رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

جلسات العام 2009

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير (اليوم الثالث)

10 كانون الأول, 2009

اليوم الثالث من جلسة مناقشة البيان الوزاري بتاريخ 10/12/2009

افتتح رئيس مجلس النواب جلسة امس في العاشرة والنصف قبل الظهر وكان أول المتحدثين النائب غسان مخيبر:

"هنيئا للجميع العودة الى اطار المؤسسات الدستورية في مرحلة جديدة آمل ان نقتنصها فرصة للعمل الجدي في بناء الدولة المدنية، الديموقراطية، القوية، المزدهرة، الحرة، السيدة والمستقلة. هذه الدولة التي ما برحنا نحلم بها ونعمل من اجلها منذ فجر الاستقلال.
والأبلغ بيانا عن ازماتنا البنيوية الدائمة ما كتبه جبران خليل جبران عام 1933 في المواكب: "ويل لأمة".

واضاف: "لقد تضمن البيان الوزاري الكثير من الوعود والالتزامات والعرض المستفيض للخطوات الضرورية لاستكمال بناء هذه الدولة المرتجاة والنهوض بحاجات المواطن، لا سيما بالنسبة الى الحاجات الاقتصادية والاجتماعية، نؤيدها بمجملها ونتمنى للحكومة التوفيق في تنفيذها.
اما في مداخلتي اليوم في مناقشة البيان الوزاري، فسوف اعرض بعض الاولويات، الحاجات التي اعتبر انها لم ترد بالشكل الكافي من الوضوح او التفصيل في البيان او في مناقشات هذا المجلس في ضوء حاجات المواطنين.


- اولا: الحاجة الى حقوق الانسان
ابدأ بهذه الحاجة، لانها في ذاتها اولوية، وبسبب مصادفة مناقشاتنا اليوم العالمي لحقوق الانسان، العاشر من كانون الاول من كل سنة.
تضمن البيان الوزاري في اقسام عديدة منه التزامات مشكورة تتعلق بعدد من الحقوق والحريات الاساسية.
انما بقي هذا البيان الوزاري يفتقر الى مقاربة متكاملة لحقوق الانسان، فنجد تطبيق اتفاقية حقوق الطفل ضمن اولويات الحكومة المتعلقة بالحد من الفقر ومعالجة تشرد الاطفال.
لم يشر البيان الى وجوب صوغ لتقرير لبنان الى مجلس حقوق الانسان ضمن اطار المراجعة الدورية العالمية لتقارير الدول، ولبنان يمثل امام هذا المجلس بعد سنة من الآن.
لبنان متأخر في تقديم التقارير الدورية: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاق مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري العائد اليه.
لم يشر البيان الى ضرورة تعاون الحكومة والوزارات ضمن اطار الخطة الوطنية لحقوق الانسان وهي تسعى الى معالجة 24 حق وحرية اساسية تشكل اولويات لعمل كل من مجلس النواب والوزارات المعنية والقضاء والمجتمع المدني.
- حقوق المرأة ومساواتها بالرجل: حسنا فعلت الحكومة بضم وزيرتين اليها، على أمل الاكثر، وتضمن البيان العديد من الاشارات المشجعة، انما لم يعالج مسألة حق المرأة في اعطاء الجنسية لاولادها.
- اقترح انشاء وزارة دولة لشؤون حقوق الانسان ومهمتها التركيز على حق المراة والشباب والمعوقين ذوي الحاجات الخاصة وتطبيق القانون 220 المتعلق بحقوق المعوقين.

- ثانيا: الحاجة الى الامن وهي اولوية اولويات المواطن اللبناني.
يجب الاسراع في الاتفاق على السياسة الدفاعية لحماية المواطن اللبناني من كل تعد وخطر يتهدد امنه واستقرار البلاد.
والاسراع في تنفيذ ما اتفق عليه على طاولة الحوار ونزع السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات.
كما ينبغي تعزيز قدرات الجيش وقوى الامن الداخلي بكل ما تحتاج اليه من عديد وعتاد لكي نصل الى اليوم الذي تكون فيه هذه القوى المتولية الحصرية للامن ولقرار استعمال القوة العامة على كامل الاراضي اللبنانية.
وينبغي ايضا وضع خطة شاملة لمكافحة الارهاب، لا تقتصر على البعد الامني وحسب، بل يتضمن سياسات تنموية وتربوية واجتماعية وقضائية ضرورية في المناطق الاكثر عرضة لتمركز المجموعات الارهابية ونموها.

- ثالثا: الحاجة الى العدالة
العدالة هي الوجه الاخر للامن في تحقيقها لوظيفة الردع للجريمة والوقاية من الارهاب وحماية المواطنين في كراماتهم وحرياتهم وانتظام عمل السلطات.
لذلك، اشدد على تأييد المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان في جميع اعمالها المرتقبة، وتأييد توجهات الحكومة في تحقيق السلطة القضائية المستقلة، الفاعلة والنزيهة وفي اصلاح السجون.

وبعد لان ذلك وحده لا يكفي:
1- العدالة يجب ان تكون سريعة ومنظورة. اسأل ، اين اصبحت التحقيقات في التفجيرات الارهابية التي ضربت مناطق عديدة من لبنان في العام 2005، غير المحالة الى التحقيق الدولي، وما زلنا ننتظر فيها تحديد هوية المجرمين فيها، او على الاقل، ما تحقق حتى اليوم من تدابير للتحقيق فيها؟ ومن المناطق المنكوبة: الجديدة، سد البوشرية، جونيه، برمانا، عاليه، بيروت، الاشرفية وفردان.
2 - العدالة يجب ان تكون كاملة وغير انتقائية: اين ارادة الحكومة في تكوين ملف في جرائم اسرائيل واحالته على المحكمة الجنائية الدولية، لانه يجب عدم الاكتفاء بطلب التعويضات من اسرائيل، كما ورد في البيان الوزاري)، وأطالب بالمصادقة على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. اين نحن من تقرير لجنة التحقيق الدولية المرفوع الى مجلس حقوق الانسان في تشرين الثاني 2006، ما كان موقفنا من تقرير لجنة التحقيق الخاصة بجرائم الحرب الاسرائيلية في لبنان، وكانت برئاسة السفير سوارس، مقارنة مع موقف الفلسطينيين والعالم من تقرير غولدستون بالنسبة الى جرائم الحرب على فلسطين.
3 - العدالة الدستورية يجب ان تكون فاعلة: يجب استعادة صلاحية المجلس الدستوري في تفسير الدستور ليكون هو الحكم في الخلافات الدستورية وفي الابهامات والالتباسات العديدة، التي سهلت في السابق التدخلات السورية في شؤوننا الداخلية، وحولت احكامنا الدستورية الى شبه وجهة نظر.
4 - العدالة يجب ان تقام في قضايا انسانية كانت منسية لسنوات طويلة في شأن المفقودين ضحايا الاختفاء القسري في سوريا ولبنان وليبيا: ارحب بالخطة الواردة في البيان الوزاري، انما تبقى غير كافية وغير مكتملة. ذلك ما يتطلب خطة متكاملة وفق مندرجات المذكرة المرفوعة من اهالي ضحايا الاختفاءات القسرية اليوم في الاعلام، ومنها : تشكيل "هيئة تقصي حقائق" و"هيئة حقيقة وعدالة ومصالحة" تتمتع بصلاحيات واسعة، وانشاء بنك معلومات في ظروف الاخفاءات القسرية والطب الجنائي والحمض النووي واعلان يوم 13 نيسان يوما وطنيا لضحايا الحروب وانشاء نصب تذكاري وطني جامع لهم.

- رابعا: الحاجة الى تنقية العلاقات اللبنانية - السورية وتطويرها:
ان تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بالوسائل الديبلوماسية ضرور وممكن. وتحقيق ذلك لا يحتاج الى مستند رسمي من السلطات السورية، وان كان في مثل هذا المستند ما يسهل المفاوضات مع الامم المتحدة لاستعادة سيادة لبنان على هذه المزارع.
أما بشأن تصحيح العلاقات اللبنانية السورية:
يجب مراجعة الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا لا سيما معاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" وما انشأته من مجلس اعلى لبناني - سوري، التي اعتبر انها لا تأتلف مع تبادل السفارات بين الدولتين وتخالف الدستور وسيادة لبنان على اساس انها تقيم شبه اتحاد كونفيدرالي وتنشىء مؤسسات مشتركة خاصة تعطلت ولم تعمل يوما. لذلك يجب الغاء هذا المجلس الاعلى.
اما في موضوع حل قضية المعتقلين والمخفيين في السجون السورية، فألفت الى ان ما نحن نطالب بتحقيقه هو حل نهائي وجدي لقضية ضحايا الاختفاء القسري، وهي مختلفة عن مسألة المعتقلين والمسجونين المعلنين والمعروفين من سلطات الدولتين. بل نطالب باقرار السلطات السورية بمشكلة المئات من اللبنانيين الذين توافرت ادلة دامغة انه جرى توقيفهم بمخالفة القانون ونقلهم الى سوريا حيث اوقفوا ، لكن السلطات السورية المعنية لا تعترف بذلك، مما جعل منهم ضحايا اختفاء قسري.

خامسا: الحاجة الى الديموقراطية:
قانون الانتخابات
اللامركزية الادارية - لا حصرية واعادة النظر في التقسيمات الادارية ومجالس اقضية وانماء متوازن عبر امكانات مالية واستقلال اداري اكبر للهيئات اللامركزية.
فاعلية مجلس النواب: الحكومة الائتلافية الواسعة ودور مجلس النواب في مساءلة الحكومة ومحاسبتها واحترام مبدأ الفصل بين السلطات - الفقرة 2 من البيان.

سادسا: تحديث الادارة ومكافحة الفساد - الاولوية الثالثة.
تفعيل هيكلية الدولة - مجلس الوزراء، تعزيز وتفعيل دور نائب رئيس مجلس الوزراء- المؤسسات الرقابية والادارية - مجلس الانماء والاعمار-.
أين تفعيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي؟

سابعا: معالجة مشكلات السير، وهو من اولويات خطة الحكومة، وتنظيم نقل البري والنقل العام: السكك الحديد.

ثامنا: الحاجة الى التنمية المتوازنة في مختلف المناطق - حاجات المتن:
بات قضاء المتن مدينة كبيرة وليس مجموعة قرى وقد زادت حاجاتها بشكل مطرد الى المياه والكهرباء والمواصلات السليمة والتنمية الزراعية، الخ.
معالجة جبل النفايات في منطقة الكرنتينا وجبل النفايات في صيدا.
تنفيذ سريع لخطوط الصرف الصحي ومحطات التكرير وتنقية المياه المبتذلة".

