رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

نشاطات برلمانية مختلفة

جلسة تضامنية مع غزة البطلة ضد الارهاب الاسرائيلي ومع مسيحيي الموصل وجوارها ضد الإرهاب التكفيري

26 تموز, 2014

 

 

 

 

 

 

 

بدعوة من الرئيس نبيه بري، عقد مجلس النواب جلسة في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر يوم السيت الواقع فيه 26 تموز 2014 وذلك تضامناً مع غزة البطلة ضد الارهاب الاسرائيلي ومع مسيحيي الموصل وجوارها ضد الإرهاب التكفيري.

 

ترأس الجلسة الرئيس بري وحضرها رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء والنواب، كما حضرها سفير فلسطين في لبنان أشرف دبور ووفد من الفصائل الفلسطينية كافة.

 

استهلت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح: الرئيس رشيد الصلح، النائب ميشال حلو، النائب السابق مانويل يونس، وعلى ضحايا غزة.

 

وكانت الكلمة الاولى لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الذي قال:

بالأمس كنا نتساءل ماذا سيحدث في المنطقة، واليوم نكاد لا نصدّق ما حدث، فالمشاهد الهمجية تعيدنا الى غياهب العصور الأولى لتاريخ البشرية؛ في غزة الفلسطيني يُقتل، وفي الموصل العراقي والرقة السورية "داعش" تخيّر المسيحي بين إنكار دينه ومعتقده واعتناق الإسلام ديناً، أو ترك كل ما يملك والرحيل عن دياره، وإلا الموت ذبحاً، أما الشيعة "الروافض" بلغة "داعش"، والسنّة المعارضون لداعش فمصيرهم السكين.

 

إذا كانت الممارسات الإسرائيلية من قتل وتدمير غير مستغربة لأن هذه طبيعة إسرائيل الدموية منذ إنشائها، وتاريخها حافل بالحروب التهجيرية، فالغرابة بمكان هي في التوازي بين ما تقوم به إسرائيل في غزة وما تقوم به "داعش" في الموصل والرقة، وأن تأتي ممارسات تنظيم يقول إنه يدافع عن الإسلام متوأمةً مع ممارسات إسرائيل ومكمّلة لها.

 

في غزة تطهير عرقي بالنار حيث استباحت إسرائيل كل المحرّمات، والعالم يتفرّج ويحصي الضحايا، ولا يأبه بعذابات الناس ولا بقتل شعب بكامله، عملاً بقول الشاعر:

 

"قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر         وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر"

 

وفي الموصل تطهير ديني بالقتل والتهجير، حيث استباحت "داعش" أيضاً كل المحرّمات، فالمسيحيون من كلدان وسريان وآشوريين يتعرّضون للإبادة، وقد أُفرغت الموصل من هذا المكوّن الآرامي الذي كان في أساس حضارة بلاد ما بين النهرين. وقد بلغنا أيضاً أن الناس، في الأماكن المجاورة للموصل، يعيشون حالة ذعر دائمة ويشعرون بخطر مستمر، كون القوى الظلامية تلاحقهم حيثما انتقلوا، فترحل الآلاف من العائلات المسيحية مع كل كيلومتر جديد يحتلّه التكفيريون.

 

في هذا الجو من الذعر والقلق فقد مسيحيو العراق كل أمل بنجدة، وصاروا يعتقدون أن أمنهم المباشر اليوم هو بإيجاد منطقة آمنة للحفاظ على وجودهم في مناطقهم التاريخية.

 

 ما هذا الصمت المريب الذي يكتنف العالم ومحيطنا العربي؟ إن ما يحدث اليوم يذكّرنا بالمجازر الكبرى التي حدثت في المنطقة في القرون الماضية: لبنان وسوريا 1860، ديار بكر 1895، تركيا 1915، العراق 1933، فلسطين 1948... وكم كانت شعوبنا على خطأ عندما اعتقدت أنها صارت بمأمن من شر الأقوياء بعد إنشاء المحاكم الدولية ووضع القوانين التي تحاكم وتدين الجرائم ضد الإنسانية، إذ يبدو أن هذه القوانين هي اوهى من خيوط العنكبوت، يخترقها الذباب الكبير ويعلق بها الذباب الصغير؛ أين مجلس الأمن وأين الدول الكبرى أصحاب الفيتو؟ فأطفال غزة اليوم يحيّون أطفال قانا وأطفال بيت لحم، والسكين واحد. ألا توجد اليوم في العالم عين تدمع لرؤية الأطفال تحصدها القنابل وتجعلها أشلاء؟

 

أين دول الغرب التي تدّعي حماية حقوق الإنسان مما يجري في العراق من تهجير ومجازر؟ وهل تُعلمنا أجهزة مخابراتها من يموّل التنظيمات الظلامية التي تذبح باسم الله وتقتل وتفجّر "في سبيل الله"؟

 

إننا نقرأ في الصمت مؤامرة، فلا يمكن أن يصل حجم الجريمة إلى هذا الحد بدون أن نسمع  صوت العالم، وأقلّه صوت العرب، مدوياً، يدين الجريمة ويدعو مجلس الأمن الى الانعقاد لإحالة اسرائيل إلى القضاء الدولي، كما لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية المسيحيين وغيرهم من الأقليات من إجرام التكفيريين، فما يجري في المقلبين هو حرب إبادة، والسكوت عنها جريمة موصوفة بحق الإنسانية.

 

من يريد القضاء على غزة ولا يستطيع، تنوب عنه إسرائيل. ومن يريد القضاء على المسيحيين ولا يستطيع، تنوب عنه "داعش"؛ لذا أصبح جلياً أن الصمت عن هذه الجرائم يفضح الجاني الحقيقي.

 

لا خفي إلا وسيظهر، وسنعرف من دفع ومن قبض، من سلّح ومن درّب، من حرّض ومن قتل،

وستكون لهم لعنة الله والبشر..

 

نعلن اليوم تضامننا مع شعب غزة ومع مسيحيي المشرق الذين يتعرضون لحرب إبادة، ونطلب من مجلس الأمن القيام بما يلزم لإيجاد منطقة آمنة لمسيحيي العراق لإبقائهم على أرضهم وعدم السماح بتهجيرهم، والضغط على إسرائيل لوقف النار وفك الحصار عن غزة. ونناشد من تبقّى من أصحاب الضمير في المحافل الدولية المختصّة والقادرة، أن تحرّك المحاكم الدولية للقيام بتطبيق القوانين على مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

 

وألقى الرئيس فؤاد السنيورة كلمة قال فيها:

نجتمع اليوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة العدوان الغاشم من قبل اسرائيل وللتضامن مع الشعب العراقي واخوتنا المسيحيين العرب الذين تعرضوا للعدوان والاضطهاد والتهجير المرفوض والمستنكر من قبل قوات وعناصر داعش المدسوسة في الموصل.

