الرئيس بري أنهى زيارته قطر بعد لقاءات توجت مع سمو أميرها الشيخ حمد مؤكداً على الدعم القطري كما السوري والمصري لمبادرته الحوارية الجديدة


 

أنهى رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته الى قطر الثلاثاء 15/4/2008، وعاد الى بيروت، بعد لقاء مع أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الحكومة وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وأكد على الدعم القطري كما السوري والمصري لمبادرته الحوارية الجديدة المكملة للمبادرة العربية. وتمنى على أمير قطر «التدخل شخصيا في سبيل التقارب بين العرب، لأن هذا الأمر ينعكس أيضاً على الحوار بين اللبنانيين."
وأعلن الرئيس بري أمام وفد كبير من الجالية اللبنانية في قطر «بصراحة ان المبادرة العربية وصلت الى نصف الطريق المسدود، والحوار الذي أدعو اليه هو وحده الذي يساعد على انهيار السدود أمامها.

وأكد ان « الإضافات على المبادرة العربية الخاصة بحل الأزمة اللبنانية والمتعلقة بالقرارات الدولية وبالعلاقات اللبنانية ـ السورية تقصد تعقيد الحل ومحاولة لتحويل وجهة الأزمة من لبنانية ـ لبنانية الى لبنانية ـ سورية، وجعل سلاح المقاومة هو المشكلة بدلا من الإعتراف بأن المقاومة وسلاحها هما نتيجة للعدوانية الإسرائيلية.

ورأى ان « فلتات لسان الرئيس فؤاد السنيورة خلال «برمة» العروس الأخيرة يقصد منها قطع الطريق على الحوار وعلى إمكان التفاهم".

 

حضر لقاء رئيس الدولة مع الرئيس بري، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة عبد الله العطية، رئيس مجلس الشورى محمد بن مبارك الخليفي، والوفد الذي يرافق الرئيس بري، ويضم الأمين العام للشؤون الخارجية لمجلس النواب بلال شرارة، المدير العام لشؤون الرئاسة علي حمد، المستشار الإعلامي علي حمدان، وسفير لبنان في الدوحة حسن سعد.
ثم عقد الرئيس بري وأمير قطر خلوة، ودار الحديث حول التطورات في لبنان والمنطقة، والمبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس المجلس للخروج من الأزمة.

 « وكان اللقاء إيجابيا ومثمرا لجهة دعم كل الجهود الحوارية بين اللبنانيين لإنهاء الأزمة القائمة."
وأدلى الرئيس بري بعد لقائه أمير قطر بتصريح قال فيه: على الصعيد السياسي كما على صعيد المساعدات، كانت دائما قطر تحمل هم اللبنانيين، وهذا ما شعرت به من خلال لقاءاتي. والأمير يحمل القضية اللبنانية في قلبه.
أضاف: تحدثنا بكل صراحة عن الأزمة المستفحلة، لا سيما ان تصل الامور الى ان يرفض البعض حوارا بين اللبنانيين بعضهم مع بعض. وعن البعد العربي لهذه الأزمة وتأثيرها وانعكاساتها على الوضع في لبنان، تمنيت على الأمير ان يتدخل شخصيا في سبيل التقارب بين العرب، لأن هذا الأمر ينعكس أيضاً على الحوار بين اللبنانيين. وكان تأكيد وتصميم على الحوار، من جهة، وعلى ان يكون البرنامج هو المبادرة العربية خصوصا في البندين اللذين لم يبتا والمتعلقين بالحكومة وبقانون الانتخاب. والأمير يعتقد بهذا الأمر ويؤمن به ويؤمن بهذا الحوار وهو قال ان الفرقاء الأعداء يتحاورون فكيف بالأحرى ضمن الوطن الواحد؟.

