رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

جلسات العام 2011

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة كلنا للوطن كلنا للعمل

05 تموز, 2011

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل" اليوم الاول-5/7/2011

 

الجلسة الصباحية

 

إفتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة المناقشة العامة للبيان الوزاري، عند الحادية عشرة الا ثلثا من قبل ظهر الثلاثاء 5/7/2011، في حضور الوزراء والنواب.

 

وطلب الرئيس بري في البدء تلاوة اسماء النواب المتغيبين بعذر وهما النائبان طوني ابو خاطر وجوزف المعلوف، وحضر الجلسة 112 نائبا.

 

وحضر من النواب: الرئيس نبيه بري، عمار حوري، نبيل نقولا، حسين الحاج حسن، عباس هاشم، عبد اللطيف الزين، فادي الاعور، نبيل دو فريج، عصام صوايا، نعمة الله ابي نصر، علي خريس، مروان حمادة، محمد قباني، دوري شمعون، فريد الخازن، بدر ونوس، ابراهيم كنعان، كامل الرفاعي، وليد سكرية، الان عون، جيلبرت زوين، احمد كرامي، مروان فارس، اسعد حردان، وليد خوري، جان اوغاسبيان، خضر حبيب، يوسف خليل، اسطفان الدويهي، رياض رحال، عاطف مجدلاني، عبد المجيد صالح، هادي حبيش، ياسين جابر، عاصم قانصوه، ميشال موسى، سليم سلهب، محمد رعد، سليم كرم، علي عمار، نديم الجميل، زياد اسود، ايلي كيروز، وليد جنبلاط، غازي العريضي، ايلي عون، اكرم شهيب، وائل ابو فاعور، علاء الدين ترو، باسم الشاب، نوار الساحلي، غازي يوسف، ايلي ماروني، علي المقداد، علي حسن خليل، علي بزي، روبير غانم، ميشال الحلو، قاسم عبد العزيز، ايوب حميد، علي عسيران، خالد زهرمان، اميل رحمة، نجيب ميقاتي، نضال طعمة، سيبوه قالبكيان، فؤاد السعد، غازي زعيتر، سرج طورسركيسيان، سامي الجميل، نواف الموسوي، نقولا غصن، هاني قبيسي، غسان مخيبر، عماد الحوت، آغوب بقرادونيان، محمد الصفدي، محمد كبارة، سيمون ابي رميا، حكمت ديب، جورج عدوان، جمال الجراح، عاصم عراجي، نقولا فتوش، فؤاد السنيورة، بطرس حرب، علي فياض، حسن فضل الله، فريد حبيب، ادغار معلوف، ناجي غاريوس، تمام سلام، ارتيور نظريان، محمد الحجار، سمير الجسر، زياد القادري، خالد الضاهر، امين وهبي، شانت جنجنيان، قاسم هاشم، معين المرعبي، سامر سعادة، محمد فنيش، انور الخليل، فادي الهبر، نهاد المشنوق، فريد مكاري، حسين الموسوي، بلال فرحات، كاظم الخير، هنري حلو وانطوان سعد.

 

ثم طلب من النواب الوقوف دقيقة صمت حدادا على النائب السابق رفيق شاهين. ثم تليت مراسيم تشكيل الحكومة.

 

وبعدها تلا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي البيان الوزاري لحكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل":

 

وفي ما يأتي نص البيان:

 

"تمثل حكومتنا امام مجلسكم الكريم وكلها امل في ان تعمل، من خلال الثقة التي تتطلع الى الحصول عليها من ممثلي الشعب اللبناني، كفريق واحد متضامن لجعل لبنان قادرا على الاستمرار في مواجهة التحديات المتنوعة الماثلة امامه، على نحو يحفظ وحدته وأمنه واستقراره. الا ان استمرار هذه القدرة على المواجهة يتطلب عملا وطنيا جماعيا في مختلف الميادين، انطلاقا من الشعار الذي رفعته حكومتنا "كلنا للوطن ... كلنا للعمل"، وتلتزم امام مجلسكم الكريم بالسعي الى تحقيقه.

 

"ان حكومتنا التي تلتزم تطبيق الدستور، ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا كاملا، ترى ان اعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين، مهمة جليلة تحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد، وتمكن الدولة من النهوض من خلال مؤسساتها الدستورية كافة، التي عليها ان تتعاون في ما بينها للقيام بدورها كاملا ضمن القوانين المرعية الاجراء.

 

"ولأن حكومتنا مؤمنة بأهمية المشاركة الوطنية التي ترى فيها ايضا مساواة في الحقوق والواجبات، فإنها تلتزم العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن في كل المناطق، من خلال اعداد خطط انمائية واقتصادية شاملة وبرامج تنفيذية وتأمين تمويلها، لاننا نعتبر ان هذا الانماء يعزز الوفاق الوطني ويحميه، ويسقط اي تمييز بين اللبنانيين الى اي فئة انتموا، ويرفع بذلك الحرمان عن مناطق تكاد تتحول الى بؤر امنية مضطربة، يستغلها البعض تحقيقا لمآربهم وممارساتهم المسيئة للاستقرار الامني.
"ان حكومتنا تشدد امام مجلسكم الكريم، على وحدة الدولة وان لا بديل عن سلطتها ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد، لأن في ذلك ما يضمن المحافظة على لبنان وحمايته ويصون سيادته الوطنية. وهذه المبادىء مضافة الى احكام الدستور ومضامين خطاب القسم وتوجهاته، هي القواعد التي ستعمل حكومتنا في هديها لتعزيز السلم الاهلي ومنع اي عبث فيه، وهي مهمة تتولاها القوى العسكرية والامنية الشرعية، ولا يشاركها فيها اي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي. والحكومة تؤكد التزامها توفير الامكانات الضرورية لها، عديدا وعدة من خلال اقرار خطة تجهيز وتسليح لها، وحمايتها من التدخلات من اي جهة اتت، كي تحقق الامان والاستقرار، وتكافح الارهاب والجريمة والتخريب، كل ذلك ضمن المحافظة على الحريات التي كفلها الدستور.

 

"تؤكد الحكومة العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي لما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الممارسات العدوانية وعمليات التجسس الاسرائيلية التي تنتهك سيادة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه. وهي تتمسك بحق لبنان، شعبا وجيشا ومقاومة، في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، والدفاع عن لبنان ضد اي اعتداء يتعرض له، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة. كما تتمسك بحق لبنان في مياهه وثروته النفطية، وتثبيت حدوده البحرية. وسيظل العمل لتوحيد موقف اللبنانيين على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه، موضع متابعة الحكومة التي تأمل من خلال الحوار الوطني استكمال البحث فيه.

 

"تؤكد الحكومة التزامها تطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته، وتشدد على مطالبة الامم المتحدة بوضع حد للانتهاكات والتهديدات الاسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانية، بما يؤمن التطبيق الكامل للقرار والانتقال من مرحلة وقف الاعمال العدائية الى وقف دائم لاطلاق النار. كما تشدد الحكومة على التعاون الدائم بين الجيش اللبناني وقوات الطوارى الدولية العاملة في الجنوب، في المهام الموكلة اليها، اضافة الى العلاقة الايجابية واحتضان المواطنين الجنوبيين لهذه القوات والتقدير العالي لتضحياتها من قبل جميع اللبنانيين. كما تتمسك الحكومة باتفاقية الهدنة حسبما جاء في اتفاق الطائف، وستواصل المطالبة بالتعويض على لبنان عن الاضرار التي الحقها به العدوان الاسرائيلي المتمادي.

 

"وفيما تلتزم الحكومة التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور، تؤكد عزمها على تعزيز العلاقات مع الاشقاء العرب وتفعيل العمل العربي المشترك عبر جامعة الدول العربية، لا سيما في ظل التطورات التي شهدتها دول شقيقة، برزت فيها ارادات مواطنيها في التغيير والتجدد والاصلاح. والحكومة التي تدرك اهمية الدعم الاخوي للبنان وانعكاساته الايجابية، تتطلع الى استمرار هذا الدعم سياسيا واقتصاديا وانمائيا من خلال استكمال المشاريع الممولة من دول شقيقة وصناديق مالية عربية.

 

"ان الحكومة، اذ تسجل التطور الذي تحقق في العلاقات اللبنانية - السورية من خلال التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، تؤكد التزامها تطبيق اتفاق الطائف الذي نص على اقامة علاقات مميزة بين لبنان وسوريا، وهي ستعمل على ان تصل هذه العلاقات الى الموقع الذي يجسد عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين، في اطار من الثقة والمساواة والاحترام المتبادل بينهما. ولهذه الغاية، فإن الحكومة ستعمل على استكمال تطبيق الاتفاقات المعقودة بين البلدين، ودرس المواضيع المشتركة التي لم تجد حلولا بعد على رغم ارادة البلدين في بتها وتذليل العقبات امامها.

 

"ان الحكومة عازمة على متابعة ملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين، سياسيا وقانونيا مع الحكومة السورية، وذلك لجلاء مصيرهم والوصول الى نتائج تنهي هذه القضية الانسانية بامتياز وتضع حدا لمعاناة ذويهم.

 

"ان الحكومة ستولي مسألة تسهيل عودة اللبنانيين الموجودين في اسرائيل، اهتمامها بما يتوافق مع القوانين المرعية الاجراء.
"ستعمل الحكومة على انضمام لبنان الى معاهدة حماية الاشخاص من الاختفاء القسري التي اقرتها الامم المتحدة، وستهتم بمسألة المخفيين قسريا في لبنان وخارجه لاستكمال الكشف عن مصائرهم والعمل على تنقية الذاكرة، وذلك تعزيزا للمصالحة الوطنية، واحتراما لحق ذويهم في المعرفة. وستنظر الحكومة في انشاء هيئة وطنية تعنى بقضية ضحايا الاختفاء القسري من جوانبها كافة.

 

"وستولي الحكومة اهتماما بمتابعة الاجراءات القضائية المتصلة بقضية تغييب الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ حسن يعقوب والصحافي عباس بدر الدين التي ينظر فيها المجلس العدلي، وحثه للاسراع في انجاز عمله، وستضاعف الحكومة جهودها من اجل التوصل الى تحريرهم، وتأمين سلامتهم وعودتهم، ومحاسبة المسؤولين عن جريمة اخفائهم ومنفذيها والمتورطين فيها.

 

"كذلك فإن الحكومة عازمة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولا سيما منها الاتحاد الاوروبي، والمؤسسات والهيئات الدولية، في اطار من الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل، مؤكدة العزم على مواصلة تطبيق الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الاطراف وبرامج التعاون بين لبنان وهذه الدول والمؤسسات والهيئات الدولية، بما يخدم المصالح العليا للبنان وفقا للقواعد الدستورية.

 

"والحكومة، الملتزمة احترام القرارات الدولية، مصممة على تفعيل الحضور اللبناني في الامم المتحدة، وفي مجلس الامن الدولي في ظل العضوية غير الدائمة المستمرة طوال هذه السنة، ما سيمكن لبنان من الدفاع عن القضايا المحقة والعادلة وفي مقدمها قضية فلسطين في مواجهة الممارسات العدوانية الاسرائيلية، واستمرارها في احتلال اراض لبنانية وسورية وانتهاكها مبادىء القانون الدولي.

 

"ان الحكومة اذ تجدد المطالبة بتطبيق القرارات الدولية التي تحفظ للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره والعودة الى ارضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، تؤكد دعمها حق العودة ورفضها للتوطين بكل اشكاله. كما تؤكد تمسك لبنان بمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت في العام 2002، بما يحفظ الحقوق العربية وحقوق الشعب الفلسطيني. والى ان تتحقق العودة الكاملة، فإن الحكومة ستعمل على توفير الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين على الاراضي اللبنانية، وتطبيق القوانين التي اقرها مجلسكم الكريم، والاهتمام بالمخيمات ولا سيما مخيم نهر البارد لاستكمال اعادة بنائه بعد توفير المال اللازم لذلك من المساهمات العربية والدولية. وستطلب الحكومة تعزيز موازنة وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا"، لتمكين الوكالة من اداء دورها الانساني تجاه الشعب الفلسطيني كما كان في السابق.

 

"والحكومة ترى التأكيد على اهمية الحوار الوطني كحاجة لحل النزاعات السياسية وتنمية ثقافة الحوار لدى اللبنانيين، وهي معنية ايضا بتنفيذ مقررات الحوار الوطني الخاصة بإنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة الامن والسلاح داخلها، مع التشديد على ان حماية هذه المخيمات وأمن الفلسطينيين الساكنين فيها، هي مسؤولية الدولة وحدها.

"ان الحكومة انطلاقا من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة بعيدا عن اي تسييس او انتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي.

 

"سيكون من اولويات الحكومة اطلاق ورشة وطنية لإعداد قانون جديد للانتخابات النيابية، يتناسب وتطلعات اللبنانيين الى تحقيق تمثيل سياسي صحيح وعادل. ولهذا، فإن المشاريع الاصلاحية التي قدمت سابقا والتي تضمنت مختلف الخيارات والاصلاحات لا سيما نظام التمثيل النسبي، ستحظى بدراسة معمقة، وسوف تعمل الحكومة على تسريع الاجراءات الواجب اعتمادها، بما يفسح في المجال ليكون القانون نافذا قبل سنة على الاقل من موعد الانتخابات النيابية في العام 2013.

 

"ان الحكومة ستعمل على تفعيل العمل الديبلوماسي في الخارج لجهة التواصل مع المغتربين، والعمل على تنظيم الهيئات الاغترابية وتوحيدها، وستتابع الحكومة تنفيذ القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة المتعلقة بالجنسية، كما تدعم الحكومة التوجه لاستعادتها. وفي سياق متصل، ستقوم الحكومة بالاجراءات والتسهيلات اللازمة لحث ابناء لبنان المنتشرين في العالم على تسجيل وقوعاتهم في السفارات والقنصليات اللبنانية والدوائر الرسمية ومشاركتهم في الانتخابات النيابية.

 

"والحكومة ملتزمة وضع مشروع قانون اللامركزية الادارية الموسعة الذي يطور المناطق اللبنانية كافة، وينميها اقتصاديا واجتماعيا، وستعمل الحكومة على تصويب وضع حساب الصندوق البلدي المستقل، وايجاد الحلول المناسبة لعائدات البلديات المستحقة لها.

 

"ان حكومتنا تعتبر ان السلطة القضائية المستقلة هي التي تحمي جميع المواطنين، لذلك فهي حريصة على اعادة ثقة الجسم القضائي بنفسه، وثقة المواطنين به، وهي تلتزم التنسيق مع المجلس النيابي الكريم، من اجل تعزيز الاوضاع المادية للقضاة، وحث التفتيش القضائي على تفعيل عمله، وكذلك المجلس التأديبي للقضاة، وللمساعدين القضائيين، والعمل على وقف التدخلات المختلفة في عمل القضاة، وعلى قيام القضاء بدوره في ملاحقة الفاسدين، والعمل على ضبط عمل الضابطة العدلية، ومتابعة تحديث معهد الدروس القضائية، وزيادة عدد القضاة، والحث على الاسراع في بت الدعاوى وتقصير مدة التوقيف الاحتياطي، ومتابعة تنفيذ الخطة الخمسية الموضوعة لنقل مسؤولية السجون الى وزارة العدل، والاهتمام بأبنية قصور العدل ومكننة دوائرها.

 

"ان الحكومة ستولي الاهتمام البالغ للشأن الاجتماعي، وستعطي لمشاريع الرعاية الاجتماعية حيزا كبيرا من اهتمامها، بما يكرس الوظيفة الاجتماعية للدولة، ويثبت منظومة الحقوق الاجتماعية للمواطنين، ولا سيما اصحاب الدخل المحدود، وهي ستطلق في هذا المجال "مشروع استهداف الاسر الفقيرة" في اقرب وقت ممكن. كما ستعنى الحكومة بحاجات الاشخاص ذوي الاعاقة وضمان حقوقهم عبر جملة خطوات من ضمنها، اصدار المراسيم التطبيقية للقانون 220/2000، والتأكد من تطبيقه في كل مجالاته وتصديق لبنان على المعاهدة الدولية للاشخاص ذوي الاعاقات.

 

"اما في المجال الصحي، فإن الحكومة تلتزم المضي في خطة الاصلاح الصحي، وتطبيق نظام البطاقة الصحية، وتعزيز قطاع الاستشفاء الحكومي وتفعيل دور مراكز الرعاية الصحية في المناطق، وغيرها من المشاريع التي ستتولى وزارة الصحة العامة وضعها موضع التنفيذ بهدف التغطية الصحية لغير المضمونين من اللبنانيين، وفقا للقوانين والانظمة.
"كذلك فإن حكومتنا تلتزم تفعيل عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليتمكن من لعب دوره كاملا.


"ان الحكومة تدرك الحاجة الملحة لإعادة بناء الادارة وتحديثها وفقا لمتطلبات النمو، وتشجيع الاستثمار وتسهيل معاملات المواطنين وتنفيذ القانون وتمكين الحكومة من وضع السياسات والخطط وتنفيذها واعتماد التقنيات الحديثة، وهي ستعمل على ملء الشواغر من خلال استكمال تطبيق آلية التعيين التي اعتمدت سابقا في مجلس الوزراء (لا سيما في وظائف الفئة الاولى) والتي تراعي قواعد الجدارة والكفاءة، وتلتزم المناصفة والتقيد بما نصت عليه الانظمة والقوانين المرعية الاجراء، والعمل على تطوير وتحديث انظمة الوظيفة. كذلك ستعمل على مكافحة الفساد وتعزيز وتطوير هيئات الرقابة (ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والهيئة العليا للتأديب)، وذلك لتمكينها من القيام بمهامها في المحاسبة والمساءلة والمراقبة، وتسريع اقرار رزمة مشاريع منها مشروع تعديل قانون الاثراء غير المشروع. كما ستعمل الحكومة على تحسين خدمات الادارة العامة وتفعيل استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للانتقال الى المعاملات الالكترونية، واعتماد مشروع الحكومة الالكترونية، واعتماد الرقم الوطني الموحد، وانشاء الشباك الموحد في الادارات. كذلك تلتزم الحكومة برنامج استراتيجية الاصلاح الاداري التي يعدها مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية، وكذلك العمل على تعيين وسيط الجمهورية.

 

"انطلاقا من اهتمام الحكومة بالشأن التربوي لأنه يعنى بالجيل الشاب الذي يتطلع الى المساهمة في بناء مستقبل وطنه من خلال ما يحصله من علم ومعرفة واختصاصات يستفيد منها لبنان، فان حكومتنا ستعمد الى احداث قفزة نوعية عبر تطوير البرامج والابحاث والمناهج التعليمية، لتواكب التقدم السريع والتطور الهائل في الميادين العلمية المختلفة، فضلا عن دعم الهيئة الوطنية لضمان الجودة في قطاعي التعليم العالي، الخاص والعام، حفاظا على المستوى العلمي الرفيع الذي يتميز به لبنان ومن اجل تلبية الحاجات الملحة لسوق العمل. وسوف تكون المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية محل اهتمام خاص على الصعد الاكاديمية والادارية والمالية، بما يؤمن تطور الجامعة اللبنانية ويحفظ استقلاليتها وموقعها كمساحة مشتركة للشباب اللبناني، وسيكون تشكيل مجلس الجامعة وتعزيز موازنتها من اولويات هذه الحكومة، اضافة الى ايلاء التعليم المهني والتقني الاهتمام اللازم لجهة تطويره وتعزيزه وربطه بسوق العمل وحاجاته.

 

"اما في المجال الثقافي، فإن الحكومة ستعمل على انجاز مشروع النهوض بالمكتبة الوطنية، ومتابعة انشاء المكتبات العامة ومتابعة انشاء دور الثقافة والفنون وتشجيع المبدعين في الميادين الثقافية وحماية حقوقهم وتحفيزهم وتكريمهم، والمحافظة على التراث المعماري في لبنان، والعمل على حماية وتعزيز تنوع اشكال التعبير الثقافي ودعم الصناعات الثقافية، ونشر ثقافة السياحة الاثرية والتاريخية والتراثية، وحماية الممتلكات الثقافية المتنوعة من السرقات والتعديات ومكافحة الاتجار غير المشروع بها، والنهوض بشؤون التراث الثقافي.

 

"ان الشباب الذين نعلق عليهم الكثير من الامال، لهم في حكومتنا المكان البارز، فهم الشركاء الاساسيون في عملية التنمية الشاملة والعادلة. لذلك ستعمل الحكومة على تطبيق سياسة شبابية وطنية تحاكي حاجات الشباب وتطلعاتهم، وتعنى بتأمين الخدمات والرعاية للشباب في مختلف المجالات. وستدعم الحكومة نشاطات التوعية من مضار المخدرات بالتزامن مع مكافحتها ومعاقبة المروجين لها والمتاجرين بها.

 

"والى جانب الاهتمام بالشباب، ستسعى حكومتنا الى تحقيق الحاجات الضرورية للرياضة والرياضيين من خلال الاهتمام بالمنشآت الرياضية القائمة، او تلك المنوي انشاؤها في كل المناطق اللبنانية، والعمل على تفعيل مشاركة ذوي الحاجات الخاصة في الحياة الرياضية.

 

"اما ملف المهجرين، فإن حكومتنا تأمل بانجازه من خلال تأمين الاموال اللازمة لاقفال الملفات العالقة واتمام المصالحات وتثبيت العودة والاسهام في تنمية المناطق المعنية وتأمين فرص العمل، كما ستعمل الحكومة على استكمال دفع التعويضات لمتضرري عدوان تموز 2006.

 

"بعد ان ادت التطورات الاقتصادية العالمية والاوضاع الاقليمية الى انحسار نسبي لتوقعات النمو الاقتصادي في لبنان، وضمن عملية التصحيح الضرورية للنمط الاقتصادي القائم، اصبح من الاولويات تأمين عوامل تحفيز النمو التي انتظرها لبنان طويلا، بالاضافة الى ضبط مستويات العجز في المالية العامة.

 

"وسوف تعمل الحكومة على اعتماد ضبط النفقات ذات المردودية الضئيلة، وتحسين ايرادات الدولة واعادة توزيع اعبائها، بشكل يؤمن تصحيح العجز البنيوي المتمادي ويحقق عدالة اقتصادية واجتماعية افضل، ويعيد الاعتبار الى مداخيل الانتاج مقارنة مع مداخيل الريع، مع التأكيد على ان المالية العامة السليمة، هي مرتكز اساسي لنمو اقتصادي متين ومستدام. وسوف تنظر الحكومة في اعادة توزيع الاعباء هذه بشكل يراعي اوضاع ذوي الدخل المحدود.

 

"وستلجأ الحكومة الى وسائل عدة اجرائية وتشريعية لتحفيز النشاط الاقتصادي، لا سيما استثمارات القطاع الخاص، بشكل يؤمن مكونات النمو الاساسية وزيادة فرص العمل.

 

"وفي مجال المالية العامة تحديدا، تضع وزارة المالية بين اولوياتها:

 

1-       انجاز قانون موازنة العام 2012 محترمة الاسس القانونية التي ترعى الموازنة.

2-       انجاز قطع حساب السنوات التي لم يقطع حسابها، والعمل على تدقيق حسابات الدولة المالية بحسب الاصول.

3-       تخفيض عبء الدين العام على الاقتصاد وضبط خدمته وحجمه نسبة الى الايرادات، نظرا لأهمية هذه النسبة كمؤشر لتراكم الدين العام.

4-       الافادة من موارد البلاد وممتلكاتها كالنفط والمياه والاملاك العامة والبحرية والنهرية.

5-       ادخال اصلاحات بنيوية في النظام الضريبي.

6-       بناء قدرات الادارة المالية وتحسين ادائها. وبشكل خاص، سوف يبدأ العمل بفعالية بمديرية الدين العام في وزارة المالية. وسوف يتم العمل ايضا على تفعيل الاجهزة الرقابية وعلى تطوير الوظيفة العامة بشكل يؤمن لها استقطاب الكفاءات ومعالجة الاوضاع غير النظامية في بنيتها وعملها، بالاضافة الى تطوير المؤسسات العامة المنتجة وتشركة التجاري منها.

وسوف تعمل الحكومة على تحقيق الاصلاحات الاساسية التي تؤدي الى تصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد اللبناني والعوائق التي تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق مستويات نمو مرتفعة ومستدامة. وفي هذا السياق سوف تعمل على مراجعة وتحديث القوانين والانظمة ذات الصلة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموحات اللبنانيين.

 

"وبما ان ضعف البنية المادية التحتية هو من اهم العوائق المذكورة، ونظرا لضرورة تأهيلها وتطويرها، وتحسين بنية اسعارها وكلفة خدمتها، فإن الحكومة سوف تعمل جاهدة على صعيد اطلاق برنامج الانفاق الاستثماري في قطاعات اساسية كالكهرباء والمياه والنقل العام، آخذة بالاعتبار الخطة الشاملة لترتيب الاراضي، وتأمين التمويل الاستثماري المطلوب، لا سيما عبر الاستعانة بالقطاع الخاص للافادة من قدراته في الادارة والتمويل، وتاليا عبر انجاز مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على اقراره في مجلس النواب بشكل يؤمن تنظيم الشراكة على اسس المفاضلة السليمة.

 

حضرة النواب المحترمين،

 

ان الحكومة ستنطلق في مقاربتها المواضيع المندرجة في هذا البيان والتي تتناول مختلف القطاعات والمرافق العامة، من مسؤوليتها في تطبيق القوانين والانظمة المرعية الاجراء التي ترعى عمل هذه القطاعات، وكذلك ستنطلق من خطة ترتيب الاراضي التي تشكل الركيزة الاساسية لسياسة التنظيم المدني من جهة، والمرجع الجغرافي الموحد لكافة الجهات الناشطة في المشاريع الانمائية واستعمالات الاراضي بدءا من الادارات الرسمية والمؤسسات العامة، من جهة اخرى، وعليه:

 

فان حكومتنا ستولي قطاع الكهرباء الاولوية اللازمة وستعمل على متابعة تنفيذ "ورقة سياسة قطاع الكهرباء" المعتمدة في العام 2010 بغية اصلاح القطاع وتأمين التغذية والاستقرار الكهربائي (24/24) والتوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد اقدارها ماديا وبشريا وتحقيق الوفر المادي على الاقتصاد الوطني والمواطنين.

 

اما في قطاع المياه، فان حكومتنا ستعمل على وضع واقرار وتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه" القائمة على مبدأ الادارة المتكاملة والمعدة من قبل وزارة الطاقة والمياه، وتنفيذ من ضمنها خطة الصرف الصحي وخطة السدود والبحيرات الجبلية واطلاق عدد منها في العام 2011 واقدار الوزارة ومؤسسات المياه بشريا وماديا، تشريعيا وتنظيميا، على مواكبة هذه الاستراتيجية تأمينا لشروط الاستدامة.

 

وفي قطاع النفط، ستعتمد حكومتنا سياسة نفطية لتحويل لبنان من بلد مستهلك للمحروقات ومثقل بأكلافها الى بلد منتج لها ومتنوع بمصادرها، بدءا باطلاق دورات تراخيص الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية في نهاية 2011 بعد اصدار المراسيم اللازمة لها واستكمال اجراءات التنقيب عن النفط برا وتثبيت حدود لبنان البحرية، مرورا باعتماد خطة تخزين النفط واطلاق المرحلة الاولى منها في العام 2011 كما وتكرير النفط وربط لبنان داخليا وخارجيا بشبكات النفط والغاز عبر البدء بانشاء خط الغاز الطبيعي الساحلي ومحطة الغاز السائل البحري المرتبطة به خلال العام 2011، وصولا الى اعتماد كافة البدائل المتاحة - ولا سيما الغاز - في مجالات النقل والصناعة والكهرباء والاستعمال المنزلي لخفض الكلفة.

