رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

ندوات وورش عمل

ورشة عمل تحت عنوان - دور المنظمات والجمعيات في تفعيل قضايا المجال الرقمي

08 تشرين الأول, 2018

 

 

 

 

 

 

 

ورشة عمل تحت عنوان: "دور المنظمات والجمعيات في تفعيل قضايا المجال الرقمي" اليوم الأول 8/10/2018

نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب بالتعاون مع كل من المركز الدولي لعلوم الإنسان برعاية اليونيسكو ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية ورشة عمل تحت عنوان: "دور المنظمات والجمعيات في تفعيل قضايا المجال الرقمي"

 

حضر الورشة:

- معالي وزيرة التنمية الإدارية عناية عز الدين ممثلة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري،

- النواب السادة: ديما جمالي، علي درويش، شامل روكز، نواف الموسوي، رولا الطبش، الياس حنكش وهنري شديد.

- مدير عام وزارة العدل القاضي ميسم نويري.

- مدراء عامون وممثلون عن الوزارات المختصة والهيئات المعنية وعدد من الجمعيات المتخصصة في المجال الرقمي وتلك التي تضع ضمن أهدافها قضايا المجال الرقمي.

- الجهات المنظمة للورشة.

 

تهدف الورشة إلى وضع برنامج عمل متكامل يضم مشاريع قوانين مقترحة تعالج قضايا المجال الرقمي في لبنان ليتم رفعها إلى اللجان النيابية والعمل على إقرارها ضمن جدول زمني محدد ووفق الأولويات. ويتخللها مداخلة للجمعيات المشاركة وعرض لمقترح عملي إجرائي لقضية مرتبطة بالمجال الرقمي.


افتتحت الورشة بالنشيد الوطني ثم كانت كلمة تقديم من مديرة مؤسسة وستمنستر في لبنان حسناء منصور اعربت فيها عن تقدير المؤسسة للجهود المستمرة والمبذولة من قبل مجلس النواب اللبناني في تعزيز أسس التواصل والتعاون مع الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني. وشكرت السيدة منصور الجمعيات المشاركة على التعاون في إعداد اوراق عمل الورشة.

 

ثم ألقى مدير عام الجلسات واللجان الدكتور رياض غنام كلمة الأمانة العامة لمجلس النواب، وقال:

لا يخفى على أحد اهمية التقنيات الحديثة خاصة في مجال تطور الدول، والحد من الفساد وتعزيز الشفافية في التعاملات كما لا يخفى على أحد تعاظم دور هيئات ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز الديمقراطية والوصول الى حكم القانون.

 

إن الإنجاز الذي حققه مجلس النواب اللبناني بعد سنوات من النقاش في الوصول الى إقرار قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي وذلك في الجلسة التشريعية الأخيرة التي عقدت في 24 ايلول المنصرم، على أمل ان تحقق هذه الورشة الأهداف المرسومة لها وصولاً الى تقديم مقترحات تساعد المجلس النيابي في إقرار عدد من التشريعات المتعلقة بالمجال الإلكتروني واستعمال التقنيات الحديثة.


وألقت النائب ديما جمالي كلمة لجنة تكنولوجيا المعلومات، نوهت فيها بانعقاد الورشة التي تناقش موضوعاً بغاية الأهمية، وأكدت تعاون اللجنة مع الجميعات المشاركة والجهات المنظمة. ورأت ان المجال الرقمي أساسي في اي إبداع، وشددت على ضرورة الإستفادة من أعمال الورشة لما لها من أهمية في عمل لجنة تكنولوجيا المعلومات وفي مجال التعاون مع المؤسسات والجمعيات التي تعنى بالمجال الرقمي.

 

وأشار منسق ورشة العمل الدكتور وسيم منصوري، الى حماس رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات النائب نديم الجميل ورغبته في تفعيل هذه اللقاءات ضمن اولويات محددة تنير على خط التشريع الصحيح.

 

وقال: سمعنا خلال إطلاق البرامج الإنتخابية لمعظم الكتل النيابية إيلاء الملف الرقمي ولا سيما الحكومة الرقمية او غيرها أهمية لا بد من اخذها في الاعتبار. أمام كل هذا، لا بد للمجتمع المدني ان يلاقي هذه المبادرات وأن يلعب دوره الاستشاري في تقديم إقتراحات القوانين ووضع ملاحظاته ليكون شريكاً فعالاً في عملية التحرك الرقمي.