 

الرئيس بري التقى رئيس الوزراء التركي اردوغان الموجود في الدوحة
كما التقى الرئيس بري، الى مأدبة فطور، بحضور السفير اللبناني حسن سعد والمستشار الإعلامي علي حمدان، رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الموجود في الدوحة، وجرى عرض التطورات في المنطقة والاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، والاعتداءات والخروق المستمرة في جنوب لبنان، ومبادرة الرئيس بري الحوارية. وأبدى الرئيس التركي أردوغان كل تشجيع للحوار بين اللبنانيين.
 

لقاؤه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني

  والتقى الرئيس بري صباحاً، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وتناول البحث التطورات اللبنانية والعربية.

 

السفير اللبناني سعد والجالية اللبنانية أقاما مأدبة عشاء تكريماً للرئيس بري والوفد المرافق

أقام السفير سعد قد والجالية اللبنانية الثلاثاء 15/4/2008 مأدبة عشاء تكريما للرئيس بري والوفد المرافق، ألقى خلالها الرئيس بري كلمة شكر فيها أمير قطر ومسؤولي الدولة على ما قدموه ويقدمونه للبنان، لا سيما في الجنوب. وهنأ قطر على استضافتها للقمة العربية المقبلة.

 

أبرز ما جاء في كلمة الرئيس بري:

 "ها نحن من لبنان وفي لبنان، نحيي هذه الدولة الشقيقة قطر، نحيي أبناء عروبتنا، أشقاءنا في مواطن الحلم الأزرق وبلد الحياة التي لا تشيخ. إذا، لدولة قطر ولكم أيها الأهل والأعزاء ألف تحية وبعد. فإني بداية أتوجه بالتحية والشكر الى صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والى ولي عهده الأمين والحكومة ومجلس الشورى والقوات المسلحة القطرية، خصوصاً اركانها والضباط والجنود الذين خدموا في قوات الواجب القطرية في إطار قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان والشعب القطري، على كل ما قدموه ويواصلون تقديمه الى لبنان، وفي الطليعة الدعم والتحرك السياسي من أجل إيجاد مظلة أمان عربية فوق لبنان، ومن أجل استعادة الثقة في العلاقات العربية العربية بما يؤدي الى معالجة الأزمات في العلاقات العربية، ومنها البعد العربي للأزمة اللبنانية، وكذلك الشكر الموصول على المساعدات القطرية لإزالة آثار الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف عام 2006، وإعادة اعمار أكثر النقاط دماراً وتضرراً، خصوصاً بنت جبيل والخيام وعيناتا وعيتا الشعب، إضافة الى دور العبادة لدى كل الطوائف، وعدد من المؤسسات التربوية والصحية وتجهيزها، كذلك الخدمات الحيوية التي قدمها الهلال الأحمر القطري والمساعدات الاغاثية التي أرسلت الى لبنان واستمرار الأيادي البيضاء القطرية في مساعدة لبنان، وهو أمر يفتح الباب كذلك لتوجيه الشكر الى مختلف دول مجلس التعاون الخليجي على كل ما قدموه لبلدنا في المجال نفسه.
 
أود تقديم التهاني الى دولة قطر وأميرها على الموافقة العربية الاجماعية على استضافة أعمال القمة العربية السنة المقبلة. وأتمنى وانطلاقاً من قمة دمشق، تجسيد كل القرارات والتوصيات الصادرة عن القمم العربية، مع تشديدي في الشأن العربي دائماً على وضع آليات تنفيذية لأي مقررات، ووضع جدول زمني لتنفيذها. أقول ذلك انطلاقاً من التجربة اللبنانية في شأن المبادرة العربية الأخيرة، بحيث اني ومنذ لحظة بلورة هذه المبادرة في منزل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أبلغته ان عليه ان يعطي مع السادة الوزراء تفسيراً للبند الثاني منها، والمتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لأن التفسير الوحيد له بصيغته المقررة هو المثالثة. ولما تركت المبادرة من دون تفسير ومن دون آليات، تشير الى ان المقصود تنفيذ بنودها بالتتابع أو سلة واحدة، ولما تركت المبادرة من دون وضع آليات زمنية لتنفيذها، أصبحت عرضة للأخذ والرد والعرض والطلب، وهو الأمر الذي أدى الى حرق مزيد من الوقت. ان متطلبات هذه المبادرة العربية، تفترض دعم كل الدول العربية وخصوصاً السعودية وسوريا، ودائماً في موازاة مصر الشقيقة الكبرى وقد أكدت ولا أزال أؤكد ما بات يعرف في لبنان بنظرية "س.س." اي التفاهم السوري – السعودي، لأن البعد العربي للأزمة اللبنانية وكذلك التعقيدات في الوضع العربي يعكس كل منهما نفسه عليها. وفي هذا المجال، أوجه عناية اللبنانيين والأشقاء العرب المعنيين بإنجاز حل عربي للبنان، ان الإضافات على المبادرة العربية الخاصة بحل الأزمة اللبنانية والمتعلقة بالقرارات الدولية والعلاقات اللبنانية – السورية هي إضافات من أي جهة أتت، تقصد تعقيد الحل وتحويل وجهة الأزمة من لبنانية – لبنانية الى لبنانية – سورية، وجعل سلاح المقاومة هو المشكلة بدل الاعتراف بأن المقاومة وسلاحها هما نتيجة للعدوانية الاسرائيلية. أنني هنا أود من كل قلبي الوصول الى بناء أفضل العلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا لتعكس واقع علاقات الشعبين الشقيقين التاريخية، وكذلك إزالة عوامل القلق والخوف والشك، وإزالة الهواجس المتعلقة بوجود السلاح، إلا ان ما يجب تأكيده هو ان حكومة الوحدة الوطنية التي يفترض ان تتأسس بناء على التفاهم الوطني والمبادرة العربية، ستكون معنية بتطبيق قرارات الحوار الوطني بما يخص العلاقات اللبنانية السورية، وبما يختص بتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، لأن المشكلة الأساسية في الاتجاهين هي في عدم وجود حكومة تحوز الإجماع والثقة الوطنية في لبنان لتنفذ السياسات الوطنية في كل الاتجاهات، فكيف وضع الآليات لتنفيذ ما يقرره الحوار الوطني؟ لذلك فان ما يظهر في فلتات لسان دولة الرئيس السنيورة خلال "برمة" العروس الأخيرة، يقصد في واقع الأمر قطع الطريق على الحوار وعلى امكان التفاهم أو التسوية أو الحل. في هذا الإطار، أؤكد ان محادثاتي في دمشق مع  الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية أعطت زخما ودفعا اكبر في سبيل السعي نحو الحوار بين اللبنانيين، توصلا الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، واؤكد أنني لم اسمع أي شرط سوري على التفاهم اللبناني – اللبناني، وقد سمعت في سوريا استعدادا لكل مؤازرة. وكذلك في مصر، لقيت من القيادة المصرية برئاسة الرئيس مبارك دعما لقيام الحوار واستعداداً لمؤازرته، وموقفا نبيلا اخويا بحرارة، ان مصر تنظر الى كل الفرقاء اللبنانيين بعين واحدة. إنني من دولة قطر أؤكد أنني سأقوم بكل ما يلزم لتأمين متطلبات نجاح الحل العربي