وتوقف عند "الآليات التي تفعل تنفيذ البيان الوزاري:
-اعطاء دور لوزراء الدولة ولنائب الرئيس:
-انشاء وزارة دولة لشؤون المفقودين حتى الانتهاء من وضع هيئة وطنية.
-انشاء وزارة دولة لشؤون حقوق الانسان مع التركيز على حق المرأة والشباب والمعوقين ذوي الحاجات الخاصة وتطبيق القانون 220.
- انشاء وزارة دولة لشؤون المجلس الاقتصادي الاجتماعي والتواصل والتعاون مع هيئات المجتمع المدني.
- تعزيز دور نائب رئيس مجلس الوزراء وتفعيله.
- تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب - الحكومة مجلس نواب مصغر.
- زيادة وتيرة الجلسات العامة اضافة الى اللجان.
- مناقشة الموازنات غير مجدية: الاجدى مناقشة قطع الحساب والاسراع في عملية صوغ الموازنة الموحدة خصوصا من طريق ادخال القروض والهبات.
ادارة الحوارات الوطنية العامة في اطار المجلس النيابي:
واسمحوا لي ان نتصارح فأقول ان هذه المناقشة، بالشكل الذي تحصل فيه، وفق الدستور والنظام الداخلي، على قدر قليل جدا من الجدوى، اللهم سوى لنتمكن من الاطلالة عبر الاعلام لمخاطبة شعبنا المتعطش الى سماع ممثليه النواب ينقلون آماله ومخاوفه بشكل سليم، عل ذلك ينفع".

وقال: "اعتبر ان الحاجة اصبحت ماسة، بعد الانتهاء من هذه الجلسات المضمونة النتيجة للحكومة، الى تطوير آلية جديدة تكون اكثر جدوى في مناقشة السياسات الاستراتيجية التي سوف تعتمدها الحكومة بالنسبة الى عملها وعمل كل وزارة من الوزارات، بشكل يسمح بتجاوز العبارات الانشائية العامة، وصولا الى تحديد واضح للاستراتيجيات وما ينتج منها من خطط تنفيذية، مع مهل التنفيذ. من اجل تحقيق ذلك، أعيد تأكيد اقتراحي القديم، والقاضي باطلاق ورش عمل وطنية باسم "الحوارات الوطنية"، تعالج كل من المحاور التي تناولها او اغفلها البيان الوزاري. تدير كل ورشة عمل هيئة خاصة تشكل وفق الآلية التي اعتمدت بالنسبة الى الهيئة الوطنية لقانون الانتخابات. تعمل هذه الهيئات وفق اختصاص كل منها، على تطوير خطط استراتيجية في كل مسألة اصلاحية مطروحة ضمن اختصاص كل وزارة من الوزارات، مع برنامج تنفيذي لها. تعرض هذه الخطط التفصيلية للمناقشة على الحكومة ومجلس النواب، خلال جلسات مناقشة متخصصة في كل وزارة من الوزارات، لاقرارها والمباشرة بتنفيذها عن طريق صياغة واعتماد القوانين والمراسيم والقرارات المناسبة".

أثناء مداخلة النائب مخيبر، قاطعه الرئيس نبيه بري موضحا ان "الامور تأخذ وقتا طويلا وعندما تأتي الى المجلس يتكلم الاعلام الكريم عن هدر وقت، لذلك اريد ان اقول انا مع الفكرة الاساسية بان تأخذ كل كتلة نيابية حيزا من الوقت توزعه مثلا على عدد من اعضائها، وهذا يكون افضل ومفيدا اكثر".
وأضاف الرئيس بري: "اذا قلنا سواء في مناقشة البيان الوزاري او في المناقشة العامة ليس من مانع لدي ان تعطى الكتلة مثلا ساعتين وتوزعهما على عدد من اعضائها او تعطيهما لمن يمثلها بدلا من الوضع القائم الآن وهو نصف ساعة للنائب اذا كانت الكلمة مكتوبة وساعة اذا كانت مرتجلة، وبذلك تصبح الطريقة افضل ونتلافى ما يركز عليه الاعلام الكريم".

 

وأكد النائب حسين الموسوي في بداية كلمته على قضية اخفاء  الامام موسى الصدر ورفيقيه.
وأضاف: "ستكون بشرى سارة لنا عندما يخبرنا أحد أن الاسرائيليين
تخلوا عن أطماعهم التوسعية، ولم تعد خريطة دولتهم ما بين الفرات والنيل .

وبشرى سارة أخرى أن تصبح عندنا دولة قادرة قوية، تبني جيشها الوطني المكتمل العدة والعدد، المتمكن من القيام وحده بواجب الدفاع عن الوطن والشعب،
أما،
والاسرائيليون مستمرون في الاعلان بكل وقاحة عن نياتهم ومشاريعهم العدوانية، وجيشنا الوطني ممنوع من الحصول على السلاح اللازم والتجهيزات المطلوبة لمواجهة عدو كهذا، تبقى المقاومة حقاً طبيعياً للمهددين، وكل لبنان مهدد، كما يعرف كل من يسمع ويقرأ تصريحات العدو، وتبقى المقاومة واجب العقلاء الذين يشعرون بمسؤوليتهم أمام الله والناس والتاريخ ".

 

 

وقال النائب فادي الهبر: "من سبقني من الرفاق عالج الموضوعات السياسية والوطنية التي وردت في البيان الوزاري وأوضحنا موقف حزب الكتائب اللبنانية منها، وأضيف بعضاً مما أوردته صحف الأمس من كلام لغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، إذ قال: "هناك في لبنان جيش نظامي وجيش غير نظامي، ويجب ان يأتلف الجيشان، فما من بلد آخر فيه جيشان، جيش للدولة وجيش لغير الدولة". وأكتفي بهذا القدر لأقول إن لم تكن لدينا الجرأة اليوم على اثارة هذه المواضيع الحساسة والوطنية فمتى يحين الوقت؟ ولمن نترك الحق في طرحها؟ ألسنا نمثّل الأمة بكل توجهاتها؟ "

 

وقال النائب عبد المجيد صالح:  جاء في البند الحادي والعشرين من البيان الوزاري: تسعى الحكومة الى اعتماد اللامركزية الادارية التي نص عليها اتفاق الطائف. إنّ سعي الحكومة مشكور وبيانها مبرور ولأن الكمال لله وحده حبّذا لو جاء البيان على واسطة عقد اتفاق الطائف لملاقاة دولة الرئيس نبيه بري في منتصف الطريق، في الدعوة الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، أي الالتزام الكامل لمضمون الاتفاق وترجمة ما اصبح جزءاً من الدستور، والذي يشكل ضمان تجميع اللبنانيين.
كانت تلك الملاقاة في مربع الحوار الآمن، تخفف من مفاعيل الحملات
الاعلامية التي شُنّت عليك (بري) وكأنك تقارب الحرام أو ترتكب الخطيئة الكبرى. أو تقترف الكبائر والعياذ بالله.
وقد جاءت الحملات المركزة، من أطراف ظلوا زمناً
يندبون الطائف ويتحسرون على شبابه ويتهمونك بمحاولة الانقلاب عليه ."

 

واعتبر النائب عباس هاشم "ان المقاومة خيار وارادة وطنية وقرار ذاتي بصد الاعتداءات الاسرائيلية واستعادة الاراضي المسلوبة، وصون للكرامة الوطنية وهي كلها مسلمات قالت بها كل شعوب الارض في كل الازمنة فلماذا يدور الكلام في غير فلكه؟ ولماذا يهاجم لبنان اذا طالب بحقوقه المشروعة؟ وهل امسى الباطل صحيحا والسقوط ارتقاء؟ ان المقاومة حق مقدس للبنان، تساند جيشه وتدعمه وتحمي خاصرته وهي نتجية لمتسبب هو اسرائيل، فلينكفئ المتسبب ويرتدع فتطوي المقاومة صفحة جهادها بنفسها لتفتح صفحة السلام. اما الاطار الصالح لها فنتركه لطاولة الحوار ولذوي الشأن حولها.
في
موضوع الغاء الطائفية السياسية فان الكلام واحد من كل الجهات ولا داعي الى الخلاف الوهمي، فالكل دعا الى تأسيس الهيئة الناظرة والفاعلة في هذا المضمار بحسب ما ورد في دستور الطائف ولم يتخذ احد على عاتقه قرار الغائها الآن بل دعوا الى التعمق في درس مفاعيل الغائها، والى محوها وان صح الامر فأهلا به".

 