 

وفي المجال الزراعي، فان الحكومة تتعهد الاستمرار في العمل على النهوض بالقطاع الزراعي كأحد القطاعات الاقتصادية الاساسية تأمينا لفرص العمل ومصادر العيش الكريم للمواطنين في المناطق الريفية وتوفيرا للامن الغذائي وسلامة الغذاء والتوازن البيئي. وستستمر الحكومة بالعمل على تطوير القطاع الزراعي والبنى التحتية، وتفعيل الارشاد والرقابة واتخاذ الاجراءات الايلة لتعزيز الصادرات الزراعية وتطوير الغرف والمؤسسات الزراعية والحفاظ على الموارد الطبيعية ولا سيما الغابات والمياه وايجاد اطر للتسليف الزراعي ومعالجة ملف الاضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

 

ستعمل الحكومة على السير بهيكلة قطاع الاتصالات من خلال وضع قواعد تنظيمه وفق القانون 431، بما يعزز اسهامه في نمو الاقتصاد ويوجه الاستثمارات العامة والتجارية الى المجالات الاكثر ملاءمة لخصوصيات السوق اللبنانية والاسواق العالمية، والتطورات التكنولوجية، بعيدا من منطق الريوع، وبما يرسم ادوارا مستقرة ومتوازنة لمختلف الاطراف المعنية ويظهر دورا واضحا ومجديا للهيئة المنظمة للاتصالات. وسوف تعمل الوزارة على حل تنازع الصلاحيات والنزاعات القائمة، وتوضيح النصوص التنظيمية وتحديثها. وستسعى الحكومة الى تأهيل العنصر البشري عددا وكفاءةً في الوزارة وفي هيئة "اوجيرو" والى ارساء قواعد واضحة لضبط اليات العمل بين الوزارة والهيئة بحيث يعملان كجسم واحد لاستيعاب الاستثمارات والتقنيات الجديدة ولحماية سلامة الشبكات اللبنانية والامن الوطني.

 

وسوف تستكمل الحكومة مشاريع النهوض بالبنى التحتية للاتصالات وتجهيزاتها وبرمجياتها، وتشرع بتوفير الشروط المادية والفنية والمؤسسية خدمة لقطاع الاعلام المرئي والمسموع.

 

وستسعى الحكومة الى تحديث قانون "صون حرية التخابر" لمجاراة التطورات التقنية، ووضع مركز الاعتراض الشرعي في العمل، وستتابع الحكومة ادانة الاتحاد الدولي للاتصالات للخروق الاسرائيلية والقيام بالاعمال الفنية والمؤسسية والديبلوماسية اللازمة.

 

ان الحكومة عازمة على اعطاء القطاع الصناعي الاهتمام الكافي والرعاية المناسبة، وذلك عبر تحديث القوانين والانظمة لدعم ومساندة القطاع الصناعي، واستحداث هيئة انشاء وادارة مراكز التجمع الصناعي وايجاد مناطق ومدن صناعية حديثة ببناها التحتية وخدماتها المتطورة، والعمل الحثيث على تأمين مصادر الطاقة البديلة، واتخاذ الاجراءات اللازمة التي تساهم في خفض كلفة الانتاج الصناعي وضبط تصدير المواد ذات المنشأ الوطني، والعمل على تأمين التمويل اللازم لانشاء وتطوير الصناعات اللبنانية، وستشجع الحكومة اقامة المعارض للانتاج اللبناني، وتعمل على ربط البرامج الاكاديمية والمهنية باحتياجات السوق الصناعية.

 

ان الحكومة ستولي قطاع النقل عناية مميزة من خلال تحقيق خطوات عدة في مجال النقل البري ابرزها استكمال مناقشة سياسة قطاع النقل البري واقرارها، واستكمال مشروع تأهيل الطرق وتنفيذ مشاريع طرق جديدة في مختلف المناطق، وتأمين خدمة النقل العام للركاب بشكل منتظم ومستدام الى المناطق اللبنانية كافة يتشارك في ادائها القطاعان العام والخاص، واعادة دور شبكة السكك الحديد بعد اعادة تأهيلها. وتتعهد الحكومة باجراء مراجعة معمقة لكل الدراسات والخطط المتعلقة باختناقات السير وازمته من اجل وضع مخطط توجيهي للبنى التحتية الخاصة بالنقل بما فيها النقل الحضري، آخذين في الاعتبار التوصيات الواردة في الخطة الشاملة لترتيب الاراضي (AMENAGEMENT DU TERRITOIRE) على هذا الصعيد.

 

وفي مجال النقل البحري ستعمل الحكومة على تحديث وتطوير البنى التحتية في المرافىء التجارية بما يضمن تأمين افضل الخدمات المرفئية ويحقق متطلبات القطاع الخاص لاستخدام المرافىء اللبنانية مدخلا للخدمات اللوجستية ومركز انطلاق الى العمق العربي والاوروبي. وفي هذا السياق تلتزم الحكومة استكمال وتوسيع مختلف المرافئ بما فيها المرافئ السياحية لتصبح قادرة على استيعاب المزيد من حركة السفن السياحية والتجارية والمعدة للشحن. كذلك ستعمل الحكومة على تفعيل السياحة البحرية على الشاطىء اللبناني وبين المرافىء اللبنانية والمرافىء الاقليمية من خلال انشاء وتجهيز المرافىء السياحية المناسبة، والعمل على الاسراع باقرار مشروع قانون معالجة التعديات على الاملاك العامة البحرية، واستكمال انشاء وتجهيز المعهد البحري المتخصص في مجال التعليم والتدريب.

 

وفي مجال النقل الجوي فان الحكومة ستعمل على تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات وتعيين الهيئة الناظمة للطيران المدني وتحديث وتطوير العمل في مطار رفيق الحريري الدولي في المجالات كافة (خدمة المسافرين والشحن والطيران الخاص ..).

 

ان الحكومة ستعمل على رفع نوعية الخدمات في المؤسسات التي تعنى بتوفير الضمانات الصحية والاجتماعية وتعويضات حوادث العمل، وعلى اتخاذ كل الاجراءات لضبط الكلفة ووقف الهدر، ودرس امكانية اعتماد او استحداث صيغ جديدة توفر التغطية الصحية الاساسية للمواطنين جميعا. وفي هذا الاطار ستعمل الحكومة على رفع مستوى كفاءة واداء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وتنوي الحكومة السعي للاسراع في اقرار مشروع قانون "التقاعد والحماية الاجتماعية " بعد ادخال التعديلات اللازمة عليه، ولا سيما لجهة تحصين امواله ضد اية مخاطر محتملة.

 

ان الحكومة حريصة على تفعيل دور وزارة البيئة واعادة النظر بصلاحياتها لتطبيق عادل وشامل للقوانين والانظمة التي تحمي البيئة. وستعمل الحكومة على اعتماد الثقافة البيئية، والتشدد في الحفاظ على ثروات لبنان الطبيعية وادارة المخاطر البيئية وقاية وعلاجا. وستعمل الحكومة على تدعيم الشراكة المؤسساتية مع الهيئات غير الحكومية والمؤسسات الاقليمية والهيئات الدولية للبيئة والتنمية، وتوطيد العلاقات مع الشركات الدولية لتحفيز الاستثمار في قطاع البيئة. كذلك ستعمل الحكومة على تنفيذ السياسات والخطط المقررة المتعلقة بالنفايات الصلبة، والمخطط التوجيهي للمقالع والكسارات وعلى توسيع رقعة لبنان الخضراء من خلال تفعيل الاستراتيجية الوطنية لادارة حرائق الغابات ومتابعة اعمال التحريج وتنشيط الادارة البيئية للاحواض والاهتمام بالمحميات الطبيعية.

 

ان الحكومة تعتبر ان القطاع السياحي هو احد القطاعات الاساسية في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة وبالتالي ستبذل كافة الجهود لتنمية قطاع الصناعة السياحية، وهي ستعمل على تحديث وزارة السياحة وتعزيز صلاحياتها وتطوير النشاط السياحي على مستوى المناطق كافة، والعمل على تنشيط انواع السياحات المنتجة كافة، وتشجيع سياحة المؤتمرات في لبنان عبر انشاء مراكز للمعارض والمؤتمرات، والعمل على استقطاب فئات جديدة من السياح، وتنمية الموارد البشرية في القطاع السياحي عن طريق التأهيل والتدريب، وتفعيل دور الشرطة السياحية، وتفعيل المجلس الوطني لانماء السياحة والهيئة العليا للسياحة، وانشاء مراكز استراحات على الحدود البرية، وتوفير خدمات باسعار تنافسية لتشجيع استقطاب السياح وخاصة في مجالي النقل الجوي والبحري.

إن حكومتنا التي تحرص على احترام حرية التعبير ستولي الشأن الاعلامي اهتماما خاصا من خلال اعادة النظر بالقوانين التي ترعاه، سواء لجهة الاعلام المكتوب او المسموع او المرئي، وذلك كي تصبح هذه القوانين اكثر تطورا ومواكبة للتقنيات الحديثة. كذلك لا بد من وضع خطة للنهوض بوسائل الاعلام الرسمية، وتفعيل عمل المجلس الوطني للاعلام بعد تعديل نظامه.

 

ان حكومتنا تلتزم العمل على تعزيز دور المرأة في الحياة العامة بالتعاون مع الهيئات النسائية المعنية، انطلاقا من مضامين الاتفاقيات الدولية ولا سيما منها اتفاقية القضاء على كل انواع التمييز ضد المرأة من خلال التشريعات المناسبة. وستعمل حكومتنا على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية وعلى تعزيز حضورها في الادارات والمؤسسات الرسمية ولا سيما في المواقع القيادية.

 

تؤكد الحكومة انها ستتعاون مع المنظمات والهيئات غير الحكومية في كل مكوناتها لتعزيز مشاركتها في الحوار الوطني المنشود حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان .

 

والحكومة حريصة ايضا على التعاون مع الهيئات النقابية والاتحاد العمالي العام في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية في اطار من الشراكة تريدها الحكومة نموذجية، وصولا الى تحقيق الامن الاجتماعي الذي نعتبره موازيا للاستقرار الامني والسياسي.

 

وستلقى الدراسات والاقتراحات المقدمة من هذه الهيئات النقابية والاتحاد العمالي العام، كل اهتمام من الحكومة للاستفادة منها.

 

"ان الحكومة في كل ما تقدم، تتطلع الى ارساء افضل قواعد التعاون مع السلطة التشريعية وسيقوم وزير الدولة لشؤون مجلس النواب بدوره في متابعة هذا التوجه ضمن اطار فصل السلطات وتعاونها وتوازنها الذي نص عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني.


خاتمة:

 

دولة الرئيس،

 

حضرة النواب المحترمين،

 

ان اللبنانيين سئموا اقوالا ويريدون افعالا، وهذا ما نعد به اليوم مجلسكم الكريم الذي نتطلع الى التعاون معه في الحقلين التشريعي والرقابي. فهذه الحكومة هي فريق عمل وطني تتجاوز في سبيل انجاز مهمتها، كل ما يفرق، وتلتقي على كل ما يجمع، وهي في مواجهة التحدي، تعاهد اللبنانيين ان تكون وفية لتطلعاتهم، عاملة على تحقيق امالهم، ساعية دائما الى ان تكون جديرة بالثقة الغالية التي تطلبها اليوم من ممثليهم في الندوة البرلمانية.

 

والله ولي التوفيق .

 

 

اول المتكلمين في جلسات مناقشة البيان الوزاري كان النائب مروان حمادة الذي قال:


"دولة الرئيس،أتوجه الى دولتكم اليوم والى الزملاء الكرام وعبر الشاشات الى المواطنين الأعزاء آسفا، آسفا، آسفا.آسف أولا للمشهد حيث في مقاعد الحكومة بعض الضمائر الحية التي تربطني بها، نعم لا تزال تربطني بها، أواصل الصداقة ومشاعر المودة. اسأل هؤلاء الأصدقاء وانا أثمن لكل واحد منهم اعتراضه على اكثر البنود دقة في البيان الوزاري، اسألهم أليس للعدالة مكان اليوم حيال الشهداء الذين هم شهداؤكم، رؤساء كانوا أم زملاء أم رفاق أم مواطنيين؟.ألا تطرحون بينكم وبين أنفسكم أي سؤال حول"المتى" " والكيف" و"اللماذا". وألا تنتظرون من المحكمة التي يتنكر لها مبدئيا بيانكم الوزاري اجوبة " على هذه الأسئلة المصيرية لترسيخ استقرار لبنان وضمان مستقبل أبنائه.آسف ثانيا للمنطق الذي يسود هنا ،في مناقشة حكومة وتمحيص بيان سبقتهما إطلالات جليلة كبلت الفريق الحكومي ورئيسه وحذفت القليل القليل من الوضوح في البيان الوزاري وكأن الشخص حل مكان الحكومة ، كما كنا نتوقع بل كما كنا نعلم، وكأن الخطاب حذف البيان فمحى بعجل ما حاولتم إيحاءه بخجل.آسف ايضا لتحويل مناسبة برلمانية عريقة نتوق اليها منذ سنوات الإقفال والحصار فالانقلاب، الى شبه جلسة تمهيدية للمحكمة الخاصة بلبنان تنقلب فيها الأدوار بين منصة الادعاء وقفص الاتهام.آسف اخيرا لكوننا نأخذ لبنان الى حيث يعود منه العرب الى حكم الحزب الواحد، حزب السلاح ممهدين لمناخات مجلس للشعب بدل مجلس النواب ولنظام شمولي تناضل الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب السوري البطل للتحرر منه".

 

وتابع: "دولة الرئيس، الزملاء الكرام، مآخذنا على الحكومة قد تبدأ بطريقة تشكيلها ولا تنتهي بصياغة بيانها الوزاري. انما قلقنا من هكذا حكومة على البلد اعمق بكثير من تحفظنا على بعض اعضائها او اعتراضنا على بعض ما تقدمت به لمجلسنا.
قلقنا على لبنان وعلى اللبنانيين ، على صيغة الوطن الأساسية، على مواثيق الوطن التأسيسية، على طبيعة الوطن التعددية ليس نابعا من تفصيل او بند او فقرة.قلقنا على البلد مما نشهده من ارتهان كلي لهيمنة السلاح ومنطق القوة . فنحن هنا اليوم بالكاد نقوم حكومة او نناقش بيانا . نحن نواجه سيطرة تتسلل من خلالها الى لبنان انماط انظمة متهاوية عند اشقاء لنا. قلقنا على لبنان من تغييب العدالة وتشريع الجريمة وإحلال شريعة الغاب مكان سلطة القانون وتفريغ المؤسسات من مضمونها. الدولة المطروح بناؤها هي اللادولة بعينها مشلولة الإرادة والذراع وتابعة بالمطلق الى الدويلة بمرجعيتها الحزبية والاقليمية".

 

وقال:"طبعا، دولة الرئيس، نحن لسنا هنا لمساءلة احد سوى الحكومة برؤسائها الظاهرين والفعليين . نحن لم نأت لتحريك مفصلة القضاء الدولي الخاص. لنترك له مهمات اصدار القرارات الظنية وتسمية المتهمين وإدارة النزاع بين الادعاء والدفاع وصولا الى الحقيقة الكاملة والحكم القاطع.لكن لنا، في هذا المجال بالذات ومع الحكومة بالتحديد بالحقيقي منها والخفي حسابا ثقيلا، باهظا، حول المبدئية وخفاياها.لا يا دولة الرئيس ميقاتي، صديقك رفيق الحريري لم يستشهد مبدئيا . لقد اغتيل فعليا بطنين من المتفجرات ومعه وبعده اغتيلت كوكبة من زملائك ورفاقك واصدقائك ومواطنيك.لهم، كلهم، عليك حق مقدس سيتابعك بل سيلاحقك، ولو مثقل بثقة المجلس، الى دهر الداهرين.ان ابشع مسلسل لأبشع الجرائم في تاريخ لبنان يوشك، بعد ثلاثين عاما ونيف من اللامبالاة واللاتحقيق واللامساءلة واللاعقاب، يوشك ان ينكشف بمنفذيه وان شاءالله، بمقرريه.فبالمناسبة سألت نفسي ولاازال لماذا هذه الشراسة في معارضة المحكمة ومحاولة تعطيلها. اهي فعلا اميركية - صهيونية. اهي فعلا فاسدة ، منحازة متآمرة. ام تحت أبط احد مسلة، في لبنان او محيطه.لماذا كلما صدر خبر عنها او بيان منها او رواية حولها، بفضولية صحافية بفذلكة قضائية او حتى بمناورة استخبارية تقوم الدنيا ولا تقعد اعتصاما في الساحات واقفالا للمؤسسات واطاحة بالحكومات وامعانا في الاغتيال وتماديا في التهديد والتهويل والتخوين واشهارا للوجود المسلح وصولا الى الضغط على رئيس الجمهورية لكي يتراجع عن ابرز فقرات خطاب قسمه ويتخلى عن موقعه التوافقي وخياره الوسطي.في خضم التهويل والترعيب المتواصل في كل الاتجاهات حتى الحليفة او المتآلفة مع الحزب الحاكم نطالب الرئيس ميقاتي بالتخلي فورا عن الصيغة المعتمدة في البيان حول المحكمة والعودة الى ميثاق الوفاق الوطني وتسوية الدوحة فيعود الالتزام مكان الاحترام ويحل التعاون محل المتابعة وتحذف نهائيا عبارة " مبدئيا " التي لا تعني الا التخلي عن المبدئية الحقيقية لحساب الإذعان لغير المبدأ".

 

اضاف "دولة الرئيس، ايها الزملاء،المحكمة ليس عدوة، انها حليفتكم لإخراج لبنان من براثن الجريمة المنظمة والطليقة اليدين.أكثر من ذلك أؤكد ان المحكمة الدولية حمتك في السنوات الاخيرة من كل متربص اسرائيلي كان او غير اسرائيلي ، وقد تكون هي التي تحميك اليوم.وانت يا دولة الرئيس ميقاتي الذي اسست للمحكمة بلجنة التحقيق الدولية مشكورا اتمنى ان لا تحتاج يوما الى هكذا جهاد لردع أي مسيء او حاقد او معتد.وللعماد عون اقول، للذكرى فقط ، ان المجتمع الدولي الذي يسخر به حاليا انقذه وحماه عند ما شرع انقلاب موازين القوى في المنطقة ابواب بعبدا وقصرها.وأزيد لصديق ورفيق العمر وليد جنبلاط ان المحكمة التي لم تكن آنذاك لتحمي الشهيد الكبير كمال جنبلاط ، قد تكون قد حمتك عندما ادرجت في رأس لائحة المغضوب عليهم اقليميا.ويا سماحة السيد حسن نصرالله كل ما نتطلع اليه ونتمناه ان يأتي يوم نستطيع معك انشاء محكمة خاصة بفلسطين بكل اراضينا المحتلة في لبنان وسوريا لنصرة حقوق شعوبنا ومقاومينا وشهدائنا.نقولها بكل وضوح. نحن لا نضمر شرا لاحد ، نريد للبنان الامن والسلام والازدهار والعدالة. وفي الوقت نفسه لا نقبل تجريحا او تهويلا او تخوينا من أحد ولا نخاف احدا مهما علا شأنه واشتدت ذراعه.نكرر بكل وضوح نحن لا نتهم هنا احدا ولا نعمم اقرارا ظنيا ولا نقر اضبارة قبل وخارج المحكمة.لكننا نريد ونصر ان نعلم ، بالتأكيد قبل مهلة الثلاثماية عام، من قتل رفيق حريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي، لن ينتظر الشعب اللبناني ثلاثماية سنة لكشف قتلة جبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم ووسام عيد وبالإذن من مديرية التوجيه - فرنسوا الحاج. لا نقبل من جهة ان يجزم بان فلان قتل ولا احد آخر. كما لا نقبل في المقابل ان يقال كل الناس قتلت الا فلان. فالمعادلة الحقيقية، ان رضي القتيل أن يرضى القاتل ايضا".

 

وتابع:"دولة الرئيس، ايها الزملاء،في العام 1978، اثر الاجتياح الاسرائيلي الأول للبنان، صرح السفير غسان تويني امام الامم المتحدة: " اتركوا شعبي يعيش".وفي العام 2003 قال رفيق الحريري لأهله وجمهوره " ما حدا اكبر من وطنه".اليوم يمكن القول جمعا واستنباطا في جملة واحدة "اتركوا شعب لبنان يعيش وما حدا يفكر حاله اكبر منو.من هنا نقول لحكومة " كلنا للعمل، كلنا للوطن" لا تتحولي الى حكومة كلنا للعمل ضد الوطن".

 

وألقى النائب تمام سلام مداخلة جاء فيها:

 

"هناك نزاع في البلاد، والكل يدركه، ولكننا لا نجد له إشارة في البيان الوزاري للحكومة.


كأن البيان الوزاري في اختصاره وانتقائيته يبسط الأمور، ويقفز فوق المشاكل الأساسية وكأنه لا يشعر بالقلق الداخلي، والقلق الاقليمي الأكبر.


كأن الحكومة التي تمثل أمام المجلس، ليست تحت وطأة ما يجري، لأنها تريد تبريد الأجواء وامرار الثقة بأصوات الأكثرية الجديدة التي تبقى أقلية أمام مبدأ الحرص على وحدة اللبنانيين والميثاق الوطني، وضرورة التكاتف بين كل القوى لمواجهة الإستحقاقات كافة".

 

واضاف: "المشكلة هي في الإنقسام السياسي الحا في الوطن، والذي لم تنفع وسطية رئيس مجلس الوزراء في تجنيب البلاد مزالقه، ولم تنفع الأشهر التي استهلكتها المشاورات والخلافات، وتبادل مسؤولية المماطلة بين قوى الأكثرية الجديدة، في تجاوز الشروط في ما بينها، وفي لجم الشهوة الجامحة في تقاسم المقاعد والحقائب والأشخاص.


لقد اختلطت المرجعيات، وجرى تجاوز الأعراف الميثاقية، وخرج الجميع يتباهون، تارة بالمكاسب الحزبية أوالمناطقية، وطورا بالتضحيات من الحصص ومن توازن الطوائف، وبات علينا جميعا أن نصدق وأن نحمد الله على هذا الإنجاز الوطني الكبير".

 

وتابع: "لا يجوز التعامي عن الإنقسام السياسي، فهو موجود على مستوى الوطن وأخطاره كبيرة، مع استمرار حملات التهجم والتطاول والخطاب التحريضي، الذي تخجل منه المسارح الهزلية الهابطة.


ولا ينفع حديث البيان الوزاري عن أهمية المشاركة الوطنية، واعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين، بينما كل ما جرى حتى اليوم من تكليف وتشكيل للحكومة، يقع في خانة انتزاع السلطة وتقاسمها في مساومات تخفي نيات غامضة، ولا تبشر بالمشاركة الوطنية والوحدة والثقة، وهي أساسا مهزوزة بين أركان الحكومة نفسها.
إن هذا الإنقسام سيزيد من فرز المواطنين ومن الشحن البغيض، ويضع الوطن أمام هوة النكايات والكيدية والتعسف في ممارسة السلطة. ولا يكفي الإيضاح والتنصل من هذا الخطاب أو تلك التعابير، من ضمن أركان الأكثرية الجديدة على رغم تقديرنا لبعض ما جاء عند بعضهم من ضرورة وضع حد لذلك".

 

وقال: "إن الأيام ستثبت أن صيف الحكومة وشتاءها لن يصمدا على سطح واحد وأن تدوير الزوايا في البيان الوزاري لن يصمد في مجلس الوزراء أمام الإنقسام داخل الحكومة نفسها الذي يعرفه المشاركون فيها، بل ويتحدثون عنه علنا.
إن الخلافات ستطل مع الآتين بمشاريع ومواقف ابتزازية، وغرضيات لم تعد تخفى على أحد. لقد شهدنا في الأسابيع الأخيرة أجندات في الوزارات حولتها إلى تبعية المرجعية السياسية لهذا الوزير أو ذاك.

 

هذه هرطقة ما بعدها هرطقة، فإذا كان الوزير رأس وزارته، فالدستور يحدد أن الوزارات هي للوطن والمواطنين وليست لهذه الجهة أو تلك. إن تراجع المصلحة الوطنية أمام المصلحة الخاصة يهدد الكيان اللبناني بتحول الوزارات إلى مزارع، تتداولها القوى من خلال التقاسم والمحاصصة وتوزيع المغانم.


حذار ثم حذار من هذه الممارسات، وليكن واضحا أن هذا الكلام لا يحاسب على النيات، لا سمح الله، بل ينطلق مما سمعه المواطنون على ألسنة القيادات السياسية نفسها، وما أماطت بعض قوى الأكثرية الجديدة اللثام عنه، من برامج ومشاريع تشتم منها رائحة المكاسب الخاصة على كل صعيد".

 

واضاف: "لقد تجنب البيان الوزاري التزام ما ستؤول إليه المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. لقد جاءت العبارات حمالة لأوجه عدة، وفي ذلك وضوح الخلاف داخل الحكومة حول هذا الموضوع، وفي ذلك هرب إلى الأمام وترك الموقف لمتابعة مفاعيل القرار الإتهامي.


إن الحكومة تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ولكنها لا تحدد أين سيكون الحرص، فهل هو في الحديث عن مبدئية إنشاء المحكمة من أجل العدالة، وهي عبارة يسهل القول في ما بعد إن ما كان مبدئيا لم يتحقق عمليا".

 

وسأل: "هل تقنية المتابعات العدلية والقضائية هي نهاية هذا الحرص؟ ألا ندرك جميعا أن المئات من المذكرات العدلية والقضائية لا تزال تدور في حلقات مفرغة منذ اعوام في لبنان؟ ألا يبدو ربط الحرص على الحقيقة بموضوع التسييس وضرورة إستقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، هو تمييع للحقيقة التي هي أساسا شرط السلم الأهلي، والطريق لإنهاء مسلسل الإرهاب السياسي المتمادي؟".

 

وتابع: "لا يمكن الإختباء وراء العبارات الغامضة والعامة، ولا يمكن حكومة تريد من العالم أن يصدق نياتها التزام بالمواثيق الدولية، أن يقرأ أن كل الأمور مرهونة بأوقاتها. ولا يكفي عند الإستحقاقات أن نحيلها على هيئة الحوار الوطني، لأن البعض يرفضها أو يتنصل اليوم منها. الجميع يدرك أن غياب اجتماعات هيئة الحوار حولها إلى شماعة يعلقون عليها ما لا يريدون تحمل المسؤولية الوطنية في شأنه. إن الماضي القريب شاهد على ذلك، والمكتوب يقرأ من عنوانه ومن غموض عبارات البيان الوزاري، الذي تحول إلى عناوين تفتقد المضمون الحاسم".

 

وقال: "حسنا فعلت الحكومة باختصار البيان الوزاري حول القضايا الداخلية، لأن الحاجات الملحة والمشاكل المعيشية والظروف الضاغطة على المواطنين، لا يمكن الحديث عنها في بيان وزاري يسعى إلى ثقة أكثرية مضمونة في المجلس النيابي. ولكن ماذا سنقول للمواطنين الذين ضاقوا ذرعا بتأخير المعالجات الجذرية، لما يشكون منه في القطاعات كافة ومن دون استثناء".


وسأل ايضا: "ماذا نقول عن الطاقة الكهربائية التي تستنزف الدولة والمواطن، والإتصالات التي تفوح حولها أسئلة عديدة، والمدارس والتربية التي لا تزال هم كل عائلة في لبنان، والصحة والدواء والشكوى من التقصير لا حدود لها، والغلاء والمحروقات التي باتت عنوان الإنتقام بين القوى، يدفع ثمنه المواطن المسكين؟ أين هي السياحة وأين هي البيئة وأين هو الإقتصاد والنهضة العمرانية والشقق الفارغة وأين هي الطرقات وقوانين السير؟".