 

نحن نريد تأكيد الدولة القوية والعادلة التي تحمي رعاياها لأي دين أو اتجاه سياسي انتموا. فلو كانت للشعب الفلسطيني دولته الناجزة لما تعرض لهذه المجزرة ولو كانت للشعب العراقي دولته العادلة لما تعرض لهذا الامتحان القاسي. إن المفارقة المؤلمة التي نجد انفسنا في مواجهتها في العالم العربي أن شعبنا العربي في فلسطين يتعرض للابادة والقتل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما جهودنا وانتباهنا يتشتت في أكثر من اتجاه بسبب مشكلاتنا المنتشرة في اكثر من مكان عربي وعلى وجه الخصوص في العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان وغيرها. فالشعب العربي في سوريا يتعرض للابادة والشعب العربي في العراق يتعرض ايضا للتنكيل والاضطهاد على يد فرق من دولة تسلطية، وآخر وجوه التنكيل ما تعرض له إخوة لنا في الموصل وقبلهم في أماكن أخرى ليس الأنبار آخرها على يد فرق الإرهاب والتكفير والتسلط.

 

في البداية لا بد من التوضيح أنه لا علاقة لما قامت وتقوم به داعش بالإسلام قديما، ولا بالإسلام حديثاً، وسواء ضد المسلمين أو المسيحيين. ففي الأزمنة الكلاسيكية الإسلامية تشارك وتكامل المسيحيون مع المسلمين في إنجاز حضارة كبرى في المشرق كما في الأندلس. وكانت دماؤهم وكراماتهم وعقائدهم وكنائسهم محفوظة ضمن انتظام عام. كما أن أساس الديانات السماوية يقوم على حرية العبادة والايمان والاختيار علما ان الدين الاسلامي يرتكز على فكرة أنه لا إكراه في الدين كما جاء في القرآن الكريم، وكما جاء فيه مخاطبا رسول الله وقد رآه مهموما لسوء النظرة إليه وإلى الإسلام: "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". وقبل ذلك كله فإن تجربة الدينين الكبيرين في العلاقة قامت استنادا الى مرتكزات صلبة في الايمان والمعتقد والممارسة من سيرة الرسول والمسلمين في الهجرة وفي المدينة وكذلك في تجربة الخلفاء الراشدين والعهد الذي أطلقه الخليفة عمر بن الخطاب أحد هذه الدلائل.

 

في الأزمنة الحديثة ظهر نظام المواطنة وهو يعني تساويا في الحقوق والواجبات. وناضل المسيحيون مع المسلمين جنبا إلى جنب من أجل التحرر من الاستعمار، والاستقلال ومن نظم الاستبداد. وكانوا وما يزالون شركاء كبارا في عيش مشترك بل واحد. فما تفعله داعش وتنسبه إلى أزمنة قديمة هو خطل وباطل. وعليه يجب علينا جميعا النضال من أجل حفظ وصون العيش المشترك، ومن أجل المستقبل الواعد لدولة مدنية حديثة. إن الظروف مع هؤلاء المتشددين صعبة جدا على المسيحيين كما على المسلمين. فقد هاجروا معا من الموصل، وهاجر المسيحيون من قبل من نواح بالعراق وغير العراق من بلدان المشرق. كما أن أعدادا كبيرة من المسلمين تم تهجيرهم من أحياء وشوارع في بغداد وغير بغداد.

 

نحن جميعاً، مسلمين ومسيحيين، في العالم العربي واقعون بين فكي كماشة الاستبداد والتطرف. وكلاهما يدفع باتجاه الآخر أو أنه يستدعي الآخر. فالاستبداد في العراق وسورية وليبيا أنتج متطرفين، وهذه الظاهرة والظاهرة المضادة، تتركان الناس رهائن للحروب الطائفية والفئوية والدينية والمذهبية. إلى أين يهرب الناس من الطغيان؟ إنهم في هروبهم إلى الحرية من الطائرات والبراميل المتفجرة والمدفعية، يقعون في أحضان التطرف، الذي هو مثل لحس المبرد. فلا بد من الخروج من هذه القسمة المهلكة بأي ثمن. وليس صحيحا ما يردده البعض من أن التدخل في سورية أو العراق يهدف لحماية الناس بل إن هذا الدور التدخلي في الشؤون الاقليمية أي في سوريا والعراق ورط لبنان والشعب اللبناني وفتح الأبواب اللبنانية على كل صنوف المشكلات. لا خلاص لنا إلا بالاحتماء بالدولة ومؤسساتها فهي الحامية الضامنة لا غيرها من الميليشيات وفرق الأمن الذاتي.

 

أمام هول ما يجري علينا نحن تأكيد نقاط عدة، فنحن نعتبر أن الصيغة التي ارتضاها اللبنانيون للعيش المشترك الإسلامي المسيحي، والتي تم تطويرها في اتفاق الطائف هي الصيغة والنموذج الأفضل للعيش في مجتمع متعدد، حيث يكون التنوع واحترامه مصدر ثراء وينبوع حيوية وتطور لا سببا للاختلاف. العيش المشترك والحياة المشتركة والاحترام المتبادل هو الأساس والمرتكز. الديموقراطية والدولة المدنية واحترام الآخر المختلف وحقوق الانسان هي النظام، وتداول السلطة بالطرق السلمية هو الحل، مع احترام حقوق وحريات الأفراد والمختلفين من هذا الطرف أو ذاك. لذلك فان باقي الصيغ الإجبارية التسلطية مرفوضة بالنسبة لنا، وهذا ما نتمسك به. نطمح إلى تعميم أساس الميثاق الوطني الذي أنتج في الطائف على دول تريد مقاربة مسألة التنوع في مجتمعاتها ونرى أنه في المنطقة المتعددة التركيبة هناك ضرورة لاعتماد مثيل اتفاق الطائف نموذجا للتعاطي مع المشكلات في مواجهة التطرف الصاعد والاستبداد الرابض بالتوازي مع إجراءات الفصل العنصري الاسرائيلي الممارس في فلسطين.

 

إننا محتاجون في العالم العربي إلى الكثير ومن ضمنها النضال من أجل خمسة أمور: الأول، صنع تضامن بين المسيحيين والمسلمين في مواجهة التطرف مهما كلف ذلك من جهد وتضحيات. ذلك أن التعصب يفكك المجتمعات والدول، ويجعلنا رهائن لدى الطغاة ويضع ديننا وأخلاقنا في مواضع الخوف والاتهام. الأمر الثاني، العمل على تحقيق نهوض إسلامي كبير، يقدم الرؤى المستنيرة المعتدلة، المستندة إلى أعراف التاريخ، وعيش الحاضر، وآمال المستقبل ومصالحه. إن النهوض الديني ينبغي أن يكون فكريا ضاربا لتيارات التعصب والعنف باسم الدين واستنادا إلى المواريث الدينية والأخلاقية. الأمر الثالث، إعادة السوية والحرية والجدية المسؤولة للمؤسسات الدينية الإسلامية بحيث تستطيع إلى جانب الأسرة أن تلعب أدوارا مؤثرة تعزز منطق الاعتدال والانفتاح على الآخر. الأمر الرابع، إعادة الاعتبار للانتماء العربي الجامع والموحد والمنفتح، بعد أن حولت الأصوليات المتناحرة باسم الدين والمذهب والدول إلى ساحات للصراع والانقسام. الأمر الخامس، العمل من أجل إقامة أنظمة الحكم الصالح أو الرشيد، بحيث يعرف الناس العدل وحكم القانون، فينصرفون عن التطرف للاشتراك في النظام من مواقع إيجابية وتكون لهم الفرصة في صنع مستقبلهم وتحسين ظروف ونوعية عيشهم وتحقيق مستوى أفضل من النمو والازدهار وفرص العمالة.