وفي مستهل كلمته شكر النائب مروان حماده رئيس الوزراء سعد الحريري "لانك دعوت في مقدمة خطابك الى عدم اغلاق الحياة الديموقراطية ".
وقال أعتلي هذا المنبر
وفي قلبي غصبة. غصة فرح للمشهد الوحدوي المترامي امامنا في المقاعد الوزارية وعبر مدارج القاعة العامة.
وغصة اسى للشعور بأن وراء المشهد الباهي هذا حقيقة مرة اقل
صدقا واقل شفافية واقل املا. غصة فرح لان الشيخ سعد رفيق الحريري عاد بنضاله وصبره وجدارته يتبوأ المركز الذي خطف من والده الشهيد قبل ان تخطف الحياة منه حقدا ثم قتلا. وكأن الحق انتصر ولو جزئيا ومرحليا وكأن الباطل زهق ولو جزئيا ومرحليا، في كل حال فان الباطل سيبقى زهوقا وخاضعا حتما لحكم المحكمة الدولية.
وغصة اسى لحجم
التضحيات التي قدمها لبنان وشعبه في مواجهة الظلم والعدوان والاغتيالات والاحتلال والاجتياح والضغط والتهويل قبل ان يقاد الى تسوية نتمنى معكم الا تكون هشة وتشكل مدخلا الى الاندفاع، من حيث ندري ولا ندري، نحو الاعظم.
غصة فرح لان المشهد
اللبناني يتميز في هذه المرحلة والحمد الله بهدوئه الظاهر وازدهاره اليافع وحواره الدافئ عن منطقتنا العربية التي تقع الآن فريسة العدوان الاسرائيلي المتمادي، وكذلك رهينة اطماع اقليمية تعمل لايقاعنا في دائرة نفوذ ثلاثي يتقاسم اشلاء امتنا العربية التائهة.
غصة فرح لان القوى اللبنانية السيادية الديموقراطية العروبية انتصرت في
الانتخابات النيابية وفي كل الانتخابات الطالبية والنقابية رافعة شعار العبور الى الدولة "والحفاظ على الطائف.
ثم غصة اسى لان هذا الانتصار بدل ان يوظف في تشكيل
حكومة الوفاق الوطني الحقيقي والمتوازن نحر على مذبح التراجع عبر نتش الحصص وبتر الصلاحيات والغاء ارادة الناخبين. فلم يعد الدستور مرجعا ولا الميثاق حكما ولا المؤسسات سلطة. غصة فرح لان الفتنة المدبرة لم تقع ونزعة الانفتاح والحوار تغلبت على الاحقاد الدفينة والاطماع المستحيلة.
وغصة اسى لان العبور الى الدولة لا
اراه قد تجسد لا في طريقه تشكيل الحكومة بأكثرية باتت وهمية وبأقلية اضحت مهيمنة وبدور اكثر تهميشا لمجموعة الوسط المحسوبة نظريا على فخامة رئيس الجمهورية. ولا ايضا في وضع البيان الوزاري حيث الكلام المنمق يخفي الانقسام الفعلي الكامن داخل الفريق الواحد ويعطل او على الاقل يؤخر العبور الفعلي الى الدولة".
غصة أسى، لأن
لا ضمان لأحد من رأس السلطة الى اسفلها عمن يمسك بقرار الحرب والسلم وعن سبل معالجة ازدواجية السلاح وطريقة تحصين مستقبل المؤسسات.
ما يقلقني يا دولة الرئيس هو أن
يتحول لبنان مرة اخرى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية وتلحق اللبننة بالعرقنة واليمننة او ما هو ادهى منها جميعاً بالصوملة. وما يقلقني يا دولة الرئيس ليس نوعية الوزراء وهم رفاق وزملاء افخر بهم، من صفنا ومن الصف الآخر، انما ما يقلقني هو مدى قدرة هؤلاء على اتخاذ القرار الجماعي الشرعي وعلى تطبيقه ان توافقوا. ومدى قدرة هؤلاء على منع المبادرات المفروضة من خارج الشرعية ولو تصدوا لها.
المشكلة بين
اللبنانيين ليست حول المسلّمات. ففي حال العدوان سنكون جميعاً يداً واحدة وقلباً واحداً دفاعاً عن لبنان. وفي مقلب السلم المحتمل سنكون جميعاً رافضين لأي تنازل عن الحق اللبناني او الحقوق العربية والفلسطينية. ما يقلقني هو تسلل قوى اقليمية عبر حالة اللاحرب واللاسلم لتجعل من لبنان ساحة الصراع الذي يهدد المنطقة. هنا ادعو شركاءنا في الحكومة وزملاءنا في المجلس الى عدم اقحام لبنان في أية مغامرة والى ضمان عدم توجيه السلاح في اتجاه فتنة داخلية او حرب مدمرة لن تقوم بعدهما للبنان قيامة.
وفي سياق كلمتي التي اردتها مختصرة لا بد لي من التنويه بالاولويات
الحكومية التي وضعتموها دولة الرئيس تلبية للاولويات الشعبية ونحن نعاهدكم اننا في المجلس سنبقى اوفياء للعهود التي قطعناها لكم وللناخبين قبل الانتخابات وإبّانها وبعدها.
كما سنبقى داعمين لخطكم الاصلاحي ونهجكم الشبابي ونفسكم الاجتماعي،
واندفاعكم الاقتصادي وحلمكم السيادي والتزامكم العربي متمنين على الحكومة ان تستمر في البحث عن الحقيقة احقاقاً للعدالة الآتية بلا ريب من القضاء الدولي الخاص بلبنان ".
وتطرق حماده الى "الفصل الأخير في مسرحية الدعاوى المقامة من بعض اركان
النظام الامني البائد"، وأشار الى "ان بين المجرم وشهوده وحدة لافتة، أولاً في التابعية الوطنية، ثانياً في المرجعية الامنية، مع تفاوت في الرتب والمراتب. ثالثاً كلهم مكلفون ادخال عناصر الشك في التحقيق الدولي، وأخيراً كلهم في امان بينما شهداء الاغتيالات والتفجيرات الاموات منهم والاحياء ملاحقون حتى في قبورهم أو منازلهم، مشهّراً بهم ومهولاً عليهم.
ان الهدف لم يتغير منذ اغتيال الرئيس الشهيد. بعد
الغائه، الغاء التداعيات السياسية والجماهيرية للاغتيال، ثم الغاء التحقيق والمحكمة المكلفين الكشف عن الجناة ومعلميهم.
كل الوسائل تستعمل من جديد، كما استعملت في
السابق لترهيب الشهود الحقيقيين بواسطة شهود الزور، وترهيب القضاء اللبناني والدولي لحساب قضاء آخر لا صلاحية له في الأمر سوى مهمة محو الجريمة، قضاء مشهود له بملاحقة الوطنيين والكتاب والمثقفين وقادة الرأي الحر.
أمام هذا الواقع اتمنى على وزراء
العدل والداخلية والاعلام ان يعلقوا على استدعاء كبار قضاتنا ورؤساء اجهزتنا الامنية وجمهور صحافيينا. هل لبنان مُحال على المحاكمة لتقطيع موبقات النظام البائد؟ فماذا يقولون؟ ماذا ايضاً عن الهجوم الذي استهدف رموزاً امنية شرعية لبنانية استقلالية ووصفها بالمربعات داخل الدولة متجاهلاً المربعات الحقيقية على ارض الوطن؟
انا النائب المنتخب لن أتأثر بهذه المسرحية. حصانتي الشعبية فوق
حصانتي النيابية. ولكن واجبي بعدما اعاد الناخبون تجديد الثقة بنا في الاكثرية النيابية منذ اشهر قليلة تحت عنوان العبور الى الدولة ان استفسر عن موقف الدولة، اي الحكومة من هذا المشهد المذل؟
وختم: "اليوم اتوجه الى دولة الرئيس سعد رفيق
الحريري لاقول له ان الدماء التي كتبت بها خطابي آنذاك تبقى هي هي دماء والده الشهيد انضمت اليها دماء الشهداء الآخرين شهداء اغتيالات الغدر الأسود وشهداء العدوان الاسرائيلي وشهداء جيشنا الباسل في نهر البادر وشهداء انفلات السلاح في العاصمة والمناطق.
أتمنى ان يكون عهد حكومتك فاتحة وفاق داخلي حقيقي وفرصة
لاستعادة الشرعية سلطتها الحقيقة على تراب الوطن كاملاً، تحريراً له وسيطرة عليه، مدخلاً لإحياء المؤسسات واصلاحها وجرعة مناعة لمنع العدوان على ارض لبنان او للمغامرة به على ساحة الصراعات الاقليمية". وعلى هذا الاساس تأكد يا دولة الرئيس ان الثقة التي انتزعتها في قيادة المسيرة باقية ومستمرة في قيادتك للحكومة، وثقة كاملة بكم ولو كانت نصف ثقة للفريق الحكومي او للبيان الوزاري".

 

وتلاه النائب سيمون أبي رميا وأبرز ما جاء في كلمته: "لن أبالغ اذا اعتبرت ان قطاع الشباب والرياضة لا يقل أهمية عن أي قطاع آخر كالامن والمال والدفاع والسياسة الخارجية وغيرها. وحزني كبير اليوم لأن عبارة "شباب" لم ترد الا مرة واحدة في البيان اذا استثنينا عبارة "وزارة الشباب والرياضة". وكأن الوطن ومؤسساته في واد والشباب في واد آخر. فالشباب هم مستقبل لبنان وتيار لبنان وأمل لبنان وحزب لبنان وقوات لبنان وكتائب لبنان وتقدميو لبنان...
فالشباب ليس مفهوما انشائيا شعريا يدل على الفتوة
والنشاط فحسب. فقطاع الشباب في نظرنا، قطاع استراتيجي. كلما تأمن للشباب تربية متينة، وكفايات عالية، وأجواء تشجع على تفجير طاقاتهم واستثمار مواهبهم، وتأمين فرص العمل لهم، كلما ارتاح الوطن لانتاجه، ونموه وازدهاره واستقراره. لا شك في اننا فخورون باقبال شبابنا على العلم، وبحيازتهم الشهادات المتنوعة والمحترمة، وبطاقاتهم على الخلق والتكيف والتحديث.
غير اننا متفقون على ان ما يهدد شبابنا، وما يهدد
الوطن بكامله، خطرين: البطالة من جهة والهجرة من جهة اخرى."

 

وارتجل النائب جورج عدوان الجزء الاكبر من كلمته ووصف البيان الوزاري بأنه "تسوية وكل واحد يستفيض في شرحه وتفسيره. لذلك كل واحد منا يتحفظ لمفهوم لديه ونحن سنعطي الحكومة الثقة". وقال "ان مفهوم الدولة للمقاومة انها حق طبيعي، والى جانبه حقوق اخرى يشرحها القانون بأنها قوانين ايجابية".
وسأل: "عندما تقوم الدولة بواجباتها
هل نستطيع ان نتحدث عن مقاومة؟ وهل لبنان بحاجة الى مقاومة والى السلاح الموجود مع "حزب الله" وهل سنعود الى مقولة لبنان في ضعفه؟ نحن في حاجة الى هذا السلاح على ان يكون في يد الدولة اللبنانية، هذا مصدر قوة للبنان، ومصدر قوة لتعاطي لبنان مع بقية الدول.  القرارات الدولية قد لا تحمي وحدها لبنان، انما انخراط لبنان في القرارات الدولية يحصنه. اسرائيل تخرق القرارات الدولية وهي دولة معتدية من دون أدنى شك فمن باب أولى ان نحصن أنفسنا بالتزامنا القرارات الدولية وأهمها القرار 1701. لدينا جيش في الجنوب، هذا الامر يحصن لبنان ويخدم كل اللبنانيين، هذا هو فهمنا وهذه هي مقاربتنا".
واضاف: "عندما تلتزم الحكومة البند الثالث الذي ينص على حصرية القرار
أي أن لا سياسات دفاعية وأمنية وسياسية خارج الدولة نكون نوجه طاولة الحوار لتدرس طريقة استقطاب السلاح. مفهومنا واضح على أساسه نعطي الحكومة الثقة، التحفظ لنوضح هذا المفهوم، نحن مع بعضنا كلبنانيين وخصوصا مع اخواننا في "حزب الله" ليعرفوا موقفنا بكل شفافية".
وقال: "الموضوع الثاني يتعلق بالغاء الطائفية السياسية،
اليوم نحن كمسيحيين أريد أن أعبر عن شعورنا".
وقاطعه بري: "لا تحك كمسيحيين، إحك
كقوات لبنانية، هذه أحد أسباب تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية".
وأكمل عدوان: "بكل صدق أقول ان المسيحيين يعتبرون ان الغاء الطائفية
السياسية هو الغاء للمناصفة ولوجودهم، وبما ان الدولة ليست منتشرة على أراضيها، فان طرح هذه الامور في الوقت الحاضر يثير التشنجات ويدعو المسيحيين الى الانزعاج".
ورد عليه بري: "من الذي تحدث عن الغاء الطائفية؟ نحن في جلسة اللجان
تكلمنا عن الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. هذا هو الموقف. أما الغاء الطائفية فالمسلمون الآن ضد هذا الامر وقسم من الشيعة وقسم من السنة وقسم من الدروز، أتكلم بواجب دستوري علي وهو في المادة 95".
وأضاف عدوان: "الواجب ان
تنشر الدولة سلطتها على أراضيها وألا يكون هناك سلاح مع أحد ويجب ان يكون هناك قانون انتخابات يستطيع المسيحي أن يوصل النائب الذي يريده،  التوضيح فهمته. أتمنى عليك يا دولة الرئيس صادقا ان نسحب في الوقت الحاضر هذا الموضوع من التداول لتهدأ النفوس.
أما موضوع العلاقات مع سوريا فأعتقد أن لا عاقل يمكن ان يقول إن هذه
العلاقات لا تخدم اذا كان ندية وصحيحة، مصلحة لبنان (...)".
وعلق أهمية على درس
الموازنة وانتقد ممارسة قوى نفوذا يعطل عمل الحكومة والادارات وقال: "هناك ادارات في الدولة لا تنفذ القرارات القضائية، يعني دولة ضمن الدولة، هذه أمور يجب ان نكب عليها. اما الموضوع الثاني فيتعلق بوزارة العدل، من ان الذي قام بإقالة القاضي هو مجلس القضاء الاعلى، وآمل ألا تكون هذه الخطوة يتيمة، هناك لائحة لا تنتهي. المطلوب من وزير العدل تفعيل التفتيش لانه بين الغيبوبة والميوعة ". وعلق بري: "هذا الامر يقع على عاتقنا في المجلس النيابي، استقلالية القضاء". وقال عدوان: "الى الان لا نعرف ماذا حصل في "بنك المدينة". وقوبلت ملاحظته باستحسان النواب، فرد بري: "لماذا تصفقون (للنواب) انا الذي حكيت عن بنك المدينة؟"

