استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، ظهر اليوم في عين التينة، الوزير السابق مخايل الضاهر الذي قال بعد اللقاء: "تداولت مع دولة الرئيس في بعض الامور المثارة حول دستورية جلسة مجلس النواب التي ستعقد في 8 حزيران. وبرأيي ان السلطة المشترعة مستقلة تماما عن السلطات الاخرى، والدستور يؤكد مبدأ فصل السلطات. والسلطة المشترعة محصورة في مجلس النواب وحده الذي له الحق في ان يشرع".
أضاف الضاهر: "أما الشروط القانونية لكي تكون جلسة لمجلس النواب فهي منصوص عليها، واول شرط ينص على ان اجتماع المجلس لا يكون قانونيا الا اذا كان في دورة انعقاد عادية او استثنائية. والشرط الثاني ان الجلسة لا تعقد الا بدعوة من رئيس المجلس، وعند تعذر وجود الرئيس نائب الرئيس، ولا تعقد الجلسة من دون هذه الدعوة. والشرط الثالث ان النصاب القانوني للجلسة هو نصف عدد النواب زائد واحد، هذه هي الشروط الدستورية لانعقاد الجلسة. اما ما تبقى فلا يوجد اي تلميح لاي شيء يمكن ان يعطل قانونية ودستورية جلسة مجلس النواب الذي هو ملزم بالقيام في مهمته وهي التشريع".
وأوضح ان المادة 67 من الدستور تنص على ان للوزراء ان يحضروا ان شاؤوا، ولهم ان يعطوا الكلام اذا طلبوه. هذه هي المادة الوحيدة التي تتكلم عن امكانية حضور الوزير الى جلسة مجلس النواب المخصصة للتشريع. ولذلك فان جلسة مجلس النواب قانونية مئة في المئة، وهذه من صلب مهماته. واذا تكلمنا عن التعاون بين السلطات كما ينص الدستور، نعم يكون هناك تعاون يعني ان مجلس النواب هو الذي يعطي الثقة للحكومة وهو الذي يصادق على مشاريع قوانين تحولها له الحكومة، ومجلس النواب يوافق على الموازنة التي تحولها الحكومة، هذا هو التعاون الموجود بين السلطات ولكن هناك استقلالية تامة بين السلطات الثلاث بموجب المبدأ الذي ينص على فصل السلطات، ولا تستطيع اية سلطة ان تعطل السلطة الاخرى، وهذه سابقة خطيرة جدا اذا ربطنا عمل مؤسسة بمؤسسة ثانية، لانه اذا ارادت مؤسسة ان تعطل مؤسسة اخرى فانه لن يعود هناك قيام للسلطات لثلاث وهذا غير جائز في الدستور".
سئل: هناك من يتهم الرئيس بري بانه خالف الدستور؟
اجاب: "على العكس تماما، اين هي المخالفة؟ لقد سمعت البعض يعتبر انه اذا غابت اكثرية معينة من طائفة معينة عن الجلسة تكون غير ميثاقية وغير دستورية. وهنا اريد ان اؤكد ان الفقرة "ي" من مقدمة الدستور تتحدث عن لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. اذا، لو غاب نواب طائفة عن جلسة فلا يعني ذلك ان الجلسة غير ميثاقية او غير دستورية. لو استقالوا من السلطة يكون الامر شيئا اخر. هذه جلسة وليست سلطة. اما اذا استقال نواب طائفة من السلطة عندها يتم اجراء انتخابات. واذا تمنع اي واحد باسم هذه الطائفة عندها نقول هذه السلطة اصبحت غير ميثاقية وغير دستورية. اما الغياب عن الجلسة فليس له علاقة لا بالميثاقية ولا بالدستورية.
سئل: هل بحثتم في شان الحكومة مع دولة الرئيس بري؟
اجاب: "نعم تحدثنا في شأن الحكومة، واقول هنا ان التأخير في تأليف الحكومة غير مبرر اطلاقا، وهنا أريد أيضا أن اؤكد ان رئيس الحكومة المكلف ليس من حقه ان يتأخر فهو بموجب المادة 64 من الدستور عليه ان يجري استشارات نيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تأليفها. لقد اجرى الاستشارات خلال يومين وكان من المفروض بعد ذلك خلال يومين او ثلاثة ان يجوجل هذه الطلبات مع فخامة الرئيس ويصدر الحكومة. لكن ان نبقى خمسة اشهر ولا تؤلف الحكومة فهذا غير جائز اطلاقا، هناك اعتبارات جعلتنا لا نضع مهلة محددة للتأليف، وهي انه ربما عطل او عرقل رئيس الجمهورية عمل الرئيس المكلف ومرت المهلة ولم يمكنه من تأليف الحكومة، لكن في حالتنا هذه فان الرئيس ميقاتي يقول انه على أتم الاتفاق مع رئيس الجمهورية، اذا لا توجد عرقلة وكان يجب ان تؤلف الحكومة خلال ايام لانها سلطة اجرائية، والسلطة الاجرائية مسؤولة عن امور كل البلد ولا يجوز لاحد ان يجعل السلطة الاجرائية في مثل هذا الوضع وان لا يهتم بها احد، وتعرفون جدا كيف هي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية. لم نضع مهلة وقلنا ربما رئيس الجمهورية حاول العرقلة او شيء ما، ولكن روح الدستور تفرض ان لا يكون هناك فراغ في السلطة الاجرائية ولو ليوم واحد".