 

إن الذي حصل حتى الآن أن مطالب الناس واحتجاجاتهم وشعاراتهم ما وجدت تلبية بل ووجهت بالنار، فنشبت النار في سائر أجزاء الهيكل. ولذا ينبغي مواجهة الاستبداد والتطرف معا بالحرية والعدالة والديمقراطية وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان وفتح باب المشاركة والتغيير، ومكافحة من يصر على العنف. ووجوه التقصير هذه كانت بين أسباب العنف المدمر في العالم العربي. لا عذر لأحد في التعرض للمسيحيين ولا للمسلمين بأي حجة. نحن أبناء أمة واحدة، وشعب واحد. ونريد أن نتعاون الآن كما في السابق في مكافحة العنف والإرهاب والتطرف والاستبداد والتسلط. إن أي نوع من أنواع العنف والتطرف مرفوض ومدان من قبلنا رفضا شديدا ويتعارض مع روح الإسلام ووسطيته واعتداله ولهذا فإن المواجهة لهذه الافة هي مواجهة مشتركة ولا يجوز لنا السماح باستيطان العنف في قلب ديننا وأخلاقنا.

 

نعرب عن استنكارنا ورفضنا الشديد والقاطع لاستمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي باقي أنحاء فلسطين. ان القضية الفلسطينية تضرب عميقا في ضمير العرب والمسلمين في العالم. وهي ام المشكلات في المنطقة ومنها تتفرع معظم القضايا والمشاكل في المنطقة وتتصل وتتقاطع وتستولد أنواعا جديدة من المشاكل والتحديات. المحنة العميقة والمستمرة تكمن في أن المجتمعين العربي والدولي قد فشلا في مواجهة هذه المشكلة. المجتمع العربي فشل في التحرير واستعادة الارض الفلسطينية المحتلة وفشل في اجبار العالم على احترام ما يريد وما يسعى اليه. اضافة الى ذلك فان المجتمع الدولي فشل في تنفيذ المقررات الدولية التي وافق هو عليها، وفشل في إيجاد الحل العادل والدائم، وفشل في وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، وفشل أيضا في ردع العدائية الإسرائيلية عن المضي في ممارسة شرورها على الشعب الفلسطيني الذي يفقد الأمل في استجابة مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي لضرورة تنفيذ القرارات الدولية مما يفتح المجال واسعا أمام اليأس والإحباط وأمام التطرف وبالتالي أمام تزايد واستمرار دورات العنف الدموية. ان المجتمع الدولي يتناسى ان للفلسطينيين الحق في العيش والكرامة والدولة الوطنية، أي الحق في الوجود الإنساني والسياسي الحقيقي.

 

إن استمرار القضية الفلسطينية من دون حل سيبقي مسألة الصراع العربي الإسرائيلي أساس الصراعات في المنطقة. والنقطة الاساس أن الإخوة الفلسطينيين يجب ان ينتبهوا إلى أهمية حفاظهم على الوحدة الوطنية فالتقارب الذي حصل بين منظمة التحرير او فتح وحماس مسألة يجب الحفاظ عليها والتمسك بها وتعظيمها، لأنها سر القوة الفلسطينية الآن. نحن نعتقد ان الشعب الفلسطيني بمنظماته ومسؤوليه وفصائله عليه أن يراجع تجربته مع الحرب الحالية والمعارك السابقة لاستخلاص الدروس، وطرائق إدارة الصراع في ضوء التضحيات والأهداف المتوخاة. بيد أن هذا كله لا يتنافى مع ضرورة إبداء كامل الدعم لشعب شقيق يتعرض للابادة. إننا نكرر دعوتنا للمجتمع الدولي للتنبه الى أن ترك القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني خارج العناية والمتابعة سيبقي هذا الجرح العميق في العالمين العربي والاسلامي مفتوحا ونازفا ومتصاعدا لذلك فان التجاهل والهرب من معالجة جذرية لأصل المشكلة سيترك المجال واسعا لتكرار المآسي والويلات في المنطقة.

 

أخيراً أود أن أعيد إلى الأذهان الدروس المستفادة من تجربتنا في مواجهة العدوان الاسرائيلي فنحن نجحنا في إفشال مخططات إسرائيل بسبب أننا غلبنا الوحدة على التباعد والخلاف وحمينا المقاومة في مواجهة العدوان والاحتلال بدور ديبلوماسي وسياسي وانمائي ووطني للحكومة الوطنية الجامعة. وبهذا نجحنا في استيلاد القرار 1701 الذي نتمسك به.

 

وألقى النائب د. ميشال موسى كلمة كتلة التنمية والتحرير وقال:

دولة الرئيس

 

منذ العاشر من حزيران والشرق منبع الاديان وموطن المحبة والتسامح يشهد احداثا" تتناقض مع تاريخه بعد اجتياح الارهاب التكفيري لمحافظة نينوى في العراق واستباحة مدينة الموصل التي يشهد تاريخها على عيش مشترك بين طوائفها ومذاهبها واعراقها.

 

وحتى اليوم ستستمر عمليات اخراج المسيحيين من ممتلكاتهم وارزاقهم بالاكراه وتجريدهم من اموالهم وحتى من اوراقهم الثبوتية وقد تجاوزت هذه العمليات الارهابية الضغوط على المسيحيين لتشمل الاكراد والمسلمين الشيعة وكل من يرفض نظام الارهاب ولا يبايعه من المسلمين السنة.

 

دولة الرئيس

من يمكن له ان يتصور الشرق دون مسيحيين؟

 

من يمكن له ان يتجرأ على التخيل ان كنائس واديرة الشرق مهددة في مهدها وفي مواطنها الاول؟

 

من يمكن له ان يصدق هذا الكابوس الذي اصاب بداية مدناً ومواقع تتصل بتاريخ المسيحية في سوريا، ثم اليوم في العراق وفي الموصل؟

 

من يمكنه ان يقبل استمرار استنزاف الموارد البشرية للمسيحية والتراث الديني والانسانية في الشرق؟

 

طبعاً ليس لبنان الانموذج الفريد للعيش المشترك الذي يقبل بكل ذلك.

 

وليس لبنان الذي يتفرج على صورة حركة الارهاب التكفيري الذي يحاول اغتيال تاريخ الشرق 00 تاريخ المسيحية وتاريخ الاسلام. 

 

وليس لبنان الذي يقبل، ان تسقط المحبة، صفة المسيحية، ضحية الكراهية والتعصب، وان يسقط التسامح، صفة الاسلام ضحية إحتلال الاسلام من قبل الارهابيين.

 

 

      إذن في العاشر من حزيران، كان الدور على المسيحيين في العـراق، وفي السادس والعشرين من تموز عام 2006 في مثل هذا اليوم، كانت اسرائيل تستكمل جرائمها ضد لبنان، وتستهدف مدينـة بنت جبيل بالنار،فتدمر ما يزيد عن الف وحدة سكنية بالكامل، عدا الاضرار التي الحقتها ببقية المدينة وكذلك تستهدف الخيام وعيتا الشعب وعيناتا بصورة خاصة فتقتل وتدمر.

 

 ومنذ عشرين يوما" تقع كرة النار الجوية والبحرية والبرية على غزة، مستهدفة المدنيين خصوصا" النساء والاطفال وتحول المناطق السكنية الى ركام وترتكب المجازر التي طاولت المدارس والمستشفيات وجعلت من حي الشجاعية قانا غزة.

 

آلاف الشهداء والجرحى وسط مقاومة باسلة تستحق التحية، ويستحق معها التحية الانتفاضة الشعبية التي تشهدها الضفة منذ ايام.

