وجّه النائب اسماعيل سكرية الأربعاء 12/11/2008 سؤالا الى الحكومة عبر مجلس النواب، عن الادوية الزراعية الصينية المزورة في الاسواق، جاء فيه:
"في تاريخ 23 آب 2008، احال وزير الزراعة على التفتيش المركزي لائحة تشمل نحو 300 صنف دوائي زراعي صيني مسجل في وزارة الزراعة بشهادات بلد منشأ مزورة، مخالفة بذلك احكام القرار 59/1 الصادر في 26/2/2006 وبصفة عاجل وسري. وبعدما تخطت هذه الادوية لجنة الادوية الزراعية التي تعاطت وهذا الملف الخطير باستخفاف وربما بـ"تطنيش" او بما هو ابعد، وهي المؤتمنة على درس مواصفات الادوية الزراعية المستوردة الوثائقية والتأكد من صحتها، كما اتخذ الوزير القرار 376/1 الذي يعلق بموجبه تسجيل بعض الادوية الزراعية من منشأ صيني ومنع استيرادها.
وجاءت المفاجأة كالآتي:
- عدم وصول ملف الاحالة الى التفتيش المركزي، بحيث استطاع الحاجز الاداري ايقافه، وفي سابقة خطرة جدا تعطي اخطر الانطباع عن العمل الاداري في لبنان.
- التراجع عن احالة الملف على التفتيش المركزي والاستعاضة بإجراء تحقيق داخلي، دون معرفة من هم المحققون، وما هو دورهم، اضافة الى ما يحمله ذلك من تجاوز لدور التفتيش المركزي.
- التراجع عن القرار 376/1 وإصدار قرار جديد تمنح بموجبه الشركات المستوردة للأدوية المزورة مهلة شهرين لتصحيح اوضاعها، مما اتاح لهذه الشركات فرصة استيراد كميات كبيرة من هذه السموم الزراعية.
وحرصا على صحة الناس، من صلب واجبنا ان نسأل:
من هي هذه اليد الخفية الادارية المدعومة حتما بالسياسة، التي تستطيع ان تمارس الاجرام بالقتل التراكمي عبر ادوية ليست بأكثر من سموم كيميائيات ومواد مسرطنة، تفتك بصحة الناس وترفع نسبة اصابة السرطان في لبنان حيث تضاعفت هذه النسبة من 3500 عام 1995 الى نحو 9000 عام 2008، والتي تستطيع ان تتمرد على وزير وتطيح قراراته؟
الا تكفي اللبنانيين عشوائية استعمال المبيدات الزراعية وخصوصا النيترات وما ينتج عن ذلك من امراض (السرطان في مقدمها)، وهو ما اظهرته دراسات واحصاءات طلاب كلية الصحة في الجامعة اللبنانية فرع البقاع، وكان لي شرف المشاركة فيها على مدى سنوات خمس، حتى تأتي هذه المبيدات فاسدة ومجهولة التركيب؟
كيف يكافأ المزور بدل ان يحاسب، ويعطى فرصة لتخزين المزيد من هذه الادوية الفاسدة؟ وهل هناك اصلا مختبرات قادرة على اجراء تحاليل علمية مفصلة لمواصفات الادوية الزراعية المستوردة والمحلية في لبنان؟
من هنا، وشعورا منا بالخجل والقلق مما آلت اليه الامور من فساد نادر على تحطيم كل ما يقف في طريقه، نطالب الحكومة برد تفصيلي جدي ومسؤول حرصا على صحتها وصحة الناس، خصوصا ان ورقة الخس التي يأكلها المسؤولون هي نفسها التي يأكلها الناس".