 

واثنى النائب سامي الجميل على "اللغة العربية التي سمحت بان نقول الشيء وعكسه في هذا البيان الوزاري في امور اساسية ومفصلية مما يشكل هروبا جديدا من المسؤوليات ومن قول الحقيقة ومن حل مشكلات اللبنانيين بدلا من تأجيلها وتوريثها الى الابناء، وبدلا من حلها وهذا ما نفعله منذ سبعين سنة. فتمنى الا يكون هذا المجلس على صورة السبعين سنة الماضية.
منذ عام 1943 تحدث ازمة بين اللبنانيين فيختلفون ثم يتوصلون الى
تسوية ودائما هناك غالب ومغلوب وهناك من يتسلم السلطة ويقمع الآخرين او يحتكر السلطة"، داعيا الجميع الى الاعتراف باخطاء الماضي وبعض التجاوزات التي ربما قد حصلت من اجل بناء الوطن. وتحدث عن "ثورة 1958 التي انتجت تسوية جديدة انفجرت عام 1969 ومن ثم عام 1973 وعام 1975 اذ لم يتفاهم اللبنانيون ولم يتصارحوا".
واضاف
: "بعدها جاءت تسوية اخرى عام 1990 فكان اتفاق الطائف الذي هو في الشكل اجماع اللبنانيين وانما في الواقع وبالنسبة الينا لم يحصل في ظروف طبيعية ولم يكن الاشخاص المشاركون فيه في ظروف طبيعية ولا نستطيع القول انهم لم يخضعوا للضغط وللجيش السوري الذي كان في المجلس النيابي عند اقرار التعديلات".
"وبعد سقوط الشهداء والدمار
والازمات لم يتصارح اللبنانيون ولكنهم توجهوا الى تسوية جديدة ودخلت البلاد في احتلال سوري. بعدها تحرر لبنان في نيسان 2005 من الاحتلال السوري بعد تحرره من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، فذهب اللبنانيون الى تسوية جديدة من دون النظر الى تركيبة النظام السياسي والى اسباب الازمات.
في عام 2008 كانت تسوية الدوحة حيث
كان هناك غالب ومغلوب ونعيش اليوم تجربة ما حصل في 7 ايار من حيث فرض بعض بنود هذا البيان الوزاري"، مؤكدا "ان قسما من الوزراء والنواب الحاليين ليسوا موافقين على هذه البنود لو لم يكونوا مهددين في شكل او آخر من اجل القبول بامر الواقع".
وتوجه الى نواب "حزب الله" وقال: "اننا نحترم نضالكم ومقاومتكم ونحن
اكثر من يفهمكم لاننا ناضلنا وقاومنا وسقط لنا شهداء ونعرف قيمة الشهادة والمقاومة ونعرف معنى القضية. ونحن نعترف بنضالكم من اجل تحرير جنوب لبنان من اسرائيل ونحترم شهداءكم ونحترمكم ونحترمهم، انما انتم لبنانيون مثلنا وكما نعترف بكل ما قمتم به من اجل هذا البلد نطالب بأن تعاملونا بالمثل وتعترفوا بنضال لبنانيين آخرين دفاعا عن لبنان في وجه الاحتلال السوري وتوطين الفلسطينيين.
لكم رأيكم ولنا رأينا. مهما
كان رأيكم ورأينا، لا يمكنكم فرض رأيكم علينا فالمخول حسم هذا النقاش هو المجلس النيابي وبالتالي ما نتمناه ان نتعاطى بعضها مع بعض بانفتاح ومحبة والا يظن احد انه يستطيع فرض وجهة نظره على المجلس النيابي واللبنانيين".
واضاف: "لدينا رأينا في
كيفية الدفاع عن لبنان وفي موقع لبنان في الصراع ضد اسرائيل فنحن لا نقبل ان يكون لبنان وحده في الواجهة في هذا الصراع".
واعلن رفضه بقاء سلاح "حزب الله"، وقال
: "لماذا يحق للبنانيين امتلاك السلاح في حين لا يحق لآخرين كما يدفع بعضهم الضرائب والكهرباء فيما آخرون لا...؟ ولماذا يطبق القانون في مكان معين فيما لا يطبق في مكان آخر اضافة الى المساواة امام القضاء"، سائلا "لماذا يعاقب اي شاب لجنحة بسيطة فيما قاتل الضابط سامر حنا يطلق بعد بضعة اشهر من دون محاكمة؟".
ورأى
"ضرورة ان تقوم سوريا بمبادرات معنوية وعاطفية تجاه الشعب اللبناني بهدف بلسمة الجروح وطي صفحة المأساة والتحدث ايجابا تجاه خصومها السياسيين وعائلات الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا في وجه الاحتلال السوري ".

 

وقالت النائبة نايلة تويني: "على بُعد يومين من ذكرى استشهاد والدي جبران، وقبل اسابيع من ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، اقف للمرة الاولى امام المجلس لمناقشة البيان الوزاري للحكومة التي يرأسها الرئيس سعد الحريري. الموت، عذرا القتل، بدّل الاشخاص، لكنه لم يبدل في الاشخاص. كما لم يبدل المبادئ والمواقف والمواقع. فقد بقينا معا في صف الدفاع عن سيادة لبنان وحرياته. ووقفنا معا ضد كل محاولات خنق التحقيق والقضاء على المحكمة الدولية.
دولة الرئيس. ليست المصيبة وحدها التي
جمعتنا.
جمعتنا ويجمعنا الامل بلبنان افضل، محصنا بوحدته، متمسكا بسيادته،
ملتزما قضاياه، متجددا بشبابه، مؤمنا بطاقاته.
جمعتنا وتجمعنا ثورة الارز وحركة
الرابع عشر من آذار وتحالف الاكثرية السيادية المنتصرة في الانتخابات تحت شعار "العبور الى الدولة".
جمعتنا ويجمعنا رفض هيمنة السلاح على الحياة السياسية لان
السلاح في لبنان، خارج الشرعية يقضي مع الوقت على الشرعية. كذلك المناعة المتوخاة من هذا السلاح فتتحول حتما فقدانا لأي مناعة، وطنية كانت او دولية.
ان السلاح في
لبنان، خارج  الشرعية وفي يد فريق سيدفع، كما نبه الى ذلك غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، سيدفع افرقاء آخرين الى التسلح مما يؤدي الى فتنة داخلية في لبنان وبين ابنائه او الى استدراج النزاع الاقليمي الى داخل لبنان وعلى ابنائه.
تجمعنا
اليوم الرغبة الاكيدة على دعم نهجكم الواعد ونزعتكم الشبابية المندفعة وفكركم الاصلاحي التمدني الحديث.
نعم، تجمعنا بعض فقرات بيانكم الوزاري المتعلقة
بأولويات الناس الملحة، وهي جديدة وواعدة ان اتحاوا لك ان تحققها. مع الاصرار على ابقاء حفظ السيادة وحماية الديموقراطية ونصرة العدالة الدولية ضمن اولويات الحكومة لانها ايضا في اولويات الناس.
من هذا الموقع لا بد لي ان اصارحكم بأن البيان
الوزاري المتماسك في التعبير يخفي انقساماً حادا في التفكير، وهو مليء بالآمال البراقة التي بالكاد تغطي مواد احباطية للشعب اللبناني ولجمهورك تحديدا.
من هذا
الموقع ندعوك يا دولة الرئيس الى الا تترك الالغام تطيح الاحلام. ونرجوك الا تفسح في المجال لتكريس واقع يعيدنا  الى "اتفاق القاهرة" المشؤوم وما تلاه من حرب اهلية واجتياح اسرائيلي واحتلال سوري.
اخشى ما اخشاه ان يتحول "العبور الى الدولة
" انقلابا على الدولة وتراجعا عن مقوماتها.
تحسبا لذلك، ومنعا لأي ارتداد خطير على
وضعنا الداخلي وامننا الخارجي، اتمنى ان تتصرف الحكومة وانت شخصيا على رأسها كالطبيب في غرفة العناية الفائقة، مانعا انفراد البعض بالمبادرات الخطيرة على ساحتنا وحدودنا كي لا نعطي العدو الاسرائيلي حجج الانقضاض التي يتمناها.
دولة
الرئيس
انا بنت عائلة لبنانية متعددة الجذور الطائفية
.
انا بنت عائلة لبنانية
متعددة النسب والاختلاط.
وانا بنت عائلة لبنانية متعددة التوجهات الفكرية
والحزبية.
وانا ايضا وقبل كل شيء بنت عائلة لبنانة واحدة في انتمائها والتزامها
. يعنيها لبنان الواحد حتى لا تتمزق. يعنيها لبنان الشرعية كي لا تتفرق. يعنيها لبنان الحداثة كي لا تهاجر. انا لا اخشى الغاء الطائفية السياسية، لكني ادعو، في ضوء تجربتي الخاصة قبل العامة، الى نزعها من النفوس اولا.
وعلى هذا الاساس تعنينا
تجربتك ويعنينا نجاحك. صحيح انه قد لا يعجبني تجاوز الاكثرية في تشكيل الحكومة. وقد لا يعجبني ولا يعجبني ادخال مواد اعتبرها تفجيرية في البيان الوزاري. وقد لا يعجبني ولا يعجبني احتمال زيارتك لدمشق قبل انجلاء نتائج التحقيق في قضايا الاغتيالات.
ولكني اليوم احسم خياري الى جانبك، واضعة صوتي المتواضع الى جانب من
تجلى في قيادة ثورة الارز ليحمل رسالة هذه الثورة الى قلب المؤسسات الدستورية".

