بسمه تعالى
ليس هو سحر او سر
او فتنة ما يتملكنا ، وليس بساطتنا او براءتنا او فجيعتنا .
ليس ألمنا هو
يأخذنا من يدنا اليها
ليس ما يأسرنا
فيها عذوبة الانثى
وهـي المشرقة
كالصبح ، الجميلة كالقمر ، المختارة كالشمس ، المرهوبة كصفوف تحت الرايات .
بل لأنها امنا
التي تحمل طفولتنا ، بل اقدر ام ظهرت على الارض .
ولأنها تحمل همنا
وتخاف علينا من ان تستعير احزاننا الشياطين ، او ان يرصدنا الظلم والموت في
الطرقات .
نذهب اليها لأننا
نصدق ونؤمن انها سلم يعقوب الواصل رأسها الى السماء ، وعليقة موسى الملتهبة غير
المحترقة ، وتابوت العهد ، وعصا هارون المورقة وجزة جدعون المنداة .
نذهب اليها لأننا
في الجنوب تعلمنا ان نذهب اليها ونحن نحمل ورود افراحنا ولسعة نحل احزاننا ، وان
نحمل اليها محبتنا وان نسر له بخوفنا .
نذهب اليها لأننا
في الجنوب تعلمنا ان نذهب اليها كلما اردنا ان نسكت برد النار بنار الماء .
نذهب اليها لأنها
شفيعة المحرومين المسيحيين والمسلمين ، وشافية السقيمين وسلامة المقاومين .
نذهب اليها لأنها
البتول النقية ، ولانه ليس من احد يسارع مبادرا" اليها ويمضي خاويا" من
قبلها .
وها انا ذا اسألك
السلام لهذه الارض
السلام عليك يا
سيدة المنطرة يا ممتلئة نعمة .
ثم ها انذا ادخل
مغدوشة من باب محبتك
لمغدوشة التي
احبتها سيدتنا مريم " وبنت لها بيتا" فيها "
لمغدوشة التي يغار
عليها الجبل فيقف خفيرا" على طول افقها الشرقي ، والتي يحبها البحر فينبسط
تحت اقدامها مرجا" ازرق متماوجا" مترامي الاطراف في رحاب اللانهاية .
ولمغدوشة التي
يولد الفرح صوتا" مندفعا" من حناجر ابنائها التي ينهض الفجر فيها
وردا" ابيض ليرسم صباح العيون التي لا تغيب عن القلب .
لمغدوشة ولكم الف
تحية وبعد ،
كنت اخذت
عهدا" على نفسي كما في كل مكان من الجنوب ان لا ازور مكانا" الا وانا
احمل معي مشروعا" يعوض الناس بعضا" من حرمانهم الطويل .
ورغم ان حركة امل
اوفت نذورها للوطن ، وقدمت عشرات الشهداء دفاعا" عن مغدوشه يوم كانت حياة
الوطن ملغومة بالتنابذ ، وكانت نار الفتنة تأكل هشيم بعضنا البعض .
رغم ذلك انتظرت
هذا اليوم لافتتح مدرسة في مغدوشة ، التي ارتسمت صورتها في قلبي يوم قرأت في
الستينات كتابا" بعنوان : " سيدة المنطرة " يصف بلدتكم بأنها فوارة
بالحياة البشرية ، فإذا انتقلت بين ازقة حاراتها ، او دخلت بيوتها لرأيت الاولاد
تطفر من حواليك كالظباء المرحة في الغابة
، واذا ما فطنت للآية الكتابية القائلة - وتخطر على بالك عفوا" "ثمر البطن بركة من عنـد الرب
" لتبين لك انها بلدة رضيت عنها السماء وباركتها مريم العذراء .
وها انا احمل
اليكم هذه المدرسة التي انجز مجلس الجنوب مشكورا" بناءها بعد انجازه الوطني
في الوزاني ، ولكن الانجاز يفتح باب الحديث عن التربية 000
واسجل بداية ان
الاهداف التي تتوخاها التربية تحدد طبيعة المدرسة التي تسهم في تحقيقها ، وعلى
اساسها يمكن تحديد مواصفات الانسان الذي نريده ، والمناهج التي تتكفل بتخريجه من
البيئة المدرسية الى الحياة العملية .