 

واضاف: "هذا البلد يحتاج إلى إدارة موثوقة في الفئة الأولى وكل الفئات وفق آلية شفافة، وليس إلى تعيينات كيدية وجوائز ترضية لقوى الأكثرية، كما جرى في تشكيل الحكومة، وقد أبلغت أنصارها بضرورة إعداد المعلومات عن الراغبين في ولوج العمل الإداري؟ لا يكفي التزام آلية التعيينات الإدارية التي أقرت سابقا، لأن التجربة لا تزال تتهيب الهيمنة السياسية على الإدارة، وهي سلطة تعيينها. أين المساءلة والمحاسبة والشفافية ومكافحة الفساد والهدر والسرقة إذا ظلت الهيمنة هي الغطاء للمرتكبين؟ لا يكفي الحديث عن القضاء المستقل، بينما هذا القضاء تحت رحمة الوصاية السياسية، بدل أن يكون السلطة التي تمنح الامان للمواطنين خارج الطوائف والمذاهب والإنتماء السياسي".

 

وتابع: "إن كلمات البيان الوزاري جميلة في هذا المجال. ولعلي أستعير عبارة الرئيس نجيب ميقاتي ان الناس سئموا الكلام ويريدون أفعالا، فما هي قيمة الأفعال التي لا تلتزم مهلا ولا تلتزم خطوات واضحة في أي اتجاه؟ وكيف سيتابع المجلس النيابي أعمال حكومة لم تحدد تواريخ ثابتة لما تسعى إليه؟ أين هي البرامج التي تلتزم تواريخ يمكن متابعتها باستثناء الوعد بقانون للانتخابات النيابية قبل سنة من موعدها في 2013.

 

إن تداول السلطة أمر مشروع شرطه إنتخابات نيابية تجري وفق قانون يحقق التمثيل الصحيح، ويخفف الإنقسامات الطائفية والمذهبية. ولا يجوز أن يستمر المشروع الذي أعدته الهيئة الوطنية في الأدراج، بينما الضرورة تفترض إصداره اليوم قبل الغد، بما يضمن عدالة التمثيل والنسبية، ومنع السيطرة على صوت المواطن حتى إلغائه وما بال البيان الوزاري يعيدنا إلى نقطة الصفر"؟

 

وسأل: "ماذا يعني القول إن المشاريع الاصلاحية التي قدمت سابقا والتي تضمنت مختلف الخيارات والاصلاحات، لا سيما نظام التمثيل النسبي، ستحظى بدراسة معمقة؟ ألا يشير ذلك إلى عدم وجود رؤية واضحة لهذه الحكومة؟ ألا تشير الدراسات المنتظرة والمعمقة لقوانين الإنتخابات، إلى أن هذه الحكومة تريد البحث عن كل ما يعزز أكثريتها، وليس ما يحقق عدالة التمثيل؟ هذا الموضوع سيكون أمام المواطنين كل يوم، ولا يمكن الحكومة تجاهل ما يعرفه المواطنون وما يريدونه لإيصال صوتهم إلى السلطة التشريعية".

 

واضاف: "في محاور البيان الوزاري، لا بد من التوقف أمام الواقع العربي والإقليمي الذي بات ضاغطا على لبنان، ومؤثرا في أوضاعنا الداخلية. إن عملية التغيير التي يشهدها الوطن العربي بأشكال مختلفة، ومن خلال أساليب الإنتفاضات الشعبية، لا يمكن التعاطي معها بأسلوب واحد. إن الذي جرى في تونس ومصر لا يزال قيد التظهير في ما سيؤدي إليه في المستقبل. إن ما يجري في ليبيا واليمن لا يزال موضع أخذ ورد. إن التغييرات التي بدأتها الأنظمة في عواصم عربية مختلفة، إستباقا لأي تحركات أطلت بداياتها، لا تزال في مراحلها التأسيسية وعلينا أن ننتظر الأشهر المقبلة لرصد التحولات ونتائجها".

 

وتابع: "لا يمكن تجاوز ما يجري في سوريا الشقيقة، ولا يجوز أن يتطلع البعض بتشف الى ما يجري، بينما يستنفر آخرون للدفاع عن القيادة السورية. إن الوضع القائم ما زال متقلبا، على رغم مرور بضعة أشهر على التحركات الشعبية التي تجبهها السلطة.
إن الوضع دقيق للغاية، وما يحصل حاليا له تأثير على دول المنطقة وعلى لبنان في مجالات مختلفة، لأن ما يربط البلدين أعمق من محاولات تبسيط الأمور.


هذه الحكومة متواضعة في وعودها ليس لأنها لا تطمح الى تحقيق الكثير، بل لأنها أسيرة ما جمعت من تناقضات، وما يسيطر عليها من هواجس في توازناتها بدأت طلائعها على المحك والبقية ستأتي في التباين الذي لا يزال يحكم كل مواقفها".

 

وقال: "إن المواجهة الأولى ستكون مع المجتمع الدولي، ومع استحقاق التزام المواثيق والقرارات الدولية. إن الإنتقائية والتجاهل والتهميش والتمييع ما عادت تنطلي على أحد لا في لبنان ولا في المحافل الدولية. إن المسؤولية والإلتزام والبحث عن الحقيقة والعدالة، لا تتم بالمساواة بين القاتل والضحية ولا تكون في التلاعب على العبارات والشطارة في صياغات لن تصمد أمام أي استحقاق.


إن الإنقسام في الوطن هو ما يجب التوقف عنده والتبصر بما سيؤول إليه، مع استمرار تدوير الزوايا حتى تهددت زوايا كل الوطن.


ليست حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل يا دولة الرئيس. انها حكومة التفلت من المسؤولية من خلال تكريس الإنقسام ، والصياغات والمواقف التي تحتاج إلى ملاحق تفسيرية لكل كلمة، رغم محاولاتك الشخصية في هذا الإطار.

 

إن المسؤولية كبيرة، وهذه الحكومة لا تفي بمتطلبات المرحلة الراهنة، لذلك سأحجب الثقة عنها".

 

 والقى النائب نعمة الله أبي نصر كلمة استهلها بالقول:

 

"في بلد التوازنات الحساسة، والمصالح المتشابكة، وفي ظروف محلية وإقليمية ودولية معقدة، يمكن القول، إن مجرد تشكيل الحكومة وإنجاز بيانها الوزاري يعتبر بحد ذاته، نجاحا في امتحان تداول السلطة".

 

اضاف: " هذه الحكومة، حكومة "كلنا للوطن ... كلنا للعمل"، هي إئتلاف سياسي عريض ومتنوع، ينتظرها تحديات كثيرة، أبرزها أن تثبت للبنانيين قدرتها على أن تكون منسجمة ومنتجة، فتعمل جاهدة على تصحيح ما يمكن تصحيحه من اخطاء وشوائب لحقت بنظامنا بعد الطائف، فتثبت للبنانيين أننا فعلا كلنا للوطن ونعمل لكل أبنائه دون تفرقة أو تمييز، ذلك أن أعداء لبنان في الخارج نجحوا بدهاء كبير، وبغفلة من الداخل، في تعطيل المفهوم التاريخي لنشوء هذا الوطن، فوقعنا في خضم أزمة كيانية خطيرة، إذ حاولت فئة من اللبنانيين، الإستئثار بالحكم وتهميش شركاء لها مؤسسين لكيان هذا الوطن، فتسببت في اهتزاز الهيكل اللبناني القومي، الذي يمثل المبرر الأوحد لوجود لبنان ولضرورة بقائه، ذلك أن النظام الذي نعيش في ظله اليوم، أبعد الشعب اللبناني أكثر فأكثر عن فكرة الدولة الجامعة والحاضنة لابنائها، فشرذم اللبنانيين إلى قطعان طائفية، وعمق الإنتماء الطائفي والمذهبي، بدلا من الإنتماء الوطني، وزرع بذور الخوف من الآخر وانعدام الثقة به، فتحول التنوع إلى تشتت، والإختلاف إلى خلاف، والتعددية من نعمة إلى نقمة، فتصدعت الوحدة الوطنية والعيش المشترك في الصميم، فحل الخطاب الطائفي محل الخطاب الوطني، والمنطق المذهبي، محل المنطق اللبناني. هذه هي الحقيقة اللبنانية الموجعة، وهي أخطر من كل الحقائق التي نبحث عنها بحق".

 

وتابع:" "تعهدت الحكومة في بيانها الوزاري بتطبيق الإنماء المتوازن في كل المناطق، لأنها ترى في ذلك، تحقيقا للعدالة الإجتماعية، ومساواة في الحقوق والواجبات، الأمر الذي كانت تناور به الحكومات التي تعاقبت على الحكم في لبنان بعد الطائف،وبالتحديد الحكومات الحريرية السنيورية، لأنها لم تكن تلتزم بما كانت تتعهد به في بياناتها الوزارية، فالبيانات الوزارية عندها كانت تعد فقط لنيل ثقة المجلس النيابي ليس إلا بدليل:

 

- أن النمو المستدام في الإقتصاد اللبناني، الذي وعدتنا به تلك الحكومات، تحول إلى دين مستدام، تحرسه فائدة لا تغفو ولا تنام .


- وأما الإنماء المتوازن عندها، فقد تحول إلى سياسة تمييز ومفاضلة بين منطقة وأخرى، وبين مواطن وآخر في إدارات الدولة ومراكز القرار، بدليل انه لا يوجد في إدارات الدولة مدير عام واحد من منطقة كسروان. وما تستوفيه الدولة من رسوم وضرائب من قضاء كسروان الفتوح وحده، يفوق مجمل ما تستوفيه من كل منطقة الشمال وأقضيتها مجتمعة.


اضاف:" إن منطقة كسروان ـ الفتوح، التي يقطنها أكثر من نصف مليون لبناني، ما زالت تفتقر إلى شبكة مجارير، ومحطة تكرير، طرقاتها محفرة، مدارسها الرسمية متواضعة، مستشفاها الحكومي الوحيد بحاجة لاستكمال تجهيزه".ولقد بح صوتنا ونحن نطالب بمرفأ سياحي في جونيه يكون لكل لبنان.أما عن المعاناة الناتجة عن عرقلة السير على طريق أوتوستراد طبرجا نهر الكلب، فحدث ولا حرج، من المسؤول عن عدم إنشاء مسار جديد آخر؟ هذه الطريق ليست لأبناء كسروان ـ الفتوح وحدهم، إنها طريق كل لبنان الشمالي، إنها طريق طرابلس، إنها طريق رئيس مجلس الوزراء ومعه ثمانية وزراء شماليين، إنها طريق رئيس مجلس الإنماء والإعمار وشقيقه صديقنا معالي الوزير، إنها طريق 8 و14 آذار، طريق القرداحة واسطنبول، فإضاعة الوقت، وتململ المواطنين، وحرق الأعصاب والوقود معا، وزيادة تلوث البيئة ليس من مسؤولية نواب كسروان الفتوح وحدهم.

 

ولفت الى ان حكومات ما بعد الطائف تعمدت سياسة التلاعب بديمغرافية البلد وجغرافيته وذلك من خلال عدة أسباب، نذكر منها:فضيحة مرسوم التجنيس وعدم تنفيذ حكم مجلس شورى الدولة.والمماطلة طيلة 30 عاما في إنهاء ملف عودة المهجرين إلى ديارهم، مما أدى إلى تهجيرهم مجددا ونهائيا إلى خارج البلاد.والتمادي بالسماح في تملك الأجانب، خصوصا في المناطق المسيحية.وعدم إمكانية إستعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني.وعدم إستكمال قيد معاملات اختيار الجنسية بعد أن مضى أكثر من خمسين عاما على ورود هذه المعاملات من السفارات والقنصليات.وعدم تنفيذ حكم مجلس شورى الدولة، رغم مضي ثماني سنوات على صدوره والقاضي بسحب الجنسية ممن لا يستحقها،ورغم إلزامية التنفيذ عملا بالمادة 93 من نظام مجلس الشورى، وطلب رئيس الجمهورية وجوب التنفيذ.ورغم إلتزام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في بيانها الوزاري صفحة 14.وكذلك إلتزام وتعهد حكومة الرئيس سعد الحريري في بيانها الوزاري صفحة 6 فقرة 23 ومحاولة كل من وزراء الداخلية السابقين: الياس المر، سليمان فرنجيه، وزياد بارود، الذين وضعوا عدة مشاريع مراسيم بسحب الجنسية من أناس سبق وارتكبوا جرائم كالتزوير واستعمال المزور والإحتيال وحتى القتل والخطف. كل هذه الامور ثابتة في ملف المحاكمة. لكن مشاريع المراسيم هذه التي أعدت في وزارة الداخلية وأحيلت إلى رئاسة مجلس الوزراء، أعيدت دون توقيع، ولم تنزع الجنسية من أي مجنس، رغم كل الجهود التي بذلت حتى تاريخه.فهل ينجح وزير الداخلية الحالي العميد مروان شربل، حيث أخفق الآخرون؟

 

واشار الى ان هذه الأمور وغيرها ساهمت في الخلل الحاصل بديموغرافية وجغرافية المجتمع اللبناني وتوازناته الدقيقة، ولكن رغم التمادي في سياسة التغيير الديموغرافي والجغرافي هذه، لن تستطيع أي طائفة، مهما كثر عددها وعظم شأنها، وكبرت إمكاناتها، أن تستأثر بالحكم في لبنان، ولنا من تجارب الماضي العبر.

 

وتطرق الى الاغتراب اللبنني وقال:

"دولة الرئيس، أنت أول من رفع شعار: "لبنان يعيش بجناحيه المقيم والمغترب"، لأنك تعلم جيدا أن لبنان هو أحوج دول العالم لمغتربيه، ولكن لبنان هو أكثر دول العالم إهمالا لهم، لأن الحكومات السابقة أهملت الإنتشار اللبناني والمغتربين معا".


اضاف:" نصت المادة 114 من قانون الإنتخاب الحالي، على وجوب وضع آلية ضمن مهلة أقصاها سنة تمكن إقتراع اللبنانيين غير المقيمين في السفارات والقنصليات،لقد مضى أكثر من سنتين ونصف ولم توضع هذه الآلية، وبرأينا لن ينتخب المغتربون في العام 2013. ونأمل من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الذي نثق بخبرته وهو من أهل السلك، أن يثبت لنا العكس، حتى يتمكن اللبنانيون غير المقيمين من الإقتراع في العام 2013. لن نتطرق إلى ما آلت إليه الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، إذ تحولت إلى ثلاث جامعات، "والحبل على الجرار"، ولن أتطرق إلى ما آل إليه إقتراح القانون الرامي إلى إضافة 12 أو14 نائبا على عدد النواب الحاليين، ينتخبهم اللبنانيون المقيمون في الخارج من بينهم، بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبيا بين الطوائف، إذ تعتبر الحكومة أن هذا الأمر يتطلب تعديلا للدستور، علما أن، خفض سن الإقتراع من 21 إلى 18 عاما يتطلب أيضا تعديلا للدستور،فلماذا لا نعدل الدستور تحقيقا للأمرين معا".


وتطرق الى القضاء وقال:

"لماذا أهملت الحكومات السابقة إيلاء القضاء اللبناني العناية الخاصة المطلوبة؟ ولن يستقيم القضاء ما لم يرفع السياسيون أيديهم عنه وما لم يصار إلى تطهير بعض العناصر المشبوهة، وتعزيز القضاة الشرفاء، وهم الاكثرية والحمدلله.إن هيبة الدولة تنبع من قدرتها على حماية السلطة القضائية المنزهة والمستقلة، النابعة من مبدأ فصل السلطات، ومن قدرتها على تنفيذ الأحكام الصادرة بحقها لأنها بذلك تؤكد مبدأ فصل السلطات. لم تحترم الحكومات السابقة هذا المبدأ الدستوري كما يجب، لأنها لم تنفذ الأحكام الصادرة بحقها، ومنها تلك الصادرة عن مجلس شورى الدولة، وأخصها القرارات المتعلقة بتعويضات الأستملاك ومرسوم التجنيس وغيرها. ونحن نثق بأن وزير العدل النقيب شكيب قرطباوي بما يتمتع به من كفاءة ونزاهة، سيطبق هذه المبادىء، وقد سبق وأثبت ذلك، عند توليه نقابة المحامين.

 

وتحدث عن التغيير والاصلاح وقال:

"ان التغيير والإصلاح الذي نحلم به، لن يتم على يد أولئك الذين استغلوا السلطة، حتى ولو تلطى بعضهم اليوم وراء المعارضة، لأن الشعب لن ينسى الذين استباحوا المحرمات، فهدروا ماله، وعطلوا أجهزة الرقابة والمحاسبة، ولم يسألهم أحد من أين لكم هذا؟ والأفظع من ذلك، هو أنهم تحولوا إلى تجار مواقف سياسية، يبيعونها في محافل الدول المجاورة، فعبثوا بسيادة الوطن وتنازلوا عن كرامة أبنائه واستباحوا مؤسساته، وأبرموا الإتفاقات المجحفة بحقه، مقابل المناصب والمغانم والسلطة، وراحوا يحاضرون في العفة والنزاهة والديمقراطية.

 

واوضح:" رغم هذا الارث الثقيل الذي ورثته هذه الحكومة، حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل، فنحن على ثقة بأنها ستعمل جاهدة ما بوسعها، لإصلاح ما يمكن إصلاحه من أخطاء الحكومات السابقة، ولنا من رئيسها الرئيس نجيب ميقاتي والوزراء أصحاب المعالي الضمانة الكافية.لذلك سنمنحها ثقتنا".

 

وألقى النائب فادي الأعور مداخلة وقال:

 

"نحن اليوم تحت قبة البرلمان لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الواعدة والتي طال انتظار اللبنانيين لها، هذه الحكومة التي تقدمت بهذا البيان الشامل وغير المبالغ به. نعم أيها السادة كل اللبنانيين يريدون الحقيقة والعدل.اللبنانيون عرفوا الحقيقة منذ اغتيال الشهيد رشيد كرامي وداني شمعون لكنهم لم يروا العدل. اللبنانيون عرفوا الحقيقة في سرقة الملكية الفردية، المال العام والمراسيم الإستثنائية في الإعفاءات.اللبنانيون عرفوا الحقيقة في التدمير المنهجي لمؤسات الدولة حتى وصول الدين العام الى حدود السبعين مليار دولار، وليس من يسأل عن هذا الأمر، وكلنا يعلم من هو المسؤول عن هذا الأمر وكيف تمكن من الإفلات من العقاب لا بل عظمت مسؤولياته.اليوم نحن نريد الحقيقة في كل شيء، نحن نريد العدل في لبنان لا في الخارج، نريد عدلا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، والى من يطلب العدالة من هذه المحكمة الأميركية - الإسرائيلية".اقول المثل الشعبي اللبناني المعبر "يا طالب الدبس ..."


وتابع:"ايها الزملاء تعالوا نناقش ونتحاور بموضوع تحصين لبنان وحمايته من كل المشاريع التي لا تلحظ إلا مصلحة إسرائيل وحمايتها على حساب وحدتنا الإجتماعية".

 

وقال:"أيها السادة، التاريخ لا يسجل الأمنيات بل الأفعال. تعالوا الى العمل، تعالوا الى بناء الدولة التي تليق باللبنانيين. دولة تحل مشكلة الكهرباء لا تعيقها، دولة تبني السدود لتأمين المياه، دولة تؤمن ضمان الشيخوخة يا معالي الوزير نحاس، دولة تؤمن بدلات لائقة للقضاة وغرف للمحاكم، دولة تكف يد الفاسدين والسارقين في الدولة اللبنانية، دولة تقر قانون جديد للملكية والحفاظ عليها، دولة تنهي ملف المهجرين عبر تأمين كل المستلزمات، دولة تقر قانون جديد للجنسية، دولة تعيد ترسيم الحدود البحرية حفاظا على ثروة لبنان النفطية، دولة تقر قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية، وهذا القانون كفيل بإخراج لبنان من أزماته الطائفية والمناطقية علما ان هذا القانون يؤسس لقيام أحزاب وتيارات توحد اللبنانيين.


وبناء على ما تقدم أمنح كامل ثقتي للحكومة."

 

وقال النائب هادي حبيش:


"أخيرا ولدت، ولدت ويا ليتها لم تولد. أهي حكومة جسر شغور شغر من عابريه؟

أم هي حكومة ورشة صياد اصطادت ميثاق العيش المشترك؟

أهي حكومة عودة عن اجماع وطني؟ أم هي حكومة تهرب من التزامات دولية؟

أهي حكومة اطفاء الحرائق كما قال رئيسها؟ أم هي حكومة اضرام الحرائق كما ظهر من بيانها؟

 

دولة الرئيس،


قالوا له: ما هكذا ياسعد تورد الابل. ثم أسقطوه من فوق رابية وهمية، فهكذا اذن تورد الابل. هل قرت أعينكم بما فعلتم؟



دولة الرئيس،


في هذه اللحظة بالذات، يستعيدون أقوال رفيق الحريري ويلبسونها رغباتهم ليفتروا عليه في خلوده كما افتروا عليه في وجوده.

ويؤولون قوله ليصبح عفوا مسبقا عن قتلته.

فيما قوله أن لا أحد أكبر من بلده يقصد به أعداء البلد، ولا سيما القتلة منهم.

الآن يستحضرون روحه ويتمسحون بأعتاب ذكراها، وقد فاتهم أيضا أن الأرواح لا تمسها المادة، لا سيما الشريرة منها.

 

دولة الرئيس،


اليوم، ليست المشكلة فقط مع فريق سيادي ناضل ويناضل من أجل وطنه، بل المشكلة ما زالت أيضا مع رفيق الحريري الذي طاردوه حاكما وطاردوه معارضا وأطلقوا عليه 1800 كلغ من المواد المتفجرة وراحوا الآن يطاردونه في ضريحه بعدما كلفوا بذلك من لا يرعى حرمة للموت أو الشهادة أو مشاعر الآخرين.


المشكلة أنهم ضد منطق الديمقراطية، يسعون لاهثين من غير طائل لاعادة انتاج دولة الحزب الواحد، مع تزيين لها بمستحضرات تجميل فات أوانها أو بعمليات نفخ أثرها في الوجنات كأثر خروج الهواء الأصفر من البالونات البرتقالية، فيما دول الحزب الواحد تعيد النظر بأنظمتها، وتسعى لمصالحة شعوبها التي تنتفض في هذا الحيز العربي العظيم.

 

قالوا لنا اربحوا الانتخابات النيابية، وهنيئا لكم الحكم، وهنيئا لنا المعارضة، ولكننا وقفنا فجر اعلان النصر وأعلنا أننا لن نحكم الا بالتعاون مع المكونات كلها، وشكلنا حكومة الوحدة الوطنية من خلال تسوية الدوحة، التي نصت على عدم جواز الاستقالة، ولكن الاستقالة وقعت، بعدما وقع الوزير اياه من الموقع الذي أوهمنا أنه يجلس فيه.


ها هم الآن ينقلبون على كل عهد وميثاق، ها هم يخترقون بالترغيب والترهيب صفوفنا، ليخلقوا، لا ليخلقوا أكثرية هجينة، اختلط فيها لعاب الاشتهاء برعدة التهديد بالفتنة.


نأتي اليوم الى هنا لا لنمنح سلاحا ثقة مفقودة من شعب، ولا لنمنح شرعية لسلطة مفروضة خارج أطر الشرعية، وطالما أننا في مجلس الشعب فالى الشعب نتوجه، حيث أنه قد يكون من المفيد قول الكلام الذي لا يجب قوله الا داخل حدود هذه القاعة، حتى لا يتحول الكلام سجالا سياسيا خارجها".

 

أضاف: "رحم الله رفيق الحريري وباسل فليحان وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم الذين خرجوا من هذه القاعة بالذات الى دنيا الحق، هذه القاعة التي استكثر فيها البعض أن يجتمع ليقر محكمة تطال وتنال ممن اغتالهم، وتحقق العدالة كي يبقى صوتهم مدويا.

 

فعلا، الشكر كل الشكر لدولة رئيس الحكومة وأعضائها على هذا البيان الوزاري الذي يعدون فيه اللبنانيين بمواجهة شاملة مع المجتمع الدولي.


فبعد خمسة أشهر من التعطيل في المؤسسات والوقوف على خاطر مشتهي السلطة، خرجت حكومة الأمر الواقع لتشهر سيفها بوجه المجتمع الدولي من البوابة اللبنانية.


ففي الوقت الذي كنا فيه سباقين عام 2005 الى المطالبة بارساء أول محكمة تمنع مسبقا الاغتيال السياسي الذي اعتاده لبنان حتى صار من عادياته وعندياته.


وفي الوقت الذي كنا فيه سباقين للقول أن لا نظام يعلو فوق العدالة. تختار هذه الحكومة العام 2011، عام الثورات العربية التي خرجت تطالب بالحرية والعدالة، لتخرجنا من الوطن العربي الكبير، وطن العروبة الحضارية التي نادى بها الشهيد كمال جنبلاط".

 

وتابع: "في قراءتنا للبند 14 من البيان الوزاري المتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان نرى أنه عجب عجاب. اقرأ معي يا دولة الرئيس "ان الحكومة انطلاقا من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة بعيدا عن أي تسييس أو انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي".


إعجاز لغوي يصف بالقلم والممحاة كلمات تلو الكلمات، لا يقول شيئا، لا يتعهد بشيء ولا يرفض أي شيء، فكلام اللاشيء يا دولة الرئيس لا يمكن أن ينتج منه شيء".


ورأى أنه "لا بد من البوح بما لم يعد من الجائز السكوت عنه، الجرأة يا دولة الرئيس تتطلب منكم أكثر من هذا الكلام المبهم، الجرأة في السياسة تتطلب منكم قول الأمور كما هي، لا تريدون المحكمة؟ أو لا تستطيعون التعامل معها؟ أو لا يسمح لكم بذلك فريق الأكثرية في الحكومة؟


تجرأوا على الاعتراف بذلك علانية. فلماذا انتهاك حق الناس في المعرفة؟ أهذه هي الشفافية التي تتحدثون عنها؟ أهكذا تبدأون عهدكم الجديد؟


أم أن المرحلة تقتضي منكم الصمت علانية والانقلاب من تحت الطاولة؟"


وقال: "دولة الرئيس، لقد قالت لنا الحكومة في بيانها الوزاري إنها ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان. بداية، ان متابعة مسار المحكمة الخاصة بلبنان يستطيع أن يقوم به كل متفرج من مقعده الوثير.

أما مقاعد الحكومة ورئيسها فمنها يتابع السير بالمحكمة والتزام التعاون معها.

أهي زلة قلم؟ أم قلة خبرة لغوية؟ أم خبرة بالتلاعب على الألفاظ لا تتمتع بمهارة كافية؟ فبند المحكمة هو البند الوحيد الذي حاز إجماعا وطنيا في هيئة الحوار، وبوقت قياسي وأدرج في بيانات كل الحكومات المتعاقبة بعد الـ2005 وبشكل واضح.

فلماذا الانقلاب عليه؟ وإلا فما معنى استبدال عبارة التعاون مع المحكمة بمتابعة مسارها؟ وما معنى عبارة انشئت المحكمة مبدئيا لإحقاق الحق؟

بالطبع، ليس من عاقل بالامكان أن يمر عليه هذا الكلام مرور الكرام، وليسمح لنا بعض من اتهمنا أننا نستبق الأفعال أو نستبق الأموروليمن علينا بتفسير واضح لمعنى هاتين الفقرتين اللتين لا تحتملان التأويل مهما كان من مؤولين يتقنون فن التلاعب على الكلام. أكثر من ذلك فلنسلم جدلا أن الحكومة ستتابع المسار بمعنى التعاون!