 

انـه الارهاب الاسرائيلي، والارهاب التكفيري، الوجهان لعملة واحدة. 

 

دولة الرئيس

 

ان الموقف الذي تطالب به كتلة التنمية والتحرير، مبادرات رسمية حكومية وايضا" برلمانية تتجاوز المبادرة الدبلوماسية اليتيمة التي اتخذت خلال اجتماع الحكومة الاخير. 

 

إننا نطالب بدبلوماسية حكومية وبرلمانية استثنائية في هذه اللحظة السياسية.

 

انه لا بد من قرع الاجراس، على مساحة العالم عبر بعثاتنا الدبلوماسية والجاليات اللبنانية الاغترابية رغم النكبة المتمثلة بضحايا الطائرة الجزائرية، وتحريك قوة الحضور اللبناني دولياً، لفضح جرائم الارهاب في قطاع غزة والمناطق الفلسطينية، والجرائم التكفيرية طبق الاصل في الموصل ومنطقتها.

 

اننا على المستوى البرلماني في كتلة التنمية والتحرير نطلب من المجلس، ومن دولة الرئيس، الاجازة للجنة حقوق الانسان النيابية، مباشرة التحرك على مستوى الاتحاد البرلماني الدولي والاسلامي والعربي والآسيوي والاوروبي والاورومتوسطي والافريقي واللاتيني والفرنكوفوني، واستنفار دبلوماسية برلمانية للاحاطة بمجريات الحرب في غـزة، وايضاً حرب الارهاب على حق الحياة ومختلف الحقوق في الموصل ومنطقتها.

 

إننا نطلب مبادرة حكومية على المستوى الصحي والاجتماعي، لدعم غزة بالمساعدات الانمائية والطبية وفتح الباب امام كافة اللبنانيين، لتقديم انواع الدعم المختلفة، وكذلك ارسال اطقم طبية متطوعة لمساعدة الجسم الطبي المنهك في غزة، بعد الاصابات التي اصابت مستشفيات غزة عن سابق اصرار وتصميم اسرائيلي.

 

إننا في كتلة التنمية والتحرير، نطالب بإقرار البنود التي اعلنها دولة الرئيس بري في بيانه بعد الاجتماع مع الفصائل الفلسطينية والتي تتضمن ممارسة الضغوط لاستصدار قرار دولي ملزم يؤدي الى:

 

وقف العدوان الاسرائيلي، تأكيد منع اسرائيل من استخدام القوة مجـدداً او التهديد باللجوء الى استخدامها، فك الحصار، وفتح المعابر، واعادة اعمار القطاع، ومحـاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين.

 

وعلى صعيد ما اصاب الموصل ومنطقتها، فإننا ندعو الى قرار دولي ملزم، باعادة المهجرين الى مناطقهم ومنازلهم، وضمان حقهم في الحياة والسكن، وتوحيد الجهود الدولية لمواجهة الارهاب التكفيري.

 

إننا هنا، لا يفوتنا ادانة محاولة وصم الاسلام بالارهاب واعتبار المسلمين بيئة حاضنة للارهاب.

 

ان الاسلام كان البيئة الحاضنة للعيش المشترك منذ فجر الدعوة الاسلامية، واتصف دائماً بحفظ التنوع في الوحدة.

 

اخيراً اقول، انها سانحة تاريخية للبنان الدور، ولبنان الرسالة في ان يكون تعايشه ليس نقيض اسرائيل العنصرية فحسب، بل نقيض الارهاب التكفيري وهذا الدور الرسالة يحتاج الى وحدتنا اولا" ودائماً. 

 

وشكر النائب مروان فارس الرئيس بري على دعوته الى هذه الوقفة التضامنية مع غزة والموصل. وقال:

ان ما تتعرض له غزة حلقة من الحرب المفتوحة التي تشنها اسرائيل على فلسطين وعلى كامل امتنا منذ قيام كيانها الغاصب في فلسطين، بهدف تصفية المسألة الفلسطينية وتدمير كل مقومات الحياة والقوة في مجتمعنا.

 

ليس صحيحاً ان الحرب على غزة جاءت رداً على مقتل المستوطنين الثلاثة، هذه ذريعة ليس الا، اسرائيل شنت هذه الحرب لتدمير سلاح المقاومة الفلسطينية، لانها ترى في هذه المقاومة عقبة بوجه هدفها الاستراتيجي المتمثل بتصفية الحقوق الفلسطينية. واسرائيل شنت هذه الحرب لضرب المصالحة الفلسطينية والدفع بالوضع الفلسطيني الى التشرذم على طريقة "فرق تسد".


وعلى عادتها، ارتكبت اسرائيل في حربها على غزة، مجازر بشعة أودت بحياة أكثر من ثمانماية مواطن أعزل، وهم في غالبيتهم من الاطفال والنساء والشيوخ، ولم توفر في حربها مدرسة او مستشفى او مركزا للامم المتحدة، فلا حرمة لشيء في لغة اسرائيل، انها جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، ترتكبها اسرائيل على مرأى العالم وبصره، بل وبتغطية من دول كبرى ومن هيئات دولية، وفي ظل صمت عربي مريب يصل الى حدود التواطؤ، فأين الحكومات العربية، اين جامعة الدول العربية، اننا نطالب بإحالة المجازر التي ترتكبها اسرائيل في غزة على محكمة الجنايات الدولية، واننا نطلق دعوة الى الشعوب العربية لتملأ الشوارع تضامنا مع غزة واستنكارا لصمت حكوماتها على جرائم العدو الاسرائيلي. كانت فلسطين بوصلة تطلعات الجماهير العربية، ويجب ان تبقى حية في الضمائر والعقول.

 

اننا واثقون ان الشعب الفلسطيني بصموده، وبمقاومته، سيفشل الاهداف التي أرادتها اسرائيل من وراء حربها، وسينتصر على العدو، كما انتصر في الحربين السابقتين، وسيخرج الشعب الفلسطيني من هذه المحنة أكثر تمسكاً بوحدته وبمقاومته، ويعرف الفلسطينيون ان لا سلاح أمضى من خيار المقاومة ومن وحدتهم في مواجهة الاحتلال وانتزاع الحقوق.

 

في يوم القدس العالمي، نجدد الرهان على وعي شعبنا وقدرته على تغيير مجرى التاريخ، ونؤكد على خيار المقاومة سبيلاً لانتزاع حقوقنا، انتصرت مقاومة لبنان في العام 2000 وفي العام 2006 واستنهضت القوى الحية في كامل مجتمعنا، فاليها التحية كما الى مقاومة فلسطين.


اما الموصل، وما يتعرض له المسيحيون فيها وغيرهم من مكونات المجتمع العراقي، فاننا نرى في الجرائم التي ترتكبها داعش الوجه الآخر للحرب الاسرائيلية المفتوحة على مجتمعنا، فالتفتيت والتقسيم عبر التطهير المذهبي والعرقي الذي تمارسه داعش أينما حلت في سوريا، كما في العراق، ان هذا التفتيت هو جوهر المشروع الصهيوني في أمتنا لتقسيمها الى دويلات مذهبية - عرقية تدور في فلك العدو الاسرائيلي، ان ما تعرض له المسيحيون في الموصل لا يقل خطورة عن المجازر التي ترتكبها اسرائيل في غزة، انه مجزرة بامتياز، ندين مرتكبيها وندعو العراقيين الى وقفة واحدة بوجه داعش ومشاريعها التكفيرية الدموية، كما ندعو الحكومات العربية والاقليمية التي تدعم داعش بالمال والسلاح الى الإقلاع عن هذه السياسة، لان خطر داعش سيطالها كما يطال العراق وسوريا.