انطلاقا من زيارة المملكة العربية السعودية والتشرف بلقاء خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي اعرف حرصه على التضامن العربي وتطلعه الى المستقبل من اجل الخروج من واقع العجز العربي وامتلاك الإرادة السياسية القوية. واعرف حرصه الشديد على لبنان ورغبته في دعم التوجه الى تدارك الفراغ الخطير في لبنان عبر حل أزمته ارتكازا على المبادرة العربية. وأقول انني أتفهم المواقف التي تصدر من هنا وهناك والتي تؤيد أو ترفض أو تتحفظ أو تتفهم أو... مهما كانت، من إعلان نيتي الدعوة الى طاولة الحوار قبل توجيه هذه الدعوة رسميا، في انتظار إنجاز الاتصالات العربية، إلا أني افهم أكثر القلق الذي اعترى الرئيس السنيورة من هذه المبادرة ومبادرته الى الهجوم عليها ورفضها، وهو الأمر الذي زادني تمسكا بها، لأني اعتقد ان خلاص لبنان يكتمل ليس بإنجاز الانتخابات الرئاسية فحسب بل بقيامة حكومة جديدة وعودة المؤسسات الى عملها الطبيعي. واكرر أنني، كما تعرفون، وقبل قمة دمشق كما بعدها، لن اقبل بترك الحبل على الغارب، كما يقولون، واني انطلاقا من فعل إيماني بعروبتي وبناء صدقية للقرارات العربية، آليت على نفسي تقديم كل الدعم من اجل إنجاح الحل العربي. إنني في إطار الاتصالات، سوف لا اترك شقيقا او صديقا للبنان من دون ان استدعي همته لدعم الحل، وسأجري الاتصالات اللازمة بالدول الشقيقة كما الصديقة. وكنت قد بدأت ذلك من اليونان حيث التقيت كبار المسؤولين، وعددا من القادة البرلمانيين العرب والأوروبيين في إطار الجمعية البرلمانية الاورو - متوسطية، وكذلك رئيس البرلمان الأوروبي، من اجل الدفع الى الإمام لإنجاح المبادرة العربية التي لا تفسر على ان تأخذ المعارضة دون ان تعطي، ولا على أساس ان تأخذ الأكثرية المزيد، وان تستخدم كل من سوريا أو السعودية مونتها على الأكثرية وعلى المعارضة لإنجاز الحل العربي. إننا في لبنان ملزمون التصرف حيال قضيتنا من منطلق سيادتنا واستقلالنا، ولذلك نعتبر ان المبادرة العربية تشكل إطار الحل، وهي تشكل عاملا مساعدا لحوارنا وتفاهمنا ووفاقنا. ونحن في هذا الإطار نستدعي دعم مبادرتنا الى دعوة أركان الحوار الى اجتماعات جديدة نأمل ألا تطول، وان نوفق الى الإنجاز الذي نرجوه. ومن خلال ما تقدم، نؤكد لشركائنا في الوطن والمواطنية أننا لا نريد العودة في النقاش خطوات الى الوراء. وإننا في ما نسعى الى عقده، لا نتجاوز مهمة رئيس الجمهورية في رعاية الحوار الوطني، ولا نقصد تهميش دور الرئيس المقبل، وإنما نفتح أمامه الباب ليكون الإنجاز الوطني في التوافق على شخصه مستكملا لشروطه الوطنية في تشكيل حكومة مخلصة لترسيخ الوحدة الوطنية، والمساهمة الى جانب مجلس النواب في إنتاج قانون انتخابات لا يهمش الديموقراطية ولا أي طائفة أو مذهب أو فئة أو جهة في لبنان، بل إني أقول بصراحة ان المبادرة العربية وصلت الى نصف الطريق المسدود، والحوار الذي أدعو اليه هو وحده الذي يساعد على انهيار السدود أمامها. وإذا كنت لا اكتمكم القلق على المصير بسبب اختلافنا على حدود المجتمع الأحادية والأنانية السياسية المفرطة للشخصية السياسية للأكثرية والمعارضة، ومحاولات الاستحواذ لدى كل الأطراف، فإنني شخصيا لا اخفي استمرار تفاؤلي الذي يعتمد على ان الرأي العام في لبنان أغلق الباب أمام عناصر الفتنة وإعادة إنتاج حروب إستتباع صغيرة، وليس مجرد الرغبة في رفع الحوار من الشارع الى صالونات السياسة، وان كنت أشكر لجيشنا الباسل دوره في حفظ الأمن الى جانب الدفاع، حيث ان التوترات في الشارع هي تعبير عن انفعالات القوى السياسية أو الطائفية أو المذهبية".