رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

جلسات العام 2009

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير (اليوم الثاني)

09 كانون الأول, 2009

الجلسة الثالثة من اليوم الثاني لمناقشة البيان الوزاري


استأنف مجلس النواب يومه الثاني من مناقشة البيان الوزاري لحكومة بجلسة ثالثة التأمت عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء والنواب وتحدث فيها 11 نائبا ركزوا في مداخلاتهم على البند السادس من البيان المتعلق بسلاح المقاومة، مااستدعى ردودا من نواب "حزب الله".

واستهلت الجلسة الثالثة بكلمة لأمين سر تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ابراهيم كنعان ثم توالى على الكلام كل من النواب السادة :ايلي كيروز، نهاد المشنوق، خالد زهرمان، طوني خاطر، حكمت ديب، فريد الخازن، محمد الحجار، ،نديم الجميل، سامر سعاده ونواف الموسوي.

 

استهل النائب كنعان مداخلته بالقول: "للمرة الثالثة في ولايتين نيابيتين أقف في القاعة العامة للمجلس النيابي الكريم لأناقش بيانا وزاريا من المفترض أن الحكومة العتيدة تطلب الثقة على أساسه بينما هي قد أعطيت سلفا هذه الثقة من خلال تسوية سياسية لا علاقة لها بمعظم ما جاء في هذا البيان. ومع ذلك، واذا أردنا أن نعتبر اليوم غير الأمس، وقمنا بمقارنة هذا البيان بغيره من البيانات وعدنا الى الوراء حتى إلى أولى حكومات الطائف ومنها الى اليوم، نرى ان المصطلحات الوطنية والدستورية والسياسات الإقتصادية والمالية والإجتماعية، وإن تبدلت صياغة بعضها وأضيفت إلى بعضها الآخر، بقيت بيانات تقر مع وقف التنفيذ، فتكون نهاية التداول بالبيان عند اقراره بدل أن يشكل الشرعة السياسية للحكومة.وهذا يذكرنا بدستورنا وقوانيننا الإنتخابية وغير الانتخابية وما هو مقترح اليوم من تشريعات جديدة، إذ إن العبرة كما تقولون جميعكم في مجالسكم: بالتنفيذ والتطبيق".

اضاف "ولذلك اسأل الكثيرين من الزملاء الذين تعاقبوا على الكلام قبلي وتناولت كلماتهم بعض الممارسات التي اعتبروها لا تتوافق مع روحية الدستور، عن أي دستور نتكلم؟ أو في شكل أوضح، عن أي وجهة نظر نتحدث بعدما أصبح الدستور، ويا للأسف، بفعل الممارسة وجهة نظر؟ وقبل استنكار او استهجان إطالة في تأليف حكومة من خلال شروط مزعومة وتجاوز مبدأ أقلية تعارض وأكثرية تحكم، أو ما تم اعتباره مخالفة للأصول في اعلان التسميات أو ايداع تشكيلة حكومية رئاسة الجمهورية دون استشارتها".

وسأل:" ماذا طبق من هذا الدستور منذ عام 1990 من المسائل الجوهرية وليس الشكلية فقط وحتى اليوم أي اثناء فترة الوصاية وبعدها؟

1- هل أقريتم ولمرة واحدة فقط قانون انتخابات لا يتعارض مع الدستور والذي على أساسه جرت كل العمليات الإنتخابية حتى اليوم ومن خلالها انبثقت السلطات؟ وإن كان آخر قانون قد يكون أفضلهم على قاعدة "أعور بين عميان.

2- متى احترمت التوازنات الطائفية ولمرة واحدة فقط في التمثيل النيابي أو الحكومي منذ الطائف وحتى اليوم ؟ علما أن نظامنا وحتى إشعار آخر نظام برلماني تحده ضوابط طائفية معروفة عددية وسياسية، أي للذي يدعي جهل هذه المعادلة: قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين من ناحية، وتمثيل هؤلاء نسبة لتمثيلهم الشعبي في طوائفهم الموزعة إلى حد كبير مناطقيا. واذا أردنا دائما أن نتناسى ونتغاضى عن كل السنوات الممتدة من الـ 90 الى 2005 بحجة الوصاية، ما الذي حال في ال 2005 دون تمثيل المسيحيين بعد الانتخابات بالشكل الذي يحترم مبادئ الشراكة والتمثيل الديمقراطي الصحيح؟ أم أن هذا كان من محاسن الطائف نصا وروحا ووفقا" لقصص ألف ليلة و ليلة؟.

3- ما هو مصير القوانين التطبيقية المتعلقة بدور وصلاحيات رئيس الجمهورية بعد الطائف بعدما انتقل معه الرئيس من موقع الحاكم أي رأس السلطة التنفيذية الى دور الحكم؟ وهل المطالبة بهذه القوانين التطبيقية بات إنقلابا عند البعض؟ وهنا أتوجه للمحامين بيننا وأسألهم: هل تعديل أي نظام في العالم يعد انقلابا عليه ام تثبيتا له؟ (
Maurice Duverger et Georges Burdeau)

4- أين ضابط ايقاع المؤسسات الدستورية في لبنان أي المجلس الدستوري؟ ومن يراقب عمل هذه المؤسسات وفقا للدستور ونصوصه؟.

5-أين ضابط ايقاع السلطة التنفيذية بمختلف قطاعاتها السياسية والإدارية والإقتصادية والأمنية تجاه معارضيها أولا ومواطنيها ثانيا؟ بعبارة أخرى، من يضبط تعسف أي سلطة في ممارسة سلطتها إن لم يكن القضاء المستقل؟.

6- أين الضابط المركزي لعمل الإدارة على مختلف مستوياتها اذا كانت توزعت بحكم المحاصصة إلى جزر مستقلة تديرها زعامات وطوائف ومذاهب بعيدا عن الدستور ونصوصه الذي أعطى السلطة السياسية المركزية وخاصة الوزير، الإمرة وليس الوصاية علىإ دارته؟ وما حصل مؤخرا في وزارة الداخلية ويحصل في العديد من الوزارات كالأشغال والإتصالات وغيرهم من تجاوز فاضح للسلطة السياسية دون حسيب أو رقيب هو خير دليل على ذلك.

7- هل هناك بلد في العالم يعتمد النظام البرلماني القائم على أكثرية ومعارضة من دون حكم يفصل بينهما؟ ألا تتحول أية أكثرية منتخبة، هذا اذا اعتبرنا أن الانتخابات سليمة ومراعية للأصول الدستورية والديمقراطية، إلى أسوأ من دكتاتورية لأنها بذلك تكون دكتاتورية مقوننة؟.

8- هل يحتمل مجتمع متعدد كالمجتمع اللبناني هذا النوع من الخلل الخطير دون ان يتعرض لأكثر مما تعر ض له في السابق؟
إن أهم خصائص الأنظمة المطبقة في مجتمعات مماثلة ترتكز على أربعة:
- حكومة ائتلاف واسع، الأمر الذي يميز هذا النموذج عن النمط البريطاني، الذي يقوم على حكومة مقابل معارضة.
- نسبية في التمثيل، بدلا من قاعدة الأكثرية.
- الفيتو المتبادل كوسيلة لحماية الأقلية ضد قرار أكثري.
- إدارة ذاتية في الميادين التي تخص الأقليات، وتتخذ هذه الإدارة الشكل الاقليمي عندما تتطابق الانقسامات الرئيسية مع الحدود الجغرافية والشكل الشخصي عندما لا تلتقي الإنقسامات مع الحدود الجغرافية.
هذا ما يعرف في العالم بالديمقراطية التوافقية والمعتمدة في أكثر من 20 دولة.
9- أين الموازنة التي تترجم كل السياسات المالية والإقتصادية والإجتماعية المذكورة في البيانات الوزارية التزاما حقيقيا بعيدا عن إعلان النوايا الذي سئم منه المواطن اللبناني؟ متى احترم الموعد الدستوري لإحالة الموازنة للمجلس النيابي استثنائيا ولمرة واحدة فقط؟

10- ألم ننته بعد من معادلة "الشرعي والضروري والمؤقت" التي شكلت البدعة السياسية التي غطت أسوأ أنواع الممارسات في لبنان ونتج عنها ما نتج من مخالفات وتجاوزات دستورية وسياسية؟ واليوم بدعة الظروف غير الملائمة والمفاهيم المتناقضة والخوف من الإنقلاب المزعوم على الطائف، الا يغطي البقاء في السلطة تحت شعار العبور الى الدولة؟.

11-أين الالتزام بكشف مصير المفقودين( او المعتقلين) في سوريا واين اللاجئين في اسرائيل؟ ما هي الآليات التنفيذية التي تتخطى المبادئ العامة واعلان النوايا لجهة عودتهم وفق الأصول عملا بمنطق الحقوق؟ نثمن ما جاء في البيان الوزاري في البند 16 حول عمل الحكومة على انضمام لبنان الى معاهدة حماية الأشخاص من الإختفاء القسري، وكنا نفضل ان تلتزم بانشاء الهيئة الوطنية التي تعنى بقضية ضحايا الإخفاء القسري (
DNA ). ونطالب أن تتبنى الحكومة اقتراح القانون الرامي الى مساواة المحررين من السجون السورية بالمحررين من السجون الاسرائيلية واستفادتهم من احكام القانون 364 بتاريخ 16/8/2001.

12- التوطين ومواجهة حق العودة وغيرهما من التزامات ومبادئ واردة في البيان الوزاري، إنما ما هي الآليات التنفيذية والتطبيقية لهذه السياسة؟ وهل التوطين قرار لبناني ام هو قرار خارجي تسهله مواجهة لفظية لبنانية؟ وهل مرجعية الدولة وحصرية هذه المرجعية مؤمنة من خلال هذا التواجد على الأرض اللبنانية الخارج عن كل الضوابط القانونية والأمنية؟ وان كان قرارا خارجيا يخدم مصلحة اسرائيل بالدرجة الأولى في صراعها الطويل مع العرب ، بماذا يعطل؟ بتعديل الدستور وتوافق اللبنانيين فقط ام بتعطيل هذه السياسة الدولية من خلال تسوية تأخذ بعين الإعتبار الحقوق اللبنانية؟ ولكن لكي نكون طرفا في أي تسوية علينا الا تننازل عن اوراق قوة نملكها، قبل موعدها؟.

13 - اللامركزية الإدارية الموسعة وتطبيقها الى متى؟ حسنا فعلتم يا دولة الرئيس بطرح انشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وأقول للاعداد وليس لإلغاء الطائفية السياسية بالمطلق، لتذكيرنا او البعض منا بأن هناك دستورا" لم يطبق في مرتكزاته الاساسية لا بل الإستراتيجية، ومنها اللامركزية الإدارية الموسعة وقانون انتخابات يعتمد على المحافظة كدائرة انتخابية مع اعادة النظر بالتقسيمات الإدارية والاعتراف بالنسبية...ما هو أهم؟ التسمية والإعلان عن ايداع اية تشكيلة حكومية أم احترام أسس الوفاق الوطني الذي قام على كل متكامل وليس لائحة طعام تختار منها ما تشاء؟ وهنا أنبه بأن استمرار الوضع على ما هو عليه يعرض الإدارة الوطنية التي تشكلت في الطائف الى عيب من عيوب الرضا اذ لا يمكن ان يتم تطبيق أي اتفاق انتقائيا بما يحترم بعض المصالح ويهمل الأخرى دون أن يعرض هذا الاتفاق للانهيار.

14- أما الإلتزامات الحكومية الواردة في البيان الوزاري، وخاصة في البنود 20، 21،23 والمتعلقة بتحديد مدة زمنية لاعادة النظر بقانون الإنتخابات النيابية، كما العمل على تطبيق اللامركزية الإدارية، وتنفيذ قرار مجلس شورى الدولة الصادر بنتيجة الطعن في مرسوم التجنيس بعدما شارفت وزارة الداخلية والبلديات على الإنتهاء من فرز الملفات، إضافة إلى دعم قانون استعادة الجنسية التي أقرت مسودته لجنة الإدارة والعدل النيابية، وكذلك حق الإقتراع للمنتشرين في أماكن اقامتهم، مع تثمين إدراج هذه الحقوق في البيان، نطالب بوضع آلية تنفيذية لها مقرونة بجدول زمني كي لا تتحول مثل سابقاتها الى "وعود كمون" واستبدال الأوليات والبدء بورشة عمل اقرار اللامركزية الإدارية الموسعة قبل طرح موضوع الغاء الطائفية السياسية."

وتحدث النائب كنعان عن اولويات المواطن والسياسات المالية والإقتصادية وقال "دعوني بداية أقول بأنه لا يعني لي ان أناقش بيانا وزاريا اذا لم تترجم العناوين الواردة فيه بالموازنة التي تعبر وحدها عن جدية الإلتزامات، خاصة أن التجربة السابقة لا تشجع. ولكن وافتراضا أن هذه الحكومة، التي شكلت على اساس تفاهم وطني واسع، جادة في تنفيذ التزاماتها".


وتابع :"1- تحدثت الفقرة 25 من البيان الوزاري عن " تحقيق التنمية المستدامة لمصلحة جميع اللبنانين لا سيما الفئات الأكثر عوزا "، كما ذكرت بارتفاع معدلات النمو الى 8% في 2008 وتجاوز 7% في 2009، فما هي الخطط العملية للإستفادة من هذا النمو تحقيقا لسياسة دعم الفئات الأكثر عوزا؟ واين أفاد اللبنانيون من فرص العمل التي توفرت توازيا مع زيادة معدلات النمو، علما ان لدي أرقاما" اتمنى ان تكون خاطئة، تؤكد عدم توفير فرص عمل الى أكثر من 1000 فرصة في كل لبنان. فالإقتصاد المرتكز أساسا على الخدمات فيما الباقي شعارات وإعلان نوايا، تبقى سياساته الإجتماعية والإقتصادية إعلان نوايا مع وقف التنفيذ ( الدستور والبيانات الوزارية...)

2- تحدثت الفقرة 26 عن منافع النمو الإقتصادي لجميع اللبنانيين وجميع المناطق... أيضا أين هذه المنافع؟ فهي تظهر عادة في فرص العمل وزيادة مستوى الدخل للفرد ، أما على المستوى العام فتظهر الفائدة او الإفادة في توزيع الخدمات الأساسية. فأين نحن من الإثنين؟ وهل يعقل ان حكومة في القرن الواحد والعشرين ليس لديها رقم محدد بما يختص في نسبة البطالة؟ إن الدولة لا تستطيع ان تخلق فرص عمل بل الإقتصاد هو الذي يخلق هذه الفرص ( عدم وجود نمو في القطاعات الإنتاجية يعني عدم توفر فرص العمل).

3- يتحدث البيان الوزاري في فقرته 27 عن توفير الإقتصاد وسياسات اجتماعية وفرص عمل للشباب...الخ نحن نحيي ذلك ونسأل: بأية كلفة وكيف السبيل لاعادة تكوين الطبقة الوسطى؟

4- كذلك نثمن للحكومة ما لاحظت من تحول في سياسة لبنان الإقتصادية والمالية خاصة في البند الثاني من الفقرة 28 والتي تتحدث للمرة الأولى منذ زمن طويل عن اطلاق برامج استثمارية يتطلبها النمو ويحتاجها اللبنانيون، وذلك بالإعتماد على مختلف مصادر التمويل الملائمة بدءا بالمتاح منها . ولكن أيضا هذا الإلتزام يحتاج الى تحديد عن اية قطاعات نتحدث وبأي نسبة ؟ فقطاع الكهرباء مثلا وهو من أهم القطاعات التي من المفيد التوظيف فيها لضرورة تحسين الخدمة العامة في هذا القطاع وللمردود المستقبلي الذي يمكن ان يؤمنه. هذا القطاع لا يزال يعاني من إهمال كبير في هذا المجال. علما أن الحكومات السابقة عملت تماما على العكس، أي مطالبة الدول المانحة بتحويل مساعدات المشاريع الى مساعدات موازنة.

5-وهنا أسأل هل كل المساعدات التي تأتينا تمر تفاصيلها على المجلس النيابي من خلال الموازنة، هذا اذا وصلت ؟ واذا كان الجواب سلبيا كما اعتقد، فهذا يعني أن مقابل نفقات الدولة لا توضع كل الواردات اذ ان هناك حسابات أخرى تفتح لهذا العرض من خلال هيئات او وزارات، مما يجعلنا امام مخالفة القانون 45/ 87 الذي يحدد من يحق له فتح حسابات في مصرف لبنان. ولذلك ايضا فإن الأرقام التي على أساسها يتم احتساب العجز لا تتضمن المساعدات او الهبات التي دخلت من دون توريدها الى الخزينة (كالهيئة العليا للإغاثة مثلا).

6- في الفقرة الثالثة من البند 28 يتحدث البيان الوزاري عن مؤتمر باريس 3 وعن السياسات الإصلاحية المرتبطة به، وهنا تجدر الإشارة الى ان أكثر من نصف التمويل قد بلغنا ولم تنفذ أي من السياسات المرتبطة به بعد والتي يمكن وصفها في عناوين ثلاثة:
اولا: زيادة ضرائب لم تتم.
ثانيا: تجميد للرواتب والأجور والتي لم تتم بفعل إقرار زيادة بنسبة 40%.
ثالثا: خصخصة قطاع الإتصالات ولم تحصل لظروف متنوعة.
وبالتالي قد نرى انفسنا أمام ضرورة إعادة تقييم لمؤتمر باريس 3 لمعرفة اين نحن منه اليوم ، هذا مع الإسراع الى الجزم أننا لسنا في وارد التنصل من التزاماتنا إنما اعادة تقييم هادئة على ضوء المعطيات التي ذكرت.

7- في البند 29 من البيان الوزاري فقرة 5، تلتزم الحكومة بالإنفاقات التي وقعها لبنان في المجالين الإقتصادي والتجاري مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، والسعي لتوفير الأطر الكفيلة بتمكين القطاعات الإنتاجية من مواكبة الإنفتاح على الأسواق العالمية... لماذا وكيف؟ أليس بالإمكان درس انعكاس هذه الإتفاقات على القطاعات الإنتاجية في لبنان؟ فاتفاقية التيسير العربية مثلا جعلت من بعض البضاعة العربية تدخل برسوم جمركية منخفضة حالت دون استمرار المصنع اللبناني
UNICERAMIC ، وقد تم صرف 450 عامل لهذا السبب.

8- في البند 29 فقرة 15 من البيان الوزاري يرد التزام الحكومة أو تعهدها بإحالة مشروع الموازنة للعام 2010 المجسد لتوجهات هذا البيان في مهلة اقصاها نهاية كانون الثاني 2010، ليجري إقرارها بعد إقرار مشاريع قوانين الموازنة للأعوام السابقة، ولكن أولويتي ليست بالتأكيد الموازنات السابقة، ولمنع تكرار جريمة موافقة مجلس الوزراء وخلافا لكل القوانين على الإنفاق خلال العام 2009 على أساس مشروع موازنة 2009 وليس على أساس القاعدة الإثني عشرية، أطالب الحكومة ببيان النفقات والواردات التي نفذت فعليا سنة فسنة للأعوام 2006-2007-2008-2009، واعتبر هذا البيان هو مشروع موازنة ومن ضمنها الهبات والمساعدات وسلفات الخزينة وانفاق الصناديق التي حولت إليها هذه الأموال.

واردف :"وبالمناسبة أسأل هل تنوي الحكومة تحقيق مبدأ المساواة على الشهداء لجهة إعفاء ورثتهم من بعض الرسوم كما حصل في بعض الحالات المعروفة ؟. واذ نثمن سعي الحكومة في اعفاء ورثة شهداء نهر البارد وضحايا فتح الإسلام نطالب ان تشمل هذه الإعفاءات بقية الشهداء امثال اللواء فرانسوا الحاج وجبران التويني وبيار الجميل وانطوان غانم وغيرهم .

وطالب النائب كنعان "بإعادة النظر بالمعاشات التقاعدية لضباط 13 تشرين المظلومين في تلك المرحلة واحترام حقوق شهداء 13 تشرين من الجيش اللبناني".
وختم بالقول "وعلى أمل تجاوب الحكومة، أمنح الثقة معلنا رفضي لمبدأ اعلان العجز المقترن بالظروف، معتبرا ان هذا العجز هو إرادي ويرتبط بمصالح وليس بمبادئ أو ظروف. كما أنني لم أدخل الى الندوة النيابية لأقر بهذا الواقع بل للتغيير والإصلاح ووضع هذا الشعار موضع التنفيذ بالتعاون مع كل أصحاب الإرادات الطيبة والمخلصة، فليس هناك من بيان وزاري من صنع دولة بل هناك إرادة وطنية تنتج إصلاحا يؤدي للعبور إلى الدولة".