وختاما تحدث النائب وليد خوري وقال: "اقترح استعادة محاضر الطائف وابقاءها في كنف رئاسة المجلس، ليستعان بها عند الضرورة من اجل تفسير بعض الفقرات الملتبسة، والامثلة هنا كثيرة كما تعلمون".
وسأل "ماذا سيكون مصير السلاح الفلسطيني في
لبنان؟ وبالتالي ما هو مصير تنفيذ مقررات هيئة الحوار الوطني على هذا الصعيد، وخصوصا ان البيان الحكومي خال من اي اطر تنفيذية ضرورية لقرارات كهذه".
واضاف
"ان قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا تبدو في البيان الحكومي خالية ايضا من الآلية المطلوبة، وكذلك الامر بالنسبة الى قضية اللبنانيين في اسرائيل والواردة في الفقرة 17".
وقال "تقول الحكومة انها ستعمل على استكمال اجراءات
الاعداد للانتخابات البلدية والاختيارية واقتراح التعديلات التشريعية الملائمة. هذا ما يأمله اللبنانيون هل تود الحكومة اجراء هذه الانتخابات؟ وحسب اي قانون؟ هل ستتمكن الحكومة من اجراء هذه الانتخابات في ظل القانون الجديد ام سنبقى على القانون القديم؟ هل سيكون لدينا متسع من الوقت لاقرار القانون الجديد قبل نهاية ولاية المجالس البلدية القائمة في ايار 2010؟
اما وقد بادرت الحكومة مشكروة الى حسم
خيارها بتعديل سن الاقتراع وتحديده بـ 18 عاما في مهلة لا تتعدى ستة اشهر، اسأل هنا: هل في نية الحكومة اشراك هذه الشريحة الشابة في انتخاب المجالس البلدية؟ وهل هناك متسع من الوقت لاجراء تعديلات لمدة موعد الانتخابات؟
من هذا المنطلق، احيي
مساعي رئيس الجمهورية نحو تحريك الملفات الاصلاحية، ومنها اخيرا ملف اللامركزية الادارية الموسعة، البوابة الاساسية نحو مزيد من المشاركة الشعبية في القرار المناطق والوطني، وملف الانماء الشامل والمتوازن، وهي ملفات في راس اهتمامات تكتل التغيير والاصلاح".

 

الجلسة المسائية

 

واستهلت الجلسة المسائية بكلمة للنائب عاصم قانصوه الذي قال:

وقال: "المقاومة لها مضمون سياسي هو الارض والدفاع عن كرامة الوطن لان اسرائيل لن تكون بعيدة يوما عن لبنان. لقد انتظرنا القرار 425 الا ان المقاومة هي التي حررت لبنان".
وذكّر بان "عام 1975 انشأنا الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، ثم اتت
الحرب اللبنانية ومات لنا شهداء، وهؤلاء الشهداء ماتوا من اجل امرين: عروبة لبنان والغاء الطائفية السياسية".
ورد على النائب عدوان من غير ان يسميه، في موضوع وضع
صور للشهداء على باب البرلمان، فأيده قانصوه، طالبا بان توضع صورتا الرئيس رشيد كرامي ورفيق الحريري والنائب الشهيد جبران تويني وغيرهم، ولكن مع ذكر من قتلهم.
وفي الموضوع السوري، دعا قانصوه الى "التمهل قليلا في استعمال عبارة
الاحتلال السوري"، لافتا الى انه "في عام 1977 كان مع بيار الجميل في بكفيا يستقبل السوريين بالورود، فيما ذهب الرئيس امين الجميل 11 مرة الى سوريا لزيارة الرئيس (الراحل) حافظ الاسد، وقد رافقته في ثمان منها"، سائلا: "كيف هذه التناقضات؟ احترموا مشاعرنا قليلا، ولدي الكثير من المعلومات في التاريخ".
ثم تطرق الى
الحديث عن شؤون انمائية وحياتية كالطاقة والمياه واذ اشار الى مار مارون، علق النائب روبير غانم مرارا قائلا: "اهم شيء مار مارون"، فرد قانصوه: "فهمت تريد ان اقول ان مار مارون سوري".

 

وتلاه النائب اسطفان الدويهي مركزا في كلمته على المقاومة. وقال "ان المقاومة هي ملك كل اللبنانيين على اختلاف مشاربهم الدينية". واضاف: “جاء البعض يجلد احد ابرز اعمدة قوة لبنان وسيادته تحت عنوان التباكي على السيادة وقرار السلم والحرب(...) ولو افترضنا جدلا اننا سندخل في تسوية مع العدو الاسرائيلي، أفليس من حقنا ان نسأل باي سلاح ندخل هذه التسوية، وما هي عوامل القوة التي نمتلكها سوى المقاومة وسلاحها لاسقاط مشروع التوطين ومنع استمرار العبث بأمننا وخرق سيادتنا؟".
واسف "لان
البعض صور المقاومة على انها شر، فلتكن، ولكنها شر لا بد منه ليبقى لبنان حرا سيدا مستقلا".
وخص بكلمته الزميل الراحل ادمون شديد الذي طلب في وصيته ان يسجى في
الحسينية قبل ان يقام له قداس في الكنيسة، وقال: "هذا الاعلامي اراد بوصيته ارسال برقية عاجلة الى رجالات السياسة في لبنان مفادها دعوا اللبنانيين بعيدا عن تحشيدكم الطائفي وهم كفيلون بالغاء الطائفية من النفوس".

اما النائب ميشال الحلو، فاشار الى عناوين ثلاثة: "اعطاء موقع رئاسة الجمهورية اهميته تحقيقا لروح الدستور وجوهر الميثاق، فتح الطريق امام تطوير دستورنا والتزام الديموقراطية التوافقية".
وطالب "بالاهتمام باوضاع جزين وتعزيز المحميات
الطبيعية في منطقة تضم اكبر حرج صنوبر في الشرق الاوسط وبحصة في اعادة التشجير ووقايتها من حرائق الغابات وتطوير مستشفى جزين الحكومي".

ثم  بدأ النائب نقولا فتوش كلمته التي شن فيها هجوما على الحكومة ورئيسها، واستهلها بالقول: "لإخواني في 14 آذار انياب اقسى من أنياب الذئب".
ثم سأل الحريري: "اريد منك جوابا واضحاً لا لبس فيه: هل انت من شكل
الحكومة، وهل انت من سمى اعضاءها؟ عندما اجتمعت بك في بيت الوسط يوم تشكيل الحكومة، قلت لي ان من يعترض على تسميتك وزيرا هم رئيس الجمهورية والسيد سمير جعجع والرئيس امين الجميل، وان لديك تحالفات لا يمكن الخروج منها.
سالتك: وانت هل تعترض؟ صمت
وقلت: لا يمكنني ان اخرج منهم، اجبتك اذا لقد خرجت مني، فلم تجب. انتهى اللقاء ومسحت كل الاقوال والوعود السابقة ونكثت بالوعد وخالفت قول الله في كتابه "واوفوا العهد ان العهد كان مسؤولا".
ذكرني بالوفاء، الوفاء الذي يجعل الاوفياء في وحدة
تامة وتراص، وعقد خناصر، وتلازم صفوف والسير في اتجاه واحد نحو الاهداف المنشودة (...)".
واضاف: "تشكلت الحكومة بعد ستة اشهر، واذا ببعض الوزراء يقدمون سيرهم
الذاتية. فهم قبل الحكومة لا يملكون شهادات جامعية، واصبحوا في سيرهم الذاتية من حملة شهادات دون ذكر الجامعات".
وراى ان "الحكومة لا تشبه الا سيارة باص ريفية،
كتب على مقدمتها ومؤخرتها وعلى جميع جوانبها سيري فعين الخارج ترعاك، سيري فعين القانون والحق والعدالة والصدقية والمصداقية تبلى بالعمى (...) شكلت هذه الحكومة وتم قتل الشهود وصانعي الاكثرية (...)".
وتوجه الى الحريري بالقول: "شكلت هذه الحكومة وتم قتل الشهود وصانعي الاكثرية. وما اصدق ما قاله مكيافيلي في الازمنة الغابرة عن قتل الشهود، ويا ليته صار قديسا، فهو قال: "عليك ان تقتل من جاء بك الى الحكم، لان هؤلاء يعرفونك وما انت عليه، وعليك ان تأتي باشخاص جدد لا يعرفونك فيحملون المباخر، وهكذا تستريح وتحكم والكل يهتف باسمك.
لكن اين زحلة والبقاع
الاوسط اللذان جاءا بكم يا دولة الرئيس الى الحكومة؟ اين نتائج الانتخابات؟ زحلة مدينة الشرف التي لا موانىء لها. زحلة الرجولة والعنفوان وصانعة الاكثرية للاكثرية".
واذ سأل: "اليست زحلة اكبر مدينة مسيحية في هذا الشرق، ولها خصوصيتها
اللبنانية ودورها التاريخي في الالفة والتعايش"، اعتبر ان "البيان الوزاري اشبه بالبيان السوريالي: الفاظ من دون العقارب ولا يجمع بينها سوى الشتات".
وانتقد
"تحفظ بعض الوزراء"، مشير الى ان "لا تحفظ في البيانات الوزارية، لكون الثقة تعطى تكريسا للتضامن الوزاري، ولا يجوز ان تكون الثقة مجزأة او مقلقة على شرط، والتحفظ بدعة ابتكرها الهاربون من الاشكال او المشكلة".
وختم متوجها الى الوزير سليم
وردة من دون ان يسميه قائلا: "اما وقد صرح بعظمة لسانه انه يمثل القوات اللبنانية في الحكومة، فقد صنف نفسه وجلس الى طاولة ليست زحلية والتزم قرارا غير قرار زحلة. وهذا ما يجعلني الى جانب ما اسلفت، احجب الثقة عن الحكومة".

