"ان
الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية يحتل محور المناقشات مع
ضيوفه
الأجانب والعرب الذين يستفسرون منه عن رؤيته إليها. وقد ناقش هذه المسألة
الحساسة المرتبطة بجمع سلاح "حزب الله" مع رئيس البرلمان الأوروبي هانز – غيرت
بوترينغ لدى زيارته الأخيرة لبيروت وقال له "ان دولة لا تحمي حدودها لن تستطيع
حماية
عاصمتها". وقدم مثالا على ذلك ما حصل في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام.
1982
وعن
الأخطار الإسرائيلية التي تهدد
بلدات
الجنوب وقراه منذ قيام إسرائيل عام 1948 ان ذكّر بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة
وتطرق
إلى ما كان يسمعه من الإمام السيد موسى الصدر من دعوة إلى ضرورة التصدي لإسرائيل
وإنشاء خلايا للمقاومة في البلدات الحدودية ودعم الجيش.
وروى
ان الإمام الصدر
خاطب
الرئيس الراحل الياس سركيس في اتصال هاتفي اثر منع كتيبة الجيش من التقدم نحو
الحدود في بلدة كوكبا الجنوبية بعد "حرب السنتين" وقال له: "بصفتي المسؤول الديني
عن
الطائفة الشيعية أقدم لك صكاً بدماء الجنود الشيعة لنسجل اننا واجهنا العدو
الصهيوني وقدمنا شهداء في هذه المعركة".
ويروي
الرئيس بري هذه الواقعة باعتزاز
وهو
يدعو إلى "تسليح الجيش وتزويده المعدات والصواريخ المطلوبة ليتولى مهمات الدفاع
عن
الوطن والإفادة من قدرات المقاومة". وشرح ان الإمام الصدر دعا إلى المقاومة منذ
أواخر
الستينات من القرن الفائت وبدأت مجموعاتها تقوم بعمليات في أكثر من منطقة منذ عام
1974
على
رغم امكاناتها العسكرية المتواضعة".
وبالحديث
عن
الاستراتيجية الدفاعية يسأل الرئيس بري: "هل ان الجنوب والبقاع الغربي جزء من
الخريطة اللبنانية وتراب الوطن؟".
وشدد
على
ضرورة تسليح الجيش وتزويده بالأعتدة والأسلحة الدفاعية المطلوبة. وعلى رغم
إدراكه ان الدولة اللبنانية لا تستطيع شراء طائرات لجبه الطيران الإسرائيلي، يتساءل
أمام
زواره: "وما المانع من الحصول على شبكات صواريخ متطورة لتحمي سماء لبنان وأرضه
من
خروق الطيران الإسرائيلي الذي ينتهك حرمات بلادنا كل يوم"؟ ويقول: "انا على
استعداد لطرق كل الأبواب لتزويد لبنان الأسلحة ودعم الجيش".
وأشاد
بالكلام الذي
يسمعه
من رئيس الجمهورية في شأن مزارع شبعا وضرورة استعادتها وتحريرها وما أعلنه في
خطاب
القسم.
ويستبعد الرئيس بري حصول خلافات حول الاستراتيجية "لان الجميع يريد توفير
شبكة
دفاعية للبنان من الخطر الإسرائيلي" ويعول هنا على مواقف رئيس "اللقاء
الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط قائلا: "انا متأكد ان سائر الطوائف اللبنانية
والأفرقاء سيتوصلون في النهاية إلى استراتيجية وسياسة دفاعية برعاية رئيس
الجمهورية" ويرى ان "الاستراتيجية الدفاعية ستتضمن بالطبع شؤونا اقتصادية ومالية،
وجميع
الوزارات والقطاعات ستشارك
فيها".
وعن
موضوع حق لبنان في مياهه التي تسرقها إسرائيل ، قال: هذا الموضوع سيكون على طاولة
الحوار في إطار درس الاستراتيجية الدفاعية، وانه هو من طلب كتابة كلمة "مياهنا" في
البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة
الذي
تضمن إلى جملة "حق لبنان في مياهه".
وذكّر
بمشروع "جونستون"
ودراسته التي تمت في الخمسينات حول مياه حوض نهر الأردن وحق لبنان في مياه
الحاصباني والوزاني، ويقول الرئيس بري "ان تلك الدراسة أظهرت ان للبنان في تلك
المياه 35
مليون
متر مكعب بحسب ذمة الاميركيين".
وتابع
مستذكرا "أن
الرئيس رفيق الحريري، رحمه الله، كان من اشد المتحمسين والمدافعين عن حقوقنا في
مياهنا، لأنه لا يعقل ان تبقى غالبية البلدات اللبنانية عطشى وأهلنا يعانون هذا
الوضع
الصعب الذي نشهد صوره غير المقبولة في أكثر من منطقة"."