 

وتلاه النائب كيروز الذي قال "ان الحكومة أبصرتِ النور خلافاً لنتائج الانتخابات النيابية ولقواعد النظام الديموقراطي التوافقي، فان المعادلةَ جاءت أقربَ الى روح 7 أيار منها الى روح 7 حزيران. ومع ذلك فاننا سنراهن على عملها".
ثم تناول سلاح "حزب الله"، قال: "عنوانَ المقاومة لم يعد منذ 2000، تاريخِ الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي تطبيقاً للقرار 425 صالحاً، والا ما معنى اعلانِ يوم 25 أيار عيداً وطنياً للتحرير؟
اليوم لم يعد هناك مبرر لأيِّ سلاح خارج الدولة، وخصوصاً ان هذا السلاحَ قد تحوّل مادةً خلافية وموضوعاً اشكالياً بين اللبنانيين. لقد أكّدت نتائجُ الانتخابات النيابية في 2005 وفي 2009 ان أكثرَ من نصف اللبنانيين يرفضون الاعترافَ بالسلاح الخارج على الدولة. إن المكابرةَ في هذا الموضوع لم تعد تجدي نفعاً".
ورأى ان "المعادلةَ واضحةٌ وكلُّ القضايا الأخرى محكومةٌ بهذه المعادلة، ولن يكونَ الرئيس رئيساً للجمهورية، ولا رئيسُ الحكومة رئيساً للحكومة، ولا رئيسُ مجلس النواب رئيساً لمجلس النواب ولا الجيشُ جيشاً ولا الاقتصادُ اقتصاداً ولا الديموقراطيةُ ديموقراطيةً ولا النظامُ نظاماً وبالمختصر لن تكون الدولةُ دولةً اذا لم تكن هي صاحبةُ الحصرية في كلِّ ما يعودُ اليها. إن حزبَ الله يقدم نفسَه على أنه قوةُ ردعٍ ودفاع وطني لا قوةَ تحرير فحسب. ولكن ان كان هذه او تلك، فان المسألةَ تتطلب تكليفاً ليس شرعياً بل دستورياً وقانونياً من الدولة اللبنانية".
وانتقل الى الحديث عن "اجتهاد سوري"، قال: "اكدت الوثيقةُ حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليمِ اسلحتِها الى الدولة خلالَ ستةِ أشهر. ولم تأتِ بأي استثناء ولم تميّز بين مصطلح المقاومة ومصطلح الميليشيا، بل ان مصطلحَ المقاومة، لم يرِدْ اساساً في الوثيقة، وبالتالي فان التمييزَ بين المقاومة والميليشيات في قراءة الطائف هو اجتهاد سوري".
واضاف: "لا يمكنُ ترتيبُ العلاقات اللبنانية - السورية من دون معالجةٍ جدية للملفات العالقة، بدءاً بملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، وبتّ مصيرِهم، وفي مقدَّمِهم الرفيق بطرس خوند، وخصوصاً انَّ بعضَ الوقائع والالتباسات باتت اقربَ الى الفضيحة وتشكلُ استفزازاً وامعاناً في نكء جروح الأهالي"، ولفت الى "اقتراحِ قانون قدمته كتلةُ "القوات اللبنانية" النيابية بهدف اعطاء المعتقلين المحررين من السجون السورية تعويضاتٍ او معاشاتِ تقاعد لإنصافهم وتخفيفِ وطأةِ التداعيات الخطيرة لاعتقالهم، وقد أصبحَ هذا الاقتراحُ لدى لجنة الإدارة والعدل النيابية وسنسعى قريباً الى بتّه".
ورأى ان "الغاء الطائفية يهدد بتهديم رسالة لبنان". وناشد "وزير الداخلية زياد بارود التعجيل في بت ملفات التجنيس في سبيل الرجوع عن القرارات التي منحت الجنسية اللبنانية من دون وجه حق، في مهلة اقصاها ستة اشهر"، وطالب ايضا " بقانون عفو عام عن جميع المحكوم عليهم ومن حوكموا بجرائم الادمان والتعاطي والحيازة العرضية لمواد ممنوعة واحالتهم على المصحات".

 

وتحدث النائب عمار قائلا: "أطلب شطب كل الكلام الذي تعرّض فيه (كيروز) لـ"حزب الله"، نشكرهم على حسن شراكتهم وعلى الوفاق.
وتابع كلامه رغم المطالبات المتكررة للرئيس بري، وطلب عمار من رئيس مجلس النواب "اصدار فتوى لنعرف اذا كنا مسلمين ام لا"، قبل ان يستأذن الرئيس بري للخروج من القاعة، وحين وصل الى الباب، قال: "اريد شطب الكلام"، فأجابه الرئيس بري: "ارتح انت".

 

اما النائب نهاد المشنوق، فتحدث عن الديموقراطية التوافقية، ولاحظ ان الغاء  الطائفية جاء مقابل العودة عن الديموقراطية التوافقية وصرنا الان امام مثلث سلاح المقاومة والديموقراطية التوافقية مقابل الغاء الطائفية. نظريا. هذه بنود للمناقشة، وعمليا هذا تعليق للدستور".
واعتبر ان "المقاومة حاجة لبنانية دفاعية كما ورد في وثيقة "حزب الله"، ولا يختلف على هذا الوصف اثنان من اللبنانيين، لكنه حاجة من ضمن الدولة وليس من خارجها".
وفي العلاقات اللبنانية – السورية، سأل "هل نستطيع الانتقال فوراً من الاشتباك الى الاخوّة، لا بد من علاقات طبيعية تتدرج نحو ما نريد من استقرار في العلاقات بدلاً من نصوص يختبئ وراءها عمر من الاحباط".

ورأى النائب خالد زهرمان ان القضاء، "يحتاج الى ورشة اصلاح حقيقية تبدأ من الجذور الذي تفشى في بعضها الفساد على مرّ السنين. لذلك، نطالب بدعم استقلالية السلطة القضائية وتحصينها وتفعيل عمل هيئة التفتيش القضائي". ولفت الى ان "السجون تحوّلت مدرسة تزيد المجرم اجراماً والارهاب ارهاباً، بدل ان تكون مكاناً لإعادة التأهيل". وتطرق الى مشكلة الكهرباء.

 

وتناول النائب طوني ابو خاطر في مداخلته البند السادس في البيان الوزاري مؤكداً ان "الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار في السلم والحرب وهي الآمرة والناهية في الامور المصيرية، ونتمنى انهاء السجال من طريق التفاهم المسؤول على استراتيجية دفاعية وطنية على طاولة الحوار".

 

واثار النائب حكمت ديب مواضيع المفقودين والمهجرين وتملك الاجانب مطالباً:  "الاستجابة للمعايير الدولية في كشف مصير المفقودين عبر انشاء بنك الحمض النووي واعتماد اصول التحقيق القضائي وحماية الشهود، وتأمين الاموال لاقفال ملف المهجرين وتثبيت عودتهم والمساهمة في انماء المناطق، حتى لا يتكرر التهجير تحت عنوان انمائي".
ولفت الى "الخطر الكياني الكبير في تملك الاجانب، فهل سألنا انفسنا لماذا لا يستطيع الشاب تملك شقة في المنطقة الممتدة من عرمون جنوباً الى نهر الكلب شمالاً وحتى عاليه وبيت مري شرقاً؟ في هذه المنطقة ومن ضمنها بيروت طبعاً ترتفع اسعار الاراضي والشقق. اما المفارقة، فهي في كون هذه المنطقة مستهدفة في عملية تملك الاجانب الى درجة ان بعض البلدات باتت بحكم المملوكة من رعايا هذه الدولة او تلك، والنسبة تجاوزت 20 في المئة او 30 في المئة، واذا حسمنا املاك الدولة والطرق والاراضي غير الصالحة تصبح هذه النسب 50 في المئة و60 في المئة من مساحة البلدة، والمطلوب اقرار قانون جديد لتملك الاجانب".

 

وتناول النائب فريد الخازن الانتخابات البلدية واللامركزية الادارية ومرسوم التجنيس. واسهب في الحديث عن ازمة التعليم العالي، قال: "في التعليم العالي، يشير البيان الوزاري الى الحاجة الى تصنيف الجامعات لضمان جودة التعليم العالي في لبنان، والسؤال المكمل لهذا الكلام: بحسب اي قواعد او معايير؟ ان قانون التعليم العالي النافذ يعود الى عام 1961 ، وسنحتفل بميلاده الخمسين بعد نحو  سنتين. في مطلع ستينات القرن المنصرم لم يتجاوز عدد الجامعات اصابع اليد الواحدة، اما اليوم فيزيد على الاربعين. هل يجوز ان يستمر هذا الخلل المعيب في قطاع يضعه اللبنانيون في مرتبة الريادة في هذه المنطقة؟ وهل يجوز ان تستمر طفرة الجامعات والمعاهد الخاصة، تنبت هنا وهناك، وتؤسس لها فروعا بلا ضوابط او رقابة او محاسبة؟ انها حالة غير مقبولة على الاطلاق ويجب تنظيمها في عهد هذه الحكومة التوافقية. ونتساءل، لماذا غاب هذا الموضوع الحيوي عن البيان الوزاري، والى متى الانتظار لإقرار مشاريع اصلاح التعليم العالي التي كانت درستها لجان متخصصة؟ اما الجامعة اللبنانية فليست افضل حالا، فمنذ اعوام  تحولت الجامعة الوطنية منبرا للهموم المطلبية بدل ان تكون صرحا للابحاث والانتاج العلمي، وأسأل عن الغاية من اعتماد سياسة تفريع في كلية العلوم ولم يمض سوى بضع سنوات على انشاء صرح جامعي متكامل في الحدث. اي سياسة تفريع تتبع الجامعة اللبنانية، وبحسب اي معايير؟ والمفارقة انه عندما يكون الفرع جاهزا في المباني والتجهيز فيتم تعطيل العمل به، وهو صرح جامعي كامل المواصفات".
وتحدث ايضا عن مشكلة الضمان الاجتماعي وازمة السير وشؤون انمائية في كسروان.

 

وسأل النائب محمد الحجار "الى متى يمكن البلد ان يتحمل حالة معلقة؟ فحتى تنجح طاولة الحوار يجب تحديد فترة او مهلة زمنية لعملها كي تتوصل الى نتيجة. والسؤال، هل يمكن الطاولة ان تنعقد بلا سقف زمني. يجب تحديد مرجعيات الدولة فترة زمنية للتوصل الى اتفاق على استراتيجية الدولة الدفاعية". واضاف " نريد علاقة متميزة مع سوريا. علاقة دولة مستقلة سيدة مع دولة مستقلة سيدة".

 

و انطلق النائب نديم الجميل من "وديعة" حمّله اياها الشهداء، قائلا: " هذه الوديعة تحتم علينا الوفاء للدولة القوية التعددية السيدة وعلينا رفض دولة المزرعة ودولة الفوضى والاحادية الساحة"، لافتا الى ان البند السادس يشكل وسيلة لتشريع السلاح خارج اطار الدولة. هذا السلاح يتعارض مع مبدأ حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية ومع مبدأ حصر السلاح بالجيش اللبناني، وهو يضرب التوازن الداخلي والديموقراطية والعيش المشترك. ان توجهات الدولة تحددها الانتخابات وليس السلاح كما هي الحال اليوم".
وانتقد شطب كلمة النديّة من نص البيان الوزاري في العلاقات اللبنانية - السورية وابدالها بعبارة علاقة اخوية، سائلا: " هل العلاقات الاخوية تقوم على الاستنسابات وتجهيل مصير الاسرى في السجون

السورية وتأخير ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا؟".


واعتبر النائب سامر سعادة ان " الجيش مؤسسة عسكرية تضم فئات المجتمع اللبناني برمته، لكنها ممنوعة من العمل السياسي لانها مؤسسة تحمل السلاح، فهل ينطبق هذا الامر على المقاومة، وهي تنظيم مسلح فئوي؟". وسأل: "اذا كانت المقاومة مشرّعة فلماذا حصر هذا الحق بيد فئة واحدة من اللبنانيين، ولم يعط لكل الفئات اللبنانية ويسمح لها بالتدريب واستيراد السلاح ومقاومة الاحتلال والدفاع عن الارض، فلتتخذ الحكومة قرارا واضحا بتحويل لبنان بكامله مجتمع حرب ومقاومة".

 

 

 

وتلاه النائب الموسوي الذي قال: "هذه الحكومة باتت القاعدة لا الإستثناء والانتخابات عبرت عن نفسها فيها
هل ستعمل على تضمين المناهج التربوية بندا يتعلق بالعداء لإسرائيل ؟

المقاومة هي جزء من اتفاق الطائف وهذا امر وارد في الفقرة الرابعة

وتابع الموسوي : "انني لا أقف هنا لأمثل شهداءنا الذين اعطوا دماءهم لتحرير الأرض، لأن لا دولة من دون مقاومة". وخص بالتحية الشهيد عماد مغنية.

وأضاف: "ما اعتدت ان أهاب منبرا إلا عند ذكر الشهداء، وأرجو ان أتمكن من أن أمثل هؤلاء الشهداء الذين فتحوا طريقه الى استعادة ما تبقى من سيادته".

وقال: "ان تطبيق اتفاق الطائف يحتاج الى نهج الوفاق بين اللبنانيين في مواجهة نهج مواصلة الفرقة والنزاع الذين لا يرغبون بالتوافق والوفاق وان اتفاق الطائف نقل من حكم فردي الى حكم جماعي، ونقل السلطة الإجرائية الى مجلس الوزراء مجتمعا. أما المادة 95 فنصت على تمثيل الطوائف في الحكم وفي العرف الدستوري بتنا نعرف ان تشكيل الحكومة راعى الطوائف في تمثيلهم. وان عبارة "صورة عادلة" تعني ان يكون تمثيل الطائفية يلائم حجم الطائفة، والمعنى الآخر ان من يمثل الطوائف ان يكون ممثلا حقيقيا لهذه الطائفة. وعبرت الإنتخابات النيابية عن نفسها واحترمت هذه النتائج في الحكومة، وهذه الحكومة باتت حكومة القاعدة لا الإستثناء، ونحن حريصون على العيش المشترك، وستجدوننا دائما حريصين على هذه الصيغة، وفي كل أمر نقوم به نحرص على ان تكون هذه الصيغة محققة لأن ثمة أحيانا كثيرة كنا نجد أنفسنا بما نمثل، لو اننا انتظرنا قيام توافق لبناني حيال خيار ما، لكانت المستوطنات الإسرائيلية قد بنيت في أراضينا، ولكانت أنابيب المياه سحبت الى داخل إسرائيل".

وتحدث عن "ورقة لقادة العدو الصهيوني حول إقامة دولتهم التي ينسبون أمرها الى فكرة دينية". وقال: "ينبغي أن يفهم اللبنانيون بسبب عدم تركيز الوعي كفاية الإسرائيلي لأنهم راحوا يشتغلون بشريكهم بالوطن وناموا عن العدو الإسرائيلي. نريد صيغة العيش المشترك لنقدم نموذجا للعالم، وانه بإمكاننا ان نقدم نموذجا لأننا نريد نقيض العنصرية الإسرائيلية. نريد انجاح هذا النموذج اللبناني. هذه الحكومة وبعدما تشكلت أمامها الكثير من الاعمال التي لا بد ان تنجزها. وأقف الآن لأتحدث وأسأل كيف ستواجه الحكومة العدوان الإسرائيلي على لبنان؟ العدوان الإسرائيلي القائم والمحتمل، هل نحن بحاجة الى القول ان الفضاء اللبناني تحتله الطائرات الإسرائيلية؟".

ولفت الى ان "اسرائيل تجاوزت 10 آلاف خرق منذ 14آب 2006، كيف ستواجه الحكومة الإنتهاكات الجوية الإسرائيلية بأن نقول لها نتحفظ على البند السادس؟". وقال: "لا تريد هذا الخيار، ما هو الخيار الآخر؟ هل نرسل طائراتنا للاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية؟ ماذا نفعل؟ هل ان نتغاضى عن الإنتهاكات التي تمس بكرامة اللبنانيين؟ في عيد الإستقلال كانت الطائرات الإسرائيلية فوق، ما هو جوابكم؟ هذا عدوان، الطلعات الجوية هي عمليات حربية. الامم المتحدة تعتبر ان هذه الإنتهاكات خرق ل1701، فما هو حال لبنان الآن؟ حال لبنان انه يقع تحت حرب إسرائيلية مفروضة عليه، مجرد طلعات جوية هو امر بحد ذاته شكل من أشكال الحرب. إذا، التوصيف الطبيعي والقانوني ان لبنان اليوم يقع تحت حرب إسرائيلية مفروضة، ما يجعل موضوع قرار الحرب والسلم أمرا من نافل القول، ينبغي ان تكون في موقع الدفاع، ومناقشة الأمر لا يكون ملتفتا الى اننا اليوم نعيش في حالة حرب تفرض علينا من العدو الإسرائيلي، ماذا ستفعل الحكومة بمواجهة الشبكات التجسسية؟ هناك علاج آخر، علاج تربوي وثقافي لأن حال العمالة للعدو تكشف عن نقص في العمالة الوطنية. من أين يأتي هذا النقص؟ يأتي لأن كتاب التربية المفقود عندنا في لبنان. سمعت ان لا إجماع على الأمر، لا كتاب التاريخ، ولا التربية ولا النصوص الدستورية مجمع عليها".

واردف: "لا نستطيع ان نحتمل ونحن في حالة حرب مع العدو. هناك كثير من الحالات الشاذة، هل ستعمل الحكومة على تضمين المناهج التربوية البند المتعلق بالعداء لإسرائيل، علما انه لا يكفي، التثقيف للشباب لا يحصل داخل المدرسة إنما داخل الحزب. اتفاق الطائف عرف ان ثمة عدوا واحدا للشباب هو العدو الإسرائيلي، حين يقف حزب ما او تيار ما في مواجهة مقاومة أو تنظيم، الواجب الوطني يقتضي ان توزان بين العداء لإسرائيل والكلام عن حزب. وهنا أتحدث عن "حزب الله" هو واخوانه في المقاومة أعطى مجدا إضافيا للبنان، وهذا امر نفتخر ونعتز به هنا في لبنان، اننا قدمنا نموذجا عالميا دوليا. الولايات المتحدة التي تحتل العراق، يتهاوى جيشها الأسطوري تحت ضربات المقاومة. لا بد من التربية على العداء لإسرائيل، ما هي خياراتنا في مواجهة العدو الإسرائيلي إذا اعتمدنا على الدول الكبري، فهل تؤمن لنا الحصانة ولنا تجربة في التعاطي مع الدول الكبرى".

وتحدث عن القرى السبع، فقال: "نحن نعتقد ان خط الحدود ليس الخط الازرق. من يذهب اليوم الى الشريط الحدودي، يعرف ان الاسرائيلي وضع مصنعا للحمضيات على الشريط، وهناك اراض مزروعة بالالغام. وهناك اراض من الامتار ما تزال محتلة: مزارع رميشي. اسرائيل زرعت ارضنا في العام 2006 بـ 3 ملايين قنبلة عنقودية وهناك 280 الف اصابة. هذه القنابل العنقودية هي هدية الولايات المتحدة الاميركية للبنان، هذه هي مساعدة الولايات المتحدة، هذا هو النموذج الاميركي، يرسل مدمرات ونظام صواريخ".

وقال الرئيس بري مقاطعا: "بعد صدور القرار 1701 اعلنوا وقف حال العداء. السبت اخذ القرار، بين السبت والاثنين تركوا لنا وديعة مليونين واربعمئة الف قنبلة عنقودية".

وتابع النائب الموسوي: "ما هي خطة الحكومة لنزع القنابل العنقودية وما يزال المواطنون الجنوبيون يذهبون ضحايا. على مدى 23 يوما ونحن نقصف بصواريخ اميركية". وحيا الشهداء واهل الشهداء.

واشار الى أن "حرب تموز 2006 كانت الحرب الوحيدة التي لا يوجد فيها مهجرون، لأنهم رجعوا الى بيوتهم". وقال: "على من سنتكل؟ على الولايات المتحدة، على فرنسا المشلولة الدور؟ رأينا التجربة، تجربة السلطة الفلسطينية، الاستيطان زاد عشرات المرات، الحواجز في الضفة الغربية اصبحت 600 حاجز".

وتحدث عن المقاومة هناك، فقال: "اذا كانوا يريدون ان يستعيدوا الارض، فالتسوية لم ترجع ارضا لأحد فضلا عن أنها دائما غير مجدية. ماذا بقي لدينا؟ لدينا المقاومة منذ سنة 1982 بدأت بفصل جديد لأن فصول المقاومة لم تتوقف في هذه البلاد منذ ايام السيد عبد الحسين شرف الدين. واذكر ان بعض كتب التاريخ في لبنان تقول ان صادق حمزة وادهم خنجر من قطاع الطرق ورجال العصابات وهذا فيه تاريخ كبير ضد الاستعمار الفرنسي ولم يسمح له ان ينقل الى الكتاب الرسمي، وأفهم قلق اهلنا".

وقاطعه الرئيس بري، قائلا: "سبب الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الاطرش هو اعتقال ادهم خنجر في منزل سلطان باشا الاطرش".

وأضاف النائب الموسوي: "أفهم قلق أهلنا وهو أن يأتي يوم ويقال فيه عن السيد عباس الموسوي انه كان ارهابيا وان يقال عن الشهيد عماد مغنية انه ارهابي وقد قيل لن نقبل الا ان تكون هذه المقاومة إلا اين يكون لها الفضل على بلدها في استعادة الارض، وان يكف من يختلف معها في وضع العراقيل. كل واحد يضع نهجه. الحكي عن الالتزام بالقرارات الدولية، ال 425 كان مدفونا والاسرائيلي كان شطبه، الذي ذكر العالم بالقرار 425 هو اهلنا. لا قيمة للقرارات الدولية في استعادة الارض إلا حين تكون بمؤازرة المقاومة التي حررت معظم ارجاء الارض. مزارع شبعا وصولا الى وادي العسل ما تزال محتلة. نحن لدينا هذا الجواب. هل هناك خطة للحكومة لتسليح الجيش اللبناني؟ هناك سلاح للمدرعات مطلوب، هل نستطيع ان نشتريه؟ أدعو طالما ان رئيس الحكومة ذاهب الى سوريا، ان نفتح ملف، طبعا هناك العلاقات مع سوريا، وخص اتفاق الطائف كلمة "المميزة" مع سوريا، فلنفتح ملف التعاون العسكري، ليكون هناك تعاون بين الجيشين اللبناني والسوري لمواجهة العدوان الاسرائيلي. ولولا المعركة البطولية للجيش السوري في السلطان يعقوب، كان وصل الاسرائيلي الى المصنع وأكمل. لنفتح ملف التعاون العسكري وامورا اخرى. لتتولى الحكومة هذا الموضوع وتكون فرصة لندفع بالعلاقات السورية اللبنانية الى الامام".