 

ثم ألقت الوزيرة عناية عز الدين كلمة شكرت فيها الرئيس بري الذي كلفها بتمثيله في ورشة العمل هذه والتي تتناول قضية من أهم القضايا المطروحة في عصرنا وهي تفعيل قضايا المجال الرقمي.

 

وقالت: إسمحوا لي بداية ان أشير الى ان هذه القضية هي من القضايا التي استحوذت على الإهتمام الكبير من قبلي من خلال مشروع الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، الذي يعتبر من أهم المشاريع التي عملت عليها وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية. لقد تبين لي ومنذ دخولي الى الوزارة ان لهذا المشروع طابعاً استراتيجياً وطنياً مفصلياً تأسيسياً لأنه مرتبط بشكل مباشر بمسألتين هامتين هما الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد. وقد تولدت لدي قناعة ان استعادة الثقة بين المواطن والدولة اللبنانية لا يمكن ان تتحقق إلا من خلال عملية إصلاح إداري حقيقي تحول العمل الحكومي الى عمل اكثر فعالية واكثر شفافية.

 

كما تعلمون، فإن لبنان لم يشهد أي عملية شاملة للإصلاح الإداري منذ خمسين عاماً وتحديداً منذ زمن الرئيس فؤاد شهاب. واعتقد ان عصر التكنولوجيا والمعلومات والإنترنت يمكن ان يشكل فرصة حقيقية للقيام بعملية جذرية لتطوير أسس الإدارة العامة ولقيام حكومة مسؤولة وشفافة وقابلة للمحاسبة والمساءلة، حكومة تستخدم التكنولوجيا كوسيلة للإصلاح لتحسين حياة مواطنيها ومستوى الخدمات التي تقدمها لهم.


طبعاً إن الإصلاح الحقيقي لا يمكن ان يحصل دون قرار واضح وحازم بمكافحة الفساد وهذان الأمران لم يعودا ممكنين إلا من خلال بناء مؤسسات عصر الإنترنت القادرة على إدخالنا الى عصر الرقمية والتي ستفتح الآفاق اللامحدودة للأجيال للإبتكار والصمود الإقتصادي.

 

هنا، أود أن أذكر أنه ليس صدفة أن الدول العشر الأوائل في الشفافية هي نفسها الدول العشر الأوائل الأكثر رقمية في العالم. خلال السنة الماضية عملنا بجد في وزارة الدولة للتنمية الإدارية وبالتعاون مع خبرات عالمية لوضع أسس تعالج موضوعين هما: التحول الرقمي ومحاربة الفساد. هذا العمل تكلل بالتوصل الى وضع مسودة الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في آذار الماضي ومسودة الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي في أيار.

 

إن هذه الخطوات الأولية تعتبر أساسية على طريق وتطوير وتحديث العمل في الدولة لجعله أكثر انفتاحاً وقدرةً على تلبية حاجات المواطنين، كما أنها تؤمن الأرضية اللازمة لانطلاق اقتصاد المعرفة وللتحول نحو مجتمع أكثر عدالة.


أصافت: في كلمتي اليوم، سأتحدث باختصار عن عناوين ثلاثة:

 

الأول: ملخص عن استراتيجيتنا الرقمية وكيف تساعد الشمولية الإجتماعية (social inclusion) وعن النمو الإقتصادي والإنفتاح والشفافية.

 

الثاني: القانون الذي أقر حول المعاملات الإلكترونية والبيانات الشخصية.


الثالث: الخلاصة التي سنعرض فيها بشكل عام لبعض الجوانب المفيدة التي يمكن ان يدور حولها النقاش خلال النهار.

 

وتابعت: البداية من التحول الرقمي. المشروع الذي لم يعد ترفا بل اصبح ضرورة. اننا نعيش في عصر الثورة الرقمية، الثورة الصناعية الرابعة حيث تزداد اهمية المعلومات (Data) والمحتوى الرقمي (digital content) بشكل متصاعد. والتحول الرقمي يطمح ايضا الى احداث تحول في العلاقة بين المواطنين والدولة وتقديم الخدمات لهم رقميا وبفعالية عالية، بناء على اجراءات مبتكرة غير ورقية (paperless)، وتوسيع المشاركة من خلال جعل اكبر عدد من المواطنين يقومون بالاعمال عبر الإنترنت. ان التحول الرقمي يشكل مدماكا اساسيا في عملية الاصلاح في الدولة، هذه الدولة التي تصبح مترابطة، منفتحة، شفافة، مرنة responsive ومتجاوبة مع حاجات المواطنين، وقابلة للمحاسبة والمساءلة امام القانون. وهذا التحول يؤدي الى التخفيف من البيروقراطية والفساد والاكلاف الادارية على الدولة والمواطن".