واثار النائب انور الخليل مسألة التعويضات؟
وقال: "تجاهل البيان الوزاري
تعويضات ابناء المنطقة المحررة في الجنوب والتي اقرت بالقانون الرقم 362/2001. فهل تبنى ثقة المواطنين بتجاهل الحكومة لقانون تمنعت الحكومات المتعاقبة منذ التحرير عام 2000 عن تنفيذه واعطاء ابناء المنطقة المحررة ما هو حق في ذمة الدولة؟".
وسأل "لماذا يترك جانبا مشروع قانون المدينة الاعلامية والمعلوماتية
الحرة الذي انجز في مطلع عام 2000، وهو مشروع حيوي ويستقطب استثمارات منتجة؟".

بدوره، أمل النائب محمد كبارة في أن "يستطيع رئيس الحكومة تنفيذ ما جاء في البيان الوزاري، وفي ألا تتكرر بدعة المعارضة من داخل الحكومة كما حصل سابقا أيام تولي الرئيس رفيق الحريري رئاسة الحكومات".
وتمنى أن "تكون هذه الحكومة حكومة
الانماء والتطوير، فنحن نحتاج اليها في مدينة طرابلس، فلا تكون مجلسا بلديا منزوع الصلاحيات، ولا سيما ان عليها التزامات محلية ودولية".

ورد النائب علي حسن خليل على كلام النائب سامي الجميل، فذكّره بأن "سوريا دخلت يوم ناداها البعض من اللبنانيين وعلى رأسهم الشيخ بيار الجميل". وقال: "ان ما ورد على لسان الزميل سامي الجميل خطير جدا لجهة التشكيك في الطائف وأنه اتفاق اكراه تحت الضغط، وهذا يتطلب اجابة واضحة ومباشرة".
ورأى ان "البيان الوزاري حدد شكل
العلاقة مع سوريا من دون تحفظ، وبالتالي لا يمكن ان نساوي أبدا بين وجودها والاحتلال، وسوريا وقفت الى جانب لبنان والمقاومة ودحر الاحتلال واعادة بناء الجيش الوطني. لا يجوز اخفاء الحقائق والتاريخ".
ثم قارب موضوع المقاومة مذكرا بأن
"اسرائيل على لسان قادتها منذ التأسيس لم تخف أطماعها في لبنان: أرضه ومياهه وتجربته الحضارية القائمة على التسامح والعيش المشترك (...)".
وبعدما عرض تجارب
المقاومين وتدرّج المقاومة، سأل: "ماذا لو ربحت اسرائيل الحرب ولم يكن هناك مقاومة؟ بواقعية وموضوعية علينا ان نجيب عن هذا السؤال، لأنه ليس المهم ان نصف العدو ونشير اليه، وليس حلا ان نقول اننا نختلف على موضوع المقاومة ونحترم هذا الخلاف. ان المسؤولية الوطنية لا تتأمن باحترام الاختلاف مع التهرب من الاجابة عن الواجب المطلوب من كل منا ان يقوم به تجاه هذه القضية الوطنية".
وعاد الى 5 حزيران 2009
قبل يومين من الانتخابات، ليقول: "كان الرئيس بري حاسم الالتزام في الحفاظ على منطق الشراكة والتوافق وعلى أن لا خروج من أزمتنا السياسية الا بالعودة الى قواعد صيغة العيش المشترك (...) وهذا الموقف هو ما دفعنا فور الانتهاء من الانتخابات الى الدخول في التحضير لإعادة صياغة صورة العلاقات الداخلية على قاعدة الانفتاح والمصالحات".

وفيما قال النائب أحمد فتفت ان الرئيس فؤاد السنيورة سيتحدث، لذلك يسحب كلمته، تلاه النائب انطوان زهرا قائلا: "ما هو موقف المجلس من الاستنابات القضائية السورية في حق نواب ووزراء سابقين وفي حق صحافيين وضباط، لا سيما ان هؤلاء تشملهم الحصانات؟. هذه الاستنابات هي شهادات للقضاء اللبناني (...)".
ورأى أنه "لولا
التحفظ عن البند السادس في البيان الوزاري لما تشكلت حكومة ولما وضع بيان وزاري".
واقترح ايضا ان توضع صور الشهداء على باب المجلس، "ومن ضمنهم صور كمال
جنبلاط والرئيس رينه معوض وبشير الجميل، وبالطبع رشيد كرامي، اضافة الى المفتي حسن خالد".
فرد الدويهي: "... وطوني فرنجية
".
فعلق زهرا: "طبعا وطوني
فرنجية".

وبدأ رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد كلمته بالقول: "نبدأ بالثقة التي نمنحها للحكومة، وهي ثقة تنطوي على التزام التعاون الكامل من أجل توفير مستلزمات النجاح لهذه الحكومة".
وسأل: "الى متى سنبقى في لبنان نحلم بانتظام
الحياة السياسية وقوة بنيان الدولة؟ والى متى سيبقى لبنان يتهدده عدو طامع تارة او داخل مأزوم ومتوجس تارة أخرى؟ هذا الوطن الذي نسلم جميعا بأنه قدرنا وملاذنا وفيه كل ماضينا ومحضن أجدادنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا. فهل يعقل ان نرفع طوال ازمتنا الاخيرة شعار تطبيق اتفاق الطائف نزايد فيه ضد بعضنا، ثم تقوم قيامتنا اليوم اذا ما دعينا الى تنفيذ بند من بنوده صار نصا دستوريا يتعلق بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وكلنا يعرف ان النص يحدد مهمتها "بدراسة واقتراح" الطرق الكفية للوصول الى ذلك وفق خطة مرحلية؟".
واسف لكون "العالم يعترف كله بانتصار مقاومتنا
على العدو الصهيوني، فيما لا نزال هنا نسمع ا ثارات حول جدوى المقاومة وسلاحها ومبرر الاقرار باستمرار حقها ودورها في الدفاع عن لبنان".
وفي موضوع تجهيز
الجيش، لفت كلام رعد حين قال: "ان جيشنا اللبناني الذي نعتز بشجاعته ووطنية قيادته وضباطه وجنوده ينبغي ان توليه الحكومة عنايتها التامة، وتوفر له مستلزمات التطوير والتجهيز عديدا وعتادا وتسليحا ليضاعف استعداده وقدرته على اداء مهمة الدفاع عن الوطن والتصدي للاحتلال وخروقاته للسيادة للبنانية. نعم، نحن المقاومة التي هزمت جيش العدو الصهيوني واسقطت دوره كفزاعة في المنطقة، نطالب بتجهيز جيشنا اللبناني بالسلاح النوعي الذي يمكنه من التصدي لسلاح العدوان الاسرائيلي، لان ذلك يطمئن شعبنا ويزيد من ثقة جنودنا بأنفسهم وبقدرتهم على الدفاع عن وطنهم".
وتحدث ايضا
عن اهمية اصلاح القضاء والتربية "التي تتطلب عناية مركزة"، ودعا الى "سياسة اقتصادية – مالية توائم بين النمو والتنمية"، ليخلص الى القول ان "الديموقراطية التوافقية تبقى القاعدة والاساس للحكم في لبنان، لانها التجسيد الفعلي لروح الدستور وجوهر ميثاق العيش المشترك".

 

الكلمة الاخيرة للرئيس فؤاد السنيورة قال فيها:

 

دولة الرئيس، الزملاء النواب،


دولة الرئيس، وأعضاء الحكومة الكرام،


اتشرفُ اليوم أن أقفَ بينكم من على هذا المنبر لأكثرِ من سببٍ وحُجّة، أولُها أني أقِفُ بصفتي نائباً عن الأمة، وعن مدينتي صيدا، التي شَرّفتْني بهذا الموقع وبهذه الوكالة، بعد أن كان وقوفي معكم في السابق من موقعٍ مختلف، بداية كوزير للمالية وبعدها رئيساً للحكومة. وهذا الاختلافُ والتبدلُ في المواقع التي يُتيحُها نظامُنا السياسي ومبدأ تداول السلطة، وَلَّدَ لديَّ، ويولِّدُ، إحْساساً بالرضى وبالرحابة اللتين تتيحُهُما الحريةُ السياسيةُ وروحُ وآلياتُ الديمقراطية البرلمانية في لبنان.

والسببُ الثاني هو الأمر الذي يدعونا إلى التأمُّل والاعتبار أنّ هذه الجلسةَ التي انطلقت يوم الثلاثاء هي عملياً الجلسةُ النيابيةُ الأولى للمجلس النيابي الجديد الذي وصل نتيجةَ انتخاباتٍ ديمقراطيةٍ وشفّافةٍ هي الأولى من نوعها في لبنان حيث جرت في يومٍ واحدٍ ووفقاً لقانونٍ جديدٍ تضمَّنَ بعضَ إصلاحات لم تكتمل حلقاتُها وبقيت دون مستوى الآمال التي كنا نفكرُ فيها ونطمحُ إليها كلبنانيين وكحكومة ومجلس نيابي سابقين.

أما الداعي الثالث للارتياح الذي يُخالجني شخصياً، فهو أننا نُناقش بياناً وزارياً لحكومةٍ يتولَّى رئاسَتها، دولة الرئيس سعد الحريري، نجل أخي وصديقي، شهيد لبنان والاستقلال والحرية والعروبة، رفيق الحريري.

دولةَ الرئيس،
الزملاء النواب،
أعضاء الحكومة الكرام،

كانت أيامُنا النيابيةُ هذا الأسبوع منذ انطلاق جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير حافلةً بكلّ أصناف الآراء والمواقف بل والتناقضات والتعارضات. فهذا الطرفُ انتقد وهذا أيد وذاك عاد وانتقد المنتقدين وردَّ على المُخالفين. وقد يقولُ قائلٌ أو مُراقبٌ مالكم يا قومُ تتناقشون وتتلهَّونَ بالكبيرة والصغيرة فيما أمامكم تحديات جسام وعملٌ وجَهدٌ ومشقةٌ يجبُ أن تنصرفوا إليها. لكني أودُّ أيها السادة والسيدات أن أقطعَ الطريقَ على كل منتقدٍ أو مُعترضٍ لأقولَ إننا في ممارستنا هذه إنما نمارسُ ونعملُ وفقاً لما اخترْناه وارتضيناه من نظامٍ للعيش والحُكْم والتخاطب. أي أننا مارسنا ما نصَّ عليه دستورُنا ونظامُنا الديمقراطي البرلماني القائم على انتخاب الشعب لممثليه وعلى مبدأ تداول السلطة الذي يشكل إحدى مميزات لبنان ومرتكزاً أساسياً من مرتكزات نظامه السياسي.