فهل هذه المتابعة ستكون عند أول مفصل على شاكلة انسحاب بعض الوزراء من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟ أم على شاكلة اقفال المجلس النيابي لأكثر من سنة ونصف بحجة عدم التشريع في غياب الحكومة؟

أم على شاكلة التهديد بالفتنة عند أول مفصل للتعاون مع المحكمة؟ على كل حال ان متابعة المسار يذكرني بالاستشعار عن بعد مع فارق جوهري أن هذه الحكومة لم تستشعر لا عن بعد ولا عن قرب نبض الشارع اللبناني.
دولة الرئيس،


لقد افترى البيان الوزاري على بند المحكمة الملموس وأدخله في خانة الغوامض التي يغلب عليها الالغاء وارتقى بالثلاثية الغامضة الى مرتبة النص الدستوري، أو حتى النص المقدس، فيما معادلة الجيش والشعب والمقاومة لم تكن يوما تعبيرا عن اتفاق اللبنانيين على حل سياسي لمسألة السلاح خارج نطاق الشرعية، بل كانت ولم تزل صياغة لفظية فاشلة، جرى اللجوء اليها تحت ضغط الحاجة للخروج من مأزق الاتفاق على نصوص البيانات الوزارية على أمل أن يجري الحل على طاولة الحوار، ولكنهم نسفوا الحوار وطاولته. وتجاوزوا من دعا اليها وحولوا المثلث المتنافر الأضلاع، الى خارطة جديدة للبنان، يحيطونها بالتبجيل كأنها المثلث الذهبي في حين أن ليس كل ما يلمع ذهبا، بل ان اللون الأصفر هو تعبير حزبي لا ذهبي. فهذه المعادلة تلغي ذاتها بعناصرها لأن معادلة جيش وشعب ومقاومة، تعطي الحق لأي منهم بمباشرة التحرير على طريقته بمعزل عن الدولة وقرارها. وكلنا نتذكر رفضهم لاقتراح معالي الوزير نسيب لحود باضافة عبارة "تحت كنف الدولة".

 

فماذا تقولون للناس في هذه الفقرة اذا؟ هل تشرعون حمل السلاح للشعب بحجة الدفاع عن الأرض أو تحريرها دون العودة الى الدولة؟ هل تعلمون أن المواطنين بحجة البيان الوزاري بات من حقهم التنقل بسلاحهم دون رخصة شرعية؟

 

هل تعلمون أن بحجة مقاومة العدو الاسرائيلي يحمل بعض الناس السلاح ويرتكب الجرائم؟


دولة الرئيس، لقد استحصلت على حكم صدر عن محكمة التمييز الجزائية بجريمة قتل لمدير شركة يتحجج فيها القاتل باقتناء الأسلحة بحجة مقاومة العدو الاسرائيلي والتحضير لعمليات ضده.


حيث قال المجرم في افادته ما حرفيته:


"أنه استحضر الأسلحة ورزمة الديناميت ليس بغرض قتل المغدور بل للقيام بعملية ضد العدو الاسرائيلي ولكن بطريقه الى الحدود قتل المغدور".


هذه هي إحدى نتائج الثلاثية الفاشلة من بيانكم الوزاري والتي كنت مع زملاء آخرين سباقين بالاعتراض عليها في البيان الوزاري للحكومة السابقة.


دولة الرئيس، بالعودة الى الفقرة الأولى من مقدمة البيان الوزاري نراها تتحدث بهلامية غير واقعية عما نتمناه جميعا" ولكنه للأسف غير موجود.


تقول هذه الفقرة: "إن تعزير السلم الأهلي ومنع أي عبث فيه هو مهمة تتولاها القوى العسكرية والأمنية الشرعية ولا يشاركها فيها أي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي.


نحن يا دولة الرئيس لا نريد في أقصى طموحنا أكثر مما تضمنه بيانكم الوزاري لجهة السلاح الشرعي والأمن الشرعي، لكن ويا للأسف تنطبق على ما تعهدت به الحكومة مقولة "اسمع تفرح جرب تحزن". لقد تمت تجربة ضبط الاستبداد غير الشرعي بالأمن الشرعي وفشلت، وستفشل ولا يمكن لعاقل أن يتوقع لها النجاح ، مين جرب المجرب كان عقله مخرب.

 

فإذا كانت القوى الأمنية غير قادرة أو غير راغبة أو لا تملك قرارا سياسيا لمواجهة السلاح غير الشرعي في بيروت والشمال والبقاع والجنوب وكل أقاصي البلاد أو اذا كانت القوى الشرعية غير قادرة على منع عمليات الخطف غير الشرعية، وبعضها بتنفيذ من عناصر شرعية وغير قادرة على حماية متظاهرين عزل من اعتداءات مجموعات مسلحة.


واذا كانت الحكومة غير قادرة على اتخاذ القرار السياسي بحل كل الميليشيات المسلحة ونزع سلاحها وتسليمه الى الدولة فكيف ستحافظ القوى الشرعية على السلم الأهلي؟


لنصارح بعضنا بعضا ولنقل الحقيقة للناس ولو كان وقعها على بعض الآذان ثقيلا.


فالحديث عن تقرير الاستقرار بالأمن الشرعي دون تجريد الميليشيات المسلحة كل الميليشيات والمجموعات من أسلحتها هو مجرد كلام عن تمنيات كي لا نقول مجرد كلام عن أوهام لم يعد الشعب اللبناني يصدقها.


كفانا انفلاتا، كفانا خرقا للقوانين، كفانا تلاعبا بألفاظ تشرع السلاح وتهدد حياة الناس وسلامتهم.
فلنعد الى كنف الدولة التي لا مفر من العودة اليها".


وقال: "إذا كنا عاجزين عن إسقاط حكومة ماثلة أمامنا بفعل غالبية وأقلية، واذا كانت هذه الحكومة قادرة على التهرب من محاسبة ممثلي الشعب لها في المجلس النيابي،


لكنها لم ولن تستطيع أبدا أن تتهرب من محاسبة الشعب اللبناني لها.


ما بني على باطل فهو باطل، وهذا حال هذه الحكومة الماثلة أمامنا.


فبالفعل ماذا نقول؟ والى من نتوجه؟ وعما نتحدث؟ ومع من نتحدث؟


نقف اليوم لنقول لحكومة محاربة القدر ومعاكسة التاريخ.


لا ثقة ، لا ثقة ، لا ثقة".

 

وتحدث النائب عاطف مجدلاني وقال:

 

"من رحم هذه القاعة ولدت الديموقراطية التي ميزتنا عن محيطنا منذ كان لبنان الاستقلال. وعلى مر السنين والعهود شهدت هذه القاعة الرأي والرأي المضاد، فيها تشابكت الأيدي، وفيها علت الأصوات مرات ومرات، ولكن هذه الديموقراطية ولو تفننا في خلق مفاهيم جديدة لها بقيت هي الحكم لتبقى دولة، وتبقى مؤسسات وتبقى وحدة وطنية ويبقى وطن. إلى ان بلغنا اليوم بمفهوم جديد لها: ديمقراطية القمصان السوداء التي أوجدت هذه الحكومة، وما يسمى ببيانها الوزاري المفبرك.بالله عليكم أهو بيان وزاري ام بلاغ رقم واحد،


بالله عليكم اهو بيان وزاري ام خارطة طريق للوصول بلبنان الى مواجهة مع الشرعية الدولية، بالله عليكم اهو بيان وزاري ام ورقة نعي للوحدة الوطنية مهما زيِّن بالمصطلحات والمرادفات المنمقة والشعارات الرنانة".

 

اضاف "الحكومة الماثلة إمامنا اليوم، قيصرية الولادة، فرضها انقلاب مسلح مغطى بغشاء دستوري،حكومة في قبضة السلاح ومن يدعم ويرعى ويقوي هذا السلاح.حكومة العودة الى زمن الوصاية، وإعادة عقارب الزمن إلى الوراء.حكومة الدوس على دماء الشهداء الابرار الذين سقطوا ليكون استقلال ثان ويكون وطن سيد، حر ومستقل.كيف نناقش حكومة بيانها الوزاري، والفريق التي تمثل فاقد للمصداقية ولا يحترم التزاماته وتعهداته:


اسقط حكومة الائتلاف الوطني وأطاح باتفاق الدوحة بعد إن تعهد بعدم التعطيل وعدم الاستقالة.ارهب من ارهب بالسلاح وقلب المعادلة، بعد ما تعهد بعدم استعماله في الداخل ولغايات سياسية، وافق على المحكمة الدولية والقرار 1757، على طاولة الحوار،

 

وفي عدة بيانات وزارية وآخرها البيان الوزاري لحكومة الائتلاف الوطني، ونسمعه اليوم يهدد ويتوعد ويحذر من التعاون مع العدالة الدولية. فارضا نظريته في تقييم العدالة الدولية على كل اللبنانيين والمبنية على التسييس والكيدية طارحا مفهوما جديدا للعدالة الحقيقية، كيف لا وهو المالك مفتاح العدل والعدالة، يعتقل، يحقق ويحاكم والدولة وعدلها في خبر كان تعلم كما نعلم من الإطلالات التلفزيونية".

 

وتابع:"كيف نتعامل اليوم مع حكومة يتغنون بأنها حكومة أكثرية افرزها نظامنا الديمقراطي، وبالأمس القريب كنا أكثرية مستمدة من ثقة غالبية اللبنانيين في انتخابات 2005 و2009 فواجهونا بعاصفة من الاعتراضات ورفعوا في وجهنا بدعة الديمقراطية التوافقية وكان لهم الثلث المعطل وأجادوا استخدامه فعطلوا الحكومة وعطلوا الوطن.تعهدوا ونادو قبل انتخابات 2009 ان من يحصل على الاكثرية يحكم ويأخذ القرارات الاستراتيجية ويوم خذلتهم الإرادة الشعبية تنكروا وتكابروا.حتى مفهوم الديمقراطية يتلاعبون عليه وفق أهوائهم ومصالحهم فتمسكوا اليوم بما نادينا بالأمس عن أكثرية تحكم وأقلية تعارض ولكن المفارقة الكبرى إن أكثريتنا مستمدة من شعبنا وأكثريتهم فرضها السلاح في الشارع".

 

اضاف: "في العنوان العريض، نحن أمام حكومة اللون الواحد، اللون الأسود. لكن في التفاصيل نحن في مواجهة موزاييك عاجز عن تلوين الواقع . فالى جانب الحزب الحاكم صاحب القرار الأول والأخير في هذه الحكومة، هناك أطراف أخرى. بعضهم حلفاء في السراء والضراء، وآخرون "اعد قاء" حائرون إلى اي جهة يستندون. منهم من ينبش القبور ويوسع السجون، ويحاضر في العفة منذ سنوات، ولا يرضى عن سندة الضهر بديلا، ومنهم من يدعي الامساك بالعصى من وسطها ، فإذا به لا يمسك سوى خيبته، لان العصى في يد اخرى، تستعملها على من يتمرد، او يظن انه صاحب قرار . ومدعو الوسطية هم اكثر من يتذوقون طعم العصا في هذه الايام. هذا هو موزاييك حكومة اللون الواحد، مجموعة اعتقد اعضاؤها ان بمقدورهم توحيد جهودهم ، فإذا بخيبتهم تزداد وتترسخ ، في مواجهة من يخطط وينفذ، يأمر فيطاع .بالامس القريب كنا امام مشهد القصرين : قصر بعبدا حيث كانت الحكومة تبحث عن عبارات غامضة هدفها الوحيد تمويه الحقيقة والهروب من العدالة ، وقصر العدل حيث كان يتم تسليم وثيقة الحقيقة والعدالة . وشتان بين المشهدين".

 

وقال النائب مجدلاني: "عندما تم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي في الظروف والمعطيات المعروفة، توجهنا اليه بأسئلة محددة وقلنا له ان موقفنا سيبنى على اجوبته. وجاءتنا الاجوبة وفق ما توقعنا. الرئيس ميقاتي لم يكن صاحب القرار في القضيتين وهما السلاح والمحكمة . والملفان متصلان ببعضهما، ومعالجتهما شرط لابد منه للعبور الى الدولة.

 

ولكن السؤال الكبير هل يريدون الدولة؟. كيف يمكن ان تكون دولة والسلاح اصبح علة وجود، بواسطته تشكل اكثريات نيابية، تسقط قرارات حكومية، تحتل العاصمة ، ترسم خطوط حمر امام الجيش اللبناني، تحاصر عناصره في بيروت يقتل طياروه الاشاوس ، بواسطة السلاح يصرخون يهددون يرفعون اصابعهم في وجوه اللبنانيين ويستكبرون . وعندما نسألهم ماذا تفعلون ؟ نتهم بالخيانة .قصتنا مع السلاح قصة قرار هذا السلاح، ووجهة هذا السلاح ، كيف واين ولماذا يستعمل هذا السلاح ؟ ولماذا يكون السلاح خارج الشرعية؟ وما الهدف؟.اصبح الوضع شاذا ولن نستكين ولن نوقف نضالنا قبل ان يصبح السلاح أي سلاح في كنف الاجهزة العسكرية الشرعية للدولة اللبنانية.


اما المحكمة الدولية، العدالة الدولية، منها تبدأ باكورة الانجازات بخطوة اولى على طريق الحقيقة للوصول الى العدالة والاقتصاص من المجرمين ووضع حد لمسيرة الاغتيال السياسي المستمر منذ اكثر من ثلاثة عقود. اما من يدعي ان المحكمة لا تعنيه، ومن يدعي انه مع العدالة ولكن...، ومن يدعي انه صاحب قدرة واختصاص في القول إذا ما كانت المحكمة مسيسة ام لا، ومن يخيرنا بين العدالة والاستقرار ، ويضع اصبعه على الزناد ويقول لنا اختاروا.لكل هؤلاء نقول لقد جربنا وعلى مدى ثلاثة عقود القضاء المحلي والقضاء العدلي خاصة وهناك العديد من الجرائم والاغتيالات السياسية التي احيلت الى القضاء العدلي وماذا كانت النتيجة؟ ملفات في إدراج بهت حبرها مع مرور الزمن، وعدم استقرار اهلي وأمني يعطل الوطن ويعطل امور الناس يعطل مستقبل شباب لبنان.لذلك وانطلاقا من خطاب القسم لفخامة الرئيس ميشال سليمان الذي قال:" إن التزامنا مواثيق الامم المتحدة، واحترامنا لقراراتها ، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادىء الحق والعدالة ، وإذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات ، فذلك تبيان للحق، واحقاق للعدالة".نحن اخترنا ، اخترنا المحكمة الدولية . لأننا على يقين ان لا استقرار دون حقيقة ولا حقيقة دون عدالة ولا عدالة دون محكمة دولية اثبتت نزاهتها ، وموضوعيتها ، وكفاءتها ومهنيتها العالية.وعليكم انتم ان تختاروا اما الضغط على الزناذ واحراق البلد.

واما التخلي عن الاستكبار ، والسلاح والعودة الى احضان الوطن الذي يتسع لنا جميعا".


وتابع:"لسنا طلاب انتقام من احد، نحن نريد العيش بسلام وامن وكرامة وحرية في وطن نتشارك فيه جميعا. طموحنا ان نتساوى امام القانون.ولدينا اليوم فرصة تاريخية لطي صفحة سوداء من حياتنا الوطنية. فصدور القرار الاتهامي ليس محطة للاقتتال وزيادة الشرخ ، بل هو فرصة لإعادة الامور الى نصابها، فرصة لمصالحة وطنية حقيقية شاملة، نبنيها على اساس الحق والعدل والكرامة.الحكومة التي تمثل امامنا لنيل الثقة سقطت قبل ان تبدأ. وإذا كان من نصيحة نسديها لرئيسها واعضائها، نقول: عودوا الى رشدكم. انتم لا تساهمون في بلسمة الجراح عندما تمارسون لعبة الغموض في مواجهة الحقيقة والعدالة، بل انكم بهذه الطريقة تصبون الزيت على النار.إذا كنتم فعلا تبحثون عن الاستقرار ، فما عليكم إلا الالتزام بالعدالة وبالمحكمة الدولية . وما عليكم إلا التراجع عن سياسة إقصاء الآخر، والتراجع عن الانقلاب .اما إذا قررتم المضي في هذه المغامرة ، فسنكون لكم بالمرصاد، وسنعتمد معايير ديمقراطية راقية، وستكون هناك حكومة ظل ترصد اعمالكم ، تكشف عثراتكم تفضح حقدكم وكيدكم وتلزمكم قول الحقائق للناس الى ان يحين موعد الرحيل الذي لن يكون بعيدا.فمن اسقط وصاية الاصيل لن يعجز عن اسقاط وصاية الوكيل. لا يحق لكم تخيير اللبنانين بين العدالة والاستقرار . اللبنانيون يخيروكم فاختاروا، وعساكم تختارون الدولة لا الدويلة، السيادة لا الوصاية ، الانتماء للوطن لا الدفاع عن انظمة القهر والاستبداد.اختاروا واعلموا ان الشعب والتاريخ سوف يحكمان على خياراتكم.

فعساكم تختارون لبنان اولا كما فعلنا. واعلموا ان الشعب يحاسب ، والتاريخ لا يرحم".


وختم:"عبر التاريخ كان احتلالات غريبة لهذا الوطن ودمرت وطرد المحتل، وإبان الحرب اللبنانية المشؤومة كانت دويلات في دولة، وتلاشت، وتوحد الوطن،


واليوم فإن بعض الوطن يحتل الوطن بأكمله بقوة السلاح وسيسقط هذا الاحتلال مهما طال الزمن.يوم كان هذا السلاح موجها الى العدو، نحن من شرع وجوده وكنا السد المنيع في الدفاع عنه والتاريخ يشهد لسيد الشهداء الرئيس رفيق الحريري دوره الأساسي والفاعل في هذا المجال، ولكن يوم أصبح هذا السلاح موجها الى صدورنا، فلا وألف لا لهذا السلاح".

وتحدث النائب محمد قباني فقال:

 

"1951 إستشهاد بطل الاستقلال الرئيس رياض الصلح. 1977 إستشهاد القائد الوطني كمال جنبلاط. 2005 إستشهاد باني لبنان الحديث الرئيس رفيق الحريري. يجمع بين العمالقة الثلاثة أن كلا منهم كان يمارس دورا عربيا ودوليا يتجاوز حدود الوطن الصغير. وأن كلا منهم كان عابرا للطوائف والمذاهب، في دور وطني جامع، يتحدى الطائفية، والعصبيات المذهبية".


أضاف: "في الحرب الأهلية كرت السبحة. بعد كمال جنبلاط كان طوني فرنجية ورياض طه وبشير الجميل وصبحي الصالح والرئيسان الشهيدان رشيد كرامي ورينيه معوض وناظم القادري والمفتي حسن خالد وحليم تقي الدين وداني شمعون وآخرون. جرائم مرت دون حساب أو عقاب ولا محاكمات جدية. بل إن الجرائم وصلت إلى القضاء نفسه، فإغتيل قضاة كبار أربعة وهم يجلسون إلى قوس المحكمة، ويقال أن القاتل معروف الهوية، ولا من يحاكم".

 

وتابع: "كرت السبحة، حتى كان الزلزال الكبير بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومعه باسل فليحان. فوقف شعب لبنان وقال: كفى... كفى نريد الحقيقة والعدالة. نريد وقف مسلسل الاغتيالات بحق القادة السياسيين والمثقفين والاعلاميين، ومعهم الكثيرون من المرافقين والمواطنين الأبرياء الذين قتلتهم الصدف وجار عليهم القدر. لكن المسلسل استمر لفترة غير قليلة، فكان استشهاد سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم، ومحاولات فشلت ضد شهداء أحياء، وطالت عددا من الأمنيين والعسكريين. لم يستطع القضاء اللبناني أن يفعل شيئا، لا في الكشف عن المجرمين، ولا في وقف مسلسل الإجرام".

 

وقال: "لست هنا لألوم القضاء. بل لأقول: إن الضغوط السياسية الداخلية والخارجية، تمنع القضاء اللبناني من تحقيق العدالة، وتمنع الأمنيين من حماية المواطنين اللبنانيين، سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين. ليس لأنهم هددوا أحدا، بل لأن بينهم من كتب مقالا أو أدلى بتصريح لم يعجب أحدهم. ما العمل؟ أنقبل أن يبقى لبنان بلدا بلا سقف يحمي أبناءه، ويدعم استقراره؟ أنقبل أن يبقى لبنان بلد الفلتان؟ فلتان يشمل إلى الأمن، استشراء الفساد في كل المجالات، وعلى كافة المستويات، ومعه عصبيات مذهبية تهدد بقاء لبنان".

 

أضاف: "ما العمل؟ كان الجواب الوحيد المقنع هو اللجوء إلى المجتمع الدولي، إلى الأمم المتحدة، ومظلتها، تغطي محكمة دولية تكشف الحقيقة وتحقق العدالة. وأقر لبنان هذا الخيار في مجلس الوزراء وفي هيئة الحوار. وصدر القرار رقم 1757 عن مجلس الأمن الدولي. وكان مسار سياسي وقضائي شهد خلافات وسجالات خلفية معظمها سياسي بإمتياز. ثم صدر القرار الإتهامي قبل بضعة أيام".

 

وتابع: "دولة الرئيس، أيها الزملاء، أقف أمامكم كمواطن لبناني، قبل أن أكون نائبا ومنتسبا إلى كتلة سياسية. أقف لأقول بموضوعية وصراحة: إنني أريد العدالة والاستقرار معا. أريد وطنا لأبنائي وأحفادي يسوده الاستقرار والأمن والازدهار. أريد الدولة القادرة والعادلة التي تحقق ذلك. وهذا يبدو اليوم بعيد المنال. فالدولة هي الفريق الأضعف أمام أحزاب الطوائف والمذاهب. أمنها هو الأضعف وسلاحها هو الأضعف، وسلطتها هي الأضعف، وعدالتها هي الأضعف. الدولة لا تفرض بل يفرض عليها. والواضح هو ما حدث في كانون الثاني الماضي الذي لا يمكن تسميته بغير انقلاب، هو الأول من نوعه في لبنان. لم يحدث في تاريخ لبنان أن سقطت حكومة في المجلس النيابي، أو لأي سبب خارج إطار إعلان رئيسها استقالتها، حتى لو كان هذا الرئيس مغلوبا على أمره، أو غير راغب بالاستقالة".

 

وقال: "حدث هذا في وجه رئيس حكومة هو الأكثر شعبية بين رؤساء الحكومات. وانقلب عدد من النواب على الخيارات التي كلفهم بها ناخبوهم، بعضهم بسبب الضغوط، وبعضهم بسبب مغريات التوزير. هل هذا هو لبنان الذي يشكل التوافق الوطني أساس وجوده وضمان استمراره؟ وهل يجوز أن يكون منطق القوة هو السائد والمهيمن؟ ألم نتعلم من تجارب هيمنة القوة التي شهدناها في العقود السابقة؟ أنتج الانقلاب هذه الحكومة ذات اللون الواحد التي كانت مثيلاتها عامي 1999 و2004 سببا للكوارث. في حين أن حكومات اللون الواحد كانت ممكنة قبل الطائف لأن الأكثريات كان يصنعها ويسيرها رئيس الجمهورية. وكان البيان الوزاري. البيان الذي يتحدث في فقرته الثالثة عن "إيمان الحكومة بالمشاركة الوطنية." غريب ... أين حكومة اللون الواحد من المشاركة الوطنية؟

أتعتقدون أن أحدا يصدق هذا الإيمان المزعوم؟".

 

أضاف: "يتحدث البيان الوزاري في فقرته الرابعة عن "تعزيز السلم الأهلي ومنع أي عبث فيه، وهي مهمة تتولاها القوى العسكرية والأمنية الشرعية، ولا يشاركها فيها أي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي". إن هذا كلام نظري لا يمكن تطبيقه إلا بحصر السلاح في الداخل في أيدي القوى الشرعية هذه وحدها. لقد طالبنا قبل سنة بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، ويسأل البعض لماذا بيروت فقط؟ وبالأمس القريب طالبت قيادات طرابلس بجعلها مدينة منزوعة السلاح. ونحن اليوم مع طرابلس، ومع نزع السلاح في الداخل اللبناني، فأي سلاح غير شرعي يحمله أصحابه موجها الى الناس في الداخل، هو سلاح يؤدي الى فتنة، رغب أم لم يرغب حاملوه. صدقوني أن هذا السلاح هو عبء على أصحابه وحامليه. وما عليهم سوى مراجعة تطور الأحداث في السنوات الخمس الأخيرة، ومقارنة حسابات الربح والخسارة بموضوعية وشجاعة".

 

وتابع: "نعم، أقف أمامكم أولا كمواطن لبناني وعربي كان واحدا من الناس الذين أمضوا حياتهم كلها يصارعون العدو الصهيوني، داعمين بدون تحفظ المقاومة الفلسطينية ثم المقاومة اللبنانية، وصولا الى حرب تموز، رافضا خلالها بقوة محاولات التشكيك أو التخويف من مرحلة ما بعد هذه الحرب. وكنت واحدا من الثلاثمائة مليون عربي الذين فرحوا لهزيمة جيش العدو الإسرائيلي. ويحق لي أن أسال: أين نحن اليوم من منتصف شهر آب سنة 2006؟ في ميزان الربح والخسارة طبعا. ثم إن في الفقرة الأولى من البيان تقول أن الحكومة "فريق واحد متضامن". فهل هي متضامنة في الحق والباطل؟ هل هي متضامنة في حماية الفساد؟ وأنا أعلم جيدا أن الفساد موجود في بعض الحكومة، فيذهب الصالح بجريرة الطالح. ولا اتجنى على أحد".

 

وقال: "هل هي متضامنة في الكيدية وإرادة الانتقام التي عبر عنها صراحة بعض الوزراء ومن يمثلون؟ خصوصا وأننا أمام إمكان تعيينات في الكثير من المراكز الشاغرة؟ هل يستطيع رئيس الحكومة أن يمارس ما يقوله عن وسطيته التي لم تصمد أمام رغبات الأكثرية التي كلفته؟ أم سيوقف الكيدية من لم يستطع مع الأسف أن يحمي زياد بارود، أو يمون على عدنان السيد حسين؟. لم ينس شعب لبنان القرارات الكيدية لحكومة عام 1999، التي اعتدت على الموظفين الأوادم فقط، فظلمتهم وسجنتهم حتى ظهرت براءتهم، فيما بقي الفسادون يسرحون ويمرحون و... يسرقون".

 

  أضاف: "دولة الرئيس، تتحدث الفقرة الرابعة من البيان الوزاري عن مضامين خطاب القسم والالتزام بتوجهاته. وهذا يعود بنا الى المحكمة لان خطاب فخامة الرئيس يقول حرفيا: "ان التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادىء الحق والعدالة، واذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من إغتيالات، فذلك تبيان للحق، واحقاق للعدالة". هل ينسجم هذا الكلام الواضح عن الالتزام بالمحكمة الدولية في خطاب القسم، مع ما ورد في البيان الوزاري عن أن الحكومة "ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة بعيدا عن أي تسييس أو إنتقام...." قال البيان: سنتابع وليس سنلتزم ...

المحكمة أنشئت مبدئيا لإحقاق الحق ..... ولماذا هذه "المبدئيا؟ أليس هدفها التشكيك؟ وهل يعتقد الشاطر الذي كتب هذه الكلمات أن الناس أغبياء؟ أو أن المجلس النيابي سيصفق لمحاولة التلاعب بالكلمات".

 

وتابع: "نعم، المطلوب أن يعلن رئيس الحكومة التزامه الواضح بالقرار رقم 1757. هذا هو الالتزام بخطاب القسم وبالشرعية الدولية بعيدا عن الشطارة اللغوية الفاشلة. ملاحظتان سريعتان حول مضمون البيان الوزاري. إذ يؤكد حرص الحكومة على "تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية". ولا تعليق عندي على هذا الحرص الواضح. وثانيها التأكيد على التعاون مع المجلس النيابي في الحقل الرقابي. لأذكر أن بين وزراء هذه الحكومة من له مسيرة حافلة برفض الرقابة البرلمانية ومقاطعة العمل البرلماني الرقابي".

 

وقال: "دولة الرئيس، لقد صدر القرار الاتهامي وعرفت أسماء أربعة طلب إبلاغهم القرار. أما مضمون هذا القرار فلا أعتقد أن احدا اطلع عليه بعد، ولا على ما يحتويه من قرائن ووقائع. فقط تم التأكيد ان التهمة موجهة الى افراد وليس الى أي طائفة أو حزب ينتمون إليه. وهذا أمر مهم يجب التمسك به والحرص عليه. ثم أن خيار المحكمة الدولية هو الوحيد المتاح أمامنا لتحقيق العدالة.

فالقضاء اللبناني غير قادر اليوم على إجراء محاكمات عادلة في جرائم أصغر من هذه الجريمة الكبرى. وبالتالي فرفض المحكمة الدولية هو رفض لهذا الخيار الوحيد المتاح أمامنا، اذا كنا فعلا نريد تحقيق العدالة. العدالة التي هي ضمانة الاستقرار والازدهار.