وإذ رأى أن هناك "كثير من النقاط يوجد خلاف في شأنها"، لفت الى ان "الطائف تحدث عن المقاومة وتحدث عن مرحلة اتفاق الطائف". وقال: "ان المقاومة هي جزء من اتفاق الطائف وهذا امر وارد في الفقرة "4".
وأكد ان "قوى الشر في الارض لم تستطع شطب المقاومة من الميدان، ولا يستطيع احد شطبها من التاريخ ومن البيان".

وفي الساعة الثانية والنصف، رفع الرئيس بري الجلسة الى الساعة السادسة مساء، لافتا الى انه "يبقى على لائحة طالبي الكلام 36 نائبا وان من يعلن اسمه ولا يكون موجودا في القاعة يشطب دوره".

الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري

 

استؤنفت الجولة الرابعة من جلسة مناقشة البيان الوزاري في اليوم الثاني في مجلس النواب، الساعة السادسة مساء. في بداية الجلسة، لفت النائب انطوان زهرا، "بالنظام، الى أن النائب نواف الموسوي ذكر في مداخلته ان رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع كان مشاركا في الحكومة عام 1990 أول حكومة بعد الطائف، بينما الدكتور جعجع رفض المشاركة آنذاك، فاقتضى التوضيح". فرد عليه النائب الموسوي قائلا: "أنا استندت الى المحضر".


وأوضح الرئيس بري الأمر بالقول: "يومها رفض الدكتور جعجع المشاركة ولكن عين مكانه الدكتور روجيه ديب".
ثم رد النائب الموسوي: "يعني جعجع كان ممثلا في الحكومة يومها".

وكانت الكلمة الأولى في الجلسة للنائب علي بزي الذي دافع بشدة عن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري في موضوع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية "التي هي من واجبات المجلس النيابي وفقا لدستور الطائف". واستغرب "الهجمة التي تعرض لها الرئيس بري حتى على تفاؤله".

وقال: "إذا كان الشاعر ايليا أبو ماضي قد ناجى وطنه يوما بالقول: "وطن النجوم أنا هنا، حدق أتذكر من أنا..." مدفوعا بالذكريات الغالية، فينبغي أن يكون لدى اللبنانيين كلهم إصرار ثابت وسعي لا نهائي الى جعل لبنان وطن النجوم حتى لا يقف هذا الوطن ذات يوم قائلا لنا: حدقوا... أتذكرون من أنا؟ فنهرب نحن من الذكريات... ومن أنفسنا...ومن التاريخ لأننا لم نعرف كيف نفهم وطننا، وكيف نحبه، وكيف نحب من حماه وحرره بدمه وأشلاء أطفاله، وكيف نبني حاضره والمستقبل.
وإذا كنت يا دولة الرئيس قلت في بداية ماراتون بيروت أنك ستركض وأنت مدرك أنك لن تصل... فإن عقول اللبنانيين وقلوبهم جميعا تريد لك أن تركض وأن تصل. وأن يصل لبنان معك ومع حكومة الوحدة الوطنية الى أن يكون وطن النجوم. وأن يصل معك اللبنانيون الى كل ما يصنع حياتهم في الاستقرار والازدهار والأمن والأمان والوحدة والوفاق والانماء والقوة.
ها نحن نلملم الجراحات ونطوي صفحة الخلافات ونسير باتجاه المصالحات. لقد مل المواطنون من كل الذين تناوبوا على اختراع الأزمات، وباتوا يتطلعون الى من يفسر أحلامهم ويبلسم آلامهم في الماء والدواء والكتاب والكهرباء.
هم ينتظرون أجوبة لأسئلتهم القلقة وحلولا لمشاكلهم المتفاقمة من كل المستويات التي ينبغي عليها التفنن في صناعة الخير العام وتقديم كافة شبكات الأمان.
فلا يجوز أن يكون هناك من يدعو الى لبنان قوي قادر على صد أي عدوان عليه، ويكون بيننا من يظلم المقاومة والشهداء الذين كانوا يزحفون للموت بالموت وعلى أطراف أصابعهم كان الموت يموت من أجل لبنان وحريته وسيادته وكرامته وعزته، ومن عرف المنعة والاحترام بين الدول بسبب رفضه الظلم ومقاومة الاحتلال لن يقبل أن يعيش في احتمال أن يظلم مرات أخرى أو أن يحتل وطنه مرة أخرى.
ولا يجوز أن ينبري المخلصون للمناداة بتطبيق الدستور، ويكون بيننا من لا يزال يعتبر الطائفية السياسية سببا من أسباب وجوده".

أضاف النائب بزي: "لقد استغرب اللبنانيون واستنكروا الهجمة التي طالت دولتكم لمجرد أنكم يا دولة الرئيس طالبتم باحترام الدستور وتطبيق كامل مندرجات البنود الواردة في وثيقة الوفاق الوطني- اتفاق الطائف، الذي يشكل الالتزام به مصلحة لكل اللبنانيين حتى الذين يعتقدون بحصانة الطائفية لمصالحهم والذين عليهم أن يعرفوا أن مصلحة طوائفهم لا يحميها إلا الخروج من العصبية والمذهبية والطائفية.
ان مستوى الهجمة لن تسقط الارادة الصادقة في الوصول الى نتائج نرى فيها الخروج من أنانياتنا نحو الأرحب والأرقى على مستوة الوطن.
ان تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء الطائفية السياسية، بل من واجبات المجلس النيابي تشكيلها كما نص اتفاق الطائف في المادة 95 للدراسة والاقتراح والمتابعة. ربما من الأفكار كتاب تاريخ واحد وكتاب تنشئة وطنية واحد كي نردم الفجوة القائمة بين أيدي أجيالنا وطلابنا كي يكتب التاريخ على الوقائع وليس على المصالح.
دولة الرئيس، ليست المرة الأولى. هي نفس الهجمة. حين حملت المبخرة ترش التفاؤل في قدرة اللبنانيين، في وعيهم، في حكمتهم، في إرادتهم، في وحدتهم، على كسر الخوف والقلق والتشاؤم. ارتكبت جريمة آنذاك، لكنك انتصرت وانتصرت بك ومعك آمال وصلوات اللبنانيين".

وتابع: "ليست المرة الأولى، هي نفس الهجمة، حين قلت في قاعة مغلقة لزائرة أجنبية خلال حرب تموز: هذه الحرب علامتها من صفر الى عشرة، سجلي عندك، نحن كلبنانيين وكجنوبيين لن نقبل أن تكون علامتنا تحت العشرة والعلامة كانت واضحة عشرة على عشرة.
دولة الرئيس، في كل دول العالم تتشكل غالبا حكومات الوفاق الوطني وحكومات الوحدة الوطنية. وهذا ليس عيبا أو خللا في الممارسة والنظام السياسي. على العكس إطلاقا، هذا ميزة تضاف الى ديمقراطيتنا التي ارتضيناها آباء وأجداد وهي صناعتنا الوطنية.
ان مقاربة البيان الوزاري لقضية سماحة الامام موسى الصدر تستحق التنويه والشكر متمنين على الحكومة متابعة هذه القضية الوطنية الجامعة بكل ما تستحقه من اهتمام ومسؤولية.

ملاحظات على شكل برقيات سريعة:
- تطرق البيان الى احترام الدستور وتخطي الانقسامات الطائفية والتحضير لقانون جديد للانتخابات النيابية خلال 18 شهرا، وقانون اللامركزية الادارية.. لكنه لم يشر الى الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
- ملف التعويضات للمتضررين من حرب تموز.. ولكن ماذا عن التعويضات لما قبل حرب تموز. مع العلم ان الحكومة السابقة لم تنجز هذا الملف.. والشكر لكل الدول التي ساعدتنا في مسح آثار العدوان الاسرائيلي.
- مشروع الليطاني.. الدراسات والجدوى والتمويل.
- ملف الألغام.. المؤتمر الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في المجلس النيابي ومشكلة التمويل.
- تفعيل أجهزة الرقابة.. لم يتطرق البيان الوزاري الى ديوان المحاسبة.
- اقتراح قانون بإنشاء وزارة التخطيط والغاء كل الصناديق.
- التغطية الصحية الشاملة.. مع البطاقة الصحية كما وردت في البيان".

وختم: "ان مشاركتنا في هذه الحكومة هي اعلان ثقة بها".

ألقى النائب قاسم عبدالعزيز كلمة في الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري وقال: "ظللنا اليأس لمدة خمسة أشهر وكاد ان يداهمنا الى ان لاح بريق الامل وولدت حكومة الانماء والتطوير بعد مخاض عسير، انتهت فترة السماح، آن أوان الجد، خفة حدة الاصطفاف، دخلنا مرحلة التعافي، فلتبدأ الحكومة بالعمل والمجلس بالمراقبة والمحاسبة، ولتمارس كل المؤسسات حقوقها الدستورية ولنشعر جميعا اننا بحاجة الى تضافر الجهود واعادة بناء الثقة بشجاعة وامانة حتى نصير فعلا اقوياء لا يستخف بنا قريب ولا يستقوي علينا غريب. بعد الازمة الماليةالعالمية يتحدث الكثيرون عن الاجوبة اللبنانية التي لا تتجلى فقط بعبقرية المصرفيين اللبنانيين، بل بقدرة الانسان اللبناني على الصمود والتكيف مع التغيرات وقدراته الخلاقة في كافة الميادين.

والحقيقة التي نعيها جميعا لا بد ان نسجلها مرة اخرى، وهي ان لبنان لن ينهض من كبوته بجهود الدولة وحدها، فطموح المواطن اللبناني يتمرد احيانا على الدولة التي يجب ان تؤمن له تجهيزات البنى التحتية وتشيع مناخ الثقة والامان وتوفر للجهود الفردية قوالب التحرك فيستدر القطاع الخاص المال والاستثمارات وتظل الدولة حارسا امينا يحمي الحركة من الجموح في اطار من العدالة وسيادة القانون.

ان لبنان الذي سجل في العام الماضي نموا اقتصاديا مثيرا للدهشة وزيادة تاريخية في الودائع المصرية ورقما قياسيا في عدد السياح لا يعني هذا ان البلاد واهلها بألف خير، فهناك طبقات فقيرة مهملة وفئات شعبية مهمشة تستحق من الحكومة العتيدة الاهتمام الكبير.

ان المعطيات الايجابية والضائقة الاجتماعية تضعان الحكومة امام تحديات جمة وامتحان صعب، فهي مطالبة بأن توفر للبلد استقرارا افتقدناه في السنوات الاربع الماضية يؤهلها لفتح الملفات الصعبة بقلوب منفتحة وعقول مستنيرة ليتحقق المرجو الذي انتظرناه طويلا ونصل بوطنا ومواطيننا الى بر الامان.

واذا كان من البديهي ان تحصل هذه الحكومة على ثقة المجلس النيابي نظرا لتمثيل كافة الكتل النيابية فيها وتمتعها بأوسع حملة تأييد عربية ودولية، الا ان الاهم لهذه الحكومة ان تنال ثقة الناس الذين يعولون على الدولة كملاذ آمن لهم وهم متواضعون في توقعاتهم لانهم يدركون حجم المشاكل المزمنة والمتراكمة خدماتيا وانمائيا.

اسمحوا لي ان اقدم بعض الملاحظات على البيان الوزاري العتيد:
في الفقرة الرابعة:
تؤكد الحكومة تصميمها على منع كل اشكال العبث بالسلم الاهلي والامن من دون مساومة. ان رهان اللبنانيين كان ولا يزال على قيام الدولة القوية التي تفرض هيبتها عبر قراراتها الحاسمة وقدرة أجهزتها الامنية على تنفيذ هذه القرارات. لذا، فإننا نطلب من الحكومة أن تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بالامن في اي مكان ولا سيما مدينة طرابلس عاصمة الشمال، وثاني اكبر المدن اللبنانية.

وفي الفقرة العاشرة:
تجدد الحكومة تمسك لبنان بمبادىء القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني ويا لها من قرارات. مقررات غدت حبرا على ورق وتوصيات تدين الحبر والقلم. لذا، فإننا حول ما يحدث من تعديات آثمة على حرمة المسجد الاقصى ومنع دخول المصلين اليه، نطلب من الحكومة ان تقوم بما تستطيعه من جهد عبر اتصالات عربية، اسلامية ودولية لحماية المسجد الاقصى، لتبقى القدس الشريف مدينة السلام وملتقى الاديان السماوية.

وفي الفقرة الثامنة عشر:
نتمنى ان تحزم الحكومة امرها بسرعة وتقدم الاقتراحات اللازمة لتعديل قانون البلديات او الاعلان عن اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها المحدد حسب القانون القديم. اما بالنسبة لقانون الانتخابات النيابية، فلقد سبق للتكتل الطرابلسي ان تقدم بمشروع قانون يقضي بإجراء الانتخابات النيابية على اساس الدائرة الموسعة - المحافظة مع النسبية - بعد ان يتم التعديل الدستوري بخفض سن الاقتراع الى 18 سنة بحيث تتاح فرصة اكبر للشباب للمشاركة في الحياة السياسية.

في الفقرة الرابعة والعشرين:
لقد طال انتظار المعوقين لاقرار المراسيم التطبيقية للقانون 220/2000، وقد حان الوقت لاقرار هذه الحقوق المشروعة في الجلسات الاولى للحكومة ولا يغيب عن بالنا الاهتمام بالفئات المهمشة، لا سيما النساء والاطفال والمسنين.

في الانماء المتوازن:
ان مفهومنا للانماء المتوازن لا يعني انفاق مبالغ مماثلة في كافة الاقضية والمناطق اللبنانية، بل يجب ان يكون هناك تمييز ايجابي لصالح المناطق الاكثر حرمانا والامس حاجة الى المشاريع الانمائية، فحسن اختيار هذه المشاريع وتنفيذها وفقا للمواصفات المطلوبة يحقق العدالة الاجتماعية ويردم الهوة بين اللبنانيين فيشعرون بأنهم سواسية في الانماء وتحت سقف القانون. واذا ما أخذت حكومتهم الغراء بهذا المنطق فسوف تنعم منطقة بعلبك - الهرمل وكافة الاقضية الشمالية بمشاريع وازنة انمائية وخدماتيا، وربما نرى بأم العين مشروع اوتستراد المنية - الضنية الذي طال انتظارنا لتنفيذه وقد راجعنا بشأنه مرارا وتكرارا، ولكن من دون جدوى.

ثم تناول النائب عبد العزيز مواضيع القطاع الزراعي وتطوير الصناعة السياحية والدفاع المدني ومسح الاراضي في منطقة الضنية وقطاع التربية والتعليم العالي والضمان الاجتماعي بكافة فروعه والصحة العامة والكهرباء وخلص الى القول في الصحة العامة: "نتمنى السير قدما في خطة الاصلاح الصحي التي اقرتها الحكومة السابقة والاسراع في تطبيق نظام البطاقة الصحية للمواطنين غير المضمونين والبطاقة الدوائية للامراض المزمنة ورفع السقف المالي للمستشفيات الحكومية من دون استثناء، ونخص بالذكر مستشفى طرابلس الحكومي ومستشفى عكار الحكومي ومستشفى سير الضنية الحكومي الذي حقق نجاحات باهرة في السنوات الماضية. ولا بد لي هنا من ان انوه بجهود وزارة الصحة وخطتها الناجحة لاحتواء وباء انفلونزا الخنازير والذي حاز اعجاب المنظمات الدولية ووزارة الصحة في الدول المجاورة. كما نثمن التعاون المستمر بين وزارتي الصحة والتربية بهذا الخصوص.

وفي الكهرباء، فإن المعضلة التي اعيت الحكومات والوزراء على مدى عقود طفح الكيل وضاق المواطن ذرعا بالحجج الواهية التي لم تعد تقنع احدا. اجل الكهرباء تحتاج الى جهد استثنائي وخطة مدروسة".

وخلص النائب عبد العزيز إلى القول: "إذا كان العناء المر أجر المبدع، فإننا على يقين بأن الوزراء الذين نثق بقدراتهم وخبراتهم سيكدوا ويتعبوا ويعملوا كفريق عمل متجانس ليتركوا بصماتهم على انجازات استثنائية يحلم بها اللبنانيون وتحقق لهم الطمأنينة والاستقرار وراحة البال. وأقدر حكمة رئيس مجلس الوزراء وهمته العالية إصراره على النجاح، وأمنح حكومتكم الثقة".

ثم القى النائب قاسم هاشم كلمة جاء فيها: "واخيرا وبعد انتظار ولدت حكومة الوحدة والانماء والتطوير، مع بيان المخاض العسير والسر في وفاق واتفاق وتفاهم على اكثر من مسار لا عجب في ذلك فهذا هو لبنان. قدر هذا الوطن ان تهب عليه العواصف وتعتو عليه الامواج وتتراكم الازمات والامل مع دخول مرحلة الانفتاح والمصالحات والتفاهم بأن نتمكن بأرادة وطنية جامعة من تحصين الواقع الوطني بوجه التحديات والتطورات التي تحيط بوطننا وبمنطقتنا، وامكانية تجاوز الصعوبات والازمات كبيرة متى توفرت الارادة الوطنية والصدق والالتزام والتعاطي الايجابي مع الطروحات والافكار التي تساهم في بناء الثقة والاستقرار والابتعاد عن لغة التشنج والانفعال الى الهدوء والعقل والحكمة".

"فالانقسام الذي اصاب الواقع السياسي بكل ابعاده كشف علة النظام وافته وداءه وهو ما كان تنبه له اهل الطائف فوضعوا الدواء وتكرس نصا دستوريا يفسح المجال امام النقاش عبر هيئة وطنية جامعة شاملة. المفارقة هو هذا الحرص والغيرة والبكاء على الطائف وما ادراك ما الطائف ثم رفض ما كرسه الاتفاق نصا ودستورا. اننا نخشى اذا ما طال الانتظار لنهيىء النفوس ان لا نصبح على وطن لان الطائفية هي الخطر الداخلي كما كررتم دولة الرئيس. اما الخطر الخارجي الدائم الداهم والصراع معه لا يقف عند حدود ما يحتله العدو من ارضنا في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر وعديسة ورميش وغيرها من نقاط بل انه صراع على الوجود والهوية. وهذا الصراع لا تحسم نتائجه الخطب والبيانات والمؤتمرات والقمم والقرارت بل القوة الملازمة للحق التاريخي في الدفاع عن الارض والانسان، وهذا لا يترجم الا بالمقاومة على كل الصعد وهو ما أدركه أبناء الجنوب باكرا منذ عام 1948، فتكررت الاحتلالات والاعتداءات والانتهاكات والخروقات حتى هذه اللحظة، يومها ادرك أبناء الجنوب أن السيادة لن تكون الا لمن زرع دمه في تربتها. وأن التحرير لا ينتظر خطابا مبينا بل زنود مقاومين فأسماء الجنوبيين واحدة الالم، الأمل، الفقر، الجوع، الجرح، الإعاقة، الشهادة. أسماء كتبت في كتاب الوطن صفحات العزة والشرف والكرامة والسيادة والحرية والاستقلال. إنهم المقاومون المرابطون على الثغور، حراس بوابات القدس والعروبة، إنهم أبناء الجنوب، أبناء الوطن، فهل من لا يعرف أو لا يسمع؟".

"ولأننا أبناء القضية ولنا التجرية المريرة مع عالم لا يعرف الا مصلحة العدو الإسرائيلي ولا يرى الا بمنظاره نقول إن الرهان على مجتمع دولي وقرارات دولية رهان خاطئ خاسر، والحديث عن توجهات دولية ونوايا سليمة ما هي الا أوهام وأحلام وأضاليل.
ومن يتحدث عن القرار 1701 بلغة ملتسبة ليته يفيدنا، ماذا نفذ العدو من موجباته، وأي سيادة مع الخروقات والانتهاكات اليومية؟، اين الغجر والاخلاء؟، وهل ما يتم تداوله يعني السيادة كل السيادة وهي لا تتجزأ؟، واين استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من مقدمة القرار واقتراح الامين العام للامم المتحدة لوضع آلية التحرير؟.
لكل هذا الرهان يجب ان يكون على عامل قوتنا الذاتية ووحدتنا الوطنية ومستلزمات مسارها، الرهان على مساحة الضوء في عتمة ليل هذا العالم المقاومة وخيارها والتي لا تنفصل عن جيشها وشعبها".

"يحزننا ويؤسفنا ان هنالك من يسأل عن حولا ومجزرتها ومواجهتها سؤال التعجب لا الاستغراب والعرقوب وقراه وتاريخه، ولعل الذكرى تنفع من لا يعرف اننا في هذه الايام نعيش ذكرى اربعين عاما لمواجهة العرقوب الاولى في 3/12/1969 في جبل الروس داخل ما بين تلال كفرشوبا ومزارع شبعا المحتلة حاليا، التي قادها الشهيد الاخضر العربي "امين سعد" البعثي الحنوبي الوطني العربي ليطلق عصر المقاومة منذ ذاك التاريخ ويحدد هوية الصراع مع العدو ويصوب وجهته ويحدد هوية مزارع شبعا، لمن يبحث اليوم عن هويتها انها الارض العرقوبية الجنوبية اللبنانية - العربية. انه الحق الذي يضيع في متاهات الامم وقراراتها. لهذا فاننا فعلا بأمس الحاجة الى كتاب التربية الوطنية الواحدة والتاريخ الواحد والثقافة الوطنية المتنوعة لكنها الواحدة".

"مهما قسى البعض وتجنى آخرون تبقى العلاقة مع سوريا علاقة أخوية تفرضها الروابط والمصالح المشتركة كما أكد البيان الوزاري حيث لن تكون بعض المواقف والسياسات الحاقدة عائقا أمام العلاقات المميزة لأنها مصلحة للبلدين والشعبين. ونحن نقلب صفحات البيان اعتقدنا ان المناطق المحررة من الجنوب قد أصابتها تخمة الاهتمام والانماء فغابت الوعود التي تكررت مع الحكومات المتعاقبة منذ العام 2000 (بتعويض أبناء المناطق المحررة ما فاتهم في زمن الاحتلال). حيث بقيت البيانات في الادراج وما تحقق من انجاز كان انتزاعا مع غياب خطة ورؤية إنمائية فإذا كان الانماء المتوازن واجب دستوري على المستوى الوطني من عكار الى البقاع والجبل فالجنوب فإن إنماء المناطق الحدودية أكثر من واجب إلا إذا أصبح صمود الناس وبقاءهم في أرضهم أمرا ثانويا علما ان البيان لم يأت على التعويضات المتعلقة بالمناطق المحررة وفق القانون 362/2001. ولطالما رددنا مع أهلنا ليت المعنيين ينظرون للجانب الآخر من الحدود مع فلسطين علهم يعتبرون".