ان المدرسة التي
نريد يجب ان تعمل على تعميم مفاهيم المواطنية والتربية على الديموقراطية واحترام
سيادة القانون ، مدرسة تتأسس مناهجها على اساس ان التربية هي وسيلة تنمية القوى
البشرية التي تصنع التنمية وتحدد معالمها .
انني في اطار
التعليم اشدد على تبني وثيقة العمل التي قدمها مكتب اليونسكو الاقليمي للتربية في
البلاد العربية ، والتي تحمل الاتجـاهات الايجابية في تطور التربية النوعي بجملة
نقاط ابـرزها :
دعـم وتحقيق
ديموقراطية التعليم بالتوسع في جميع المـراحل ، بما في ذلك الامكانات التعليمية
لفئات جديدة من السكان ، وايجاد الوسائل لتعزيز الروابط بين تنمية التعليم
والتنمية الاجتماعية الاقتصادية ، مع التركيز على العلاقات بين التعليم وعالم
العمل .
كما انني في هذا
المجال اؤكد جملة عناوين ابرزها :
أ - تطوير مضمون
التعليم في علاقته بالذاتية الثقافية والقومية والتربية الاخلاقية .
ب - النهوض بتعليم
العلوم والتكنولوجيا .
ج - فتح المدرسة
لبيئتها ومجتمعها المحلي .
د - تكثيف برامج محو
الامية وتعزيز تعليم الكبار والتعليم غير النظامي .
هـ- تعزيز التخطيط على
مستوى الاقاليم والمستوى المحلي .
ايها السادة
لقد تجاوز لبنان قطوعا" كبيرا" عبر
النجاح الكبير الذي تحقق بإنعقاد القمة التاسعة للفرنكوفونية في عاصمته .
اقول قطوعا" كبيرا" لأن اسرائيل قامت
بكل المحاولات من اجل تعكير الاجواء قبيل انعقاد القمة واثنائها ، وبعد انتهاء
اعمالها بنجاح من اجل خلق اجواء مشحونة بالتوتر وادخال المنطقة في مناخ من القلق
الشديد .
فقد حاولت اسرائيل تفخيخ مشروع الوزاني لجر مياه
الشفة الى عدد من البلدات والقرى اللبنانية العطشى ، باسباب تؤدي الى خلق وقائع
تشرع سرقتها للمياه اللبنانية على حساب حقوق لبنان ، وحاولت ان تساوم لبنان على
مياهه ، واقحمت عناصر دولية متعددة الاطراف في المشكلة التي خلقتها على امل ان
تفتح الباب اما لتراجع لبنان عن مشروعه واما لتمهد السبيل لعدوان جديد .
وترافقت التهديدات الاسرائيلية على خلفية البعد
المائي لاطماعها في لبنان بمحاولة شحن الموقف الدولي باسباب لتبرير عدوانها في
طليعتها مزاعمها حول وجود قوات ايرانية على الارض اللبنانية مدعومة بصورايخ ارض -
ارض باليستيه يبلغ مداها مئة وخمسين ميلا" .
ان اسرائيل في الامرين المائي والدفاعي ، تحاول
النيل من حق لبنان في الاستثمار على موارده المائية ، وكذلك النيل من حق لبنان في
التزود باسباب الدفاع عن النفس ، هذا مع فرضية امتلاك للصورايخ .
ان السؤال الذي يطرح نفسه هو ، لماذا تعتبر
اسرائيل ان من حقها التزود بكل انواع الاسلحة الحديثة وبامتلاك اسلحة نووية ، وترى
ان الاخرين لا يمتلكون الحق في تأمين سبل الدفاع عن انفسهم ، هذا اذا لم نقل
بتحقيق توزان في الردع ؟
يبدو ان اسرائيل ورغم تجربة الاندحار المرير من
لبنان ، ورغم المحـاولة الفاشلة لكسر عظام الفلسطينيين واخماد انتفاضتهم ، لم
تقتنع بعد بعجز القوة عن فرض وقائع مغايرة للحقـائق التاريخية ، وهي تريد المضي
قدما" في سياساتها العدوانية .
ان اسرائيل فـي مسألـة الصـواريخ تتصرف على
طريقة " ضربني وبكي سبقني
واشتكى " ، وهي تريد تحويل الانظار عن اعترافها بإمتلاك اسلحة نووية والتلويح
بإستخدامها .
اننا نستغرب صمت المجتمع الدولي عن امتلاك
اسرائيل لترسانة نووية ، ونستغرب اساسا" صمت المجتمع الدولي عن استخدام طاقة
النيران العالية الحديثة للجيش الاسرائيلي ضد المناطق السكنية الفلسطينية في الضفة
الغربية وقطاع غزة ، ونستغرب اشد الاستغراب عدم حصول مبادرات دولية للتحقيق في
الجرائم التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي الان والتي تمثل ذروة الارهاب الرسمي ،
وبالاساس نستغرب عدم حصول مبادرات دولية للتحقيق في قيام اسرائيل بانشاء حقول تجربة
لاسلحة كميـاوية وجرثومية في المنطقة الحدودية اللبنانية التي كانت تحتلها ،
ونستغرب اساسا" عدم التفات المجتمع الدولي طيلة نصف قرن للتحقيق في جرائم
استعمال اسرائيل لاسلحة فتاكة ومحرمة دوليا" ، منها قنابل انشطارية ومسمارية
وحارقة اضافة الى الذخائر المستنفدة في حروبها منذ العرب .
على الجانب
اللبناني نقول :
ان من حق لبنان
استعمال كل وسائل الدفاع عن النفس في حال وقوع اي عدوان اسرائيلي على ارضنا .
ونقول اننا مع
ايماننا بأن المقاومة اساس ، وبأن المقاومين من كل الفئات وفي الطليعة حركة امل
كانوا مشاعل التحرير ، الا ان ثقتنا بالنفس لا تنبع فقط من سلوكنا طريق المقاومة
ومن امتلاكنا لوسائل الدفاع ، وكذلك من امكانية امتلاكنا او عدم امتلاكنا للصواريخ
كسلاح رادع .
ان ثقتنا بأنفسنا
تنبع من ان الوحدة الوطنية اللبنانية تتأكد في كل لحظة تحاول فيها اسرائيل ان
تجـرب تهديداتها او عصاها في لبنان
.
ان يوم الوزاني
كان اثباتا" ان لبنان كل لبنان من اعلى قمة هرم الدولة الى قاعدتها ، ومن
الموالاة والمعارضة ومن كل الطـوائف والاحزاب والفئات ، سيكون جاهزا" للتصدي
لاي عدوان ، وبالتالي فإن لبنان برمته سيكون مجتمعا" للمقاومة التي ستفشل اي
عدوان ، وسيعود الاسرائيليـون الى تكـرار اقوالهم ذات يــوم وهـم يغـادرون اطـراف
مدينة صور : وداعا" للبلد الذي يستهلك محتليه .
اننا نعلم اننا لا
نملك اسلحة موازية للاسلحة الاسرائيلية وانه لا يمكننا ان نملك مثل اسلحة اسرائيل
التي تقف خلفها ترسانة السلاح الاميركية ، الا ان روح المقاومة والممانعة هي اساس
سلاحنا الرادع ، وكذلك اقتناعنا بعد التجربة اللبنانية بأن نظرية حتمية القوة التي
تأسست عليها اسرائيل لا يمكن ان تسيطر على اي شعب مهما كان ضعيفا" ،
واقتناعنا بعد تجربتنا وبعد صمود الشعب الفلسطيني بعجز القوة مهما بلغت في فرض
وقائع سياسية لا تمت الى الحقائق السياسية بصلة .