وبدون عدالة ... فأية دولة؟ وأي وطن؟".

 

وألقى النائب بلال فرحات مداخلة جاء فيها:

 

"تمثل أمام مجلسنا الكريم حكومة تشكلت في مرحلة تشهد فيها المنطقة تغيرات على مستوى الأنظمة، وسباقا محموما بين إرادة الشعوب ومحاولات الإلتفاف الإستكباري على تطلعاتها وآمالها.


وفي ظل هذه المرحلة، تخيم أزمة داخلية في لبنان منذ اعوام ناجمة عن انقسام بين اللبنانيين حيال طريقة التعامل مع التدخلات الإستكبارية التي كانت تحاول أن ترسم مستقبل لبنان على قياس مصالح القوى الأجنبية".

 

وقال: "تشكلت هذه الحكومة بعد طول نقاش مقاومة ضغوطا دولية لإعاقة تشكيلها ووضعت العصي أمامها بدءا من مواقف التحذير مرورا بالتهديدات الإقتصادية وصولا الى التلويح بوقف المساعدات العسكرية للجيش، لكن رغم ذلك، خرجت هذه الحكومة بجهد لبناني كامل وبتضافر ارادات وطنية عبرت عنها القوى والشخصيات المشاركة فيها.


وإذا كان البعض قد فوجئ بتشكيل الأكثرية للحكومة الجديدة فإن إنجاز البيان الوزاري أشاع بين اللبنانيين جوا واسعا من التفاعل الإيجابي والتفاؤل بإمكان الإنتقال نحو مرحلة جديدة يتحرر فيها لبنان من أزمته ويستعيد فيها اللبنانيون حياتهم وأعمالهم".


واضاف: "ان شعبنا سئم من حكومات او وعود ويئس من النتائج التي أفرزتها سواء لجهة تفاقم الدين العام الذي تجاوز ال50 مليار دولار، أو لجهة تعطيل الإدارة أو السطو المنهجي على المرافق العامة او لجهة ارتفاع نسبة البطالة واحتشاد الخريجين في المقاهي وشيوع آفة المخدرات وغياب الرقابة على الغذاء والدواء وتفشي روح التمرد على القانون نتيجة الزبائنية والمحاسيب التي تم اعتمادها".

 

وتابع: "ان البلاد في حاجة الى إعادة بناء مؤسساتها والى تطبيق القوانين المرعية الإجراء والى تفعيل الإنماء ومعالجة الدين والعجز المتراكم، واستعادة الحسابات الشفافة في مالية الدولة.


والبلاد في حاجة الى مواصلة الحفاظ على القوة المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة، خصوصا ان لبنان لا يزال مستهدفا من الكيان الصهيوني الذي يجري مناورات سنوية لتعزيز جبهة الداخلية والعسكرية تحضيرا لحروبه العدوانية الجديدة".


وختم: "لن نحكم على الحكومة من خلال بيانها الوزاري، ولكن لأننا نعرف وطنية وزرائها وحرصهم على الإنجاز، ولأن الشعار الذي اختارته الحكومة لنفسها هو شعار "كلنا للعمل"، فإننا سنمنح الحكومة فرصة ترجمة أقوالها الى أفعال".

 

والقى النائب خضر حبيب كلمة فقال:

 

"أتيت إلى هنا وليس همي الأول حكومة قسرية وبيان وزاري، وليس المعيار في هذا المجال عدد الوزراء الذين يمثلون طرابلس في أي حكومة بل الفاعلية في طمأنة الذين تبقى حياتهم وأحلامهم ومستقبل أولادهم رهنا برسائل إقليمية هنا ومحلية هناك".

 

وأضاف: "إني أرى حكومة عاجزة عن تحقيق الأمن لأهل طرابلس عموما، وفي كل من جبل محسن وباب التبانة خصوصا ان المشكلة هناك قائمة منذ 36 عاما فكيف لحكومة تتعامل بكيدية وضبابية مع المحكمة والسلاح غير الشرعي أن تقنع الطرفين بأنها ليست طرفا ؟ وبأنها وسيط نزيه إذا صح التعبير؟ لكن كيف يمكن لحكومة تسعى للتملص من تحقيق العدالة لشهيد الوطن رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز أن تحقق العدالة لأهل طرابلس، وترفع عنهم الظلم؟ هل يمكن لأهل باب التبانة وجبل محسن أن يثقوا بأن العدالة والمساواة ورفع الظلم وإعطاء كل صاحب حق حقه، كل ذلك سيأتي على يدي حكومة ترفض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"؟

 

وسأل: "هل يمكن لحكومة سلب غالبية منتخبة لصالح غالبية قسرية أن تشيع الأمن وتحققه لأهل طرابلس وسائر الوطن؟

 

المطلوب أن تكون طرابلس مدينة منزوعة السلاح كي ينصرف أهلها ومعهم مؤسسات الدولة لتحقيق العدالة الإجتماعية ورفع الفقر عنهم، ومطلوب أن تتفشى هذه العدوى إلى كل لبنان، لكن كيف يمكن لحكومة أتت، وإذا بقيت فستبقى، بحراب سلاح غير الشرعي في طرابلس"؟

 

وأكد "إن ذلك هو صيف و شتاء تحت سقف واحد، وهذا ما تقول الحكومة أنها تنأى بنفسها عنه، فماذا نصدق؟ ومن نصدق؟ بيان الحكومة وراعيها أم كلام رئيسها؟ وهل هو قادر على فرض إدارته و إرادته"؟

 

وإعتبر "إن العودة إلى أسس المبادرة التي رعاها الرئيس سعد الحريري في طرابلس والمسارعة في تطبيق بنودها لجهة الإنماء والإعمار والمصالحة ضروري جدا، حتى تعود طرابلس لأهلها ويعود أهلها إليها".

 

ورأى "ان المطلوب مدينة منزوعة السلاح، لا بندقية فيها تقتل خدمة لأغراض لا مصلحة لأهلها فيها، لسنا وقودا، بل نريد حياة حرة كريمة، لقد أثبتت الطائفة الإسلامية العلوية دائما حرصها على الوطن ويوم ناءت المدينة باللا إستقرار أعلنت الطائفة أنها لا تخرج من تحت عباءة سماحة المفتي الدكتور مالك الشعار وذلك أكبر دليل على لحمة النسيج الإجتماعي بين أبنائها".

 

واشار الى "ان مهاما ضخمة وجهودا استثنائية وفوق ذلك كله، نوايا صادقة، هي ما تحتاجه مناطق الشمال عامة لرفع الظلم الإجتماعي والأمني عنهم، ولا أرى في هذه الحكومة ما يؤهلها لتقود عملية بهذه الضخامة بهدف رفع سنوات من الحرمان عن كاهل أهلنا في الشمال".

 

وقال: "ان البيان الوزاري ملتبس وفيه عدم وضوح في بند المحكمة الدولية وأيضا لم يتضمن الإلزام الواضح بتنفيذ الإجراءات العملية وخاصة بعد صدور القرار الإتهامي. لذلك نحن نعتبر بأن رئيس الحكومة اختار تعطيل المحكمة الدولية وإسقاط العدالة والحقيقة في لبنان وكذلك اختار مواجهة المجتمع الدولي ورفض القرارات الدولية اخذا البلد إلى مزيد من الإنقسامات الداخلية وتعريض لبنان إلى كل أنواع المخاطر".

 

وأعرب عن إعتقاده "بأن هناك خريطة طريق مفروضة سلفا على رئيس الحكومة وحكومته، ونحن الان أمام مرحلة مصيرية في لبنان ولأول مرة ينتصر موقف العدالة وهذا الأمر سيؤدي إلى وضع نهائي لمسلسل الإغتيالات السياسية وعدم الإفلات من المحاسبة".

 

ودعا الى "العودة جميعا الى منطق الدولة، ويجب أن يعرف من قتل جميع الشهداء، وهذا ما يستتبعه مسارا شفافا وليس سياسيا، ولنعد إلى الأصول الديموقراطية في حكم البلد وإحترام رأي بعضنا الأخر هذه الأصول عائدة إلى البلد ومستقرة فيه، وعندما نتكلم عن العدالة البعض يعترض ويقول أننا لا نريد الإستقرار، ولكن لا يوجد استقرار بدون عدالة وكرامة وحرية ووطنية".

 

وأكد "لا حكومة تستطيع تحقيق الإستقرار في ظل عدم وجود العدالة، و لا حكومة تستطيع تحقيق الإستقرار في ظل عدم متابعة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فالحكومة الحالية تراجعت عن الإلتزام اللبناني في بيانها الوزاري منذ قيام المحكمة حتى الحكومة الأخيرة، ونحن سندافع عن كرامتنا السياسية بكل الوسائل السياسية السلمية المتاحة لنا ضمن الأطر الدستورية والديموقراطية وأننا كفريق سياسي لم نخرج يوما عن أصول اللياقة في العمل السياسي وكنا دائما ديموقراطيين في التعبير و ممارسة عملنا السياسي، وسنستفيد من كل الوسائل السلمية والديموقراطية المتاحة لنا لتحقيق أهدافنا، وسنلجأ إلى استعمال الوسائل السياسية عبر وضع كل دوائر القرارات الوطنية والعربية والدولية لتراقب الحكومة وعملها عبر التشديد على تنفيذ كل القرارات الدولية، لأنه في حال تفردت الحكومة اللبنانية في بعض القرارات فقط، فهذا سيضع الشرعية اللبنانية بمواجهة الشرعية الدولية مما سينعكس سلبا على جميع اللبنانيين بدون استثناء لأن الموضوع غير محصور بالميول والإصطفافات السياسية للفرقاء".

 

وسأل النائب حبيب "هل هذه الحكومة قادرة على تطبيق وإحترام القرارات الدولية وتنفيذ القرار 1757 في ظل وجود أكبر عدد من الوزراء لقوى الأكثرية الجديدة داخل هذه الحكومة؟ ونواب من طرابلس وبيروت والشوف والبقاع انتخبوا، وكان جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري العنصر الأساسي في ايصالهم إلى الندوة البرلمانية وانتقلوا إلى الأكثرية الجديدة ضاربين بعرض الحائط جميع المبادئ التي تم انتخابهم على أساسها. الجواب بالتأكيد لا، وبالتالي بإسمي وبإسم أهلنا في الشمال أقول لا ثقة لحكومة ترفض العدالة الدولية، ولحكومة اللاثقة، حتى بين أطرافها أنفسهم".

 

وألقى النائب الدكتور عمار الحوري كلمة استهلها بالقول:

"جاء في مقدمة البيان الوزاري للحكومة انها تتطلع الى الحصول على ثقة مجلسنا الكريم "كفريق واحد متضامن". والسؤال الافتتاحي هنا: هل إن هذا التضامن الحكومي يشمل ما سمعناه من بعض وزرائها، بعد تشكيلها، تجريحا وتهجما ونبشا لقبور الشهداء وكيدية وإنكارا لاتفاق الطائف؟ هل ستكون الحكومة فريقا واحدا متضامنا في التمرد على الشرعية الدولية عموما وفي عدم الالتزام خصوصا بمندرجات القرار 1757 وبالتالي في عدم التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟

تقول الحكومة إنها تلتزم تطبيق الدستور ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا كاملا، وهنا لا بد لنا من ان نسترجع ما قاله الطائف عن بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها، وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية، وهذا ما لن نمل من المطالبة به لجهة نزع السلاح غير الشرعي من كامل الأرض اللبنانية، لتصبح الدولة وحدها من خلال قواها الأمنية الشرعية المرجعية الحصرية لكل اللبنانيين. طالبنا ولا زلنا ببيروت منزوعة من السلاح غير الشرعي، ثم طالبنا بطرابلس،

نموذجا رائدا يعمم على جميع المناطق اللبنانية. ليس كثيرا على اللبنانيين أن ينعموا بالأمن كباقي خلق الله، وأن تكون حرياتهم المنصوص عنها في الدستور مصانة ومحمية بعيدا عن تهديدهم باستعمال سلاح غير شرعي، أو استعمال وهج سلاح غير شرعي. فهل هذا ما تلتزم الحكومة تطبيقه؟"

 

أضاف: "تشدد الحكومة في بيانها على وحدة الدولة وان لا بديل عن سلطتها ومرجعيتها مضافة الى احكام الدستور ومضامين خطاب القسم وتوجهاته، وتتحدث الحكومة عن تعزيز السلم الاهلي وهي مهمة تتولاها القوى العسكرية والامنية الشرعية، ولا يشاركها فيها أي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي. إن المحافظة على السلم الأهلي يوجب قيام الدولة القادرة، القادرة على حماية حياتنا الديمقراطية، والقادرة على حماية كرامة الناس قبل حماية حياتهم، والقادرة على الاقتصاص، وفقا للأصول، من المرتكبين بعيدا عن أي غطاء من أي نوع كان، والقادرة على تطبيق القانون ولا شيء سوى القانون. إن ذلك يفرض سحب الغطاء السياسي عن أي مرتكب كان. إن نظرية الأمنِ بالتراضي أو بالرجاء أو بالتمني نظرية لا فرصة لها في العيش وإن عاشت لبعض الوقت. فهل هذا ما قصدته الحكومة في بيانها؟


تتمسك الحكومة بحق لبنان شعبا وجيشا ومقاومة في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والغجر، والدفاع عن لبنان ضد اي اعتداء يتعرض له. والملفت في هذه الفقرة تغييب التزام لبنان بالقرار 1701 ومندرجاته وهو ما كان مذكورا في بيانات الحكومات السابقة، وأضيفت الى مهام هذه الثلاثية في بيان الحكومة الحالية مهمة جديدة متعلقة بحق لبنان في مياهه وثروته النفطية وتثبيت حدوده البحرية".

 

وتابع: "السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف اعتبر البعض ان هذه الفقرة من المسلمات في البيان الوزاري ولا يمكن المساس بها، في حين سمح لنفسه بالمساس بمسلمة أخرى متعلقة بالعدالة والمحكمة؟ وفي كل الأحوال فإننا نعتبر أن هذه الثلاثية فقدت مضمونها لعشرات الأسباب داعين الى المرجعية الحصرية للدولة اللبنانية والتي نص عليها بيان هذه الحكومة، معتبرين أن أي سلاح يجب أن يكون بأمرة الدولة اللبنانية، والدولة اللبنانية حصرا. ولا نقبل أن يقابل كلامنا هذا تارة بالتخوين وتارة بادعاء حق الوصاية على باقي اللبنانيين.


تؤكد الحكومة في فقرة أخرى التزامها تطبيق القرار 1701. وهنا، إننا نصر على عدم إيجاد ذرائع للعدو الاسرائيلي يبرر من خلالها خروقاته للقرار 1701 أو قيامه بأي عدوان على لبنان. كما نطلب أن يقلع البعض عن تهديد قوات اليونيفيل بخفة ودون مسؤولية وهم من ينكرون تهديداتهم حين تتعرض اليونيفيل لاعتداء، خاصة، مع عدم تحريك ساكن من قبل حلفاء من يهددون.


تعلن الحكومة في بيانها "احترام القرارات الدولية في الامم المتحدة في ظل العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن المستمرة طوال هذه السنة". وعلى ذلك نقول: إن عضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الأمن، وهو أصلا عضو مؤسس في الأمم المتحدة وملتزم بشرعتها وبمواثيقها، تشكل سببا اضافيا لاحترام قرارات الشرعية الدولية والالتزام بها وتطبيقها دون أي انتقاء واستنساب.

 

إما اننا دولة في هذه الاسرة الدولية تحترم التزاماتها، برغم كثير من ملاحظاتنا على أداء بعضها، وإما اننا دولة في مواجهة الشرعية الدولية، وفريقنا السياسي لا يقبل بأخذ لبنان الى موقع الدولة المارقة أو الفاشلة".


وقال: "تؤكد الحكومة في بيانها تمسك لبنان بمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت في العام 2002، ونحن نسأل لماذا أغفلت الحكومة في هذا المجال الحديث عن تبادل السفارات بين لبنان وفلسطين؟ ولماذا تراجعت الحكومة في بيانها عن التزامات سابقة متعلقة بحقوق الفلسطينيين؟


ترى الحكومة في بيانها التأكيد على اهمية الحوار الوطني وتتحدث عن تنمية ثقافة الحوار لدى اللبنانيين، ونسأل هنا هل ثقافة الحوار لدى البعض تعني محاولة الغاء الآخر؟ وهل هدف الحوار هو الوصول الى قناعات مشتركة، أم أن هدفه برأي الفريق الآخر هو الخضوع لرأيه، والا لا نتائج للحوار؟ وتخصص الحكومة في هذا البند ما يعنيها من الحوار بقولها:إنها معنية بتنفيذ مقررات الحوار الوطني الخاصة بإنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والسؤال هنا: ولكن ماذا عن باقي مقررات الحوار؟ وهل الحكومة ليست معنية بتنفيذ باقي مقررات الحوار الوطني؟ وهل تختار الحكومة انتقائيا مما أجمعنا عليه في الحوار؟ إننا نعتبر ان هذا البند يعكس نية واضحة لدى الحكومة للتراجع عن التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.


وتأكيدا لذلك، تتحفناالحكومة بمقطع خاص بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، سيذكر التاريخ عنه ان الحكومة حذفت منه ما أجمعنا عليه في مؤتمر الحوار الوطني وفي البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة فيما خص المحكمة. وسيذكر التاريخ أن الحكومة رفضت فيه الالتزام بالمحكمة والتعاون معها واستبدلته بعبارة، لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، بقولها: ستتابع مسار المحكمة. والمتابعة طبعا لا تعني أي التزام بها بل تعني نية تراجعية واضحة. وسيذكر التاريخ أن الحكومة زرعت في بيانها بذور فتنة موصوفة أضيفت الى هذا المقطع من خلال كلمة "مبدئيا" التي ألغت التزام الحكومة إحقاق الحق والعدالة".

 

وأردف: "وسيذكر التاريخ أن الحكومة وضعت في هذا المقطع العدالة في وجه الاستقرار حين قالت "بما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي". لا وألف لا، لن تكون العدالة الا في خدمة الاستقرار.


وها هو بيان الحكومة هذا يناقض خطاب القسم في موضوع المحكمة حين قال فخامة الرئيس: "إن التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة، وإذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، وإحقاق للعدالة.


وها هو بيان الحكومة هذا يناقض في هذا المجال ما قاله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" صدق الله العظيم. لماذا تريدون أن يذهب هدرا دم رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم ورفاقهم والشهداء الأحياء وباقي الشهداء؟ هل ستقولون لأهلهم وللبنانيين سنتابع العدالة "مبدئيا" بما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي؟ وبماذا ستجيبون الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن قوله: "انني استودع الله سبحانه وتعالى، هذا البلد الحبيب لبنان، وشعبه الطيب". هل ستقولون له إنكم تستودعون لبنان وشعبه المجهول والخوف والهروب من العدالة؟ هل ستقولون له إن كثيرين هم أكبر من البلد، وأكبر من كل اللبنانيين؟


واسمح لي هنا يا دولة الرئيس ميقاتي، لسنا نحن من يستغل استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولسنا نحن من حذف القرار 1757 من البيان الوزاري، ولسنا نحن من أضاف في البيان الوزاري الى فقرة المحكمة ما أفقدها من مضمونها".


وتابع: "اسمحوا لي هنا أن أقتبس مجددا مما جاء في خطاب القسم لفخامة الرئيس إذ يقول: "إن سمة الديمقراطية الأساسية، تداول السلطة، عبر انتخابات حرة.." صدقت يا فخامة الرئيس، وان كان تداول السلطة هذه المرة ومع هذه الحكومة لم يتم عبر انتخابات، بل عبر ما تعرفون ونعرف، لذلك نحن نعتبر هذه الحكومة بالمعيار الوطني حكومة بتراء، ونعتبرها بالمعيار الديمقراطي حكومة الاستئثار والرأي الواحد، مع تسجيل شوائب استباق اعلانها خلافا للأعراف والأصول. واذا كنتم تعتبرونها تمتلك تمثيلا شعبيا واسعا كما قال رئيسها فلنحتكم الى الناس في انتخابات نيابية مبكرة، لتقول الناس كلمتها وحينها نتحدث عن تداول السلطة في ضوء نهار عبر انتخابات حرة.


ولا بد لنا هنا من أن نسجل انه لأول مرة في تاريخ لبنان، أقله بعد الطائف، ومع حكومة الوحدة الوطنية، تعتبر حكومة مستقيلة، بالطريقة التي حصلت، برغم الشكل الدستوري للخطوة، فمضمون ما حصل سجل سابقة غير حميدة برأيي، نعود اليها لاحقا.

مكافحة الفساد، هذا ما وعدت الحكومة به في بيانها، ولا بد لنا من أن نذكر هنا بمشروع القانون الرامي الى مراجعة وتدقيق الحسابات المقدم من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 25/5/2006، علما أن كلام الحكومة في هذا البند عن مكافحة الفساد هو كلام إنشائي بامتياز دون أية خارطة طريق تشرح فيها كيف ستكافح الفساد، خاصة أن كثيرين من أعضاء هذه الحكومة، وبما يمثلون، هم أبطال ضرب هيبة الدولة وخنق وارداتها. والغريب في هذا الموضوع أن البعض أعطى لنفسه الحق في القاء محاضرات ومطولات ومعلقات ودروس في الاصلاح ومكافحة الفساد، وهو يكفيه أن ينظر بقربه وحوله ليدرك كم هو حجم مصائب الفساد التي أحدثوها في هذا البلد".


وقال: "أما الطرفة التي أخبرنا إياها البيان الوزاري فتقول: "ادت التطورات الاقتصادية العالمية والاوضاع الاقليمية الى انحسار نسبي لتوقعات النمو الاقتصادي". ونحن نقول هنا العكس هو الصحيح، فبدلا من الاستفادة الاقتصادية من تطورات الاوضاع الاقليمية، وبدلا من العمل على جذب المستثمرين والأموال الى لبنان، قام البعض بلبنان بإظهار صورة قاتمة تمثلت بتعطيل عمل حكومة الوحدة الوطنية، ثم اسقاطها، وقد أخبرنا وزير السياحة بأن هدف القرار الاتهامي هو ليقولوا للسياح لا تأتوا الى لبنان.


في مجال المالية، تتحدث وزارة المالية بين اولوياتها عن إنجاز قطع حساب السنوات التي لم يقطع حسابها، والعمل على تدقيق حسابات الدولة المالية بحسب الأصول، وهنا، فلنتوقف عند الحملة المنظمة التي شنها البعض مدعيا الملائكية في الملفات المالية، ملقيا باللائمة على الآخرين متناسيا حقائق دامغة، منها انه منذ العام 1979 وحتى العام 1992 لم يكن هنالك حسابات للدولة اللبنانية ممسوكة وفقا للأصول، ومنها الحروب العبثية التي قامت ما بين عامي 1988 و1990 وأدت إلى فقدان الدولة الوثائق والمستندات نتيجة تدمير مباني وزارة المالية، ومنها الجبايات النقدية التي حصلت والتي عادت لتطل برأسها مجددا خلافا لقانون المحاسبة العمومية، ومنها فترة إقفال المجلس النيابي وتعذر استلام الموازنات، ومنها المناكفات المتنوعة التي قام بها البعض بما فيها الغمز من الرئيس الشهيد رفيق الحريري".


أضاف: "حين نناقشهم بموضوعية يردون بالأسلوب الذي تعرفون. وبرغم كل ذلك فإن الحكومة لم تطرح في بيانها ما هي الإصلاحات البنيوية المنوي إدخالها؟ ولم نجد ذكرا لباريس 2 أو باريس 3. ويكفي أن نشير هنا الى أفضال بعض الوزراء العائدين ونتائج أفعالهم من خلال ما نشر يوم الاثنين في النشرة الاسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس
Lebanon This Week والتي ورد فيه أن لبنان أصبح في المرتبة الأخيرة خليويا وفق مؤشر حدة التنافسية في القطاع الخليوي لسنة 2011 أي انه في المرتبة 19 بين 19 بلدا عربيا أي الأخير، دون تغيير عن المرتبة التي احتلها عام 2010، متراجعا عن المرتبة 15 التي احتلها عام 2007 والمرتبة 11 عام 2006، وهذا يعني أن "الهوبرات" الإعلامية شيء والانجاز شيء آخر.


وفي الشأن الاعلامي، تقول الحكومة انها ستحرص على احترام حرية التعبير. ولعل هذه الحرية الإعلامية هي من أهم ميزات لبنان التي يجب أن نصونها دائما ونحميها. لكن السؤال هنا أين حدود هذه الحرية حين يتم التعرض للكرامات وللشهداء ويتم تجاوز كثير من الحدود والخطوط الحمر؟ السيد المسيح عليه السلام قال: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر، لكنه لم يقل إذا ضربك مجددا على الأيسر ماذا تفعل، وكثيرون يعرفون الجواب.


إن هذه الحكومة تزعم في بيانها الوزاري أنها تلتزم بتعزيز دور المرأة، والمكتوب واضح من عنوانه، فقد أقصت هذه الحكومة المرأة لأول مرة منذ سنوات، وهذا لا يوحي أبدا بتعزيز دور المرأة في الحياة العامة".


وختم: "في آخر "مآثر" الحكومة في بيانها تقول: إن اللبنانيين سئموا اقوالا ويريدون افعالا. ولعل أكثر ما سئم اللبنانيون منه هو اقوال بعض أعضاء هذه الحكومة ومن يمثلون.تعلمت أن الابتسامة لا تكلف شيئا ولكنها تعني الكثير، تعني ضمن ما تعنيه، أن الأمل ينتصر دائما على ما عداه، وأن ارادة الحق والعدالة والحرية والنور أقوى من الظلم والقهر والظلام، فحيث تكون الحرية يكون الوطن،

وهذا هو خيارنا، ولكل ذلك فإني أحجب الثقة عن الحكومة".

 

وقال النائب مروان فارس:"بتكليف من الكتلة القومية الاجتماعية نود ان نعرض امامكم جملة من الآراء والمواقف بشكل شديد الاختصار والايجاز:

 

-اولا: ان الاوضاع في المنطقة العربية تشهد تحولات كبيرة لصالح مزيد من الديموقراطية والتقدم الاجتماعي. ان تغيرات كبيرة تحصل الان وهي تعبر بقوة عن ارادة الشعوب في تثبيت حقوقها في الحرية والرقي. الا ان الثوابت تبقى هي المسار الاساسي الذي تتم على اساسه كل التغيرات. هذه الثوابت تؤكد على الحق القومي في مواجهة السياسات الظالمة للولايات المتحدة الاميركية في دعمها المستمر لدولة العدوان الصهيوني على فلسطين وسائر الاقطار العربية، في لبنان حيث يستمر الاحتلال لمزارع شبعا وقرية الغجر وفي الجمهورية العربية السورية حيث ما يزال احتلال الجولان جاثما على صدر ابنائه وفي كل مكان من ارجاء الامة حيث ينتهك الجو والبحر فتستمر سياسة الاستيطان في فلسطين ويستمر العدوان على شعوب المنطقة".

 

أضاف: "ثانيا: ان الحق بالمقاومة هو حق مشروع قد اقرته كل المواثيق الدولية في شرعة حقوق الانسان وقوانين الامم المتحدة. وما يتم الان في لبنان من محاولات مستمرة لتجريد المقاومة من سلاحها واضعافها يدفع بنا الى التأكيد على الامور الاتية:

 

1-       ان سلاح المقاومة الى جانب سلاح الجيش اللبناني هو شرط اساسي من شروط الحرية والسيادة الكاملة في لبنان. فلولا هذا السلاح لم يتحرر لبنان في عام 2000 وفي عام 2006 ولم تستمر الحرية فيه ولن يستمر استقلال لبنان اذا تعرض هذا السلاح لاي خطر من الاخطار.