"نلفت عناية الحكومة الغراء الى الوجه الآخر للعدوان والذي ما يزال يحتل جزءا من أرضنا ويحصد الأبرياء من شبابنا وأهلنا شهداء وجرحى مما يتطلب السعي والعمل لتأمين متطلبات ومستلزمات إزالة الألغام والقنابل العنقودية من المساحات التي ما زالت محتلة حتى اليوم ومع بيان وزاري طموح واعد تبقى العبرة في الافعال والانجازات سبيلا لثقة الناس لأنها الأساس والأبقى. ولأن المناخ الايجابي التوافقي يؤسس لمرحلة جديدة انطلاقا من المصلحة الوطنية العليا فإننا نمنح الحكومة الثقة.

 

ألقى النائب هادي حبيش كلمة في الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري وقال: "نجتمع اليوم لنناقش بيانا وزاريا، تمت صياغته بصعوبة، لحكومة جمعت أصدقاء اليوم، خصوم الأمس، وهي هذه المرة نتاج لبناني صرف، وبإمكانها أن تكون قولا وفعلا حكومة وحدة وطنية حقيقية، لطالما انتظرها اللبنانيون، ليستعيد وطنهم الوحدة المفقودة والإستقرار المنشود. فالحمد لله ، يا دولة الرئيس، أننا انتهينا من عهد الوصاية وتشكيل الحكومات خارج لبنان، والحمد لله، يا دولة الرئيس، أننا بإذن الله انتهينا من القتل والإغتيالات والإنفجارات والدمار، والحمد لله، يا دولة الرئيس، أننا انتهينا من الحروب العبثية التي دمرت الحجر والبشر في وطننا، والحمد لله، يا دولة الرئيس، أننا بتنا نمارس حقنا الإنتخابي، بكل حرية وديموقراطية وشفافية، والحمد لله، يا دولة الرئيس، أن دماء زملائنا الذين استشهدوا، باتت أمانة في عهدة المحكمة الدولية، ولا يسعني وانا اذكر دماء الشهداء الا ان اوجه تحية اكبار واجلال الى ارواح زملائنا شهداء مجلس النواب الذين استشهدوا من اجل ان تبقى الكلمة حرة في هذا الوطن. كما اوجه التحية الى ارواح كل شهداء لبنان الاحياء منهم والاموات الذين ضحوا بأرواحهم للحفاظ على حرية هذا الوطن وسيادته واستقلاله".

أضاف: "أما بعد، فلن أطيل يا دولة الرئيس في مناقشتي للبيان الوزاري، نظرا لضيق الوقت، لكن لا بد لي من القول إن هذا البيان، هو بيان كامل، شامل، متقدم وعصري، لم يترك شاردة وواردة في جميع الإدارات العامة، والمؤسسات العامة، إلا وأشار إليها، ووصف لها العلاج. وإذا استطعتم تنفيذ ما وعدتم به، فيه، يا دولة رئيس الحكومة، فإن لبنان يكون فعلا، قد دخل بعمق مرحلة التطور والحداثة. اما ما اراه ضروريا للتركيز عليه في كلمتي فيتمحور حول ثلاث نقاط أساسية:
بداية يا دولة الرئيس، لا بد أن اناقش معكم المفهوم القانوني للبيان الوزاري ومدى انطباقه على الفقرة الاولى من البند السادس منه".

وتابع: "من المتعارف عليه أن البيان الوزاري هو خطة عمل، تضعها الحكومة كبرنامج لها، تتعهد بتنفيذه خلال فترة ولايتها، وعلى أساسه، تطلب ثقة مجلس النواب، فإذا حصلت عليها باشرت عملها، وإذا لم تنل هذه الثقة سقطت الحكومة. فالبيان الوزاري إذن، بالمفهوم القانوني للكلمة، هو قرار يصدر عن مجلس الوزراء، يقضي باعتماد الخطة الموضوعة من الحكومة. إذن هو قرار. وهو يبقى بمثابة قرار إعلان نوايا لأعمال تنوي الحكومة تنفيذها. ولكن يبقى السؤال، كيف يتم التنفيذ؟ يتم يا دولة الرئيس تنفيذ بنود البيان الوزاري، من خلال الأطر القانونية المعتمدة، أي بموجب قرارات أو مراسيم أو قوانين أو حتى من خلال تعديل الدستور إذا اقتضى الأمر. إذن، بكلمة مختصرة يبقى البيان الوزاري، بمثابة قرار إعلان نوايا، لا قيمة قانونية نافذة له، ما لم يكرس بنصوص قانونية، تخضع لمبدأ الشرعية. وبصورة أوضح، لا يعتقدن أحد أن البيانات الوزارية للحكومات، تعطي الشرعية لأي عمل أو حق أو ميزة، لأي فئة أو أي جهة او اي حزب كان، ما لم تكرس بنصوص قانونية. ولا يعتقدن احد ان منح الثقة، يعفي الحكومة من تكريس أعمالها بنصوص قانونية حتى تصبح نافذة. وبهذا المعنى، لا قيمة قانونية نافذة لكل ما ورد في الفقرة الأولى من البند السادس من البيان الوزاري، ما لم يكرس بنصوص قانونية، لا نخالها واردة لا في ذهن الحكومة ولا في ذهن المجلس النيابي. هذا في القانون، اما في السياسة فاني اتحفظ على كل ما ورد في الفقرة الاولى من البند السادس في البيان الوزاري".

وهنا، قاطعه رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري قائلا: "الشق القانوني عندك يحتاج إلى مراجعة، والثقة ليست تشريعا ولا تجزأ".

وقال: "إن النقطة الثانية، فهي الإدارة وضرورة إصلاحها، دولة الرئيس، هناك إجماع على ضرورة إصلاح الإدارة ونعني بالإدارة، الإدارة المدنية والعسكرية والقضائية والدبلوماسية. كل هذه الأجهزة يجب أن يشملها الإصلاح، وهذه مهمة صعبة وشاقة، تبدأ ولكنها لا تنتهي. لكن يا دولة الرئيس، قبل أن نباشر بالإصلاح علينا أن نحدد المسؤوليات، وقبل أن نحدد المسؤوليات، يجب تحديد المسؤولين، أي تعيين الموظفين، لتحمل هذه المسؤوليات. فالدولة ، يا دولة الرئيس، تعاني من شغور هائل في ملاكاتها:
تصوروا أن في الفئة الأولى في الإدارات العامة والمؤسسات العامة أي المدراء العامين، وهم عصب الإدارة يوجد 58 مركزا شاغرا من أصل 148 أي أن نسبة الشغور هي حوالى 40 في المئة. هذا في الفئة الأولى. أما المشكلة الأكبر فتكمن في شغور وظائف الفئة الثانية، فتصوروا أن هناك 279 مركزا شاغرا في الإدارات العامة من أصل 500 أي ما نسبته 56 في المئة. أما الكارثة فهي في الفئة الثالثة، فتصوروا أن هناك 1600 مركز شاغر في الإدارات العامة من أصل 2800 أي ما نسبته 57 في المئة. فهل يعقل يا دولة الرئيس أن تقوم أجهزة الدولة بواجباتها في ظل هذا الشغور الهائل في ملاكاتها؟. هل يعقل أن تؤدي الدولة، المهام الموكلة إليها، وغالبية موظفيها، يقومون بأعمالهم بالوكالة أو بالإنابة أو بالتكليف، وهذه الحال الأخيرة أي التكليف هي الأكثر شيوعا في الإدارة، وهي أصلا مخالفة للقانون بصورة واضحة وصريحة. إننا لا نحمل حكومتكم، مسؤولية هذه المشكلة، لأنها مشكلة قديمة، ولكننا أردنا تسليط الضوء عليها للاسراع في حلها".

أضاف: "في هذه المناسبة، لفت نظري، وأنا أقرأ البيان الوزاري، ما ورد في الصفحة 15 منه، تحت عنوان "الخارجية والمغتربين"، عبارة: إنشاء معهد التدريب الدبلوماسي. إني ألفت نظر الحكومة الكريمة، إلى أن هذا النوع من التدريب الديبلوماسي، يدخل ضمن اختصاص المعهد الوطني للادارة
E.N.A المنشأ عام 2000، والذي توجد فيه أربعة أقسام في طليعتها قسم الدبلوماسية والعلاقات الدولية. فلماذا إذن، يا دولة الرئيس، إنشاء معهد جديد لتدريب الدبلوماسيين، طالما أن المعهد الوطني للادارة يفي بالغاية المنشودة؟ المطلوب إذن، تفعيل هذا المعهد وملء الشواغر فيه، حيث لا يعمل حاليا، ولا يوجد فيه منذ سنتين، لا مجلس إدارة، ولا مدير عام".

وتابع: "وفي النقطة الثالثة والاخيرة، يا دولة الرئيس، فسأذكر ببند الإنماء المتوازن بين المناطق، المنصوص عليه في الدستور اللبناني، نأمل من حكومتكم، ولا سيما وزارات الخدمات فيها، الاهتمام الخاص بمحافظة عكار، بما يخفف عنها وطأة الحرمان، الذي طالما تحدثتم عنه، يا دولة رئيس الحكومة، الذي بوجودكم نأمل أن يترجم هذا الإهتمام، بعمل مميز على الارض، وببعض الخدمات الإجتماعية والإنمائية الملحة التي تحتاج إليها عكار. هذه الحكومة، بما تمثل من إرادة حقيقية ونية صادقة للتوافق والتصالح والتضامن والوحدة الوطنية، هي في حد ذاتها، فرصة للبنان كما قال عنها رئيسها. فبالله عليكم، حكومة ومجلسا، لا تضيعوا هذه الفرصة، وأثبتوا أن لبنان ليس بلد الفرص الضائعة. بل على العكس، علينا أن نثبت للعالم أجمع، أننا شعب واحد، نؤمن بإله واحد، شعب يحب الحياة والاستقرار والتضامن، شعب يؤمن بأن هذا الوطن لا يقوم إلا بإرادة جميع بنيه. فلا إلغاء لأحد، لأن إلغاء الآخر لا يبني وطنا ولا يحقق المساواة ولا العدالة ولا العيش المشترك، فروح لبنان هي في شعور كل مجموعة منه انها في صلب الحياة السياسية".

وختم: "دولة الرئيس زملائي النواب، هذه رسالة شباب لبنان اليكم اليوم، نعم شباب لبنان، يحلم بوطن، يعيش فيه بسلام وكرامة ومحبة، شباب لبنان يحلم بوطن يعيش فيه بأمن وأمان، شباب لبنان يطمع بدولة تؤمن له كل مقومات الحياة لكي يبقى في هذا الوطن. نعم، فمن أجل ذلك استشهدوا، ومن أجل ذلك انتفضوا، ومن أجل ذلك حرروا، ومن أجل ذلك توحدوا، فلا تخذلوهم، هذا ما نأمله منكم جميعا، ومن أجل ذلك نمنحكم الثقة، وفقكم الله".

 

ألقى النائب خالد الضاهر في الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري كلمة قال فيها: "ليس بالحبر والورق وحدهما تبنى الدول، ليس بالشعارات البراقة تسقط من النفوس الهواجس، ليس بتدوير الزوايا وتأجيل الخلاف نؤسس لمستقبل زاهر عنوانه الصدق والشفافية، ولا أكتشف البارود حين أقول: إن مواجهة الوقائع أقل تكلفة من تأجيلها، فسياسة القفز عن الحقائق الوطنية الشائكة لا تقيم وحدة وطنية، إنما تسهم في اتساع الشرخ القائم، نعم الشرخ، الذي لن يندمل إلا بمراجعة نقدية، وطنية، شاملة تسمي الأشياء بأسمائها فتكون المصالحة الوطنية لا المصالحة على الوطن. نحن أمام نص يعلن الانتصار للسيادة بميوعة تساوي التسليم بها، ولأننا ندرك مدى المشقة والصعوبات التي واجهتك يا دولة الرئيس، وأنت تقارب القضايا من موقع الحرص على الوحدة الوطنية، ومن موقع الرهان على حس اللبنانيين وقدرتهم على التغيير، اسمح لي أن أقولها وبالفم الملآن: لا مؤسسات ولا إنماء ولا وفاق ولا مستقبل لهذا البلد إذا استمرت سياسة تأجيل مواجهة الحقائق والوقائع، وليكن واضحا وصريحا ومحسوما قبل أي شيء: إسرائيل دولة عدوة مارقة معتدية لا يمكن أن نأمن لها، ومجنون ومتآمر وعميل كل من يظن أنه يمكن أن يطمئن إلى أن هذا العدو الصهيوني يريد الخير للبنان أو أنه لا يبيت نوايا عدوانية تجاه هذا البلد. هذه مسلمات لا يمكن أن نحيد عنها كلبنانيين, ومن هنا، فان الدولة يجب أن تكون معنية بتأمين كل وسائل الحماية للوطن في مواجهة أي عدوان. ومن هنا أيضا فإن كل وسائل الدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه مطلوبة وبإلحاح. لقد انتصر لبنان بكل فئاته على هذا العدو، وهذا أمر واضح. لذلك، فان هذا العدو لن يرتاح قبل أن ينتقم من لبنان. هذه مسلمات، لكن المسلمات أيضا، أن لبنان كله معني بالدفاع عن أرضه في مواجهة العدوان. والمسلمات أيضا وأيضا أن الدولة هي المعنية أولا وأخيرا بهذا الأمر، ونعني بالدولة مؤسساتها الشرعية وخصوصا الجيش اللبناني".

أضاف: "إننا مع بناء مقاومتنا وتفعيلها وتصويب مسارها وإخراجها من دائرة الاحتكار لتكون ملكا فعليا للوطن، وأن تعمل في إطار إستراتيجية دفاعية وطنية واضحة مرجعيتها الدولة ومؤسساتها، لكننا أيضا نرفض احتكار "حزب الله" للسلاح وأن يشترط بناء الدولة العادلة القوية ليكون هذا السلاح بإمرة الدولة. إنها المعادلة العجيبة الغريبة، إنها الإلغاء لكل المؤسسات الوطنية التي يفترض أن تكون السبيل لبناء الدولة العادلة والقوية، لكن أن نعيد النقاش إلى مربع الإصرار على أن تكون العربة أمام الحصان، فهذا بكل صراحة هو الإمعان في تعزيز الهواجس والمخاوف. نعم، نؤكد أهمية المقاومة وثقافتها في حماية لبنان ومستقبله، لكننا قطعا ولأسباب عديدة نرفض احتكار السلاح وتوظيفه بشكل مباشر أو غير مباشر في رسم المشهد السياسي اللبناني، وتاليا صياغة القرار السياسي اللبناني، مما يجعل السيادة أحلام ليل لا تؤيدها حقائق النهار. للأسف جاء البيان في تعاطيه مع العنوان السياسي الأبرز والسيادي الأبرز بيان تدوير زوايا، والإبقاء على الألغام والمطبات على حالها، وهو استمرار في سياسة تأجيل مواجهة الأزمات، والخوف اللامبرر من مقاربتها".

وتابع: "إن العنوان الأبرز للتجاذبات اللبنانية هو سلاح "حزب الله"، فتدور الزوايا ويصبح هذا السلاح، سلاح المقاومة، وكل ما عداه، هو سلاح عنف أو إرهاب أو فوضى, يلاحق حامليه القانون ويزج بأصحابه في السجون وهذا التدوير المرفوض يطرح العديد من علامات الاستفهام، وأبرزها من هو صاحب الحق في تحديد الفعل المقاوم؟ والحزب المقاوم؟ والمقاومة؟ وهنا، لا ننتقص من التضحيات الكبيرة التي قدمها "حزب الله" ولكن هناك من ضحى وقدم من كل القوى السياسية ومن كل المناطق اللبنانية كما قدم "حزب الله" بل قبل "حزب الله"، إلا أن حجم التضحيات لا يجعلنا نتجاوز استمرار الضبابية في تحديد الفعل المقاوم والحزب المقاوم والمقاومة، وأن تكون هذه الضبابية إمعانا في الحفاظ على واقع الاحتكار القائم للسلاح تحت عنوان المقاومة، فحرصنا على أن نكون شركاء في المقاومة هو حرص على الشراكة الوطنية والانصهار الوطني والوحدة الوطنية، هو حرص على إسقاط الهواجس والمخاوف. وفي هذه اللحظة فقط، لحظة المشاركة والشراكة بين كل أبناء الوطن في بناء مقاومته تسقط أي مقاربة للمقاومة من باب تناقضها مع السيادة، وتصبح عمادا من أعمدة السيادة والاستقلال".

وقال: "كثيرة هي الملاحظات التي يمكن سوقها، لكنها لا تسقط أن البيان الوزاري هو بيان طموح، إلا أن محن الطموح الوطني لطالما كانت تعود إلى المواجهة القاسية بين النصوص الطموحة والوقائع الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة. إن أول مواجهة لطموح البيان الوزاري بدأت أثناء صياغته، فكنا أمام مقدمات لم تؤد إلى النتائج المرجوة وفي طليعتها احتكار الدولة للسلاح، وتاليا احتكارها لقرار الحرب والسلم وبدل ذلك كنا أمام توزيع يتناقض مع أبسط مقومات الدولة. إن الحياة السياسية المهترئة التي نعيش أوضح صورها هذه الأيام، بدأت يوم توهمنا أن باستطاعة أي طرف في لبنان إلغاء الطرف الآخر والقفز عن مصالحه، بدأ الاهتراء يوم حملنا السلاح وكان سلاحنا منازعة لحق الدولة في احتكاره، وصولا إلى انتزاع حقها باستعماله".

أضاف: "إن البيان في شقه السياسي هو تغليب لمنطق مقررات الدوحة على اتفاق الطائف، وهذا لا يوحي بتجاوز فعلي للخلاف، خصوصا في ظل دعوات متصاعدة الوتيرة عنوانها تعديل اتفاق "الطائف"، مع ما يعنيه المساس بالطائف من فتح المشهد السياسي اللبناني على كل الاحتمالات. لم أفهم الإصرار على تشريع سلاح "حزب الله" وحصر المقاومة في هذا الحزب، في الوقت الذي يقر الجميع بضرورة تطبيق القرار الدولي رقم 1701 بكل مندرجاته واحترام كل قرارات الشرعية الدولية، ولا داعي للتذكير بأن القرار 1559- القرار الفتنة- هو قرار صادر عن هذه الشرعية الدولية، انه تخبط غير مفهوم وتناقض غريب عجيب، انه التنازل عن المقاومة والحفاظ على السلاح".

وتابع: "في ما يتعلق بموضوع العروبة وفلسطين فلا يمكننا أن نتخلى عن عروبتنا وقضية فلسطين المحتلة ونقول بوضوح: نعم، لعروبة حضارية تجمع طاقات هذه الأمة، عروبة التفاهم والتعاون العربي المشترك على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية والتطور من خلال تعزيز دور الإنسان واحترام حقوقه والحفاظ على كرامته، وهذا ما كان يدعو إليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليكون للعرب دور على المستوى الدولي والإقليمي، بما يؤدي إلى حماية الأمن القومي العربي أمام التحديات الصهيونية والأطماع الدولية الإقليمية في منطقتنا. ومن هذا المنطلق، ندعو إلى تعزيز التعاون العربي المشترك بين لبنان وسوريا والسعودية ومصر وسائر الدول العربية وصولا إلى الوحدة العربية والاتحاد العربي إسوة بالاتحاد الأوروبي لأن ذلك ضرورة وطنية وقومية، وليكون هذا الموقف العربي الموحد قوة للدفاع عن قضية فلسطين لاسترجاع الأرض والمقدسات في القدس من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، إلى عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه ودياره. وفي هذا المجال، لا بد من التأكيد على ضرورة التعاطي مع الشعب الفلسطيني الشقيق المقيم في لبنان وفق منطق العدالة والأخوة واحترام حقوق الإنسان، وبالتالي إعطاءه حقوقه المدنية والإنسانية وعدم السماح بالإساءة إليه واستخدام قضيته كفزاعة في المعادلة الداخلية واستغلالها بصورة بشعة".

وقال: "نفترض أننا ما زلنا نتمتع في لبنان بالحد الأدنى من مقومات الدولة وما تبقى من فكرتها لجهة حقوق الإنسان وكرامة المواطنين. ولذلك، نستغرب أن يبقى لدى هذه الدولة موقوفون منذ سنوات من دون محاكمات ولا إدانة، هم موقوفون بالشبهة فقط، فأصبحوا في رأينا أسرى أو معتقلين في الأقبية. فهل أصبحنا في أنظمة الاستخبارات؟ يا دولة الرئيس، نحن متمسكون بالدولة، والإسلاميون ليسوا خارج هذا النسيج، فهل هناك رغبة في أن يكون الإسلاميون خارج هذه الدولة؟ وهل هناك من يريد تحويل لبنان إلى غوانتنامو؟ الإسلاميون ليسوا إرهابيين... الإسلاميون هم من نسيج هذا البلد ومن أحرص الناس عليه، وهم تحت سقف القانون ومع الدولة، لكن على الدولة أن تكون أيضا تحت سقف القانون وإلا فان الدولة تصبح ظالمة وتصبح دولة فوق القانون وتصبح دولة مثل الأنظمة الشمولية. لا نطالب إلا بالمحاكمة العادلة والإسراع بها لهؤلاء حتى ينال المجرم العقاب المناسب ويطلق سراح الأبرياء. فهل هذا مطلب خارج المنطق والحق؟".

أضاف: "هناك إحباط يا دولة الرئيس بين أهلك في عكار المحرومة نتيجة خلل تمثيلهم في هذه الحكومة، هم يعرفون جيدا حيثيات وضرورات هذه التشكيلة الحكومية والظروف التي أملتها، لكنهم كانوا يتمنون تمثيلا يوازي حجم عكار ودورها في المعادلة الوطنية. لكن هذا الإحباط لدى أهلنا في عكار يسقط بالآمال المعلقة على شخص دولة رئيس الحكومة لأنه في نظرهم هو خير من يمثل عكار وطموحاتها وهمومها ومشاكلها على مختلف المستويات والقطاعات من الطرقات الى الكهرباء والمياه ومشاكل المزارعين وفرص العمل لآلاف الكفاءات من الشباب العاطلين عن العمل في عكار، وأبناء عكار يعرفون جيدا أن الرئيس سعد الحريري يحمل عكار في قلبه ولن يتخلى عن تحقيق طموحات أهلها الذين يعرفهم جيدا".

وتابع: "هناك مشكلة كبيرة الآن لا تواجه آلاف المعلمين المتعاقدين فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على القضية التعليمية في مناطق الأطراف، وخصوصا عكار والضنية والمنية، لأن الآلاف من أبنائها سيدفعون ثمن هذا الخلل، إما لجهة نقص الكادر التعليمي الذي يشغله المتعاقدون أو لجهة مستقبل هؤلاء المتعاقدين الذين دخلوا في عصر البطالة بينما نحن نفتش عن فرص عمل لأبنائنا، وهم أنشأوا عائلات ستكون في حال الإصرار على صرفهم على باب الله. فهل من معالجة حكيمة لهذا الملف المهم؟ لنا ملء الثقة بحسن معالجتكم لهذا الأمر. وهناك قضية تخص قطاعا مهما على صعيد حماية البيئة وبقاء لبنان الأخضر وأعمال الإنقاذ وسواها من الأعمال، أعني به الدفاع المدني الذي نرجو دعمه وتطويره عددا وعدة ليقوم بواجباته الضرورية في المناطق اللبنانية كافة. ثم هناك قطاع النقل الذي يشمل مئات شاحنات النقل الخارجي، وهو قطاع إنتاجي مهم يحتاج إلى حماية من المنافسة الخارجية ومعاملة بالمثل للشاحنات الأجنبية، فهل سينال منكم العناية والاهتمام؟ هذا ما نأمله".

وطالب الحكومة ب"إعداد مشروع قانون بتعديل قانون تنظيم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لا سيما الفقرة المتعلقة بالتصويت في مجلس قيادته، إسوة بمؤسسة الجيش اللبناني وسواها بحيث يكون أخذ القرار بالأغلبية المطلقة - النصف زائدا واحدا، وليس بثمانية من أصل احدى عشر، وذلك تفعيلا لدور القوى الأمنية وحسن عملها".

كما طالب ب"دعم شعبة المعلومات بالعديد والعتاد والأجهزة الحديثة وكل ما يلزمها للقيام بما يقتضيه الواجب لحفظ أمن البلد واستقراره، خصوصا أنها أنجزت مهمات كثيرة أثبتت نجاحها وقدرتها على مواجهة شبكات العملاء للعدو وعصابات الإجرام والإرهاب".

وختم: "لا تزال العديد من المناطق والقرى في عكار بدون مسح طبوغرافي. لذلك، نطالب بالإسراع بمسح كل المناطق غير الممسوحة وتأمين الموازنة لها، تسهيلا لأمر العكاريين من أجل الاستثمار والبناء وتثبيتهم في أرضهم. وأتساءل يا دولة الرئيس لماذا أغفل البيان الوزاري التعويضات عن المتضررين من أحداث مخيم نهر البارد, لأن أهلنا هناك لا زالوا ينتظرون التعويضات إسوة ببقية المناطق المتضررة".

 

النائب امين وهبي:

قال النائب امين وهبي: "جميل أن تعود المؤسسات في لبنان إلى لعب دورها،
وبالأخص إذا كانت المؤسسة الأم، بين المؤسسات الدستورية اللبنانية، أي مجلس النواب. وجميل أن تعود للعلاقة بين السلطات حيويتها وانتظامها. حيث تتكامل وفق أحكام الدستور ومقتضيات المصلحة الوطنية، وحيث تعود للحياة النيابية وظيفتها في المراقبة والمحاسبة لأداء السلطة التنفيذية. لذلك أتمنى أن ينطلق العمل في المجلس النيابي، وفي كل اللجان من أجل إنجاز ما يمكن إنجازه من مشاريع وقوانين، يمكن لها أن تنعكس إيجابيا على حياة شعبنا وعلى استقراره وازدهاره ورفاهيته،انطلاقا من هذا، اسمح لي يا دولة الرئيس أن أتوقف عند بعض العناوين في نقاش البيان الوزاري الذي بين أيدينا.

أولا :
في الوقت الذي صرف على تشكيل الحكومة وإعداد بيانها. فأنا لا أعتبر أن هذا الوقت قد ذهب سدى. بل صرف من أجل اكتشاف وإعادة إنتاج مساحة مشتركة بين اللبنانيين. يبنون عليها صرحا للوفاق وللثقة المتبادلة. ويخرجون من منطق الصراخ السياسي والشتائم والسباب إلى منطق رجال الدولة، الذين لا يغفلون التباينات - وهي كثيرة - في ما بينهم. بل يجتهدون من أجل إيجاد الحلول لها، وإن على مراحل. أقول هذا حتى لا يعتبرن أحد، بأنني أغفل أو أقلل من حجم التباينات التي بين اللبنانيين. إنني أعرف مستوى التعبئة المذهبية والطائفية في البلد، وأعرف حجم المشاكل التي تحتاج إلى حلول. علينا أن ننتج هذه الحلول وأن نحسن إدارة خلافاتنا من ضمن مؤسساتنا الدستورية وآليات عملها.

ثانيا :
في الوفاق. إن الدستور اللبناني بجوهره توافقي. فعندما ارتضينا اتفاق الطائف، والذي أصبح دستورا، قبلنا مبدأ المناصفة. في المجلس النيابي ومجلس الوزراء وفي المستويات الأخرى. وحددت نسب توزيع المسؤوليات بين شرائح المجتمع اللبناني. بحيث تتمثل كل الطوائف لتكون شريكه في الحقوق والواجبات. - والزملاء يعرفون بأنني لست من دعاة الطائفبة ولا من محبذيها أو مبشريها- وما أقوله هو من باب الواقعية السياسية في التعاطي مع أمورنا الوطنية.
إن المشرّع اللبناني تعاطى مع الطوائف اللبنانية كمكونات لمجتمعنا. تغنيه من غناها وتنوعها ولم يتعاطى مع الطائفة، أي طائفة، كوحدة سياسية. بل نظر الى الطائفة، أي طائفة، بأنها جزء من المجتمع اللبناني، غنية كغناه. تختزن التعدد والتنوع بداخلها وتحرص عليه، بما يسمح بتطور اصطفافات سياسية وتحالفات ذات طابع أفقي وعلى مستوى مساحة الوطن، كل الوطن.
ومن هنا، أعتقد بأن التنوع، داخل الطوائف، وكونه موضوعيا وطبيعيا، هو الضامن للديمقراطية. وهو الذي ينفي الحاجة الى الفدرلة أو التقسيم، وهو الذي يحول دون أن
تتحول الطوائف الى كتل متراصة تتبادل القلق والحذر والهواجس وتعمق انقسامات عامودية داخل الوطن وغيابه، أي غياب التنوع داخل الطوائف هو المقدمة الأولى لبروز نزعات الإنعزال والتقوقع والتقسيم والفدرلة. ومن الجميل والمبشّر بالخير أن الجميع يرفضون التقسيم والفدرلة ويصرون على لبنان الواحد الموحد، السيد المستقل، الآمن والمزدهر.

إنطلاقا مما تقدم، أرى بأن توصّل اللبنانيين الى تشكيل حكومة إئتلاف وطني تجمع كل الأطراف السياسية، وفي ظروف محددة وحساسة واستجابة لمصلحة وطنية حقيقية، أرى أن ذلك ربما يشكل مأثرة معينة أنجزها العقل الجماعي للساسة اللبنانيين. وأقول العقل الجماعي، لأنها كانت ثمرة جهد مشترك للرؤساء، ومسؤولي الأحزاب والكتل النيابية. ولكن هذا الحل، أي حل الحكومة الإئتلافية ليس حكما، الحل الصحيح في كل الظروف. بل ليس لمصلحة البلد إلا في ظروف استثنائية- شأننا في ذلك شأن كل دول العالم- خصوصا أن امكانية تمثيل المجموعات اللبنانية، متوفرة من خلال غنى المجتمع اللبناني وغنى الطوائف نفسها. أقول هذا، لان جمع الموالاة والمعارضة في حكومة واحدة، ربما يجوز لمرة أو لمرتين. ولكن الجمع الدائم، يؤدي الى غياب الحياة البرلمانية الحقيقية، والى غياب المحاسبة وشبه إلغاء لدور المجلس النيابي. بل أكثر من ذلك، إذا كانت كل
الأطراف مشتركة في الحكم وفي المسؤولية في السلطة التنفيذية، فمن سيحاسب؟ وفي الانتخابات، كيف سيختار اللبنانيون بين أطراف اشتركوا في المسؤولية عن نفس
الأعمال؟ ولجمع الأنصار وتعبئة الناس لكل فريق سياسي- وهذا حق دستوري- هل يبقى غير الخطاب المذهبي لحشد المؤيدين ما دمنا قد مارسنا في نفس الحكومة ونفذنا البرنامج ذاته؟ ونحن مختلفون حول بعض الأمور. إنه الزواج القسري- وهذا مناف لكل الأعراف.

إنني أقول هذا مع معرفتي بأن الأكثريات لا تستمر نفسها ولا الأقليات تستمر نفسها ولا التحالفات أيضا. أي أنني لا أقول هذا كرمى لعيون فريق سياسي، حتى ولو كنت أنا منه. بل من أجل مصلحة بلدنا واستقراره. إن مصلحة البلد تكمن في ألا نجعل من الخطوات الاستثنائية في ظروف محددة، خيارا دائما يحد من فعالية مجتمعنا ودور مؤسساتنا.إن الحياة البرلمانية إن كانت لا تنطلق من دون تشكيل حكومة ونيلها الثقة، فهي أيضا لا تتعافى من دون معارضة تلعب دورها سياسيا ودستوريا. وتبقي سيف المحاسبة مشهورا في وجه الحكومة، أي حكومة. فتلاحق أداءها وتطابقه مع المصلحة الوطنية في أي ظرف، وتسلط الضوء على كل هفوات العمل الحكومي. كيف لنا أن ندفع الأمور الى التخلي عن هذا المفهوم وكيف لنا أن ندفع الأمور باتجاه التخلي عن المحاسبة والمساءلة. لذلك إذا كنا اليوم، نعيش فترة شديدة الحساسية من تاريخنا، ويجب أن تنطلق في هذه الفترة طاولة الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية، وإننا ملتزمون في تأمين جو من الهدوء والتواصل، من اجل الحوار فذهبنا إلى حكومة إئتلافية - إذا كان هذا هو الواقع- فلا يجوز أن نوجه ضربة إلى عمل المجلس النيابي. ولا يجوز أن نعزز الاعتقاد بأن الوفاق لا يمكن أن يكون موجودا بين اللبنانيين إلا إذا جعلنا الحكومة صورة مصغرة عن المجلس النيابي.

إن المجلس النيابي وجد ليناقش ويتحاور ويشرع وليطور قوانيننا بما يخدم مصلحة شعبنا.
أما الحكومة فوجدت لتعمل كفريق عمل موحد وتحت إشراف المجلس. وبكل الفعالية المطلوبة لتلبية مطالب الناس ولدفع بلدنا إلى الأمام في كل المجالات والحقول.

ثالثا :

في مواجهة العدو الصهيوني.
إن لبنان بكل ما يمثل من تنوع وغنى وعيش واحد بين مكوناته، وبما يقدمه لأبنائه من حرية قول ومعتقد، هو النقيض الفعلي والعملي والمحقق، على أرض الواقع للكيان الصهيوني المبني على فكر عنصري وبقوة القهر والقتل والإستيطان على أرض فلسطين. والشعب اللبناني - إلى جانب تقديمه النموذج الفعال والمحقق والذي يظهر عنصرية الصهاينة، - إلى جانب ذلك - لم يبخل يوما وعلى امتداد تاريخه في دعم قضايا العرب في التحرر والتقدم وبالأخص قضية فلسطين وشعب فلسطين. ولن أعود هنا - لعدم اتساع الوقت - لعرض الطريق الشائك الذي سلكه الشعب اللبناني منذ 1969 حتى اليوم. أقول بشكل مختصر أن تطور الأمور في المنطقة والعالم، ومستوى النضج للعقل الجماعي للسياسيين اللبنانيين، كانت محصلته كل الظروف والأحداث التي مررنا بها منذ 1969 حتى اليوم. ومن العلامات الفارقة في هذه الفترة هو الاجتياح الإسرائيلي لبلدنا سنة 1982، ومدى ما ظهر من حقد عند الصهاينة ضد لبنان وشعبه وضد هذا النموذج الجميل للعيش الواحد. ومن الصفحات الجيدة في تاريخ لبنان. هو أن امتشق اللبنانيون السلاح بوجه المحتل. وأفهموا العالم أجمع بأنه إذا كنا نعاني من بعض المشاكل أو الخلافات فيما بيننا وحول بعض شؤوننا . - هذا أمر طبيعي - فنحن أنفسنا لدينا كلبنانيين، لدينا ما يكفي من الوطنية ومن الولاء لوطننا ما يجعلنا نختار الخيار الصح ونأخذ القرار الصح بغض النظر عن الثمن والتضحيات. وهذا ما كانته انتفاضة اللبنانيين. وإشهارهم المقاومة في وجه المحتل سنة 1982.
هذه المقاومة التي كانت باسلة وفعالة ومباركة ومتنوعة. والتي انخرط في صفوفها كل اللبنانيين ومن كل المناطق. وانخرط في عملها بمراحله الأولى والمتوسطة، الشيوعيون والقوميون والاشتراكيون والبعثيون وحتماً مجاهدي حركة أمل وحزب الله. يومها أخذ العدو يتقهقر وينحدر مجرجراً أذيال الهزيمة. خرج من بيروت والجبل والبقاع. وأكثرية أرض الجنوب الحبيب والمعذب. وكانت المقاومة لا تزال بتنوعها وغناها. رسمت بمناضليها خريطة الوطن. وبشهدائها أيضاً أعادت رسم خريطة الوطن الجميل ومستقبله، لقد سقط الشهداء في صفوف المقاومة من كل قرى
لبنان ومدنه، من جنوبي الجنوب إلى أقاصي عكار، ومن الساحل ومدنه إلى الجبل وقراه إلى البقاع المنبسط الواسع الهادي الواثق بمستقبل الوطن رغم كل الظروف الصعبة، والإستحقاقت الداهمة. وتطورت الأوضاع السياسية صعوداً وهبوطاً. وأوضاع المقاومة والقوى السياسية المنخرطة بها أيضاً إلى أن وصلنا إلى وضع في بداية التسعينيات، أصبح فيه حزب الله شبه وحيد في مقاومة الإحتلال. ولن أدخل أيضاً في سرد الأسباب والظروف. بل أنني أعتبر، أن المقاومة يوم انخرط فيها العديد من القوى السياسية، كانت تقاوم نيابة عن كل اللبنانيين ويوم استمر حزب الله في مقاومته أيضاً، كان يقاتل نيابة عن كل اللبنانيين في مقارعة المحتل. وأثبت اللبنانيون، كل اللبنانيين خلال فترة التسعينيات أنهم خلف مقاومتهم وتحرير أرضهم. وكلنا يذكر أجواء الإلتفاف حول المقاومة خلال عدوان عناقيد الغضب سنة 1996. يوم كان المواطنون في كل لبنان وفي الأشرفية والمتن وكل الجبل يتبرعون بما يجدون في جيوبهم لدعم المقاومة ونصرتها. ويوم كانت النسوة في كل لبنان يخلعن الحلي لترسل لمجاهدي المقاومة، تعبيراً عن الدعم والإلتفاف - هذا ماذا يعني؟!- هذا يعني أن الشعب اللبناني عندما يلمس بشكل واضح أن للوطن مصلحة حقيقة في أمر ما، لا يتأخر، ولا يبخل بشيئ. وكلنا يذكر يوم كان العدو يقصف كل المناطق والمؤسسات. يومها لم يخف اللبنانيون بل ردوا على حقد اسرائيل بموقف وطني رائع دل على أصالة الشعب اللبناني وتعلقه بوطنه. وهذا الإلتفاف حول المقاومة في التسعينيات يعني أيضاً أن لدينا رأي عام يتفاعل بشكل ممتاز مع مصالح الوطن إن قدمنا له خطاباً سياسياً واضحاً راقياً وطنياً لا تشاطر فيه ولا لبس ولا لعب على الكلمات والألفاظ. ويوم أنجز التحرير كان اللبنانيون فخورين بالمقاومة وإنجازاتها. من يوم انطلاقتها حتى يوم إنجاز التحرير. ورأينا في مناضلي ومجاهدي المقاومة أبطالاً خرجوا من رحم هذا الشعب وأثبتوا للقاصي والداني أن هذه الأرض، وإن كانت تعاني من الإهمال، أو كان أهلها يعانون الفاقة والعوز،هي عزيزة على أهلها... غالية على شبابها... ولهذا، ترخص التضحيات. وإن قرى لبنان، التي دنسها الإحتلال، من الجنوب حتى تخوم بيروت وإن كانت ربما لم تبنى وفق قوانين ومعايير التنظيم المدني، والكثير من منازلها متواضع في بنيانه، رغم هذا، فإن هذه القرى غنية بذاكرتها وتاريخها وتاريخ أهلها. وفيها من الدفئ والأصالة والاطمئنان للآتي من الأيام أكثر بكثير مما يوحي منظرها. ولديها من عوامل القوة المنطلقة من ذاتها. أكثر بكثير من المستوطنات المزروعة على هضاب فلسطين والمصطنعة بوجودها. وبالمبالغة بتنظيمها. قرانا توحي بالتواضع والأصالة والرسوخ في الأرض عبر التاريخ. ومستوطناتهم توحي بالاصطناع والعدوانية... والبرودة والقلق على المستقبل. هكذا خرج اللبنانيون من المنازلة مع عدوهم منتصرون... فخورون.
ولكن ماذا بعد التحرير وعيد التحرير. انخرط المجتمع اللبناني في نقاش متعدد النبرات والمستويات. ماذا بعد؟
هل أنجز التحرير ؟
فكان الجواب لا. وأجمع اللبنانيون، أن لدينا قسماً عزيزاً من أرضنا لا يزال محتلاً. ولدينا الحق وفق كل الأعراف القانونية والدولية أن نحرر ما تبقى من أرضنا بكل الوسائل. ويعود السؤال، وماذا بعد التحرير؟ ماذا بعد استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من قرية الغجر؟ هل نعود إلى كنف الدولة ؟
كانت الأجوبة فيها الكثير من الإبهام والعموميات ومحاولة إيجاد مهام للمقاومة هي في صلب مهام الدولة. وهنا ابتدأ الحذر والقلق والتساؤل يتفشى في المجتمع اللبناني. إنني لا أريد أن أستبق هيئة الحوار. وكلي رغبة في أن تكون قوة المقاومة وخبرتها وسلاحها وعزيمة شبابها في صلب وفي أساس قوة جيش لبناني وطني مهيئ عدة وعدداً وعقيدة قتالية لمواجهة اسرائيل وحقدها وأطماعها. ولنتخيل للحظة، أن الجيش اللبناني في يوم من الأيام الآتية، وبعد إعداده وتحضيره، تصدى لاعتداءات اسرائيل - وجيشنا له تاريخ في هذا - وسقط له في هذه المواجهة شهداء أبطال، من بنت جبيل وعكار وكسروان و طرابلس والمتن والهرمل والشوف وبيروت وصيدا.. تصوروا كيف يمكن أن تكون حالة لبنان. أتصور أنه سيكون أقوى بمئات المرات من اليوم. لأن شعبنا اللبناني عندما يرى أنه يدفع ضريبة الدم في المكان الصح والوقت الصح والإتجاه الصح... لا يبخل ولا يتراجع ولا يجبن. لذلك نريد نقاشاً هادئاً وعميقاً... وصادقاً... نرجو منه رفعة لبنان وعزته ومنعته في وجه عدونا اسرائيل...
أما خلافاتنا السياسية حول الصيغة والنظام والطائفية ومعالجتها الخ... لا يمكن أن تحل إلا بالحوار، وبالحوار فقط. ولا أعتقد بأن، أي فائض للقوة يمكن أن يحل شيئاً من هذه المواضيع. بل أن الإيحاء، مجرد الإيحاء، بإمكانية استخدام القوة أو التهديد بها، لحسم موضوع خلافي بين اللبنانيين - إن هذا - لن يؤدي، إن حصل، إلا إلى زيادة منسوب الحذر من بعضنا البعض، وإلى زيادة منسوب الشهوة عند الأطراف الخارجية لتوظف على خلافاتنا ولتحولنا، إلى مجرد أوراق، تلعب بها عندما يكون لديها مصلحة في أمر معين. إنني أكتفي بهذا القدر من الحديث عن هذا الموضوع. أما بشأن البيان الوزاري وفقراته والتي تعالج شؤون الإقتصاد والبيئة والصحة والتعليم والزراعة والصناعة والإنماء واللا مركزية الإدارية وما إلى ذلك فإنني أرى أن العبرة في التنفيذ. وما ورد في البيان من برامج قطاعية وخطط هي أكبر وأضخم من أن تنجز في ثلاث سنوات ونصف، إن اعتبرنا - فرضاً - أن هذه الحكومة ستعيش كل ما تبقى من عمر هذا المجلس الكريم، لذلك لن أدخل في أي نقاش الآن. ولو كان البيان الوزاري قد جاء بحجم ما يمكن إنجازه في الفترة المحددة، لوجدنا من قال ما هذا البيان الهزيل.
لذلك إسمحوا لي أن أنقل نقاشي لبرامج الوزارات إلى إجتماعات اللجان أو الجلسات القادمة.
كل ما أتمناه هو أن تستطيع هذه الحكومة تأمين البيئة الصالحة لحوار وطني صادق ومنتج حول الإستراتيجية الدفاعية.

 

قال النائب غازي زعيتر" انني اذ اهنىء دولة رئيس الحكومة على الكلمة الملحق في مقدمة البيان الوزاري حيث قال ان هذه الحكومة تمتلك خيارا واحدا هو خيار النجاح والعمل على تحقيق ما فات من حقوق المواطنين.
فيا دولة رئيس الحكومة اردنا ونريد لك النجاح لكن بعضا من اعضاء حكومتك بدأ بوضع العصي في دواليب هذه الحكومة، فكانت بدعة التحفظات والاعتراضات على بعض بنود البيان الوزاري وها هي التحفظات تأتي ايضا من اقرب الناس اليك وانت القائل اذا قامت اسرائيل غدا بعمل عدواني ضد لبنان فهل نرد بالقول ان مقاومتنا غير شرعية ام باحتضان المقاومة وان نكون جميعا كلبنانيين دولة وجيشا وشعبا ومقاومة يدا واحدة؟
ان المقاومة بجوهرها الصافي النقي واهدافها النبيلة هي العامل والفاعل والاقوى والاضمن لتحقيق الاجماع الوطني والوحدة التي تحفظ وتصون لبنان.
انها الانجاز التاريخي الهام الذي اعلى هاماتنا وقاماتنا وعزز من صدقية وقوة مواقفنا اقليميا وعالميا، ذلك ان امة من ابنائها بلال فحص ومحمد وحسن قصير والشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي ومحمد سعد وسناء محيدلي ولولا عبود ومناع قطايا وعماد مغنية وغيرهم من قوافل الشهداء ان مثل هذه الامة لا يقوى على قهرها المعتدون.
دولة الرئيس
اعذروني على هذه الصراحة امام هذه الحكومة العتيدة المسماة من رئيسها حكومة ائتلاف وطني ومن كتل سياسية حكومة الوفاق الوطني، فهل نعلن جميعا اننا امام ائتلاف يجب ان يؤدي حكما الى وفاق ننشده لحماية هذا الوطن الحبيب من كل الاخطار المحدقة به, ان الشعب الذي لا يتحد امام الاخطار كيف يمكن ان يستأهل وطنا عزيزا كريما ان حسنت النوايا سقطت الخبايا وان التاريخ لن يرحم وطنا اعتز بانتصاراته وهزم بجدالاته.
اما آن الاوان ان نكون على مستوى طموحات الشعب.
هل هذا وطننا الذي نريد ان نتركه لابنائنا وللمستقبل وللخلود؟
لا ايها السادة
ان الوقوف في وجه العدو الاسرائيلي حتى ولو كان بصورة غير متكافئة وادى الى الموت الشريف فهذا بحد ذاته اقوى سلاح في معركة الشعوب.
ان النشيد الوطني اللبناني يهتف بنا كل يوم سيفنا والقلم فأين السيف ... اين؟
نعم السيف في يد الجيش والمقاومة معا ووحدة الشعب حولهما - ولا اعتقد ان هناك مهمة مقدسة اهم من صيانة الوطن.
المقاومة شعور وطني واحساس وليست قرارات وزارية ولا تعارض اطلاقا بين سلاحها وسلاح الجيش عندما تحتل الارض من العدو.

دولة الرئيس.
تعلن الحكومة تصميمها ان تكون واحدة في حرصها على لبنان الواحد، وايضا اصرارها على احترام الدستور، وها هي قد فشلت او افشلوها في هذا الامتحان قبل ان تمثل امامنا من خلال التحفظات والاعتراضات الداخلية في ما بينها,ونأمل ألا يواكبها الفشل مجددا، وتعلن بكل صراحة موضوع ما هو موقفها من تطبيق المواد الدستورية، لا سيما المادة 95 منه المتعلقة بتشكيل الهيئة الوطنية برئاسة رئيس الجكهورية، تضم بالاضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية، والعمل لتشكيل ليس خيارا لرئيس المجلس انما هو ملزم له، كونه يرعى في المجلس احكام القانون، كما جاء في النظام الداخلي وفي مطلق الاحوال فإن رعاية الاحكام الدستورية هي مسؤولية جميع من يشاركون في تسيير شؤون الدولة.
والبدعة الكبرى في قول قادة المهاجمين لمبادرة دولة الرئيس ان تشكيل الهيئة الوطنية التي تدرس سبل إلغاء الطائفية السياسية يؤدي الى الغاء الطائفية في الدولة اللبنانية. ففي هذه البدعة ايضا استهزاء واستخفاف بعقول اللبنانيين، والا فما معنى مجلس الشيوخ الذي يشكل من ممثلي العائلات الروحية مع بداية الغاء الطائفية السياسية.
على كل حال، يبدو أننا نعيش االيوم في زمن البدع والهرطقات والخروقات الدستورية. والقول بضرورة التوافق اولا اشبه بوضع العربة امام الحصان، فالهيئة تتشكل وفق النص، فلو كان التوافق مطلوبا قبل كسبيل لتشكيل الهيئة، فلا يعود من مبرر لتشكيلها اصلا.

دولة االرئيس.
ان نسمع من بعض المراجع السياسية والدينية خارج هذا المجلس يجتهدون في تفسير الدستور كما يشاؤون عن جهل او يتجاهلونه، والنص واضح وصريح فهذه مصيبة. اما ونحن في بيروت ام الشرائع، وتحديدا تحت قبة هذا الصرح التشريعي، ان نجهل او نتجاهل النصوص الدستورية، عندئذ المصيبة اعظم على كل حال، ان حكومة الرئيس الشيخ سعد الحريري تحث في بيانها الوزاري على استكمال تطبيق اتفاق الطائف، الامر الذي يدفع الى التساؤل منذ الآن عند المصداقية الفعلية لهذا البيان، ومدى وجود استعداد جدي للالتزام به. ما دام ان الكثيرين ممن هم ممثلون في الحكومة لم يحتملوا اقتراحا اوليا بتأليف هذه الهيئة، والتي تشكل احد اهم مرتكزات الطائف واعمدته. فسقف اتفاق الطائف كان ولا يزال هو المأمن والملاذ للنهوض بالبلد نحو الافضل والاشمل، فلا بد من ثابت متين مشترك من التوافق المحسوم الذي لا يخضع لأهواء ونوازع متشددة، ولا ينام على حرير الاطماع والوعود الخارجية، المبشرة على الدوام بالديمقراطية المزيفة.

التذكير بإتهامنا بالانقلاب على الطائف والنظام، والعمل على نظام المثالثة.
دولة الرئيس.
ان المعترضين على مبادرتك هم الانقلابيون على الطائف وعلى الوطن.
وأختم هنا بقول سماحة الامام الصدر "ان تجار السياسة هم الذين يغذون النعرات الطائفية للمحافظة على وجودهم بحجة المحافظة على الدين في الوقت الذي يكون الدين فيه بحاجة الى من يحميه منهم".
ان لبنان الذي أنعم عليه الله بتعدد الطوائف ابتلي بأعظم المصائب وهي الطائفية والنظام الطائفي الذي جمد كل شيء ومنع التطوير.
الطائفية مدعاة للتفرقة والتنابذ لأنها تؤكد الالتفاف حولها وليس حول الانسان وخير البشرية.
ليس لأحد داخل هذا المجلس أو خارجه أن يعترض على نص دستوري واضح وصريح اللهم إلا أذا أرادوا تعديله وهذا يتم وفق الأصول الدستورية أيضا.
دولة الرئيس، إذا سمحتم، فإنني أحيل الى بعض من القضايا التي يعاني منها المواطن اللبناني في شرق البلاد وغربها، في جنوبها وشمالها، أذكر منها ولا أفرق بين محافظة وأخرى. وشعبنا الوفي من حقه اليوم على الدولة وحكومة الانماء والتطوير وشعار أولويات المواطنين... أولويات الحكومة، أن تقوم بواجبها الوطني كاملا، وأن يكون في مقدمة أولويات خططها التنموية والاقتصادية والعمرانية، المبدأ الفوري باستكمال إزالة آثار الاحتلال والعدوان، بإعادة إعمار ما تهدم والتعويض على أصحابها.
وما يشكو منه إبن البقاع، يشكو منه إبن الشمال والأطراف كافة، فالبقاع العزيز أيها السادة يعيش الغربة في الوطن، وقد سبقني الزملاء الكلام عن بعض المعضلات الاجتماعية التي يئن تحتها المواطن وعلى مختلف الأصعدة، فثوب الحرمان العتيق يلف الجميع ولا يجوز ترقيعه في مكان وتركه في مكان آخر. وإذا كانت الحكومة تبشرنا بخفض نسبة الفقر المدقع الى 50% بحلول العام 2015، فأقول لها ومن خلال السياسات الحكومية المتعاقبة لن تحقق هذه النسبة في بعلبك-الهرمل إلا بحلول العام 3015.
دولة الرئيس، من موقع وطني، لا مناطقي، ولولا ان الآخرين تركونا، ففرزونا فأخرجونا، ولولا أيضا ذلك التجاهل لموضوع الانماء المتوازن. فمنذ الحكومة الاستقلالية وصولا الى هذه الحكومة، حكومة الانماء والتطوير كما يقولون، ومنطقتنا تحاول جاهدة رفع الحرمان عنها، لكن عبثا.فعوض ان يتضاءل الحرمان نتيجة شروع معظم الدول في تنمية كل امتداداتها الجغرافية لا سيما أطرافها وأريافها، رأينا ان هذا الحرمان يزداد ترسخا، عبر الاحجام عن تنفيذ المشاريع الحيوية التي تجيب فعلا عن واقع وحاجات المنطقة للبقاعي عموما، ولابن بعلبك والهرمل خصوصا في دولته ما لسواه فيها. ومن هنا نحذر من الانجرار الى التعاطي مع ابناء هذه المنطقة في شؤونهم وشجونهم كطفار وشذاذ خارجين عن القانون والدولة الام التي لم تساو بين ابنائها فتركت احدهم الخارج من رحمها ولحمها يقتات وهو طري العود بنفسه ويفتش وحيدا عن حل لعيشه وليس لها حينما يعن للاخرين ولها ان تطبق عليه لتجترح الحل والمعجزة في آن.
اني ادق ناقوس الخطر، ذلك ان الاستمرار بالتغاضي عن لقمة عيش هؤلاء الناس الذين يملكون الارض والمياه، والاهمال الدائم سوف يساعدهم ويدفعهم الى عالم الجريمة والى الجوع والحرمان.
وهنا اقيم الصرخة عن المهجر في ارضه، نعم المهجر عن لقمة العيش.وعن وسائل الحد الادنى لتأمين لقمة العيش وعلينا ان ننظر الى الاسباب لنأتي بالحلول الناجعة، ولن نبكي وننوح لان ذلك لن يوصلنا الى اي نتيجة، انما نطالب بوضع خطة انمائية زراعية تكون قاعدتها الارض والمياه المتوفرة. انما تغور في الارض، اليمونة، عيون ارغش ونحلة وجرود الهرمل.
شكر لفخامة الرئيس على وضعه حجر الاساس لبحيرة اليمونة التي طالما طالب بها الامام الصدر ولاحقها الرئيس بري وتحسين وتنويع الانتاج الزراعي.
دولة الرئيس، لم يكف المزارع في البقاع اهمال وتغاضي الدولة عن تصريف منتجاته الزراعية فكانت له الطبيعة بالمرصاد، حيث اتت على قسم كبير من هذه الزراعات . العنب وغيرها.
دولة الرئيس
تبشرنا الحكومة في البندين 25 و26 و29 من بيانها بالآمال الكبيرة امام الفرصة المتاحة وهذا يجعلنا نتوجس من قدرة هذه الحكومة على تنفيذ التزاماتها ولكني هنا اعرض بعضا من حقوق هذه المنطقة التي يمكن تنفيذها فورا.
1-المحافظة وقانونها والمراسيم التنظيمية منذ العام 2003 و2004
2- المؤسسة العامة للزراعات البديلة.
3- مجلس انماء بعلبك الهرمل نتخلى عنه عند انشاء وزارة التخطيط وبالتالي الغاء جميع المجالس.
4- السدود والبحيرات.
5- استكمال بناء الابنية المدرسية.
6- الجامعة الوطنية اللبنانية.
7- تأهيل معامل الكهرباء(الذوق والجية)لماذا لم يذكر معمل بعلبك.
8 السياحة بعلبك ومدينتها
مبنى السراي الحكومي مجمع الادارات
بناء قصر العدل في بعلبك واستكمال تجهيز سراي الهرمل
تشجيع زراعة التبغ ودعم زراعة القمح والشمندر السكري من خلال قوننة هذه الزراعات.
دولة الرئيس ايها السادة، الحكم مسؤولية وشجاعة، الحكم اقدام، الحكم تنفيذ، الحكم تمرد على الروتينية التي تعيشها، الحكم خلق ادارة جديدة.
لذلك احكموا بشجاعة واقدموا على تنفيذ بيانكم الوزاري.
واخيرا دولة الرئيس، افتخر ويشرفني ان انتمي الى تنظيم سياسي وكتلة نيابية ترأسونها وانا ملتزم قرار الكتلة واتحفظ على المتحفظين واعارض المعترضين داخل هذه الحكومة.

 

القى عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب الدكتور يوسف خليل كلمة في جلسة مناقشة البيان الوزاري أثنى فيها على تعيين وزيرتين سيدتين هما وزيرة المال ريا الحسن ووزيرة الدولة منى عفيش في الحكومة.

وأوضح إن "البيان الوزاري هو من الموجبات التي لا بد منها والتي لا يمكن للحكومة ان تنطلق من دونه"، لافتا الى إنه "في قراءة أولية يعتبر بيان الحكومة ايجابيا لكنه طموح في بنوده ويتطلب وقتا لقراءته وفهمه"، معتبرا إنه "بدا طموحا وغير واقعي في البند المشير الى إعادة تكوين الطبقة الوسطى. وهو في نطاق آخر، يحاول جعل توفير الحق في الكهرباء وحفظ المياه والبيئة وفي المقابل لم يتضمن البيان الإقتصادي البطالة التي تفوق نسبة 20 بالمئة والتضخم الذي أصبح ظاهرة عالمية". ولفت الى ضرورة "محاربة الفساد وإعتماد آلية محاسبة ضمن مؤسسات الدولة أو في المؤسسات الخاصة.

ورأى أن "المعضلة هي في ترهل الإدارة والأدهى هو الفراغ في ديوان المحاسبة والتفتيش"، متسائلا "اذا كانت اجهزة الرقابة معطلة في أغلبها فمن يراقب ويحاسب؟".
وطالب خليل ب"تفعيل العلاقة بين القطاع العام والخاص لحماية الأنتاج المحلي من المنافسة غير المشروعة، مشجعا الحكومة على "تحفيز قطاع الزراعة والصناعة والإنتاج"، ومتسائلا أيضا "عن دخول الأدوية الزراعية الممنوعة الى لبنان وأين أجهزة الرقابة؟".

وفي الشق الإنمائي، طالب، ب"إنشاء بحيرات وسدود وإنشاء محطات تكرير"، لافتا الى" إن ما ينطبق على المشاريع لتحسين وزارة الطاقة والمياه ينطبق على جميع الوزارات".

ودعا، الى"إيلاء ذوي الإحتياجات الخاصة حيزا من إهتمام الدولة"، كما توقف عند المدارس الخاصة المجانية التي تقفل بسبب الأعباء المادية.

اما في الشأن الصحي فشدد على "وجوب دعم وإصلاح وتحديث القطاع الصحي والضمان الإجتماعي قبل أي شأن آخر واضعا الملامة على الحكومات السابقة لجهة إهمال هذا القطاع .

وفي الشأن الإجتماعي طالب ب"تعزيز دور المرأة في الشأن العام"، موضحا أننا بحاجة ماسة الى بناء صورة المرأة نفسها وبناء دورها وهذا منوط بها وبالجمعيات المختصة".

وأعرب عن أمله اخيرا في أن تكون موازنة 2010 أساسا لأي إصلاحات.

 

قال النائب فادي الاعور في جلسة مناقشة البيان الوزاري "نجتمع اليوم تحت قبة البرلمان لمناقشة البيان الوزاري بعد ما طال الجدل حوله.لقد لامس البيان الوزاري مجمل حاجات الّلبنانيين ومعاناتهم من الإدارة التي يجب أن تعتني بأمورهم وتحقق لهم جزءا مما يطمحون إليه من حاجات أساسية في الحياة.

فعلى مستوى البند السادس من البيان الوزاري والذي يتناول المقاومة إننا نرى في هذا الأمر ومن وجهة نظر كتلة وحدة الجبل هو العنوان الأهم الذي يضع لبنان في الموقف المطلوب من أعدائه الإسرائيليين، ولولا هذا البند لما عرفنا موقع لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي وأين نحن من هذا الصراع.

لقد كثر الكلام في هذا البند الذي نرى به كل العزة والكرامة للبنانيين لأن المقاومة حمت لبنان بأجفار العيون وخيرة الشباب المقاومين المجاهدين في سبيل الوطن، وكون المقاومة حمت لبنان وشعبه من الشر الإسرائيلي يتوجب علينا أن نتوحد و نلتف جميعا حولها لأننا لا نملك من القوة إلا هذه المقاومة القادرة على صون لبنان وهذا ما يدفعنا لمنح الثقة إلى هذه الحكومة بناء على بيانها الوزاري وتخصيصا على البند السادس منه.

وفي الأمور الأخرى ندعو الحكومة إقرار قانون الانتخابات على أساس النسبية والإسراع في تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية وتشكيل المجلس الاجتماعي الاقتصادي لحل المشكلات الاجتماعية المتراكمة والتي يرزح اللبنانيون تحت أعبائها وهي كثيرة.

وسأتكلم حول بعض هذه الحاجات التي يعاني منها اللبنانيون وعلى سبيل المثال حاجة اللبنانيين إلى التدفئة في فصل الشتاء.

1-أن ترفع الحكومة الضرائب والرسوم عن مادة المازوت لكي يتمكنوا من شرائه بأسعار مقبولة.

2-وضع آلية سريعة لمراقبة المواد الغذائية والخضار حفاظا على سلامة المواطنين.

3-توحيد البطاقة الصحية وتعميمها على كافة اللبنانيين مع الإشادة بما أنجزه وزير الصحة الدكتور خليفة في هذا المجال.

1-تعزيز التعليم الرسمي و توسيع الجامعة اللبنانية لتتمكن من استيعاب أكبر عدد من الشباب اللبناني و تحديدا الفقراء منهم.
2-توحيد كتاب التاريخ والتربية الوطنية على مستوى الدولة.
3-تصحيح التصنيف العقاري بشكل يضمن عملية التوسّع السكاني وإلغاء النسب الجائرة واّلتي أوقعت اللبنانيين بمشكلة كبيرة مثلا" على ذلك نسبة 2،5% في قرى بعبدا.

4-العمل على توسعة الطرق في الجبال و تنفيذ المراسيم ذات الصلة و منها الأتوستراد العربي.

5-حل مشكلة القرى الصغيرة التي لا يوجد لديها مجالس بلدية عبر استصدار قوانين تضمن حقها في التنمية.

6-إعادة النظر بموضوع المدرسين الذين خضعوا لامتحانات مجلس الخدمة المدنية وإيجاد حل لهم لعدم رميهم في الشارع.
وأخيرا" نأمل من هذه الحكومة أن تكون على مستوى ما يطمح له اللبنانيون في الإنماء والتطوير والوحدة الوطنية.

القى النائب علي فياض كلمة في الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري فأكد الحرص على نجاح الحكومة التي تحمل تجربة مهمة تحتاج الى كل دعم وتعزيز على كافة المستويات، لأن فشلها من شأنه أن يطرح أسئلة كبيرة على نظامنا السياسي ونحن في غنى عن دفع البلاد الى مرحلة من الفراغ، ومصرون على مناخات الدعم بالرغم من المناخات السوداوية التي يحاول البعض تعميمها محن في غنى عن دفع البلاد الى مرحلة من الفراغ. وقال:"نحن امام تجربتين خلال الازمة التي عصفت في البلاد. تجربة سابقة اخفقت وتجربة نحن بصددها ونسعى لنجاحها، وحيث ان الحكومة تمتاز بمدى تمثيلي واسع لا بد من العمل على انجاحها، منوها بتمادي الحوار والتوافق حول المقاومة ومدى الحاجة الى هذا الدور على قاعدة المزاوجة بين الجيش والمقاومة والتكاملية لا التباعدية بالاستناد الى الاحتضان الشعبي الواسع والكبير، هذه المقاومة لا يستهويها الحرب من اجل الحرب ولا المقاومة من اجل المقاومة انما تنطلق من اهداف ومصالح وطنية تمثل الخلفية السياسية لهذه المقاومة وهي تندرج في منطق الحق الطبيعي لكل انسان.

لذلك قبل أن يساءلنا البعض عن الأساس القانوني للمقاومة، ان للمقاومة أساس طبيعي يتصل بالأساس الطبيعي للأفراد والجماعات.

وأسف لبعض المقاربات التي لم تستند الى واقع مترفع ووطني فإن لا إمكانية لبناء موقف منطقي من هذه المقاومة وهذا يتطلب إخراج ذلك من الحسابات الصغيرة، مؤكدا أن المقاومة تعترف أن الدولة هي مرجعية أمن المواطنين وهي لم ترد يوما ما ان تمسك بشؤون الأمن والسيادة وهي تقف في صلب القناعة بالحاجة الى بناء دولة قادرة وقوية وفي طليعتها وظيفة الحماية، لكن هذا لا يقارب أكاديميا ولا نظريا بل سياسيا وبمنطق مصلحة الوطن.

وقال: في ظل استمرار الاحتلال وخرق المجتمع اللبناني واختلال موازين القوى يصبح خطأ قاتلا أن نتعاطى مع المقاومة تعاطيا اكاديميا، القاعدة هو عندما تعجز الدولة عن القيام بوظائفها بحق للمجتمع أن يؤازرها بذلك وهذا هو دور المقاومة الآن.

ان وجود هامش للمقاومة إنما تمليه أسباب عملية صرف ليست سياسية وليست استراتيجية وهي تنبع من ظرف المواجهة لذلك فالمصلحة هي مصلحة لبنان وظروف انجاح المقاومة في أدائها، ونلاحظ كيف ان رئيس وزراء اسرائيل ان هناك دمجا بين المقاومة والحكومة ان استراتيجية العدو تقوم على الدمج في سياق السعي مجال المواجهة الكلاسيكية.ان معادلة الردع تحقيق نسب الاعتداء.

وأكد أن من ينتهك القرار 1701 هو اسرائيل. لبنان بمختلف مستوياته احترم هذا القرار بالرغم من ملاحظاتنا عليه. وبالرغم من كل ذلك تعايشنا مع القرار 1701 لكن في المقابل اسرائيل تنتهك هذا القرار على كل المستويات، مطالبا مجلس الأمن رفع الاجراءات العقابية تجاه اسرائيل في ما خص تعاطيها مع هذا القرار، مشددا على ان المعايير الانسانية وشرعة الأمم المتحدة هي التي تؤسس شرعية المقاومة، مشيرا الى ان المشهد السياسي اللبناني انما يؤشر الى ان غالبية الشعب اللبناني يؤيد المقاومة وأقلية سياسية تتحفظ على المقاومة، منوها بموقف رئيس الحكومة الذي أطلقه في ما خص المقاومة خلال مناقشات لجنة الصياغة وكذلك مواقف النائب وليد جنبلاط والعماد ميشال عون والرئيس نبيه بري في هذا الخصوص.

واستغرب رهان البعض من السياسيين على القرارات الدولية لحماية لبنان، وهو رهان يتناقض ومسار الاعتداءات الاسرائلية القرارات الدولية لم تحمي لبنان ولم تستعيد حقوقو احد حتى الخيار الدبلوماسية لا قيمة له ما لم يستند الى معادلة القوة وهي المقاومة، ان المقاومة ضد ان يستفيد من دورها الى موقع لبناني او عربي ما دام للاستفادة آثار على تصليب الموقف العربي.

واضاف "الموقف الاسرائيلي، داعيا الى فهم دور ومنطلقات المقاومة التي هي وطنية صرف، مؤكدا ان ليس للمقاومة عدادات على مستوى الداخل، لكن لا يوجد خلافات في الرأي، نحن لا ننكر حق البعض في التعبير عن هواجسهم، لكن، الذهاب الى نكران الحاجة الى المقاومة فإن ذلك يعطل امكانية التفاهم في الوقت الذي نؤكد تطلعنا الى توسيع دائرة التفاهمات حول هذا الموضوع".

ورأى وجود اتجاهين في فهم النظام السياسي في البلد وقال:"ما شمعنا حول استثنائية هذه الحكومة وضرورة العودةالى الشكل الطبيعي لأكثرية تحكم داخلية تعارض، كل هذه المقولات تؤشر الى اختلافات في فهم النظام السياسي، مؤكدا ان الطائف يشكل مرجعية ميثاقية، وذات تطبيق الدستور ملزم والتلكؤ عن ذلك يعتبر مخالفة غير مبررة"، مشددا على "ان الديمقراطية التوافقية هي لمصلحة لبنان".

وأكد ان "الخيار هو التوافق في ظل غياب الغاء الطائفية السياسية"، مشددا على "ان بناء الدولة يتطلب تطبيق الدستور بكل ينوده"، معتبرا "دعوة الرئيس بري تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية هو طرح واقع في موقعه الدستوري الصحيح ولا تشوبه شائبة"، داعيا "الى التميز بين انشاء الهيئة الوطنية والغاء الطائفية السياسية"، معتبرا "ان تخلف المجلس عن انشاء هذه الهيئة يشكل مخالفة دستورية".
وطالب بتحرير الوظائف من الفئة الاولى من الطائفية، كما طالب بطي ملف المهجرين وفتح ملف البيسار على قاعدة الحرص على المصلحة العامة ومصلحة المواطنين.

 

وتلاه النائب جوزف معلوف وقال "اما في ما خص البند السادس، فمن الواضح أن سلاح المقاومة يبقى موضوعاً خلافياً، وبما أنه تم التوافق على عقد طاولة حوار لمعالجة الاستراتيجية الدفاعية أرى ان ما تضمنه هذا البند هو استباق لمقرراتها. لذا اتفهم بعمق وأدعم تحفظ السادة الوزراء. واذ لم يكن من سبيل لمعالجة هذا الموضوع إلا على طاولة الحوار فآمل ان يكون بندها الوحيد، على أن تعالج المواضيع الأخرى ضمن المؤسسات الدستورية، ومن خلال الآليات الديموقراطية للدولة"

 

تحدث النائب عماد الحوت في الجلسة المسائية لمناقشة البيات الوزاري لن أتكلم عن معاناة الناس الاجتماعية ولا عن معاناتهم الاقتصادية والمعيشية، فكلنا يعلم كم يتألم المواطن في كل المناطق، من تقنين قاس للتيار الكهربائي، وارتفاع حاد في أسعار المحروقات، وغلاء فاحش، ونقص كبير في التنمية على صعد متعددة، فالمشكلات كثيرة والمعاناة كبيرة.
وما ورد في البيان الوزاري بمجمله هو موقع تقدير وتثمين، ولكني سأبدأ مطالعتي بالتركيز على مجموعة مضامين سياسية لها ارتباط بالسياسة العامة للحكومة وبالتالي بمستقبل الوطن ومستقبل ابنائنا فيه.
كلنا معنيون باخراج الوطن من معاناته، وبناء الثقة بين ابنائه بمستقبل كريم ولائق، وترسيخ وحدة لبنان، وتثبيت العيش المشترك فيه، والمحافظة على استقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي، وميزاته في التنوع والانفتاح، وتجديد معنى الانتماء اليه.
وكلّنا معنيون بأن نتعلّم من أخطائنا ونطوّر أداءنا لنكون دائماً وأبداً على مستوى ما يستحقه لبنان ليبقى عن جدارة القدوة والمثال في محيطه وعلى خريطة العالم.
لقد استطاع المشروع الأمريكي في المنطقة أن ينعش بذور الطائفية والمذهبية، فاستجبنا، للأسف، نحن اللبنانيون لهذه الفتنة، وتمترس ابناء كل طائفة خلف شعارات طائفية ومذهبية جرّت على لبنان الويلات، وأصبحت حقوق الطائفة مقدمة على حقوق الوطن والمواطن، وأصبح تغوّل الطوائف بعضها على بعض سمة العلاقة بينها، وبات لكل واحد منّا برنامجه وأجندته السياسية التي يحاول فرضها على الآخرين، ناسياً او متناسياً أن عظمة هذا الوطن في تنوع افكاره وتنوع اديانه.
فهل نحن اليوم ننظم خلافاتنا من خلال هذه الحكومة داخل المؤسسات الدستورية، أم اننا ننتظر ما سيحدث في المنطقة للاحتكام الى نتائجه، فنعيد فرز انفسنا على قاعدة "غالب ومغلوب"، وفقاً لما ستفضي اليه صراعات المنطقة ومفاوضاتها، من حرب العراق الى حرب اليمن، والمفاوضات بين ايران والمجتمع الدولي وغيرها من ملفات المنطقة وازماتها، أرجو أن يكون الاحتمال الأول هو الواقع.
أيها السيدات والسادة
الشعب اللبناني مجموعة أقليات، فإلى متى نستمر في إخافة أبناء كل طائفة من الطائفة الأخرى تحت شعار حماية الأقليات.
وهل ينبغي، لأن جزءاً من طائفة غير قادر على الخروج من عقدة الخوف هذه، أن نعمم الظلم على جميع الطوائف أم ينبغي أن نخرج من المطالب الطائفية الضيقة لتعم العدالة جميع المواطنين دون تمييز، الأمر الذي وحده يضمن الاجابة على هواجس الجميع.
إنّ الالتزام بالتديّن الصحيح لا يتضارب مع الانتماء للوطن، بل يغني التجربة الوطنية ويرتفع بها إلى المستوى الإيماني والإنساني، لكنّ استغلال الانتماء الطائفي واستثماره في الخلافات السياسية الداخلية والتقدم للمشاركة في الحكم باسم الطائفة أو المذهب هو الثغرة الخطيرة التي تدمّر الإدارة وتعطّل أيّ إصلاح أو تطوير للحياة السياسية.
وهذا كله يستدعي - كما نصّ الدستور - أوسع حوار حول إلغاء الطائفية السياسية ضمن صيغة جماعية توافقية، بعيداً عن استثمارها في ساحة التجاذب السياسي الداخلي الذي لا يؤدّي إلاّ إلى ترسيخها وتأكيدها في مجتمعنا.
لا يمكننا أن نتكلم عن الدولة ومادة التربية الوطنية تختلف من منطقة الى أخرى ومن مدرسة الى اخرى،
لا يمكننا أن نتكلم عن الدولة والمواطن لا يزال تحت رحمة المساعدات الاجتماعية من هذه المجموعة أو تلك.
آن الأوان للبنان ان تمر فيه الاستحقاقات من دون احباطات ناجمة عن ممارسة التعقيدات:
فلقد تَعَوَّدَ اللبناني ان يخاف من الإستحقاق بدل ان يحتفل به. وكلّ استحقاق بات أشبه بخطر كبير ومجموعة من التعقيدات، كتلك التي رافقت ولادة الحكومة الحاضرة أمامنا: فالقطوع الأول، كان المشاورات النيابية، والقطوع الثاني كان التسمية، والقطوع الثالث كان التشكيل، والقطوع الرابع هو البيان الوزاري، أما القطوع الخامس فهو قُطوع اليوم، طرح الثقة بعد مناقشة البيان الوزاري.
وكأن القصد غير المعلن أن يخشى المواطن الإستحقاقات الدستورية بدل أن يسعد بممارستها.
أصحاب الدولة والمعالي،

أيها الزملاء الكرام
لقد آمنا جميعا بأن للبنان عدوٌ واحد، يزرع التفرقة بين اللبنانيين وفي دول المنطقة وشعوبها على قاعدة فرّق تسد، فدعونا لا نتلهى عن مواجهته بتصنيف بعضنا بعضاً في هذا الموقف.
لقد تمكن لبنان بفضل تضحيات ابنائه ووحدتهم من طرد العدو الاسرائيلي من الجنوب في ايار عام 2000، ومنع هذا العدو من تحقيق اهدافه في تموز عام 2006.
وهنا لا بد من الاستفادة من هذا التناغم الرائع الذي حصل أثناء عدوان تموز بين المقاومة العسكرية على الأرض، والمقاومة السياسة للمؤسسات اللبنانية والمقاومة الشعبية التي قامت بواجب احتضان أشقائهم وتأمين سبل الصمود للمقاومة العسكرية.
لهذا، وأنا ابن جماعة التي كان لها شرف الاسهام في تأسيس المقاومة وشرف المشاركة في الدفاع عن الوطن في وجه العدو الصهيوني، أنه ما دامت الدولة اللبنانية في حالة حرب مع العدو الصهيوني، وإن كانت موقوفة باتفاق الهدنة، وبما أن هذا العدو يصرّح بأطماعه في أرض لبنان ومياهه، وقد مارس منذ وجوده كثيراً من الاعتداءات على لبنان، استمر بعضها احتلالاً لجزء كبير من الأرض اللبنانية، ولا يزال يحتل مزارع شبعا، ويشكل تهديداً مستمراً للشعب اللبناني. وبما أن من حق أي دولة ومن واجبها حماية شعبها من كل عدوان خارجي، أرى أربع نقاط:
1. أن تعلن الدولة اللبنانية أنها تعتبر المقاومة الشعبية جزءاً من استراتيجيتها الدفاعية تعمل الى جانب الجيش النظامي، وفق صيغة تقررها مؤسساتها الدستورية.
2. أن ترعى الدولة هذه المقاومة، الأمر الذي يخرجها من شبهة حصريتها ويجعلها مقاومة وطنية مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، يمارس من خلالها كل لبناني حقه وواجبه في الدفاع عن الوطن.
3. إن من أهم مقومات فعالية المقاومة الشعبية، تأمين أكبر اجماع حولها وهذا يرتب على اللبنانيين جميعاً من خلال طاولة الحوار، وضع الضوابط الكفيلة بتجنيبها الانزلاق من جديد الى الصراعات السياسية الجانبية، محلية كانت أم إقليمية، وتأمين حق جميع الفئات اللبنانية بالمشاركة في شرف مقاومة العدو الصهيوني دون تعارض مع صلاحيات الدولة.
4. استكمال تسليح الجيش اللبناني وتأهيله للدفاع عن الوطن لا سيما امتلاك قوة دفاعية ضد الطيران المعادي والمدرعات.

ولكننا في الوقت نفسه لا ينبغي أن نسمح لتداعيات الصراع مع العدو الصهيوني أن تحدد طبيعة نظامنا السياسي أو أن تحرفه باتجاه نماذج لا ديمقراطية، فالانتصار على المشروع الصهيوني لا يكون فقط عن طريق استرجاع الأرض أو تأمين الردع، بل أيضاً ومع ذلك كله بالتمسك بنظام سياسي يتميز بالتعددية وتداول السلطة، والانفتاح، والمساواة، واحترام الحريات العامة والخاصة، وحماية حقوق الجماعات في أن تعبر عن نفسها بحرية تحت سقف الدستور. وأخشى ما أخشاه ان يصور أحد للبنانيين أنه لا يمكن لبلدهم أن يدافع عن حقوقه المشروعة الا اذا تنازلوا عن حقهم في هكذا نظام.
من الخطأ الايحاء للمواطن اللبناني أن القوى السياسية في لبنان لا يمكن أن تتحاور إلا إذا كانت مجموعة في حكومة واحدة وإلا فالبديل هو التصارع،
من الخطأ الايحاء للمواطن اللبناني أنه مخيّر بين الجمود وتعطّل عجلة الحياة في بلده وبين التضحية بأهم معاني الديمقراطية وايجابياتها ألا وهي وجود نظام مراقبة ومحاسبة قائم على فريق حاكم وفريق معارض يحاسب بموضوعية وبعيداً عن أي كيدية.
وهنا أود أن أسجل ملاحظتين أساسيتين حول الأسلوب الذي اعتمد في تشكيل الحكومة.
الملاحظة الأولى أن هذه الحكومة تشكلت على قاعدة مقايضة بدعة لا دستورية هي المطالبة بالثلث المعطل، ببدعة أخرى هي أن يتحول التشاور الوارد في الدستور الى تفاوض دام خمسة أشهر وأن تسمي القوى السياسية وزراءها لاغية بذلك الحق الدستوري للرئيس المكلف باختيار وزرائه من بين مروحة واسعة من الخيارات الناتجة عن التشاور. هذا الاسلوب في تشكيل الحكومة، فضلاً عن أنه استبدل أعرافاً جديدة بأحكام الدستور، فإنه سيصعّب على أي رئيس حكومة قادم، بغض النظر عن الفريق الذي ينتمي اليه، عملية تشكيل الحكومة ويجعله عرضة للضغط والابتزاز.
والملاحظة الثانية، أنه لم تعد من أهمية لاجراء الانتخابات النيابية والاحتكام الى الشعب، إذا كانت أغلب القوى السياسية ستنضم الى الحكومة، وبالتالي يتخلى المجلس النيابي عن دوره الرقابي، إذ لا يعقل أن تقوم كتلة ممثلة بالوزارة بمحاسبتها، وإلا وقعنا بمحذور آخر هو فقدان التضامن الوزاري، وكلا الأمرين مخالف للأعراف الديمقراطية.
وهذا كله يوحي بمحاولات مبطّنة لتغيير النظام دون تعديل للدستور من خلال فرض أعراف تحل محل أحكامه، وإضعاف رئيس السلطة التنفيذية من خلال تكبيله بالتعقيدات، كما تنذر بالسعي لإفقاد لبنان ميزته الأساسية في المنطقة كموئل للحرية والديمقراطية وتحويله الى نظام معقّد بعيد عن تداول السلطة من خلال طرح التوافقية كشرط لتسهيل تشكيل مؤسسات الحكم.

أصحاب الدولة والمعالي،
أيها الزملاء الكرام
كنت أتمنى، كمبدأ عام أن يترجم البيان الطموح في جداول زمنية محددة، حتى لا تتكرر اخطاء الماضي عندما قُطعت الوعود وأُطلقت المشاريع ثم توقف العمل بها في منتصف الطريق، فدفع المواطن من ايمانه وطموحه وآماله، وحتى نتمكن أيضاً من المساءلة والمحاسبة العادلة والمنصفة للحكومة.
وهنا أتوقف عند بعض المواضيع التي وردت في الشق المتعلق بأولويات المواطن والوزارات.
لا بد من الإشادة بالتزام الحكومة اعادة النظر في قانون الانتخابات النيابية خلال فترة ثمانية عشر شهراً إضافة الى القيام بالاجراءات التي تسمح بتخفيض سن الاقتراع، الأمر الذي يسمح لشباب لبنان - وهم أمل المستقبل - بالمشاركة في اختيار من يمثل طموحاتهم في الندوة البرلمانية، وأتمنى في هذا الخصوص أن تعطى الأولوية في القانون القادم لمزيد من اندماج اللبنانيين بعضهم مع بعض وإخراجهم من أسر الطائفية البغيضة، ولا يكون ذلك في رأيي إلا من خلال اعتماد النسبية والدوائر الموسعة كما نص اتفاق الطائف، مما يدفع بالخروج من واقع الصراعات التقليدية والشعارات الغرائزية الى الإلتقاء حول البرامج والمشاريع والرؤى السياسية.
لقد تحدث البيان الوزاري عن حقوق المرأة وتفعيل دورها وحسناً فعل، ولكنه أغفل جانباً هاماً من انصاف المرأة وهو حق المرأة اعطاء الجنسية لأبنائها وهذا هو المعمول به في كثير من دول العالم، فأبسط حقوق المرأة اللبنانية أن نؤمّن لها حق احتضان ابنائها بأمن واطمئنان.
كما أن من أهم جوانب انصاف المرأة حمايتها من الاستغلال الاعلامي واعتبارها مجرد أداة ترويجية لهذه السلعة أو تلك، الأمر الذي يستدعي ايجاد ميثاق أخلاقي يصون كرامة المرأة ويحميها من الاستغلال، كما يحمي أخلاق أبنائنا من الإفساد الغير مقصود أحياناً والمتعمّد أحياناً أخرى.
لا بد من التأكيد على مكانة الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في البناء الاجتماعي، ودعمها بكل ما يؤمن استقرارها ومن ذلك احترام قانون الأحوال الشخصية الذي يراعي خصوصية شرائح المجتمع اللبناني، ورعاية الأخلاق العامة، وتوجيه المجتمع نحو القيم الأخلاقية والبعد عن الانحلال الاجتماعي والفوضى الاباحية.
في الإطار الاعلامي، نحن بحاجة الى العمل لوضع ميثاق اعلامي مشترك يبرز الدور الذي ينبغي أن يلعبه الإعلام في تدعيم قيم المجتمع، وترسخ هويته ودعم مفاهيم الانتماء اليه، واحياء روح الوطنية والتسامح، ورفض التعصّب والتخلّف.
أما في الجانب القضائي، فما ورد من رغبة جادة في تعزيز القضاء وتحصينه يشكل عنصراً هاماً من عناصر دولة المؤسسات التي نعمل لها ولكنني في هذا المجال أوكد على أمور أساسية:
الأمر الأول: إن من مقتضيات العدالة أن لا يتم توقيف أي متهم مدة أطول من مدة عقوبته المقدّرة وعلى القضاء بالتالي أن يسرّع في بت القضايا. وأكبر مثال على ذلك ما يسمّى بـ "الموقوفين الاسلاميين"، فإن من هؤلاء من لم يقم بأي نشاط أو يحضّر له وحكمه معروف، ومنهم من اشتبه بهم لوجود اتصالات بالمجموعات الملاحقة دون دليل على وجود صلة بالجريمة، أو وجدوا عندهم سلاحاً فردياً غير مرتبط بأي جريمة، أو حتى على زي ومظهر ارتضاه لنفسه، وقد جرى اتهامهم بجنح لا يعدو الحكم فيها أشهراً قليلة، ومع ذلك ما زالوا موقوفين منذ ما يزيد عن السنة والنصف أو السنتين. نحن هنا لا نشجّع على الارهاب ولكننا نطالب بتسريع المحاكمات واطلاق سراح البريء ومعاقبة المرتكبين العقوبة العادلة المستحقة.
الأمر الثاني: ضرورة مراجعة صلاحية المحكمة العسكرية لجهة النظر بقضايا متهمٌ فيها مدنيون وحصر اختصاصها بالقضايا التي تتعلق بالعسكريين واحالة المدنيين الى القضاء العدلي المختص بهذا المجال.
الأمر الثالث: إن معالجة ظاهرة التطرف يكون بالعدالة وبإعادة التأهيل وليس بالتوسع في التوقيفات عدداً ومدة، وليس في وضع الموقوفين والمسجونين في ظروف توقيف أو سجن تكاد تكون غير انسانية الأمر الذي يتطلب معالجة سريعة، فإن من واجبات العدالة حماية المجتمع من الانسان المنحرف كما إن من واجباتها حماية الانسان المنحرف من نفسه وتأمين اعادة دمجه في المجتمع.
لقد تكلّم البيان الوزاري عن اعتماد الكفاءة في التعيينات، وهذا مطلبٌ محق، ولكنني اتساءل الى متى نبقى نُجري امتحانات خدمة مدنية لبعض الوظائف ولا نقوم بتوظيف الناجحين فيها، وما مثل المتقدمين للتوظيف في بلدية بيروت عنا ببعيد.
وما دمنا نتكلم عن عاصمتنا الغالية بيروت، فإن أزمة السير الخانقة تستدعي، إضافة للاجراءات الآنية الايجابية التي تمت خلال الأيام الأخيرة، الى الاستعانة باخصائيين في هندسة المدن وتوجيه السير والاستفادة من التجربية اليابانية في التخفيف من اشارات السير مقابل زيادة الأنفاق والجسور والدوائر.
أما في جانب الاصلاح الإداري، فإنه ينبغي اجراء حصر للموظفين الحاليين في الوزارات والمؤسسات الرسمية حيث يوجد فائضَ توظيف في بعضها، ليتم إعادة توزيعهم بما يحقق الاستفادة منهم في المواقع الشاغرة ثم نستكمل بعد ذلك عمليات التوظيف فنوفّر بهذا على خزينة الدولة أعباء معاشات تصرف لموظفين لا يداومون أو لا يؤدون المطلوب منهم.
كما ينبغي وضع توصيف وظيفي لكل وظيفة من الوظائف الرسمية يقيّم من خلاله أداء كل موظف فيكافأ المجد ويعاقب المقصّر فنُخرج بذلك المؤسسات الرسمية من دوامة الركود الوظيفي وصعوبة المحاسبة.
أخيراً في الجانب التربوي، فإنني مع موافقتي على جميع ما ورد في هذا الباب، أطالب الحكومة بجعل مادة التربية الدينية مادةً اساسيةً في المناهج، وذلك لصياغة الانسان الفاضل المتمتع بالأخلاق والمشبع بالقيم.

