروقات وخصوصا البنزين والاجتماعات التي عقدت بيني وبين اخواني السائقين العموميين المعنيين واجتماعي الاخير مع معالي وزيرة المال، والتحركات المرتقبة في هذا الاتجاه من قبل الاتحاد العمالي العام ومن قبل السائقين العموميين اضافة الى قضايا اجتماعية اخرى وضاغطة. ويترافق هذا الامر مع الوضع الاداري في مؤسسات الدولة حيث ثمة شعور كبير في مواقع مسؤولية اساسية في الادارة وستشغر مواقع رئيسية مهمة لا تسير الامور دون وجودها في بعض القطاعات مثل الجمارك او غيرها. وكل هذه العوامل تشكل ضغطا علينا لتسيير شؤون الناس وبالتالي قد نصل الى مرحلة ما يسمى بتصريف اعمال، مرحلة لا نستطيع فيها تسيير اعمال المواطنين بحكم هذا الواقع، الذي يؤدي الى خلل كبير في عمل الادارة حيث يمكن تصريف الاعمال ونحن نعرف واقع الادارة وما تعانيه لناحية السلوك ولناحية الاستغلال في بعض المواقع لمصالح الناس لزيادة وتيرة الضغط عليهم من خلال الابتزاز المفتوح. كل هذه الامور في النهاية تشكل ضغطا علينا لأننا مؤتمنون على مصالح الناس. قبل ان نكون في الحكومة نحن ابناء مدارس سياسية ومصالح الناس فيها هي الاولوية، في همومنا واهتماماتنا وبالتالي يجب ان نندفع في كل المواقع للتصدي لها.
اضاف: عدم وجود الحكومة سيؤدي الى مزيد من التراجع والبلبلة والفوضى. انا اعتقد ان لا مصلحة للبنان وللبنانيين في ذلك. لذلك، نكرر رفع الصوت والمطالبة بالاسراع بتشكيل الحكومة وعدم التأخير في ذلك. وعندما نتحدث عن اسراع في تشكيل الحكومة يجب ان لا ننسى اننا نتحدث عن فريق من المفترض ان يكون منسجما في مواقفه ومتعاونا ومتكاتفا ومتضامنا لاسيما انه انسجم في تسمية شخصية سياسية معنية هي الرئيس ميقاتي لتشكيل هذه الحكومة، فلا يجوز ان نثبت عجزا يوميا في عدم القدرة على تشكيل الحكومة للاسباب المعروفة والمعلنة. قد يقول البعض ان في ذلك وعظا وقد يقول ان في ذلك محاولة اعطاء درس في السياسة او ترشيد الموقف السياسي. انا لست في هذا الموقع على الاطلاق، انا مواطن لبناني قبل ان اكون وزيرا اتحسس بمشاكل الناس واعتقد ان كل بلديات لبنان لها علاقة بوزارة الاشغال وهي على تواصل معي وقد زرت كل لبنان. معظم المواطنين لديم مصالح في التنظيم المدني وعلى تواصل بشكل او بآخر معي من خلال متابعة الامور. واضافة الى موقعي السياسي وانتمائي للحزب التقدمي الاشتراكي، فأنا على تماس مع الناس وعلى تواصل معهم. صرخة الناس في كل المناطق اللبنانية وعلى مختلف انتماءاتها السياسية هي في هذا الاتجاه. لم يعد جائزا الاستمرار في هذا الوضع الذي نحن فيه. اذهبوا وشكلوا حكومة. لم نعد قادرين على مواجهة اسئلة الناس الا بالحياء لا اكثر ولا اقل.
سئل العريضي: ماذا عن حكومة الامر الواقع وهل سيشكلها الرئيس المكلف؟
اجاب: هذا السؤال يوجه الى الرئيس المكلف. ثم اذا قيل حكومة امر واقع، هي حكومة امر واقع في وجه من؟ المشكلة الحقيقية، وانا اتحدث بكل صراحة، نحن لسنا على خلاف مع طرف قال انه لا يريد المشاركة في الحكم. لقد حدد موقفه. اذن، هل نفرض امرا واقعا في وجه بعضنا البعض؟ طبعا من حق دولة الرئيس المكلف ان يتخذ القرار الذي يراه مناسبا، انا لن اناقش في مسألة الحق، ولكن التعليق يكون على الكلمة التي تذكر اكثر من مرة. هذا يقول ننزل الى الشارع. ننزل الى الشارع في وجه من؟ في وجه بعضنا ونحن الفريق الواحد المعني بتشكيل الحكومة؟ حكومة امر واقع في وجه من؟ في وجه بعضنا البعض ام في وجه الفريق الاخر؟ اذا اعتبرنا الحال السياسية كما هي، فأفضل خدمة للفريق الآخر هو ان لا نشكل حكومة كونه اليوم في موقع المعارضة، يستهدف الذين سموا رئيسا للحكومة والذين يثبتون عجزا عن تشكيل الحكومة. هذا هو الواقع السياسي بكل بساطة. ليس ثمة سر او مبالغة في تشخيص هذه الحالة. لذلك اقول فلنذهب بكل ثقة بين بعضنا البعض الى مواجهة هذا التحدي، الى تشكيل حكومة. لنذهب معا ساعتئذ لمواجهة المشاكل التي يعاني منها اللبنانيون