2-       ان الحقيقة في الكشف عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عملية هامة بالنسبة لجميع اللبنانيين. فمعرفة القتلة والمجرمين مسألة تهمنا جميعا وتضع حدا لسيل الاغتيالات والاعتداءات.

3-       ان المحكمة الدولية قد انشئت خارج الاصول فلم يوافق عليها في حينه رئيس الجمهورية ولم تقر كما هو العرف في المجلس النيابي كما تقر جميع المعاهدات.

4-       ان كل الدلائل الى الان تشير الى ان هذه المحكمة مسيسة وهي تخدم اغراضا لا تمت الى الحقيقة بصلة انما تخدم اهداف السياسة الاسرائيلية والاميركية في لبنان والمنطقة العربية. لذلك فإننا ندعو الى سحب القضاة اللبنانيين منها وسحب حصة لبنان من تمويلها اذ لا يجوز ان يدفع الشعب اللبناني من عرق جبين ابنائه لكل هؤلاء القضاة الدوليين الذين اثبتت كل الوقائع ارتباطهم بدولة اسرائيل وبالعدو الصهيوني.

5-       ان كل القرارات الدولية منذ القرار 194 القاضي بعودة ابناء الشعب الفلسطيني الى وطنه الى سائر القرارات الدولية الاخرى الصادرة عن مجلس الامن لم ينفذ أي قرار منها، انما قد تمت استعادة حرية لبنان بمقاومة ابنائه وليس بالقرار 425 وغيره من القرارات المشابهة للقرار 1559 الذي ما زلنا نعاني من آثاره السلبية الى الان.

6-       اننا في الحزب السوري القومي الاجتماعي نعرف تماما ان طريق تحرير فلسطين والامة هو طريق المقاومة. لقد اكدت مسيرة الحزب ذلك وتؤكده الان المقاومة التي نقف بثبات الى جانبها والى جانب قائدها سماحة الامين العام السيد حسن نصر الله. ان هذه الطريق هي طريق الحرية والاستقلال".

 

وتابع: "ثالثا: ان الحملة العنيفة التي تشن الان من قبل فريق من اللبنانيين على حكومة لم تأخذ فرصتها بعد في تطبيق بيانها الوزاري وفي العمل الدؤوب لانقاذ الوطن من ازمة الدين العام الذي تسببت به الحكومات المتلاحقة منذ اكثر من عشرين عاما الى الان، ان الحملة هذه تستهدف السلطة بحد ذاتها ولا تستهدف مصلحة الوطن".

 

وقال: "اننا نؤكد على ضرورة وضع جملة من القوانين الاصلاحية بدءا من وضع قانون جديد للانتخابات اللبنانية على اساس اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة واعتماد مبدأ النسبية. فتأكيد البيان الوزاري على هذا المبدأ مسألة هامة الا ان ذلك لا يكفي دون اعتماد الدائرة الواحدة. فمعالجة المشكلة الطائفية في لبنان تقوم على هذه القواعد خصوصا وان المادة الخامسة والتسعين من الدستور تدعو الى تشكيل الهيئة العليا لالغاء الطائفية السياسية ومن ثم الغاء الطائفية برمتها كما ورد في الفقرة الثانية من المادة ذاتها".


أضاف: "خامسا: ان موضوع استكمال عملية فرز الاراضي في لبنان وبشكل خاص في المناطق المحرومة منه، في الجنوب والبقاع والشمال وكافة الاراضي اللبنانية مهمة عاجلة ملقاة على مناكب الحكومة اللبنانية. ففي معالجة هذه المسألة، حلول لكثرة من المشاكل التي تعترض جميع اللبنانيين".

 

وختم: "أخيرا، ان البيان الوزاري الذي نناقشه اليوم يحظى، بمضامينه كافة بتأييد الحكومة التي يشارك بها الحزب السوري القومي الاجتماعي. لذلك فإن الكتلة القومية الاجتماعية تمنح الثقة للحكومة هذه".

 

وألقى النائب نبيل دو فريج كلمة وقال:

 

نجتمع اليوم لنناقش البيان الوزاري لحكومة وصلت الى هذه القاعة عبر اساليب لا تمت للاطر الديموقراطية والاخلاقية بصلة ولا تخفى على احد. البيان الوزاري الحقيقي ليس هو الذي بين ايدينا اليوم بل هو الذي قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد في لقاء شهدناه على جميع الشاشات بدنا نتحمل بعضنا هالحكومة لازم تبقى حتى الانتخابات 2013.

 

نناقش البيان الوزاري وتحديدا ما ورد في بند المحكمة الدولية ولا سيما عبارة مبدئيا، انها عبارة ملغومة ومفخخة في آن. لقد كان لي الشرف ان اشارك في جلسات الحوار والتشاور الى سان كلو، وان في الصف الثاني، فكانت المناقشات تدور وتدور وعنوانها المحكمة ثم المحكمة. من هنا يكثر الحديث علنا وهمسا بين اهل السياسة وبين الناس على خلفية المحكمة من البداية الى النهاية، ثم تعطيل البلد ومؤسساته وانتشر السلاح واسقطت الحكومة، كل ذلك على خلفية المحكمة. وللاسف الشديد لقد اصبح كل من يدافع عن وجودها خائنا وعميلا وامبرياليا وصهيونيا الى سائر المعزوفة والعدة الخشبية التي استهلكت وذكرتنا بالحقبة الستالينية والانظمة القمعية والعهود البائدة فهذا امر غير مقبول ومسموح به".

 

أضاف: "أقولها بكل قناعة وبصراحة متناهية، انني اثق بهذه المحكمة الدولية واعلم جيدا ان الاكثرية الساحقة من الحكومة الماثلة امامنا تثق بهذه المحكمة ولكن ممنوع عليهم ان يثقوا بها. استقالوا من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لمنع اقرار المحكمة واسقطوا حكومة الرئيس سعد الحريري لأجل المحكمة ايضا وشكلت هذه الحكومة لضرب المحكمة ونسفها والهروب الى الامام، وكلمة "مبدئيا" خير دليل على نواياهم.


نريد اجوبة واضحة وليست رمادية لأننا ما نراه ونشاهده يثير الريبة والقلق، اما الامر المستغرب والمستهجن ان يسأل البعض كيف تزامن صدور القرار الاتهامي مع البيان الوزاري. وانا اسأل بدوري والجميع معي يسأل كيف قال غلاة الاكثرية الجديدة ان هذه الحكومة لن تولد بل تحتاج الى شهور طويلة، فكيف شكلت بسحر ساحر؟ عجبا كيف أخذت الحكومة خمسة أشهر لتبصر النور وتشكيلتها الحالية لا تحتاج أكثر من أسبوع، فتلك مفارقة أيضا تدعو الى الريبة. ففي هذه الحكومة اصدقاء واقارب ونكن الاحترام للجميع، لكنني اسأل هل وضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟ قطعا لا، لأن هذه الحكومة ولدت لأغراض سياسية بحتة.

 

واعود واكرر انها المحكمة، انها المحكمة. وذلك لا يحتاج الى تبصير ومنجمين، انها الحقيقة".


وتابع: "تحولت وزارة الاتصالات منذ اول حكومة ما بعد تسوية الدوحة من وزارة خدماتية بامتياز الى وزارة امنية بامتياز. وهنا اسأل دولة الرئيس ميقاتي الذي هو من المستثمرين الكبار في قطاع الاتصالات: هل سيردها الى حيث موقعها الطبيعي؟ هذا ما اتمناه كمواطن وكرئيس للجنة الاقتصاد النيابية لكن بصراحة متناهية اشك في ذلك عندما اقرأ بين السطور ما كتب عن هذا الموضوع في البيان الوزاري.


اما في صدد الحوار الوطني والدعوات لإطلاق الحوار، هنا لا بد لي من طرح تساؤلات: اي حوار، هل الاستقالة من حكومة يرأسها الرئيس فؤاد السنيورة ام من خلال اجتياح بيروت، وللاسف العودة بالذاكرة الى ما شهده لبنان من حروب اهلية مؤلمة ومؤسفة ومدمرة، ام من خلال اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري حكومة الوحدة الوطنية بامتياز؟ هل هذا هو الحوار، حوار المدافع والسلاح واحراق المؤسسات الاعلامية وترويع الناس؟ من هذا المنطلق، اطلب منك يا دولة الرئيس الافراج عن تسجيلات طاولة الحوار عام 2006 وبالتالي وهنا بيت القصيد: من هم الذين لم يفوا بالتزاماتهم، انه سؤال واضح ومشروع ولا بد للناس من ان تطلع على هذه التسجيلات".

 

وأردف: "في الاقتصاد أسأل، وكل الناس ايضا، نسأل كيف ستتعاطى هذه الحكومة مع مكونات الاقتصاد اللبناني ومع من من الوزراء الذين لهم نظرية اقتصادية معاكسة تماما عن نظرية الرئيس ميقاتي، خصوصا ما تناوله البيان الوزاري حول المحكمة الدولية والقرار 1757. وتكر سبحة التساؤلات عن كيف ستواجه الحكومة العقوبات الاقتصادية على لبنان الى غياب الودائع في المصارف والاستثمارات في حال لم تتعاون مع الشرعية الدولية. وهذا ما نتوقعه لأننا نعلم الاسباب الكامنة التي ادت الى ولادة هكذا حكومة. اما عن السياحة، فحدث ولا حرج. اين الاخوة الخليجيين والسواح العرب، لا بل اين المغتربين اللبنانيين؟ اين المشاريع الانمائية والتنموية؟ صدقوني ليس هنالك من لهفة عربية ودولية على حكومتكم لأن المجتمع الدولي يدرك بأي أساليب وطرق تم التكليف والتشكيل".

 

وختم: "كان الله بعون اللبنانيين واعطاهم الصبر والنفس الطويل ليصبروا فكلنا للوطن وكلنا للعمل لكن ليس كلنا مع السلاح وليس كلنا مع التعطيل وضرب المحكمة، فكلنا مع تطبيق العدالة وليس الانتقام".

 

ثم تحدث النائب علي عمار فقال:

 

"أعتبر انه من خلال الجولات الإعلامية السياسية والنعوت التي أردفت فيها هذه الحكومة، لا داعي لاستحضارها لأنه تم التحدث بها سابقا وما زال يتم الحديث عنها"، ودعا الى "الشفافية"، وسأل: "هل ان سمير مقبل تقدم بطلب انتساب الى خلية لهذا الحزب، هل ان نحاس، آل صحناوي، آل شربل، اسأل هل رأيتموهم، هل رأيتم نجيب ميقاتي وغابي ليون يلبسون القمصان السود، وأفيدكم علما ايام الأنبياء كانت القلنسوة سوداء".

 

وتطرق الى تاريخ المقاومة وهي "منذ يومها الأول عرضة لسلاح الإلغاء والإعدام من قبل العدو الإسرائيلي والأميركي".

 

وقال: "نحن لنا عدو واحد، انتم لستم اعداءنا، وعدونا هو الإسرائيلي والأميركي وهو اشاع الفتنة بين اللبنانيين وبين الفلسطينيين، هذا العدو أشاع الفتنة بين الجميع، وبعد اجتياح لبنان صدر حكم الإعدام عبر عناقيد الغضب سنة 1996، وتم التحرير في العام 2000"، لافتا الى ان "حزب الله" "كان من القلائل الذين كانوا يوجهون انتقاداتهم للرئيس الشهيد الحريري على المستويات السياسية والإقتصادية".

 

وسأل: "هل التمديد للرئيس الياس الهراوي حلال والتمديد للرئيس اميل لحود حرام".

 

وتطرق الى موضوع المحكمة الدولية، فلفت الى "تشويه صورة "حزب الله" في المحافل الدولية"، وسأل: "لماذا هذا التهييج ضد "حزب الله". قائلا: "ان رفيق الحريري ليس عاديا، ليس بحجم طائفة او وطن، رفيق الحريري بحجم أمة ولم يقتل بصاعق كهربائي، لكن لأنني موصى لن أتكلم".

 

وتناول حرب تموز، واصفا اياها بأنها "قرار الإعدام الدولي والإقليمي وعلى مسمع من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، إذا كان هناك من معتد أثيم في هذا العالم، هو المفترض فيه أن يكون عادلا، فإذا به يمثل اعلى درجات الظلم، في تموز كان قرار الإعدام، آسف يا صديقي مروان حمادة انه لم تسقط المقاومة في تموز، آسف يا صديقي جدا انه لم تسقط المقاومة".

 

الرئيس بري: "بدون تسمية".

 

النائب عمار: "لقد سمى كل الأسماء، آسف ان حرب تموز لم تسقط المقاومة، وأنا أكيد لو سقطت المقاومة لا يعود هناك محكمة أو قرار او غيره، لم تسقط المقاومة في أفخاخ الفتن. هل في ليبيا شيعة وسنة، بالنتيجة نريد ان تستعيد الشعوب حريتها".


وقال: "الى جانب منحي الثقة للحكومة، هناك حكومة لبنان"، وتطرق الى "حرمان اهالي عكار وبعلبك - الهرمل والبقاع الأوسط وطرابلس والجنوب وفتوح كسروان، وكلنا نعاني في بيروت من أزمات السير والبيئة وغيرها، هناك وزارات ومؤسسات في الدولة تسلل اليها تحت عنوان الإستشارية، مستشارون افقدونا القدرة على الرقابة"، داعيا الى "إعادة الإعتبار الى الدستور وان نعيد الى الوزارات والمؤسسات صلاحياتها"، كما دعا "للشروع بمبدأ الثواب والعقاب والى الانماء المتوازن"، وتناول ما أسماه "حيتان المال والنفط والأملاك العامة". وتوجه الى الرئيس بري وقال "انصافا للتاريخ كنت مقاوما وما زلت ابنا لهذه المقاومة".

 

تحدث في جلسة قبل الظهر 13 نائبا، 8 منهم حجبوا الثقة عن الحكومة وهم: مروان حمادة، تمام سلام، هادي حبيش، عاطف مجدلاني، محمد قباني، خضر حبيب، عمار حوري، نبيل دو فريج، و5 منحوها الثقة وهم: نعمة الله ابي نصر، فادي الاعور، بلال فرحات، مروان فارس وعلي عمار.


ثم رفع الرئيس بري في الثالثة والدقيقة العاشرة من بعد ظهر اليوم، الجلسة النهارية لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على ان تستأنف في السادسة مساء .

 

بدء الجلسة الثانية (المسائية) لمناقشة البيان الوزاري

 

استؤنفت عند السادسة من مساء اليوم الجلسة الثانية لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، واستهل الحديث نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الذي حجب في مداخلته ثقته عن الحكومة وقال:

 

"لم أكن أتمنى لرجل من طينة نجيب ميقاتي أن يكون رئيسا لحكومة قرارها ليس في يده. لم أكن أتمنى لرجل بطموح نجيب ميقاتي أن يشكل حكومة في توقيت لم يحدده، وبشكل لا يعبر عنه ولا يحقق تطلعاته. لم أكن أتمنى لرجل بحجم نجيب ميقاتي أن يكون وجوده في الحكومة أضعف من أن يمنع ادراج بند في البيان الوزاري، أو حتى أن يحذف كلمة من بند آخر. لم أكن أتمنى لمن ترأس أول حكومة بعد ثورة الأرز، أن يأتي بحكومة ستحاول، برضاه أم بغير رضاه، ضرب انجازات ثورة الأرز التي هي انجازات لكل لبنان. لم أكن أتمنى لمن ترأس حكومة الانتقال من عهد الوصاية الى عهد السيادة، أن يكون رئيسا لحكومة العودة الى ما قبل 2005. حق الرئيس ميقاتي ألا يكون اكتفى بالأشهر الثلاثة التي امضاها رئيسا للحكومة، ولكن كان من الأفضل له ألا يقبل بأن يرأس حكومة كهذه ولو لثلاث ثوان. إنها حكومة لا يمون فيها ولا عليها. حكومة قرارها الفعلي في الشام، هناك العقل المدبر وفي لبنان... حزب الله أعلم".

 

اضاف:" دولة الرئيس، أيها الزملاء، كيف تعيد هذه الحكومة "الالفة بين اللبنانيين"، كما تدعي، وهي في حد ذاتها سبب للفرقة والخلاف بينهم؟ كيف تعيد هذه الحكومة "الثقة بين اللبنانيين"، كما تدعي في بيانها الوزاري، في حين أن لا شيء يوحي بالثقة، بل بسوء النوايا، في الكلمات المطاطة التي تضمنها البيان الوزاري، وخصوصا في ما يتعلق بالمحكمة الدولية؟ كيف تعيد هذه الحكومة "التضامن بين اللبنانيين"، كما تدعي أيضا، وهي تتحدى نصفهم على الأقل بمحاولتها التنصل من المحكمة الدولية؟ اننا نرفض اكتفاء البيان الوزاري باعلان "احترام" القرارات الدولية، لأن المطلوب تأكيد "الالتزام" بهذه القرارات، ف"الاحترام" وحده، لا يلزم الحكومة بشيء. من غير المقبول أن تكون الحكومة، بالنسبة الى المحكمة الدولية، في موقع "المراقب" فقط لا غير، تكتفي بأن "تتابع مسار المحكمة".

 

وتابع: "أما "حشر" كلمة "مبدئيا" في فقرة المحكمة الدولية، فالهدف منه "عمليا"، هو التشكيك سلفا في قرارات المحكمة، والادعاء عند صدور أحكامها، بأنها لم تعمل على "احقاق الحق والعدالة. لقد زرع البيان الوزاري "ألغاما كلامية" في بند المحكمة الدولية، ونصب أفخاخا للعدالة. فافتراض "التسييس" و"الانتقام"، كلمات مطاطة قابلة للتأويل، يستخدمها المتضررون عند الحاجة.

وتضمن البيان الوزاري مخرجا لمن لا يريد التشكيك المباشر في قرارات المحكمة، وهو القول ان أحكامها "تنعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي". هذا اللعب على الكلام لعب بالنار، سيحرق أصابعكم واصابع لبنان. لعبتكم مكشوفة،

مفضوحة، معيبة، لا تنطلي علينا ولا على العالم. لمطلوب، هو أن تقولوا صراحة: نحن ملتزمون بالمحكمة الدولية. نثق بها ونسلم بأحكامها. سنتعاون معها وننفذ طلباتها. تصرفوا بمسؤولية، وإلا... تحملوا المسؤولية: الشعب اللبناني سيحاكمكم. ضمائركم ستدينكم. التاريخ سيحكم عليكم. ستثبتون التهمة على أنفسكم. ستؤكدون أنكم مذنبون. ستكونون شركاء في الجريمة.

ستغتالون رفيق الحريري وشهداءنا مرة ثانية. تصرفوا بمسؤولية، وإلا... اتركوا المسؤولية".


واردف: "إن هذه الحكومة، مصابة بانفصام الشخصية، وهو ما نلمسه في أكثر من مكان من البيان الوزاري. فهي "تؤكد عزمها على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والتجمعات والهيئات الدولية"، لكنها في الوقت نفسه، بصياغتها الانشائية الملتبسة لبند المحكمة الدولية، ومحاولاتها للتنصل من التزاماتها، تضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، وتجعله من الدول المارقة. ومن المفارقات أيضا أن هذه الحكومة، تتعهد "انضمام لبنان الى المعاهدة الدولية لحماية الاشخاص من الاختفاء القسري"، لكنها في المقابل، تمهد بوضوح للتنصل من القرارات الدولية، ومن المحكمة التي تكفل حماية لبنان من كل أنواع الاختفاء القسري، خطفا واغتيالا. والعجيب أن الحكومة تدعي في بيانها الوزاري أنها ستعمل على "تنمية ثقافة الحوار لدى اللبنانيين"، ولكن تنمية ثقافة الحوار لا تكون بنسف ما أقر بالاجماع على طاولة الحوار الوطني، وهو بند المحكمة الدولية، بل يبدأ بتطبيق هذا البند والالتزام بهذا الاجماع.

وبالمناسبة، يبدو أن الحكومة، في بيانها الوزاري، لا ترى من مقررات الحوار الوطني التي تقول انها معنية بتنفيذها سوى "انهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة الامن والسلاح داخلها". ونحن طبعا نؤيد ذلك، ونذهب الى ابعد منه، اذ ندعو الى انهاء السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها ايضا، ولكننا نتساءل: لماذا الاستنساب، ولماذا يتناسى البيان الوزاري ان بند المحكمة اقر أيضا بالاجماع في الحوار نفسه؟".


وقال: "دولة الرئيس، ايها الزملاء، ان انفصام الشخصية في هذه الحكومة يتبدى أيضا في تأكيدها أن "لا بديل من سلطة الدولة ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد"، في حين أنها تناقض نفسها بتكريس معادلة "الشعب والجيش والمقاومة" التي كنت شخصيا، ومن الاساس، رافضا لها. ومن باب التذاكي أيضا أن البيان الوزاري نص على أن "تعزيز السلم الاهلي ومنع اي عبث فيه" هي "مهمة تتولاها القوى الشرعية، ولا يشاركها فيها اي سلاح آخر"، ولكن، كما تلاحظون، لم يأت البيان على ذكر الدفاع عن لبنان ضمن المهام المحصورة بالقوى الشرعية، وترك المجال مفتوحا أمام سلاح غير سلاحها الشرعي، لكي يشاركها في هذه المهمة. على كل حال، آمل أن لا تكون قراءتي صحيحة، وان يكون "حزب الله"، بما انه هو أب هذه الحكومة وعرابها وولي أمرها، شاء منحها هدية، فقرر تسليم سلاحه الى الدولة قريبا، من دون الحاجة الى أي طاولة حوار، ومن دون أي تشنج وتجاذب. لقد اشار البيان الى وجود "مناطق تكاد تتحول بؤرا أمنية مضطربة"، وربط وجودها بالحرمان، واعدا برفع هذا الحرمان عن هذه المناطق من خلال الانماء المتوازن. إن معالجة وضع البؤر الأمنية أمر عظيم ومطلوب، ولكن المهم أن تشمل هذه المعالجة كل مصادر الاختلال الأمني، وكل سلاح خارج عن اطار الدولة".


اضاف: "إن الانماء المتوازن هو هدفنا جميعا، وهو عنوان ليس جديدا، بل توجه كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري سباقا في انتهاجه. ولا شك في أن الحرمان والفقر، هو أحد اسباب الارهاب والاضطراب الأمني، لكنه حتما ليس السبب الوحيد كما قد يوحي البيان الوزاري. فالسبب الأبرز والأهم لوجود البؤر، ولأي وضع أمني شاذ آخر، هو المناخ السياسي المؤاتي، وهو اصرار البعض على حرمان الدولة من ممارسة سيادتها، وعلى حرمانها من حصر السلاح في أيدي قواها الشرعية".


وتابع:" دولة الرئيس، زملائي، لن نصدق حتما أن هذه الحكومة ستلتزم "التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور"، لأن ممارستها وهويات أعضائها تؤكد أنها، على العكس، تشكل اعتناقا لمحور ضد آخر، ولأن المهللين الوحيدين لقيامها ينتمون الى هذا المحور بالذات. وحتى في ما يتعلق ب"التطورات التي شهدتها دول شقيقة برزت فيها ارادات مواطنيها في التغيير والتجدد والاصلاح"، بحسب توصيف البيان الوزاري، فان معظم أعضاء هذا الحكومة انتهجوا سياسة المحاور، وصنفوا هذه التطورات الى "ثورات" هنا و"مؤامرات" هناك، والى "خير" هنا و"شر" هناك، فوقفوا مع محور الشعب في الدول التي يعتبرونها من المحور المعادي، وايدوا محور السلطة في سوريا وايران، بدلا من يتبنوا موقفا مبدئيا، ينطلق من تأييد ارادات الشعوب، في أي مكان، وسعيها الى التحرر والتطور. واذا كانت الحكومة، من دون أن تدري، تقر ل14 آذار بالتطور الذي تحقق في العلاقات اللبنانية –

السورية من خلال التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، فان اللافت في البيان الوزاري أن الغموض الانشائي ينقلب الى وضوح تام في الأفكار عند الكلام عن العلاقات مع سوريا، ويتلاشى الانفصام ويغيب الازدواج ليحل محلهما برنامج صريح: العلاقات المميزة. ولا نعرف عن أي مفهوم للعلاقات المميزة يتحدثون، وهل ستكون مميزة الى درجة اعادة الوصاية السورية الى المعادلة السياسية اللبنانية، واعادة النفوذ السوري على الأمن في لبنان، والأرجح أن يتم ذلك بالطريقة التي كانت سائدة قبل 2005".


وقال: "دولة الرئيس، الزملاء النواب، إن الحكومة تدعي انها تحرص على احترام حرية التعبير، ولكن حرية التعبير لا تبدأ بالطلب من وسائل الاعلام فرض رقابة ذاتية. وحرية التعبير والفكر لا تبدأ باخضاع الأعمال الثقافية للاعتبارات السياسية، ولتدخلات هذه الدولة وتلك، أو هذا السفير أو ذاك. وقبل ان تلتزم هذه الحكومة "الخشنة"، العمل على تعزيز دور المرأة في الحياة العامة، فلتبدأ باشراكها فيها، ولتبدأ بتصحيح صورة المرأة لدى بعض أعضائها وباقناعهم بأنها ليست "لزقة". إن التصريحات التي صدرت من بعض أطراف هذه الحكومة، أكدت أنها ليست فقط حكومة مواجهة القرار الاتهامي، بل هي حكومة آتية أيضا لتنفذ "القرار الانتقامي". ان طلائع هذه السياسة حملها البيان الوزاري الذي بين أيدينا اليوم، من خلال الفقرة المتعلقة بهيئة "اوجيرو"، ضمن بند قطاع الاتصالات. مع اضافة هذه الفقرة، أصبح لدينا اول بيان وزاري يقر الكيدية بطريقة رسمية وواضحة".


وسأل: "كيف تقبل، يا دولة الرئيس ميقاتي، بأن يذيل هذا البيان بتوقيعك؟ ثم ان التصويت على اضافة هذه العبارة، وعلى بند المحكمة الدولية، وقبلهما عملية تأليف الحكومة بهذا الشكل، اثبت ان قرار هذه الحكومة ليس في يدك. فكيف ترضى، يا دولة الرئيس، أن تتحمل أمام التاريخ والشعب، مسؤولية ما ستقوم به حكومة، لا تملك فيها اي قدرة على التأثير في القرار؟ ان الثلث المعطل الذي تحتفظ به، هو ثلث يصبح معطلا عند القرارات المهمة".


وقال: "دولة الرئيس، زملائي الأعزاء في الوطن؛ في الختام: كلمة من صميم الإيمان وبعيدا جدا عن "حرفة" السياسة وسهام الخصومة والإختلاف في الرأي: يا دولة الرئيس النجيب، يا دولة الرئيس المؤمن... وأنا على ثقة خالصة من أن دولة الرئيس ميقاتي، مؤمن وملتزم بدينه كما في دنياه، وإيمانه بالإسلام القدوة والريادة. وهو من عائلة عريقة في الإيمان والتقوى يا دولة الرئيس، دم الشهداء أمانة الأمانات؛ دم الشهيد عبء وخلاص؛ دم الشهيد هو اختبار الإيمان واستحقاق النعم. لا يجوز حتما هدر دم الشهداء، ولو كان من باب حسن النوايا. استصرخ إيمانك الصادق يا دولة الرئيس أن تتذكر المقام الخالد والمقام الزمني: أما المقام الخالد، فهو جنة المؤمنين الجديرين بهذا المقام وبنعمة الإستحقاق؛ وهذا هو مقام الشهداء، والله يحنو على الشهيد ويحميه. أما المقام الثاني، فهو زمني بائد من عالم الفناء، لكنه الطريق إلى المقام الأخير، فهو الأداء وحسن الإيمان واقتران القول بالفعل؛ هذا المقام يا دولة الرئيس، هو مقام رئاسة مجلس الوزراء، التي يكللها دم شهداء أبرار تولوا هذا المنصب، وكل نقطة لا بل كل ذرة دماء سفحت على هذا المقام، رسَّخت منعة هذا المنصب. وعليه، اسمح لنا أن نخاف على هذا المنصب وليس خوفنا منك على المقام، بل خوفنا على المقام منك، لأنك يا دولة الرئيس، وقبل طرح الثقة، وبظرف أيام معدودة، تعرض هذا المقام معكم، إلى خسارتين في الهيبة وفي الصلاحية".