 

أحيي باسم الكتلة القومية الاجتماعية أهلنا في غزة وفي كل فلسطين، وأحيي مقاومة غزة بمختلف فصائلها، والتحية لشهدائنا الأبرار وللجرحى وللأسرى، والنصر لغزة ولفلسطين، كما أحيي أهلنا في الموصل من هجر منهم ومن بقي، وأعلن تضامننا معهم، ومع حقهم بالعودة الى ديارهم وممتلكاتهم. ايها الزملاء النواب، ها هي فلسطين توحد اللبنانيين، سياسيين واعلاميين ونخبا وأحزابا حولها، وها هي تخرجنا من خنادق خلافاتنا، وتجمعنا على موقف واحد من الحرب عليها، فتعالوا ومن بوابة فلسطين، لنتوحد حول خياراتنا الوطنية، ولنتفاهم من ثم على ملفاتنا الداخلية وفي طليعتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 

وألقى النائب علي فياض كلمة قال فيها:

لا اريد ان اكرر ما قاله سماحة الامين العام لحزب الله بالامس اود ان اشير الى انه ماذا ينفع الكلام ازاء ما يرتكب من مجازر وحشية على يد العدو الاسرائيلي وازاء ما يرتكب من ظلامية وهمجية بحق المسيحي الذي هو ابن هذه الارض.

 

بامكان هذا العدو ان يمضي باستخدام القوة ولكن التجربة في غزة اثبتت ان العدو عاجز على فرض شروطه والمعادلات تبدلت، فالمقاومة هي التي تفرض المعادلات في لبنان وفي فلسطين والقضية الفلسطينية هي قضيتنا الكبرى والتهديد الاسرائيلي قائم دائما نحن امام خطرين داهمين في المنطقة العربية الخطر الاسرائيلي العنصري والخطر الداعشي الظلامي المتخلف الذي يريد ان يقسم المنطقة العربية، فندعو كل القوى في لبنان والعرب للوقوف بوجه هذا الخطر رغم الاختلاف السياسي.

 

للأسف الشديد ثمة من يعمل في غزة لهزيمة المقاومة، ان هزيمة المقاومة هي هزيمة الشعب والقضية هناك من يعمل على تغذية داعش ودعمها ثمة منهجية لا تخدم وعلينا ان نصوب لمواجهة هذين الخطرين، نحن في مواجهة العدو كنا وسنبقى وسنمارس الدور لاننا مع وحدة الامة سنة وشيعة ونتمسك بالشراكة مع الاخوة المسيحيين لبناء هذه الأمة.

 

وألقى النائب غازي العريضي كلمة قال فيها:

انه تغيير في وجه هذه المنطقة ومحاولة استهداف تاريخنا وحاضرها ومستقبلها لتكون منطقة ضعيفة غير قادرة على الصمود والاستمرار لان استهداف الاخوة المسيحيين هو ضرب للتنوع في المنطقة، واذا سقط التنوع في اي مكان فان ذلك يعني الدخول في صراعات مفتوحة ومذهبية وطائفية وداخل المذاهب وليس في ذلك الا خدمة اسرائيل.

 

عام 1976 ارسل برلماني لبناني عريق وسياسي لبناني ديمقراطي مسيحي، أعني العميد ريمون اده رسالة الى وزير خارجية اميركا واتهم فيها بالعمل على تقسيم لبنان، ورد كسنجر برسالة: نعم نحن قمنا بمؤامرات في عدد من الدول العربية واستطعنا ان نحقق اختراقات في اماكن اخرى لان الزلازل لا تحدث الا في المناطق المشقوقة، لا نتطلع الا من خلال مصالح اميركا واسرائيل في منطقتكم. هذا هو المشروع المستمر منذ ذلك الوقت واذا كان الغرب بخفة وسياساته وبحثه عن مصالحه يغطي ما يجري ويؤدي الى ما نحن عليه، فان ما يجري في الموصول هو مسؤولية عربية اخلاقية ودولية. علينا ان نبادر الى تحملها لكي يكون لنا الدور على الاقل في المحافظة على وجودنا وما يمكن ان يؤثر في تأسيس المنطقة.

 

اسرائيل التي تستبيح غزة وفلسطين والدم الفلسطيني والقوانين الدولية وحقوق الانسان التي تستقوي في هذا الموقف الغربي الذي لا يقيم اعتبارا للشعب الفلسطيني. اليوم اسرائيل التي تدمر مدارس الامم المتحدة والمستوصفات وتقتل برا وبحرا وجوا تستقوي بهذا الموقف وان القضية الفلسطينية لم تعد القضية المركزية، أصبحت آخر القضايا، واصبح أمام قضايا كثيرة في منطقتنا، ورغم ذلك لم تتمكن اسرائيل من اسقاط ارادة فلسطين في غزة، قتلت مدنيين، اصبح العدو يقارب الافق لكننا لا نزال نرى الشعب الفلسطيني بكل فئاته يحمل المواطن الفلسطيني جثة ابنه لينتصر على اسرائيل. غزة كسرت الغزاة واسرائيل هي في نفق سياسي كبير، ونحن اذ نتطلع الى الاستفادة من هذا الموقف على قاعدة وحدة الموقف الفلسطيني واثقون انه لن يتمكن الاسرائيلي من قتل القضية الفلسطينية، ولن يكون امان واستقرار الا بعودة الفلسطيني الى ارضه.

 

باسم كتلة اللقاء الديموقراطي وحزب القائد الشهيد كمال جنبلاط، قضية فلسطين، نوجه التحية الى اخواننا الفلسطينيين، الى غزة، مؤكدين ان قضية فلسطين ستبقى القضية ومحور الصراع في المنطقة ولو ما كان ما نقوم به شيء من الواجب، الامل في ان تكون الستارة في المجلس حافزا لكل اخواننا في المنطقة لينتصروا حقاً.

 

وألقى النائب جورج عدوان كلمة قال فيها:

نلتقي اليوم تضامنا مع غزة ومع مسيحيي الموصل والعراق. وفي القضيتين حق انساني مغتصب، وممارسة عنصرية مقيتة. في القضيتين اعتداء على الانسان بحياته وكرامته. وفي القضيتين تجريد للانسانية في أبهى وأبسط معانيها. وفي القضيتين صمت يضج وطواطؤ يؤلم وتصرف مريب. في القضيتين، مجتمع دولي غائب ومجتمع عربي مشتت عاجز ودول كبرى أعمتها مصالحها متنكرة لما نادت وتنادي تكراراً ومراراً.


تحية لشعب غزة، وشعب فلسطين، في وجه الحرب الهمجية التي تشنها اسرائيل على أطفاله وشيوخه ونسائه، وإدانة للصمت الدولي المريع والارتباك العربي تجاه هذه الهجمة الهمجية التي تسمح لاسرائيل بالتمادي، بالرغم ان التمادي بالظلم لا يمكن ان يدوم ويستمر.

