رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

جلسات العام 2009

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير (اليوم الاول)

08 كانون الأول, 2009

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير

بدأت عند الحادية عشرة الا ثلثا الجلسة الاولى لمناقشة البيان الوزاري والذي على اساسه ستنال حكومة الإنماء والتطوير برئاسة سعد الحريري الثقة.

وكان دق جرس المجلس عند العاشرة والنصف حيث بدأ النواب بالدخول الى قاعة المجلس.
 

بدأت الجلسة بتلاوة مراسيم الاستقالة والتكليف والتشكيل.

 

المتحدثون في جلسة مناقشة البيان الوزاري

 النائب ميشال عون
أعطيت الكلمة الاولى في جلسة مناقشة البيان الوزاري للنائب العماد ميشال عون، الذي قال:" مرحلة تأليف الحكومة اخذت وقتا، كان هناك نوع من التفاوت في النظرة لكثير من المواضيع العامة قد يعتقد البعض لتوزيع المراكز، الجلسات طويلة كانت ابعد من توزيع مع المراكز".
اضاف "ان شاء الله تمر المرحلة بدون تعب وبدون خلل، الخلل ذاهب الى غير رجعة، لبنان لن يهتز امنيا لانه لدينا التجربة والقناعة حتى لا تتكرر الاحداث في لبنان".
وتابع "هناك موضوع تناوله رئيس المجلس وهو موضوع الغاء الطائفية السياسية، هناك بندان مهمان في قصة تأليف الوزارة ، اريد ان ادل على وجهات نظر وعلى تراكم تجربة، لانني ابن المؤسسات المختلطة، لو كان عنوان اللجنة الاعداد لالغاء الطائفية الان اوافق عليها، ولكن ان يكون الغاء الطائفية هناك مثلان في تركيا اتاتورك علمن تركيا، لان العلمنة لم تأت لتلبي قناعات شعبية، نحن علينا اعداد الشعب اللبناني لان يصل الى هذه المرحلة، وهناك موضوع سهل ومستحيل، وفقا للقاعدة التي تتبعها سهل جدا، اذا كنا متفقين عليها، اذا كان الكذب قاعدة لا يعد للصداقة اذا كان الصدق هو المعيار تبنى الثقة بين الافراد".
وقال "اذا اعترفنا بالمجتمع التعددي نعيش بسلام مع الاخر، المهم ان ينظر الانسان الى نقيضه ويقبل به، الموضوع الاساسي هو الاعداد التربوي ومكافحة الفساد، الطائفية لا تنتج الفساد، انما الفساد يشجع الطائفية، لا قانون يقر بالطائفية عندما تصبح الطائفية ملجأ تصبح تنتج فساد، كل هذه المواضيع نعالجها باعداد شبابنا بمناهج تربوية وسنقدم اليه مشروعا ليعد ليهتم بتكوين عائلته بالكائن الاجتماعي بآداب السلوك والتعاطي مع الاخر على قاعدة حقوق الانسان، عليه ان يحترم تقاليده وعلاقته وثقافته وهناك التطور الديني من فجر وجود الدين الى اليوم ليتصرف على معتقدات الاخر، انطلاقا من هنا اذا لم نتفق على القيم والمعايير ما شهدناه في 4 سنوات الاخيرة لا يشجع على بنيان الثقة، 3 ارباع نحاكم الاخر على نوايا غير موجودة هذا مجتمع معمول على التفرقة وما نريد ان نعرفه هل الحكومة الذي اخذته من الطائف، نفذته هل لدينا تفسير موحد للدستور، لا نستطيع ان نفتح المجال للنقاش قبل ان نصفي الخلافات السابقة ، علينا ان نعمل على تصفية للخلافات سواء الميثاقية او النصوص الدستورية، ما يتعلق بالفساد، المحافظة على الحقوق، المواطن عندما يتأكد ان حقوقه تصل لا تعد تفرق معه لا نفتش على مذهب القاضي بل على القاضي النزيه، قبل ان نصل الى ذلك، نحن حزب علماني شرعتنا الوصول الى الدولة المدنية لا نستطيع السير لوحدنا اذا لم يكن شعبنا يلحقنا هناك قضايا ثانية نعاني منها بسبب القانون الذي اقريناه وهو سن ال 18، ولا مدرسة تسمح للاعداد السياسي، التعاطي السياسي في المدارس يشبه نوع من تهريب المخدرات الجامعات عادت الى الوراء، سنصل الى مرحلة خارج من الجامعة اذا لم يكن لديه نشاط شخص دعا الى الاعداد لمعايير الممارسة، هل باستطاعتنا احترام الكفاءات بين الطوائف، تطويع في المدرسة الحربية 85 - 89 عدم استطاعتنا فرض الكفاءة المعيار هو سياسي، لدينا اكفاء كثر هل هي الكفاءة السياسية هي المعيار والتدخل السياسي يمول دون انتقاء الكفاءة ضمن الطوائف".

الرئيس بري
وتوجه الرئيس نبيه بري الى النائب عون بالقول: "اعتقد اننا متفقون. ما طالبت به بتأليف الهيئة الوطنية المنصوص عنها في الدستور وواجباتها اعداد ومهمة الدراسة ووفق خطة مرحلية، هناك خطأ في تفسير الهيئة ولنا حديث بعد ذلك عن هذا الموضوع".

الرئيس ميقاتي
ثم القى الرئيس نجيب ميقاتي الكلمة الاتية:"الحمد لله أن الحياة عادت إلى مجلس النواب بعد انتخابات نيابية قال فيها الشعب كلمته بروح ديموقراطية رغم حدة الإصطفاف، فتحية للمواطن اللبناني على صبره وقدرته على التحمل وعلى تأكيده، يوما بعد يوم، تمسكه بالحرية وقيم الديموقراطية. وقد آن لنا أن نستدرك ما فاتنا، وأن نستعيد ما هدرناه، وقتا وإنجازا وفرصا، في الإستنساب والإصطفاف، وأن نحل الأزمات أو نحاول، لا أن نهرب من الأزمة باستحداث أزمات أكبر...
آن لنا أن نلتزم حقوق الأجيال علينا، لا أن نغامر بإرثهم وبغدهم، ومسؤوليتنا في هذا الإطار كبيرة جدا، لأن شبابنا لا يحلمون كما كنا نحلم، ولا يتأملون كما كنا نطمح، يهاجرون أو يستقيلون من الوطن، وكلا الأمرين مسؤولية في أعناقنا".

تابع:"لقد إلتزمت طوال الفترة الماضية أن أكون خارج الإصطفافات الحاصلة وداعما إلى أقصى الحدود للجهود التي كانت تبذل لجمع الصف وعدم التطرق إلى المسائل الشائبة، لاسيما الدستورية منها، والإمتناع عن اتخاذ أي موقف يساهم في تعقيد الأمور، وهذا ما لا نبتغيه. من هنا كان إعتمادي الوسطية، نهجا واداء، وسطية فعل الإرادة وعدم التطرف والتزام المقاربة لا التباعد، وسطية النهج وعقلانية الإرادة وصلابة القرار".

اضاف الرئيس ميقاتي:"اما وقد وصلنا الى مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي نتمنى لها كل التوفيق، فحان وقت الكلام الصريح كي نكون مخلصين لمبادئنا ولمن لنا شرف تمثيلهم، آخذين في عين الإعتبار من التجربة التي مررنا بها عبرا لنا جميعا تحضنا على التمسك بأحكام الدستور وعدم الخروج على مندرجاته، لأن من شأن أي شطط، مهما كان ضئيلا، أن يدخلنا في المجهول وفي أزمات لا نهاية لها".

وقال:"يرتكز وجود لبنان على ثوابت عدة هي الكيان والدولة والدستور والحرية والعيش المشترك والمبادرة الفردية والنظام الاقتصادي الحر، وقد مررنا في التاريخ القديم والحديث بتجارب ومحن قاسية تركت إنعكاسات سلبية على أحدى هذه الركائز أو كلها مجتمعة، ودفعنا كلنا أثمانا باهظة بسببها. وجاء إتفاق الطائف ليضع حدا للنزف اللبناني، ويرسي تفاهمات وإصلاحات باتت في صلب الدستور وليطلق من جديد عجلة بناء الدولة.لكن المفارقة المحزنة والمقلقة بعد سنوات على إقرار هذا الإتفاق، أنه بدلا من أن نتعاون جميعا لاستكمال تطبيقه مع الإصلاحات الواردة فيه، وحسن ممارسة البنود التي طبقت، عدنا مجددا إلى تكرار الأخطاء الماضية البعيدة عن منطق المواطنة، بل المرتكزة على منطق التكتلات الطائفية والمذهبية وسياسة الهيمنة والإحتكام إلى الخارج، وكأننا لم نتعلم من تاريخنا أن لا ملاذ لنا إلا الدستور والقانون، وأن الظروف المؤازرة اليوم لفريق معين ربما تكون غدا لمصلحة فريق آخر، وأن انتصار أو استقواء أي فريق على الفريق الآخر هو إضعاف للدولة لحساب منطق الدويلات أو اللادولة".

وتابع:"لقد شكلت مرحلة السنوات الأربع الماضية، وما رافقها من عناد ومكابرة من قبل فريقي النزاع، ومن انقسام سياسي وطائفي حاد، ذروة الإنقلاب على الدستور والميثاق والأعراف والتقاليد اللبنانية، فشهدنا انسحاب الوزراء الذين يمثلون طائفة كريمة من الحكومة، لتستمر في الإجتماع وإصدار القرارات، في خطوة دستورية ولكن غير ميثاقية. في المقابل تعطلت الحياة البرلمانية ومعها أعمال التشريع والمراقبة، وانتقل النقاش من تحت قبة البرلمان إلى الشارع. وهكذا أدخلت الغالبية الساحقة من اللبنانيين عنوة في دوامة الصراع والإصطفاف الحاد".

اتفاق الدوحة
وقال:"لم تتوقف التجاوزات عند حدود الحكومة الأولى بعد إتفاق الدوحة، لجهة إدارة الحكم وتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، بل تكرر السيناريو ذاته مع الحكومة الماثلة أمامنا اليوم والتي لم تبصر النور إلا بعد أكثر من أربعة أشهر من الأخذ والرد والإجتهادات التي تصب كلها في إتجاه مخالفة الأصول الدستورية والأعراف المعهودة.
لقد نص الدستور اللبناني على آلية واضحة لتسمية رئيس الحكومة وكيفية تشكيلها، ولكن ما حصل كان خلطا من قبل البعض بين الموقف السياسي والواقع الدستوري وإدعاء بحقوق دستورية موهومة من أجل التسلط على عملية تشكيل الحكومة. كما جرى التعرض لموقع رئاسة الحكومة وصلاحيات الرئيس المكلف وتفسيرها بحسب توجهات البعض السياسية وأهوائه.
ما حصل خلال عملية تشكيل الحكومة هو انتهاك الدستور عبر توسيع مروحة المشاورات الجانبية وأسلوبها، وطريقة تسمية الوزراء واختيار الحقائب وفرضها.ما حصل أيضا هو أن إعتزاز كل فريق بما حققه من مكاسب على حساب الدستور، وصل إلى حد إستباق الرئيس المكلف وأولوية تشاوره مع فخامة رئيس الجمهورية، باعلان أسماء الوزراء والحقائب، في سابقة سياسية ودستورية لم يشهد لها لبنان مثيلا منذ الإستقلال، وينبغي عدم ترسيخها".

وتابع:"صحيح أن لبنان لا يقوم إلا بالشراكة الوطنية الفعلية بين كل الطوائف ومكونات المجتمع، لكن الصحيح أيضا والخطير في آن، أن يقف فريق معين، مهما كان حجمه، في وجه تأليف الحكومة، ويفرض شروطا في غير موقعها، ظنا منه أنه يحقق مكاسب شعبية بالنيل من مقام رئاسة مجلس الوزراء. هذا الأمر جعل من هذه الحكومة حكومة شراكة في الشكل، أما في المضمون فهي حكومة أضداد تذكرنا بعنوان كتاب للمؤرخ كمال الصليبي بيت بمنازل كثيرة، حكومة تحمل في تركيبتها بذور إنقسام سياسي حاد وأزمة ثقة بين الأطراف المشاركة فيها، وهذا ما أدى ويؤدي إلى فقدان آلية حل الخلافات وبالتالي تعطيل آلية الحكم. ومن البديهي القول ان أي نظام فاقدا لآلية التحكيم هو نظام فاقد للشرعية.اضافة الى كل ذلك، وفي خضم هذه المعمعة السياسية - الدستورية، لجأ البعض، في لحظة إنفعال، أو بمناسبة إنتخابية، وحتى من دون مناسبة، إلى طرح تعديل الدستور، متجاهلا دقة الظروف التي نمر بها والحساسية المفرطة تجاه هذه المسائل التي قد يرى فيها البعض إستهدافا سياسيا أو طائفيا".

اضاف:"نعم أنا لست ضد تعديل الدستور، لكن من الملح أولا تعديل الأداء السياسي ووقف الاستنسابية والانتقائية في تطبيق الدستور قبل البحث في نواقصه، لأننا نخشى أن يتحول طرح التعديلات الدستورية إلى مشروع خلافي جديد بين اللبنانيين، نحن في غنى عنه، وأن يكون ولوج باب التعديلات، قبل توفير الظروف الوطنية والسياسية الملائمة وفي ظل غياب التوافق المطلوب، دخولا جديدا في المجهول، خصوصا وأن إستحقاقي إنتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة، وما رافقهما من تجاذبات لبنانية وخارجية، خير مثال على صحة مخاوفنا".

وقال الرئيس ميقاتي:"لقد أظهرت وقائع المرحلة أن عمق الأزمة الفعلية في لبنان يتصل بتشويه صورة الطبقة السياسية اللبنانية وضرب صدقيتها، وبالتالي تأكيد الإنطباع السائد أننا عاجزون عن إدارة شؤون وطننا من دون رعاية خارجية تتدخل في ما بيننا، كلما تخاصمنا، وتفرض الحل علينا وتسهر على تطبيقه. كما تفشى فينا وهم مفاده أن لا قيامة للبنان سوى بالمبادرات والقمم والوصايات.
بعد كل ما أوردناه، لا يمكننا الا أن نشارك المواطن اللبناني مخاوفه من أن نكون أمام مخطط تلوح معالمه في الأفق لإنتاج نظام سياسي جديد يجري تمريره وتطبيقه تدريجيا، عبر قضم إتفاق الطائف وسلب روحيته. لا بل أصارحكم القول انني أخشى من أن يكون جوهر هذا النظام الجديد تكبيلا مطلقا للسلطة التنفيذية، والإنقلاب على دورها وإستطرادا الانقلاب على الدولة بما يشكله ذلك من خسارة لجميع اللبنانيين".

 نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري
وألقى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري مداخلة، في الجلسة، جاء فيها: "ستة أشهر تقريبا مضت على الانتخابات، وها نحن نقف هنا اليوم، لنقوم بما كان يجب أن نقوم به، بعد ستة اسابيع على الأكثر ربما من انتهاء الانتخابات.
نصف سنة، نعم، نصف سنة، لنشكل حكومة، ونصوغ بيانها الوزاري، وتمثل على أساسه أمام مجلس النواب لتنال الثقة.
بعد انتهاء جلساتنا، الحكومة ستنال الثقة، والجميع يعرف ذلك، ولكن، نحن، الموجودين هنا، بارادة الناس، ربما لا نستحق الثقة التي منحنا اياها الشعب اللبناني.
نعم، لم نتمكن من الوصول الى مرحلة انطلاق عمل الحكومة، الا بعد ستة أشهر من الانتخابات، بسبب المماطلة التي لجأ اليها بعض الأطراف، يا للأسف، وتماديهم في طرح الشروط، وفي السعي الى مصادرة حق رئيس الحكومة في تسمية الوزراء، فأخروا البلد نصف سنة، فيما الآخرون في العالم لا يضيعون نصف ساعة. غير ان الرئيس الحريري، بصبره، واصراره على تأليف حكومة جامعة، على رغم كل الصعوبات والعراقيل، أثبت، من دون شك، أنه رجل دولة من الطراز الأول، فاستحق تقدير جميع اللبنانيين واحترامهم وثقتهم".

واضاف: "لقد لفتني في مقدمة البيان الوزاري، أن الحكومة مصممة "على احترام الدستور"، و"مجمعة على حل المشاكل بالحوار احتراما لأصول الديموقراطية".
غير اني أخشى ألا يكون تأكيد هذه المبادىء، سوى صياغات انشائية.
في الواقع، كيف يكون احترام الديموقراطية، في حين أن هذه الحكومة نفسها،
في صيغتها، تجعل افرازات هذه الديموقراطية، أي نتائج الانتخابات، فارغة من مضمونها؟ كيف تكون هذه الحكومة مصرة على احترام الدستور، وهي شكلت من دون
مراعاة نتائج أبهى الممارسات الدستورية، أي الانتخابات؟
يا للأسف، بعض الأطراف السياسيين يريد أن يكرس هذا النوع من الحكومات،
تحت عنوان الديموقراطية التوافقية، فلماذا اذا نكلف أنفسنا عناء اجراء الانتخابات؟
ان التوافقية في النظام اللبناني هي توافقية طوائف، وتوازن وطني قائم على المناصفة. وتحت سقف هذا التوازن المكفول في الدستور، والذي يضمن لكل مكونات المجتمع اللبناني حقوقها، ومشاركتها الفاعلة في القرار، يجب أن نترك اللعبة السياسية تأخذ مجراها، وتنتج أكثرية سياسية وأقلية سياسية. أكثرية تحكم واقلية تعارض. إن اي بحث في تطوير نظامنا، يجب ألا يتسبب باثارة هواجس ومخاوف لدى أي مجموعة من المجموعات اللبنانية.ان أي بحث في ملف الغاء الطائفية السياسية،
يجب أن يراعي قاعدة ذهبية: لا لطائفة خائفة.
فلا يمكن ولا يجوز الغاء الطائفية السياسية الا بعد الغاء كل اسباب التوجس من هذه الخطوة.
اذا، بهدوء وترو وحكمة، يجب أن يتم درس سبل تحضير المناخ الملائم، والأرض المجتمعية لاي مشروع من هذا النوع، فيأتي نتيجة تطور طبيعي في المجتمع،
ومن ضمن سياق يلغي كل مظاهر الطائفية في السياسة اللبنانية.
ان أي موضوع حساس كهذا وبالغ الدقة، يجب ألا يندرج في اطار محاولات الكسب السياسي، وتغليب فئة على أخرى. ان وضع الغاء الطائفية السياسية شرطا للديموقراطية وتداول السلطة، هو تشويه لأهدافها، وهو ربط غير مقبول".
وتابع: "ان مجلسنا اليوم ينظر في منح الثقة الى حكومة تشكل نسخة مصغرة عنه.
تحت عنوان الوحدة الوطنية، جميع الأطراف الموجودين في مجلس النواب، تقريبا، موجودون في الحكومة، فأي دور سيكون لمجلس النواب في هذه الحالة؟ هل يراقب نفسه، ويحاسب نفسه؟
إن اللبنانيين جميعا يعلقون آمالا كبيرة على هذه الحكومة، ويأملون أن يلتزم أعضاؤها التضامن الوزاري. غير إن وجود كل هذه المتناقضات تحت سقف هذه الحكومة،
يجعلنا نخشى ألا تتمكن من العمل بفاعلية، وألا تتمكن من أن تنطلق كفريق عمل متجانس.
ان هذه الحكومة قابلة للاشتعال في أي لحظة، عند كل هبة سياسية ساخنة،
وقابلة أيضا لأن تتجمد، اذا عادت البرودة الى العلاقات بين مكوناتها.
ومن هنا، نتمنى أن يكون الجميع على مستوى المسؤولية، وأن يعملوا بصدق على دفع عجلة العمل الحكومي، لا أن يضع بعضهم العصي في دواليب البعض الآخر".
وقال: "ان لبنان لم يعد يحتمل أن يتعطل عمل حكومته ومؤسساته بأي شكل من الأشكال.
لم يعد مسموحا أن نهدر الوقت، لأن الزمن زمن أزمات مالية واقتصادية. هذه الأزمات قد تؤثر سلبا أو ايجابا على بلدنا، وبالتالي يجب أن نتحصن من ارتداداتها،
وأن نكون، في الوقت نفسه، جاهزين للافادة من الآفاق الجديدة والفرص النادرة التي تفتحها أمامنا.
ان طموحنا هو الريادة، ونحن قادرون على ذلك. لدينا ثروة عظيمة هي الانسان اللبناني، وهذه الثروة لا تنمو إلا في مناخ ثقافي حر نرفض أن يمس به أحد.
نحن بلد المعرفة والثقافة، ونرفض أن يقول لنا أحد ما نقرأ وما نشاهد. لا نقبل أن يعين اي طرف نفسه رقيبا علينا، وحارسا للأخلاق والوطنية. نحن بلد قيم وحرية، لا بلد ممنوعات.ان الانسان هو ميزتنا التفاضلية، هو طاقتنا المتجددة التي لا تنضب.
في هذا الانسان يجب أن نستثمر، في تطوير نوعية التعليم وتعزيز فاعليته.
علينا الاهتمام بتمكين الكفاءات والتركيز على التفوق والابداع، وتشجيع الشباب على المبادرة الفردية، وفتح الآفاق الواسعة أمامهم. وبفضل هذه الطاقة البشرية المميزة، لا أشك لحظة في قدرة اقتصادنا على أن يؤدي دورا محوريا ورائدا.
إن البيان الوزاري الذي بين أيدينا، يصب في هذه الخانة، ويساهم في تحقيق هذا الهدف.
إن البيان يحوي مقاربة طموحة للملف الاقتصادي والتنموي، تبشر بانطلاقة جديدة للبنان واقتصاده. واي انطلاقة من هذا النوع يجب أن تكون قائمة
على مثلث الاستقرار والازدهار والانماء. الاستقرار أولا، وأساسا، ومنطلقا،
لأنه يكفل الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية للمواطنين.
ان الاستقرار النقدي يتيح ضبط التضخم، ويحمي القدرة الشرائية للمواطن.
كما ان الاستقرار المالي يجنب الدولة مزيدا من الاستدانة، ويبقيها قادرة على القيام بواجباتها، فلا تضطر الى فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين.
من هنا، على الحكومة الانتباه الى ضرورة الاستمرار في ضبط الانفاق، وعليها ألا تتخذ اجراءات، قد تكون شعبوية، لكنها تعرض الاقتصاد للخطر،
وتسيء الى التوازن المالي.
ان الاستقرار هو الركن الأول في منظومة الازدهار، فهو يساهم في تهيئة الأرض الصلبة التي تتيح للبنان الافادة من الفرص التي تلوح أمامه.
نحن نريد استعادة الموقع والدور. لا نريد أن يبقى اقتصادنا في وضع المتلقي،
بل نريده اقتصادا مبادرا ومنتجا، يؤمن فرص العمل لشبابنا. نريد أن يكون بلدنا مقصدا للمستثمرين كما للسياح، ونريد أن يكون مكانا مثاليا للاستثمار المنتج، كما هو ملاذ آمن للودائع. ان اقتصادنا يجب ان يعطي الفرص لكل القطاعات، فنمكن القطاعات الواعدة وندعم تعزيزها، ونواكب ونساعد القطاعات التقليدية.
أما الركن الثالث للانطلاقة المأمولة، فهو الانماء. إن الازدهار يقود الى الانماء، ولا يكون كاملا من دونه. ولا يمكن ان ينهض البلد اذا كان النمو غير موزع بطريقة متكافئة بين فئات المجتمع ومناطق لبنان".
واضاف: "لدينا كل المقومات للنهوض والانطلاق. لدينا كل الخطط للاصلاح، وما ينقصنا فقط هو القرار والتنفيذ. لم نعد في حاجة الى دراسات أخرى، والى جدل عقيم، والى الانطلاق من نقطة الصفر مجددا.
صحيح أن البيان الوزاري التزم اصلاحات "باريس-3"، ومنها تحرير بعض القطاعات وخصخصتها، ولكن هذا الالتزام يبقى هشا ما دام تنفيذ هذه الاصلاحات
رهنا بالنقاش الذي سيحصل على التفاصيل والمقاربات والآليات.
لدينا فرص اقتصادية سانحة، وجو سياسي مناسب، نتمنى أن يدوم، لا أن يقتصر مفعوله على بضعة أشهر، فدعونا لا نضيع هذه الفترة في جدل لا ينتهي.
دعونا نستغل هذه الفسحة من الاسترخاء السياسي لكي نحفز الاقتصاد ونحسن نتائجه ومؤشراته.
دعونا نحل مشاكل الناس، ونريحهم قليلا، ونؤمن لهم الكهرباء والماء من دون انقطاع،
ونحسن الخدمة الهاتفية ونخفض سعرها، ونفعل النقل العام، ونعالج أزمة السير، ونحمي البيئة، ونحد من التلوث الذي وصل حتى الى الغذاء. نحن نعيش مع الناس، ونتفاعل معهم، وندرك أن هذه المواضيع هي التي تعنيهم، وانهم يريدون فاعلية اكبر من الدولة في التصدي لها".
وتابع: "ان الناس الذين يتابعون نقاشاتنا اليوم، لا يريدون أن يكون كلامنا في واد، واهتماماتهم في واد آخر.
لقد استبشر اللبنانيون خيرا بادراج أولوياتهم في البيان الوزاري.
إنها نقلة نوعية موفقة حتما، وتستحق الاشادة والتقدير.
ونحن نعاهد اللبنانيين أن يكون مجلسهم، مجلس النواب، مواكبا وداعما لأي اجراءات حكومية في هذا المجال، فتصبح اولوية وطنية لا فقط اولوية حكومية".
وقال: "إن أمنية اللبنانيين جميعا أن يتاح لهذه الحكومة، أن تعمل في أجواء سياسية وأمنية ايجابية، تتمكن فيها من تحقيق برنامجها الطموح.
ان أي اصلاح اقتصادي غير ممكن اذا لم تكن مقومات الدولة مكتملة،واذا لم تكن سلطتها توفر الاطار الآمن لمزاولة الأعمال.
أردنا أن تكون هذه الحكومة حكومة العبور الى الدولة، ولكن، يا للأسف، فان البيان، في بنده السادس، هو بمثابة اشارة "ممنوع المرور" لمشروع الدولة.
ان الحكومة تؤكد في مقدمة البيان الوزاري، أنها ستعمل من أجل بناء مؤسسات الدولة وتجديد الثقة بها.
ولكن كيف يلتزم بعض أطراف الحكومة العمل لبناء مؤسسات الدولة، وهم جهدوا لتضمين بيانها الوزاري ما يناقض قيام هذه الدولة، لا بل ما يحول دون قيامها؟
في الشؤون السيادية، لا سيما منها قرار الحرب والسلم، المبدأ هو أن تكون الكلمة والقرار للدولة وحدها، ولكن ما يثير ريبتنا، هو زرع الكلمات... الغاما بين السطور.
فتأكيد مرجعية الدولة في السياسات العامة، قابله اصرار على ذكر المقاومة في البيان الوزاري، وتمييزها عن الجيش، عند الكلام عن الحق في التحرير والدفاع عن لبنان، وكأنها مؤسسة مساوية للجيش.
واكتملت الصورة داخل البيان بكلام واضح من خارجه، عن المزاوجة بين الجيش والمقاومة، وعن تمديد مطاط الى ما لا نهاية لدور المقاومة ووجودها.
وأنا أسأل هنا: كيف سيعمل بعض الأطراف في الحكومة، على تجديد الثقة بالدولة، كما ورد في البيان، وهم أصلا يقولون انهم لا يثقون بها، ويتذرعون بعدم الثقة هذا للاصرار على بقاء السلاح في غير أيدي المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية؟
لو كنت وزيرا، لتحفظت حتما عن هذا الجانب من البيان. وأنا من موقعي كنائب،
أعلن من على هذا المنبر اني لا أوافق على هذا البند لأنني أرى فيه انتقاصا من الدولة، وتناقضا مع اتفاق الطائف ومع الدستور. انها محاولة من تحت الطاولة،
ومن تحت طاولة الحوار الوطني تحديدا، لتكريس ثنائية الجيش والمقاومة.
ان هذا الأمر ليس مقبولا، فالسلاح يجب أن يبقى في يد الدولة حصرا، لا في يد أي فئة، أو أي حزب، ولا خارج المخيمات الفلسطينية ولا حتى داخلها.
لم يعد جائزا أن تبقى في لبنان أي بقعة مسلحة، وخارجة عن سلطة الدولة".
واضاف: ان الحركة الحاصلة على المستوى الاقليمي، والمناخ الايجابي الذي بدأ يطري أجواء المنطقة،يجب ألا يخيفنا، أو يجعلنا نخشى حلولا على حسابنا. على العكس، فلنستفد من هذه الأجواء.ثوابتنا تبقى هي نفسها، ثوابت الحرية والسيادة والاستقلال، ولكن الأمور في السياسة تتغير، وهي رهن التوازنات والظروف والمصالح، فلنحسن ما أمكن في علاقتنا مع سوريا، انطلاقا من هذه الثوابت، ولنعمل على الافادة
من تغيير الاتجاهات السياسية في المنطقة،
لكي نضع علاقتنا مع سوريا، على مسار صحيح من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. فلنحاول على الأقل، من دون عقد، لأننا قد نكون أمام فرصة تاريخية في هذا المجال.
وفي هذا الاطار، نضع أي زيارة قد يقوم بها رئيس الحكومة لسوريا، فهو، اذا ذهب الى دمشق، سيذهب اليها من موقع مسؤوليته الوطنية، ومستندا الى الثوابت التي يلتزمها".
وتابع: "بتجرد، ومن دون أي تأثر بالعاطفة التي تربطني بدولة رئيس الحكومة، أنا أؤمن بأن وجود سعد الحريري على رأس الحكومة، هو فرصة للبنان.
وما دامت الحكومة شكلت وفق المنطق التوافقي، وتتمتع بالتالي بصفة تمثيلية واسعة،
فهي أيضا تشكل فرصة حقيقية، بشرط أن تكون النيات صافية، وأن تكون على قلب واحد.
إن البيان، في المجمل، يحملني على الأمل بامكان أن تحقق الحكومة الكثير، ولكن التجارب السابقة في السنوات الأخيرة، وما رافقها من تعطيل وعرقلة، تجعلني التزم الحذر، خوفا من أن تتكرر هذه الممارسات التي أضرت كثيرا بلبنان. في المجمل اذا، وباستثناء التحفظ الذي ذكرته، أعطي ثقتي للحكومة، وأتمنى أن يستمر التعاون، وألا يكون في الحكومة طرفان، بل فريق واحد من أجل لبنان، وألا تكون الوحدة الوطنية شعارا فارغا، بل ان يكون المكتوب كما العنوان".

النائب سلام
ثم ألقى النائب تمام سلام الكلمة الآتية: "نبارك أولا لدولة الرئيس سعد الحريري، على الخاتمة السعيدة في تشكيل الحكومة، ونبارك ثانيا للحكومة على توصلها إلى صياغة بيان وزاري، هو التسوية الأولى في تسويات قد تبدو عديدة في المرحلة المقبلة، إننا نتفاءل بهذه التسويات طالما أنها تتجاوز الأزمات ولا تحيد عن المصلحة الوطنية، رغم تحفظات البعض. مما لا شك فيه أن الحكومة العتيدة، والتي تتقدم اليوم بطلب الثقة من المجلس الكريم، لم تشهد النور في ظروف طبيعية".
اضاف: "صحيح أن المرحلة التي سبقت الإنتخابات النيابية أعادت لبنان إلى سكة الديموقراطية، من خلال موافقة جميع القوى في الدوحة على ملء سدة رئاسة الجمهورية، ومن ثم الإحتكام إلى المواطنين وخياراتهم السياسية، إلا أن النتائج التي أسفرت عنها الإنتخابات النيابية في شهر حزيران، لم تجد طريقها الديموقراطية إلى حيث يجب أن تحكم الأكثرية، كما كانت الحال منذ الإستقلال. فالأكثرية لم تشكل حكومتها، والأقلية لم تتحول إلى معارضة، كما هي الحال في الديموقراطيات البرلمانية".
ورأى انه "كان واضحا أن الوطن محكوم بالتوافق والإئتلاف في وحدة وطنية، وضمن حكومة تستطيع مواجهة الأوضاع والإستحقاقات والنهوض بالوطن، كما تستطيع تجنيب البلاد التأثيرات والترددات بسبب إحتقان الأوضاع الإقليمية، والإحتمالات المفتوحة على إختلافها، وإذا كان جزء من الإيجابيات على الصعيد الإقليمي هو التفاهم والتقارب بين المملكة العربية السعودية وسوريا، فإن الحلول ما كانت لتحصل لولا شعور القوى السياسية اللبنانية بالإجماع بأن التوصل إلى التفاهم الداخلي يظل مسؤولية لبنانية أولا وأخيرا".
أضاف: "هكذا خاض الوطن، إلى جانب الرئيس الحريري، مخاضا عسيرا في مرحلة التكليف الأول، ومخاضا طويلا في مرحلة التكليف الثاني، لتدوير الزوايا والوصول إلى تسويات لا يمكن أن ترضي الجميع، ولكنها أبصرت النور تشكيلا وبيانا وزاريا يمهد لمرحلة جديدة من التعاون، للنهوض بالدولة ومعالجة التراكمات التي ينوء المواطنون تحتها.
ليست الحكومة المثالية، وهي أرضت كل القوى ولو بعضها على مضض، وهي تسعى لتكتب مستقبل لبنان من خلال التفاهم على القضايا الرئيسة، إنها حكومة الممكن، وعسى أن تتنتج السنوات المقبلة حالة ديموقراطية حقيقية تؤملنا بتغيير جوهري تطبيقا لإتفاق الطائف".
واشار الى انه "كان واضحا أن مجلس الوزراء عازم على فتح صفحة جديدة من العلاقات، تؤسس لعودة الحياة الطبيعية، وتعزيز وحدة المجتمع والوطن أنطلاقا من الحوار والاحترام والتفاهم في ظل الدستور، وهو ما يحفز على العمل الخلاق والمنتج، لتعزيز الاستقرار وبناء الدولة وإنعاش الاقتصاد، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وعودة الازدهار الى الربوع اللبنانية. ويبدو البيان الوزاري مختلفا هذه المرة، في مقاربته للقضايا الوطنية والسعي لصياغة فقرات تتناول المواقف المتفق عليها، وفي سياق عام أوجب إبقاء الباب مفتوحا على ما يمكن أن تقدمه الظروف في المستقبل ترجيحا لهذا الموقف أو ذاك، أو ما يمكن أن يتحقق مع تزايد الثقة بين القوى السياسية والتوافق داخل مجلس الوزراء".
وقال :"إننا نرى أن الحكم على البيان الوزاري يرتبط بالنيات أولا وأخيرا، إن البيان الذي يريد المشاركون في الحكومة تطبيقه من خلال الإلتزام الكامل بما يرد فيه، يبدو أفضل من البيانات التي تحتاج إلى تفسيرات وتسويات إضافية، أمام كل قضية أو عند معالجة المسائل التي تحتاج إلى تغطية سياسية كاملة. الأمثلة كثيرة، ولكن إذا تجاوزنا المقدمة، من الطبيعي أن نتوقف عند البند السادس الذي شهد نقاشا واسعا في لجنة الصياغة ثم في مجلس الوزراء، وكذلك في الوسط السياسي في مواقف تنوعت وتنافرت في موزاييك يشبه الواقع السياسي اللبناني، أن يكون لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته مستعدا لتحرير الأرض ومواجهة الإعتداءآت الإسرائيلية، فهذا موقف بديهي، إلا أن غياب تحديد العلاقة بين المقاومة والدولة يبقى بانتظار الوصول إلى تحديد الإستراتيجية الدفاعية اللبنانية على طاولة الحوار".
أضاف: "نحن نفهم تحفظ البعض على هذا البند، تأكيدا على مرجعية الدولة وسلطتهاالشرعية، وحصرية قرارات الحرب والسلم ضمن آلياتها الدستورية. كنا نفضل تحديد هذه الآليات للافادة من قدرات المقاومة، فهذا يعطي راحة للذين وجدوا في البند السادس تكريسا لفقرة كانت أساسا في بيان الحكومة السابقة، متخوفين من أن يجعلها ذلك خارج الحوار".
واشار الى "ان البيان الوزاري تناول كل القضايا السياسية، الداخلية والخارجية، والإقتصادية والمالية والإجتماعية والتربوية والقضائية والخدماتية، بفقرات بعضها في إطار الأهداف والبعض الآخر في إطار بنود ستتم متابعتها مما يفسح في المجال للتفاهم والتنفيذ العملي. هنا أيضا الأمثلة كثيرة، ولكنني اخترت موضوعا شبع مزايدات في الأشهر الأخيرة. إنه موضوع مكافحة الفساد، ووقف الهدر في موارد الدولة وموازناتها، لم يبق أحد في الجمهورية بعيدا عن الإدلاء بموقف تصعيدي ضد هذه الآفة التي عمرها من عمر الإستقلال، بل وربما كانت من مخلفات الإنتداب، وطور اللبنانيون المستفيدون أساليبها ووسائلها، وبات البعض يرى فيها جزءا من ثقافة النظام، لا يجوز بعد اليوم أن ينتهي موضوع مكافحة الفساد على أنواعه، ضمن عبارات البيان الوزاري، دون أن يتحول إلى إجراءآت فعالة تتولى تطبيقها الحكومة العتيدة بلا خوف ولا تردد.
لقد إلتزمت الحكومة في بيانها تطبيق مبادئ إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهذا أمر لا يحتاج إلى تأكيد، ولكنه يحتاج إلى ورشة تطهير خاصة في لبنان، لقد طال الفساد كل القطاعات في الوطن، وبات هما جاثما على سمعة لبنان وصورته، تجده على كل المستويات وفي كل الوزارات والمؤسسات، لا أتحدث هنا عن الرشوات والصفقات فقط، بل عن نظام متكامل يبدأ من الواسطة وضغوط القوى السياسية على الإدارة، ويصل إلى أخطر أنواع السرقات الموصوفة والمعروفة، وبعضها بات جزءا من الإقتصاد اللبناني، ومصدر فخر ومدرسة قلة أخلاق يعرفها الجميع دون استثناء، حتى ليكاد البعض يطالب بها علنا كجزء من التسويات السياسية والمحاصصة وإقتسام المغانم، تريدون دولة يحترمها مواطنوها وينظر الخارج إليها باحترام، إذا ضعوا حدا للفساد، وقدموا للمواطنين مؤسسات بمعايير وآليات تمنع الفساد والمحسوبية والرشوة والسرقة والتمييز بين الناس".
واكد النائب سلام "لا نريد سلة من التسويات والمساومات حول القضايا السياسية والإجتماعية والإقتصادية، وإن كنا ندرك أنها ستكون الأسهل طريقا لتجاوز التعقيدات السياسية، نريد مواقف متطابقة ورؤية واحدة ومعالجات تتشارك القيادات السياسية بحمايتها والدفاع عنها. إننا نريد من القوى المنتقلة من العداوة إلى التفاهم أن تضع نصب أعينها ضرورة حماية النظام الديموقراطي، وضرورة الخضوع للمساءلة الشعبية والمحاسبة دوريا من خلال قانون للإنتخابات النيابية لا يكون مناسبا في الزمان والمكان لهذه القوى أو تلك، بل يكون أمينا على مصلحة الشعب في لعب دوره محاسبة وإختيارا لممثليه في كل إستحقاق ديموقراطي، لا يجوز بعد اليوم أن يعيش المواطنون على أمل الوصول إلى القانون العادل والمترجم لبنود الدستور فينتهي الأمر بتسويات على حساب المواطنين وحساب الديمقراطية".
وتساءل: "هل سنترك هذا الموضوع كي يجري سلقه قبل أشهر من الإستحقاق المقبل، ونعطي التبريرات والذرائع للتأخير؟ ولماذا يجب الإنتظار مدة الأشهر الثمانية عشرة لتقدم لنا الحكومة في شهر حزيران 2011 قانونا عصريا يعيش اللبنانيون على أمل التوصل إليه منذ عشرات السنين؟ لماذا لا تتبنى الحكومة مشروع قانون الإنتخابات الذي أنجزته اللجنة الوطنية وهو اليوم الأفضل بالنسبة لإعتماد النسبية، ولو جزئيا، مع ما يرافق الإجراءآت الإنتخابية من فرض للشفافية وسقوف للانفاق وتطبيق متطور لآليات الديموقراطية؟ ما ينطبق على قانون الإنتخابات النيابية ينسحب على مختلف المجالات والقطاعات، نريد أن نشهد إرادة صادقة تنهي الإنقسامات وتعزز وحدة المواطنين وتشجع المجتمع المدني على لعب كل أدواره المساندة لجهود الدولة، نريد أن تشمل الإرادة الوطنية في هذه الحكومة القوانين بحيث يجري تطبيقها بأمانة، نريد أن تشمل التربية والثقافة والإعلام كما تشمل العدل والإقتصاد والصحة والإتصالات والطاقة والبيئة، وكما تشمل القطاعات كافة والمؤسسات والهيئات التي تتواصل مع الناس، فلا تكون هناك منة في الخدمة للمواطنين بل تكون حقا يكفله الدستور والقانون، نريد أن تضع الإرادة الوطنية أسس المساءلة والمحاسبة وآليات المتابعة لوضع حد لتجاوز القوانين واستغلال الدولة".
وقال: "قد يرى البعض هذا الكلام مكرورا، ولكننا نعتقد جازمين أنه ما لم يحصل كل ذلك، فأن الأمور لن تتغير وسيكفر المواطنون بالقيادات السياسية ما لم تفتح كوة نور صادق نحو المستقبل، هل ستترك القوى السياسية في هذه الحكومة للوزراء منفردين مسألة معالجة القضايا الإقتصادية والإجتماعية والإستشفائية؟ لقد برزت العناوين حول هذه القضايا في البيان الوزاري وكأنها القضايا التي شهدت إجماعا وزاريا كاملا، بل جاءت تصريحات البعض لتؤكد أن التطابق حولها قد يكون الفرصة الأولى التي تتاح للبنان للتغيير الجدي الهادف والنهوض بالوطن، هذا هو التحدي الحقيقي، وهذا هو محك الصدق في انسجام الجميع متكاتفين لمعالجة الأولويات التي تقلق كل مواطن. هل ستظل مشكلة الضمان الإجتماعي عالقة بين مطرقة الحاجات وسندان التخوف من قرار المعالجة الناجعة؟ وهل نشعر معا بخطورة ترك الأمور على علاتها في قطاع التأمينات الصحية والإستشفاء والطبابة والأدوية؟ وأين هي ضمانات الشيخوخة التي تعطي لكبارنا بعض الطمأنينة في السنوات الصعبة"؟
وتابع: "هل ستكون مشكلة الطاقة إنتاجا وتوزيعا، ومشكلة المياه ألمهدورة في بلد المياه؟ هل ستكون لغما أمام النيات الصادقة في البيان الوزاري؟ بحيث تنتهي بتبرير للعجز عن معالجتها؟ إن هذه القضية تبدو للمواطنين محور مشاكل حياتهم اليومية التي باتت تدور حول ساعات تقنين الكهرباء والطاقة البديلة الباهظة التكلفة، هذا الواقع يطالبنا جميعا بإنهاء هذه المهزلة التي باتت مدعاة للسخرية".
وتناول النائب سلام موضع التربية والتعليم العالي والثقافة. وقال "إنها من الأمور التي ندعي أننا متميزون بها في منطقتنا، وإذا كان ذلك الكلام صحيحا في بعض جوانبه، إلا أننا نتطلع إلى نهضة تربوية في مناهجنا وفي تقنيات التعليم وحداثة أدواته في مراحل التعليم الأساسية، نريد كتب التنشئة الوطنية وكتب التاريخ الواحدة في الوطن الواحد، نريد الإنفتاح على الآخر منذ الطفولة بحيث تنمو المواطنة في النفوس وتتطور، نريد أن يتعرف اللبنانيون على واقعهم الديني المنوع، نريدهم أن يتعرفوا على تاريخهم الذي لا يروي حكايات المنتصرين فقط، بل يتناول التاريخ الإجتماعي وبنية العيش المشترك التي أسست لبنان وطنا واحدا يتميز بتنوع، هو عنصر إثراء لا نقمة كما يحب الطائفيون أن يقولوا. نريد أن نظل بلد الجامعات والتعليم العالي، ولكننا نتخوف من النمو العشوائي ونتوقف عند غياب التقييم الجدي للمناهج ولجودة التعليم وعدم التشدد بالمعادلات وسهولة إنشاء الكليات وضخ الإختصاصات إلى السوق اللبنانية والعربية والدولية، إن هذا القطاع يشهد اليوم منافسة عربية وعالمية حادة في جودة التعليم، وهذا يفترض تشريعات وإجراءآت تضع حدا لكل ما يسيئ لدور الجامعات، وغياب ارتباطها بأسواق العمل في عولمة وحدت الكثير من معايير التعليم العالي، هنا نتطلع إلى كل ما يعزز جامعتنا اللبنانية واختصاصاتها، نريد لجامعتنا أن تكون الأولى بين الجامعات وفي مقاييس التميز، وهذا أمر ليس بعيد المنال كما يقول التربويون، ولكنه يحتاج إلى جهود لا تنتهي بالتسويات السياسية البائسة على حساب مستقبل أبنائنا وبناتنا. في الثقافة يقال الكثير، ونكاد نقول إن هذا القطاع في لبنان لم يعط بعد الفرصة ليكون على صورة المثال الذي يريده اللبنانيون. جميل أن يعدد البيان الوزاري الجوانب الثقافية التي يحتاجها لبنان، وأجمل من ذلك العناوين التي يريدها في إيصال الثقافة إلى كل أرجاء الوطن وجعلها مصدر وحدة وتعبيرا راسخا عن الهوية الوطنية، وإطلاق الإبداع اللبناني وتكليف الهيئات الثقافية وأطر المجتمع المدني بأدوار متشابكة للنهوض الثقافي، ولكن القوانين والصناديق الخاصة بالتنمية الثقافية تحتاج إلى موازنات بأرقام تنهض بالمشاريع الحيوية، وليس إلى أرقام يجري إقرارها سنويا لتغطية الرواتب لأجهزة تعمل بالحد الأدنى بسبب قلة عديدها وإمكاناتها. قرأنا أن الحكومة الجديدة ستعتمد أولويات المواطنين كأولويات لها، وهذا موقف نريده منطلقا من أوجاع المواطنين، أريد أن أعطي أمثلة هنا، إن أزمة السير الخانقة باتت هما وكابوسا يوميا لكل الناس، لا يكفي استنفار القوى الأمنية ومفارز السير للقيام بتنظيم مؤقت في فترات الأعياد والمناسبات. إن هذا أساسا واجبها، ولكن ذلك لا يكفي. إن المطلوب هو إعادة النظر بقدرة الطرقات في بيروت على تلبية حاجات التنقل، وفتح الطرقات على الأراضي المستملكة والتي تشكل اليوم إختناقات في كل الأحياء، نريد نقلا عاما من مستوى لائق بحيث لا يضطر المواطن لاستعمال سيارته كما هي الحال اليوم، نريد قانونا صارما تكون فيه غرامات المخالفات عقوبات مادية مرتفعة ومؤلمة لجيوب المخالفين، إنه الحل الذي نجح في أمكنة عديدة، وأعطى نتائج مميزة مع مرافقة حملات التوعية للمواطنين".
وقال: "بيروت عاصمتنا وقلب الوطن تعاني اليوم من الحالة التي وصلت إليها، إنها مع الأسف بدأت تنافس مدنا في العالم اشتهرت بالفوضى والتسيب والتعاطي غير اللائق معها، فالبعض إعتبر الطرقات مشاعا والبعض الآخر اعتبرها ملكا خاصا، وتحولت لدى بعض المحال جزءا من تجارتهم، وهذا يشمل الأرصفة والجدران التي تشهد أبشع عملية تشويه للعاصمة، كابلات الهاتف والمولدات الكهربائية في كل مكان، وكابلات التلفزيون وأجهزة الإلتقاط منتشرة كالغابات بين الأبنية. أستطيع التحدث كثيرا عن هذا الواقع المؤلم من المخالفات التي لا تجد حلا رادعا، إن المشكلة بدأت تحت وطأة الحرب والحاجة الملحة، أما اليوم فما هو المبرر لهذا التسيب والتطاول على المدينة لتلبية مزاجية هنا ومصلحة شخصية هناك، إن التغطية السياسية موجودة دائما لهذه المخالفات، وقد آن الأوان لرفعها، كما آن الأوان للسلطة الشرعية أن تنهي كل المخالفات وتعاقب الذين يستبيحون العاصمة ويستهينون بها، نحن ببساطة نريد بيروت صورة مشرقة تمثل قيم الوطن، ولا نريدها بؤرة مخالفات نستحي بها أمام أبنائنا".
أضاف: "يهمني، ونحن نناقش البيان الوزاري، أن لا تمر قضايا تحمل وعودا للمستقبل دون التوقف عندها، منها على سبيل المثال لا الحصر، الخطة الإقتصادية والمالية والإنمائية التي تناولها البيان بتفاصيل نرجو أن تتحول إجراءآت تعيد للبنان مكانته في المنطقة وتعيد الثقة باستقراره وخدماته وبيئته. إن كل ذلك يتطلب تضافرا وتكاملا بين الجميع. إننا نؤيد بلا تحفظ الكلام الذي جاء في البيان الوزاري عن الأولويات والأهداف والعناوين بهذا الشأن، ونرجو أن يستمر مناخ التفاهم السياسي لتجد هذه الأهداف التي حظيت بالإجماع طريقها إلى التنفيذ، لقد برز في الأجواء السياسية في الأسابيع الأخيرة نقاش حول اتفاق الطائف، وضرورة تطبيق ما لم يطبق منه، ولاسيما المادة 95 التي تنص على إلغاء الطائفية السياسية من خلال هيئة وطنية نص عليها الدستور ولم تر النور منذ ما يناهز العشرين عاما، وقد سمعنا جدلا حول ضرورة تشكيل الهيئة اليوم قبل الغد مقابل كلام يطالب بأولوية إلغاء السلاح خارج إطار الشرعية قبل إلغاء هذه الطائفية السياسية، لقد سمعنا تصريحات تقول إن الحل يجب أن يأتي من إجتماعات الحوار الوطني الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، وسمعنا كلاما آخر بأن لبنان سيظل يطبق الديموقراطية التوافقية حتى يتم إلغاء الطائفية السياسية. هل يصدق أحد أن هذا التجاذب اليوم يساعد على متابعة التفاهم الذي حصل حول الحكومة والبيان الوزاري؟ والمناخات الإيجابية التي عكست حالة من التفاهم العربي والإقليمي، على إعطاء لبنان فرصة جدية للنهوض بعد سنوات من الصدامات والتشنج السياسي"؟
وخلص النائب سلام الى القول: "ان لبنان لم يتمكن يوما من الوصول إلى تفاهم وطني كامل في القضايا السياسية تحت وطأة المزايدات والتشنج ومحاولات الإستقواء وفرض المواقف على الآخرين، إن البيان الوزاري اليوم يجب أن يكون سقف التفاهم السياسي في هذه المرحلة. لنترك القضايا الدقيقة إلى أجواء متقدمة من الثقة التي نرجو أن يحققها التعاون داخل مجلس الوزراء وفق الأولويات الموضوعة، والتي يعكسها المجلس النيابي تشريعا ورقابة، نريد أن يكرس البيان الوزاري وحكومة الرئيس سعد الحريري والتضامن السياسي حولها مرحلة جديدة تنهض بلبنان إلى مستوى أكثر أمانا وأكثر طمأنينة. نريد أن تتحول البداية الطيبة إلى خطوات إيجابية نحو الوفاق الحقيقي. هذا هو الأفق الذي نريده للبنان، وعلى هذا الأساس نمحض الحكومة ثقتنا متطلعين معها إلى كل ما يعيد الإشراقة لبلدنا الحبيب لبنان".

 

النائب آلان عون

ألقى النائب آلان عون كلمة في قال فيها: "إسمح لي في البداية أن أنوه بما حملته حكومتكم من عنوان للمرحلة المقبلة وهو "الإنماء والتطوير" وأتمنى أن نكون طوينا فعلا عنوان المرحلة السابقة أي "المواجهة والتناحر" ونحن في كامل الإستعداد للتعاون معكم بكل إيجابية وبكل إخلاص لإطلاق ورشة إصلاح وتحديث لبنان ومؤسساته وتوظيف كل طاقاتنا للإنتاج سويا بدلا من صرفها على الخلافات فيما بيننا.
ولا شك أن طموحكم كبير بالنجاح وأنتم تتولون لأول مرة سدة رئاسة الحكومة وكي يكون هذا النجاح على قدر الطموح يجب أن تقرنوه بتحديات وشجاعة تفوق الإدارة العادية والمتواضعة لشؤون الدولة. فهنالك سلسلة من الملفات الهامة والأساسية التي عجزت أو أهملت الحكومات السابقة إنجازها مما يتيح لكم أن تتركوا أثركم التاريخي عليها في ما لو نجحت حكومتكم بإتمامها بعد طول إنتظار وفي طليعة تلك الملفات وضع قانون جديد للإنتخابات البلدية وتطبيق اللامركزية الإدارية، وإقفال ملف المهجرين والبدأ بالنهوض الإقتصادي بدلا من الإستمرار في الركود والغرق في الدين العام.
لن أطيل الكلام والكثير سيقال أمامكم في الأيام الثلاث لجلسة الثقة ولكن يهمني توضيح موقف تكتل "التغيير والإصلاح" من بعض المواضيع التي وردت بشكل عام في البيان الوزاري أو لم ترد كليا، وإقتراح بعض الآليات التطبيقية لها.

أولا، في الشق الإقتصادي، نحيي في الفقرة 28 من البيان الوزاري التحول في الفلسفة الإقتصادية عبر فصل مبدأ الإستثمارات عن شرط تأمين التمويل لها كما كان ساري المفعول سابقا مما يحرر السياسة الإقتصادية من حصرية التوظيف المالي في خدمة الدين العام دون الإلتفات إلى أهمية الإستثمارات في القطاعات الإنتاجية التي يمكنها التأثير بشكل أفعل وأكثر إيجابية على زيادة النمو وزيادة الإيرادات وخفض الإنفاق على المدى القصير والمتوسط والطويل وفقا للقطاعات المعنية بها.
ما أفرحنا هو أنكم قررتم دولة الرئيس أن تخرجوا الدولة اللبنانية من ذهنية ونظرة المحاسبة المالية البحتة إلى ذهنية الإستثمار الإقتصادي التي لا تتمحور أو تختصر بأرقام الدين العام بل تتعداها إلى الرهان على الإنتاج وتحريك العجلة الإقتصادية من خلال إعادة دور المستثمر إلى الدولة.
فالدين العام مرض مزمن -كالسكري مثلا- لا يستأصل بعملية جراحية بسيطة مما يدفعنا للتأقلم معه عبر علاج -حبوب- يواكبه دون أن يتحول هذا العلاج إلى نقطة إستقطاب وإستهلاك لكل خطواتنا وطاقاتنا ومواردنا.
وتطبيقا لهذا التوجه، نتمنى عليكم البدأ بتوظيف الأموال المتبقية في الصناديق والمجالس المعنية كما خاصة ما تبقى من باريس 3 في القطاعات الإنتاجية كافة مع توزيع نسبي لها حسب القطاع ووفقا لأولويات المواطنين كما وردت في البيان الوزاري".

أضاف: "وإستكمالا للشق الإقتصادي، أود أيضا التنويه بما ورد في الفقرة 29 من البيان، حول "وضع برنامج للإستثمار والإنفاق العام كي يكون إطارا ناظما للسياسات القطاعية للحكومة" فما نفتقده في لبنان هو خطة إسثمارية واضحة ومتكاملة بدلا من مشاريع بالمفرق ومن دون تنسيق وأحيانا أيضا من دون أفق.
فالمشاريع لا تقرر وفقا للتمويل المتوفر لها من هبات وقروض على قاعدة "كل شيء ببلاش، أكثر منه" بل على العكس يجب أن توضع خطة مشاريع مدروسة وكاملة ومن ثم يوزع التمويل عليها. فالمنطق السليم يقول بأن المشاريع تقود والتمويل يلحق وليس العكس.
أضف أن المقولة التبسيطية أن تلك المشاريع مجانية هي مقولة خاطئة لأنها أولا بمعظمها ناتجة عن قروض ولأنها ثانيا تتطلب تكاليف تقع على عاتق الدولة اللبنانية. فمثال هبة طائرات الميغ خير دليل على ذلك ومثال محطة تكرير مياه مقدمة من أي دولة أجنبية هو دليل آخر. (-فهي تتطلب تكاليف إستكمال شبكة الصرف الصحي ووصلها بها ومصاريف تشغيلها بموظفين ومصاريف صيانة بتقنيين وبقطع غيار-) وكل ذلك يجب أن تلحظه الدولة ووزاراتها بميزانياتها وخلال درسها للمشروع قبل إقراره وهذا لا يحصل دائما بحكم أن تلك القروض والمشاريع يتم إدارتها بشكل مستقل وخارج ميزانية الوزارات عبر مجلس الإنماء والإعمار.
من هنا ضرورة التنسيق عبر إطار خاص على غرار فكرة وزارة تخطيط أو حتى ضمن فكرة إطار آخر مستقل -كي نؤمن له إستقرار وإستمرارية لا تخضع لتغيير الوزراء-، وأقترح لهذه الغاية أن يلعب مجلس الإنماء والإعمار دور هذا الإطار الناظم ولكن بعد إعادة النظر في بنيته وتشكيله ودوره الحالي.
فمجلس الإنماء والإعمار تحول إلى جهاز تنفيذ مشاريع بنسبة 80 في المئة من عمله وإبتعد عن وظيفته الأساسية لا سيما التخطيط والتصميم والعمل على صهر المشاريع في خطة إستثمارية واحدة وشاملة.
وكي يعود هذا المجلس إلى تلك المهمة وينجح في وضع وتطبيق هذه الخطة، المطلوب هو:
-تعزيزه بالقدرات البشرية اللازمة لوضع الخطة الإستثمارية الشاملة وفصل مهمة التنفيذ إلى "مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى" يعاد إنشاؤه كما كانت الحال سابقا.
-إشراك المجلس للوزارات بالمسؤولية إن من حيث دراسة وإقرار المشاريع أو من حيث وضع الأموال المخصصة لها في موازناتها.
-إعادة تشكيل مجلس الإنماء والإعمار وفقا للمهمة الجديدة وإنسجاما مع التعاون الوفاقي لكل القوى السياسية".

وتابع النائب عون: "ثانيا، في الشق الأمني، لا يكفي أن يعيد البيان الوزاري تكرار عناوين كبيرة وعامة دون أن تقوم الحكومة بالخطوات الإجرائية الضرورية لها. فماذا ينفع أن توضع إستراتيجيات أمنية ومن يتولى تطبيقها في ظل منطق المحاصصة الأمنية السائد أو في ظل غياب هرمية أمنية واضحة كما يحصل على سبيل المثال في مؤسسة قوى الأمن الداخلي حيث لا مجلس قيادة قائما وحيث لا يسمح لوزير أن يمارس سلطته على وزارته وأن يتحمل مسؤوليته كاملة عن أعمالها.
وهل يمكن من خلال جزر أمنية داخل الدولة التوصل إلى معالجة مشكلة البؤر الأمنية داخل البلد؟ أو ليس أخطر ما يعترض مؤسسة أمنية في عملها أن تفتقد في نظر الشعب إلى حيادها وإستقلاليتها وشموليتها وأن تخسر ثقته بها؟
عليه، نتمنى أن تبدأ مسيرة إعادة تعزيز الثقة من خلال تشكيل مجلس قيادة جديد لقوى الأمن الداخلي يخرج من رحم التوافق السياسي الحالي وبإستعدادات إيجابية وبناءة لإنطلاقة عمل جادة تحت إشراف وزير الداخلية.

ثالثا، في الشق البيئي، لا داعي أن نعبر لكم كم هي كبيرة حسرتنا على ما يجري في لبنان الأخضر الذي يتحول تدريجيا إلى لبنان الباطون من جراء تحول مهنة البناء إلى "الرياضة والهواية الوطنية الأولى" التي يمارسها كل لبناني يملك بعض المال أكان صاحب إختصاص أم لم يكن. وما يزيد الطين بلة هو مساهمة بعض أجهزة التنظيم المختصة في تلك الفوضى الإعمارية وإنقراض الطبيعة الخضراء عبر تجاوزات ومخالفات ناتجة عن خضوع تلك الأجهزة لكارتيلات المصالح الكبيرة وللفساد المستشري في الإدارات.
ولتدارك هذا الخطر الكبير الذي سيغير وجه لبنان كليا خلال عقدين من الزمن، يجب وضع خطة طوارىء تشمل إجراءات ضريبية ردعية قاسية للبناء وأخرى تحفيزية مشجعة للحث على إستعمال الأراضي لغير وجهة، وإعادة النظر في عوامل الإستثمار وفي المخطط التوجيهي وزيادة المحميات الطبيعية وقد تصل إلى تعليق إصدار رخص البناء كليا في بعض المناطق ريثما تنتهي الدراسة وتوضع تلك الخطة قيد التنفيذ".

وقال: "رابعا، في الشق الإنمائي، نتمنى إعطاء أولوية للإستثمار في المواصلات لما تساعد في حل أكثر من مشكلة تعترضنا اليوم. فتوفر مواصلات سريعة في جبل لبنان حيث المسافات قصيرة بين الساحل والجبل، يساعد في تطوير الأرياف عبر تشجيع الناس للعيش بشكل دائم في بلداتها مما يساهم بتخفيف إكتظاظ المدن سكنا وسيرا على الطرقات، ويساعد المواطنين اجتماعيا حيث تنتفي الحاجة لهم بشراء أو إيجار مسكن ثان في الساحل بأسعار مرتفعة مقارنة ببلداتهم.
وبهذا الإطار أذكر في قضاء بعبدا، ثلاثة مشاريع مواصلات يمكنها أن تغير جذريا في التوزيع السكاني الحالي وتعزز إبقاء الناس في أريافها صيفا، شتاء وهي: مشروع طريق جسر الباشا- حمانا بموازاة نهر بيروت، مشروع طريق عاريا- شويت- حمانا، وتأهيل طريق المونتيفردي- رأس المتن.

خامسا، في موضوع المهجرين، قد تكون الظروف السياسية والمعنوية والنفسية اليوم هي الأفضل لإقفال هذا الملف بشكل نهائي وأنتم قد وعدتم دولة الرئيس بالسعي لدى الدول الصديقة لتأمين المبلغ المتبقي ونحن سنكون إلى جانبكم في هذا المسعى لإنجاحه.
ولاستكمال تلك العملية بشكل ناجح وفعال، المطلوب هو جدولة عمل صندوق المهجرين وفقا لمبدأ عادل يتم إحترامه بشكل حازم ويقوم على وضع الأولويات حسب نوع التعويض (مصالحة ثم إعمار ثم ترميم جزئي ثم ترميم منجز)، بعيدا عن الإستنسابيات والمحسوبيات التي شهدناها سابقا.
شاء القدر أن تنشأ وزارة المهجرين في أول حكومة ترأسها والدكم الشهيد وإن شاء الله يكون إقفالها في أول حكومة ترأسونها وتدخلون حينها في وجدان اللبنانيين بأنكم حققتكم هذا النجاح في أول إنطلاقكم في مسؤولية البلد.

كلمة أخيرة عن الفقرة 16 التي تتحدث عن قضية المخفيين قسريا، ولأن هذا الملف هو إنساني بامتياز وبعيدا عن منطق السياسة وتصفية الحسابات ونبش القبور، المطلوب أن تنشىء الحكومة بنك معلومات للحمض النووي (
ADN
) لذوي المفقودين وتوجيه دعوة عامة إلى كل الشهود في مرحلة الحرب لإرسال شهاداتهم الحية بسرية تامة ومن دون كشف هوياتهم إلى علب بريد عادية وإلكترونية تنشأ لهذا الخصوص وتعمم في وسائل الإعلام، فالأولوية اليوم هي لكشف مكان المفقودين أكثر من معرفة المنفذين ومحاسبتهم.

أخيرا دولة الرئيس، ليس بالعجيب أو المستغرب أن نعطي الثقة لحكومة نملك فيها وزراء تابعين لتكتلنا النيابي ولكن التحدي الحقيقي هو أن تنالوا أنتم ثقتنا وكلنا أمل أنكم ستكونون من خلال آدائكم وإدارتكم على قدر هذا التحدي وندعو لكم بالتوفيق".

النائب غانم
وألقى النائب روبير غانم مداخلة جاء فيها: "لأنها المناسبة، ولأنها لحظة لقاء تحضر لاندفاع جديد في مسيرة الوطن، ولأنها حكومة ولدت من رحم المعاناة وطموح الوحدة الوطنية، لذا أردت هذه المناسبة كي أطرح مقاربة مجردة وموضوعية، تسعى الى تشخيص العلل وتحديد الأهداف على أمل توحيدها وصهرها: أقترح أن نقارب أزمتنا المتنامية في التعقيد والمسببة للاصطفاف الحاد من منظار جوهري لا يتلهى بالقشور:
هل علتنا أزمة حكم؟ أو أنها أزمة نظام؟ أما لعلها أزمة كيان؟ أو أزمة انتماء؟
والبعض قد يقول لا، هي مجرد أزمة مساواة وأزمة حقوق.....
ورأي مضاد آخر، لن يتوانى عن القول إنها أزمة متكررة وظاهرة أصابت كل أخ في الأسرة اللبنانية الواحدة، منذ ولادة الوطن وولادة الكيان، وأعني حتما أزمة الإبن البكر أو صاحب الإمتيازات على إخوانه".

وقال: "إن إختزال جوهر الأزمة في لبنان يبدو ممكنا وسهلا أكثر من إطلاق صفة محددة أو تسمية على هذه الأزمة. وعلى هذا الأساس، في الإمكان أن نختزل أزمتنا بصراع محموم حول ما يسمى لدى كل فريق أو شريك: أولوية.
فريق يعتبر أولوية لبنان، لكونه وطنا نهائيا قائما على سيادته وحريته واستقلاله.
وفريق يواجه هذه المنطق، بأولوية تقوم على أنبل القضايا والمفاهيم، وعنيت حتما المقاومة وحقها في تحرير الأرض من الإحتلال.
ولعل الجزء الأساسي من البيان الوزاري الدليل الحاسم على صراع المصطلحات والمفردات التي حاولت عبثا أن تردم الهوة بين الأولويتين".

واضاف: "فريقان في الوطن وصراع محتدم، والمطلوب حكومة وحدة وطنية، وعلى وهج هذا الصراع تتنامى أزمتنا وتتفاعل. فريق يتوسل التعبير وقضيته نبيلة، والفريق المواجه يخشى ضياع أولويته وقيمها حتمية لبقاء الوطن ولجدواه.
فريق يدعو الى التزام النظام كي لا تتهدد نهائية الوطن عن طريق بلوغه نهايته، لا سمح الله، وفريق يجد في أولويته السبيل الأوحد للحفاظ على جوهر الكيان.
فريق يطرح المعادلة عبر أنبل قضية يعتنقها وطن، وفريق يحذر من أن المقاومة لا تنجح إذا "خصخصها" شريك واحد حصريا لطائفة، بقدر ما تتألق وتسمو إذا حققت واجب وجودها بأن تكون شأنا عاما يمتلكه كل الشركاء والطوائف كافة.
أما علة العلل، فهي حتما أن نقبل منطق الأولويتين. فهذا خطأ قاتل. هما معا أولوية واحدة، وحيدة، لا تتجزأ، تماما كالتوأم الملتصق أو السيامي، لا مجال لفصل المقاومة عن وطن راسخ في نهائية كيانه وهويته ووحدته وحريته واستقلاله، لا مجال للاختيار بين ما هو وحدة عضوية لا تتجزأ: لأن الوطن يفقد جدواه كوطن إذا لم يلتزم حق المقاومة، كما يفقد جدواه ويتحول الى أزمة منسية، إذا ما خسر سيادته وحريته واستقلاله".

وتابع: "لا مجال أن نستمر في طمر المصطلحات بدل أن نتوافق عليها، ولطالما أردد وأقول، إذ عندما ينعدم التوافق الكامل على المصطلحات تضيع منا أيضا الاولويات.
صراع محتدم وأزمة تتراكم وتتفاعل بين وهم الأولويتين:
وعليه، ستسألون، وما الحل؟ الحل صارخ وواضح: لا أولويتان بل أولوية واحدة، والتحدي أن نجد الحل في تنازع وجهة كل شريك أو فريق: تماما كالتوأم الواحد، يتفقان على وجهة السير كي لا ينسلخان وينزفان من كيان وجودهما الموحد.
وعليه، الأولويات الأخرى، والخارجة عن إرادة كل منهما، هي التي تشكل الخطر وعلى أساسها يتفق التوأم أي وجهة هي اليوم، في هذه الظروف، في ظل جدوى الكيان ونبل المقاومة، هي الأهم، ويسيران معا" ملتحمان في اتجاهها.
أما الصراع فكل يريد أن يسلك وجهة متناقضة، هو الخطر الأكبر لزوال جدوى الهدفين والوجهتين.
وأي دليل تريدون إثباتا لهذا الواقع المقنع بأزمة حادة كادت وتكاد تهدد حياة التوأم؟
أي دليل أوضح من تأييد عارم وعام وشامل كان حتى تاريخ محدد، في الأمس القريب، يجمع كل اللبنانيات واللبنانيين، في الوطن الأم كما في لبنان الإنتشار، حول نبل المقاومة وثمارها المباركة التي كسرت نزق العدو المجرم والمتكابر وباني أساطير المنعة والذي لا يقهر.
فترنح ألما وخسارة في يد المقاومة الملتحمة بالحرية والسيادة والإستقلال، تاريخ محدد، فصل الأولويات وأجج الصراع، وهو حتما تاريخ: 7 أيار، ذاك التاريخ هو بدء علة الإنفصام في التوأم الواحد، وعليه واجبنا أن نمحو هذا اليوم من الذاكرة الوطنية الموحدة، كي يعود التوأم الواحد الى عزه وتألقه.
وتحتفظ بالتالي الدولة، أم التوأم، بقدراتها وهيبتها ودورها لتصح مقولة سليمان الحكيم بأن الدولة وحدها هي "أم الصبي".
لذا قلناها ونكررها: الدولة مفهوم الكل للكل، ولا يقبل بالتنازلات ولا يحتمل التجزئة: المقاومة نبيلة إذا ما انتظمت داخل مفهوم الدولة. ولا مجال للمقاومة أن تجافي منطق الدولة ولا أن تنافسه: هذا بدء التحام التوأم، وهذا بدء الخروج من دوامة الإنفصام والإنقسام".

وقال: "قبل مقاربة البيان الوزاري والمناقشة في محتواه الوطني والإقتصادي لا بد لي من تسجيل موقف موضوعي يستلزم أكثر من الذكر والإستذكار لحاجته الماسة الى المقاربة وللإعتبار:
جملة ممارسات سبقت ولادة هذه الحكومة ورافقتها، ولعلها في رمزيتها تنذر أكثر مما تبشر. أبدأ بالتجاوزات التي تعدت بأشواط، حصرية مسؤولية التأليف برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. ولا أنسى الشروط والشروط المضادة التي تضرب رمزية السلطة التنفيذية في جوهرها كما تعطل على المجلس النيابي مقدرة المحاسبة والمساءلة إذا ما حصل هذا المزج وإذا ما تم هذا التزاوج.
ولا بد لي أيضا أن أذكر بحصرية دور رئيس الحكومة المكلف الذي يقوم دوره على أن يصهر المطالب ليولد منها حكومة تستوفي شروط المساءلة والمحاسبة تحت قبة هذا البرلمان وفقا للنظام الديموقراطي.
قد نتسامح في كل ما يستلزمه الوفاق والإجواء الإيجابية شرط ألا تمس جوهر هذا المبدأ، لأن المس بها كفيل خنق ديموقراطيتنا اليافعة التي نعتز بها وعلينا دائما أن نتذكر بأننا لا نملك الكثير منها لنستثمره في الإستثناء وإلاستنساب والتجاوز".

واضاف: "بعيدا عن مدح النيات التي لا شك فيها، يتحتم علينا أن نأخذ العبرة أيضا من النقاش الذي رافق مبدأ طرح إلغاء الطائفية السياسية أخيرا بحيث ضاع الكل في متاهات الأجزاء. ومرة جديدة أستذكر ما قلته تكرارا من هذا الموقع الوطني النبيل بحيث ركزت دائما على مبدأ تطبيق الدستور تطبيقا عضويا كاملا لا يجوز فيه بناء السقف قبل الدعائم، وبالتالي إلغاء الطائفية السياسية هو نتيجة وليست هدفا، وللوصول إليها يجب علينا تطبيق دستورنا ناجزا إنطلاقا مما هو حتمي لتحقيق هذه النتيجة، وأعني اللامركزية الإدارية، قانونا حديثا للانتخابات، مجلس الشيوخ وقانونا جديدا للأحزاب.
هكذا تلغى الطائفية السياسية وأي استنساب أو قفز على هذه المراحل لن يوصلنا الى ما نستحقه وما نحن جديرون به.
عندها يصبح العبور الى النتيجة المرتجاة ممكنا لا بل طبيعيا ولا نقع في فخ القفز الى المجهول من نظام وقف نموه عند مبدأ الطائفية ولن ينضج وينتقل الى المستوى الأعلى إلا إذا تم ذلك نتيجة لرشد واع وعام يشمل كل مواطنيه. ولا يكفي أن يكون الأستاذ معلما كي تنتفي الأمية لدى الطلاب".

وتابع: "من مظاهر الطائفية السياسية التي أثبتت أنها تتطور سلبا على غرار الأوبئة والإنفلونزا فتبني لنفسها مناعات سلبية تطغى على المناعة الوطنية في بعض الأحيان.
ولا يسعني إلا أن أستذكر هواجسي التي انتابتني أثناء الإنتخابات النيابية الماضية حيث حدث لي ما لم يراود خيالي يوما"، إذ اكتشفت مضطرا أنني عاجز أثناء الحملة الإنتخابية عن زيارة عشر قرى هي في صلب تمثيلي النيابي منذ العام 1992 من دون انقطاع كما هي في ذاكرتي وواجبي بقدر ما هي جزء لا يتجزأ من انتمائي وجذوري وفجأة أصبحت بعيدة المنال ولم أستطع زيارة هذه القرى ولو مرة واحدة. كما عجزت عن تعيين مندوب واحد في أي قلم من أقلامها. وكم يؤسفني أن أقول عكس اقتناعاتي بما يقوله الطائفيون ان هذه القرى هي قرى شيعية حيث بلغت نسبة الأصوات فيها طبعا لمصلحة اللائحة المنافسة حدود 97 في المئة من أصوات المقترعين".

هنا قاطعه الرئيس بري: "من اجل ذلك يجب اعداد العدة لانشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وكنت أنت في الاجتماع اجتماع رؤساء اللجان ومقرريها وهيئة مكتب المجلس عندما طرحت انشاء الهيئة من ضمن القضايا الاربع التي تحدثت عنها لاستكمال تطبيق الطائف.
لقد كان هناك "تسونامي" في الانتخابات من طوائف عدة، وهذا الامر يجعلنا لا نتفرج على المرض ابدا وسنكمل إن شاء الله".

النائب غانم: "علينا وضع الاصبع على الجرح"

الرئيس بري: "وضعناه".

ثم أكمل النائب غانم مداخلته: "بعد هذا المخاض، ولد بيان وزاري يجمع من العناوين ومن الوعود ما قد يجعله بعيدا عن أية مناقشة أو نقض، خصوصا أن التراكم الذي خلفته الأزمات المتعاقبة أخر الإصلاح كي لا أقول لم ينجز منه ما يذكر، لذا تكثر الوعود في هذا البيان وكلها مطالب حقة وحاجات حتمية للمواطن، ولعل ما جعلها كثيرة، هو حتما التراكم المعطل: هو الذي عطل الإنماء المتوازن كي لا أقول شله، هو الذي عرقل النمو والإقتصاد الذي تقدم رغما عنا وليس بفضلنا،

على هذا الأساس، وكما قلت سابقا، أجد في البيان الكثير والوفير مما هو حق مكتسب لكل اللبنانيين واللبنانيات. وعليه لن أطنب في التعليق والتحليل بقدر ما أتمنى صادقا أن نجد في البيان الوزاري المقبل غيابا لعناوين ووعود عدة تكون قد تحققت فعلا حينها بعدما تعبنا من إدراجها وتفصيلها في بيان تلو الآخر.
لن يفوتني أن أنوه بما حل ضيفا مرحبا به في هذا البيان وأعني فقرة "أولويات الناس، أولويات الحكومة".


وقال: "أنوه وأهنئ الحكومة على إضافتها هذه لأنها اقتربت جدا من هموم الناس وقاربتها بإلتزام جدي بعد أن حددت لنفسها أولويات وعدت بإنجازها وربطتها بحاجات ماسة وليست مجرد شعارات بلاغية تبتعد عن واقع الناس وتطلعاتهم.

لذا ننتظر تغييرا نوعيا وفعليا في تحديث الإدارة ومكافحة الفساد وتعزيز دور الهيئات الرقابية وتطويرها، تأمين الحق في الكهرباء ووقف الهدر والتحديات والتشدد في شفافية الجباية والحسابات، ومعالجة مشكلات السير واحترام حياة المواطن ووقته، وطبعا حماية البيئة وحفظ حقوق الأجيال ووقف المجازر المرتكبة في حق البيئة.
ولن يغيب ذكر حفظ المياه واستصلاح ثرواتنا بدل هدرها وحرمان الأجيال المقبلة منها، الحد من الفقر ومعالجة البطالة، إصلاح الضمان الإجتماعي والنهوض بالخدمات والصناعات المعرفية والجهد الجدي في مقاربة موضوع لبنان الإنتشار "لبنان الأكبر" كما سمته الحكومة.
وأضيف إن الحاجة الوطنية الماسة تتطلب تحفيز القطاعات الإنتاجية كافة من دون استثناء وتأهيلها كي تؤدي دورها وتشارك فعليا في خفض العجز وتحقيق نسب النمو".

واضاف: "لا يسعني إلا أن أركز على ضرورة إيلاء التربية أهمية تنموية مختلفة عما سبق وعاملنا التربية فيه. فثقافة الحوار وقبول الآخر تنطلق من التربية. ولأن التربية قطاع إنتاجي بامتياز، لذا يتحتم علينا أن نعتمد مبدأ ديموقراطية التعليم بدءا بالتعليم الإلزامي العام بعد تحسين وضع التعليم الأساسي وصولا الى قانون حديث للجامعة اللبنانية وقانون جديد للتعليم العالي الخاص".

إذا كان متعذرا" علينا في ظل هذه الأزمة الضروس أن نتلاقى ونترافق على المصلحة العامة الوطنية فمن أضعف الإيمان ان نتفق على أولويات الناس كما اختارت الحكومة أن تضمنها بيانها فهذا حتما واجب يتلخص بمنطق بسيط إذ قد أختلف مع شريكي في الوطن على أزمات كيانية وجودية وسياسية، لكننا معا نحتاج لنا كما لأولادنا الى ماء وكهرباء واستشفاء وتربية وطرقات وحد من الموت ودون زحمات السير الخانقة، لأسباب لم تعد مقبولة في القرن الحادي والعشرين.
وعليه، تلك فرصتنا كي نتفق على المصلحة المشتركة على أمل واثق أن نسمو بهذه المصلحة لتصل الى ذروتها عندما يتفق شركاء الوطن على مصلحة عامة واحدة موحدة".

وتابع: "كي لا تكون مقولة أننا في أزمة حقيقية، لا سمح الله، ولأننا أقوى ولو بالإرادة وإن لم نكن بالفعل، لسنا في أزمة حكم كما لسنا في أزمة نظام أو كيان أو إنتماء.
ولا جدل في نهائية الوطن ما دامت قبة هذا البرلمان معقودة.
وعليه، نهاية الكلام هي في "نهائية الوطن" ولأن العمل مطلوب أكثر من أي كلام أمنح هذه الحكومة ثقتي مع تكرار أمنيتي التي هي بدورها أمنية الكثير من اللبنانيات واللبنانيين، وأعني حتما أن تنفذ هذه الحكومة الكثير الكثير من صفحات بيانها كي تكون لنا في المستقبل القريب حكومة مقبلة تنطلق من تحديات اليوم وليس فقط من مستحقات الماضي.
مع تمنياتي الصادقة بالتوفيق لهذه الحكومة والكثير الوفير من الإنجاز".

 

 النائب حبيب
وألقى النائب خضر حبيب كلمة قال فيها: "لانني ائتمنت ان أترجم آمال الناس والتعبير عن تطلعاتهم، اؤكد بداية ان السعد في هذه المرحلة لا ينطبق على اسمك فقط يا دولة الرئيس، انما السعد للبنان بشخصك، الذي استطاع بالحوار ان يبلور حكومة تضم كل لبنان. السعد لما تم ترجمته في البيان الوزاري من تأكيد على وحدة وعروبة وسيادة واستقلال هذا الوطن، لمبادىء الحرية والديمقراطية، للاولوية التي خصصت لبلورة التضامن في مجتمعنا اللبناني، ولمعالجة قضايا المواطن، للانماء الذي نأمل ان يعم جميع المناطق، وبخاصة عكار الصابرة، التي لا بد انك ستنفض عنها خلال رئاستك لمجلس الوزراء حرمانا اثقل على ابنائها معيشتهم، دون ان يدعهم يستنكفون عن العطاء، لكل قضية وطنية، ومنها لجيشنا الابي التي احتضنت عكار القسم الاكبر من شهدائه بعد معارك نهر البارد، العطاء للانصهار الوطني نابذين الطائفية والمذهبية مقتنعين انها ليست الا هدفا للعدو لشرذمة وطننا واضعافه".

أضاف: "ومن هذا المنطلق، فان الانماء المتوازن الذي نص عليه دستور الطائف الذي انهى الحرب المفتعلة في لبنان، لا بد وانكم ستسعون الى تحقيقه وسنشهد حتما في عكار تحويل مطار الشهيد الرئيس رينيه معوض الى مطار مدني، وثكنة اقتصادية، فتحقق بذلك اولى المشاريع المعدة لانصاف تلك المنطقة الابية التي تنتظر ايضا تعيين اول محافظ لها في عهد حكومتكم، مترجما بذلك ايمانك يا دولة الرئيس بتحقيق اللامركزية الادارية ضمن دولة مركزية قوية".

وتابع: "وطالما اننا نتحدث عن الانماء المتوازن، فانني بالتأكيد اشاطر دولتكم وسائر المسؤولين وخصوصا الزملاء الوزراء ونواب عاصمة الشمال وقلعة الوطنيين في لبنان.. طرابلس، والتي يدخلها الجميع بسلام آمنين، أشاطركم هموم أهل التبانة وبعل محسن والقبة، أفقر المناطق مع عكار في لبنان، والتي امتدت اليد الاثمة لافتعال الخلافات بينهم، فيما انهم عاشوا كجميع اهل منطقة الشمال، متآخين، موحدين متآلفين، منذ ان كان لبنان. وسينعكس السعد دولة الرئيس على هاتين المنطقتين وسائر المناطق من خلال المشاريع التي ستعدها حكومتكم، لكي تنهض بهم اقتصاديا، ومن خلال تلاقي ابنائهم الذين سيحصن علاقاتهم الاجتماعية. وقد بدأتم خطواتكم الاولى في هذا المجال عندما حرصتم على الحضور الى طرابلس لاطفاء نار الفتنة التي حاول اعداء لبنان ان يذكوا منذ نحو عام بين التبانة الابية وبعل محسن والقبة الغالبين وفي بعض مناطق عكار الصامدة".

وختم النائب حبيب قائلا: "لن أطيل دولة رئيس مجلس الوزراء، فسلوككم الوطني بعد استشهاد المرحوم والدكم الغالي شهيد لبنان دولة الرئيس رفيق الحريري يعبر عن مدى التزامكم بمبادئه ونهجه ويعطي المثال لما سيزين عهد رئاستكم لمجلس الوزراء بالعطاء للبنان، الذي جعلتموه بعد الله سبحانه وتعالى اولوية لمساركم. فأكدتم ان لبنان اولا وان لا احدا اكبر من هذا الوطن، معتزا بمنحي ثقة لحكومتكم التي آلت على نفسها تحقيق الاصلاحات في مختلف المجالات، ومنها ما نص عليه مؤتمر باريس 3، مقتنعا بانكم ستسعون دولة الرئيس لتحقيق رؤية المواطن للبنان، "دولة المؤسسات والحق والعدالة الاجتماعية والانماء المتوازن.. دولة متفاعلة مع القضايا العربية.. ورافدة للحضارة وللعالم بانصهار ابنائها.. وتألقهم في مختلف المجالات والميادين".

النائب دو فريج
ثم تحدث النائب نبيل دو فريج، فقال: "لا يسعنا اولا الا ان نشكر الله ونحمده على نعمة الصبر التي من بها على دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري فساعده على تشكيل الحكومة رغم التجاذبات والعراقيل الكثيرة المعلنة منها وغير المعلنة التي واجهته خلال مرحلة التأليف، كما لا يسعنا الا ان نقدر عاليا اهتمام اول حكومة يترأسها سعد رفيق الحريري بالشأن المعيشي للمواطنين، من خلال ما ورد في البيان الوزاري تحت عنوان "أولويات المواطنين.. اولويات الحكومة". وهي المرة الاولى التي يلحظ فيها بيان وزاري مواضيع معيشية في تاريخ الحكومات اللبنانية".

أضاف: "دولة الرئيس ، بغض النظر عن المشاكل السياسية التي نعيشها كل يوم، نرى ان الوضع الاقتصادي بجميع متفرعاته المالية والانتاجية والمعيشية يجب ان يحل في مقدمة اولويات هذه الحكومة، خصوصا بعدما أدرج بند اساسي في بيانها الوزاري وبعدما تأكد ان موضوع السلاح ليس في يد اللبنانيين وحدهم حله، ما يستدعي التركيز على تنفيذ الشق الاقتصادي من برنامج الحكومة، والدليل على صحة هذا الكلام ان تسوية الدوحة، وليس اتفاقية الدوحة كما يريدها البعض، نصت على احالة الاستراتيجية الدفاعية الى طاولة الحوار بمشاركة جامعة الدول العربية، ما يعني ان حل موضوع السلاح يتعدى الإطار اللبناني".

وتابع: "لقد استحوذ البند السادس في البيان الوزاري على نقاشات حامية كادت تؤدي الى خلق مشاكل وانقسامات داخل مجلس الوزراء، والجميع يعلم ان الأمر كان يتوقف على كلمة واحدة، فبربكم يا دولةالرئيس اين المشكلة لو ان هذه العبارة وردت في إطار "حق لبنان باسترجاع ارضه بواسطة جيشه ومقاومة شعبه". وهنا يادولة الرئيس لا أحد ينكر ان إسرائيل هي العدو الوحيد للبنان في هذه المنطقة، ولا أحد ينكر تضحيات المقاومين الذين استشهدوا في سبيل لبنان، لكن المطلوب من جميع اللبنانيين أن يقتنعوا بأن المقاومة ألأساسية تكون بوحدة الشعب وبالمقاومة الإقتصادية خصوصا ان العدو الأساسي لإسرائيل هو لبنان - حتى قبل ظهور "حزب الله" وجناحه العسكري في مطلع الثمانينات - وذلك لأسباب عديدة أبرزها ان الكيان اللبناني القائم على تعايش الأديان هو المثل غير الصالح للكيان العنصري الإسرائيلي الذي يحلم منذ تأسيسه بإقامة الدولة اليهودية وتفتيت دول المحيط الى كيانات طائفية ومذهبية متصارعة تشكل مبررا لوجوده، الأمر الذي يتطلب في نظر هذا العدو تدمير إقتصاديات هذه الدول وتجويع شعوبها، ما يسهل عليه النفاذ لإثارة الفتن والحروب بين مكوناتها الإجتماعية والطائفية. لذلك، لا يزايدن أحد علينا بشعارات طنانة ورنانة، وقد كان سعينا ولا يزال العمل على تحصين لبنان من خلال مؤسساته الدستورية والشرعية وبناء اقتصاده لكي يتمكن من مواجهة التحديات الفعلية التي تنتظره جراء الخطر الإسرائيلي".

وقال: "دولة الرئيس، ان السياسة المالية لحاكمية مصرف لبنان، بالتعاون مع وزراء المال الذين تعاقبوا منذ العام 1992 ما عدا الفترة ما بين عام 1998-2000، أثبتت صحتها وسلامتها وجنبت لبنان تداعيات الأزمة المالية التي عصفت بالعالم أجمع، مايستدعي التخلي عن الشعارات والمزايدات السياسية خصوصا بعدما أثبتت الأرقام ان لبنان حقق نموا وصل الى 7 بالمئة بفضل السياسة المالية والإقتصادية التي إتبعت خلال المرحلة الماضية".

أضاف: "دولة الرئيس، رغم العراقيل التي وضعت في وجه تطبيق القرارات الإصلاحية وحالت دون تطبيقها، تمكن لبنان من تحقيق هذه النسبة من النمو، فكيف لو ان الإصلاحات التي أقرت بموافقة جميع اللبنانيين سلكت طريقها الى التنفيذ؟.
هنا أريد أن أذكر ان المغفور له الرئيس الشهيد رفيق الحريري ذهب الى باريس ببرنامجه الإقتصادي والمالي بموافقة جميع الفرقاء اللبنانيين، وعندما تم إعتماد هذا البرنامج صفق الجميع لنجاحه. بعضهم صفق عن قناعة وبعضهم لسوء الحظ صفق بالشكل، والذين صفقوا بالشكل هم أنفسهم الذين عرقلوا تنفيذ المقررات داخل مجلس الوزراء، ما يستدعي منا تذكير هذا الفريق بأن أحد أسباب الثقة الدولية بلبنان على الرغم من المآسي التي حلت به، هي انه كان على الدوام يحترم توقيعه ويفي بالتزاماته".

وأشار النائب دو فريج الى اننا "نسمع اليوم بعض النظريات الأفلاطونية التي تهدف الى تغيير مفهوم مقررات باريس-3 والتي هي فعلا صورة مطورة عن مقررات باريس-2. وهنا لا يسعنا يا دولة الرئيس الا لفت أنظار بعض الوزراء في الحكومة الجديدة الى خطورة التنكر لالتزامات لبنان من خلال القول ان الحكم ليس إستمرارية لأن الحكم بمفهوم الأنظمة الديموقراطية هو إستمرارية ويستدعي من الدولة اللبنانية الإلتزام بتوقيعها ومن بعض الوزراء الكف عن تجاهل البرامج المتعلقة بوزاراتهم والعمل على إستبدالها ببرامج أخرى، الأمر الذي شهدنا عينة منه في وزارة الطاقة حيث تنكر الوزير السابق للبرنامج الذ أقر في باريس-3 وكان قد تبناه جميع الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة، وآخرهم الوزير محمد فنيش الذي رفع المشروع الى الرئيس فؤاد السنيورة قبيل استقالته في ذاك اليوم المشؤوم من العام 2006، والذي حمله معه الى مؤتمر باريس-3 من دون أن يدخل عليه تعديلا واحدا".

وقال: "المطلوب اليوم الكف عن تسييس القطاعات الخدماتية سواء في موضوع الطاقة او في موضوع الاتصالات او غيرها من المواضيع التي تحولت الى مواد دسمة لاطلالات بعض الوزراء في مؤتمرات صحفية. فبالله عليكم يا اصحاب المعالي خففوا من هذه الاطلالات الاعلامية لان الشعب ينتظر نتائج ملموسة على الارض وليس اقوالا ونظريات لا تقدم وانما تؤخر. المطلوب منا يا دولة الرئيس ان نشرح للشعب اللبناني المعنى الحقيقي للخصخصة وأهميتها في بعض المجالات بعدما فعلت بعض وسائل الاعلام ومن وراءها فعلها في تضليل هذا الشعب حول مفهوم الخصخصة. علينا يا دولة الرئيس ان نشرح للشعب اللبناني ان الخصخصة تعني بيع قسم من قطاع معين الى شريك استراتيجي متخصص في هذا القطاع وان حصة الشعب اللبناني تبقى مصانة ومحفوظة بيد الدولة اللبنانية. فليرحموا هذا الشعب وليكفوا عن اطلاق النظريات الافلاطونية. القوانين حاضرة ولم يبق امامنا الا تطبيقها او تعديلها ونداؤنا الى اصحاب المعالي الذين أصروا على تسلم هذه الوزارات ان لا يسيسوا هذا الملف لان الشعب اللبناني لن يغفر لهم. ونحن في لجنة الاقتصاد المعنية بهذه الملفات نتعهد بأن اللجنة ستكون في المرصاد لاي خطوة سلبية في هذا المجال".

وشكر "كل الطبقة السياسية وخصوصا في المعارضة، وكل الذين جعلوا من قضية الاقليات قبل الانتخابات اهم قضية في لبنان وتناسوها بعد الانتخابات"، وقال: "ولكن لسوء الحظ، ورغم المطالب المحقة التي صدرت من قبلنا ومن قبل رؤساء المذاهب الستة بضرورة تمثيلها في الحكومة الحالية وفي كل الحكومات المقبلة بوزير يكون مذهبه من غير مذهب نائب الاقليات في البرلمان، لم نحصل على حقوقنا، وقد رأينا كيف تجاهلت هذه الاصوات العالية وخصوصا الاصلاحية والتغييرية منها مطالبها في هذا الشأن خلال عملية تأليف الوزارة. الامر الذي يدعوني الى توجيه الشكر لهذه الاصوات لتجاهلها لمطالبنا المحقة".

وقال: "رغم شعورنا بالمرارة لهذا الاهمال، نتمنى ان تنصف مذاهب الاقليات في التعيينات الادارية والدبلوماسية والعسكرية والقضائية، وخصوصا في قانون الانتخابات المقبل. لقد تقدمنا باقتراح قانون يتعلق بزيادة اربعة نواب يتوزعون: اثنان للسريان الارثوذكس والكاثوليك في زحلة وبيروت واثنان للسنة والشيعة في عكار والنبطية، فنرجو ان يلقى هذا المشروع آذانا صاغية لدى الزملاء في المجلس النيابي الكريم ضمانا للعدل واحقاقا للحق، اما اذا قوبلت مطالبنا باللامبالاة او الرفض فسأطلب بصفتي نائبا عن الاقليات بشطب المذاهب المحسوبة على هذه الفئة من بين اسماء الطوائف والمذاهب الثمانية عشرة المعترف بها رسميا في لبنان".

وقال: "وفي الختام، اريد ان اطلق صرخة عالية الى كل المسؤولين بصفتي نائبا عن بيروت للعمل على تطبيق الانماء المتوازن في جميع المناطق وخاصة في الشمال والبقاع والجنوب، واعطاء الاولوية للقطاعات المنتجة وفي مقدمتها القطاعات الصناعية والزراعية من اجل تمكين ابناء هذه المناطق من العيش بكرامة في قراهم والحؤول دون تنامي حزام البؤس في محيط العاصمة، خصوصا بعدما ثبت ان بعض المجموعات التي تعيش في محيط العاصمة عادت لا تخضع حتى لقوى الامر الواقع المسيطرة عليها، وهنا لا بد من الاشارة الى ان قيام قوى الامن الداخلي على ضبط الفلتان الحاصل في بعض احياء الضاحية الجنوبية لبيروت هو اثبات ان الاوضاع باتت تتطلب فرض سلطة الدولة وهيبتها في كل المناطق، متمنيا لهذه الحكومة الائتلافية التوفيق بثقتنا وثقة المجلس النيابي الكريم في المهمة الصعبة التي تنتظرها والتي نأمل ان تمكنها من ان تصبح حكومة وفاقية بالفعل".

رفع جلسة مناقشة البيان الوزاري الى السادسة والنصف مساء 
عند الساعة الثانية والنصف رفع الرئيس بري الجلسة الى الساعة السادسة والنصف مساء.
 
 استئناف الجلسة الثانية لمناقشة البيان الوزاري  
استؤنفت الجولة المسائية من اليوم الاول لجلسة مناقشة البيان الوزاري عند الساعة السادسة مساء برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء

 

النائب قباني:

"أقف أمامكم وقد امتزجت عندي المشاعر بالأفكار.
تذكرت جلسة الثقة بحكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الأولى عام 1992. استعدت صورة الرجل الكبير يدخل هذه القاعة: دخلها واثق الخطوة يمشي ملكا ، نعم واثق يمشي ملكا ومعه حلم وإرادة. حلم بناء لبنان بعد حروب داخلية مدمرة، وإرادة لا تعرف المستحيل لتحقيق حلمه ومشروعة. وشاهدت أمامي صورة الرئيس الشاب سعد الحريري، يدخل القاعة نفسها، ومعه أيضا حلم وإرادة. جاهد الرئيس الشهيد لبناء ما تهدم في البلاد، ويجاهد الرئيس الجديد لبناء ما تهدم في نفوس العباد. عمل ويعمل لبناء الثقة بين القوى السياسية من أجل إكمال المشروع الطموح إياه مسلحا بالإرادة نفسها، وبصبر ينافس أيوب، وصمت ينافس أبو الهول. وحتى لا يصنف كلامي في باب المشاعر والعواطف،أسرع القول أنني راجعت الوقائع والإنجازات. إنجازات فترة الحكم الحقيقي للرئيس الشهيد بين 1992 و1998 ثم بين 2000 و 2002 فوجدت إنجازات تقارب المعجزات ثم بعد غيابه السياسي محاولات لمنع التراجع عما تحقق معه، وجمود كبير في مسيرة التقدم نحو الأمام. بل إنني عندما أعدت قراءة كلمتي في جلسة الثقة بالحكومة بتاريخ 29/7/2005 وجدت أنه بإمكاني قراءة الكلمة نفسها اليوم. فعلى الصعيد الإنمائي المشاريع نفسها ما زالت مطالب لم تحقق. أما علي الصعيد السياسي فتراجع إلى الوراء في مشروع بناء الوطن الواحد، والدولة الحديثة المنشودة. بل بدايات يأس لدى النخب الوطنية اللبنانية في مجابهة وقائع انقسام اللبنانيين إلى شعوب طائفية، وقبائل مذهبية تنهش جسد الوطن، وتسعى إلى زيادة حصصها في النظام الفيدرالي اللبناني الذي يتحدى بالممارسة نصوص الدستور ومؤسسات الدولة الواحدة".

وقال: "واسمحوا لي بمصارحة تبدأ بالسياسة. سمعنا في الفترة الأخيرة تحليلات سياسية تختصر الواقع السياسي اللبناني الحديث بأن الميثاق الوطني اللبناني عام 1943 كرس المارونية السياسية، ثم إن إتفاق الطائف كرس السنية السياسية، ثم نقلنا إتفاق الدوحة بعد السابع من أيار إلى الشيعية السياسية. لا أوافق على هذا التحليل والتبسيط بل إنني أرى أن الإيغال به، أي بمنطق الطائفية السياسية والصراع المذهبي من أجل سيطرة هذه الطائفة أو تلك على الوطن، لا بد يؤدي إلى نهاية لبنان الذي نعرف ونريد. إنني أثق أن لبنان تجربة ديمقراطية عصية على أية سيطرة فئوية. لقد نشأ لبنان المستقل تسوية سياسية مؤقتة عصفت بها الإمتيازات الطائفية وضبابية الهوية القومية، إلى مراحل عنف متكررة أنهاها الطائف بإتفاق عادل ونهائي ألغى الإمتيازات ونقل البلاد إلى مرحلة المساواة بين الطوائف بإنهاء منطق العدد الطائفي وبنقل القيادة السياسية إلى مؤسسة قيادةجماعية هي مجلس الوزراء مجتمعا، وليس إلى سنية سياسية بشخص رئيس الوزراء. كما حسم الهوية القومية من الوجه العربي إلى الانتماء العربي الكامل، وأقر خريطة طريق لإنهاء الطائفية السياسية بصورة تدريجية. وبإختصار نقل لبنان من دولة التسوية المؤقتة إلى دولة الوطن النهائي. ونظلم لبنان وشعبه إذا لم نقرأ الطائف جيدا، فهو اتفاق لم يطبق ولم يستكمل. وما زال هو طريق الخلاص.
لكننا ابتعدنا عن طريق الانقاذ وأوغلنا سيرا في الاتجاه المعاكس. فأصبحنا اليوم أمام آفات ثلاث تتحكم بالوطن. الطائفية والفساد واللامبالاة، نعم الثالوث المدمر: الطائفية والفساد واللامبالاة".

الطائفية:
اضاف: "كان جيل الاستقلال، جيل بشارة الخوري ورياض الصلح، يعتبر الطائفية مرضا مؤقتا، مبارك يوم الخلاص منه. وكان الانقسام السياسي وطنيا. فأصبح الجيل الذي تلاه يمارس السياسة من خلال أحزاب فقدت بمعظمها الصفة الوطنية في تكوينها البشري. أحزاب ذات إنتماء مذهبي صاف تغرق في طروحاتها الطائفية المغطاة بورقة التوت. لكن طوائف اليوم خلعت ورقة التوت لتمارس المطالب المذهبية المباشرة باسم المجالس الملية ذات الأسماء المختلفة. ولا بد لي هنا من تكرار رفض منطق وحدة الطوائف والمذاهب سياسيا. وأؤكد أنها لا تخدم وحدة الوطن كما يدعون، بل تؤدي إلى تقسيم الشعب واقتسام المؤسسات وبداية تقسيم أرض الوطن. لا يجوز أن يكون للطوائف مواقف. لا يجوز أن نسمع من المجالس المذهبية أن رأي السنة كذا ورأي الموارنة كيت ورأي الشيعة والكاثوليك مختلف. ماذا عن رأي اللبنانيين شعبا وأحزابا وقوى سياسية؟ السؤال اليوم: ماذا نفعل؟ إذا كان المطلوب إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص، وهو ما أوافق عليه، وإذا كان المطلوب الاهتمام بالتربية والتوعية وسواها من أجل تخفيف العصبيات ثم إلغاءها، ومعالجة الهواجس والمخاوف فمن هي الهيئة التي تتولى ذلك؟ أليس الجواب في الدستور والطائف؟ إنني أوكد أن إلغاء الطائفية السياسية لا يجوز أن يتم إلا في مناخ توافق لبناني جامع. فالمطلوب إزالة الهواجس لا زيادتها. والمطلوب أيضا قناعة جامعة بأن الديمقراطية الحقيقية والانتماء العربي هما ضمانة لبنان. المواطنية لا الطائفية تحمي الوطن والمواطنين. أما الفساد الموجود تاريخيا في لبنان فقد نما وترعرع في رحم الطائفية والمذهبية واحتمى بهما، فلم يعد مدعاة للخجل. كانت الرشوة تمارس سرا تحت الطاولة، فأصبحت تمارس علنا بدون خجل أو وجل. ولا أحد يسأل أو يحاسب ويعاقب. إنها الآفة اللبنانية الثالثة: اللامبالاة. إنني أعتز بممارسة دور الرقابة من خلال سلطة الرقابة والمحاسبة الأولى في لبنان. هذا المجلس النيابي ومنبره. وقد اضأت على فضائح في الإدارة اللبنانية بعضها يصل إلى حد الجرائم. ووضعت تفاصيلها أمام السلطتين التنفيذية والقضائية فضلا عن الرأي العام. والنتيجة لا حساب ولا عقاب. وما زال الفاسدون يعيثون فسادا وبينهم من يتبجح بأنه أقوى من الوزراء ومن القضاء. إنني أعتقد أن بين كبار الموظفين من يستحق وبجدارة إدراج اسمه في موسوعة غينيس ليحمل الرقم القياسي العالمي في الفساد. وأعجب كيف لا تقوم الهيئات الرقابية والسلطة التنفيذية أي الحكومة والوزراء وخاصة القضاء (مع الأسف الشديد القضاء) بمعاقبة من يتسبب بقتل الناس الأبرياء على الطرقات وليس بالرصاص طبعا، رغم أننا وضعنا بتصرفهم كل المستندات التي تدين المجرمين. أؤكد لكم أنني لن أحبط في معركة محاربة الطائفية والفساد واللامبالاة، آفات لبنان الثلاث وإن كان هناك من يعتقد أن كل آفة منهم أقوى منا جميعا".

العروبة التوطين:
تابع: "إن "التوطين " مرفوض في الدستور، وهناك إجماع حوله بين اللبنانيين، وكذلك الفلسطينيين. الجميع متمسك بحق العودة. شعب فلسطين سيبقى وطنه فلسطين. هناك توافق شامل ولا خلاف. المؤسف أن فزاعة التوطين استخدمت لقرارات عنصرية. استمرار التمييز ضد المرأة اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها. هذا تمييز عنصري معيب في بلد ينادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان. كما يتناقض مع البند 22 من البيان الوزاري. إنني أنوه بما ورد في البيان الوزاري حول دور لبنان العربي وحول الارتقاء بالعلاقات الأخوية اللبنانية-السورية إلى مستوى الروابط التاريخية. وأؤكد أهمية وعينا بأن الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع حضاري - صراع بقاء علينا فيه التصدي لكل المطامع الصهيونية عسكريا وثقافيا وسياسيا".

السياسة الإنمائية والإدارة اللبنانية:
وقال: "كان الله في عون دولة الرئيس سعد الحريري. فهو وحكومته سيواجهون بلدا فالتا في معظم المجالات. نعم البلد فالت يا دولة الرئيس، واللامبالاة هي الصفة الغالبة للمسؤولين في القطاع العام ترافقها نسبة من الفساد غير قليلة. أما السلطة فهي إدارة لفيدرالية الطوائف والمذاهب، تحمي مصالح الطوائف وتنسق بينها. لا محاسبة ولا معاقبة والقليل القليل من الانجاز. وصدقوني لا أظلم أحدا. نحن يا دولة الرئيس في بلد لا توجد فيه رؤى واستراتيجيات وسياسات في معظم المجالات الأساسية. فقط بعض القوانين التي صدر معظمها بين عامي 2000 و2002 . وهي جيدة لكنها لم تنفذ. فضلا عن العديد من المشاريع هنا وهناك دون رؤية شاملة: وسأضيء بإيجاز على القطاعات التي خبرتها في لجنة الأشغال العامة والنقل الطاقة والمياه، وسأترك الكلام عن الخطر الأكبر الذي يهدد الحياة البشرية أي تغير المناخ إلى نهاية الكلمة:

أولا: قطاع المياه:
تأمين المياه هو التحدي الكبير الذي يواجه العالم. ونحن في لبنان لسنا بمنأى عن المشكلة: فمياهنا السطحية تذهب معظمها إلى البحر. أما المياه الجوفية فقد لوثنا معظمها بسبب عشوائية حفر الآبار وعشوائية تصريف المياه المبتذلة. ولن تكون مياهنا كافية بعد عقد من الزمن. إن من الأهمية بمكان وضع مخطط إنمائي مائي عام ومتوازن وإعطاء الأولوية لاستعمال المياه السطحية أولا واعتبار المياه الجوفية مصدر مياه إحتياطي. توجد خطة عشرية للسدود والبحيرات لم ينفذ منها سوى القليل القليل. لكنها تحتاج إلى إعادة نظر وتقييم يستند إلى استتراتيجية واضحة، كما يحدد بالنسبة للسدود دراستين لا بد منهما لكل سد قبل إقراره. دراسة الجدوى الاقتصادي، ودراسة الأثر البيئي. وسنعترض على أي مشروع لسد لا يشمل ملفه هاتين الدراستين. ثم إننا أصدرنا توصية إلى الحكومة بتاريخ 26/3/2007 بتكليف مجلس الانماء والاعمار والمجلس الوطني للبحوث العلمية إعداد دراسة حول المخاطر التي تواجه لبنان في موضوع مصادر المياه بسبب التغيرات المناخية وتوقعات الجفاف العالمية. نعم منذ سنتين وتسعة أشهر أصدرنا التوصية ولا علم لنا بأن الحكومة تجاوبت مع هذه التوصية الهامة.

ولا بأس من التذكير بأهم المشاريع:
"تنفيذ فوري لمشروع القناة 800 كاملا على نهر الليطاني بما فيها ذلك الناقل الرئيسي ومشروع التطوير الريفي والزراعي - ورفع التعديات عن النهر.
"الإسراع بتنفيذ سد بسري وجر مياه الأولي وسد جنة ودراسة جدوى لاقامة سد على نهر الدامور.
"أما موضوع التصدي لمطامع العدو الإسرائيلي في مياهنا فقد ألفت لجنة الطاقة والمياه لجنة متخصصة تعمل منذ عدة أشهر في رصد مطامع العدو والتصدي لها خاصة في المنابر الدولية.

ثانيا: قطاع الكهرباء:
يعاني قطاع الكهرباء من حالة إهتراء تبدأ بمعامل الانتاج لتشمل سائر المرافق المعنية الفنية والإدارية. ويشكل الانفاق على هذا القطاع ما بين مليار ونصف وملياري دولار سنويا. ورغم وجود قانون ينظم القطاع صدر عام 2002 ورقمه 462 فإن القانون بقي حبرا على ورق خاصة بالنسبة لعدم تعيين هيئة تنظيم قطاع الكهرباء التي تشكل أبرز خطوة مطلوبة. ورغم أننا نطلق الصرخة تلو الأخرى لمعالجة هذه الكارثة الوطنية فإن هذا القطاع يتابع إنحداره نحو الهاوية ومعه نزف متزايد في ميزانية الدولة. وليس هنا مجال الحديث التفصيلي لكنني سأشير إلى التدابير العاجلة المطلوبة.

أ -تعيين هيئة تنظيم قطاع الكهرباء فورا، وفق مندرجات القانون رقم 462 الصادر في العام 2002.
ب -الإسراع في إقرار اللوائح التنفيذية والمراسيم اللازمة لتطبيق أحكام القانون 462 وتعديله ليشمل السماح للمجموعات والأفراد بالربط المتزامن
Synchronized
مع الشبكة العامة.
ج -الإسراع في إنجاز وإعتماد المخطط التوجيهي العام لقطاع الكهرباء (إنتاج، نقل، وتوزيع) يلحظ إضافة مجموعات انتاج حرارية أو تعمل على الطاقات المتجددة، عبر القطاع الخاص
IPP و/أو عبر قروض ميسرة/ من البنك الدولي أو الصناديق العربية والهيئات الدولية المانحة، مع الالتزام بخطة الحكومة التي قدمت في مؤتمر باريس 3.
د - تعزيز الإطار التجاري (تشركة) لمؤسسة كهرباء لبنان.
هـ - استكمال حلقة الـ 220 ك.ف. المتوقفة منذ أكثر من خمس سنوات.
و - وضع خطة طوارىء للاسراع في بناء نظام التحكم المركزي.
ز - إنشاء الصندوق المستقل لدعم الطاقة الجديدة والمتجددة وحفظ وترشيد الطاقة وخاصة لجهة نشر استخدام السخانات الشمسية، المراوح الهوائية، المصابيح الموفرة. والإسراع في إنشاء المركز الوطني لحفظ الطاقة.

وهناك أهمية كبيرة للتنسيق مع الدول العربية الشقيقة في موضوع الاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية منها، والممكنة في الصحارى العربية الشاسعة وأقربها إلينا الصحراء السورية - الأردنية.

وبإختصار المباشرة بالانتقال من دعم الطاقة الاحفورية
Fossil Energy إلى دعم الطاقة النظيفة والمتجددة.

ثالثا: قطاع الطاقة والتنقيب عن النفط:
نكرر منذ سنوات التنبيه إلى الفراغ الهائل في وزارة النفط حيث لا مدير عام ولا موظفين أساسيين بل مجرد موظف إداري بالإضافة إلى مستشاري الوزير الذين يتغيرون معه.

وانتقدنا تكرارا أيضا غياب استراتيجية لقطاع النفط وسياسة التنقيب عن النفط، وغياب قانون ينظم التنقيب عن النفط.

ورغم العمل على مسودة لسياسة نفطية، فهذا الأمر لم ينجز بعد. كما وأن المعلومات حول عملية التنقيب التي أجرتها بعض الشركات الأجنبية المتخصصة في الشاطىء اللبناني لم تقدم إلى المجلس النيابي، بل إن وفدا نروجيا جاء خصيصا للاجتماع باللجنة النيابية منع من اللقاء مع لجنتنا.

وتزداد خطورة هذا الموضوع مع ورود معلومات في وسائل الاعلام عن إكتشافات نفطية كبيرة قبالة سواحل حيفا.

من المهم وفورا:
1-التعجيل في تشكيل الإدارة المتخصصة المسماة "الهيئة المعتمدة لإدارة القطاع النفطي" التي تتولى إدارة القطاع النفطي في جميع جوانبه. وكذلك الإسراع بتفعيل المديرية العامة للنفط.
2-الإسراع في تحديد حدود المنطقة الإقتصادية وتسجيلها لدى الأمم المتحدة، وإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقنا البحرية جنوبا.

رابعا: قطاع النقل:
1-قطاع الطيران المدني:
أصدر مجلس النواب عام 2000 قانونا لتنظيم قطاع الطيران المدني يشمل أبرز مضامينه "إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني" فورا وإلغاء المديرية العامة للطيران المدني. ورغم ذلك لم يتم تأليف الهيئة رغم إلغاء المديرية، مما يعني أن الوضع في إدارة الطيران المدني غير قانوني منذ سنوات، بل أنه لا توجد إدارة للطيران المدني. ولقد ألححنا وأطلقنا ناقوس الخطر منذ سنوات حول ضرورة إنشاء الهيئة ولكن مع الأسف لم يتم ذلك. ثم إننا نذكر بضرورة إقرار الرؤيا المستقبلية للمطارات المدنية في لبنان، أي إنجاز وظائف محددة لمطاري رينيه معوض في القليعات ومطار رياق للتكامل مع مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

2-النقل البحري:
يجب أقرار سياسة النقل البحري في لبنان وبرمجة الخطوات التنفيذية لها. وكذلك الإسراع في إنشاء المعهد البحري. بالإضافة إلى تطوير مرفأي بيروت وطرابلس وهو ما بوشر به.

خامسا: النقل البري وقضايا السير: لا بد بداية من التنويه بالاجتماع الذي عقده دولة رئيس مجلس الوزراء في السراي قبل أيام لمعالجة أزمة السير والذي يعكس جدية في الانخراط في معالجة أزمة تواجه المواطنين يوميا. وهي أزمة متعددة الجوانب تشمل التشريعات والممارسات أكتفي الآن بالإشارة إليها بإختصار.

أ-قانون سير جديد:
أنجزت نصوصه لجنة متخصصة ألفتها لجنة الأشغال والنقل وعملت طوال أربع سنوات على إعداده. وهو إقتراح لقانون سير ثوري يوازي أفضل قوانين السير في العالم، ونأمل عرضه على اللجان المشتركة في أقرب فرصة.
ب-خطة النقل العام: وما زلنا نطالب ونوصي منذ عام 2002 بإعدادها وإقرارها ولم نستلم حتى الآن خطة مكتوبة للنقل العام. ونتمنى أن تشمل هذه الخطة إحياء سكك الحديد خاصة على طول الخط الساحلي. ولا بد هنا من عملية توجيهية لتشجيع اللبنانيين على استعمال النقل العام والتخلي عن ثقافة: السيارة مقياس الوجاهه.
ج-المرائب العامة: إنشاء عدد من المرائب العامة في بيروت وضواحيها خاصة تحت الساحات العامة لسحب السيارات من الطرق، وهو ما طالبنا به وبالحاح منذ 15 سنة ولم ينفذ منه أي مرآب حتى الآن.
د-إصلاحات في الإدارات المعنية: وتشمل معالجة مواضيع فقدان الإدارة وعدم الأهلية والفساد الهائل في إحدى الإدارات المعنية، وتأهيل وتعزيز قدرات شرطة السير وإنشاء شعبة خاصة للسير. وهنا لا بد من الحزم في تطبيق القوانين. ومن الضروري إنشاء مجلس أعلى لسلامة المرور تابع لرئاسة مجلس الوزراء ويضم الوزراء والإدارات المعنية- (هناك حوالي 800 قتيل في حوادث السير سنويا).

تغير المناخ:
اضاف: لم يعد خافيا أن تغير المناخ هو أخطر كارثة تواجه البشرية اليوم. وقد التقينا في المجلس النيابي قبل أيام وأطلقنا نداء بيروت إلى قمة كوبنهاغن من قبل ممثلي الشعب اللبناني نوابا ومنظمات المجتمع المدني. وقد كلف دولة الرئيس نبيه بري وفدا من الزميل مروان حمادة ومني لتمثيل المجلس ونقل النداء إلى قمة كوبنهاغن. أما الاهتمام الحكومي فمن خلال وفد موسع برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري لطرح انخراط لبنان في المعركة العالمية لحماية الحياة البشرية. بعد كوبنهاغن يوم آخر ونمط آخر من الحياة ومن الممارسات. لن نقبل أي مشروع أو خطة تسهم في تغير المناخ وتزيد في انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون. وهذا مهم بشكل خاص في قطاعي الطاقة والنقل. وسنتحدث بالتفصيل عن ذلك بعد كوبنهاغن. علينا أن نخلع قفازات المجاملة ونحمل سيف المساءلة. إنني أحيي الرئيس سعد الحريري الذي نجح في الإمتحان الأول والصعب وهو بناء الثقة بين أفرقاء السياسة اللبنانية. نجح لأنه كان صادقا ومؤمنا بما يقول ثم لأنه كان مثابرا وصبورا في العمل لبناء هذه الثقة، وهو اليوم يحرص على استمرارها. إن هذه التجربة الأولى للرئيس الشاب نموذج للروحية الإيجابية في العمل السياسي الوطني. ويا ليتها اتبعت قبل اليوم لكنا تجنبنا الكثير من الكوارث والنكسات.

 

النائب الحوري:

 من تحت قبة الصرح الديمقراطي العريق، نناقش اليوم البيان الوزاري لحكومة الانماء والتطوير، الحكومة الاولى للرئيس سعد رفيق الحريري ، والذي نرى من خلال رئاسته املا عائدا بلبنان، اسس له الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ودفع حياته ثمنا لذلك، مما يزسدنا اصرارا على الوصول الى الحقيقة والعدالة في جريمة العصر بكل تفاصيلها وفي كل جرائم اغتيال الشهداء، من خلال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حماية لاستقرار الوطن والمواطن. وقبل الدخول في تفاصيل البيان نحمل الى حكومتنا العتيدة طلبا من كل مواطن ومواطنة بحماية الاستقرار بأنواعه، فالمواطن يطلب استقرارا معيشيا وحياتيا وخدماتيا واقتصاديا واجتماعيا قبل مطالبه المتعلقة بالسياسات الاخرى، المواطن يطلب الكهرباء والماء وانسياب السير في طرقات لائقة ويطلب استقرار الاسعار وهاتفا خليويا لا ينقطع، قبل ان يحدثه احد عن الثلث المعطل وعن صيغة 15- 10- 5 او غيرها".

"ان البيان الوزاري لحكومة الانماء والتطوير يؤكد انها ستعمل في المقام الاول من اجل بناء الدولة وتجديد الثقة بها وتخطي الانقسامات، مما يعكس توجها طيبا وطموحا للمرحلة المقبلة، في معالجة قضايا الوطن، والعمل بأتجاه مستقبل واعد للاجيال القادمة، ولعلها مناسبة هنا للتأكيد مجددا على ما اتفقنا عليه في الطائف في ما خص العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، في اطار المناصفة، ولعلها مناسبة هنا ايضا للتأكيد مجددا على ان لا عودة لاي شكل من اشكال التحالف الذي قد يأخذ شكلا طائفيا او مذهبيا، فالتواصل الاسلامي المسيحي هو الاساس لاستمرار لبنان وبقائه.ان مبدأ التضامن الوزاري المذكور في البيان يجعلنا نأمل في اننا لن نرى مع هذه الحكومة ما كنا نراه في الحكومات السابقة من حكومة داخل حكومة، وان لا نرى وزير يمارس حقه الديمقراطي والدستوري على طاولة مجلس الوزراء ثم يقوم بدور معاكس ومشاكس خارج المجلس يتناقض مع وحدة موقف الحكومة وانسجامها وتضامنها، فمن حق الوزير ان يطرح ما يريد وان يصوت كما يريد على طاولة مجلس الوزراء، ولكن بعد صدور القرار يصبح الوزير ملزما بما اقرته الحكومة وملزما بالدفاع عن توجهاتها. وحسنا فعل الرئيس بري حين اطلق وصف "المعارضة السابقة" فمع تشكيل هذه الحكومة انعم الله علينا بزيادة هائلة في حجم الموالاة في هذا المجلس الكريم، فالحمد لله... الا ان ان هذا لا يمنعنا من التعبير مجددا عن قناعاتنا وتمنياتنا بأن يكون شكل هذه الحكومة هو الاستثناء، وان نعود في الوقت المناسب الى القاعدة الى المفهوم الديمقراطي السليم القاضي بتشكيل الحكومات من الاغلبية، مطلق اغلبية، وتفرغ الاقلية، مطلق اقلية للمعارضة والمراقبة في المجلس النيابي، فواقع اليوم من خلال هذا الائتلاف الحكومي ينتقص برأينا من قدرة المجلس النيابي على حسن مراقبة عمل الحكومة".

"ان ما اكده البيان حول المرجعية الحصرية للدولة وسلطتها في كل القضايا بالسياسة العامة للبلاد عكس ارتياحا لدى الناس، كل الناس، ونحن نصر هنا على مطالبة الحكومة بالعمل على تحقيق هذا التوجه وتطبيق مضامين خطاب القسم وقواعد النظام الديمقراطي والميثاق الوطني واتفاق الطائف. اننا ندعو الى مراجعة الماضي من اجل استيعابه وتجاوزه والدخول الى المستقبل بأقتحامه، ولاننا نؤمن بالدولة الحديثة العادلة والديمقراطية، نؤمن بالعمل على تحقيق كل ما يساعد على قيامها، وتعزيز قدراتها، فلتضعوا كل الخلافات جانبا ولتكن الاولوية لمطالب الناس بما يؤمن حماية واستقرار المواطن بشكل افضل".
 
"ان حفظ السلم الاهلي يشكل اولوية قصوى بعيدا عن اي ابتزاز او مساومة وللمحافظة على هذا السلم الاهلي لا بد من قيام الدولة القادرة، القادرة على حماية حياتنا الديمقراطية، والقادرة على حماية كرامة الناس قبل حماية حياتهم، والقادرة على الاقتصاص وفقا للاصول من المرتكبين بعيدا عن اي غطاء من اي نوع كان، والقادرة على تطبيق القانون ولا شيء سوى القانون. ان ذلك يضع على عاتق الحكومة مسؤولية كبرى تتمثل في تعزيز القدرات العسكرية والامنية الشرعية وسحب الغطاء السياسي عن اي كان. ان نظرية الامن بالتراضي او بالرجاء او بالتمني نظرية لا فرصة لها للعيش وان عاشت لبعض الوقت واننا لا يسعنا هنا الا ان نرفع الصوت عاليا ومجددا مطالبين بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح الا من السلاح الشرعي، لتشكل نموذجا رائدا يعمم على جميع المناطق اللبنانية".

"واسمحوا لي ان اقتبس هنا من خطاب القسم لفخامة الرئيس، اذ يقول: ان الاحداث الامنية الاخيرة خلقت شعورا بأن القوى المسلحة لم تقم بالاداء الكامل المأمول منها".

"ان احترام لبنان للقرارات الدولية يجب ان يكون ثابتا ولا غبار عليه، ولا حجة لنا بالتذرع بعدم احترام الاخرين لها كي نتهاون في احترامها، لا اخطاء غيرنا ليست عذرا لنا".

"ان انجاز استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان، على طاولة الحوار الوطني، مطلب جامع لكل اللبنانيين، لكنه في نفس الوقت، استثنائي بمكانه وطبيعته، ويجب ان يبقى كذلك دون اغراقه بأية مواضيع اخرى، فالمؤسسات الدستورية عنوانها: السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستثنائية بحث هذه الاستراتيجية يجب ان يؤدي الى المحصلة الى تأكيد ما يقوله الدستور بحصرية مرجعية قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الوزراء. وما يدعم وجهة النظر هذه ما جاء في خطاب القسم اذ يقول: ان نشوء المقاومة، كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، ونجاحها في اخراج المحتل، يعود الى بسالة رجالها، وعظمة شهدائها، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال، ومواصلة العدو لتهديداته وخروقاته للسيادةـ يحتم علينا استرتيجية دفاعية تحمي الوطن متلازمة مع حوار هادىء للاستفادة من طاقات المقاومة، خدمة لهذه الاستراتيجية. فلا تستهلك انجازاتها في صراعات داخلية وتحفظ بالتالي قيمها وموقعها الوطني. إننا نعتبر أن الفقرة السادسة من البيان والمتعلقة بالسلاح تقول بشكل أو بآخر إننا كلبنانيين غير متفقين على هذا الموضوع، ولذلك، أجمعنا على أخذه الى طاولة الحوار، ومن هذا المنطلق نتفهم تحفظ بعض الوزراء على هذه الفقرة، هذا التحفظ الذي لا يعبر عن لون طائفي بذاته بل يعبر عن رأي شريحة متنوعة وكبيرة من اللبنانيين.

"إن إنتخاب لبنان كعضو غير دائم في مجلس الأمن يعكس حجم الثقة التي يتمتع بها الأشقاء والأصدقاء في العالم، ويجعل مسؤوليتنا الوطنية مضاعفة لتعزيز الثقة الداخلية المتبادلة في ما بيننا، فليس معقولا أن تكون ثقة العالم بنا بهذا الحجم، وأن تكون في المقابل الثقة الداخلية المتبادلة فيما بيننا متواضعة.

"إن تعزيز العلاقات مع الأشقاء العرب يشكل مصدر خير دائما للبنان، بعيدا عن سياسة المحاور، وبعيدا عن استباحة لبنان واستعماله كساحة لصراعات النفوذ الإقليمية والدولية. إننا نأمل، وانطلاقا من عروبتنا الراسخة رسوخ جبال لبنان، في علاقات طبيعية وأخوية مع الشقيقة سوريا، تقوم على الإحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، وهنا أستذكر مقولة للشهيد الرئيس رفيق الحريري تقول:"ان لبنان لا يحكم من سوريا، وان لبنان لا يحكم ضد سوريا", ان تبادل التمثيل الدبلوماسي بين بيروت ودمشق شكل خطوة مهمة في الإتجاه الصحيح. وفي نفس الوقت علينا أن نعترف أن غيمة شديدة السواد كانت قد مرت في سماء العلاقات بين البلدين، من أسبابها أخطاء ارتكبت في لبنان واعترفت القيادتان اللبنانية والسورية بها. ان العودة الى مرحلة ما قبل 26 نيسان 2005 لا مصلحة فيها لا لبنانيا ولا سوريا، ولذلك، نطالب باستخلاص العبر من الماضي باتجاه علاقات أخوية ومستقرة، من دولة الى دولة. وبالعودة الى ما جاء في خطاب القسم في هذا المجال إذ يقول:"فإننا ننظر بشدة، الى اخوة في العلاقات بين سوريا ولبنان، ضمن الاحترام المتبادل، لسيادة وحدود كل بلد، وعلاقات دبلوماسية تعود بالخير لكل منهما. العبرة هي في حسن المتابعة لعلاقات خالية من اي شوائب اعترتها سابقا، بحيث نعمل على الاستفادة من تجارب الماضي، وتداركها، وتأمينا لمصالح ورخاء وأمن البلدين الشقيقين".

"ان العدو الصهيوني، لا زال يذهب بعيدا في غيه، وقد رأينا ما قام به في المسجد الاقصى والقدس الشريف، ونحن في تيار المستقبل وكتلة نواب المستقبل تقدمنا الى الأمين العام للامم المتحدة في التاسع من تشرين الاول الماضي بمذكرة تعرض الجرائم الصهيونية في المسجد الاقصى والقدس الشريف وترفضها وتدينها طبعا، وتنبه الى القانون الدولي الذي يلزم اسرائيل بصفتها سلطة احتلال بعدم المساس بالمقدسات الدينية واتخاذ الاجراءات اللازمة لحفاظ على املاك لاجئي فلسطين ومنع التصرف بأملاكهم وفق منطوق القرار 194 وتطبيقا لحق العودة الذي هو احد ابرز مضامين أي حل عادل وشامل للصراع العربي الاسرائيلي".

"أما موضوع رفض التوطين، فاسمحوا لي ان استعيد معكم ما جاء في مقدمة وثيقة الوفاق الوطني - اتفاق الطائف:"لا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين". وما جاء في "برنامج وطن" الذي أطلقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2000:"ان تيار المستقبل يؤمن بحق الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، ويرفض رفضا قاطعا التوطين بكل أشكاله. لقد التزم الشعب اللبناني عدالة القضية الفلسطينية في أصعب المراحل، وهو سيبقى عند هذا الالتزام حتى حصول الشعب الفلسطيني على حقه في العودة واقامة دولته المستقلة ورفض أي شكل من أشكال تهويد القدس وتجريدها من هويتها العربية". واسمحوا لي ايضا ان استعيد معكم ما جاء في "الوثيقة السياسية" لتيار المستقبل والتي أعلنها الرئيس سعد الحريري هذا العام:"يلتزم تيار المستقبل الاجماع اللبناني على رفض التجزئة والتقسيم والتوطين. وعلى اعتبار اسرائيل عدوا للبنان احتل ارضه ومارس العدوان ضد شعبه ودولته ومؤسساته. وهو عدو لن يستقيم السلام معه قبل تحقيق حل عادل يقوم على مبادرة السلام العربية التي قررتها قمة بيروت ويشمل استعادة الاراضي العربية المحتلة". واسمحوا لي ايضا ان نستعيد معا ما جاء في البرنامج السياسي لقوى 14 آذار حول هذا الموضوع:"الالتزام الصارم الذي بمنع توطين الاخوة الفلسطينيين في لبنان، وإقرار إقتراح قانون التعديل الدستوري االذي تقدم به نواب 14 آذار حول هذا الموضوع والذي يشترط إجماع مجلس النواب لتعديل المادة الدستوريةالمتعلقة في التوطين". وهو الاقتراح الذي كنا قد تقدمنا به مع عدد من الزمرء في الأكثرية بتاريخ 10/11/2008، لكن نتيجة التصويت في المجلس الكريم لم تكن كافية لإقراره".

"حين نتحدث في لبنان عن رفض التوطين، لا قيمة لهذا الرفض إن لم يقترن بالتمسك بحق العودة، والا يصبح الموقف عنصريا وهو امر مرفوض من قبلنا. ان هذا الواقع يفرض علينا العمل على اعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقهم الانسانية. ولا يمكننا حين نناقش الملف الفلسطيني في لبنان الا ان نقيم ايجابا "اعلان فلسطين في لبنان" الذي صدر عن ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في 7/1/2008 والاعلانات اللبنانية المقابلة والتي تعبر جميعها بحق عن موقف ايجابي متبادل يستخلص العبر من الماضي لمصلحة علاقة وطيدة بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني. ان تنفيذ مقررات هيئة الحوار الوطني لجهة انهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ومعالجة قضايا الامن والسلاح داخل المخيمات كان يفترض ان ينجز قبل سنوات، وبرغم ذلك فإن الحكومة مطالبة اليوم بسرعة انجاز هذا الملف، والجميع مطالبون بالتعاون في هذا المجال".

"اما الانتخابات البلدية، فالاساس ان تجري في موعدها لانها استحقاق ديمقراطي وانمائي وحياتي، برغم ان قانون البلديات بحاجة الى تطوير بلا شك، هذا القانون الذي ورثناه عن الفرنسيين في اواخر القرن التاسع عشر وطوروه هم عشرات المرات، ونحن اكتفينا في لبنان بإحداث تعديلات خجولة عليه، كان آخرها قبل اكثر من ربع قرن، وفوق كل ذلك تمسكنا بظلم بيروت في هذا القانون، وخرق مبدأ المساواة الذي صانه الدستور. ان المطلوب في قانون البلديات العتيد التخفيف من الرقابات الادارية والمالية المسبقة، ولا مانع من التوسع بالرقابات اللاحقة، اتاحة في المجال للعمل المنتج. وبمناسبة العمل البلدي والانمائي لا بد لنا من التوجه بالشكر الشخصي لدولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على الهبات الشخصية السخية التي قدمها لبناء جسور المشاة في عدد من الاماكن في بيروت وساهمت في تقليص المخاطر عن الناس، ولمشاريع أخرى في بيروت وكل المناطق يصعب حصرها من مدارس ومؤسسات صحية ورعائية وطرقات وجسور اضافة الى طائرات اطفاء الحريق وغيرها، كل ذلك تعبيرا عن نهج خير دافق ورثه عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري واصر على السير بنفس النهج، فرحم الله الرئيس وأخذ بيد حامل الأمانة الرئيس سعد الحريري".

"تحدث البيان عن وضع مشروع قانون انتخابات نيابية عصري، وهو طبعا احد العناوين الاصلاحية في الطائف، وهو القانون الذي نفذنا عكسه في كل القوانين التي اقريناها بعد الطائف منذ العام 92 وحتى الانتخابات الاخيرة في حزيران الماضي، وهي الانتخابات التي جرت بموجب القانون الاسوأ في تاريخنا لجهة تقسيم الدوائر، والذي اجج لغة التخاطب بين القوى السياسية وخاصة مذهبيا وطائفيا. ان نقاشا وطنيا شاملا لبحث قانون الانمتخابات يجب ان يبدأ ومنذ الآن آخذا بعين الاعتبار ما جاء في اتفاق الطائف إضافة الى ما جاء في مشروع الهيئة الوطنية وما أقره طبعا المجلس النيابي في هذا الخصوص. ولا يخفى على أحد أن نقاش قانون انتخابات عصري مرتبط في مكان ما بإعادة النظر في قانون الجمعيات والذي أصبح عمره مئة عام وفي مشروع قانون اللامركزية الادارية وبكثير من إصلاحيات الطائف، لذلك فإننا نثني هنا على موضوعية الحكومة بتحديد مهلة ثمانية عشر شهرا لإعادة النظر في القانون. وهنا اسمحوا لي أن أقتبس مجددا مما جاء في خطاب القسم لفخامة الرئيس إذ يقول "ان ثمة الديمقراطية الأساسية، تداول السلطة، عبر انتخابات حرة. وإذا كان من الأهمية بمكان، اعتماد قانون انتخابي، يؤمن صحة التمثيل، ويرسخ العلاقة بين الناخب وممثله ويكفل ايصال خيارات الشعب وتطلعاته. فالأهم قبولنا بنتائج هذه الانتخابات، واحترامنا للارادة الشعبية".

"إننا نؤيد ما جاء في بيان الحكومة لجهة تعزيز دور المرأة في الحياة العامة، والقضاء على جميع أنواع التمييز ضدها. إننا ندعو الى إقرار قانون في المجلس النيابي يعطي اللبنانية المتزوجة من غير لبنان حق منح الجنسية لأبنائها، بغض النظر عن جنسية الأب. فالدستور اللبناني ساوى بين اللبنانيين، فبأي حق يميز بين اللبناني واللبنانية؟ اللبناني يمنح الجنسية لأولاده، أما اللبنانية فمحرومة من هذا الحق. إن تخوف البعض من أن يشكل هذا الموضوع وجها من أوجه التوطين لا مبررات حقيقية له لأننا نتحدث هنا في الجانب الفلسطيني عن أعداد محدودة جدا، تفوقها بكثير جنسيات عديدة أخرى ولا بد من تفعيل العلاقة بين القطاعين العام والخاص والنظر في إعادة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي ودوره في الحياة العامة، بعد غياب أو تغييب، فهو من انجازات الطائف التي لم تصل الى خواتمها السعيدة".

"نتفاءل بما ذكره البيان ضمن أولويات المواطنين. أولويات الحكومة حول تحديث الادارة ومكافحة الفساد، ولا بد لي من التذكير هنا بأني كنت قد تقدمت مع عدد من الزملاء بتاريخ 17/12/2008 باقتراح لإنشاء لجنة تحقيق برلمانية بالأفعال الجريمة المنسوبة خلال العقدين الماضيين والمتعلقة بالفساد، ونجدد الطلب هنا بعرضها على الهيئة العامة للمجلس على أمل إقرارها".

"وفي موضوع برامج الوزارات وأولوياتها، فلعله من المفيد هنا أن نلفت مجددا الى ضرورة تنسيق الأشغال بين الوزارات والادارات منعا لهدر في المال والوقت. فمرة جديدة نقول فلنجعل استقرار المواطن هدفا بحد ذاته. أما في مجال الطاقة والمياه، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، فبين كلام مكهرب وبين كلام يتمنع البعض عن قوله لأن في فمه ماء، تبقى الحقيقة الضائعة الحاضرة، ما من مياه إلا في الأصل صافية نقية، لكن البعض عن سابق إصرار وتصميم يعمد الى تسميمها، وما من كهرباء إلا وجدت أصلا للخير والنور، لكن قطعها أصبح عادة لن يتعود عليها المواطن، وهنا نقول لمعالي وزير الطاقة: أعطنا موعدا محددا، ومهما كان بعيدا، تصل فيه الكهرباء 24 ساعة في اليوم الى كل لبنان. وفي ملف المهجرين، ومع تأكيدنا على ضرورة إقفال هذا الملف فإننا نؤكد أيضا على ضرورة دفع المتأخر من تعويضات البناء لأهالي بيروت عموما ولأبناء منطقة المزرعة خصوصا. وكذلك من لا زالت ملفاتهم عالقة منذ عام 1982، ونأمل أن يكون صديقنا معالي وزير المهجرين آخر وزير للمهجرين وأن يشرف على إقفال هذا الملف".

"ان أهم استثمار في العالم هو الاستثمار في الانسان وتحديدا في الشباب. وقد كانت خطوة إنشاء وزارة الشباب والرياضة عام 2000 تتويجا لمطالبات طويلة، لكن ظروفا عديدة أدت الى عدم تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. فهذا الشباب الذي أقرينا خفض سن اقتراعه الى 18 سنة، يحتاج أولا الى مصالحة مع نفسه في الرياضة، ونحن نقترح مؤتمرا رياضيا شبابيا مكوناته: وزارة الشباب والرياضة، لجنة الشباب والرياضة النيابية، اللجنة الاولمبية اللبنانية، أكاديميون، الاتحادات، الأندية، الاعلام الرياضي، إداريو المنشآت الرياضية، مسؤولو الرياضة المدرسية والجامعية والنشاط الكشفي، والمنظمات الشبابية، ويكون جدول أعمال هذا المؤتمر إقرار سلسلة إصلاحات تشريعية وتنظيمية وتطويرية للرياضة اللبنانية وصولا لميثاق رياضي يتضمن الاستراتيجية الوطنية الرياضية والشبابية والكشفية التي ذكرها البيان، ويؤكد على خطوات التحول التدريجي باتجاه الاحتراف، وينعش الآمال بوضع سياسة رياضية علمية تعيد لبنان الى الخارطة الدولية في هذا المجال وتحقق له نجاحات واسعة وطنية عربيا آسيويا ودوليا، وتشكل عنصر استقطاب للسياحة الرياضية. ان دورا هاما على الحكومة وعلينا وعلى المجتمع الأهلي القيام به ليصبح الشباب شركاء حقيقيين في القرار. ولا يجوز أن نرى افتتاحا مذهلا ورائعا لدورة الالعاب الفرنكوفونية أخيرا في بيروت، ثم نرى النتائج الفنية التي نعلم وتعلمون، فلنستثمر في نصف الحاضر وكل المستقبل".

 

 النائب ماروني:

ثم تحدث النائب ايلي ماروني فرد على مقولة ان الكلام في جلسات الثقة مناسبة للظهور الاعلامي، مشيرا الى انه" فرصة للتعبير عن حقنا بالقلق والخوف على المصير".
وسأل " كيف تستقيم الدولة اذا لم تكن السلطة موحدة وبندقيتها واحدة وسلاحها واحد، وهل يقوم البلد بمقاومة مستقلة وما هذا التناقض في البيان الوزاري؟ "
وتابع:" كيف تكون الحصرية بيد الدولة في الفقرتين 3 و4 ثم اعطاء الدور للمقاومة في الفقرة السادسة؟"
ولفت ماروني الى ان " كلمة مقاومة لا يمكن ايرادها في البيان الوزاري لأن كل الشعب مقاومة، داعيا الى استبدالها بكلمة سلاح حزب الله الذي يتعارض مع مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة."
وسأل:" الا يتناقض بند المقاومة مع القرارات الدولية ؟ ألم نتعظ من احداث السابع من ايار عندما حمل السلاح في الداخل ام سنبقى نهلل عند دخول القوى الشرعية الى احدى المناطق؟ "
واضاف:"هل سيبقى طيارو الوطن يسقطون اذا حلقت طائراتهم فوق مناطق لبنان؟ وكيف نواجه قبور شهدائنا اذا شرعنا سلاحا غير شرعي؟
وأعلن ماروني عدم الاعتراف بالفقرة السادسة "لأن لبنان يجب ان يكون بسلاح واحد وشرعية واحدة".
ورأى ان "السيادة منقوصة لأن لا تسليح جديا للجيش بسبب منظومة حزب الله، ولأن الفصائل الفلسطينية تحمل السلاح داخل المخيمات وخارجها، مطالبا الحكومة بنشر الجيش فورا في كل المناطق واعتبار المخيمات مناطق آهلة وحصر السلاح في يد الشرعية.
وفي رد على مداخلة بري الذي قاطعه منتقدا اتهامه لـ"حزب الله" بخرق الـ1701 ومذكرا اياه بخرق اسرائيل آلاف المرات لهذا القرار ومؤكدا انه "لولا المقاومة لما كنت تستطيع الإدلاء بما قلت "، أجاب ماروني " أدعوك لأن تتذكر مقاومتنا للمحافظة على الوطن، والشعب كله يجب ان يكون مقاومة ومتفقون على ان اسرائيل هي العدو لذلك لا داعي لمناقشة هذا الأمر."
وطالب ماروني سوريا بكشف مصير المفقودين والمساهمة في ترسيم الحدود قبل القيام بأي خطوة معها ، قائلا: " وان نسيتم فاننا لن ننسى."

وفي اطار آخر ، اعتبر ماروني "ان الازمة المستمرة في القطاع الزراعي تسبب عدم استقرار اجتماعي واقتصادي لذلك نطالب الحكومة ايلاء هذا القطاع اولوية قصوى."
وتابع:" القطاع الاكثر تأثرا بالسياسات الاقتصادية هو الصناعة، علما ان الوزير الشهيد بيار الجميل وضع برنامجا وضع لاحقا في ادراج الذكريات."
وأشار الى ضرورة اعادة النظر في الخدمات السياحية من حيث الجودة والاسعار
وتأمين المخصصات المطلوبة للترويج للبنان في الخارج ، مذكرا انه وضع رؤية لصناعة السياحة في تصرف الوزير المعني.
وشدد ماروني على" أننا مصممون على لعب دورنا كامل في البرلمان ، لافتا الى عدم الرضى عن عدم اعطاء زحلة الحقائب الوزارية المهمة."
واضاف :" في ضمائرنا دماء هدرت من اجل لبنان وهي امانة في اعناقنا لن ننساها."
وتوجه الى وزيري العدل والداخلية بالقول:"لا تستقيم امور الوطن الا اذا عوقب كل مجرم، والا عبثا يتعب البناؤون".
وختم " لبنان لنا جميعا تعالوا نتفهم هواجس بعضنا لنبنيه معا".

مقاطعة الرئيس بري للنائب لماروني
عندما انتهى النائب ماروني من الشق السياسي في كلمته، لينتقل الى الشق الزراعي قاطعه الرئيس بريس قائلا: "خلال كلامك في الشق السياسي لم تمر بكلمة عن خرق اسرائيل الدائم للقرار 1701، أليس لديك شيئ في هذا المجال وهذا الموضوع؟ لقد تحدثت عن اننا نحن اللبنانيين سياديون وما الى ذلك، ألم تفعل اسرائيل شيئا في هذا الشأن".
اضاف الرئيس بري: "اسمح لي ان اقول نحن اولاد الجنوب، لقد سلمنا لبنان بعد مؤتمر الحجير 10452 كيلومترا، ولكن بعد النظام وتصرفاته وقوة لبنان في ضعفه سلمتم لبنان 9200 كيلومتر. لولا المقاومة لما كنت استطعت ان تتكلم هذا الكلام. ان اسرائيل تخرق اجواءنا كل يوم، والطائرات الحربية الاسرائيلية تحلق في سمائنا وفوق المجلس ايضا.

 

 النائبة زوين:  

وألقت النائبة جيلبرت زوين كلمة قالت فيها: "ما تشهده الساحة اللبنانية اليوم من لقاءات ومصارحات لا بد ان تنعكس بشكل ايجابي على المواطن اللبناني، فهي بالتأكيد ستخفف من الاحتقان والتشنج، وتحد من الاشكالات التي نراها ونسمع بها يوميا. ولكن من الضروري التذكير والتأكيد أن اللقاءات وإن كانت ضرورية من حيث الشكل، لكنها تبقى خطوة غير كاملة بغياب أي تصور عملي لإعادة انتاج مؤسسات لا يسيطر عليها الفساد والخمول، إضافة الى خطة وطنية شاملة تحمي المواطن وتبعده عن تدخلات السياسيين".

أضافت: "وان تفعيل اللقاءات بين اقطاب معارضين وموالين يجب ان يستكمل عبر تفعيل الانماء المتوازن بين جميع المناطق، فلا يجوز ان تبقى مشاريع قضاء كسروان - الفتوح تعاني الاهمال والنسيان".

وتابعت: "نأمل من الحكومة الحالية أن تعيد تحريك مشاريع قضاء كسروان، التي وضعتها الحكومات السابقة ادراج النسيان. ونذكر بعضا منها: مستشفى البوار الحكومي حيث الجزء الاساسي من المستشفى ما زال خارج الخدمة، تنفيذ طريق الفتوح من كفر حباب غزير وصولا الى جديدة غزير، الجامعة اللبنانية كلية الزراعة والتي تم تجهيزها وافتتاحها في آب من العام 2008. واليوم، تعاني الاهمال بسبب تركيز اهتمام الدولة بمناطق اخرى
Echangeur
ادما، وهو حاضر للتنفيذ وفتح فرع لمعاية ميكانيك السيارات في كسروان والمصرف الصحي للمنطقة:.

ولفتت إلى "إن إعادة تحسين الطرقات والحد من إزدحام السير، وبخاصة على الطريق الممتد من نهر الموت وصولا الى طبرجا مرورا بالساحل الكسرواني الفتوحي، خصوصا طريق جونية - المعاملتين البحرية، ينعش المنطقة سياحيا، ويساهم في أن تمتدد السياحة الى قرانا وبلداتنا فلا تعد محصورة في الوسط التجاري".

وختمت: "نلتقي معا ونتفاهم هذا شيء جيد، ولكن ماذا نقدم إلى شبابنا وأجيالنا الصاعدة. لا نقدم إليهم شيئا، سوى الهجرة والابتعاد عن تاريخهم وحضاراتهم وأهلهم، فلنعمل معا، لإيجاد فرص عمل لهم، فهم مستقبلنا ومستقبل وطننا. لا يجوز أن تبقى الضريبة، تأكل من خبز المواطن اليومي، فعلينا أن نساهم في وضع خطة مالية عادلة نخفف فيها عن كاهل المواطن صاحب الحد الأدنى من الدخل. كما إن اللامركزية الإدارية أصبحت حاجة لا بد من العمل على إنجازها، لكي لا نبقى أسرى الروتين الإداري الذي يصيب دوائرنا الحكومية. وكرئيسة للجنة المرأة والطفل النيابية، أتمنى على المجلس الكريم، تسهيل عمل اللجنة وإقرار المشاريع التي ستقدم اليكم، لنسير معا نحو إعطاء المرأة اللبنانية حقوقها".

 

النائب الساحلي:  

ثم تحدث النائب نوار الساحلي وقال

"نناقش اليوم في هذه الجلسة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير، لا شك أن هذا عنوان باهر يعد بالخير ونحن نتمنى ونأمل لا بل سنعمل بالتعاون والمشاركة والمساعدة لترجمة هذا العنوان الى أفعال على الارض وذلك بشكل يؤدي الى تحويل الأمور النظرية الى انماء متوازن حقيقي والبدء بتطوير فعلي وليس بالاحلام والكلام.
من محافظة بعلبك الهرمل الادارية التي ما زالت حتى اليوم حبرا على ورق بالرغم من صدور معظم مراسيمها التطبيقية. من قضاء الهرمل ومن مدينة الشهداء هذا القضاء الذي ما زال حتى تاريخه مع شقيقه التوأم قضاء عكار يضرب يه مثالا عن الحرمان وكأن الهرمل وعكار للأسف ليسا من هذا الوطن. من مدينة الشهداء أنقل هموم أهلنا في محافظة بعلبك الهرمل. هذه المنطقة التي سميت عن حق خزان المقاومة وهذه المدينة التي سميت مدينة الشهداء، لأن أهلنا كانوا دوما السباقين في العطاء والسباقين في تقديم الغالي والنفيس حتى فلذات اكبادهم والشيب والشباب من أجل الدفاع عن الوطن كل الوطن. اذا نظرنا الى خريطة لبنان لوجدنا أن الهرمل هي من أبعد المناطق جغرافيا عن حدود فلسطين المحتلة. ولكن أهلها الأبطال الغوا تلك الجغرافية وكانوا من أوائل من خاض المعارك والمواجهات وسقط منهم الشهيد تلو الشهيد حتى استحقوا تسمية مدينتهم "مدينة الشهداء".

"ان المقاومة هي رد فعل وطني، وبالتالي وللا الاحتلال لما وجدت مقاومة والمقاوم عندما يدافع عن وطنه لا يفكر بمذهب أو طائفة، وعندما يضع دمه على كفه كل ما يصبو اليه هو الدفاع والذود عن لبنان كل لبنان، وعليه فإن قوة لبنان بقوة مقاومته وهذا ما تجلى بشكل لا يدحض في اعتداءات عام 1993 و 1996، وفي الاندحار الصهيوني عام 2000 وفي نصر لبنان عام 2006. ان هذه المقاومة حمت لبنان وسيادته وتصون حريته وتحفظ استقلاله، الى جانب الجيش اللبناني الوطني وشعبه الأبي".

"إن أهلنا الشرفاء لم يطالبوا بمقابل لتضحياتهم لأنهم يقومون بما يعتبرونه واجبا وطنيا. ولكن ما يسألون عنه هو فقط حقهم أو الحد الأدنى من حقوقهم، من بنى تحتية ومن خدمات وصولا الى توفير فرص العمل".

"لقد قرأنا في طيات البيان الوزاري الكثير من الإيجابيات والنظريات الإيجابية لا سيما في ما يتعلق بالنهوض الإقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة لجميع اللبنانيين لا سيما الفئات الأكثر عوزا، وأيضا الشروع في مكافحة الفقر وتقليص التفاوت الإقتصادي والاجتماعي بين اللبنانيين مع الحرص على إعادة تكوين الطبقة الوسطى التي تشكل دعامة أساسية من دعائم الإستقرار في لبنان. وأيضا نجد كلاما عن تطوير الإقتصاد بالإستفادة من خصوصية البلد وتعزيز الشراكة الخلاقة بين القطاعين العام والخاص وقد أدرج البيان عدة توجهات ستنتجها الحكومة. نتمنى أن لا تبقى تلك التزجهات خطوطا عريضة فضفاضة بل أن تبدأ كل الوزرات المعنية بإجراء الدراسات اللازمة وبسرعة فائقة لا سيما في ما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي وإتمام عملية البنى التحتية سيما في المناطق المحرومة والمهملة تاريخيا. ونرى أنه يجب إيلاء الموضوع الزراعي إهتماما خاصا لا سيما أن 40% من الشعب اللبناني يعتمد على الزراعة، ويجب أيضا الإهتمام بشكل خاص بالسياسة الإجتماعية وإعطاء أكبر قدر ممكن من الإهتمام بتأمين الإحتياجات الأولية لفئات اصبحت في أيامنا تحت عتبة الفقر".

"لقد وضعت الحكومة أهدافا لها ضمن 15 بندا نرى أهمها بالنسبة لمنطقتنا ما يتعلق بالإنماء المتوازن وتحفيز النمو والتنمية المناطقية وإيلاء الأرياف الإهتمام عبر خلق فرص عمل جديدة من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية كافة، وإقرار سياسة النقل البري كذلك تطوير وتحفيز القطاع الزراعي وفتح مجالات أوسع في الخارج للمنتجات الزراعية اللبنانية".

"إن بعلبك الهرمل محافظة بلا محافظ ونحن نطالب أن تكون أولى أولويات الحكومة تعيين المحافظين لا سيما بعلبك الهرمل. فلتطبيق الإنماء المتوازن يجب نبدأ بتفعيل اللامركزية الإدارية وبالتتالي تعيين المحافظ هو الأساس للبدء بإنتقال كل الإدارات والوزارات الرسمية الى محافظة بعلبك الهرمل وذلك لتخفيف الأعباء عن الأهالي وللبدء بتحريك العجلة الإقتصادية. وعليه ينبغي أيضا تعيين قائمقام اصيل لقضاء الهرمل وتعيين رؤساء المصالح والمديريات والدوائر في المحافظة وبالتالي استكمال البنى الادارية اللازمة. ونطالب بأن تكون كل التعيينات على أساس الكفاءات والخبرة. إن هذا الأمر هو مطلب أساسي لأهلنا ونرى فيه البدء الفعلي في عملية الانماء والتطوير بل هو المدماك الأساسي لعنوان الحكومة في ما يخص منطقتنا".

"لقد التزم البيان الوزاري في ما يخص الأشغال العامة والنقل بتفعيل النقل المشترك في الداخل وتسهيل انتقال المواطنين وخفض كلفة النقل، يهمنا هنا أن نشير أن منطقة بعلبك الهرمل حاليا غائبة كليا عن خريطة النقل المشترك علما أنها من المناطق الأوسع والأكبر والتنقل فيها أصبح مكلفا في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والبنزين خصوصا. ونأمل أن تقوم الحكومة بإعادة إحياء السكك الحديدية كما وعدت، وتفعيل دورها لما له من أهمية حيوية وتوفير نفقات على المواطن. نحن كلنا ثقة بمعالي وزير الأشغال الصديق بأنه سيولي هذا الموضوع اهتمامه اللازم كما بدأ في الحكومة السابقة مشكورا بإيلاء موضوع تعبيد الطرق في كل المناطق اللبنانية الاهتمام الملحوظ ونشير هنا الى أن منطقتنا بحاجة للكثير الكثير فيما يخص موضوع الطرق الأساسي منها أو الفرعي والداخلي".

"تشكل الزراعة المورد الاقتصادي الأساسي لما يزيد عن 70% من سكان بعلبك الهرمل.
وقد عرفت الزراعة في لبنان عموما ومنطقتنا خصوصا تراجعا مخيفا بل ومرعبا عبر السنوات الماضية وذلك بسبب غياب السياسات الزراعية والخطط والبرامج الجدية للحكومات المتعاقبة. فالسياسة الزراعية تقرها الحكومة وليس وزير الزراعة وللأسف فإن الحكومات المتعاقبة السابقة لم تولي الزراعة الأهمية اللازمة وكانت تهمش دورها وهذا ما أدى الى الانهيار الزراعي والنتائج الكارثية في منطقتنا. من قراءة الفقرة المتعلقة بالزراعة نرى أنه سقط نتمنى أن يكون سهوا أهم بند إذ وهو زيادة الموازنة المخصصة للزراعة. فمن دون موازنة كافية يبقى الأمر مجرد تنظير وحبر على ورق. يجب على الحكومة إيلاء الاهتمام الكافي وذلك عبر رسم خطة متكاملة تبدأ من الارشاد والتثقيف ودعم بعض الزراعات والاهتمام بالاجندات الزراعية ومنع استيراد بعض السلع وصولا الى اعتماد الأسواق اللازمة خاصة في الخارج. كما يجب العمل على تشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي عبر وضع الآليات اللازمة وإعادة تفعيل التسليف الزراعي والمصرف الوطني للانماء الزراعي. كما نطالب أيضا بالاستمرار في سياسة دعم القمح والتبغ وإعادة تفعيل مشروع دعم الصادرات الزراعية عبر"ايدال".

"ان منطقتنا بحاجة الى بناء وإنشاء السدود والبرك وقد دشن مؤخرا فخامة رئيس الجمهورية مشكورا سد اليمونة، وسيبدأ العمل بسد يونين، ونتمنى أن تسرع عملية تلزيم المراحل الثلاثة من سد العاصي. ونرى أنه من الضروري إيلاء موضوع السدود الصغيرة والمتوسطة والترابية الاهتمام اللازم فالمياه تذهب هدرا في منطقتنا والمزارع يتكبد مشقة وكلفة الري ويمكن أن نوفر عليه الكثير بالسدود وبرك المياه البرك التجميعية".

"منطقتنا بحاجة الى الكثير بالرغم من الذي أنجز ومن أهم احتياجاتها:
- استكمال إنشاء محطات المعالجة وشبكات الصرف الصحي.
- إنشاء مطامر ومعامل فرز النفايات.
- استكمال شبكات مياه الشفة وذلك بالمصادر والخزانات والشبكات.
- الاهتمام بوضع مؤسسة مياه البقاع التي هي على فراش الموت ويجب تعيين مجلس إدارة جديد والعمل على توفير الاعتمادات وسد العجز المالي المتفاقم.
- في الموضوع الصحي نطالب بزيادة اعتمادات تشغيل مستشفيي بعلبك والهرمل الحكوميين.
- في الموضوع السياحي نطالب بوضع المراكز الأثرية الموجودة في بعلبك الهرمل على الخارطة السياحية اللبنانية والعمل بشكل جدي على جذب الاستثمارات السياسية في بعلبك والهرمل لما لها من أهمية في تنمية المنطقة وتحريك الاقتصاد فيها. هذا غيض من فيض نتمنى على الحكومة المثابرة والعمل الجاد وفقها الله لذلك وشكرا.

 

 النائب فارس:

وتحدث النائب مروان فارس وقال: "اسمحوا لي بداية ان اعبر باسم حزبنا عن ارتياحنا للانفراج في الوضع السياسي العام في لبنان والذي توج بولادة الحكومة بعد اشهر من التعثر ما عزز الاستقرار العام في البلاد وأوجد بيئة ملائمة لاطلاق عمل المؤسسات وعجلة الاقتصاد ولترسيخ السلم الاهلي بعد سنوات من تازم الاوضاع على كل صعيد فكادت ان تأخذ البلاد الى المجهول، نحن حزب لم يقارب ملف تشكيل الحكومة ولنا فيها حلفاء وأصدقاء وفيها وزراء اكفاء بل قاربنا هذا الملف من خلال مسؤولياتنا الوطنية اي من خلال حرصنا على هذا الانفراج السياسي الذي يشكل فرصة ثمينة فان احسنا استثمارها ويجب ان نحسن في انهاء الانقسامات السياسية وفي تعزيز الوحدة الوطنية وفي بناء الدولة سرنا بلبنان الى بر الامان".

"تعرفون كم ان اوضاع المنطقة ملتهبة من حولنا فما يجري في افغانستان وباكستان وما يجري في اليمن كما في العراق وفي فلسطين واضح للعيان وهو على ما يبدو مرشح الى مزيد من التصعيد ولبنان الى هذه الحرائق المحيطة به هو في دائرة الخطر "الاسرائيلي" المباشر كان في هذه الدائرة مذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين حيث اقتلع شعبها وارتكب المجازر بحق اهلها وقطع اوصالها بآلاف المستوطنات وبجدار العزل هذا العدو نفسه الذي اجتاح لبنان اكثر من مرة وما زال يحتل جزءا من ارضنا ويصادر الكثير من ثروتنا المائية ويتنهك سيادتنا ويهددنا صبح مساء. هذا العدو يمثل خطرا داهما ودائما على لبنان وأولوية الاولويات في عمل اية حكومة هي كيف تحصن لبنان بوجه هذا الخطر ان هذا التحصين لا يكون بالخطب الرنانة ولا بالبيانات الطنانة ولا بالمواقف المنفعلة بحسابات صغيرة وتافهة بل يكون ببناء عوامل القوة لمجتمعنا وعلى رأسها بناء وحدتنا الوطنية التي شلعتها الانقسامات المذهبية والطائفية والسياسية الا ان اعادة بنائها ليست عصية اذا ما توحدنا حول خياراتنا الوطنية التي نص عليها اتفاق الطائف واصلحنا بنيتنا السياسية والثقافية".

"وعامل القوة الثاني هو المقاومة، هو حفظ هذه المقاومة والالتفاف حولها ونشر ثقافتها وحماية سلاحها وهي التي اثبتت نجاحها منذ العمليات الاستشهادية الاولى وحتى اليوم تحرير ارضنا وحماية سيادتنا من العدوانية "الاسرائيلية".

"والعامل الثالث هو بناء الجيش القوي هذا الجيش الذي نثق بعقيدته الوطنية نطالب بتعزيز قدراته البشرية والتسليحية بما يجعله قويا قادرا على الدفاع عن الوطن.
ان التكامل بين أضلاع القوة الثلاثة أي الجيش والشعب والمقاومة هو قاعدة القوة للبنان..

"إننا نؤكد على ما جاء في البيان الوزاري في الفقرة الحادية عشرة حول الملف الفلسطيني في لبنان، وخاصة لجهة تمسك لبنان بحق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ما يستدعي القيام بحملة سياسية ودبلوماسية من أجل إحقاق هذا الحق وتحميل "اسرائيل" والمجتمع الدولي مسؤولية عدم عودة الفلسطينيين الى ديارهم. وندعو الى حوار جدي بين الدولة والفصائل الفلسطينية في لبنان وبالحقوق الاجتماعية والانسانية للفلسطينيين كما بالحق في الحياة الكريمة. وان الاسراع في إعادة بناء مخيم نهر البارد وتأمين الحقوق المدنية للفلسطينيين هما قاعدة هذه الثقة المنشودة".

"ونحن اقوى اذا اقمنا افضل العلاقات مع اشقائنا واصدقائنا وخاصة مع الشقيقة التي تجمعنا بها وحدة الحياة ووحدة المصالح ووحدة المصير في اطار وحدة الجغرافيا واعني بهذه الشقيقة سوريا. ان سياسة توتير العلاقة مع سوريا اضرت كثيرا بلبنان وبمصالح اللبنانيين، ونأمل ان تكون انطوت الى غير رجعة، لتبدأ علاقة جديدة ومميزة وفق ما جاء في اتفاق الطائف، وتقوم هذه العلاقة على الثقة اولا، وعلى التنسيق والتكامل بين لبلدين في شتى المجالات وخاصة في المجال الاقتصادي على نحو ما اكدت عليه القمتان بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد".

"ليس صحيحا ان مشروع الدولة ومشروع المقاومة نقيضان بل الصحيح ان مشروع الدولة يقوى بمشروع المقاومة، اذ كيف لنا ان نتصور امكانية لقيام الدولة اذا كان العدو يستبيح ارضها ومياهها وسيادتها متى يشاء؟ نحن نتطلع الى بناء الدولة القوية.

"ولقد ادرك واضعوا اتفاق الطائف هذا الخطر التي تمثله الطائفية على مشروع الدولة حينما ضمنوا الاتفاق مندرجات اصلاحية تطور النظام السياسي باتجاه لا طائفي. هنا نسأل دولة رئيس الحكومة: هل ستعمل حكومتكم على تنفيذ اتفاق الطائف بكل بنوده. ام انكم ستتركون الشق الاصلاحي منه منسيا كما فعل اسلافكم؟ والى متى ننتظر تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية؟ والى متى ننتطر انتخاب مجلس نيابي من خارج القيد الطائفي؟ وانشاء مجلس شيوخ تمثل فيه الطوائف؟ والى متى نستمر بقوانين انتخابية متتخلفة كالقانون الحالي الذي يعزز العصبيات الطائفية والمذهبية كما يعزز دور المال السياسي وفي الامرين يشوه العملية الديمقراطية ويلغي صحة التمثيل؟ اننا ندعو الى قانون جديد للانتخابات يقوم على اعتبار لبنان دائرة واحدة وعلى مبدأ النسبية، وندعو الى خفض سن الاقتراع الى ثمانية عشر عاما. وندعو الى قانون جديد للاحزاب بعزز الحياة الحزبية ويرسي العمل السياسي على اسس وطنية ونسأل عن مشروع القانون الاختياري لاحوال الشخصية والزواج المدني الذي اقر في احدى الحكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولماذا لا تعاد الى هذا المشروع ويحول الى المجلس النيابي.
والخصخصة لا نراها طريقا الى اصلاح الاقتصاد خاصة بعد فشل تجربتها في عدد من دول العالم، وبعد الازمة المالية العالمية وما انتهت اليه من نتائج كارثية ناهيك عن ان بيع القطاعات المربحة يفقد الدولة اهم مواردها الى احتكار خدمات هذه القطاعات والتحكم بسعرها فكيف اذا ما بيعت هذه القطاعات لمواقع نفوذ طائفي؟".

"ان بعاد القضاء عن التجاذبات السياسية وتحقيق استقلالية كما نص اتفاق الطائف، شأن حيوي في جعله ملاذا للعدالة وسبيلا الى تعزيز مرجعية الدولة وهيبتها. اما السياسة التربوية فيجب ان تقوم على تعزيز التعليم الرسمي من خلال دعم المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية كما على التقويم الجامعي اننا نجدد مطالبتنا بوضع كتاب موحد للتاريخ كما للتربية المدنية".

"لقد وعد بيان الحكومة بالكثير، وعدتم جملة من المسائل اعتبرها من اولويات الحكومة كطمسألة المياه والكهرباء وتحديث الادارة واعتماد الكفاءة في التعيينات وحماية البيئة والضمان الاجتماعي واقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وعودة المهجرين وسنرى ما اذا كانت الحكومة ستتعاطى معها كما وعدت باعتبارها اولوياتها فتعمل على تحقيقها، والا فسيكون تعهدها حبرا على ورق بيانها".

"واخيرا نقول: اننا في الكتلة القومية الاجتماعية، وفي الحزب السوري القومي الاجتماعي، وانطلاقا من حرصنا على تعزيز مناخات التفاهم والاستقرار السياسي وعلى ترسيخ السلم الاهلي وعلى الاستفادة من هذه الفرصة المتاحة أمام لبنان ليعيد بناء وحدته ودولته، بما يجعله اقوى على مواجهة التحديات وفي طليعتها الخظر "الاسرائيلي"، بناء على كل هذه الاعتبارات الوطنية فإننا نمنح الحكومة الثقة.

 النائب عراجي:  
وقال النائب عصام عراجي :"لقد طالعتنا الحكومةالموقرة ببيان وزاري شامل سياسيا واقتصاديا فيه الكثير من الآمال والطموحات، وبناء عليه لا بد من الاضاءة على الكثير من النقاط الواردة في هذا البيان واخص بالذكر تلك التي تعنى بهموم الناس، كل الناس. وكوني ابن البقاع سأبدأ اولا بالزراعة.
هذا القطاع الذي يعيش منه حوالى 40% من الشعب اللبناني بطريقة مباشرة او غير مباشرة ويساهم ب 11% من اجمالي النتاج المحلي. فهل هذا القطاع يأخذ حقه ورعايته من الوزارة الحالية او كل الوزارت السابقة. لا اعتقد ان هذا الاهتمام او الرعاية حاصلة اذا علمنا ان موازنة وزارة الزراعة في الموازنة العامة تشكل اقل من 1% بينما في دول الجوار والمحيط تشكل 14%.
بما ان الحكومات المتعاقبة في السنوات الاخيرة عجزت عن وضع سياسة زراعية متكاملة بحيث تخرج المزارع من ازمته، فانني اطالب الحكومة بوضع سياسة زراعية عقلانية تؤدي الى تعديل السياسات المنتهجة التي اوصلت الزراعة في لبنان الى هذا الوضع المأسوي، فمعالجة المسألة الزراعية في لبنان تتطلب من الدولة الاعتراف بأن الشأن الزراعي اصبح حقا مسألة تستحق المعالجة وبأن للزراعة مكانة هامة في الهيكلية الاقتصادية اللبنانية.
ان لبنان بموقعه الجغرافي وبيئته ومناخه ووفرة المياه فيه يمكن ان يكون من اهم الدول الزراعية في المنطقة اذا عرفنا كيف نوفر البنى التحتية اللازمة لتجميع المياه، واذا عرفنا كيف نحافظ على اراضيه الزراعية التي بدأت تتآكل بالعمران. فمن المتوقع ان يزداد عدد سكان لبنان بنسبة 50% خلال السنوات الثلاثين القادمة، من هنا لا بد للبنان ان يزيد انتاجه الغذائي لتوفير الغذاء للاجيال القادمة من خلال وضع خطة زراعية فعالة ومستدامة.
نسمع من وقت الى آخر ان مشكلة الزراعة في لبنان تكمن في الاساس بموضوع الارشاد الزراعي وان وزارة الزراعة تفتقد الى المرشدين الزراعيين وان عددهم لا يكفي وغير موزعين على المناطق بالقدر الكافي او انه لا توجد لديهم صلاحيات او لا مركزية في هذا الامر.
انا هنا لا اقلل من اهمية الارشاد الزراعي وادعو الى دعمه بكل الوسائل ولكنني فلاح ومزارع اعرف تماما ان الارشاد الزراعي ليس المشكلة وان المزارع اللبناني هو على مستوى عال من الكفاءة، وهو متمسك بارضه وثوابته والحل هو بتوجيه هذا المزارع ودعمه وتوفير سبل النجاح له.
ان نجاح سياسة دعم المنتجات الزراعية لغرض الاستهلاك المحلي تبقى غير مؤكدة اذا لم يتم ضبط الحدود البرية، مع كل العلم بأن الدولة غير قادرة على دعم كافة المنتجات الزراعية وغير قادرة على ضبط الحدود من هنا فانه يجب على الدولة:
1- تفعيل الاتفاقيات التجارية بين لبنان وسوريا وتوحيد الرسوم الجمركية.
2- ايجاد مكاتب لتسويق المنتجات الزراعية المصدرة من لبنان حيث ان التصدير الخارجي متروك لبعض المؤسسات الخاصة من دون اهتمام يذكر من وزارة الزراعة.
3ـ انشاء صندوق خاص لدعم الصادرات الزراعية وحمايتها.
4ـ انشاء صندوق للتأمين ضد الكوارث الطبعية التي تلحق الضرر بالمزارع اللبناني في كثير من الاوقات فهناك الكثير من حقول القمح التي احترقت هذا العام بسبب ارتفاع الحرارة ولم يعوض على اصحابها.
5- تحديث وتطوير اعمال الابحاث الزراعية العلمية ونقل التكنولوجيا الحديثة الى الزراعة وذلك بالتعاون مع المزارع ومصلحة الارشاد الزراعي.
6-تأمين قروض طويلة الاجل للتمويل والاستثمار الزراعي بفائدة متدنية.
7- ايجاد ضوابط دقيقة لاستيراد الادوية والمبيدات الزراعية.
اما في مجال الصحة يا دولة الرئيس فكلنا نعرف كيف ان الوضع الاستشفائي في لبنان يعاني في ظل الازمة المالية المتفاقمة وفي ظل فوضى الدواء وفوضى الصناديق الضامنة، وبالتالي تراجع مستوى التقديمات الصحية ونمو نشاط مافيات الدواء، وهذا ما ادى الى تراكم الازمات واستفحالها لذلك نطالب بالتالي:
1- ايجاد صندوق ضامن مشترك بدل هذا الكم من الصناديق.
فهناك في لبنان عدة صناديق ضامنة منها وزارة الصحة، الضمان الاجتماعي، اللواء الطبي في الجيش اللبناني، قوى الامن الداخلي، تعاونية موظفي الدولة، شركات التأمين والاستشفاء الخاص حيث تختلف كلفة المريض من صندوق لاخر. فكلفة المريض الواحد في مؤسسة الجيش اللبناني تبلغ 500 الف ليرة لبنانية بينما تبلغ كلفة المريض في الضمان وتعاونية موظفي الدولة 1800,000 ل. ل. مما يضع بعض علامات الاستفهام حول بعض الصناديق. ان توحيد هذه الصناديق يمكن ان يحد كثيرا من الهدر، خاصة اذا تمت مكننة شاملة لهذا الصندوق وتوحدت معه لجان المراقبة وهكذا نكون قد وفرنا على الخزينة وعلى المواطن في آن معا.
اما بالنسبة لسوق الدواء، فهناك فوضى عارمة تعم هذا السوق، فهناك حتى الآن آلاف الاصناف من الادوية مسجلة لدى وزارة الصحة يتداول منها قسم كبير فهل كل هذه الاصناف سجلت في لبنان بعد موافقة اللجنة الفنية ولجنة الاسعار التي تأخذ بالاعتبار سعر الدواء في بلد المنشأ والدول المجاورة (السعودية والاردن) حسب المادة 54 من قانون مهنة الصيدلة رقم 94/367؟.
جانب آخر من الفوضى في سوق الدواء هو ادوية الاعشاب التي باتت تشكل خطرا على الصحة العامة بعدما اصبحت تدخل كل بيت في لبنان عبر شاشات التلفزة دون حسيب او رقيب، فهناك من يتجرأ على وصف بعض ادوية الاعشاب لشفاء امراض خطيرة كالسرطان وامراض القلب والسكري والضغط وغيرها، ضاربا بعرض الحائط كل ما يترتب من نتائج سلبية من جراء ذلك ومخالفا كل القوانين المتعلقة بالصحة العامة.

ثم ان الفوضى الكبيرة في استعمال الاجهزة الطبية الحديثة ادى الى ارتفاع كبير في الفاتورة الصحية وقد تعدت اكثر من 10% من الناتج القومي.
تنشيط عمل المستشفيات الحكومية من خلال زيادة الدعم المالي لها ومن خلال تعيين مجالس ادارية من الاكفاء بعيدا عن التدخلات السياسية وتفعيل العمل الرقابي ووقف الهدر.
توحيد التعرفة الطبية وتنفيذها، وليس ابقاءها حبرا على ورق.
زيادة التقديمات الصحية وخاصة ادوية الامراض المزمنة التي تارة تسلم للمريض بشكل سلس وطورا تنقطع لفترات طويلة.
اعادة تفعيل المختبر المركزي، فمن غير المعقول ان يبقى لبنان دون مختبر مركزي بعدما كان من الدول المتقدمة في المنطقة في مجال البحوث العلمية.

دولة الرئيس.
ان المشاكل المالية التي يعاني منها الضمان الاجتماعي والتي تزداد سنة بعد اخرى ادت الى ازمة في صندوق الضمان وباتت تهدد مصيره، ففي سنة 2001 ونتيجة الفائض المالي لدى الضمان خفضت الاشتراكات من 8،35% الى 5،23% وكان الهدف من ذلك تخفيف الاعباء عن المؤسسات وتشجيع الاستثمار، وان تدفع هذه الخطوة بأصحاب العمل الى التصريح الصادق عن موظفيهم ودفع اشتراكاتهم، الا ان النتيجة جاءت عكس المأمول، فاختل التوازن المالي مما اثر سلبا على الصندوق فأصبح على حافة الافلاس. ناهيك عن الذي اصاب صندوق تعويض نهاية الخدمة عندما اقترض منه مبلغ 500 مليار ليرة لبنانية خلافا للقانون لصالح فرع المرض والامومة لدفع مستحقات المستشفيات. لذلك نطالب:
1- بإيجاد توازن مالي بين الايرادات والمدفوعات مما يؤدي الى تخفيف العجز.
2- تفعيل الاصلاح في ادارة الضمان ووقف الهدر المالي عبر ترشيد الانفاق.
3- دفع المستحقات المترتبة على الصندوق والى الصندوق، والحد من الكلفة الادارية التي وصلت الى 14% علما ان الكلفة الادارية للضمان في فرنسا مثلا هي 7%.
4- ايجاد حل جذري للضمان الاختياري، اذ لا يعقل ان يبقى عدد كبير من المرضى دون معرفة مصيرهم، وهنا السؤال الكبير من خلالكم لوزير العمل الوصي على الصندوق، هل سيبقى الوضع على حاله بعد تدني نسبة المنتسبين من 40ألفا الى 30الف منتسب لا يعرفون مصيرهم؟ مع دين على الصندوق يتجاوز المئة مليار ليرة؟ فالحل يا دولة الرئس اما بإلغائه واما بتفعيله.
5- تنظيم العمل بين الاطباء والضمان الاجتماعي وايقاف الاجحاف بحق الاطباء عبر الغاء الفوائد المتراكمة عليهم لصالح الصندوق من خلال الضمان الالزامي.

 

النائب رحمة  

وقال النائب اميل رحمة في كلمته: "بعد طول مخاض ولدت الحكومة. كانت الولادة قيصرية لكن المهم ان يكون المولود معافى متمتعا بكل اسباب الحياة.
حكومة توافقية تشبه تركيبة لبنان الذي لا تنهض به سوى وحدة وطنية ترفده بعناصر البقاء هي حكومة الفرصة لا تفويت الفرصة، التي لا نريد لها ان تكون يتيمة ولا جهيضة بل ان تشكل ومضة امل ... شمعة تضيء الظلام وتلعنه في آن وسبيلا الى الاستقلال الناجز الذي يحرر الانسان اللبناني من العبوديات التي يرسف في قيودها.
فبعد تحرير الارض والحجر لا بد من تحرير الانسان والبشر.
هذا هو التحدي الاكبر في عملية بناء الدولة وهيكلتها واذا اردنا بناء دولة القانون والمؤسسات يجب البدء بتحرير المواطن من المعوقات التي توصد في وجهه ابواب الانقاذ وتمنع عليه تقدمه وتطوره وتحقيق انسانيته وحقه في الحياة الحرة الكريمة.
فما الذي يحول دون ان تصبح دولتنا دولة رعاية لا دولة جباية؟
وما الذي يمنع ايلاء القطاعات الانتاجية وفي مقدمها الزراعة والصناعة ما تستحق من اهتمام؟
وما الذي يقف سدا دون تطوير وتحسين منظومة الخدمات الصحية والاجتماعية وفي طليعتها الضمان...؟
والام يبقى القطاع العام موزعا بين فئتين من الموظفين والعاملين : واحدة تخضع لنظام التقاعد واخرى لنظام نهاية الخدمة؟
والام ستظل مياهنا تذهب هدرا وهي نفطنا وذهبنا في ظل التقدم السلحفائي في تنفيذ خطة بناء السدود والبرك الجبلية؟
والام سيكتب على اللبناني ان يدفع فاتورة الكهرباء مرتين؟
والام ستظل امهاتنا تلد للهجرة وتخرج جامعاتنا للبطالة في غياب خطة تربوية مركوزة الى دراسة راهنة ومستقبلية ... فلا نهدي ادمغتنا ... ونوجه طاقاتنا الشبابية والواعدة الى خارج يتلقفها بكل المغريات وندفع وطننا نحو شيخوخة محتومة ...؟
لا ندعو حصرا الى ربط التخرج باحتياجات سوق العمل ... بل الى تنويع الاختصاصات وتفريعها واستنباط افكار جديدة خلاقة تفتح المزيد من الافاق امام الاجيال الطالعة التي تغرق في الخيبة وهي ترى اولى الشان يهتمون بامور كثيرة فيما المطلوب واحد.
ان لبنان كما جاء في الارشاد الرسولي هو اكثر من وطن ... انه رسالة ولكي يزال محافظا على وجهه هذا يجب ان يكون فعلا لا قولا وطن الانسان.
ومن اجل ان يكون كذلك يتعين على الحكومة ان تصون تعدديته انطلاقا من مبدأ الوحدة في التنوع وان تباشر الحكومة بتطبيق الانماء المتوازن متلازما مع اللامركزية الادارية لأن ذلك يعزز وحدة الشعور بالانتماء الى الوطن وهي لا تقل اهمية عن وحدة الارض والمؤسسات ويتعين على هذا الانماء ان يطاول البشر لا الحجر فقط ..
وفي اي حال يبقى التوافق السياسي هو مفتاح الاستقرار الذي يعبد الطريق امام الحكومة ... وطالما ان مثل هذا التوافق قائم فلا عذر لها ان ابدت اي تقاعس تجاه المواطنين الذين يأملون منها الكثير ... فلا موالاة ولا معارضة بل فريق عمل واحد متجانس يؤدي عملا متفقا عليه يصب في المصلحة العليا للبنان وأبنائه ... فالبيان الوزاري عكس هذا التوافق الى ابعد الحدود وان التقيد بمضمونه سيشكل معيار الالتزام به وسيحدد هوية المتعاون والمعرقل وأملي ان يسود التعاون بين الجميع لان الاوان قد حان لاراحة اللبنانيين وبث روح التفاؤل في صدورهم التي ناءت بثقل غمامة سوداء ربضت عليها طويلا.
بالتوافق السياسي فقط نلج الاصلاح الدستوري الذي نشاءه مدخلا لصلاحيات متوازنة بين السلطات التي تتشكل.
منها منظومة الحكم ... فمقاربة هذا الموضوع لا تتم من خارج التوافق.
وللاصلاح اسسه وآليته وانطلاقه ينتظر صافرة القرار السياسي الذي نرغب ان يكون جامعا ومنطلقا من اجل التغيير لاعادة التوازن الوطني.
وفي موضوع المقاومة يكفي لبنان هذا الوطن الصغير بمساحته والكبير بقدره فخرا انه استطاع ان يهزم اسرائيل ويرغم جيشها على الانسحاب من المناطق التي احتلتها في الجنوب والبقاع الغربي بفضل تلاحم مقاومته الباسلة وجيشه الوطني والتفاف الشعب من حولهما.
لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي اخرجت المحتل حاسرا ذليلا من دون توقيع اي اتفاق معه او تقديم اي تنازل له. المقاومة اهدت لبنان اغلى هدية وهو الانتصار المدوي على اعتى جيش في المنطقة في حرب تموز 2006 فقلبت المقاييس والموازين وانهت حقبة وشرعت لحقبة جديدة نتمنى مخلصين ان يستفيد جميع اللبنانيين منها ومن مفاعيلها.
ان البيان الوزاري الذي شدد على ضرورة ان تكون العلاقة اللبنانية - السورية اخوية وممتازة يعكس الى حد بعيد قناعاتنا التي دفعنا ثمنها غاليا في محيطنا وشارعنا ... وها هي الايام والاحداث التي توالت فصولا تثبت صحة نظرتنا.
على ان ذلك لا يعفينا من تسجيل اعجابنا لاصرار رئيس الحكومة على المضي في تأكيد حيوية مثل هذه العلاقات طاويا الصفحة السابقة ومنطلقا الى مرحلة جديدة واعدة سنكون فيها الى جانبه في سبيل لبنان الواحد الموحد.
ان لبنان وطن لجميع ابنائه، هذا الوطن النهائي ضمن الكيان الجامع ينبغي تطوير نظامه السياسي ليصبح فعلا دولة مدنية ... دولة الحق والحقوق والواجبات يتساوى في رحابها كل المواطنين فلا عدد طاغ يسقط التعددية ... ولا اقلية مستأثرة بسلطة ينبغي تقاسمها مع الاخرين ... ولا تقسيم يقود البلاد الى مقصلة تفتت ولا توطين ينهي قضية العرب المركزية وتحول وجه لبنان وديموغرافيته ... ويقضي على حق العودة الذي نتمسك به ايما تمسك.
لقد قال موريس الجميل ذات يوم :"ان لبنان هو وطن مسكوني يحتوي على غنى الانسانية النوعي " نعم هكذا هو لبنان يجب ان يظل وهكذا يجب ان نحافظ عليه ليبقى وطن الخير والحق والجمال.

 

النائب ونوس

وكان تحدث في الجلسة المسائية 11 نائبا، آخرهم النائب بدر ونوس الذي قال "أخيرا خرج لبنان بحكومة وحدة وطنية، ولقد كنت وكنا معك يا دولة الرئيس على قناعة تامة بأن حكومة ما بعد الانتخابات يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية، لكي يتاح من خلالها للجميع المشاركة الحقيقية والفعالة في ورشة الاصلاح والبناء وترميم ما اصاب هذه الوحدة.
دولة الرئيس، رغم المصاعب والعراقيل التي واجهتك، والتي أثبت خلالها عمق ايمانك بالوحدة الوطنية، ورسوخ التزامك بما تعلنه وصدق توجهاتك المتطلعة نحو لبنان المستقبل الذي يتسع للجميع.
إننا على ثقة تامة بأن تشكيل هذه الحكومة انجاز مهم بحد ذاته، لكنه انجاز لم يتحقق بسهولة كما نعلم وتعلمون.
دولة الرئيس، رافق تشكيل الحكومة تفاوض تحاصصي نأمل أن لا يؤسس لممارسات مستقبلية تخالف الدستور وقد يعتبرها البعض غدا مكاسب لا يرضى بالتنازل عنها.
لكن ما يخفف من مخاوفنا هو ما أعلنته يا دولة الرئيس اثر عملية التشكيل مباشرة ما جرى ورافق عملية تأليف الحكومة هو استثناء مرتبط بالظروف التي يمر بها البلد، وهو لا يؤسس لقاعدة على الاطلاق، وهذه نقطة محورية أتمنى أن يعيها الجميع.
بعدما خرج لبنان من محنته وأزماته ننوه بأن السلم الأهلي الحقيقي والاستقرار الاجتماعي لا يرتكز فقط على حفظ الأمن ووقف الاقتتال وتخفيف الاحتقان وتخفيض مستوى السجالات الاعلامية، بل يتعداه الى تكريس المصالحة الوطنية الحقيقية بين كل القوى السياسية وبين المواطنين ودولتهم، من خلال تقديم الانجازات وتحقيق المشاريع وليس الوعود والشعارات فقط.
وهذا يتطلب بتقديري ان يتخلص الجميع بدون استثناء من مصطلحات ما قبل حكومة الوحدة الوطنية، لنغادر نهائيا عقلية التشكيك ومحاكمة النوايا بما في هذا الخروج من خير للبنان ولشعبه.
ان أولويات الحكومة هي أولويات الناس، والبيان الوزاري يحفل بالكثير منها، وقد خسرنا الكثير وضيعنا فرصا هائلة للتنمية والاعمار وها نحن اليوم أمام حكومة يتمثل بها الجميع، لا عذر فيها لأحد ليدعي تهميشا أو تغيبا. وبكل صراحة نقول ان المواطنين من ذوي الدخل المحدود قد كفروا بكل الشعارات الطنانة والخطابات الرنانة عن الاصلاح والتنمية التي لا تصرف في سوق العمل وتؤمن لهم عيشا كريما ومشاريع تنموية تنهض بالقرى والاحياء المهمشة التي يعيش أهلها أصعب الظروف، ما نطلبه هو تضامن حكومي كامل.
دولة الرئيس، ان المهمات التي تنتظر هذه الحكومة كبيرة وفق البيان الوزاري الذي قدمته، ومن المنطقي أن يوضع لها برنامج أولويات تبدأ بالأكثر الحاحا، وتترك الأمور غير الملحة لوقت آخر. إننا نريد أن نلفت الى خطورة إهمال بند الاصلاح السياسي والاداري واستكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف. فالجانب الاصلاحي في اتفاق الطائف جرى إهماله سنوات طويلة فإلى متى سوف يستمر التأجيل في بت هذه الأمور؟ وهل يمكن بعد اليوم السكوت عن أولوية الاصلاحيات الواردة في الطائف والتي تبين عدم تطبيقها ان نظامنا هش وضعيف ويفتقر الى أبسط آليات الرقابة والمحاسبة والتجديد من داخله.
ثم أود أن أتساءل ألا يحق لأبناء المناطق في الأقضية النائية وفي الأحياء المهمشة بأن يرفعوا مطالبين ببرنامج عمل إنمائي شامل لمناطقهم. ومن يقف ويعرقل ويعارض حقهم في العيش الكريم؟ ألم يرد الانماء المتوازن في نص اتفاق الطائف؟
لا بد من الاشارة الى ضرورة تعزيز المناخ التصالحي وتغليب منطق الحوار بين جميع الافرقاء خاصة وانه يمكن إيجاد المساحة المشتركة في القضايا التنموية والاصلاحية قبل إيجاد المساحة المشتركة في القضايا السياسية، علنا ننجح في حصر القضايا الخلافية تمهيدا لخلق المناخات المناسبة لحلها، وربما يكون العمل مشتركا، إذا صدقت النوايا، على المستوى الانمائي والاصلاحي مدخلا الى ذلك.
وفي هذا المجال لا بد من معالجة ملف العلاقات اللبنانية السورية بشكل جدي ورسمي بعيدا عن الاستهلاك الاعلامي، والتوظيف السياسي، لما بين الشعبين من روابط واواصر اعمق من ان تؤثر فيه ممارسات او خلافات صارت من الماضي، ومصلحة لبنان كما مصلحة سوريا تقتضي منا رعاية عودة العلاقات الاخوية بكل ما يقتضيه الوعي والحكمة.
ما نريده ونتطلع اليه يا دولة الرئيس ان يتم مقاربة هذا الملف بمنتهى الصراحة مع الاخوة في سوريا، ونحن نعرف تماما حرصكم واهتمامكم الشديد بهذا الملف تريدونه بأفضل الظروف كي يكتب بعده صفحات جديدة في علاقات نريدها أخوية صادقة ليس فيها شوائب عهود مضت وانقضت، وصارت من الماضي كما سبق واشرت.
واود ان اشير الى عدد من النقاط بشكل سريع تختص بطرابلس والشمال.
- في ما يتعلق بمصفاة النفط في طرابلس والتي خسرت المدينة بتوقيفها احد اهم مقومات اقتصادها، نشير الى ان معظم الدراسات الاقتصادية تشير الى أهمية هذه المنشأة عند اعادة تأهيلها وتشغيلها ونريد أن نسأل الوزير المختص عن خطته في هذا المجال؟ هل يريد اغلاقها وبيعها ام تأهيلها واعادتها للانتاج والعمل؟ كيف سيفعل ذلك ومتى؟.
- اما مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات فمشروع تحويله للشحن الجوي يعتبر بالغ الاهمية لإنماء الشمال ونأمل ان تضع الحكومة ضمن اولوياتها مجلس الانماء والاعمار هذا المشروع الذي يجب ان يترافق معه منطقة حرة في حرم هذا المطار تتكامل مع المنطقة الحرة في طرابلس.
- اما بخصوص ما تم اقراره لجهة صدور قانون المنطقة الاقتصادية الحرة في طرابلس والذي يعتبر انجازا مهما، نتطلع الى استكماله بصدور وتنفيذ المراسيم التنفيذية والاجراءات العملانية لتبدأ ورشة العمل بأسرع وقت ونأمل من دولة رئيس الحكومة رعاية هذا المشروع الذي يتوقع ان يوفر آلآف فرص العمل ويطلق دينامية جديدة على المستوى الاقتصادي والانمائي في الشمال.
- ان معالجة مشكلات هذه المنطقة لا تبدأ بالأمن، بل تبدأ بالإنماء، وهي تحتاج الى اجراء استثنائي وعاجل إما عبر الهيئة العليا للاغاثة او عبر تأمين هبة من احد الصناديق العربية والاسلامية لتأمين المبالغ الكافية للانماء والاغاثة.
يقابل الانماء لمناطقي المتوازن يا دولة الرئيس لجهة الوظائف العامة الانصاف بين ابناء كافة المذاهب لجهة الوظائف العامة والذي لا يقل عنه شأنا في تعزيز الامن والاستقرار الاجتماعيين.
ذلك ان ابناء الطائفة العلوية التي امثل يا دولة الرئيس هم الاكثر حرمانا وغبنا لجهة الحصول على حقوقهم في كافة وظائف الدولة، لا سيما وظائف الفئة الاولى والتي بلغ عددها 108 وظائف مع السفراء، وبعد ان لحظ لنا مديرين عامين وسفير ليس لنا اليوم سوى مدير عام واحد.
اما وظائف الفئة الثانية وعددها اربعمئة وظيفة فنصيب الطائفة اليوم معدوم تماما كل هذا عدا المئات من الوظائف في المصالح المستقلة.
اما السلك القضائي يا دولة الرئيس ان ابوابه كانت دائما موصدة وباصرار امامنا، رغم مئات الكفاءات التي تحمل طائفتنا من حملة الاجازات في الحقوق، ورغم ان العديد من هؤلاء كانوا قد تقدموا بطلبات توظيف لدخول السلك القضائي لكن بكل اسف كانوا يرفضون من المقابلة الاولى.
فاي تسمية يمكن ان نطلقها على هذا السلوك وهذا الموقف المسبق من ابناء الطائف العلوية يا دولة الرئيس؟

 

الرئيس بري رفع جلسة مناقشة البيان الوزاري الى الغد
 ثم رفع رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري الجلسة العامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الى العاشرة والنصف من قبل ظهر غد. ولفت الرئيس بري قبل رفع الجلسة النواب الى انه ابتداء من اليوم فان النائب الذي يحين موعد القاء كلمته ولم يكن موجودا في القاعة سيحرم من حقه من الكلام.