إن أول استراتيجية للحكومة الرقمية في لبنان وضعت في العام 2002، ثم تمت مراجعتها في العام 2007 عاكسة طموحات عالية على مستوى المبادىء وطريقة التفكير. إنما وللأسف، فإن التنفيذ شابه الخلل. فقد اعتمدت الدولة مبدأ توريد هذه المشاريع الى الشركات الخاصة بشكل كامل ولم تعمل على بناء القدرات داخل القطاع العام ما أدى الى مشاريع إلكترونية في إدارات مختلفة وعديدة، لكنها مفككة وغير مترابطة وتعمل ضمن جزر مبعثرة غير قادرة بالنتيجة على تأمين خدمات للمواطنين بشكل الكتروني او رقمي كما ان هذا الأمر لم يمكن المجتمع من مراكمة خبرات في هذا المجال.

 

على العكس من ذلك جاءت استراتيجية العام 2018 حريصة على جعل الخدمات رقمية by default عن طريق تطوير الإدارات داخل القطاع العام والحرص على بناء القدرات داخل هذا القطاع، والحرص على بناء القدرات الرقمية في المجتمع عن طريق المناهج التربوية والتعليمية. إن هذه الإستراتيجية أخذت بعين الاعتبار أهمية العمل التشاركي(collaborative approach) لتطوير الصناعة الرقمية ولتبني المعايير العالمية للقيام بهذا التحول الرقمي لمراعاة المستوى العالمي القابل للتنافس.


بهذه الطريقة يحول التحول الرقمي العلاقة بين المواطنين والدولة إلى علاقة تفاعلية، فيجعل المواطنين على تواصل مع دولتهم وحكومتهم ويصبحون شركاء للدولة منخرطين في التعبير عن رأيهم وعلى علاقة تفاعلية مع حكومتهم وستتمكن الدولة من الإصغاء الى مشاكلهم وتلبية حاجاتهم قدر المستطاع.

 

إن الإستراتيجية الرقمية تهدف الى تحقيق المسائل التالية:

 

1-تحويل الحكومة خلال أربع او خمس سنوات ليصبح العمل فيها whole of government approach وكأنها مؤسسة رقمية واحدة وذلك بسبب الترابط فيما بينها.

 

2-التركيز الأساسي وإعطاء الأولوية لتلبية حاجات المواطنين من خلال جعل عمل الإدارت الرسمية مترابطاً.

 

3-تحديد العوامل التي تحفز البيئة الرقمية (enables of a digital eco system)

 

4-تطبيق أفضل المعايير العالمية (best practices)


كيف سنطبق هذه الإستراتيجية؟


أولاً: ننطلق في التطبيق من معطى أساسي وهو أن المواطنين يقعون في صلب الإستراتيجية ويساهمون في تصميم الخدمات (design ex: portal.gov.lb www.gov.lb) ويتشاركون في كل مراحل التخطيط وتقديم الخدمات، كما ان التعاطي سيحصل في كل الدوائر الحكومية وفق مقاربة واحدة (whole government approach) ما يساهم بجذب المواطنين ومساعدتهم على مراكمة الخبرة.

 

أما التعامل مع البيانات فهو استراتيجي على أكثر من صعيد:

 

1-من حيث اعتبارها عاملاً اساسياً لنمو اقتصاد المعرفة.

2-من حيث الإلتفات الكبير الى المخاطر السيبيرية.

3-وضع السياسات اللازمة للحفاظ على السيادة وعلى خصوصية المواطنين ووضع آليات قابلة للقياس لتطبيق هذه السياسات على مستوى الحكومة وبشكل مستمر.

 

لقد حرصنا على مقاربة حديثة لمراكز الداتا والكلاود وعلى ضرورة بناء المهارات الرقمية والتربية على هذه المهارات على الصعيد الوطني، والعمل بمبدأ التعاون والتشاركية داخل الحكومة ومع بيئة الأعمال والمستوى الأكاديمي إضافة الى التشاركية على مستوى العالم مع الشركاء العالميين.