 

فللشعب الفلسطيني نقول: وحدوا الصفوف لان الوحدة هي الضمانة الوحيدة الكفيلة بتحقيق الحقوق وللمجتمع الدولي وللجامعة العربية نقول انتم مطالبون بعمل جدي وفعال لوقف هذا الاعتداء المدوي ان العنف المتفاهم في المنطقة تولد من تلكئكم ومماطلتكم ورضوخكم لطلبات اسرائيل. وللرأي العام نسأل: اين اصبحت شعارات حقوق الانسان والقيم الانسانية والحق الانساني التي ترفعونها وتدعون الدفاع عنها والتي أصبحت مجرد يافطات تتغير وتتلون وفق مصالحكم ورغباتكم؟

 

نحن اليوم كنواب امة لبنانيين نعلن تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني في معركته ونعلن انه آن الاوان ليحصل هذا الشعب على حقوقه وان يستعيد كرامته وان تكون له دولته المستقلة على ارض فلسطين. فالمجتمع الدولي مطالب أكثر من اي وقت مضى بالعمل الفوري والفعال على احترام القرارات الدولية وتنفيذها وان لا تقف عاجزا مكتوف الايدي أمام ما يجري. ونلتقي اليوم لندين ونرفض ما حصل ويحصل في العراق والموصل من عملية تهجير ممنهج للمسيحيين، مرفوقا بعبارات وإشارات واهانات وسرقات قامت بها داعش على ارض دولة العراق التي شكلت مهدا للانسانية وللمسيحيين. ان المسيحيين لا يختصرون بحرف فانهم أرباب اللغة والابجدية وحروف الحضارة والكرامة.

 

انه عمل وحشي بربري، لا يمت الى الاسلام بصلة والاسلام والتعاليم السماوية منه براء فالاسلام والمسيحيية يبشران بالتسامح والسماح والاسلام يعلم بان لا إكراه بالدين. وهنا لا بد من التوقف لتأكيد ان لا اسلام معتدلا واسلام متطرفا، ولا مسيحية معتدلة ومسيحية متطرفة، هناك اسلام واحد ومسيحية واحدة سمتهما التسامح ومحبة الآخر، ايا كان هذا الآخر. من هنا إصرارنا على ان هذا النوع من الاعمال وهذا الشكل من المتأسلمين الداعشيين واتباعهم واشكالهم لا يمثل الاسلام ويشكل اعتداء على روحيته. انها اعمال مشينة تخدم اهداف اعداء العراق وأعداء العرب والمسلمين والفلسفة العدوة القائمة على إقامة الكيانات العنصرية. ان التجربة التاريخية للعلاقة بين الاسلام والمسيحية هي تجربة ذاخرة بالتجارب الايجابية ويجب تطويرها باتجاهها الصحيح لا السير بها الى العصور الهمجية البربرية التي تناقض تعاليمها وقيمها. اننا مدعوون اليوم اكثر من اي وقت مضى لانتفاضة وطنية اجتماعية واخلاقية وانسانية في وجه من اوجه الدواعش من اي جهة كانت لتهديد العيش المشترك والاساءة الى حقوق الانسان وحرية المعتقد والعيش بكرامة.

 

أما نحن اللبنانيين المطالبين بوحدة الشعب الفلسطيني وبادانة داعش والتصدي لها ولامثالها، فنحن مدعوون اليوم وأكثر من اي وقت الى العودة كلبنانيين لتقديم المثال الذي يقتدى بالعيش معا، انها التجربة اللبنانية وطن الرسالة التي اليوم أكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة الى تعميم نموذجها. كنا السابقين يوم ضمنا في دستورنا عام 1946 "ان حرية المعتقد مطلقة" فاختلط لبنان بأديانه وطوائفه ومذاهبه بشكل سبق الديمقراطيات المتقدمة وفي صور متناقضة مع كل ما كان قائما في الشرق. نعم نحن مع ادانتنا ما يجري عند الآخرين علينا ان نقدم المثال الذي يحتذى به بتأكيد الممارسة وليس الشعارات. ان تجربة العيش معا، في كنف دولة ديمقراطية ومدنية واقع وحقيقة وهي الحل الوحيد والامثل ليس لوطننا لبنان فحسب بل لسوريا والعراق.

 

اننا في الظروف التي تمر بها منطقتنا العزيزة أحوج من اي وقت مضى الى تأهيل وتشذيب وتعميم تجربتنا اللبنانية فلا ننصح الغير بما لا نقوم به نحن تجربة العيش معا، مسلمين ومسيحيين في كنف دولة تحترم حق الاختلاف والقبول بالآخر دولة الحق الانساني المطلق ووطن الحرية وكرامة الانسان. فان ما يجري عندنا من شحن مذهبي في الداخل، ومن تغليب للمصالح الاقليمية والمذهبية على مصلحة لبنان اولا ونهائية الكيان اللبنانية لا يقدمان المثل المطلوب في هذه المرحلة. نعم نحن مدعوون لمراجعة جدية ووجدانية فاما نكون الوطن النموذج اما نسقط في التجربة التي لن تطال من يفكر بمصيره فحسب بل بمصير الوطن، فنعمم تجربة ما ندين اليوم بدل ان نقدم النموذج الذي يجب ان يحتذى به.

 

تعالوا نعمم معا نموذج لبنان، وطن الكيان النهائي المتكامل مع محيطه، وطن الدولة المدنية والعيش معا، والقبول بالآخر وطن الرسالة، وطن تلاقي الحضارات والتعددية، ملجأ كل مضطهد وطن الحرية والانسان.

 

وألقى النائب دوري شمعون كلمة باسمه وبالنيابة عن وزير الاتصالات بطرس حرب قال فيها:

اسمحوا لي في مناسبة هذا الاجتماع التضامني مع الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال والعدوان الاسرائيليين، ومع الشعب العراقي، وخصوصا مسيحييه، ان اتوقف لحظة امام الالم الذي يعانيه لبنانيون جراء فقدانهم عائلات واحبة في كارثة سقوط الطائرة الجزائرية. لا يوجد اكثر من اللبنانيين من يعرف ويشعر بمعنى العدوان والاحتلال والقتل والتشريد والتهجير. لقد ذقنا طويلا نتائج الحروب على ارضنا، وعرف اللبنانيون فظائع الحروب الاهلية والطائفية وحصدوا نتائجها تهجيرا وتشريدا وقتلا ودمارا، وآمل ان يكونوا قد فهموا في النهاية ان ليس لهم الا وطنهم ودولتهم ومؤسساتهم.

 

في غزة، لم تبدأ المشكلة قبل اسبوعين او ثلاثة، المشكلة بدأت عند وقوع الاحتلال، وكلي امل، وانا اعلن تعاطفي مع ضحايا الشعب الفلسطيني، ان تنتهي هذه المأساة بحيث يستعيدون حقوقهم الوطنية ويحققون حلمهم في دولتهم المستقلة على أرضهم.

 

أما في ما يتعلق بما يتعرض له المسيحيون في العراق وسوريا من قتل وعنف وتهجير، فاننا اليوم نلتقي للتضامن معهم معلنين بالصوت الصارخ ان حمايتهم لا تكون في التخويف الدائم بربطهم بالانظمة الديكتاتورية ولا بحملات التضامن. ان ما يحتاجه مسيحيو العراق وسوريا هو مواجهة الارهاب والتطرف وقيام الدولة الديموقراطية الضامنة لكل فئات شعبها، والمنبثقة من ارادة حرة لهذا الشعب. اننا اذ نبدي تعاطفنا الكامل مع مأساة مسيحيي المشرق نناشد كل قادر على بذل اقصى الجهود من اجل اغاثة النازحين وتوفير شروط عودتهم الى ارضهم ومنازلهم وكنائسهم في اسرع وقت. لا نريد ان يبقى شرق الاديان السماوية، وكلها اديان تسامح، مسرحا للحروب والقتل والابادة. ان تهجير الفلسطينيين يستكمل الان بتهجير مسيحيي العراق وسوريا، ولا ندري ما ستحمله الايام اذا لم نكن على قدر المسؤولية.