وأشار النائب الضاهر الى انه في فرنسا يكلف رئيس الحكومة، وهناك لا يوجد مهلة للتأليف، ولكن رئيس الحكومة الفرنسي خلال يوم او يومين على الاكثر يؤلف الحكومة.
وقال: "لا يوجد مهلة لرئيس الجمهورية لاجراء الاستشارات اذا ما استقالت الحكومة ويستطيع ان يبقى اسبوعا او اسبوعين او ثلاثة من دون ان يبدأ بالاستشارات ومع ذلك فانه يجري هذه الاستشارات، وبعد ان تجري هذه الاستشارات لا يوجد ايضا مهلة لرئيس الجمهورية لاصدار مرسوم التكليف، ومع كل ذلك فانه يصدر مرسوم التكليف فورا بمعنى اخر لا يجوز اللعب بهذه المهل. ولذلك نقول حرام الا تؤلف الحكومة اليوم قبل الغد، وقد تأخرنا كثيرا في التأليف".
ثم استقبل الرئيس بري اللواء جميل السيد، الذي قال بعد اللقاء: "هذا اول لقاء يحصل بيننا وبين دولة الرئيس بعد فترة الاعتقال، ولكن كان هناك تواصل خلال الفترة الماضية في مناسبات اجتماعية معينة وعبر اتصالات مباشرة، وخلال هذه الجلسة تطرقنا الى مختلف مواضيع الساعة ولا سيما الوضع المأساوي للدولة اللبنانية في الوقت الحاضر نتيجة التطورات الاخيرة التي عاشها جميع اللبنانيين".
سئل: هل تطرقتم الى موضوع جلسة مجلس النواب؟
اجاب: دولة الرئيس حدد موقفه من هذا الموضوع، ومن الواضح انه حريص على ان يحترم الشق الدستوري وهذا الشق الدستوري واضح لجهة صلاحية اجتماع مجلس النواب في جلسات تشريعية من دون الحاجة الى حضور حكومة، وهذا نص واضح في الدستور وغير قابل للتأويل او الترجمة".
سئل: كيف تنظرون الى الحملة التي يتعرض لها الرئيس بري في هذا المجال من قبل 14 اذار؟
اجاب: طبعا نحن في جو حرب سياسية شرسة في كل البلد، من ضمن خيارات استراتيجية مختلفة عن بعضها. شأن الرئيس بري في التعرض لهذا الموضوع مثله مثل كل القيادات في الفريق الاخر، البلد مقسم الى قسمين وبطبيعة الحال كل المواقف من اي نوع كانت تستدرج ردة فعل وتعبئة من النوع الذي نسمعه في الاعلام وبالتالي ليس وحده الرئيس بري معرض بل كل من يتمترس في هذا الموقف او ذاك الموقف او من هذا الفريق او ذاك لعملية الانتقاد.
وعند الثانية من بعد الظهر، استقبل الرئيس بري رئيس مجلس الشورى الايراني السابق ومستشار مرشد الثورة الايرانية السيد حداد عادل وعضو مجلس الشورى الشيخ مصباحي مقدم والسفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي والمستشار الثقافي في السفارة السيد حسين رئيس زاده وجرى عرض للتطورات الراهنة.
وقال عادل بعد اللقاء: "في اطار الزيارة التي تقوم بها حاليا للبنان الشقيق على رأس وفد رسمي مرافق للمشاركة في اعمال المؤتمر الدولي لدراسة التجديد الفكري والفقهي لدى المرشد العام للجمهورية الاسلامية الايرامية سماحة الامام السيد علي خامنئي، هذا المؤتمر الذي يعقد أعماله حاليا في بيروت، اتيحت لنا هذه الزيارة الكريمة لنتشرف بلقاء دولة الرئيس بري حيث تحدثنا بشكل مستفيض عن العلاقات الثنائية والطيبة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية اللبنانية الشقيقة في مختلف المجالات وعلى مختلف الصعد، خصوصا في مجال العلاقات البرلمانية الاخوية والمميزة.
أضاف: في جانب اخر من هذا اللقاء، تحدثنا مع دولته ايضا عن مختلف التطورات الاقليمية في هذه المرحلة خصوصا التحركات والثورات الشعبية التي شهدتها بعض الدول العربية في الاونة الاخيرة، كما تحدثنا مع دولته باسهاب عن التحركات الشعبية التي شهدناها مؤخرا على الحدود اللبنانية - الفلسطينية وعلى الحدود السورية - الفلسطينية في الجولان المحتل في ذكرى النكبة والنكسة، وكان هناك موقف مشترك بيننا وبين دولته، اولا الاسف الشديد تجاه الارواح الطاهرة والبريئة والدماء الزكية التي سالت بفعل العدوان الاسرائيلي الغاشم والظالم ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل الذي لا يريد شيئا الا العودة الى وطنه الام فلسطين. وبطبيعة الحال فقد أبدينا استنكارنا الشديد لهذا الصمت الدولي المريب لا بل تجاه هذا الدعم الاميركي المطلق لكل الممارسات الاسرائيلية الآثمة والعدوانية تجاه ابناء الشعب الفلسطيني المظلوم والمجاهد.
وختم عادل بالقول: "اغتنمنا هذه المناسبة الطيبة التي جمعتنا بدولة الرئيس بري لكي نوجه له دعوة رسمية ليقوم في المستقبل القريب باذن الله تعالى بزيارة كريمة للجمهورية الاسلامية الايرانية وقد رحب دولته بهذه الدعوة الاخوية.
الجمهورية اللبنانية