 

ثانياً: استخدام المصادر المفتوحة واستخدام الـ common digital platform المنصات الرقمية المشتركة.

 

ثالثاً: الشفافية عبر الحكومة المفتوحة. فكما تعلمون فإن الحكومة المفتوحة هي فكرة بسيطة ولكن قوية وهي تجعل الحكومات والمؤسسات تعمل بشكل أفضل وترفع مستوى المحاسبة والمساءلة. الحكومة المفتوحة هي المدماك الأساسي لتعزيز الديمقراطية والمساواة والإستقرار. وهي قائمة على مبدأ الشفافية الذي يتحقق من خلال 3 عناصر أساسية: البيانات المفتوحة التي تشمل كل انواع البيانات المالية للحكومة. والإجراءات المفتوحة التي تضمن نشر كل التفاصيل حول اجراء المعاملات الرسمية وكيفية إتخاذ القرارات. إضافة الى الخدمات المفتوحة التي تمكن المواطنين واصحاب الأعمال بالتواصل مع الحكومة من كل الأمكنة وفي كل الأوقات.

 

رابعاً: الحكومة الرقمية تحفز اللإبتكار وتدعم الإقتصاد الرقمي والأعمال:

إن التقنيات الرقمية تؤثر على طريقة العيش والتفاعل والتعلم والإستهلاك والإبداع. والإقتصاد الرقمي المرتكز على الإستعمال الإبداعي للبيانات وإنتاج الخدمات والمنصات سيكون له تأثير كبير وسينمو بسرعة فائقة (exponential growth) وسنعتمد على الأجيال اللبنانية التي تتمتع بمستوى تعليم عال ومهارات قيمة. ونطمح ليكون لبنان مركزاً عالمياً في هذا المجال (Digital Hub)  ما سيساهم في ازدهار الإقتصاد الرقمي في المنطقة، وهذا سيخلق عشرات آلاف الوظائف كل سنة وسيساعد بقوة في تحويل الأعمال والمؤسسات الى مؤسسات إبداعية فعالة ومنافسة على مستوى عالمي.

 

العنوان الثاني حول قانون المعلوماتية والبيانات الشخصية:

إن هذا القانون يعتبر تطوراً إيجابياً وهو نتيجة تحضير استمر لسنوات طويلة ومنذ العام 2004 ولكن الكثير من المفاهيم شهدت تطوراً كبيراً منذ ذلك الوقت. طبعاً القانون يؤمن إطاراً تشريعياً للتعاطي مع قضايا مثل قبول الوثائق الإلكترونية كإثبات ومبادىء اثبات عقود التجارة الإلكترونية والمعاملات المصرفية الإلكترونية والخدمات المالية، ويشير الى مقدمي الخدمات التقنية والبطاقات الوطنية وتجميع البيانات الشخصية وشروط التعامل مع البيانات وحق الوصول وتصحيح البيانات الشخصية والجرائم المرتبطة بالنظم المعلوماتية وبيانات البطاقات المصرفية وشروط التعامل مع البيانات وحق الوصول وتصحيح البيانات الشخصية والجرائم المرتبطة بنظم المعلوماتية. هذا القانون يؤمن اطاراً للقيام بنشاطات رقمية في لبنان واصبح بالإمكان التحكيم في أي نزاع حول تجارة الكترونية والإثبات الإلكتروني امام المحاكم اللبنانية. وإننا في الوقت الذي نرحب فيه بالقانون نعترف ان بعض البنود لم ترق الى المستوى الأفضل بالمقارنة مع تشريعات عالمية مماثلة. ففي دول الإتحاد الأوروبي مثلاً اصبح هناك مجموعة جديدة من القوانين الرقمية خاصة في ما يخص اثبات الهوية (authentication) والخدمات الموثوقة (eIDAS trusted services) وقد اعتمدت في البلدان ال28 للإتحاد الأوروبي في العام 2016 وصارت جزءاً من القوانين الوطنية في الكثير من الدول الأخرى.


سنركز إذاً على اربع نقاط مهمة:

 

النقطة الأولى: بالنسبة لقضية إثبات الهوية والثقة ودور السلطة المعنية بتأمين الثقة:

من المفيد برأيي الإطلاع على القانون الأوروبي وادراج معايير اثبات الهوية والثقة في المعاملات الإلكترونية المنصوص عليها في القانون الأوروبي والمعتمدة في السوق الأوروبية منذ تموز 2016 لأن هذا الأمر سيساعد لبنان ليصبح جزءاً من الإقتصاد الرقمي العالمي.