 

إنني، اذ اشكر مبادرة دولة الرئيس بري في الدعوة الى هذا اللقاء النيابي اللبناني التضامني مع شعبنا في غزة والموصل، فكلي امل ان نلتقي في اسرع وقت للتضامن مع اللبنانيين الخائفين على وحدتهم ودولتهم وديموقراطيتهم نتيجة تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية.

 

ان التضامن الحقيقي الذي يمكن ان نقدمه لمسيحيي الشرق وللقضية الفلسطينية يكمن في انتخاب رئيس للبلاد، ما يبعث الامل ان رمز الوجود المسيحي في الشرق، اي الرئيس المسيحي في لبنان لا يزال قائما وموضع اجماع وطني وشرطا لصيانة بلدنا وتعزيز دولته وحماية استقراره ومستقبله.

 

وألقى النائب عماد الحوت كلمة قال فيها:

اسمحوا لي ان ابدأ كلمتي باقتباس كلمة امراة في غزة على صفحات التواصل الاجتماعي: "من يظن ان دماء غزة تسيل فهو مخطىء، فغزة تقدم دمها لاقدام اصبحت بلا دم.

 

ان التضامن مع شعب فلسطين واهل غزة يعني ان نكون مع قضية تحمل من القدسية الكثير، فهل هناك أقدس من تمسك الانسان بأرضه في وجه مغتصب لها، وهل هناك أقدس من حق الانسان بالحياة الكريمة على ارض وطنه. وان نتضامن مع مسيحيي العراق وباقي مكوناته يعني ان نتضامن مع انفسنا من منطلقين، المنطلق الوطني من خلال التمسك بلبنان الرسالة رسالة العيش الواحد التي نريد ان نعمهها لا ان نسمح لها بالانكماش والمنطلق الاسلامي الذي يعبر عنه فعل الرسول محمد مع وفد نجران وكان مسيحيا حين طلب منه ان يقيم صلاته في المسجد النبوي الشريف ويلاقي هذا المشهد موقف راعي الكنيسة في غزة الذي دعا مسلحيها انه ان هدم العدو الصهيوني مساجدكم فتعالوا اقيموا الاذان في الكنيسة.

 

هذا يؤكد ان المسلمين والمسيحيين مكونات احياء في امتنا ان توحدوا كانوا سببا في نهضة الامة، وان توزعوا اقليات تنسق فيما بينها فتحوا المجال واسعا لمن يريد الايقاع بمجتمعاتنا. لقد ظن العدو انه استطاع ان يحرف اهتمامات الامة عن قضاياها الاساسية ولكن الشعوب العربية رغم سعيها الدائم لاستعادة حريتها وارادتها وكرامتها، انتفضت في وجه العدو الصهيوني واعتداءاته على فلسطين معلنة ان القضية الفلسطينية هي البوصلة والميزان الذي تحكم الشعوب من خلاله على المواقف والافعال فتدعم وتحترم من يدعم القضية الفلسطينية ويدعم تحرير فلسطين وتتخلى على كل من يتواطأ على هذه القضية ويبدد وجهة سلاحه واولوياته.

 

ان هذا التضامن يعني اننا نتضامن امام ثلاثة انواع من الارهاب، الارهاب الصهيوني الذي يمثل قمة الارهاب بمختلف وجوهه ومعاييره، والارهاب الفكري ولا اقول الديني لانه لا يعبر عن الدين الاسلامي والمسيحي وليس موجها من دين لآخر وإرهاب الدولة من انظمة استبداد لا مانع لديها من التضحية بشعوبها للحفاظ على مصالحها.

 

أمام هذه التحديات اؤكد جملة من الواجبات، ان نخرج من صيغة الاقليات لنعود مجتمعاً واحداً يحرض بعضه على بعض الآخر ويستقوي بعضه ببعضه الاخر ويحمي بعضه بعضا بعيدا عن النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية. ان نصر مسلمين ومسيحيين على نشر القيم الدينية الصحيحة بين شبابنا من تراحم وتسامح وحرية الانسان والعدالة فنزوده بميزان يحكم من خلاله على الافكار والاتجاهات. ان نحرض كقوى سياسية لبنانية على تحصين وطننا من خلال حوار جاد حقيقي حول مشروع بناء الدولة حتى نجنب بلادنا العواصف التي تعصف في المنطقة. ان نطالب المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية بوقف التباطؤ في انهاء الاعتداء بما ينصف المظلوم. ان نخرج من الطائفية المذهبية ومن الصراع القائم بين البعض والاسلام السياسي الوسطي، فالفراغ لا يبقى فراغا، وان لم نتعاون جميعا على ملئه ستملأه مجموعات كداعش، والاصل ان امامنا تحديات مشتركة، فلنتعاون على وقف تمدد الافكار الهدامة، وعلى نهضة مجتمعاتنا من خلال التخلص من انظمة الاستبداد وتأمين رفاهيتها، وعلى دعم الشعب الفلسطيني من مسيرة تحرير ارضه لانه يحارب نيابه عن الامة جمعاء.

 

تحية لابطال المقاومة الفلسطينية الصامدين والرافعين لرأس الامة ببطولتهم وتمسكهم بأرضهم وقضيتهم. تحية تضامن مع اخوتنا مسيحيين العراق وسائر المكونات المهددة فألمهم ألمنا وقضيتهم قضيتنا.

 

وكانت كلمة للرئيس تمام سلام قال فيها:

في هذا الوقت الذي نقف فيه هنا، تواصل آلة القتل الاسرائيلية فصول جريمتها المتمادية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، تحت سمع العالم وبصره، ووسط صمت مريب يجدد أسئلة الامتحان الإنساني التي ترميها فلسطين، منذ نكبتها الأولى، في وجه أمم الأرض بلا جواب. تلك الاسئلة المتعلقة ببديهيات الحق والعدل وكرامة الانسان والمساواة بين البشر.

 

أمام هذه الاسئلة الانسانية والأخلاقية الجوهرية، التي تحتاج أجوبة غير ملتبسة، لا تحابي مزور التاريخ ومغتصب الجغرافيا، ولا تساوي بين الظالم والمظلوم، وبين القاتل والمقتول. أمام هذه الاسئلة، لا بد من تأكيد الأساسيات وأولاها أن الفلسطينيين كانوا وما زالوا، أصحاب حق لا نقاش فيه، وكانوا وما زالوا، أصحاب أفضلية أخلاقية على اسرائيل، منذ عام 1948 وحتى المعركة الراهنة غير المتكافئة. إن إسرائيل، التي تتستر اليوم بغلالة من الذرائع الزائفة، لم توقف يوما حربها على الشعب الفلسطيني، من أجل محو ذاكرته وإخضاعه، ودفعه الى التسليم بسلب ما تبقى من أرضه وتغيير هوية وطنه. وما الحملة الوحشية التي نشهدها اليوم، سوى فصل جديد من هذه الحرب المستمرة، التي لن تؤدي الا إلى تأجيج الحقد لأجيال كثيرة آتية، وإلى زيادة الفلسطينيين إصرارا وتمسكا بحقوقهم.