أصحاب الدولة والمعالي،
أيها الزملاء الكرام
لأنني ومن أمثّل، لا نرغب في حجب الثقة عن حكومة شاركتُ عن قناعة في تسمية رئيسها
ولأننا لا نرغب في الموافقة على تكريس أعراف جديدة في تشكيل الحكومات نرى أنها مخالفة لنصوص الدستور ومعيقة لتشكيل أية حكومة قادمة
ولأننا حريصون على عدم المشاركة في القضاء على ميزة النظام الديمقراطي بوجود جهة حاكمة وجهة مراقبة تضبط الأداء الحكومي وتحاسب عليه،
فإنني أعلن امتناعي عن التصويت
متمنياً للحكومة ورئيسها كل التوفيق في عملهم، واضعاً نفسي ومن أمثل بتصرفها لتحقيق آمال المواطنين، واعداً أن أكون تجاهها ناصحاً أميناً ومراقباً منصفاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الكلمة قبل الاخيرة في الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري كانت للنائب ناجي غاريوس الذي قال : النيات الطيبة متوفرة في بيان حكومة "الإنماء والتطوير" وكل الطاقات متوفرة لدى رئيسها وأعضائها. وإن الرغبة بالتلاقي والحوار المسيطرة على الجو السياسي العام في البلاد راهناً تدعو إلى التفاؤل والأمل. تفاؤل وأمل لطالما شعر بهما المواطن، في مراحل عديدة سابقة، لكنه في كل مرة كان يلاقي الخيبات، بفعل عدو طامع مهدد، وإرهاب متربص، ومحاولات دولية مفضوحة تسعى لفرض حل المشكلة الإقليمية المزمنة على حساب لبنان. تلك المخاطر الوجودية الخارجية تناغمت معها للأسف، عن سوء تقدير إذا أحسنا الظن، بعض السياسات الداخلية في المراحل السابقة. من تجليات تلك السياسات المشكو منها، حالات الفساد الضارب في جسم الإدارة على كل المستويات.

الفساد بنيوي في دولتنا، ويقيني أنه خطر قاتل للجمهورية ومناقض لجوهر الديمقراطية فيها... كما أن التوطين خطر وجودي على الوطن، الفساد خطر وجودي على الدولة. عسى أن تكون الإرادات جادة هذه المرة في استئصال هذا الداء.

دولة الرئيس، إني إذ أمنح الحكومة الثقة أمنحها بطبيعة الحال على أساس مضمون البيان، ثقة يعززها الدور الفعال والمستحق الذي سوف يضطلع به وزراء التيار الوطني الحر وكتلة التغيير والإصلاح. لكن كم كنت أتمنى لو أجمع الوزراء على بنود البيان كافة دون اعتراض ولا تحفظ، لأنه كما هي الثقة شاملة لجميع أعضاء الحكومة، ومبنية على كامل مضمون البيان، هكذا كان يفترض أن يكون توافق جميع الوزراء على كامل ذلك المضمون.

لن أسترسل في مناقشة بنود البيان الوزاري فهي جيدة وواعدة، والعبرة بالتنفيذ، ونحن مترقبون. لكني سأتناول فقط الملف الصحي.
استوقفتني في البيان الرغبة في : "تحقيق التنمية المستدامة لمصلحة جميع اللبنانيين لا سيما الفئات الأكثر عوزاً". إن الفئات الأكثر عوزاً أكثر ما يعوزها يا دولة الرئيس مستشفيات حكومية لائقة ومجهزة تغطي المناطق اللبنانية كافة. فمن غير المقبول أن تكون المعوقات المالية عقبة أمام الصحة، ومن غير المقبول أن يتحول الإستشفاء عندنا إلى ترف.

النموذج الصارخ على وضع الإستشفاء الحكومي : فضيحة مستشفى بعبدا.

في بعبدا دولة الرئيس، مستشفى قائم منذ عهد الرئيس بشارة الخوري . لم يكن منذ إنشائه كاف لتلبية حاجات القضاء. تنبهت الدولة لهذا الواقع فبادرت إلى إنشاء مبنى كبير مجاور بهدف هدم الأول، ذلك في بداية ستينيات القرن الماضي. لا يزال هذا المبنى هيكلاً إلى الآن (على الباطون)، يتآكل سنة بعد سنة. في العام 1971 ارتأت الدولة عن حق، وجوب استكمال المشروع وتعزيزه، فاستملكت عقارين محاذيين لمبنى المستشفى الجديد بغية توسيع المشروع وتجهيزه بموقف سيارات . فأصبح لمشروع مستشفى بعبدا الحكومي تلـة كبيرة نادرة من حيث ملاأمتها وموقعها أضيفت مساحاتها إلى المستشفى القائم. لكن المشروع إلى اليوم لم ينفذ... والأدهى أنه في العام 2002 وضع وزير المالية فؤاد السنيورة عينه على مبنى الباطون بغية تحويله إلى مجمع لدوائر وزارة المالية، ظناً منه ربما أن أهل قضاء بعبدا ليسوا بحاجة إلى مستشفى. فعمل على نقل ملكية العقار حيث المبنى الجديد من اسم الحكومة اللبنانية - وزارة الصحة إلى اسم أملاك الدولة الخاصة. من نتائج تلك السياسة صدور قرار قضائي مبرم مؤخراً قضى بإرجاع العقارين إلى مالكيهما الأساسيين والمستملكين أساساً لصالح مستشفى بعبدا الحكومي، وقيمتهما بملايين الدولارات، لعلة عدم تخصيصهما للغاية التي استملكا من أجلها. أنتحدث هنا عن هدر المال العام ؟ أم نتحدث عن هدر الصحة العامة ؟ أم عن هدر حقوق أهالي بعبدا وقضائها المشروعة والمكرسة لهم منذ الإستقلال.

الحال اليوم أن مستشفى بعبدا الحكومي المحول في ثمانينيات القرن الماضي إلى مركز طبي جامعي تابع لكلية العلوم الطبية في الجامعة اللبنانية، مصاب بالاهتراء، ولا يستأهل حتى تسمية مستوصف. والمشروع المخطط في ستينيات القرن الماضي والموسع في سبعينياته تبخـر، وجرى السطو الرسمي على أرضه وبنائه، بعد أن شطب قضاء بعبدا، الذي يقطنه مليون مواطن ويضم ما يضم من رموز سيادية، عن الخريطة الصحية.

هذا برسم حكومة الإنماء والتطوير، المطالبة بإلحاح، كي تستحق التسمية، بإعادة إحياء المشروع من خلال رفع يد وزارة المالية عن المبنى القائم وتنفيذ المشروع وإعادة استملاك العقارين (وصحتين على قلب المالكين). أمام هذا الحق لن نهدأ ولن نستكين، فما كان واجب منذ خمسين سنة ليس له بديل ولن نتنازل عنه اليوم.

دولة الرئيس، إن إيلاء الصحة العامة الأهمية التي تستحق يتطلب مشروعاً إصلاحياً شاملاً، والموضوع يتجاوز وزارة الصحة مع تقديرنا لمعالي الوزير.

أورد الخطوط العريضة لما ينبغي الإنكباب عليه، ومنه ما ورد في البيان الوزاري، لكن التشديد واجب:

1-إعادة العقار رقم 833 إلى حظيرة مستشفى بعبدا الحكومي وإعادة استملاك العقارين المحاذيين له واتخاذ القرار بتنفيذ مشروع المستشفى وتأمين التمويل اللازم.
2-إنشاء ونشر وتطوير المستشفيات والمستوصفات الحكومية.
3-اعتماد اللامركزية الصحية وتعزيز دور البلديات والمجالس المحلية في المجال الصحي.
4-توحيد الصناديق الضامنة وتفعيلها لتخطي اهتراء الضمان الاجتماعي.
5-تفعيل الضمان الاختياري وضمان الشيخوخة.
6-اعتماد البطاقة الصحية والبطاقة الدوائية الخاصة بالأمراض المزمنة.
7-إيلاء الأهمية اللازمة للطبابة داخل السجون.
8-مكافحة ظاهرة التجار الطارئين على القطاع الصحي.
9-معالجة مشكلات تلوث المياه الجوفية والتلوث الصناعي وتشديد العقوبات على المخالفين.
10-وضع حل جذري لمشكلة انبعاثات معمل الذوق الحراري ومعامل شكا.
11-فرض الشروط الصحية على بواخر المواشي في مرفأ بيروت للحد من الروائح المنبعثة دورياً في أرجاء العاصمة (مرحبا صحة ومرحبا بيئة ومرحبا سياحة).
12-رصد عمليات خلط المحروقات بمواد ضارة وما يعرف بالبنزين الفاسد.
13-تعزيز المراقبة على استيراد واستعمال الأدوية الزراعية.
14-الحد من التلوث في أجواء التجمعات السكنية الكبرى، لا سيما بيروت وضواحيها.

إن إيلاء الحكومة صحة المواطن الاهتمام اللازم لهو مؤشر على رغبتها بالعمل المخلص والجاد في شتى الميادين. ودونه لا إنماء ولا تطوير. وإن أهالي قضاء بعبدا لن يقبلوا بعد اليوم بتهميشهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم بمستشفى حكومي عصري ولائق. إن نواب كتلة بعبدا ونواب كتلة وحدة الجبل يضعون مستشفى بعبدا الحكومي في رأس قائمة مطالبهم، ولن يستكينوا قبل تحقيق إنجازه.

قال النائب زياد اسود في كلمته خلال مناقشة البيان الوزاري: "ان حرص القيادات السياسية على تخطي الازمات التي تعرضت لها البلاد شكلت رافعة اساسية لهذه الحكومة التي ولدت بعد مخاض عسير، فتحصنت بهذه الروح الوفاقية السائدة اليوم وعبرت في بيانها عن ارادتها في السعي الى تحقيق الوفاق الوطني.
هذا الجو الوفاقي، جعل المناخ السياسي في البلاد هادئا مما سينعكس على مناقشة البيان الوزاري للحكومة الماثلة اليوم امام مجلسنا.
واذا كانت مناقشة البيان الوزاري في ظل هذا المناخ هي بعيدة عن الصخب السياسي الا ان هذا الامر يجب الا يبعد المناقشة عن الاضاءة على هموم الناس ومشاكلهم عرضا حلولا لا بل يجب ان تتحول المناقشة في كل ما ورد في البيان على المستوى السياسي والاقتصادي الى ضرورة حتمية، لانها تقوم على مبدأ الحفاظ على الحق في المناقشة التي يجب ان نؤديها بأمانة انطلاقا من مبدأ التزامنا الدفاع عن قضايا الشعب اللبناني ومصالحه وحقوقه.
وعليه فقد لاحظنا ان الحكومة مدركة لجزء كبير من الثغرات، التي تعتري الوضع القائم، ومدركة ايضا لقسم كبير من واجباتها تجاه الشعب، ورغم التقصير الواضح للحكومات المتعاقبة منذ خمسة عشر عاما في معالجة وتقديم اولويات على اخرى مع علمها ويقينها ان حاجة الناس ومتطلبات الوطن هي الاولويات الاولى.
ومن ناحية اخرى فقد لاحظنا ان مقاربتها لبعض القضايا التي تضمنها البيان في الشق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بقي على المستوى اللغوي دون ان يغوص الى الجوهر.
فهل يجب ان يبقى استقرارنا من ارادة او حاجة الاخرين. فان وجدوا في هذا الاستقرار مصلحة وحاجة لهم ننعم وان وجدوا خلاف ذلك نشقى.
علينا التحرر من هذه النظريات لان ربط لبنان سيد حر ومستقل بحقه من جهة وبالحاجة العربية من جهة اخرى على ما جاء في الفقرة 7 منه هو ربط لا يستقيم دستوريا وغير محبذ سياسيا وينتهك مفهوم الدولة وسيادتها ويصبح عندها التساؤل حول ما يمكن ان يحدث في حال انتفت الحاجة العربية، مشروعا وهذا بالتحديد ما يجب العمل لالغاء تأثيره.
لقد تطرقت الحكومة في بيانها الى مسألة بسط سيادة الدولة، وضرورة احترام الفلسطينيين للسلطة، والدولة من خلال انهاء الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات، ومعالجة وضع السلاح في داخلها، دون تحديد آلية لتنفيذ رؤيتها رغم ان هذا الامر قد قررته طاولة الحوار.
وتطرقت ايضا وعرضا الى موضوع حق العودة، ورفض التوطين متكلة في هذا الامر على تضامن عربي لم نشهده في تاريخنا وغزة خير شاهد على غياب التضامن العربي.
ان مواجهة هذه المواضيع لا يكون بكلام عابر وعرضي، بمعزل عن آليات تنفيذية واضحة صارمة، قد يكون اولها تحصين المجتمع سدا منيعا بوجه كل محاولات فرض التوطين مهما بلغت الوسائل حدة ومنها بصورة خاصة اعادة النظر في الجنسيات اللبنانية التي منحت لعدد كبير من الفلسطينيين وخاصة بالمرسوم رقم 5247 تاريخ 20/6/94.
فعن حفظ اي حق بالعودة تتحدث الحكومة وعن اية مجابهة للتوطين تتحدث ما لم تضع يدها على مرسوم التجنيس. نحن نقول ذلك حرصا على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة، وعلى حق الشعب اللبناني وحمايته وعدم احداث خلل وانقلاب جذري ديمغرافي قد يؤدي الى تعريض التركيبة اللبنانية ونهائية الكيان للخطر ويلغي القضية الفلسطينية على حساب الشعب اللبناني.
بجب العمل على بناء دولة قادرة على اكتساب ثقة الشعب بها وهي ثقة لا يفترض ان يهتز بنيانها عند حدوث اي خلل امني مهما بلغ حجمه، فالاساس في حماية الامن والسلم الاهلي هو الحفاظ على صيغة العيش المشترك الواحد وليس العيش المشترك واعتبار ذلك من المسلمات الطبيعية التي يجب الا تتأثر بأي حدث وهو ما يشكل، مناعة الشعب اللبناني ومواطنيته الحقيقية وخروجه من التقوقع الطائفي والمذهبي فعلا لا قولا.

 

الكلمة الاخيرة في الجلسة المسائية كانت للنائب سيبوه قالباكيان الذي قال:
لا نكشف سرا عندما نقول ان الناس يريدون من هذه الحكومة امرين اساسيين: الحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار، والاهتمام بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
يريد الناس ان يذهبوا الى اعمالهم صباحا، مطمئنين الى عودتهم مساء.
وفي هذا شِّق امني وآخر سياسي. فالتوتر الكلامي ينعكس توترا في الشارع. وانني اتمنى ان يكون لحكومة تجمع كل الاطراف، من المعارضة والموالاة، حسنة واحدة على الاقل، وهي الامتناع عن التصعيد الكلامي وتوتير الاجواء السياسية.
ان الناس يهتمون للاستراتيجية الدفاعية، لكنها لا تأتي في اولويات حياتهم اليومية.
وفي هذا المجال لا بد من تسجيل نقطة مهمة. لا يوجد في لبنان اليوم من لا يعتبر اسرائيل عدوا. وهذا اجماع اساسي. لا يوجد من لا يريد تحرير كل شبر من ارض لبنان. لكن الاختلاف هو على الاسلوب ايكون بالديبلوماسية ام بالمقاومة. نحن لا نرى تناقضا في هذا الكلام . وان رئيس الجمهورية بوعيه وحكمته، سحب هذه الورقة من المزايدات الكلامية ليضعها على طاولة الحوار فتناقش بهدوء ومسؤولية وطنية.
وفي المناسبة اود ان الفت النظر الى ضرورة الاخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات النيابية في ما خص التمثيل على طاولة الحوار المفترض اعادة انطلاقها، لاسيما موضوع التمثيل الارمني.
لقد ورد في متن البيان الوزاري ان هذه الحكومة تضع في اولوياتها "مكافحة الفقر وتقليص التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين اللبنانيين، مع الحرص على اعادة تكوين الطبقة الوسطى التي تشكل دعامة اساسية من دعائم الاستقرار في لبنان".
ان هذا التعهد يفترض سلسلة خطوات لا بد للحكومة من القيام بها للوصول الى تحقيقه. ونحن لنا كامل الثقة برئيس الحكومة الشاب الذي يحمل هموم الناس ويتحسسها.
والناس يبحثون عن العلم لاولادهم والعمل لشبابهم والطبابة لمرضاهم والضمان لشيخوختهم. وفي الاطار نفسه لم يعد لائقا ولا مسموحا ان يبقى لبنان، الذي يعيش كما يقال على بركة ماء، عطشانا ، ولا ان نعيش ازمة كهرباء وتقنين متواصلة بعد المبالغ الطائلة التي دفعت على هذا القطاع.
وانني هنا اتوقف عند تاريخين حددهما البيان الوزاري الاول يتعلق بالكهرباء والثاني بقانون الانتخاب.
فقد تعهد البيان الوزاري بزيادة القدرة الانتاجية بما لا يقل عن 600 ميغاواط في شكل سريع وطارئ في فترة لا تتعدى نهاية 2010. ونحن نقول للحكومة اننا نقبل بزيادة 300 ميغاوات لكن نريد ان نرى شيئا ملموسا.
كذلك اكد البيان الوزاري ان الحكومة ستعمل على اعادة النظر في قانون للانتخابات النيابية، خلال ثمانية عشر شهرا. ونحن نقول لها نعطيك 24 شهرا شرط ان نخرج بقانون انتخاب عصري يلتقي مع ما تعهدت به الحكومة اي قانون "يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لدى فئات الشعب واجياله وفاعلية هذا التمثيل، ويعتمد النهج الاصلاحي على صعيد تنظيم الانتخابات والاشراف عليها".
اما في موضوع الخصخصة المطروح ،فانا الآتي من حزب اشتراكي ديموقراطي عمره 122 سنة، تتناقض الخصخصة مع عقيدته ومفاهيمه، اقول باصرار ان عقيدتنا تتناقض ايضا مع الهدر والفساد والتلكؤ في العمل والتراخي في المحاسبة وتقاضي الرواتب من دون انتاج. لذا فاننا نطمح اليوم الى تفعيل القطاعات المنتجة وتحسين ادائها لتصبح قطاعات مربحة للدولة. ولسنا ضد الخصخصة بالمطلق حين تكون مدخلا للحل يتم بعد دراسة معمقة وباشراف الدولة ومراقبتها.
تبقى الاشارة الى نقطة اخيرة وهي علاقة لبنان بسوريا، وقد تحولت الى مادة يومية للنقاش والتعليقات.ان اي علاقة بين دولتين يفترض ان تنطلق من مبدأ احترام سيادة كل دولة على اراضيها وعدم التدخل في شؤون الاخرى. وبعد التأكيد على هذا المبدأ بين لبنان وسوريا لا بد من العمل على تعزيز الروابط الكثيرة التي تجمعهما والسعي لتطويرها لمصلحة البلدين. ويفترض ان تأتي زيارة الرئيس الحريري الى سوريا في هذا الاطار خصوصا بعد ان اصبح رئيسا لحكومة لبنان يتحدث باسمه ويزور ويفاوض باسم لبنان وشعبه.
الارجح ان هذه الحكومة التي يرأسها الرئيس سعد رفيق الحريري ستنال ثقة عالية من هذا المجلس. ونحن نراهن ان الرئيس الشاب سيواصل السير على النهج الذي ارساه الشهيد الكبير رفيق الحريري. نهجُ الاعتدال والانفتاح والحداثة. نهج رؤيوي طموح لدور لبنان وامكاناته. ونحن بدورنا نضم صوتنا الى مانحي الحكومة الثقة لاننا نأمل ان تتاح لها فرصة تحقيق ما تعهدت به اي بناء الدولة وتجديد الثقة بها، متخطية الانقسامات الطائفية والسياسية.

ثم رفع رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري جلسة مناقشة البيان الوزراي الى العاشرة والنصف من قبل ظهر غد، وتحدث اليوم في الجلستين الصباحية والمسائية 26 نائبا، وبقي على لائحة الكلام نحو عشرين نائبا.