 

النقطة الثانية: حماية البيانات والخصوصية:

إن قانون الـ gdpr (general data protection regulation) في اوروبا مهم لحفظ خصوصية البيانات وهو اهم تغيير تشريعي حصل في التشريعات الأوروبية خلال العشرين سنة الأخيرة. فبعد اربع سنوات من التحضير والنقاش أقر القانون في نيسان 2016 وأصبح فاعلاً في 25 ايار 2018 والمؤسسات التي لا تتطابق مع هذا القانون تواجه عقوبات كبيرة في اوروبا. هذا القانون الذي حل مكان قانون 95/ 46  لحماية البيانات، مصمم لجعل قوانين حماية الخصوصية منسجمة في كل اوروبا ولحماية ودعم خصوصية كل المواطنين الأوروبيين. كما أنه يؤدي الى إعادة النظر بكيفية مراقبة المؤسسات في كل أوروبا ويعيد تعريف أدوار كل المعنيين الأساسيين في قطاع الاعمال.

 

النقطة الثالثة: الجرائم الإلكترونية:

إن الجرائم والعقوبات التي تتعلق بالجرائم السيبيرية هي من المواد التي تحتاج الى تعديل في القانون الذي اقر والعقوبات يجب ان تكون تصاعدية حسب التأثير الذي تتركه هذه الجرائم السيبيرية على أمن وخصوصية الفرد والمجتمع والدولة. وكذلك في ما خص جرائم التحرش الجنسي واستغلال الاطفال جنسيا على الإنترنت.

النقطة الرابعة: تتعلق بالـ domains .lb .

هذا الأمر يتعلق ايضاً بالأمن الوطني، اذا .lb server تعطل او ضرب او اعتدي عليه بأي طريقة من الطرق، كل الإقتصاد والنشاطات الحكومية ستكون عرضة للتوقف في الدولة الرقمية.

 

دور التشريع في عصر الرقمية:

لماذا نشرع في عصر الرقمية؟ لنتأكد من ان التكنولوجيا تخدمنا لحل المشكلات ولنزيل الفروقات الإقتصادية والإجتماعية. يجب الإلتفات الى ان لبنان لن يكون لديه مستقبل رقمي من دون رفع الحواجز التي تمنع النمو الرقمي، ومن دون إنشاء البيئة التشريعية الملائمة ومن دون توفر الإستثمار المناسب. وهذا يتحقق من خلال التالي:

 

1-تأمين الفرص المتساوية والعدالة للجميع في الوصول للإنترنت.

إن الشمولية الرقمية هو عنوان الألفية والشعار المرفوع هو: لا يجب ترك احد خلفنا في القرن الواحد والعشرين (leaving no one behind).  ان هذا القرن هو قرن تكنولوجيا المعلومات ويجب ان يكون الوصول الى مستوى عال من الإنترنت والألياف الضوئية حقاً اساسياً مثل حق الوصول الى الماء والطاقة والصحة وبسعر مقبول خاصة في المناطق الريفية. (طبعاً لا نستطيع الوصول الى الشمولية الرقمية دون الشمولية المالية). وكيف سيتم الكلام عن شمولية مالية وجزء من الشعب اللبناني مستهدف بالعقوبات المالية، ما يشكل تحدياً وطنياً وتشريعياً وإدارياً.

 

إن الشمولية الرقمية تشجع الناس على العيش والعمل في المناطق الريفية والتواصل الرقمي سيخلق فرصاً للعمل في المناطق الريفية وسيخفف من المشاكل مثل النقل والصحة والتلوث في المدن. وهذا نوع من أنواع اللامركزية الإدارية. وهنا يصح السؤال، هل هناك حاجة للتشريع في هذا المجال؟

 

2-تأمين شروط الثقة حول البيانات وتقوية الأمن السيبيري لإعطاء اللبنانيين ثقة بأن معلوماتهم آمنة وخصوصيتهم محفوظة.

3-محاربة النشاطات غير الشرعية عبر الإنترنت والمواقع المزيفة مثل عمليات القرصنة ونشر المواد المؤذية التي تهدد الديمقراطية والمجتمع والتي تشجع على الكراهية والإستغلال كذلك الأخبار المزيفة ومواقع التنمر وعمليات الإبتزاز عبر الإنترنت.