بالنسبة الى
الوقائع اللبنانية وبمناسبة الحدث الهام الذي مثلته قمة الفرنكوفون التي انعقدت في
بلدنا ، ومشاركة عدد كبير من قـادة الـدول في هـذه القمـة في طليعتهم الرئيس
الفرنسي جاك شيراك ، اتوجه الى جميع اللبنانيين بالقول انه آن الاوان بالنسبة
للجميع للاقرار بأنه لا يمكن المضي قدما" في الاعتقاد بوجود سياسة عـلاقات
حصرية بين دول وطوائف او فئات او اشخاص في لبنان ، والاعتقاد بأن بإمكان اي جهة او
فئة ان تحدد السياسة الخارجية لتلك الدول تجاه لبنان من خلال مصالح هذه الجهة او
الفئة .
لقد آن الآوان لكي
يقتنع الجميع بأن علاقة لبنان بأشقائنا اولا" وفي الطليعة سوريا ، وكذلك
علاقتنا بحلفائنا وبأصدقائنا وفي الطليعة ايران وفرنسا كما الفاتيكان او اي دولة
او اي مؤسسة حكومية او برلمانية عربية اوجهوية او دولية - بأن هذه العلاقة - يمكن
ان تمر او تترتب من خلال وكالة او علاقة حصرية ، او ان احدا" يملك حق الفيتو
في تحديد تلك العلاقات .
ان هذه العلاقات
تترتب بين الدول من خلال ترتيب الحقائق السياسية والتاريخية والجغرافية والاقتصادية
والثقافية والانسانية .
ان منطق الحماية
والوصاية كان مرادفا" وسائدا" ومرافقا" لاستتباعات الحربين
الكونيتين وما سبقهما وما تلاهما .
ان هذا ( اللامنطق
) قد سقط ، والعلاقات تتأسس في عالم اليوم كذلك ليس وفق منطق الاحادية ، وانما بما
يتناسب وعالم تسوده العدالة .
ان فرنسا
مثلا" لا يمكن ان تكون اما" حنونا" لاحد من اللبنانيين دون الاخر .
والفاتيكان لا
يمكن ان يكون راعيا" كنسيا" لاحد من اللبنانيين دون الالتفات الى بقية
الرعية ، والا فتسقط رسالة الفاتيكان وكذلك رسالة لبنان .
ان النجف او قم لا
يمكن ان تكون مرجعا" للشيعة ، وتجعلهم ينفردون في اجتهاداتهم بما يتعلق
بمصلحة لبنان خارج اندماجهم في حياة الدولة والمجتمع .
ان سوريا في هذا
الاطار ليست لاحد دون احد اخر من اللبنانيين ، وهـي تريد لبنان كل لبنان مساحة
للاستقرار والازدهار ، لان قوة لبنان قوة لسوريا وقوة سوريا قوة لبنان .
اقول هذا الكلام
لأن هناك بعض من يعلقون اقلامهم والسنتهم السوداء على حبال غسيل بعض الصحف او
وسائل الاعلام ، ويستعملون ما يعتقدون انه وكالة حصرية لحق التعبير عن تشويه
النجاحات التي تحققها الدولة بجميع عناصرها لمصلحة لبنان ، خصوصا" بعد ان
اكدت قمة الفرنكوفون الاخيرة ليس ثقتها بلبنان كضرورة وكمساحة لحوار الحضارات ،
وانما بعد ان اكدت هذه القمة ثقتها بالدولة وبمسؤولياتها وبأدوارها في لبنان .
اخيرا" من
مغدوشه ولسيدة النور وربيبة الشمس وخزان اساتذة الجنوب
ومن حيث سكنت المحبة متجسدة في امنا مريم حاضنة
المؤمنين ، نسأل الله ان يلهم البعض البصر والبصيرة ليروا الطريق الى مصلحة وطنهم
، وان يملأ قلوبهم بالمحبة بدل الحقد ، واقلامهم بالحبر بدل السم .
ونسأل الله ان يحفظ وطننا وفي قلبه الجنوب وان
يحفظ الجنوب وفي قلبه لبنان .
عشتم
عاش
لبنان .