وختم: "لا ثقة دون إيمان. لا ثقة دون ضمان حق الشهيد. وعليه: لا ثقة امنحها لهذه الحكومة.

 

وتحدث النائب روبير غانم وقال:

 

"منذ بيان الحكومات في عهد الاستقلال حتى اليوم لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تنفيذ معظم ما التزمت به في بياناتها واصبحت البيانات الوزارية نسخا طبق الاصل مكررة وحبرا على ورق.

 

اكتفي باعطاء عناوين رئيسية لم يتحقق منها شيئا رغم ورودها في البيانات الوزارية السابقة.

 

مثلا، الغاء الطائفية السياسية، اصلاح الادارة العامة، محاربة الفساد، استقلالية القضاء، بسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية، تحقيق اللامركزية الادارية الموسعة وصولا الى الانماء المتوازن وتأمين الكهرباء والماء وحماية البيئة ومستلزمات العيش الكريم للمواطن اللبناني.

 

انطلاقا مما ذكرت ومن موقف يستلهم حسن الاداء المؤسساتي والسمو بأدائنا الديمقراطي من مراعاة الشكل فقط، للوصول به الى احترام المحتوى والشكل في آن واحد، والى ان نجد الالية الالزامية لاعتماد البياتات الوزارية كألتزامات دستورية ملزمة تكون اداة المحاسبة والمساءلة لكل حكومة وفقا لبيانتها الوزاري، ولا نكتفي به كمجرد مطالعة انشائية تغدق الوعود ولا تحاسب على عدم التنفيذ، الى ان يتحقق ذلك ارى ان مناقشة بيان الحكومة ان يكون مجديا، وبالتالي لن اخوض في مجال تفاصيله.

 

لبنان يواجه التحديات العدوانية الاسرائيلية التي تسعى الى تبرير وجودها عبر تفتيت المنطقة دولا دينية من جهة، والتحديات الناجمة عن الانتفاضات والثورات العربية في معظم دول المنطقة، ونحن نتمنى ان ينجم عنها ما يؤمن طموحات الشعوب العربية ويحفظ الاستقرار فيها ويضعها على طريق الازدهار والتقدم.

 

ان مناعة لبنان تنبثق اولا من وحدة ابنائه الوطنية وتتحصن في احترام الشرعية الدولية وما يترتب عنها من حقوق وواجبات والتزامات، علما ان هذا الامر الزامي في منطق الشرعية الدولية ولا يتحمل استنسابا ولا حتى تأويلا او اختيارا.

 

لذلك، قلنا ونردد ان الوضع بوجود حكومة مهما قيل فيها وعنها، يبقى افضل من عدم وجودها، لان وجودها يضفي عليها الشرعية بينما عدم وجودها يعرض البلد الى فراغ دستوري.

 

ان اختيار المواجهة مع المجتمع الدولي جراء رفض الشرعية الدولية بتجاهل تنفيذ القرار 1757 المتعلق بانشاء المحكمة، يضع لبنان خارج هذه الشرعية وينزع عنه هذه الحصانة المعنوية التي طالما التزم بها لبنان خاصة وان قرار المحكمة الدولية صدر بالاجماع عن مجلس الامن وتحت الفصل السابع في معظم بنوده، وهذه المواجهة قد ترتب على لبنان مسؤوليات سوف يتحمل تبعاتها سياسيا واقتصاديا وهو بغنى عنها.

 

لقد ولدت الحكومة من رحم التضحية التي قام بها دولة الرئيس نبيه بري وهو يستحق كل التقدير لتنازله عن حصته وحصة الطائفة الشيعية الكريمة.

 

وبغض النظر عما اذا كان من حق الرئيس بري او اي مسؤول في طائفة معينة ان يتنازل عن مقعد وزاري يعود عرفا وميثاقا لطائفته.

 

وكي لا يعتبر هذا التنازل اجتهادا على حساب دستور الطائف في ادق توازناته المرتبطة عضويا بمبرر وجود لبنان في صيغته الفريدة ونظامه البرلماني التعددي، وكي لا يترتب عن ذلك مستقبلا اية نتائج قانونية او عرفية او ميثاقية بانتظار الغاء الطائفية السياسية.

 

اقترح ان يتخذ المجلس النيابي بالاجماع وفي اسرع وقت، قرارا يعتبر هذا التنازل استثنائيا ولمرة واحدة.

 

ان الطريقة التي جاءت بها هذه الحكومة متجاهلة شريحة كبيرة من اللبنانيين كانت قد حصدت الاكثرية في انتخابات 2005 و2009 ولكنها تنازلت عن هذه النتائج لمصلحة اشراك الجميع في السلطة التنفيذية، ترتب عليها اليوم السعي الجاد لردم هذه الهوة بين ثقة المجلس مقارنة مع وكالة الناخبين على المستوى الوطني.

 

كما وان البند المتعلق بالمحكمة الدولية، مفصلي في تكوين قراري وفي ترجمة ثمرة قناعاتي الى اخذ الموقف المناسب مع موضوع الثقة فيها.

 

لذا، انطلاقا من قناعاتي الدستورية والقانونية والتزامي بالمبادىء التي تنسجم لا بل تندمج مع قراراتي وأفعالي، أجد أن مقاربة موضوع المحكمة الدولية في البيان الوزاري تحمل الضد ويقابله في الوقت نفسه الضد الآخر.

 

إذ لا يمكن أن يتعادل الجزء مع الكل. فاحترام القرارات الدولية كما ورد في البيان، لا يعني الالتزام بهذه القرارات وهذا استنساب وانتقاء لا يتحمله منطق الشرعية الدولية. وفي موقع آخر لا يجوز فيه الترادف، ناب عن فعل التعاون صفة المتابعة لمسار المحكمة وهذا أيضا يتناقض مع منطق الشرعية الدولية.

 

والأهم من كل ذلك، ورود كلمة مبدئيا قبل عبارة إنشاء المحكمة لإحقاق الحق والعدالة علما أن المحكمة أنشئت منذ خمس سنوات فكيف يجوز أن يرد في البيان كلمة مبدئيا. هذا من جهة المنطق، أما من جهة القانون فهي تتناقض مع العدالة والحق وتظهر شكوكا استباقية بتجرد المحكمة وموضوعيتها.

 

وسأكتفي بالتذكر بما ورد في بيان الحكومة حول القرار 1701 إذ جاء ما حرفيته: "تؤكد الحكومة التزامها تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بكل مندرجاته"، وهو نص يختلف تماما عن نص الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية كما تم بيانه أعلاه.

 

بعيدا عن السياسة والتسييس، إن مبدأ العدالة والمحكمة الدولية لا يتحمل هذه البراعات اللفظية إذا جاز تسميتها براعات.


إن التشكيك بالمحكمة ليس محرما شرط أن يكون ضمن الشرعية الدولية وليس بالعصيان سلفا على المحكمة ذلك أنه لا يجوز أن نبادر الى خطأ فادح يسبق الشكوك بأن المحكمة مسيسة وقد تتسبب بأضرار كبيرة.

 

لا يعالج الخطأ بخطأ أفظع يسبق الخطأ المحتمل ولا يجوز سلفا التسبب بضرر يستبق الأضرار المتوقعة.

 

أنا من دعاة مواجهة المحكمة تحت سقف الشرعية الدولية وليس من خارجها والأمثلة كثيرة:ان هذه المحكمة بالذات موضوع الخلاف اليوم وفرت لنا سابقة قانونية عندما أفرجت عن الضباط الأربعة مما يجعل معركة مواجهتها أكثر فعالية مما قام به هؤلاء الضباط عندما واجهوها عبر إجراءات المحكمة نفسها. فلماذا اليوم نخرج عن القانون الدولي قبل الدخول اليه، علما أن القرار الاتهامي لم يعلن بتفاصيله وقرائنه وأدلته الثبوتية ولا حتى نشر رسميا، ولا قيمة قانونية قطعا لكل التسريبات التي تم تداولها حتى اليوم.

 

وعليه، أنصح بأن ننتظر إكمال العناصر المادية التي يرتكز عليها القرار الاتهامي لكي ندقق ونحلل ونبين الحق من الباطل وعندها تصبح مواجهتنا للمحكمة مهما كانت شرسة، عنيفة ورافضة جذريا لمحتوى القرار الفارغ من الأدلة، تصبح عندها هذه المواجهة، شرعية فعالة قادرة على تبيان الحق وإبقاء لبنان تحت سقف الشرعية الدولية لا بل سيكبر مركزه ويتميز موقعه في إطار العالم العربي والأمم المتحدة حتى ولو كانت هذه المواجهة الشرعية تعني مقارعة الدول الضالعة في تحريف الحقيقة وتسييس العدالة.

 

دولة الرئيس، ان الحكومة الحالية سوف تنال الثقة في المجلس النيابي. وعلى هذا الأساس، بالاضافة الى ضرورة ردم الهوة بين هذه الثقة وثقة الشعب اللبناني بمختلف شرائحه، عليها، وفي الحد الأدنى، أن تتمايز عن سابقاتها في العمل المشترك لتحقيق بعض ما جاء في بيانها الوزاري لا سيما في الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا مطلب جميع اللبنانيين.

 

دولة الرئيس كما سبق وأكدت، فإن البند المتعلق بالمحكمة الدولية في البيان الوزاري مزج بين احترام القرار وليس الالتزام به، وبين متابعة مسار المحكمة وليس التعاون معها، وبين ربط تنفيذه بالمحافظة على السلم الأهلي والوحدة الوطنية وكأن العدالة وكشف الحقيقة المجردة يؤثر سلبا على السلم الأهلي وهو بمثابة إعلان نوايا مقارنة بالتزام هذه الحكومة في ذات البيان الوزاري تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وهذا ما لا يقبله منطق ولا قانون.

 

وعلى هذا الأساس، لا يسعني إلا حجب الثقة.

 

مداخلة

وهنا لفت الرئيس بري نظر النائب روبير غانم الى ان عبارة الميثاقية بعد الطائف هي الخرق بين الطوائف وعندما تفتقد حكومة تمثيل طائفة بالكامل ولقد مر في لبنان حكومة غابت عنها طائفتان، وأجب أن أصوب هذا الكلام فيمكن أن تعتبروا غياب شخص أو شخص عرفا وليس غيابيا للميثاقية.


وهنا علق الرئيس فؤاد السنيورة قائلا: هذا رأيك.

 

وتحدث نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت فأعلن امتناعه عن التصويت لا حجب الثقة وقال:


...."الجماعة إذ تعتبر نفسها جزءا من مكونات المقاومة، تعتبر ان من حق أي دولة ومن واجبها حماية شعبها من كل عدوان خارجي، وأن ترعى هذه الدولة وتنظم المقاومة، بما يخرجها من حصريتها ويجعلها مقاومة وطنية مفتوحة يمارس من خلالها كل لبنان حقه وواجبه في الدفاع عن الوطن، وأن تضع الضوابط الكفيلة بتجنيبها الانزلاق الى الصراعات الداخلية أو سياسات المحاور.

 

والمطلوب من الحكومة اليوم أن تقدم للبنانيين تعريفا واضحا للمقاومة وساحات عملها، ومن صاحب الحق في تحديد السلاح المقاوم وغيره، ووقف تمييز بعض الأجهزة الأمنية من خلال مداهمة البيوت بحثا عن السلاح الفردي في بيوت قرى معينة وتغض الطرف عن أسلحة متوسطة ظاهرة للعيان في قرى مجاورة، ورفع الغطاء عن أي خارج عن هذا التعريف. عندها فقط تستطيع الدولة أن تقوم على نزع السلاح غير المقاوم وفق سياسة عامة تشمل كل المناطق اللبنانية دون استنسابية أو تمييز بين منطقة أو أخرى.

 

ولا ينبغي أن نسمح لمقتضيات الصراع مع العدو الاسرائيلي أن تحرف نظامنا السياسي باتجاه نماذج لا ديمقراطية، فالانتصار على العدو الصهيوني لا يكون فقط عن طريق استرجاع الأرض أو تأمين الردع، بل أيضا -ومع ذلك كله- في التمسك بنظام سياسي يتميز بالتعددية، والعدالة، والمساواة، واحترام الحريات العامة والخاصة، وحماية حقوق الجماعات في أن تعبر عن نفسها بحرية تحت سقف الدستور. وأخشى ما أخشاه أن يصور للبنانيين أنه لا يمكن لبلدهم أن يدافع عن حقوقه المشروعة إلا إذا تنازلوا عن حقهم في هكذا نظام.


وأسجل ملاحظة أساسية حول الاسلوب الذي اعتمد في تشكيل الحكومة. لقد تشكلت هذه الحكومة بطريقة الخلط بين الموقف السياسي والواقع الدستوري، وادعاء بحقوق دستورية موهومة من أجل التسلط على عملية تشكيل الحكومة، كما جرى التعرض لموقع رئاسة الحكومة وصلاحيات الرئيس المكلف والتهديد بسحب التكليف منه وغير ذلك من المواقف والتصريحات التي اعتقد مطلقوها أنهم يحققون مكاسبا شعبية بالنيل من مقام رئاسة مجلس الوزراء.


ولقد تحول التشاور الوارد في الدستور الى تفاوض دام ما يقارب الخمسة أشهر وضغطت القوى السياسية لتحويل رئيس الحكومة الى صندوق بريد من خلال اختيار وزاراتها وتسمية وزرائها لاغية بذلك الحق الدستوري للرئيس المكلف باختيار وزرائه من بين مروحة واسعة من الخيارات الناتجة عن التشاور.


هذا الاسلوب في تشكيل الحكومة، فضلا عن أنه استبدل أعرافا جديدة بأحكام الدستور، فإنه سيصعب على أي رئيس حكومة، تشكيل الحكومة ويجعله عرضة للضغط والابتزاز.


دولة الرئيس، كما نتمنى، كمبدأ عام أن يترجم البيان في أهداف واضحة وجداول زمنية محددة، حتى لا نقع في أخطاء سابقة عندما قطعت وعود وأعطيت آمال ثم توقف العمل بها في منتصف الطريق فدفع المواطن في إيمانه وطموحه وآماله، وحتى نتمكن أيضا من المساءلة والمحاسبة العادلة والمنصفة للحكومة.


وهنا أتوقف عند بعض المواضع التي وردت في البيان الوزاري لهذه الحكومة.


1- ان من غريب ما ورد في البيان الوزاري هو هذا الربط المستهجن بين الحرص على جلاء الحقيقة وتبيانها في جرائم الاغتيال والاستقرار في لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، وكأن الحكومة تريد أن ترسي في أذهان اللبنانيين معادلة مدانة تخيرهم فيها بين العدالة والاستقرار أو تطلب منهم التنازل عن العدالة في حال فكر فريق ما بتهديد الاستقرار، وهذا يتعارض أشد التعارض مع قيام دولة القانون والمؤسسات.

2- من الجيد أن تتعهد الحكومة في بيانها الوزاري بانجاز القانون الانتخابي قبل سنة على الأقل من موعد الانتخابات عام 2013، ولكنني كنت أتمنى لو تعهدت الحكومة أيضا بالقيام بالاجراءات التي تسمح بخفض سن الاقتراع، الأمر الذي يسمح لشباب لبنان، وهم أمل المستقبل، بالمشاركة في اختيار من يمثل طموحاتهم في الندوة البرلمانية.


3- لقد تحدث البيان الوزاري عن اعتماد الكفاءة في التعيينات، وهذا مطلب حق، ولكنني أتساءل الى متى نبقى نجري امتحانات خدمة مدنية لبعض الوظائف ولا نقوم بتوظيف الناجحين فيها، وهل سنصل يوما الى التعيين والتوظيف على أساس الكفاءة والأداء وليس على أساس الولاء والانتماء؟.


4- ان الفقرة المتعلقة بتعزيز القضاء وإصلاح شؤونه تستحق التقدير ولكنني أطالب الحكومة حتى تكتمل منظومة الاصلاح القضائي بأن تتعهد بالأمور التالي:


- إلغاء صلاحية المحكمة العسكرية النظر بقضايا متعلقة بالمدنيين وحصر مهامها بالعسكريين، وإحالة المدنيين الى القضاء العدلي المختص، إسوة بجميع الدول الديمقراطية.


- وضع خطة للنهوض بالسجون وتحويلها من بيئة مشجعة على الاجرام الى بيئة إصلاحية للمسجونين.


- العمل على اعتماد العقوبة الاجتماعية البديلة في عدد من الجرائم مما يساعد على الاستعادة السريعة لعدد من المرتكبين في ظروف معينة الى حضن المجتمع.


تعهد الحكومة بإنهاء ملف الموقوفين الاسلاميين والظلم الواقع عليهم، اذ ليس من العدالة او الالتزام بمبادىء حقوق الانسان ان يبقى لدى الدولة موقوفون منذ سنوات من دون محاكمات، فان من هؤلاء من لم يقم بأي نشاط او يحضر له وحكمه معروف، ومنهم من اشتبه بهم لوجود اتصالات بالمجموعات الملاحقة دون دليل على وجود صلة بالجريمة، وقد جرى اتهامهم بجنح لا يتعدى الحكم فيها اشهرا قليلة، ومع ذلك ما زالوا موقوفين منذ ما يزيد على الثلاث سنوات. فهل يعقل يا دولة الرئيس ان يصبح المسلم مطلوبا لانه ملتزم دينيا؟ لذلك فان حكومتكم مطالبة بالتعهد بانهاء هذا الملف في اقصر فترة ممكنة ليطلق سراح الابرياء وينال المرتكب عقابه المناسب.


5- لقد تحدث البيان الوزاري عن تعزيز دور المرأة، ولكن غلبه مبدأ تقاسم الحصص وصعوبة توزيعها على القوى المشاركة في الحكومة ادت الى استبعاد المرأة من الوزارة على الرغم من وجود الكفاءات المطلوبة، كما اغفل جانبا هاما اخر لانصاف المرأة اطالب بالتعهد به، وهو اعطاؤها حق منح الجنسية لابنائها، وهذا هو المعمول به في كثير من دول العالم، فأبسط حقوق المرأةاللبنانية ان نؤمن لها حق احتضان ابنائها بأمن واطمئنان.

 

ولا بد من التأكيد في هذا المجال على مكانة الاسرة باعتبارها اللبنة الاولى في البناء الاجتماعي، ودعمها بكل ما يؤمن استقرارها، ومن ذلك احترام قانون الاحوال الشخصية الذي يراعي خصوصية شرائح المجتمع اللبناني، ورعاية الاخلاق العامة، وتوجيه المجتمع نحو القيم الاخلاقية والبعد عن الانحلال الاجتماعي والفوضى الاباحية.


6- اما في الاطار الاعلامي، فنحن بحاجة الى وضع ميثاق اعلامي يبرز الدور الذي ينبغي ان يؤديه الاعلام في تدعيم قيم المجتمع، وترسيخ هويته ودعم مفاهيم الانتماء اليه، واحياء روح الوطنية والتسامح، ورفض التعصب والتخلف.


7- اما في الجانب التربوي فاني مع تأكيدي على الاهتمام بالمدرسة الرسمية والجامعة الوطنية بشرا وحجرا فاني اطالب الحكومة بجعل مادة التربية الدينية مادة اساسية في المناهج، وذلك لصياغة الانسان الفاضل المتمتع بالاخلاق والمشبع بالقيم.


8- لقد غاب موضوع البطالة عن البيان الوزاري، لذلك ادعو الحكومة الى وضع خطة عاجلة للتعامل مع نسب البطالة المتزايدة، وتفعيل المؤسسة الوطنية للاستخدام ونشر مكاتب لها في كل الاقضية اللبنانية لتسهيل تأمين الوظائف للعالين عن العمل.


9- لقداشار البيان الوزاري الى التزام الحكومة بالعمل على توفير الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين على الاراضي اللبنانية، الا اني اؤكد ان منظومة الحقوق الانسانية لا يمكن ان تكتمل دون اعطاء الفلسطينيين حق التملك، اسوة ببياقي الاخوة العرب.

 

10- اني اطالب الحكومة من على هذا المنبر الديمقراطي بان تسجل في بيانها تفاعلها مع الربيع والحراك الشعبي العربي نحو الحرية والعدالة والديمقراطية دون استثناء، وان تبادر فور نيلها الثقة الى القيام بواجبها الانساني تجاه الاخوة السوريين اللاجئين الى لبنان، بعيدا عن الاستثمار السياسي، وان تمتنع وفقا للمعاهدات الدولية عن تسليم اي مواطن يلجأ الى الاراضي اللبنانية.


لاني ومن امثل لا نرغب في الموافقة على تكريس اعراف جديدة في تشكيل الحكومات نرى انها مخالفة لنصوص الدستور ومعيقة لتشكيل اية حكومة قادمة. ولاننا نعتبر ان شكل الحكومة دون طموحات اللبنانيين، فضلا عن عجزها عن ردم الانقسام بين ابناء الوطن.


ولاننا نتمنى لرئيس الحكومة الا يعيش اياما صعبة مع حكومة مهمة بعض من فيها محاصرته بالعراقيل والصعوبات والكيدية. فانني لن اعطي الحكومة الثقة وساكتفي بالامتناع عن التصويت افساحا في المجال لرئيس الحكومة للاستدراك وترجمة التزامه بوثيقة الثوابت الاسلامية والوطنية التي صدرت في دار الفتوى متمنيا للحكومة ورئيسها التوفيق في عملهم، داعما لكل ما هو في مصلحة الوطن والمواطن ومعارضا لكل ما تجاوز لحقوق المواطنين او لدولة القانون والمؤسسات التي نريد.

 

والقى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي كلمة خلال مناقشة البيان الوزاري للحكومة وقال

 

"كنا مجرد اناس عاديين، مهمشين، منسيين، منفيين داخل وطننا الى احزمة البؤس والتنك والفقر. محرومون من ابسط واجبات الدولة تجاه رعاياها في الحماية والرعاية، كانت اسرائيل تقتلنا.. تخطفنا... تحتل ارضنا، مياهنا ، بحرنا، سماءنا وعاصمتنا... وعلمونا زورا واستسلاما ان قوة لبنان في ضعفه.. لا يا سادة .. ان ضعف لبنان في ضعفه وان قوة لبنان في قوته، هكذا علمناهم بعمامة وعباءة وقامة وفكر ونهج الامام السيد موسى الصدر.. هكذا علمناهم... بحامل امانتنا دولة الرئيس الاخ نبيه بري ان العين بامكانها مقاومة المخرز وان من لا يحمي حدوده لا يستطيع ان يحمي عاصمته.


لو كانت جبيل بدلا من بنت جبيل على الحدود لوجب انشاء المقاومة للدفاع عن حرية وسيادة وكرامة واستقلال لبنان.. لم نتسابق على مذبح الشهادة من اجل مكاسب مذهبية او حزبية او فئوية، بل من اجل ايمان عميق بوطننا وبشعبنا وتاريخنا وثقافتنا وتراثنا.
رغم الآلام والتضحيات الكبيرة... ورغم الحروب المتعددة المتكررة التي شنت علينا وعلى بلدنا من اسرائيل، ورغم المذابح والمجازر والفظائع التي ارتكبها العدو الاسرائيلي بحق لبنان واللبنانيين، الا اننا استطعنا الصمود والانتصار، وهذا ان حصل في دولة محترمة في هذا العالم، لشيدوا للمنتصرين صروحا من ذاكرة وسلموهم مفاتيح ادارة الاوطان.. الم يحصل ذلك مع الثورة الاميركية ضد الاحتلال البريطاني(جورج واشنطن)، الم يحصل ذلك مع الثورات الاوروبية ... كلنا وجدنا في بلدنا من يريد ان ينبش قبور الشهداء، لتعليق المشانق لهم.. ، لا ايها السادة، نحن لا نريد منصبا ولا موقعا ولا سلطة، نحن نريد كرامة، عدالة وحياة حرة".


اضاف "اليوم يوم شهيد امل.. يوم الانطلاقة... يوم الولادة، انه يومك سماحة الامام السيد موسى الصدر.


انه يومك دولة الرئيس الاخ نبيه بري.


انه يوم الشهداء والمقاومين والمجاهدين الذين اقسموا يمين الولاء والعهد والوعد والبيعة ان يحفظوا لبنان وفي قلبه الجنوب... ان يقاموا بالاسنان والاظافر والسلاح مهما كان وضيعا آلة الحقد والارهاب والعدوانية الاسرائيلية.


انه يوم المؤمنين بوحدة لبنان وسلمه الاهلي وعيشه المشترك وعناصر القوة فيه..


انه يوم عين البنيه والزيت المغلي وقارورة الطيب وشتلة التبغ.. وشباك الصيادين..وزغاريد النساء.. واشلاء اطفالنا المقدسة وقامات الشهداء.


في هذا اليوم، اصنع من شراييني تاجا فوق قاماتكم ومن دمي مطرا لتحيا اسماءكم.. ومن يومكم هذا اقبل نعل اقدامكم.


قبل ولادتنا.. كنا من المساكين ... نمشي بحذر ... نقتل بصمت... ونعصر الشوك في جراحاتنا عقودا من الياسمين ... قبل وبعد ولادتنا.. كانت من خلف ظهورنا تذبحنا كل السكاكين.. تعبنا . تعبنا. كيف لا يتعب الانبياء والشهداء من جوقة الخوف والدجالين والشياطين".


دولة الرئيس


تسنى لنا الاستماع في هذه الجلسة الى العديد من الزملاء الذين تناوبوا على محاولة النهش في جسد الحكومة وبيانها الوزاري، واذ نحن امام مجموعة من المفردات تستحق التدقيق العلمي بعيدا عن الانفعال العصبي الذي يفقد العقل توازنه، وصف الكلام الذي يعيدنا الى فتن المقامات الهابط بدلا من عصر النهضة وفن المقال، فسمعنا كلاما عن ان الحكومة تخرج عن الشرعية الدولية.

لماذا؟ لانها وهي تعلن تمسكها بقرارات الشرعية الدولية تعطي نفسها حق متابعة مسار تنفيذ هذه القرارات، فيتحول فريق 14 اذار الى مجموعة تكفيرية في الفقه الدستوري يصدر فتاوى التكفير فتصبح الحكومة كافرة بالشرعية الدولية وكافرة بالوسطية وكافرة بالعدالة وكافرة بالحقيقة وكافرة بالديمقراطية وخاضعة لارهاب السلاح وعائدة عن الاجماع ومتهربة من الالتزامات، ولكنها افعال كفر وشغور في ايمان المتحدثين عن جسر الشغور والعبور ويا ليتهم عرفوا معنى حديثهم عن العبور الى الدولة، لكانوا عبروا الجسور التي مددناها على مدى 5 سنوات ونيف، لكن من يهب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر.

اذا، جريمة الحكومة وفقا لفقه القوانين انها اعطت لنفسها ما ليس لها، وهو حق مراقبة مسار تنفيذ القرارات الدولية المتصلة بلبنان، وخصوصا قرار انشاء المحكمة الدولية 1757.

لن تبقى لكم حجة في اتهام الحكومة بالخروج من الحقيقة والعدالة والوسطية والحوار والديمقراطية والشرعية الدولية، اذا اثبتنا لكم حقها المشروع في هذه المراقبة للمسار والسير والتسيير.. ويصبح حديثكم عندها عن عقوبات تنتظر البلد الذي لا تشفقون على حاله، حديثا عن امانيكم واحلامكم.. هل من حق الحكومة يا سادة ان تراقب مسار قرار دولي يتصل بلبنان دون أن تكون قد خرجت عن الشرعية الدولية، ودون أن تقع في اشتباك مع المجتمع الدولي، فإذا كان من حقها فأنتم في حالة إفتراء متلبس، وحقد متكدس وتهويل متغطرس.

تعالوا... معايير الحق والحقيقة بيننا وبينكم.