 

4-تحليل التأثيرات الممكنة للتحولات الرقمية في العالم على المجتمع والإقتصاد لنحفظ مصالحنا الوطنية.

 

5-الذكاء الإصطناعي:

إصدار التشريعات المواكبة للإنخراط في مجال الذكاء الصناعي (روبوتات- طائرات مسيرة- أسلحة) (مثلاً في الولايات المحتحدة الأميركية حصلت أول عملية قتل من جراء استخدام السيارة من دون سائق فكيف يتم التعاطي مع هذه القضية من الناحية القانونية، وكيف تحدد المسؤوليات والعقوبات وغير ذلك). من المسؤول عن الأعمال الخاطئة الناتجة عن الأجهزة الذكية؟

 

6-وسائل الإعلام والمحتوى المبدع في العالم الرقمي:

في العقد الأخير حصل تطور كبير على المستوى الإعلامي والإنتاج الفني. اليوم هناك شركات كبرى مثل نتفليكس وأمازون وغيرها ينتجون الأفلام لعرضها عبر الإنترنت وقد بدأت هذه الشركات بالعمل في لبنان منذ العام 2016. اذاً، لا بد من تشريعات تحمي مصالح اللبنانيين، اصحاب الإنتاجات الفنية والإبداعية ولا بد من تشريعات تحمي الملكية الفكرية في العالم الرقمي.

 

قبل الإنتقال الى الخلاصة، أود ان اشير الى ضرورة العمل وفق مبدأ الشراكات القوية بين القطاع الخاص والعام والمواطنين والجمعيات غير الحكومية والمنظمات الأكاديمية والتربوية. لا بد من إطلاق مبادرات على هذا الصعيد وان تكون مدعومة بالإستثمارات وان تؤدي الى توافق بين الأجندة الرقمية البحثية الوطنية والحاجات الرقمية للبلد والإستثمار في القطاعات الجديدة، مثل الأمن السيبيري والذكاء الإصطناعي والإستثمار في المهارات الرقمية. وهنا لا بد ان أوجه تمنياً على دولة الرئيس المكلف بأن تكون باكورة أعمال الحكومة المقبلة إقرار الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.

الخلاصة:

إن العمل من أجل بناء لبنان رقمي سيساعد على وصول الفوائد الرقمية لكل مواطن لبناني، سواءً كان شخصاً يدير اعمالاً او طالباً او مزارعاً او فناناً او مبدعاً او مهنياً. لذلك يجب البدء بخطوات ملموسة في البنية التحتية الرقمية لأن لا نجاح لهذه البنية التحتية الرقمية دون بنية تحتية صلبة ناجحة ايضاً (كهرباء- انترنت- والياف ضوئية).

 

إن قانون التحول الرقمي والمعاملات الإلكترونية هو خطوة أولى في المسار الطويل والطموح، إلا أنه لا بد ان يستكمل بالإستثمار في المستقبل الرقمي سياسياً ومالياً. هناك أرضية وإمكانية للحاق بهذا الركب ولكن يجب توفر الإلتزام السياسي لتغيير انفسنا وللإنتقال الى التحول الرقمي لنستطيع الإستفادة من الفرص المتاحة ولكي لا تصبح خارج الزمن.

لا شك أن الرقمية تؤمن فرصاً كبيرة للمواطنين ولكن يجب الإلتفات الى السلبيات، وأبرزها تلك التي تطال القوى العاملة. وهذا يشكل تحدياً علينا النظر اليه والتعامل معه. كما أننا معنيون بالإجابة على الأسئلة السياسية الجدية المطروحة في هذا الإطار ويجب إيجاد الأجوبة على هذه التساؤلات، كما اننا يجب ان نحرص على أن يكون التحول الرقمي ذو وجه إنساني ويجب وضع التشريعات التي تضمن الحفاظ على هذا الوجه الإنساني.


إن إجتماعنا اليوم هو فرصة للإضاءة على بعض الأمور في مستقبلنا الرقمي. هناك الكثير من الأسئلة ولا نملك الأجوبة النهائية، ولكني على قناعة أن العمل الدائم والحوار الدائم والشامل والمشترك سيوصلنا معاً وجميعاً الى الأجوبة المناسبة.