استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر اليوم في عين التينة، الامين العام للمجلس الاعلى السوري-اللبناني نصري خوري الذي قال بعد اللقاء: تشرفت بمقابلة دولة الرئيس بري للبحث مع دولته في الظروف الصعبة التي تواجه المنطقة، وفي العلاقات اللبنانية-السورية والتعاون والتنسيق في الظروف الراهنة. وقد وجدت لدى دولة الرئيس بري رؤية شاملة لهذا الموضوع تغنينا في عملنا وسعينا من أجل تعميق التعاون والتنسيق في إطار معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة بين البلدين.
أضاف: من المعروف أن سوريا تواجه الآن تحديات كبيرة ومؤامرة تستهدف مناعة موقفها وصلابته، وهم يحاولون بكل الوسائل أن يجعلوها تدفع ثمن مواقفها القومية المميزة التي تجلت بشكل واضح في محطات ومناسبات لبنانية عدة. كلنا نعرف ماذا قدمت سوريا من أجل الحفاظ على وحدة لبنان واستقلاله وعروبته، ودعم المقاومة وتحرير الجنوب. وإن ما تقوم به الدولة اللبنانية والمواقف التي يتخذها فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب وسائر المسؤولين اللبنانيين إنما تأتي في إطار التعاون الاخوي بين لبنان وسوريا وفي اطار الاقتناع الكامل بأن أمن سوريا من أمن لبنان واستقرارها من استقراره، والعكس بالعكس، وبأن هناك تكاملا في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية بين البلدين، وكل ما يحدث في سوريا الآن ينعكس في كل المجالات على لبنان، وبالتالي فقد أكدنا مع دولة الرئيس أهمية أن يكون هناك تعاون وتنسيق في كل المجالات، وخصوصا في مجال ضبط الحدود والتعاون بين الجيشين اللبناني والسوري وفي مجال التعاون لمواجهة المؤامرة الخارجية، ولا سيما في مجالات السياسة الخارجية في إطار منظمات الامم المتحدة وسائر المنظمات الدولية وعلى الساحة الاوروبية وفي مختلف الساحات، وأعتقد أن سوريا تقدر عاليا المواقف التي تتخذها القيادات اللبنانية والمسؤولون اللبنانيون وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب وسائر القوى، وقد عبروا بكل الوسائل عن دعمهم لسوريا وتأكيدهم ضرورة التنسيق والتعاون مع سوريا في هذه الظروف التي تواجهها. 

واستقبل الرئيس بري بعد الظهر سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسبيكين في حضور مسؤول العلاقات الخارجية في حركة امل الوزير السابق طلال الساحلي، وعرض معه للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.
وقال زاسبيكين بعد اللقاء: نحن اليوم بحثنا الوضع في الشرق الاوسط في ضوء التطورات الاخيرة، واكدت موقف الجانب الروسي بأن دول وشعوب هذه المنطقة في وسعها ان تختار طرق تطورها، ونحن ندعم التحولات الاقتصادية والاجتماعية السياسية في كل بلدان الشرق الاوسط، وكل ذلك يتطلب من الاطراف المعنية ممارسة النهج البناء والمسؤول بعيدا عن خلق ظروف نحو التطرف واستعمال العنف، ويجب الوصول الى الوفاق الوطني في كل البلدان، وفي ضوء هذا نحن نتعامل مع الجانب السوري.
واشار الى ان الرئيس ميدفديف تحدث مع فخامة الرئيس بشار الاسد منذ يومين انطلاقا من هذه المبادئ، والشيء الثاني لدينا كذلك مبادئ في مجال حقوق الانسان، ولدينا مبادئ بالنسبة الى المسؤولية الدولية والاقليمية لروسيا الاتحادية، فانطلاقا من كل هذا نحن نتصرف في مجلس الامن، وقمنا بالخيار الذي اشار اليه الرئيس ميدفديف عندما قال اننا لن نؤيد قرارا خاصا بسوريا، وفي ما يتعلق بالحوار بيننا وبين سوريا والرئيس الاسد كان الرئيس ميدفديف دعا الى اجراء الاصلاحات بصورة فعالة وفي اطار الحوار الواسع مع القوى الاجتماعية لهذا البلد. 