إنها ديمقراطيتنا، إنها حياتنا البرلمانية. من دون أن ننسى أننا بالأمس القريب كنا نتقاصف وجهات النظر الخلافية في الشارع، فيما نحن اليومَ وكما ينبغي لنا أن نفعل نتبادلُ وجهات النظر المتباينة تحت قُبّة البرلمان وبشكل حضاري ومسؤول. والأهمُّ من ذلك كلِّه أننا نشهدُ اليوم فيما أرجو أن يكون نتيجة إدراك متزايد لدى اللبنانيين أن لا بديل عن الحوار والتواصل وسيلة لمعالجة اختلافاتنا وبالتالي أن يكون ما توصلنا إليه بدايةَ مرحلةٍ من الاستقرار والهدوء والتي تسهم في تحقيقها واستدامتها خُطُواتٍ شَجَّعْنا عليها، ولطالما سعينا من أجلها، أي المُصالحة العربية التي انطلقت من قمة الكويت والتي إن توسعت يمكن أن تحقق الكثير على أكثر من صعيد محلي وقومي عربي.

دولةَ الرئيس،
السادةَ النواب،

إنّ الذي أودُّ الإشارةَ إليه بعد هذا التقديم أنّ فترةَ تشكيل هذه الحكومة هي فترةٌ قياسيةٌ في طولها وفي المصاعب التي برزت خلالها. وقد طُبعت بطابعٍ استثنائيٍّ في وقائعها وسياقاتها وفي نتائجها، ولكننا لا نريدُ ولا يجوزُ تحويلُها إلى عُرْفٍ أو قاعدة، او أن يبني عليها البعضُ سوابقَ تُخْرِجُنا عن أعرافِ ومبادئ نظامنا الدستوري، لاسيما وأننا مُقْبِلون معاً وبحسن نية وقلوبٍ مفتوحة على العودة إلى حياتنا الطبيعية وإلى بناء جسور الثقة بين اللبنانيين بما يؤدي إلى تعزيز وفاقنا الوطني وعيشنا المشترك. فالخروج عن قواعد نظامنا السياسي إن اقتضته بعض الظروف يبقى استثناءً ولا يجوز أن تحوله الظروف الاستثنائية العارضة إلى عُرْفٍ دستوري.

لكنْ: ماذا تعني المدة الطويلةُ هذه؟ تعني أنّ هناك قضايا نحن مختلفون عليها فيما بيننا، ونسْعى لبناء تفاهُم تدريجيٍ بشأْنها من خلال الاستمرار في الحوار الهادئ. وعلى ذلك فلا داعيَ ولا مُوجبَ ولا مصلحةَ في أن يتحولَ الاختلافُ في رؤانا ووجهات نظرنا أو أساليبنا إلى خلافٍ ينعكسُ على سلمنا الأهلي وعلى وحدتنا الداخلية وعلى مستوى ونوعية عيشنا وفي محصلة الأمر، على مستقبل وطننا وأجيالنا. ولذا فلا داعيَ للجدالات وإثارة المزيد من الحزازات والحساسيات، ما دُمْنا نعرفُ أنّ التصعيد الكلامي لن يحلَّ المُشْكلات، وأنّ هناك قنواتٍ أُخرى نمضي جميعاً على مساراتها للتوصل إلى النتائج المرجوة.

ولأضرِبْ مَثَلاً بارزاً على ذلك: نحن متفقونَ على أنّ إسرائيل هي العدوّ، وإنما نختلف في طرائق الدفاع عن الوطن في مواجهة عُدْوانها. ولذا لا داعيَ لمنطق التسخيف او منطق الاستقواء ومنطق الاستفزاز ومنطق التخوين. وذلك لعدة أسباب منها أنّ هذا المنطقَ أو اللامنطقَ ينقُلُ المشكلة من مواجهةٍ مع إسرائيل، إلى مشكلةٍ داخليةٍ فيما بيننا، وهذا حقيقة ما تريده إسرائيل. ومنذ سنواتٍ يجري استغلالُ مسألة "التوطين" باتجاهاتٍ مختلفة وفي الداخل. والمشكلة ليست داخليةً أبداً بل بيننا وبين الكيان الصهيوني الذي طرد وشرّد الفلسطينيين من أرضهم، وبدلاً من أن تتوحد الجهود لمجابهة إسرائيل ترانا نتصادم بعضنا ببعض. وصدق الشاعر الذي يقول:

النارُ تأكُلُ بعضَها إن لم تجد ما تأكُلُهْ

وسبب آخر أننا وفي ضوء التحولات والمتغيرات الجارية من حولنا في المنطقة والعالم العربي والعالم فنحن بحاجةٍ شديدةٍ إلى الاستقرار وإلى النمو والى الاصلاح وإلى تعزيز عمل الدولة ومؤسَّساتها، وإلى حوارٍ بناءٍ يفتح أمامنا الطريق إلى المستقبل. ويمكننا من التلاؤم مع عصر العالم وعالم العصر ومتطلباتهما.

يجبُ أن تكونَ لدينا الصراحةُ الكاملةُ، وقوةُ الوضوح للقول، إننا مختلفون في وجهات النظر على الاستراتيجية الدفاعية وعلى مستقبل ودور سلاح المقاومة وهو ما ألمح إليه أيضاً البيان الوزاري. وبالتالي فإن هذا الاختلاف يجب أن لا يكون سبباً في إحداث الفرقة والتباعد أو التصادم بين اللبنانيين مع الإقرار بأن الاختلاف حقٌّ يجب علينا احترامه أولاً، والعمل على معالجته عبر الحوار وبعيداً عن الفرض والإملاء لكي يتمَّ النِقاشُ فيه في أجواءَ هادئةٍ ورصينة توصلاً إلى ما يحقق الاستقرار والأمان والطمئنينة والازدهار.

لقد بِتْنا في المدة الأخيرة نُواجهُ منطِقاً غريباً عجيباً. فمن جهةٍ يأتي مَنْ يقول إننا ملتزمون اتّفاقَ الطائف، لكننا في ذات الوقت نَجِدُ أنفُسَنا أمام تفسيرٍ مُغايرٍ لنصِّ هذا الاتّفاقِ ورُوحِه، يُحاولُ نَسْفَ هذا الاتفاق، تحت عناوينَ تُخْرِجُ نظامَنا الدستوري واجتماعَنا السياسيَّ عن طبيعتِه وجوهرِه، وعمّا يُميِّزُهُ عن كثيرٍ من الأنظمة السياسية المعروفة بالأنظمة التوافقية.

إنّ القولَ بالديمقراطية التوافقية، بديلاً من الديمقراطية البرلمانية، من الآن وحتى إلْغاء الطائفية السياسية، ليس إلاّ مُحاولةً للإطاحة بالدستور وتعليق أحكامه. فصحيحٌ أنّ الدستورَ حَسَبَ المادة 65 يتضمَّنُ آليةً لتنظيم اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، ولكن ذلك لا يعني على الإطْلاق إعطاءَ حقّ الفيتو للجماعات الطائفية أو للكُتَل السياسية الممثَّلة فيه، بما يعطِّلُ عمل المؤسسة الدستورية أو يلغي مفاعيلَه ولأنّ تكريسَ هذه القاعدة تحت اسم الديمقراطية التوافقية، من شأنه تغييرُ طبيعةِ وجوهرِ نظامِنا الديمقراطي البرلماني.

تحدثْنا عن مرحلة الاستقرار الحالية ونحن بحاجةٍ إذن لهذا الاستقرار السائد الآن ومن ينتظر أن تتوقفَ خلافاتُنا وتبايُناتُنا بين ليلةٍ وضُحاها فهو مخطئٌ بالفعل. إنّ اختلافاتِنا وتبايناتِنا لن تزولَ وتختفيَ بل قد تتصاعدُ أو تتراجعُ، تَبَعاً للاختلافات في الرؤى، ولطبيعة النقاش في النظام الديمقراطي البرلماني. لكنّ السؤالَ الذي ينبغي أن يشغلنا يتّصلُ بالأساليب التي سنعتمدُها والطُرُق التي سنتبعها للتعاطي مع التباينات والخلافات. هل ستكون عبر مؤسساتنا الدستورية الديمقراطية أم أنها ستكون خارج هذه المؤسسات كما حصل في الكثير من الأحيان؟

ثمّ إننا إذا كنا نطالبُ أنفُسَنا بالبُعد عن التشنُّج واعتماد الحوار والنقاش في كنف المؤسسات، فإننا نطالبُ من جهةٍ أُخرى أنفُسَنا والزملاءَ بالتِماس الظروف الملائمة لطرح القضايا الدقيقة كموضوع إلغاء الطائفية السياسية. إذ إنّ الطرحَ قبل توفيرَ الظروف والمناخات الملائمة والمطمْئِنة، لكي تأتيَ الأمور في سياقاتها الطبيعية، وباستعجال الشيء قبل أوانه، من شأنه أن يؤدي إلى إحباط المسعى، وزيادة التشنج وإيقاظ المزيد من الهواجس.

دولة الرئيس،
الزملاء النواب،

ولا أريدُ أن أتركَ نقاش الأوضاع الداخلية دون أن أتكلَّم في الشأنين الاقتصادي والاجتماعي الذي تطرق إليهما العديد من الزملاء النواب حول المطالب المحقّة والعاجلة لمناطقهم. أودّ هنا الإشارة إلى ما كانت قد أقرته الحكومةُ السابقةُ بالإجماع حول الرؤية التنموية للمناطق اللبنانية. ولا بد أن أُشيرَ هنا أيضاً إلى أنَّ ما ورد في البيان الوزاري للحكومة هو سعيٌّ محمودٌ لإحداث نهوضٍ ونموٍ اقتصاديٍ والاهتمام بالشأن المعيشي والتنموي للناس في شتّى المناطق اللبنانية، ومكافحة الفقر والهدر، وتفعيل المؤسسات خدمة للمواطنين. لقد سمعنا خلال المناقشات الكثيرَ عن حجم المطالب التي تقدم بها السادة النواب والتي ينبغي تحقيقُها والتي نعرف جميعاً أنها تفوق قدرة الدولة على تلبيتها أو تحمل أعبائها. لا بد إذن من تعاوُنٍ وثيقٍ وجاد وبنّاء بين القطاعين العام والخاص، واشتراع سياسات شجاعة ومتبصرة ورصينة واعتماد إجراءات مُحَفِّزة للاستثمارات الداخلية والخارجية، من أجل بلوغ هذا الهدف التنموي والإنساني الكبير. ولكنَّ هذا لا يمكنُ أن يتحقق إذا لم نعملْ على تعزيز الاستقرار بأوجُهِه كافّةً السياسية والأمنية والمالية والنقدية والعمل على تعزيز سلطة القانون وتغليب منطق الدولة والتأكيد على مرجعيتها.