 

إننا في لبنان، لسنا محايدين إزاء هذه المقتلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. ونعلن تضامننا الكامل مع أخواننا الفلسطينيين، ووقوفنا إلى جانبهم في محنتهم، ومساندتهم في صمودهم ومقاومتهم، وفي نضالهم من أجل استعادة حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة.

 

ندعو هيئة الأمم المتحدة، إلى مغادرة عجزها المزمن أمام الصلف الاسرائيلي، والقيام بواجبها في وقف مسلسل جرائم الحرب المرتكبة في غزة والمناقضة لكل الشرائع والمواثيق الدولية. كما ندعو أشقاءنا العرب، وكل صاحب ضمير حي في هذا العالم، إلى التدخل الفوري لإنهاء نزيف الدم في قطاع غزة، والمسارعة الى مد يد العون لإعادة إعمار ما دمره العدوان.

 

الهمجية الإسرائيلية التي نراها في فلسطين، توازيها وترافقها همجية وليدة في بلاد الرافدين، تستفيد من خلافات سياسية أضعفت أواصر الدولة العراقية وسلطة الحكومة المركزية، لتنشر القتل والدمار تحت إسم خلافة إسلامية وهمية، ولتضرب أنماط الحياة، وأسس البنيان الإجتماعي العراقي. إن هذه الموجة الظلامية استهدفت، في من استهدفت في الأيام الماضية، المسيحيين من أبناء الموصل، تنكيلا وترويعا، ودفعتهم إلى دروب الهجرة من وطن وجدوا فيه منذ أن وجدت المسيحية في هذا المشرق.

 

نحن في لبنان، بلد التعايش الاسلامي - المسيحي، معنيون بإطلاق صرخة استنكار إزاء هذه الممارسات، وبإيصال رسالة إلى المنطقة والعالم بأن اللبنانيين، وعلى رغم كل الأزمات التي مروا بها، حريصون على التنوع الديني والمذهبي القائم في بلادهم، ومتمسكون به، لأنه هو من يعطي لبنان معناه الفريد. إن المسيحيين ليسوا طارئين على هذه الأرض، هم ملحها وأهلها، تماما كما هم المسلمون. إن المسيحيين ليسوا في ذمة أحد، ولا يحتاجون إلى حماية من أحد، إنهم أسياد المكان، تماما كما هم المسلمون.

 

إنني أغتنم هذه المناسبة، لأناشد جميع القوى السياسية والنواب الكرام، بذل الجهود لإيجاد حل لمسألة الشغور في موقع الرئاسة، والمسارعة الى انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية. الرئيس المسيحي الوحيد في عالمنا العربي.

 

وفي ختام الجلسة، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري للتضامن مع غزة والشعب الفلسطيني ومسيحيي الموصل في العراق بيان المجلس الآتي نصه:

 عقد مجلس النواب اللبناني جلسة استثنائية بدعوة من رئيسه دولة الرئيس نبيه بري تضامناً مع غزة البطلة بمواجهة الارهاب الاسرائيلي وتضامناً مع مسيحيي الموصل وجوارها بمواجهة الارهاب التكفيري.

 

وبعد الاستماع الى مداخلات عدد من السادة النواب اعلن المجلس:

 

اولاً -  تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة ازاء العدوان الارهابي الدموي الاسرائيلي الرسمي الذي يقع بصورة خاصة على الاطفال والنساء والشيوخ ويمثل اعتداء صارخاً على حق الحياة مما اسفر عن آلاف الشهداء والجرحى عدا الدمار الهائل الذي اصاب التجمعات السكنية والمستشفيات والمؤسسات التربوية التي لجأ اليها السكان.

 

ثانياً- يتوجه بالتحية الى شهداء الشعب الفلسطيني وجرحاه والى مقاومته الباسلة التي تتصدى لآلة الحرب وكرة النار الاسرائيلية المتنوعة الجوية والبرية والبحرية.

 

ثالثاً- يدعو المجلس الى رفع الحصار الظالم والمستمر المفروض على قطاع غزة منذ سنوات والذي أدى ولا زال الى النقص الحاد في المواد الاغاثية والطبية وهدد الحياة الطبيعية وقوى العمل والانتاج وادى الى شلل قطاعات الكهرباء ومياه الشفة.

 

رابعاً- يطالب بالافراج عن المعتقلين الفلسطينيين خصوصاً النواب من اعضاء المجلسين التشريعي والوطني وفي طليعتهما رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك والمناضل مروان البرغوثي وكذلك الاسرى والمعتقلين كافة وبالتحديد اولئك الذي جرى اعتقالهم في اعقاب حملة التعدي الوحشي على المناطق الفلسطينية والقدس خصوصاً بعد جريمة اغتيال واحراق الشاب الفلسطيني محمد ابو خضير.

 

خامساً -  يدعو الى اتخاذ الاجراءات الآيلة الى محاكمة المسؤولين الاسرائليين كمجرمي حرب على جرائم الحرب الاسرائيلية على غزة والاعتداء على حقوق الانسان في كافة المناطق الفلسطينية.

 

سادساً- يدعو الى انشاء مجلس عربي اعلى يعنى بشؤون اعمار قطاع غزة وكافة المناطق الفلسطينية التي تعرضت وتتعرض للتدمير والتجريف الاسرائيلي.

 

 

سابعاً-  ازاء جرائم الارهاب التكفيري في الموصل وجوارها ضد المسيحيين فان مجلس النواب اللبناني:

 

‌أ.يدين الجرائم الارهابية المتمثلة بعمليات الفرز الديمغرافي والتهجير القسري للمواطنين الاصليين في الموصل وجوارها من المسيحيين والاعتداء على دور العبادة والممتلكات العامة والخاصة.

 

‌ب. يدعو الى تحرك دولي فعال لوقف هذه الجريمة الارهابية المنظمة والتي تمادى مرتكبوها بعد السكوت عن جرائمهم في غير مكان من المناطق الساخنة في عدد من الاقطار العربية ويؤكد على ضرورة اعادة المهجرين الى مناطقهم وحمايتهم.

 

‌ج. يدعو الى محاكمة عاجلة لمجرمي الحرب التكفريين المسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى التي تشوه المشهد التاريخي للعيش المشترك في الشرق.

 

‌د.  يدعو الى تضافر جهود المرجعيات الدينية في العالم من اسلامية ومسيحية في التصدي لعمليات تشويه الدين واستغلاله لاغراض السيطرة والحكم وتخيير الناس بين الجزية او الرضوخ لحكم الغاب.

 

‌ه.  يدعو مجلس الامن الدولي ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية وكافة المنظمات الدولية والاسلامية والعربية والجهوية الى التحرك الفوري من اجل لجم تمادي هذه المجموعات في جرائمها المتنوعة وخصوصاً جريمة التهجير.

 

‌و.  يدين كل محاولة للتعدي على حقوق الانسان خاصة في الحياة والسكن للمواطنين في أي مكان يختارونه في اوطانهم.

 

وبعد تلاوة البيان وجه الرئيس بري التحية لممثلي جميع الفصائل الفلسطينية الذين حضروا الجلسة الى جانب السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور.