رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

ندوات وورش عمل

ورشة عمل حول قطاع النفط والغاز في لبنان

28 تشرين الثاني, 2018

 

 

 

 

 

 

 

نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب بالإشتراك مع المعهد الديمقراطي الوطني NDI، ورشة عمل حول قطاع النفط والغاز في لبنان، وذلك عند الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء الواقع في 28 تشرين الثاني 2018 في قاعة مكتبة المجلس

 

حضر الورشة:

- معالي وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال سيزار ابو خليل.

- النواب السادة: نزيه نجم، هنري حلو، علي عمار، نواف الموسوي، حكمت ديب، شامل روكز وسامي فتفت.

 

افتتحت الورشة بكلمة ترحيب للمسؤولة عن البرامج في المعهد الديموقراطي الوطني مايا فواز.

 

ثم بدأت الجلسة الأولى بعنوان: قطاع النفط والغاز في لبنان.

 

بداية تحدث وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل الذي نوه في بداية كلمته بعقد هذه الورشة التي ينظمها المعهد الديموقراطي الوطني في مجلس النواب الذي يشهد ورشة عمل كبيرة في موضوع النفط والغاز في الفترة الأخيرة، مما يبين مدى الوعي الذي وصلت اليه الطبقة السياسية او السياسيون اللبنانيون وأهمية هذا الموضوع والأمر يمتد على الجميع، ويدعو إلى التفاؤل خاصة بوجود الطلاب المهتمين حضور مثل هذه الورشة المتعلقة بالنفط الغاز.

 

أضاف: الكل يعلم ان منطقة شرق المتوسط هي منطقة واعدة جداً في الموارد الهيدروكربونية أي بالنفط والغاز، وقد حصلت استكشافات كبيرة في الدول التي بدأت قبلنا والمياه البحرية اللبنانية فيها إمكانات واعدة لجهة وجود النفط والغاز، وهذا الأمر يظهر اكثر واكثر وخصوصاً أنني عائد من مؤتمر BATX في لندن، وهو واحد من هذه المحطات الكبيرة سنوياً التي تحصل في قطاع النفط والغاز. وكان هناك، وللمرة الأولى، يوماً للبنان وهذا يؤشر على مدى اهتمام شركات النفط الدولية بدورات التراخيص التي تحصل بالأنشطة البترولية في المياه البحرية اللبنانية، وهذا الأمر لم يكن ليحصل لولا وجود التزام وطني كبير للسير قدماً في قطاع النفط والغاز. وهذا الإلتزام يبدأ بوزارة الطاقة والمياه ويمتد إلى مجلس الوزراء وايضاً إلى مجلس النواب الذي نشهد اليوم حلقة من حلقاته معكم اليوم، إضافة إلى ورشة كبيرة على مستوى كل القوانين التي نحن بحاجة اليها للمرحلة المقبلة، وهذا الأمر رأيناه في مجالات عدة:

وأبدأ على مستوى الحكومة بحيث وضعنا قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية الذي أقره مجلس النواب في آب 2010، وهذا القانون من أحدث القوانين وهذا ليس إدعاء لنا بل هو اعتراف من كل المرجعيات الدولية وهو واحد من أفضل القوانين في العالم، وقد تبعه 27 مرسوماً تطبيقياً تفصل دقائق تطبيق القانون. كذلك الأمر تم إصدار القواعد والأنظمة التي ترعى قطاع البترول بمرسوم، وبالتالي ليست إستنسابية لوزير موجود اليوم يتغير في ما بعد. واليوم القواعد والأنظمة التي ترعى الأنشطة البترولية صادرة بمراسيم وبأدق تفاصيلها. كما تم إصدار شروط التأهيل المسبق للشركات بمرسوم، والشركات التي تود ان تعمل في مياهنا البحرية هم على علم بما يتطلب منها. كذلك جرى إصدار نموذج العقد الذي سنوقعه في الشركات في حال فازت بمرسوم ايضاً، وبالتالي هذا يؤشر إلى الوضوح، فلا شيء مخبأ على الشركات من قبل. ونحن زيادة في هذا الأمر، نشرنا العقود بعد توقيعها حتى نظهر للرأي العام ان النموذج الذي عرضناغه قبل المناقصة قد وضعناه بعد المناقصة وهو نفسه من دون اي تعديل، أي اننا احترمنا شروط المناقصة والشروط التي وضعناها قبلها.

 

إن هذا الإلتزام قد ظهر في التزام السير بدورة التراخيص، ففي أول جلسة لمجلس وزراء هذه الحكومة أي حكومة تصريف الأعمال، وأتمنى ان نكون نعد آخر أيام تصريف الأعمال. وفي 4 كانون الثاني 2015، أقرت المراسيم التي كانت متبقية لإطلاق دورة التراخيص. ففي عام 2017، أنجزنا كل مراحل دورة التراخيص ووقعنا أول عقود للإستكشاف والإنتاج في مياهنا الإقليمية البحرية في 29/1/2018، اي في خلال 14 شهراً أنهينا دورة تراخيص وفترة 13 شهراً احتاجت إلى كل الفترة التحضيرية السابقة من وضع الإطار القانوني والقانون والمراسيم التطبيقية، كذلك الأمر الإلتزام الواضح من خلال الورشة التشريعية الكبيرة التي يقوم بها مجلس النواب اليوم للقوانين التي نحن بحاجة اليها للمرحلة المقبلة، ونحن في مرحلة الإستكشاف والإنتاج فإن المنظومة التشريعية مكتملة ،إنما نعمل للمرحلة المقبلة إن كان من خلال الصندوق السيادي وعبر قانون الموارد البحرية في البحر اللبناني، وهذا امر ليس منظماً، فالأنشطة البترولية في البحر اللبناني غير منظمة في القانون الحالي الذي هو الأنشطة البترولية في المياه البحرية اللبنانية.

 

الأهم أننا أوجدنا الإطار الإداري اللازم الذي يمكنه إدارة هذه الورشة الكبيرة ومتابعتوها، وهي هيئة إدارة قطاع البترول التي أنشأناها وهي تعمل بشكل كثيف وجيد، وتشكل أول طبقة في الحوكمة في هذا القطاع. إن هذا القطاع وجدنا فيه ثلاث طبقات للحوكمة أول طبقة تبدأ بهيئة إدارة قطاع البترول والثانية هي وزارة الطاقة أو وزير الطاقة والثالثة مجلس الوزراء ومجلس النواب الذي يراقب عمل الحكومة في الطبقات الثلاث للحوكمة. ومن المؤكد ان هذا الأمر متقدم، وكما تعلمون ان الدستور اللبناني يضع الوزير على رأس القطاع، والمادة 66 من الدستور تقول أن كل وزير هو رأس القطاع الذي يعود إلى وزارته ويكون القرار النهائي في الوزارة له. إنما عند وضع القانون تخلينا طوعاً عن بعض الصلاحيات التي تعود إلى الوزير لمصلحة مجلس الوزراء، لأن الطابع الوطني الكبير لهذه الثروة التي امتداداتها بالأمن وبالحجم تجعلنا نضعها في يد مجلس الوزراء الذي يمثل كل اللبنانيين والتوازنات في مجلس النواب، وبالتالي تكون كل الوزارات بشكل او بآخر متأثرة بالأنشطة البترولية، من وزارة البيئة إلى المال والأشغال. ومن المؤكد، وهذا امر يهم الطلاب، أنه تم التزام هذه المنظومة التشريعية والإلتزام مكون محلي هو 80 في المئة، اي ان كل العاملين في هذه الهرمية يجب ان يكون 80 في المئة منهم من اللبنانيين في قطاع النفط والغاز، كذلك الأمر هنالك تعامل تفضيلي للموردين والمتعهدين اللبنانيين لتشجيع الإنفاق داخل لبنان وعدم إنفاق أموال خارج الحدود، اي ان المتعهد اللبناني لديه عامل تفضيلي عن الأجنبي. وكما تعلمون هذه الشركات لديها متعهدون وموردون كثر، ووفق القانون مجبرون ان كل صفقة يزيد حجمها عن 50 الف دولار اميركي، ان تجري مناقصة عمومية في خصوصها وعدم تعامل تفضيلي لبعض من الشركات، أي ان كل شركة كبيرة من شركات النفط الدولية يكون لديها شركات تابعة ومتعهدون ولا يمكنها ان تعطيهم عملاً بالتراضي بينها وبينهم، لأننا نحن وهم نتحمل الكلفة وعليه مجبرون على كل ما يفوق 50 الف دولار اميركي مناقصة مفتوحة معلنة وعمومية والتعامل التفضيلي الوحيد فيها هو اللبنانيين، اذا كانت صناعة لبنانية لديها 5 بالمئة تعامل تفضيلي واذا كان مقدم خدمات لبناني او متعهد لبناني لديه 10 بالمئة تفضيلي، هذا الإلتزام والدعم السياسي من الدولة تلاقى مع التركيز على الشفافية لزيادة الثقة بهذا القطاع من قبل اللبنانيين عامة وايضاً من شركات النفط الدولية لأنه اذا لم يكن لديهم ثقة بنظامنا لا يأتون إلى دورات التراخيص، ولا يكون لدينا احد يعمل في مياهنا البحرية.

 

في كانون الثاني 2017، أعلن مجلس الوزراء نيته الإنضمام إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الإستخراجية، وكنا الدولة الـ52 التي اعلنت الإنضمام إلى هذه المبادرة العالمية. وفي أيلول 2018، أقر مجلس النواب قانون دعم الشفافية في قطاع النفط والغاز، وهو قانون شامل يتضمن الإفصاح والنشر عن كل المراحل من مرحلة تأهيل الشركات إلى مرحلة تفكيك المنشآت. وطبعاً هناك من النواب الذين تقدموا بقانون مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز، ولم يكن يومها هناك عقود فقط انما كانت هناك موجة، وقد اتخذنا من ذلك الأمر فرصة وعملنا مع النائب (السابق) جوزف المعلوف الذي تقدم بالإقتراح، كل المراحل التي اتبعناها في دورة التراخيص الأولى، ما يتماشى مع متطلبات مبادرة الشفافية للقطاعات الإستخراجية ووضعناه في القانون واصبح ملزماً وطبقته كوزير طاقة العام 2017  من دون اي إلزام قانوني لي حتى لا يعود القانون استنسابياً.

 

اليوم متطلبات الإفصاح والنشر متوجبة قانوناً على أي كان ولم تعد استنسابية لا لهيئة إدارة قطاع البترول ولا لوزير الطاقة ولا لمجلس الوزراء. وعليه أصبحت اليوم، مع اكتمالها مع المنظومة التشريعية اللبنانية، من الأفضل عالمياً. وهذا ليس ادعاء بل اعتراف من الدول يبدأ من النروج وصولاً إلى الصومال التي طلبت مساعدتنا في إدارة أولى دورات تراخيص تنافسية يقومون بها، وهم قاموا بدورات انما لم تكن دورات تنافسية ايضاً حيث إدارة قطاع البترول قامت بأول مهمة لها في دولة غانا من اجل مساعدتها في إدارة أول دورة تراخيص تنافسية.

 

إن القانون الذي أقر، يعتمد بمجمله على المعايير التي تتطلبها مبادرة الشفافية في الصناعات الإستخراجية، وبالتالي اصبحت المنظومة التشريعية اللبنانية تتطابق مع المعايير الدولية المفروضة للشفافية. واقول انكم ستبقون تسمعون انتقادات لأنه سيبقى أحد يبحث عن موقعه في القطاع تحت عنوان: خالف تعرف.

 

ثم تحدث الوزير أبي خليل عن مراحل 3، هي: أولاً مرحلة الإستكشاف والإنتاج، وثانياً التكرير وثالثاً التخزين والتوزيع، شارحاً بالتفصيل العروض التي تقدم بها ائتلاف الشركات وقد بدأ عملية تعميم العروض.

 

وأضاف: في أيار 2018، وفي ضوء نجاح دورة التراخيص الأولى في المياه البحرية اللبنانية وفوز ائتلاف من ثلاث شركات فرنسية وايطالية وروسية برقعتين 4 و9 اي البلوكين 4 و9، وهذا ائتلاف كبير، قرر مجلس الوزراء البدء بالتحضير لدورة تراخيص ثانية. وطبعاً هذه ستكون لها مراجعة لكل المراحل والآلية والنصوص، في ضوء الخبرة التي اكتسبناها في دورة التراخيص الأولى. وهناك دراسة للبلوكات التي يجب فتحها في ثاني دورة تراخيص، وهذا أمر جار وقد كلفنا مجلس الوزراء التسويق لها واللإعلان عنها، وهذا ما تقوم به وزارة الطاقة والمياه بشكل حثيث ونجد اقبالاً كبيراً في الخارج.

 

إن النشاط في قطاع النفط لم يبعدنا عن الإهتمام بالطاقات البديلة. بعد 9 سنوات لي في الوزارة اكتسبت الخبرة الكبيرة ومع التغير بالوعي العالمي تجاه هذه الطاقات، ومع تقدم التكنولوجيا في السنوات التسع المنصرمة، بات جزء من يومي اتابع فيه ما يحصل على صعيد الطاقة المتجددة في منتصف القرن بحيث يمكن الإعتماد على الطاقات المتجددة، وأنا فخور بأنني الوزير الذي وقع أول عقد شراء طاقة من القطاع الخاص ومن طاقات متجددة هي مزارع الرياح بقدرة 200 ميغاواط من دون اي دعم من الدولة. وقد أطلقنا دورة تراخيص ثانية للهواء على ان نتمكن من الوصول إلى سعر أقل، اي أقل من ثلثي التعرفة.


إن قطاع الطاقة هو القطاع الحيوي الأول في كل اقتصاد، وهذا القطاع نحاول ان نجعله قيمة للنمو الإقتصادي والإجتماعي، ونستطيع ان نعزز ثقافة الشفافية والمساءلة في مجال إدارة الموارد الطاقوية للأجيال الحالية والمستقبلية.

ثم كانت مداخلة للنائب نزيه نجم قال فيها:

يسعدني أن أكون اليوم مشاركاً في هذه الورشة، خصوصاً أن الجمهور الحاضر هو من الطلاب الجامعيين، أي من الفئة التي نراهن عليها في المستقبل القريب لتتسلم المراكز والمسؤوليات، والأهم، أن الرهان كبير على هذه الفئة بشكل أساسي في متابعة موضوعنا اليوم حول قطاع النفط والغاز في لبنان.

 

نسمع دائماً عبارة أن لبنان على طريق التحول ليكون بلداً نفطياً. منهم من يهلل ويرحب بهذا الأمر ويعتبره مدخلاً للخلاص من أزماتنا الراهنة والنهوض بالوطن، ومنهم من يبقى متشائماً معتبراً أن الملف سيكون باباً جديداً للفساد لا النهضة. ولكن، قبل تكوين الرأي النهائي، لا بد من نشر الوعي حول النفط والغاز في لبنان، فنتعمق في الموضوع قبل طرح آرائنا ورهاناتنا، وندرك أهمية هذا الباب الذي يفتح على لبنان لنعرف طريقة الإفادة منه. ولذلك، سأتوقف في هذه المداخلة عند ثلاثة أبعاد: أولاً البعد الإقتصادي، ثانياً الجهوزية لمواكبة الحاجة إلى فرص العمل الجديدة، وثالثاً دور الجميع في مواكبة هذا القطاع وعدم السماح بإفساده.

 

لا شك أن حسن استثمار هذه الهبة الطبيعية التي أنعم الله بها على لبنان سيؤدي حكماً إلى إنتعاش إقتصادي، شرط توافر الإرادة بالعمل بشفافية وصدق. فتحول لبنان إلى بلد نفطي له تداعيات عدة مهمة وإيجابية يمكن الإفادة منها على المدى البعيد من خلال الحفاظ على هذا القطاع وعبر الإستثمارات لبناء إقتصاد قوي.
فالنفط والغاز من الموارد التي لها أهمية كبيرة في إعادة بناء هيكلية جديدة للإقتصاد وصوغها، بغية ضمان تطويره ونومه. فهي تمثل مصدراً اساسياً من مصادر العائدات المالية والنقدية لتمويل الموازنة العامة للبنان، وتؤدي فوائضه دوراً مهماً في تطوير المستوى التنموي وتحسين الأداء الإقتصادي لجميع قطاعاته الإنتاجية والخدماتية.

 

ويعتبر النفط مادة رئيسية للتبادل التجاري، يؤدي دوراً مؤثراً وفعالاً في عملية تنشيط وتطوير التبادل التجاري على النطاق الدولي أو المحلي، وهنا نتوقف عند دراسات أوبيك التي تشير إلى أن الطلب العالمي على النفط سيواصل ارتفاعه ليصبح 113 مليون برميل يومياً بحلول العام 2030، بينما تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يكون الطلب العالمي للنفط 120 مليون برميل يومياً في العام نفسه. لذا، يجب ان يكون للصناعة النفطية دور كبير في دعم الإقتصاد الوطني والبرامج التنموية التي تنتهجها الدولة، والغاية منها رفع القدرة الإنتاجية للبلد وتطوير كل القطاعات الإقتصادية بما ينعكس على رفاهية المواطن.

 

كذلك، فإن استثمار الثروة النفطية والغاز سيؤدي إلى تحسين البنية التحتية في البلد، ويوفر الكهرباء 24/24 (وهي من أعظم مشاكلنا اليوم)، ويؤدي إلى إيجاد فرص عمل متعددة، ليس في قطاع النفط فحسب بل في كل القطاعات الإقتصادية الأخرى. مع الإشارة إلى أن النفط مستخدم في الصناعات المختلفة، إذ تصل المنتجات التي تعتمد على النفط في تصنيعها إلى أكثر من 300 ألف نوع من المنتجات.

 

ويمكن أيضاً، بل ويجب، السعي إلى إرساء سياسة بترولية شاملة توفر مصدراً أقل كلفة وأقل تلويثاً لقطاعي الكهرباء والصناعة، وبالتالي المساهمة في دعم الإنتاج المحلي وتحريك عجلة الإقتصاد الوطني عبر ضخ أكبر قدر ممكن من الإستثمارات المباشرة في هذا القطاع في السوق المحلي. وهذا على أي حال ما أكدته المنظومة القانونية والتشريعية اللبنانية، إضافة إلى تحويل الثروة البترولية الموعودة إلى ثروة مالية متجددة، وخلق فرص للمستثمرين والعمال اللبنانيين على كل الأصعدة.

 

من هذا البند أنطلق إلى المحور الثاني، المتعلق بجهوز قطاع التعليم وسوق العمل لتلبية حاجات قطاع النفط والغاز. وفي هذا المجال، أنطلق من تقرير لأحد المراكز المختصة بتطوير القدرات والكفايات، لأقتبس منها خلاصة تقول: في خضم المؤتمرات المتكاثرة والمتلاحقة التي تعقد في لبنان والتي تتناول ملف النفط والغاز، لا يزال موضوع تأهيل الكوادر البشرية اللازمة غائباً عن النقاش ولا يلقى الإهتمام الكافي، على رغم أنه يفترض أن يحتل الأولوية، وخصوصاً في ظل الحديث عن فرص العمل الضخمة التي يفترض أن يولدها هذا القطاع للشباب اللبناني.

 

إستناداً إلى هذه الخلاصة، أنبه إلى ضرورة إيلاء الأهمية القصوى لهذا الموضوع كي لا نبدد ما كانت اشترطته الدولة اللبنانية على الشركات التي ستنقب عن النفط بأن تكون 80% من العمالة التي ستستخدمها من اللبنانيين.
وعليه، يجب ألا يرتكز دورنا على التمني، بل يجب أن نكون جاهزين أسوة ببلدان نفطية أخرى، عبر خطط ملموسة أو عملية، لئلا يبقى لبنان يفتقر إلى الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة القادرة على الإنخراط الفوري في سوق العمل النفطي بحكم عدم وجود صناعة نفطية تاريخياً فيه. وأعود إلى التقرير الذي ذكرته قبل قليل لأذكر بأنه سجل سلبية في هذا الإطار اذ لم تلحظ موازنة عام 2018 أي مبالغ لتدريب كادر بشري لبناني
وتأهيله في قطاع النفط والغاز.

 

علماً أن التقرير يعتبر أن قطاع النفط والغاز في لبنان قادر على توليد 25 ألف فرصة عمل مباشرة في الفترة الأولى، وهو رقم قابل للإرتفاع بناء على حجم الإكتشافات، إذا استثنينا فرص العمل التي يمكن أن تنشأ في حال تطوير صناعات بتروكيماوية لاحقاً، التي يمكنها أيضاً أن توفر آلاف الوظائف. هذا الواقع يتطلب حتماً جهوز قطاع التعليم لتلبية حاجات سوق العمل عند بدء الإستثمار في هذا القطاع.

 

ثم توجه إلى الطلاب قائلاً: بغض النظر عن الدور المهم للدولة، أتوجه اليكم كجامعيين كي تتابعوا هذا الموضوع وتحاولوا تطوير خبرتكم في مجالات العمل المطلوبة، اذ ندرك جميعاً أن هذه الفرص آتية لا محالة، وهي من حقكم بداية قبل أن تكون من حق أي كان. فلتكن إرادتكم استغلال هذه الفرص في بلدنا لبنان، بدلاً من السعي الدائم إلى الهجرة وتصدير كفاياتنا اللبنانية إلى الخارج.

 

فدوركم لا يقتصر على هذا الأمر، بل إن مسؤوليتنا جميعاً رقابية، نحن كنواب، وأنتم كمواطنين وناخبين، فللجميع دور في مواكبة قطاع النفط والغاز في لبنان من أجل عدم السماح بإفساده. وعليه، نؤكد أهمية إتباع أعلى درجات الشفافية، ونشدد على أهمية المشاركة الكاملة في صنع القرار، وحق الوصول إلى المعلومات.

 

القاعدة بالنسبة الينا واضحة: ملف النفط والغاز يجب أن يعالج ضمن معايير الشفافية والكفاية، والمسؤولية هذه تقع على الجميع، من ضمنهم المواطن والمجتمع المدني، لا فقط على صناع القرار. وهنا، ندعو اللبنانيين إلى مساءلة المسؤولين دوماً لمعرفة كيف ستصرف الإيرادات الناشئة عن هذه الموارد. وهذا دور أساسي ومهم يجب أن نؤديه بدلاً من التشكيك الدائم والتمني بأن تبقى ثروتنا مدفونة في البحر خشية من سرقة ايراداتها.

 

وعلينا أن نتنبه كي لا يصبح لبنان نموذجاً كفنزويلا التي تمتلك إحدى أكبر احتياطات النفط، لكنها في المقابل من أفقر دول العالم، لعدم استغلالها لهذه الثروة في بناء إقتصاد حقيقي قوي ومتنوع، وعدم الإستثمار في مشاريع تنموية تساهم في دخل إضافي للبلد. فسوء إدارة الحكومة للموارد، مضافاً إلى الفساد الكبير يمكن أن يؤديا إلى نتائج كارثية. وفنزويلا تعتبر مثالاً حياً على أن الثروات لا قيمة لها من دون عمل حقيقي وإخلاص، وأن الفساد قادر على تدمير أعتى الإقتصادات وأضخمها.

 

في خلاصة ما تقدم، لا بد أن نعترف بأن النفط والغاز في لبنان يشكلان فرصة تاريخية لإنعاش الاقتصاد وتنويع مرافق الإنتاج، وحل مشاكل البطالة والهجرة والدين الخانق. لكن علينا أن نجيد استغلال هذه الفرصة كي لا نواجه الأخطار التي نتجت من الثروة النفطية في بلدان نامية أخرى، والمتمثلة بالتضخم المالي والفساد وغيرها من التحديات.

 

نعم، النفط والغاز يفتحان آفاق ازدهار للبنان، نعم يجب ألا نستسلم للواقع، ففرص الإنقاذ قائمة ومتاحة، ونعم المسؤولية علينا جميعاً كما أن الرهان عليكم كجامعيين لتقدموا إلى الغد مثالاً صالحاً في بلد يمتلك الثروات وكل المقومات لإزدهاره.

 

ثم القى النائب هنري حلو مداخلة قال فيه: أود أن أتوجه بالشكر إلى المعهد الديموقراطي الوطني للشؤون الدولية لتنظيمه هذه الورشة، ولدعوته لي إلى المشاركة فيها كمتحدث. وأحيي جميع المشاركين والحاضرين وخصوصاً الطلاب الذين ينتمون إلى مختلف قطاعات الشباب في الأحزاب اللبنانية.

 

إن متابعة الشباب تحديداً لملف إدارة ثروتنا النفطية، هي أمر ضروري وأساسي بالغ الأهمية، لأن هذه الثروة تتعلق بمستقبلهم. وما نزرعه اليوم سيحصدونه هم غداً، فإما أن تكون صناعتنا النفطية مبنية على أسس سليمة، فنستفيد من هذا المورد اقتصادياً وتنموياً ونبني بلداً يوفر الحياة الكريمة والإزدهار للأجيال المقبلة، أو نهدر فرصة تاريخية، فنحرم أبناءنا من التمتع بإيجابياتها.

 

إن إدارة مداخيلنا النفطية يجب أن تبنى على رؤية بعيدة المدى، بحيث تشكل هذه الأموال شبكة أمان لأجيالنا المقبلة، من خلال إيداع جزء منها في الصندوق السيادي، على أن تحدد لاحقاً النسبة التي سيتم اقتطاعها.

 

إن هذا الصندوق يجب أن يكون نوعا من "قجة"، تكون في تصرف أجيال المستقبل عندما ينضب مخزون النفط في بحرنا وربما في أرضنا، ذات يوم. ويجب ألا تدفعنا مشاكلنا الضاغطة، إلى خطأ إستخدام العائدات النفطية لمعالجات آنية فقط، مثل سد الدين العام، بل ينبغي أن إستخدام جزء من هذه الأموال في تحسين البنى التحتية، ودعم القطاعات الإقتصادية التي تحفز النمو وتوفر فرص العمل. ومن المهم جدأ أن يتم تحديد أولويات للحاجات في هذا المجال.

كذلك يجب أن تحدد بوضوح نسبة العائدات التي ستوظف في استثمارات خارجية، ونوع هذه الإستثمارات ومعايير تحديدها والجهة التي ستتولى هذه المهمة.

 

إن أمامنا بضع سنوات قبل أن يصبح لبنان بلداً منتجاً للنفط والغاز، وقبل أن تبدأ العائدات بالتدفق. لقد بدأ لبنان الإعداد لـلعصر النفطي منذ العام 2010، وتم إنجاز الكثير فيهذا الإطار، والمطلوب أن ندرس جيداً ونناقش بتعمق كل خطوة، لكي نصل إلى التخطيط الأفضل لإدارة هذا القطاع وللإستفادة القصوى منه. وهذا ما نأمله من الخطط الإقتصادية المستقبلية التي ننتظر الإطلاع عليها من الحكومة، وتحديداً خطة ماكينزي.


إن النشاط المتعلق بقطاع النفط والغاز، والذي سيشهده لبنان ابتداءً من السنة المقبلة، وفي السنين الآتية، مع انطلاق التنقيب الإستكشافي، سيساهم في تنشيط الكثير من القطاعات، وفي ايجاد غيرها، وسيوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو بالتالي سيغير هيكلية الإقتصاد اللبناني.


من هنا، على أي خطط خمسية أو عشرية أو على مدى أبعد، أن تأخذ في الإعتبار هذا العنصر الجديد. وهذه الخطط يجب أن توضع في ضوء مجموعة متكاملة ومترابطة من المعطيات، بينها توقعات الواردات والنفقات المستقبلية، والدين العام المتفاقم، والمشاريع الإصلاحية والإستثمارية التي لحظها برنامج مؤتمر سيدر.


كما أن العمل في هذا القطاع لا يقتصر على جهة واحدة أو اثنتين، بل يعني عدداً كبيراً من الوزارات، كالطاقة والصناعة والتجارة والعمل والنقل والبيئة والصحة وحتى التربية، وهذا ما يتطلب آليات واضحة للتنسيق والتخطيط المشترك.

 

إننا مقبلون على تحولات مهمة يجب أن نواكبها على كل المستويات.


إن مهنا جديدة ستولد في سوق العمل، ونحن في حاجة طبعاً إلى توجيه طلابنا نحوها، سواء على مستوى التعليم الجامعي أو على مستوى التعليم المهني. من المهم جداً أن تصبح لدينا العناصر والكفايات البشرية اللازمة التي يمكننا أن نتكل عليها للعمل في هذا القطاع، والتي ستقوم عليها شركة البترول الوطنية اللبنانية التي سيتم إنشاؤها.

إن أحد المبادئ الرئيسية التي يجب أن نعتمدها، هو تحقيق التوازن بين جذب الشركات الأجنبية ذات الخبرة، وبين بناء صناعة بترولية محلية، من خلال إنشاء هذه الشركة الوطنية. ولا بد، في هذا المجال، من التذكير بأن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فتح واسعاً باب إشراك القطاع الخاص اللبناني في المشاريع ذات الصلة بقطاع النفط.

وفي هذا السياق، إذا كان من السابق لأوانه اليوم تأسيس هذه الشركة، بحسب رأي البعض الذي يفضل إنتظار بدء الإنتاج النفطي، فهذا لا يمنع إنشاء نواة شركة منذ الآن، تبدأ باكتساب الخبرات، على أن يتم لاحقاً، وفي الوقت المناسب، استكمال هذه الشركة من حيث الهيكلية والموظفين والتجهيزات وكل المستلزمات.

 

أما المبدأ الآخر الذي يجب أن نتمسك به، ونقوم بكل ما يلزم لتحقيقه، فهو توفير الشفافية الكاملة في كل مراحل العملية النفطية. وفي هذا المجال، لا بد من التذكير بأن مجلس النواب أقر قانون الشفافية في القطاع النفطي، وبأن الحكومة اللبنانية، خطت في كانون الثاني 2017 خطوة مهمة، بإعلان رغبتها في الإنضمام إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية  (ITI. إن هذا القانون كما الإنضمام إلى هذه المبادرة، يفتحان المجال عملياً أمام مشاركة فاعلة من المجتمع المدني في مواكبة هذا القطاع في كل المراحل، مما يساهم في تأمين الثقة بالقطاع، وتطمين المجتمع الدولي والشركات النفطية العالمية، من جهة، والمواطن اللبناني، من جهة أخرى. ولكن، على أهمية هذه الخطوة، فهي لا تكفي وحدها لضمان شفافية القطاع، ولمنع تسلل الفساد إليه.

 

فالشفافية تضمنها منظومة متكاملة، يشكل المجتمع المدني أحد أركانها، لكن الأساس فيها هو وجود جهات رقابية تقوم بدورها بفاعلية، وفق قوانين واضحة ومدروسة. وفي هذا المجال، هناك دور أساسي للهيئة الناظمة المستقلة، في الإشراف على عملية فض عروض الشركات وتقويمها، ومراقبة آلية منح التراخيص.

 

كذلك يجب أن يكون لمجلس النواب دور أساسي، في كل الخطوات المتعلقة بالثروة البترولية، كالمراسيم التطبيقية، والإتفاقات مع الشركات، وإقرار العقود ومراجعتها والرقابة عليها، والرقابة على الصندوق السيادي، على غرار ما هي الحال في النروج مثلاً. كما أن لمصرف لبنان وحاكمه دوراً أساسياً في ما يتعلق بالصندوق السيادي.

 

إن المعركة ضد الفساد في هذا القطاع الحساس والحيوي، تتطلب وجود أكثر من خط دفاع، إذا صح التعبير. ومن الأساسي أيضاً أن تكون شروط الإستثمار شفافة وثابتة، وأن تكون أدوار مختلف الجهات في الدولة واضحة.

ومن الخطوات المطلوبة كذلك، نشر كل المعلومات عن الشركات المتقدمة للحصول على التراخيص، في ما يتعلق بعروضها وخططها، ونشر التفاصيل المتعلقة بعمليات الإستكشاف والإنتاج. وتقوم هيئة إدارة قطاع البترول، بالفعل، بالدور المطلوب في هذا المجال، في حين أن نشر أسماء أعضاء المساهمين في الشركات العاملة في القطاع سيكون إلزامياً بموجب القانون.

 

هناك أمور كثيرة يجب أن ينتبه إليها لبنان في تعاطيه مع موضوع النفط والغاز، ومنها ضرورة التشدد في الحفاظ على البيئة، وفي تطبيق قواعد السلامة والأمان، على كل مستويات الإنتاج والتخزين والنقل، لتفادي أي حوادث قد تحصل. كما ان هذه الصناعة التي تتداخل فيها قطاعات عدة، تستلزم وضع استراتيجية وطنية متكاملة للنفط، تحدد السياسة الرسمية في هذا المجال.

 

إن هذه الثروة الوطنية التي يمكن أن تغير وجه الإقتصاد اللبناني، يجب أن تدار وفق رؤية شاملة وواضحة، لا بسياسات ظرفية غير منسقة. وهذه الرؤية الوطنية ينبغي وضعها بنتيجة نقاش وطني عام، يشارك فيه جميع الأطراف المعنيين.

 

إن المر حلة المقبلة هي مرحلة استكمال إقرار القوانين المتعلقة بقطاع البترول، ومنها مشروع قانون إنشاء شركة نفط وطنية، واقتراح القانون المتعلق باستخراج النفط والغاز في الأراضي اللبنانية، اي قانون التنقيب عن النفط والغاز في البر، ومشروع قانون إنشاء الصندوق السيادي. ولا شيء يمنع، لا بل من الضروري، أن نعيد تقويم قانون الموارد النفطية في المياه البحرية، ونبادر إلى تعديل ما قد يحتاج إلى تعديل فيه، في ضوء ما تبين لنا بالتجربة حتى اليوم. وربما يكون مفيداً درس إمكان جعل القانون واحداً للبحر والبر. كذلك من الممكن تقويم المراسيم التطبيقية التي صدرت حتى الآن، وربما إعادة النظر في بعضها. كذلك لا بد من درس إتفاقات التعاون النفطي والإنتاجي، التي يمكن أن يعقدها لبنان مع الدول الأخرى في المنطقة، كقبرص وتركيا ومصر وسواها، في إطار سياسة وفورات الإنتاج الكبير(conomisd'chll).


وأخيراً إن دخول لبنان إلى نادي الدول المنتجة للنفط، تجربة جديدة على لبنان، وعلينا جميعاً، ويجب أن نكون منفتحين على أن نتعلم من تجاربنا، ومن خبرات الدول الأخرى التي سبقتنا ونجحت في التحدي، وأن نصحح حيث يجب التصحيح، لأننا نريد أن نترك لأبنائنا الإطار التشريعي والتنظيمي الأفضل، لتحقيق الإفادة القصوى من هذه الثروة.

 

وألقى النائب نواف الموسوي مداخلة، وقال:

سأتكلم سريعاً بثلاث نقاط أظنكم لم تسمعوا بها من قبل، وأجد من الضروري أن تسمعوا بها وهي:

 

- المنطقة الإقتصادية الخالصة.

- دور مجلس النواب بحسب المادة 89 من الدستور، ومسبقاً أنا اقول إننا مختلفون نحن وزميلنا معالي الوزير سيزار أبي خليل.

- النقطة الثالثة هي قطاع التوظيف.

 

ففي ما يتعلق بالنقطة الأولى، هل تعلمون ما معنى المنطقة الإقتصادية الخالصة؟ فالمياه البحرية قسمان، أولاً مياه إقليمية تمارس الدولة سيادتها عليها، وثانياً المنطقة الإقتصادية الخالصة التي تبدأ بعد المياه الإقليمية بامتداد 200 ميل إلا اذا كان هناك دولة مقابلة، فيجري تناصف المنطقة الإقتصادية الخالصة. وعليه ليس للدولة سيادة على هذه المنطقة، ولكن لها الولاية القضائية، بمعنى أنها تستفيد من ثروات البحر وما تحت قعره فيها، فتقوم الدولة عادة بإعلانها بصورة ذاتية إذا كانت متامسة يعني على تماس مع دولة مجاورة، إما ان يكون هناك توافق مع هذه الدول، او ان نذهب إلى النزاع، ونذهب إلى التحكيم وأشكال مختلفة اخرى بما فيها الصراع المسلح. وهناك دول خاضت صراعاً مسلحاً بسبب الخلاف على تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة، وهذه المنطقة لعله ليس معلوماً لكم اننا اليوم تحت اعتداء اسرائيلي عليها. فالمنطقة الإقتصادية التي اعلنها لبنان في عام 2009 وأبلغ بإحداثياتها الأمم المتحدة في عام 2010 يعتدي الإسرائيليون عليها بالزعم أن 860 كيلومتراً مربعاً من هذه المنطقة هي جزء من المنطقة الإقتصادية الخالصة الإسرائيلية، ونواجه اليوم معركة تدور حول هذه النقطة، ولكن هذه المعركة لا تزال صامتة. حتى الآن أردناها صامتة لكي لا يعرقل النزاع حولها عملية التنقيب التي ينبغي أن نسارع اليها، ولكن حتى في عملية التنقيب كنا مصرون على أن الخمس بلوكات الأولى التي سوف تعرض للتلزيم، ان يكون 2 منها شمالية و3 بلوكات جنوبية التي هي مشطوبة بالإعتداء الإسرائيلي، التي هي 8 و9 و10، وطبعاً المشطوب بغالبيته هو 8، فالإئتلاف اخذ البلوك 9، حتى في البلوك 9 حين أراد الإئتلاف تحديد النقاط للتنقيب، إبتعد عن الحد الذي يعتبر متنازعاً عليه، من وجهة نظره، 32 كلم، ودعوني اقول اكثر من 20 كلم، وهذا يعني اننا ابتعدنا عن المكامن التي فيها البترول.

 

فلماذا نقول التي فيها البترول؟ لأن المسوحات الزلزالية الثلاثية الأبعاد أشارت إلى أن هذه المكامن في الجنوب تعتبر الأفضل في البحر المتوسط، يعني أفضل من تلك في فلسطين المحتلة وتلك في مصر، ويمكن آخر واحد الذي هو زهر الذي اكتشفوه في مصر الآن، وقد يسأل أحدهم كيف تشير المسوحات؟ تشير على سبيل المثال من طبقة الملح، فكلما كانت طبقة الملح كثيفة كلما كان إمكان وجود الغاز افضل، وكلما كان إمكان تسرب الغاز أقل، وإمكان حدوث كارثة كما حدث مع بيريتيش بتروليوم في خليج المكسيك.

 

الآن نحن امام هذا الواقع الذي فيه 860 كلم من المنطقة الإقتصادية الخالصة تحت الاعتداء الإسرائيلي، وصلنا إلى هذا الواقع لانه في العام 2007 قامت الحكومة بتوقيع اتفاق تحديد حدود مع قبرص. آنذاك الحكومة لم تكن قد انجزت دراسة ذاتية للمنطقة، وعلى الرغم من ذلك ذهبت إلى توقيع الإتفاق، ولم يكن هذا الخطأ الفادح الوحيد الذي ارتكب، فإذا نظرنا إلى الوفدين التفاوضيين اللبناني والقبرصي، لوجدنا ان الوفد اللبناني فيه موظفان اثنان والوفد القبرصي فيه 8 مفاوضين. المفاوضان اللبنانيان هما المدير العام للنقل البري والبحري ومساعده، بينما الوفد التفاوضي القبرصي فيه 8 من كل الإختصاصات المتعلقة بالبترول، القانون الدولي للبحار، او استراتيجية التفاوض، الأمن القومي، جيوفيزياء، الصناعات البترولية، وهذا ليس سراً، فالإتفاق منشور وبإمكانكم قراءة أسماء الوفدين، حتى حكومة آنذاك في العام 2007 لا تمتلك محاضر التفاوض، لأنه لم يحضر مندوب من الخارجية ليسجل محاضر التفاوض، ولذلك الإتفاق التي عقد في عام 2007 سميته في لجنة الأشغال كارثة وطنية وفضيحة إدارية، كارثة وطنية لأن بسببها تراجعت الحكومة إلى النقطة رقم 1 بدل ان تتمسك بالنقطة 23، ولما وقع القبرصي مع الإسرائيليي، لم يقل له يجب ان تتراجع بالقدر الذي تراجع به لبنان، فهربت في 2007 إلى النقطة رقم 1 تجنباً لإثارة نزاع او انزلاق إلى التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، وبالتالي الجانب الإسرائيلي وقع مع القبرصي بالنقطة التي انسحبت الحكومة اليها، أي النقطة رقم 1، وتبرر الحكومة بقولها ان هذه نقطة مؤقتة، حسناً، لماذا لم ترد في الإتفاق إحداثيات النقطة الأساسية؟ وهذا كان يجب ان يرد ولم يرد، وتقول الحكومة ان الإتفاق ينص على وجوب أخد موافقة لبنان على اي اتفاق يجري مع طرف ثالث، بينما الحقيقة ان المادة الثالثة لا تقول ذلك، بل تقول ان على اي طرف ينوي عقد اتفاق مع طرف ثالث ان يبلغ الطرف الأول ويتشاور معه ولم يرد ان يتوافق معه، وهذا ما يعتبره القبرصي انه قام به اي انه ابلغ اللبنانيين، أي من وقع هذا الإتفاق آنذاك أن القبارصة خذلونا، حسناً لكن لا يمكنك ان تطلب من القبرصيين ان يكونوا ملكيين اكثر من الملك، اذا لم تتمسك انت بالنقطة 23، فهل تنتظر من القبرصي ان يقف يقاتل الإسرائيلي ويقول له ان اللبنانيين يريدون النقطة 23؟.


بمعزل عن اي انقسام سياسي، الآن ثرواتنا التي هي في المنطقة الإقتصادية الخالصة مستلبة بحجم 860 كيلومتراً مربعاً، وهذه مساحة فيها اهم المكامن النفطية وأفضلها.


وتوجه إلى المشاركين في الورشة والحاضرين قائلاً: في عنق كل واحد منكم مسؤولية وسؤال، مسؤولية إرجاع المنطقة الإقتصادية الخالصة التي يعتدي العدو الإسرائيلي عليها، وسؤال كيف سترجعون هذه المنطقة؟ ال 860 كيلومتراً مربعاً؟ لا يهرب احد من هذا السؤال، ونحن نعلم ان البعض يتجنبون التطرق إلى المنطقة الإقتصادية الخالصة لأنهم لا يمتلكون إجابة عن السؤال ولا يريدون أن يتحملوا المسؤولية، لذلك لا تكونوا من البعض الذي يتهرب من تحمل مسؤوليته، فهذه مسؤولية كل اللبنانيين.


أما النقطة الثانية، فقانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية ما كان ليمر ويرى الضوء لولا أن هناك من قرر ان يمضي به على رغم كل الصعوبات، وهذا القانون في الأصل هو مشروع قانون كان ينبغي ان تقدمه الحكومة لكنها لم تفعل فعمد الرئيس بري إلى تكليف احد النواب بأن يحول مشروع القانون إلى اقتراح قانون، وقدم اقتراح القانون إلى مجلس النواب واحيل على اللجان المشتركة، وفي الإجتماع الأول للجان، بدا كأن هناك من يريد تمييع البحث فيه، ولذلك قام الرئيس بري برئاسة 27 اجتماعاً للجان المشتركة، وعادة يقوم نائب رئيس مجلس النواب بترؤس اللجان او يقوم نائب يكلفه الرئيس بتلك المهمة، ولكنه تولى شخصياً هذا الأمر حتى خلصناه من اللجان المشتركة وخضنا معركة في مجلس النواب لإقراره، وكان مطلوب آنذاك ان تصادر هيئة إدارة قطاع البترول دور الوزير وأن تحوله إلى مجرد ساعي بريد، ولكن نحن، أي حزب الله وحركة أمل والأخوة في التيار الوطني الحر، عملنا على تعزيز صلاحيات الوزير آنذاك.

 

باختصار، نحن نعتقد انه يجب إعادة الدور إلى مجلس النواب ليصدر القانون المتعلق بالموارد البترولية، لا ان يصدره مجلس الوزراء بمراسيم. مثلاً، شركات تعبئة المياه لديها امتيازات صدرت بقوانين، هل يعقل ان موضوع النفط الذي فيه عقود تستمر إلى 35 عاماً ألا تقر بقوانين؟ هذا ما نسعى اليه هو محل للنقاش.


أما الموضوع الثالث واختم به بالإضافة إلى موضوع الشركة الوطنية، فالموضوع المتعلق بالموارد البترولية هو الصندوق السيادي والشركة الوطنية، بالإضافة إلى الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية وضرورة مكافحة الفساد. فيما يخص الشركة الوطنية هناك رأيان، رأي يقول بلزوم وجودها ورأي يقول لا لزوم لوجودها.


في القطاع الذي يهمكم وهو قطاع التوظيف، نحن اصررنا بالقانون الذي كان في العام 2010 على أن يكون 80 في المئة من العاملين بقطاع البترول من اللبنانيين، لكن أسارع إلى القول اننا كنا حرصاء وما زلنا بألا تقتصر هذه العمالة على العاملين الصغار كالمخلصين وغيرهم، فهذه الـ 80% يجب ان تكون على كل المستويات بما فيها المهندسين وما إلى ذلك، ولجنة الأشغال تبنت توصيات من 5 سنوات، فدعونا الجامعات إلى افتتاح الكليات التي تختص بالعلوم البترولية، وفعلت الجامعة اللبنانية ذلك، وطلبنا من الجامعات الثانية ان تبدأ بتحضير الشباب اللبناني. نحن لدينا الآن 300 شاب لبناني فقط مختصون في العلوم الفيزيائية، 90 في المئة منهم خارج لبنان يعملون في شركات اجنبية، لكن نحن يهمنا ان يزيد عدد الطاقم اللبناني وخصوصاً على هذا المستوى.


بدوره، عرض الخبير في الصناعة البترولية الدكتور ربيع ياغي لـواقع البترول وآفاقه في لبنان، وتحدث عن التحديات التي تواجه القطاع البترولي والتي هي تحديات داخلية وخارجية، مشيراً إلى ان التحديات الداخلية هي في عدم وجود بنى تحتية لتخزين الغاز الطبيعي وتوزيعه في السوق المحلية، إضافة إلى عدم اكتمال الهيكلية التنظيمية لقطاع البترول براً وبحراً، فضلاً عن عدم التوافق السياسي وتحييد القطاع البترولي عن المحاصصات الطائفية والسياسية. يضاف إلى ذلك الوضع المتردي والمتهالك لقطاعات الخدمات مثل الكهرباء والماء والإتصالات.


ثم عرض الدكتور ياغي للتحديات الخارجية وطريقة مواجهتها وفي مقدمها النزاع جنوباً مع اسرائيل التي تحاول السطو على 863 كلم2 من جنوب المنطقة الإقتصادية الخاصة بلبنان تتقاطع احداثياتها مع قبرص وشمال فلسطين جنوباً ومع سوريا وقبرص شمالاً، وقال: على رغم الوساطات الأميركية والاهمية، فان التعنت مستمر بغرض نهب ثروات الحقول المشتركة بحراً بين جنوب لبنان وشمال فلسطين.