دولة الرئيس،
الزملاء النواب،

إن الأوضاعَ الحاليةَ التي يمرُّ بها العالمُ وعلى وجه التحديد منطقتنا تدعونا إلى التأمل بعمقٍ ورويةٍ في ما هو حولَنا ويُحيطُنا ويعنينا. فعلى المستوى العالمي، فإنّ العالَمَ غارقٌ في أزمة نتيجةَ التدهْوُر المالي والاقتصادي ما تزالُ معالمُ الخروج منها غيرَ واضحةٍ. من جهة أخرى فإنّ الآمالَ التي عُقدتْ على وصول الإدارة الأمريكية الجديدة لم تَعُدْ كما كانت بل تراجعت بشكلٍ كبيرٍ لأسبابٍ متعددة، أبرزُها التعنتُ الإسرائيليُّ الرافضُ لوقْف الاستيطان أو للتجاوب مع التوجهات الأميركية والدولية في تحريك عملية السلام بشكل جدي في المنطقة. وبدلاً من أن يكونَ الضغطُ منصبّاً على إسرائيل والحكومة الإسرائيلية فإننا نرى أن هناك من يطلب من الطرف الفلسطيني والعربي تقديمَ تنازُلاتٍ في الحقوق أملاً بأن تفكِّرَ الحكومةُ الإسرائيليةُ بتغيير موقفها!

لكن أيها السادة نحن نعرفُ أنه من دون ضغط جدي لتبديل الخيارات والمواقف الإسرائيلية وإعادة الحقّ لأصحابه في فلسطين لن نتمكن من التوصل إلى حل عادل ودائم في المنطقة، وهذا يستوجب من قِبَلِنا السعي والإسهام في تأمينَ التضامن العربي، من جهة، وتوحيد الموقف الفلسطيني، من جهةٍ أُخرى.

دولة الرئيس،
الزملاء النواب،

إنّ الأوضاع العربية الراهنة، من العراق إلى فلسطين إلى السودان، إلى اليمن، إضافةً إلى الأَوضاع الإقليمية المحيطة، القريبة والبعيدة، لا تدعو للارتياح أو الاطمئنان، ولهذه الأسباب فإنه يكونُ علينا في لبنان أن نبتعد عن ممر الأفيال لتجنب المخاطر الناجمة عن ذلك، وكما قلت نحن بحاجة للاستقرار والتفاهم على ما يُحَصِّنُ واقعَنا ويقوّي جبهتَنا الداخليةَ ويعزِّزُ وِفاقَنا ووحدتَنا الوطنية، وتحويل النقاش والتباين إلى حيويةٍ وديناميةٍ داخليةٍ تبعثُ التجددَ في حياتنا السياسية، والزخَمَ في عمل المؤسسات الدستورية وتفاعلها، فلا تؤدي اي تطوراتٍ سلبية للخروج على المؤسسات ومنها.

لقد بذل الرئيس سعد الحريري جهوداً جبارةً من أجل الوصول لتشكيل هذه الحكومة. ولأنها حكومةُ ائتلافٍ ووحدة، فهي فرصةٌ للقوى السياسية وللمواطنين، من أجل تعظيم المشتركات، والسعي إلى معالجة الاختلافات والعمل على تثبيت الاستقرار، والسير باتجاه نموٍ وتنميةٍ مستدامة على نحو ما استطاع لبنان تحقيقه في السنوات الثلاث الماضية وزيادة.

لهذه الأسباب كلِّها ومن أجل تدعيم مسيرة التلاقي والاستقرار والإصلاح والإنماء والنمو الذي نحتاجه لإنعاش الآمال المتجددة بالمستقبل، فإنّنا اعلن دَعْمَي الكاملَ وثقتَي بالرئيس سعد الحريري وحكومته في هذه المهمة الواعدة الجديدة لتحقيق الأهداف الوطنية التي تؤمِّنُ مصالحَ المواطنين اللبنانيين، وتعملُ على تجنيب البلاد المشاكلَ التي تُهدِّدُ الاستقرارَ ونمنح الحكومة الثقة.

 

الرئيس سعد الحريري:

رد الرئيس الحريري على مداخلات النواب بكلمة قال فيها:


دولة الرئيس، بداية شكرا لك وللزملاء النواب على هذه الجولة الغنية من المناقشات التي قدمت بحمد الله مشهدا حضاريا عن نظامنا الديموقراطي البرلماني.فالبيان الوزاري كما تعلمون ليس مكانا وحيدا لبت كل القضايا الخلافية في البلاد.هناك قضايا اردنا ان يشكل البيان منطلقا لمعالجتها والتوافق عليها.وهناك قضايا اخرى ستبقى موضع حوار متواصل،ولكنها لا يصح ان تتحول الى سبب للانقسام الوطني.
البيان الوزاري يا دولة الرئيس ليس مجرد برنامج عمل، او رؤية تحدد توجهات الحكومة. البيان الوزاري يجب ان يشكل ارادة حقيقية للعمل في سبيل نهوض لبنان وتعزيز الاستقرار الوطني ووضع الاصبع على اماكن القلق في المجتمع اللبناني.
لا يعنينا ان يكون البيان الوزاري لائحة وعود.ما يعنينا هو ان يشكل البيان عهدا قاطعا ومسؤولا لكل اللبنانيين واللبنانيات، من كل الوزراء بالتضامن والتضامن والتضامن وعدم تكرار التجارب الماضية بالحكم والمعارضة تحت سقف واحد.
كلنا هنا في خدمة لبنان. ما من احد قادر على الغاء الاخر ولا خيار امامنا سوى النجاح في تجربة التضامن الوطني وتقديم نموذج جديد للبنانيين، بان قياداتهم السياسية قادرة على صون البلاد وتجديد الثقة بالدولة والمؤسسات الدستورية.
هذه الحكومة هي حكومة وفاق وطني او ائتلاف وطني او وحدة وطنية، وفي اللحظة التي تتحول فيها الى حكومة خلافات وطنية او الى حكومة متاريس طائفية ومذهبية ومعطلة عن القيام بدورها في معالجة هموم المواطنين، في هذه اللحظة تأكدوا سأكون اول من يطرح الثقة بنفسي وبها.
المناقشات مهما كشفت عن خلافات في وجهات النظر ، كانت جيدة ومفيدة يا دولة الرئيس، لانها اعادت بث الروح في نظامنا الديموقراطي وقدمت للراي العام اللبناني فرصة الحوار العلني والمسؤول حول كل القضايا الوطنية والاقتصادية والمعيشية.
ويهمني في ضوء هذه النقاشات التأكيد على النقاط الاتية:
اولا،لا يختلف اثنان على ان مواجهة تهديدات اسرائيل وانتهاكاتها لسيادتنا والدفاع عن حقوقنا الوطنية في الارض والمياه،شأن اللبنانيين جميعا وهو ما جرى التأكيد عليه في البند السادس من البيان، وهو البند الذي لا يشطب دور الدولة ومؤسساتها العسكرية من مهمة الدفاع عن الوطن وحماية السيادة الوطنية، فالجيش اللبناني هو المسؤول في المقام الاول عن هذه المهمة،ولا يصح التشكيك بقدرته على المواجهة والدفاع عن الارض والشعب والحدود في وجه العدو الاسرائيلي.والحكومة عند التزامها الكامل بتعزيز قدرات الجيش لتولي مسؤولياته الوطنية.
ثانيا، لقد اكدنا في البيان الوزاري ان انتهاج سياسة التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور يحقق المصلحة الوطنية وعلى هذا الاساس سنعزز علاقاتنا مع الاشقاء العرب، ونتطلع بوجه خاص الى علاقات لبنانية سورية تفترضها الروابط الاخوية والمصالح المشتركة وتقوم على قواعد الثقة والمساواة واحترام سيادة الدولتين.
ثالثا، لن اكرر دولة الرئيس، كل ما جاء في البيان الوزاري وورد في عدد من المداخلات تأييدا او تعليقا، لكنني اود ان أشدد على دورنا جميعا في احترام الدستور واصول العمل الديموقراطي وتطبيق اتفاق الطائف.
رابعا،ان الاولويات التي تعني هموم الناس هي البرنامج الحقيقي الذي ستركز عليه الحكومة،هذا البرنامج وصفه البعض بانه طموح، لكنني لا يمكنني ان اصدق ولا الناس تصدق، ان البلد الذي قام من حروب اهلية طاحنة ومن ست اعتداءات اسرائيلية اجرامية ليصبح ما يراه العالم كله اليوم، لا تستطيع حكومته ان تحقق اولويات الناس.
الناس تريد التيار الكهربائي في منازلها، تريد بيئة نظيفة، ومياها نظيفة في بلد تهدر فيه الثروة المائية في البحر وعلى الطرقات.الناس تريد العدالة في التعليم والصحة والسكن،الناس تريد للقانون ان يسود فوق الجميع وفي جميع المناطق دون استثناء، وتريد ذاكرة وطنية ملتئمة الجراح لاقفال نهائي لصفحات التهجير وتعويض نهائي لدمار المعارك والحروب في كل لبنان.تريد حكومة تدير الشأن العام بكفاءة وليس حكومة لادارة الخلافات السياسية.الناس تريد تجديد شباب الدولة اللبنانية، وفتح الابواب امام مشاركة الشباب الحقيقية ومشاركة المرأة الحقيقية في ادارة الشان العام، والانخراط في قيادة المؤسسة السياسية والادارية.الناس تريد يا دولة الرئيس، الانماء الحقيقي المتوازن الذي يعالج القضايا الاجتماعية المزمنة للاطراف.وهذه مناسبة يا دولة الرئيس، لاقول ان علينا ان لا نكتفي بالانماء المتوازن بل علينا ان نسعى للانتماء المتوازن، ان نولد لطوائفنا لكن ننتمي للدولة اولا واخيرا.نفتخر بمناطقنا لكن ننتمي للدولة اولا واخيرا ، ننتسب لاحزابنا لكن ننتمي للدولة اولا واخيرا،.
وهكذا نكون قد حولنا حكومة الوفاق الوطني الى حكومة التوفيق الوطني باذن الله.على هذا الاساس نتقدم يا دولة الرئيس من مجلسكم الكريم طالبين مجددا الثقة من النواب الكرام، متوجهين الى الله سبحانه وتعالى القدير ان يحمي لبنان ويوفر الاستقرار والامان لشعبه.
عشتم وعاش لبنان.
 

 

 نالت حكومة الرئيس سعد الحريري الاولى ثقة 122 نائبا من اصل 124 نائبا حضروا الجلسة، وامتنع عن التصويت النائب عماد الحوت وحجب الثقة النائب نقولا فتوش وسجل غياب النواب طلال ارسلان، دوري شمعون، نبيل نقولا وهاشم علم الدين.