ثم استقبل بري رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الذي قال: تشرفنا بلقاء دولة الرئيس نبيه بري بحيث هنأته بالمناسبة التاريخية بذكرى تحرير الجنوب، وتداولنا الاوضاع اليائسة التي يعانيها المواطنون جراء الازمات المتفاقمة في غياب اي امل بتشكيل الحكومة.واعتبر دولته ان لا مبرر لتأجيل التأليف لانه استغرق ما يكفي من التداول، وهو ان اظهر نيته للدعوة الى جلسة نيابية عامة فلأخذ هذه المبادرة التي هي في صلب مسؤولياته بصفته رئيسا للمجلس النيابي ولكي يعوض هذا الغياب لتلبية حاجات الناس ومطالبهم التي لم تعد تحتمل تأجيلا في ظل تفاقم وتراكم معيشي ضاغط.
اضاف: تطرقنا الى الاوضاع الاقليمية المضطربة التي تتعرض لتدخلات خارجية تنذر بتحويل مسار شعارات الاصلاح التي كانت القيادة السورية سباقة اليها منذ تسلم الرئيس الدكتور بشار الاسد مقاليد الحكم.هنا، أريد ان اؤكد ان ما يجري من استهداف لسوريا هو بمثابة استهداف للبنان نظرا الى ترابط الاوضاع والمصالح التي تجمع البلدين.ازاء كل هذه العوامل الضاغطة، لا بد لنا من انتفاضة وطنية وجدانية لانقاذ احتمالات السقوط في الفوضى التي تعمل اسرائيل ومن يقف وراءها للدفع اليها واللعب على تناقضاتها الخطيرة.

سئل عما حصل اليوم في مكاتب وزراء الاتصالات في العدلية، فأجاب: عبر وزير الاتصالات بكل وضوح عما يختلج في نفسه وعما حصل من التباسات بالنسبة الى اذا اريد القول احتلال قسم من مبنى وزارة الاتصالات في المتحف وان دل هذا على شيء فعلى عدم التماسك الداخلي في قوى الامن الداخلي وعدم الانسجام العام في ادارات الدولة. وايضا يمكن القول ان وزير الداخلية الدكتور زياد بارود الذي اتخذ الاجراءات لاعادة الامور الى نصابها في اسرع وقت يستمر في متابعة الموضوع نظرا الى تداعياته السلبية على كل الاوضاع الداخلية وعلى شعور الناس بحال إعياء بعدما رأوا ما جرى.

وتابع: هنا اريد ان الفت الى موضوع آخر قد جرى مع المجلس العام الماروني. هناك دعوى مقامة على بعض الذين احتلوا أرضا تابعة للمجلس العام الماروني، أي لوقف الموارنة منذ 27 عاما، وكان هناك استمرار وملاحقة لهذه الدعوى الى حين وصل الوضع ان حولت القاضية المسؤولة عن النظر في هذه الدعوى الجلسة الى جلسة حكم في تاريخ لاحق، واذ بنا نبلغ منذ يومين ان ملف الدعوى قد سرق من العدلية، هذا امر يدل على ان هناك مزارع ضمن الدولة وعلى المسؤولين ان يحزموا امرهم ويتعاطوا مع شؤون الناس بشكل جدي وعلى مستوى مسؤولية عالية لكي يبقى الناس مؤمنين بأن هناك دولة وهناك من يرعى امورهم. وقد اهتمت الدوائر القضائية بشكل جدي بهذا الموضوع وعلمنا ان وزير العدل والقضاء المختص يهتمان جديا لوضع حد لهذه الانتهاكات ووقف هذا التدهور الذي يدل على نوع من بداية الانهيار في مؤسسات الدولة. 

وكان الرئيس بري استقبل هيئة التفتيش المركزي برئاسة القاضي جورج عواد وعضوية المفتش المالي العام صلاح الدين والمفتش التربوي العام شكيب دويك. 

من جهة أخرى، تلقى الرئيس بري، في مناسبة عيد المقاومة والتحرير، برقية من الامين العام لالجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه هنأه فيها والشعب اللبناني بالعيد، مشيرا الى ان هذه المناسبة حملت في ثناياها الكثير من العبر والدروس وتوجت بالنصر الكبير وهزيمة الاحتلال الاسرائيلي عام 2006.
وقال: ان ما تحقق في العامين 2000 و2006 لم يكن حدثا محليا لبنانيا لان العدوان الاسرائيلي كان يستهدف اخراج لبنان من دائرة الصراع العربي - الاسرائيلي بتصفية المقاومة والاستفراد بالشعب الفلسطيني تمهيدا لفرص حل اسرائيلي - اميركي يشطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمها حق العودة وفرض مشاريع التوطين في المنطقة.
واكد اهمية استعادة لبنان عافيته لأداء دوره الحقيقي على الساحتين العربية والدولية.