1- لم يمر في تاريخ لبنان قرار دولي كان موضوع إجماع بين اللبنانيين بمثل ما كان القرار 425 طوال ثلاثة عقود ولا يزال، ولم يمر في تاريخ لبنان واللبنانيين قرار دولي أدى الى إنقسام بين اللبنانيين بمثل ما كان القرار 1757 ولا يزال.


2- رغم الانقسام حول القرار 1757 لجهته مدى مطابقته لاجماع اللبنانيين حول الحقيقة والعدالة فإن اللبنانيين متمسكون بالحقيقة والعدالة ومنحوا الآلية الدولية الموجودة مبدئيا، لمن لا تعجبهم كلمة مبدئيا من أجل هذه الحقيقة والعدالة فرصة استعادة ثقتهم وإجماعهم. ورغم المعاناة المريرة التي تحدث عنها رئيس الحكومة السابق سعد الدين الحريري في حديثه الى جريدة "الشرق الأوسط" عن هذا المسار الذي قام بمراقبته لمن لا يحبون مراقبة المسار ..."إننا اتهمنا سوريا سياسيا بسبب شهود الزور مما أساء الى لبنان والى سوريا والى العلاقات اللبنانية السورية والى الرئيس الشهيد والى العائلة ولي شخصيا. ورغم ذلك، ورغم الاضاعة المتمادية للفرص الممنوحة لهذه الآلية لاستعادة الاجماع والحقيقة والعدالة سنرضى (إسمح لنا دولة الرئيس) بأن نعتبر أن الحكومة لا تحترم فقط القرار 1757 بل تلتزم تنفيذه وأن آلية التنفيذ ناصعة البياض والقداسة كامرأة القيصر لا تشوبها شائبة، وان الاجماع على القرار وآلة التنفيذ يشابه الاجماع على القرار 425 وآلية تنفيذه. الآن تعالوا الى مسألة الحقيقة نتكاشف: هل حرمنا أنفسنا كلبنانيين، حكومة وشعبا وجيشا ومقاومة وقوى سياسية ونحن نجتمع على القرار 425 وعلى آلية تنفيذه المتمسكة بقوات الطوارىء الدولية واللجان المنبثقة عنها، على تنازلنا عن حقنا السيادي والمشروع والمقدس في مراقبة مسار تنفيذها فاسمعوا:
1- أثناء تنفيذ الهدف الجوهري للقرار 425 وهو انسحاب القوات الاسرائيلية، كم أمضينا كلبنانيين بوحدة متراصة وتماسك منقطع النظير وراء الحكومة والجيش في مفاوضات صعبة من أجل أمرين في أمر واحد، لمن لا تسعفه الذاكرة، فليتذكر:


الأول: ألا يترتب على التزامنا بالقرار 425 تسللا اسرائيليا عبر الآلة الدولية المكلفة تنفيذه يؤدي الى صرفه عن مساره الأصلي الذي صدر من أجله مبدئيا.


الثاني: إننا في مسار التنفيذ معنيون أكثر من أي أحد آخر. قد يذهب هذا الآخر للتسويات والصفقات ونحن لا نقبل صفقات على ترابنا الوطني ولا تسويات على سيادتنا الوطنية ولن نقبل تذكير لمن قبلوا بصفقات على الحقيقة والعدالة (إسألوا التركي والقطري) ألم نكن لو لم نراقب مسار التنفيذ ونختلف مع آلية التنفيذ قد خسرنا على الأقل اليوم استعادة أراضي بلدة حونين الحبيبة التي استهلكت شهرا من التفاوض إسألوا تيري رود لارسن؟


ألم نكن لو سلمنا كما تريدون أن نسلم اليوم بالسذاجة والاستسلام لآلة التنفيذ قد كرسنا انتزاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من حدودنا اللبنانية، أم هذا ما تريدونه فعلا في المقلب الآخر. أي تطبيع عمى ألوانكم في 1757 على تفتيح عيوننا في القرارين معا؟


الثالث: كم من مرة وقفنا معا موحدين خلف الجيش اللبناني في تفسير آليات دور قوات الأمم المتحدة في 1701 وحدود الصلاحيات والأدوار، وهل هذا كان خروجا على الشرعية الدولية واشتباكا مع المجتمع الدولي وتعريض البلد لحصار اقتصادي وتضييعا للحوار والوسطية والديمقراطية، أم كان المراقبة المشروعة لمسار التنفيذ على قاعدة الفهم العميق لماهية العلاقة مع الشرعية الدولية.


الرابع: لماذا لم يترتب على مراقبتنا ومتابعتنا لمسار تنفيذ القرار 425 ولا على خلافنا مع الأمم المتحدة الذي أدى الى ابتداع صيغة الخط الأزرق ولا يزال. لكن لم يترتب على ذلك أبدا لا قطيعة مع المجتمع الدولي ولا خروجا على الشرعية الدولية ولا ضغوطا اقتصادية ولا حصارا رغم جسامة الخلاف واستمراريته.


أتعرفون لماذا يا سادة لأنه لم يكن ثمة فريق في لبنان يجرؤ على التجوال عبر العالم ليحرض على بلده ويتهم حكومته بالخروج على الشرعية الدولية، ربما لأنه بنظركم تم تقسيم لبنان حتى في العواطف والمشاعر والقرارات الدولية، فالقرار 425 تنازلتم عنه لفريقنا، فلنا صلاحية التصرف تجاهه، والقرار 1757 ملك حصري لكم وأنتم من يقرر كيفية إدارة تنفيذه".


وختم "لا يا سادة، فلبنان موحد وسيبقى موحدا وبذات الميزان والمكيال الذي أدرنا عبره وانتصرنا. معركة القرار 425 دون أن نخرج عن الشرعية الدولية، سوف ندير معركة الحقيقة والعدالة ومن قلب الشرعية الدولية للوصول الى الحقيقة والعدالة".

 

وألقى النائب نوار الساحلي خلال الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري كلمة قال فيها: "لماذا معاداة المحكمة؟ نص حرفي لسؤال سمعناه مرارا وتكرارا على ألسنة بعض الزملاء. هذا سؤال يتطلب الاجابة. هل فعلا هذه محكمة عادلة واعتمدت أعلى معايير العدالة وأرقاها؟ هل فعلا هذه المحكمة كانت نتاج توافق لبناني، واعتمدت الأصول القانونية وأقرت بموجب الدستور اللبناني؟ هل التحقيق الذي بدأ بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ لجنة فيتسجيرالد، مرورا بروفيسور ميليس وبراميريتس إلى بلمار كان جديا وأخذ كل الاحتمالات الواردة؟ وحقق بأعلى المعايير الدولية؟".

 

أضاف: "عند حصول أي جريمة، من المعروف والمعلوم أنه توضع فرضيات واحتمالات عدة، وذلك عند عدم وجود جرم مشهود. أما في جريمة 14 شباط 2005 فللأسف كان المتهم جاهزا في حينه، ورفعت صور ضباط وغيرهم، وقامت الدنيا ولم تقعد. وبعد أشهر قلائل، تم توقيف 4 ضباط وبدأت تلقى التهم جزافا، وصدرت تقارير ومطولات، تلي بعضها في مجلس الأمن. وقيل إن الملف اصبح جاهزا وكاملا، وهناك اطنان من الأوراق والآلاف من الصفحات والدلائل والقرائن، وأن الامر انتهى وبدأت الأحكام المسبقة بالصدور، وكان بعضها يصل الى أقصى عقوبة. سمعنا في حينه عن الشاهد الملك وآخر مقنع وغيرهم، ومن شاهد ولم يشاهد، ومن شارك ولم يشارك، ومن سمع ولم يسمع، وذكر ان نفعت الذكرى".

 

وتابع: "في نهاية 2005 وبداية 2006 كان ممنوع الكلام عن التحقيق، فالشهود اكدوا، والمحققون تيقنوا... سوريا والضباط الاربعة. شهود اكدوا والسيناريوهات والفصول المسرحية من تفخيخ في الزبداني الى الجبهة الشعبية الى ضباط وغير ذلك. كل تقارير مليس بنيت على اقوال شهود، وما ادراك ما الشهود "شاهد ما شافش حاجة". كنا ننبه ونحذر، ونقول لا تسيسوا التحقيق، لا تفتروا لا تتهموا الضباط من دون دلائل، لا تعتمدوا على شهود من دون معرفة خلفياتهم ومن وراءهم ومن علمهم ومن لقنهم.

وبقيت الحال على ما هي عليه إلى أن أتى عدوان تموز والحرب الكونية على لبنان كل لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته. ولسوء طالع البعض الذين راهنوا والبعض الذين نعتونا بالمغامرين، لسوء طالعهم تحقق النصر الالهي وخاب ظنهم. وبعد فشل أميركا والعدو الصهيوني عسكريا بدأت معركة من نوع جديد أي معركة المهزلة المسرحية، والتي للأسف سميت بالمحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان، وسنعود إلى هذا الموضوع لاحقا".

 

وأردف: "في ربيع عام 2009، أطلق سراح المعتقلين سياسيا، وهم معتقلون من دون أي مسوغ قانوني، معتقلون تحت اسم العدالة، أطلق سراح الضباط الاربعة بعد سنوات من الظلم وتشويه السمعة وتحميلهم مسؤولية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كيف؟ لماذا؟ على أي أساس؟ الله أعلم. شو عدا ما بدا؟ قيل إنه على ما يبدو أن الشهود الذين ادلوا بما ادلوا به لم يكونوا ذوي مصداقية. وبالتالي، هم شهود زور. هؤلاء الاشخاص الذين حرضوا واختلقوا الوقائع وكادوا أن يأخذوا لبنان إلى عداء مع دولة شقيقة، هؤلاء الاشخاص الذين بنيت على أقوالهم قرارات دولية، كما سبق وقلنا تليت في مجلس الامن، اي ان الامر لم يكن اتهاما سياسيا كما يقول البعض بل اتهاما دوليا جائرا سجن اربعة اشخاص لمدة اربع سنوات، أربعة ضباط من أعلى الرتب بناء على شهادات زور. ثم اخرجوا وقيل لهم: عذرا لا تواخذوننا. أربع سنوات في الاعتقال، بدكن ما تواخذونا. طيب، أين شهود الزور؟ هل ما يسمى بالمحكمة الدولية صالحة لملاحقة هؤلاء ومحاكمتهم؟ نعم، لا، يمكن، لا ملاحقة. لأن نظام المحكمة صدر بعد ارتكابهم لأفعالهم، لا ملاحقة لأن القرار الظني لم يصدر بعد، لا ملاحقة قبل المحاكمة".


وقال: "في البداية، رفض الفريق الآخر الاعتراف بشهود الزور، ثم انقسم هذا الفريق، وأدلى رئيس هذا الفريق بتصريح لإحدى الصحف أكد فيه وجود شهود الزور. أين هم؟ من يحميهم؟ لماذا لا نحاكمهم؟ وفق المواد 408 و409 وغيرها من قانون العقوبات اللبناني، ولست هنا بموقع المرافع، بل للاستئناس بالقانون فقط، لأن الدستور والقانون في هذا البلد أصبحا وجهة نظر. "كل من شهد أمام سلطة قضائية أو عسكرية أو ادارية فجزم بالباطل أو أنكر الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها". اما المادتان 402 و403 فتنصان بما معناه: من أخبر سلطة قضائية أو سلطة يجب عليها إبلاغ سلطة قضائية عن جريمة يعرف أنها لم تقترف ومن كان سببا في مباشرة لتحقيق تمهيدي أو قضائي باختلاقه ادلة مادية على جريمة كهذه عوقب".


أضاف: "نحن امام جرم جزائي بشقيه المادي والمعنوي. فإما هناك افتراء او شهادة زور، وبالتالي يجب على القضاء اللبناني التحرك عفوا، وهذا - ما نأمل ان يكون - من مهام الحكومة الجديدة. وبالعودة إلى المحكمة، بعد نصر تموز، نصر لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته نصر من الهرمل مدينة الشهداء الى عكار، وصولا الى الجنوب الابي، مرورا بالجبل وبيروت. وبعد سقوط مشروع الشرق الاوسط الجديد تحولت التحقيقات المسرحية باتجاه من هزم اسرائيل. وكان الهدف وما زال الفتنة. الفتنة دولة الرئيس... نتهم...

فتقع الفتنة. وبدأت فصول المسرحية التراجيدية تنشر على صفحات الصحف من "ديرشبيغل" الى "الفيغارو" الى "لو موند" الى بعض الصحف العربية التي فصلت المسرحية، فسمت الممثلين والكومبارس وحددت الاوقات والاماكن. وحينها، بدأ الكلام عن شبكة اتصالات وادلة ظرفية والى ما ذلك. ونحن في ذلك الزمن آثرنا الصمت الى ان وصلت الامور الى حد لا يمكن السكوت عنه،

فالساكت عن الحق شيطان أخرس، كما قال أمير المؤمنين علي. فبدأنا بتفنيد كل الامور، ليس دفاعا بل لتوضيح الامور وقول الحق".


وتابع: "بينا كيفية التلاعب بالداتا، وثبتنا بشكل لا يدحض انه لا يمكن الاعتماد على ذلك الموضوع للاتهام بل حتى ولا للشك. الفرضيات الاخرى: وضعنا معطيات وقرائن وحتى دلائل عدة أمام الرأي العام والقضاء اللبناني تؤدي للقول إنه يمكن أو الارجح ان يكون العدو الصهيوني هو اللاعب الاساسي في جريمة 14 شباط وكل الجرائم التي حصلت في لبنان".


وقال: "اشرنا في مؤتمر صحافي ودراسات عدة إلى عدم دستورية هذه المحكمة والاتفاقات التي عقدت بشكل يخالف الدستور والاعراف والقوانين بين لبنان والامم المتحدة، ولكن على من تقرع مزاميرك يا داوود. الى ان قدم السيد حسن نصرالله منذ ايام، وذلك بشكل موثق ومدعوم بصور حية من هم المحققون ومن هو رئيس المحكمة".


أضاف: "نحن معشر المحامين، وأنت كبيرنا نقول عند التطرق الى موضوع قد يكون مهما، ولكنه ليس في اساس المطالب:

استطرادا، بل واستطرادا كليا، لماذا الاستطراد؟ لأنه في الشكل وفي المضمون نحن لا نعترف بهذه المهزلة وللاسف المسماة محكمة. ولذلك واستطرادا، وبما ان شهود الزور لم يلاحقوا، وبما أنه ثبت أن أكثرية، كي لا نقول كل المحققين، هم ضباط او عملاء Agent لوكالات استخبارات عالمية ومنهم من ثبت انه ضابط "سي.أي.إيه" وله جولات وصولات ضد المقاومة والمقاومين. وبما انه ذاب الثلج عن مرج رئيس المحكمة وبانت حقيقة مشاعره ومعتقداته في ما يخص الكيان الصهيوني واضحةالمعالم كالثلج، وبما ان التهم والاسماء تنشر في الصحف والاعلام وحتى الساعة لا نعرف اذا كان هناك قرار اتهامي قد صدر ام لا، ونحن لن نعلق على توقيت كل ما حصل بالنسبة إلى التسريبات، ويبدو ان هناك ملاحق ستصدر تبعا للوضع الداخلي والاقليمي، بتواقيت مدروسة. لذلك، وأكرر واستطرادا كليا لو كان هناك فعلا من ضمير حي ولو كان هناك من يريد معرفة الحقيقة الفعلية لكان هؤلاء طالبوا بانفسهم بالغاء تلك المهزلة المسرحية، ولكنا جلسنا سوية على طاولة لايجاد حل ولإجراء كل ما يلزم لمعرفة الحقيقة".


وتابع: "من حقنا أن نتكلم على الارتياب المشروع الذي تعرفه محاكم التمييز بأنه يكون تصرف محكمة يشكل خطأ او تصرفا او مظهرا من المظاهر يفترض ان لا يقع فيه قاض او محكمة تقوم بمهمتها بصورة عادية، مما يحمل على الشك بحياد المحكمة، وان ما يخرج المحكمة عن حيادها هو تلك التصرفات او المواقف التي تصدر عنها وتشكل من حيث طبيعتها واهميتها وخطورتها ما يوحي بأن المحكمة اتخذت موقفا منحازا تجاه احد المتقاضين مجردة نفسها من صفة الحكم ومن النزاهة والعدالة الملازمتين لقضائها. ولو كنا امام قضاء وطني او لو كنا نعترف بالمحكمة لكنا طالبنا برد رئيس هذه المحكمة. كيف يمكن ان نثق بمن القى التهم جزافا بعد تحقيق، وأي تحقيق؟ كيف يمكن أن نثق بمن يكن العداء المسبق لمن يريد ان يحاكمهم؟ ونحن لنا الشرف بأن نقول ان هؤلاء الملقاة التهمة عليهم جزافا واعلاميا ومسرحيا من دون اي مسوغ يقبله العقل، هؤلاء هم من قاتل اسرائيل وتصدى للصهاينة الذين اعتدوا على بلدنا واحتلوا ارضنا وقتلوا نساءنا واطفالنا. كيف يمكن ان نقبل بأن يكون من يريد ان يعرف الحقيقة ويحقق ويحاكم بجريمة اغتيال الرئيس الحريري، صديقا لألد اعداء الرئيس الشهيد، اي صديقا للعدو الاسرائيلي. انه الارتياب المشروع يا دولة الرئيس، ونحن ننادي ولكن لا حياة لمن تنادي".

 

وأردف: "لسنا خائفين على الوطن، لسنا خائفين من الفتنة، ولكننا نقول إن خوفنا ينبعث من يقيننا ان الضحية الاولى والاخيرة لهذه المحكمة هي الحقيقة، حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء الوطن. نحن نضع آمالا كبيرة على هذه الحكومة المتنوعة المشارب والافكار، ولكن الموحدة على العمل وخدمة الناس من اقصى جرود الهرمل الى حدود الناقورة بإنماء متوازن".

 

وتحدث النائب غازي يوسف وقال

 

"كلمتي اليوم في مناقشة بيان الحكومة الوزاري تتعلق بنظرتها أو الأصح افتقار رؤيتها لسياسة اقتصادية ومالية واضحة المعالم.
ولكن لا يسعني إلاّ أن أبدأ بنقل أسفي وحزني من طريقة تعاطي هذه الحكومة بملف تبيان حقيقة جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وكافة الشهداء الأبرار.


ففي الوقت الذي انتظرنا من حليف الرئيس سعد الحريري الانتخابي والسياسي في طرابلس أي الرئيس نجيب ميقاتي أن يدعم الالتزامات اللبنانية تجاه العمل لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة إذا بنا نصاب بالدهشة والذهول من هول النكول والتنصل الذي صاغته فقرة البيان الوزاري للحكومة الماثلة أمامنا المتعلقة بموضوع المحكمة الخاصة بلبنان.
وبدلاً من تأكيد الالتزام بالمحكمة كما كان حال الحكومات السابقة، إذا بالحكومة تخبرنا عبر بيانها أنها قررت المراقبة والمتابعة بكل احترام ورصانة ولكن مبدئيا وليس عمليا. لقد قررت الحكومة الانقلاب على المحكمة وتغيير مكان اصطفافها إلى جانب المتهمين وليس إلى جانب الشهداء المظلومين.


وهنا وبالرغم من تصريحات دولتك أمام الإعلام بأنك ستتابع الإجراءات الآيلة إلى تطبيق قرارات المحكمة ومنها المتعلق بمساهمة الدولة في نفقاتها ليس إلا وعودا غير ملزمة.فكل كلام صادر عنكم خارج هذا المجلس ليس ذات قيمة وعليكم الالتزام بهذا التمويل هنا وإلا يكون وصفنا لكم اليوم بالمنقلبين وبالتضليل واقعا في محله الصحيح. ما عليكم إلا ان تتعهدوا اليوم وقبل إقرار موازنة العام 2012 ان تحولوا مبلغا يمثل حصة لبنان أو قسما مهما منه من احتياطي الموازنة إثباتا لرغبتكم ونيتكم وغير ذلك ما هو إلا وعود في الهواء.


فشكرا يا دولة الرئيس لتحريرك سعد الحريري واتخاذ موقعه كرهينة لنظام الحزب الواحد".


اضاف "في الشق الاقتصادي لا يقدم البيان تصورا للبنان في السنوات المقبلة وهو بالتالي يفتقر إلى الرؤية، ولا يصور المشكلات الرئيسية التي تواجهه على هذا الطريق وهو بالتالي يفتقر إلى فهم حقيقي للتحديات. كما لا يقترح أي إجراء عملي لمعالجة هذه التحديات، فهو بالتالي يفتقر إلى الواقعية والعملانية.


بادىء ذي بدء تغيب عن هذا البيان مرتكزات أساسية تدل عن العجز في السياسة المالية بحوالى 300 كلمة ولا يأتي فيها على ذكر أهم مصطلح وهو الحساب الأولي والفائض الواجب تحقيقه منه. وهو بذلك يدل على أن من صاغه ليس غائبا فقط عن بيئته بل هو غائب أيضا عما يجري حوله في العالم وعبر المتوسط في بلدان أوروبية كاليونان يتشابه وضع لبنان المالي مع وضعها إلى حدٍ بعيد.


بالإضافة إلى ذلك يعطي البيان وعود بإنفاق استثماري دون أن يحدد كيفية تعزيز الإيرادات أو تأمين التمويل لهكذا إنفاق حيث يعتمد على المصارف من دون إدراك نسبة تباطؤ وفود الرساميل وتدني نسبة ارتفاع الودائع في القطاع المصرفي بسبب تدهور عامل الثقة الناجم عن ممارسات من هم وراء الانقلاب على الرئيس سعد الحريري ووراء تشكيل هذه الحكومة.


يتكلم البيان عن عملية التصحيح الضرورية للنمط الاقتصادي القائم بدلاً أن يتكلم عن تطويره. فالفرق كبير بين أن يتم البحث في أسس النظام الاقتصادي كل مرة تشكل حكومة وبين أن تسعى أي حكومة جديدة إلى تطوير هذا النظام من خلال تعظيم إيجابياته ومعالجة سلبياته بما يتلاءم مع متغيرات العصر وتحدياته.


ولكم استغربت أن يطغى الفكر الاقتصادي الشمولي الراديكالي الذي أشبعنا تعطيلاً وتنظيراً في الفترة الماضية، على فكر رئيس الحكومة الذي كنا نأمل بأن تكون تجربته الرائدة في القطاع الخاص قد أهلته لأن يدرك أن أكثر ما يخيف المستثمرين هو هذا الأسلوب في الجدل البيزنطي وهذا السعي الدائم إلى إعادة صوغ فلسفة النظام الاقتصادي وبأن الاستمرارية ليست فقط أساس الحكم بل هي أيضاً أساس ثقة المستثمر.


ولقد انتظرت أن يتأثر البيان بمن نجح في القطاع الخاص فإذا به يكتب من قبل من فشل في القطاع العام.
تماشياً مع إمعان هذه الحكومة في رفع شعارات رمادية وضبابية أتى شعار ضرورة تصحيح النمط الاقتصادي من دون تحديد رؤية الحكومة لجهة سلبيات هذا النمط أو لجهة ما تهدف إليه من نمط جديد ومن دون أن تسلط الضوء على العوامل المراد تنفيذها لتحفيز النمو أو على الخطوات الآيلة لضبط العجز أو أي إجراءات تريح المواطن من جهة والمستثمر من جهة أخرى.
وهنا استنباطاً للون أبيض كان أم أسود لا يسعني إلاّ أن أسأل دولة الرئيس ميقاتي، هل يريد تصحيح النمط الاقتصادي الذي اتبعته الحكومات السابقة المبني على انفتاح وتحرير الأسواق وتطويرها والاعتماد على القطاع الخاص كرافعة لاقتصادنا الوطني وصيانة الحريات الاقتصادية ضمن ضوابط بدء بإرسائها من خلال هيئات ناظمة ورقابية مستقلة عُطِّل ما عطِّل منها بعض وزراؤه الماثلين اليوم أمامنا؟


أم تصحيح النمط الاقتصادي المتعلق بتشجيع الاستثمارات من خلال الحوافز المعطاة للقطاع الخاص وتأمين بيئة تشريعية داعمة ومستقرة لجهة قوانين الضرائب والرسوم وثبات سعر صرف الليرة اللبنانية من خلال قطاع مصرفي ناشط ومزدهر ومحفز لقطاعات الخدمات والتكنولوجيا والصناعة والزراعة؟


أم تصحيح النمط الاقتصادي المتمثل بعلاقات اقتصادنا الخارجية والتزاماته باتفاقاته الثنائية والدولية على غرار ما اتفق عليه في مؤتمري باريس-
II وباريس-III أم على غرار التزامنا بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي أو الولوج إلى منظمة التجارة العالمية؟


أم تصحيح النمط باستكمال مشاريع البنى التحتية الضرورية لحياة ورفاهية اللبنانيين من مواصلات واتصالات وصحة ومياه وما تتطلبه هذه المشاريع من تمويل داخلي وخارجي؟


أم تصحيح النمط أو ربما الانقلاب على مشاريع القوانين الـ69 العالقة في المجلس النيابي التي يتعلق العديد منها بإصلاحات اقتصادية ضرورية؟


وتابع "بالله قل لي يا دولة الرئيس أي نمط اقتصادي تريد؟أما بالنسبة لعوامل تحفيز النمو التي تدعي انتظارها والتي تنوي إحداثها فما هي؟


هل تتمثل بإعادة النظر بالنظام الضريبي الذي نوهت إليه من خلال مقابلاتك المتلفزة أم هي بالتأكيد ما تعدنا به من خلال البيان الوزاري والمتمثل بإعادة توزيع أعباء إيرادات الدولة بشكلٍ... وهنا اقتبس... "يؤمن تصحيح العجز البنيوي المتمادي ويحقق عدالة اقتصادية واجتماعية أفضل، ويعيد الاعتبار إلى مداخيل الإنتاج مقارنةً مع مداخيل الريع".


اسمح لي يا دولة الرئيس أن أترجم للعموم هذه اللغة الملتوية ولكن الواضحة لجهة الأهداف. ما تعدنا به هذه الحكومة هو إعادة النظر بمجمل النسب الضريبية حيث ستفرض حتما نسبا أعلى على العديد من القطاعات الاقتصادية التي تنشد هذه الحكومة، ولو نثرا، تحفيزها.


من المؤكد أن حكومتكم ستفرض ضرائب بنسب أعلى وربما ضرائب مستحدثة على ما يسميه البيان مداخيل الريع ويقصد به أرباح القطاع المالي والمصرفي من إيرادات الفوائد وإيرادات توزيع الأرباح كما ستفرض ضرائب على القطاع العقاري المبني وغير المبني وربما على العديد من الأنشطة الاقتصادية الاستثمارية مما سيؤدي حتماً إلى انكماش تلك القطاعات بدلاً من تحفيزها.


بالله كيف لنا تحفيز القطاع الخاص الواعد من خلال رفع الضرائب والرسوم على قطاعات منتجة. وهنا لا يسعني إلا أن أذكر دولة الرئيس نجيب ميقاتي وبعض وزرائه ممن كنا معاً في صفوف الهيئات الاقتصادية في الماضي القريب من أواخر التسعينات وتحديداً عام 1999 عندما قامت حكومة الرئيس الحص بمحاولة التصحيح المالي معتمدةً على نصائح أحد المستشارين الذين أصبح وزيراً ماثلاً أمامنا اليوم أمامنا، وكيف أن زيادة الضرائب والرسوم آنذاك أدت إلى انكماش الأسواق اللبنانية، مما أدى إلى تراجع النمو إلى مستويات سلبية وتفاقم العجز وفقدان الثقة باقتصادنا الوطني.


أي نمو وأي فرص عمل وفي أي قطاع واعد يمكننا التطلع إليه؟ طبعاً ليس في قطاع الاتصالات، هذا القطاع الذي تعرفه يا دولة الرئيس ميقاتي عن ظهر قلب. وهو القطاع الأكثر خلقاً لفرص العمل لشبابنا اللبناني، وأنت تعلم ذلك. ولكن كيف؟ بدلاً من تحريره نتجه بثبات نحو تأميمه من خلال ممارسات وزير الاتصالات السابق الذي أمعن بإرساء احتكار الدولة على كامل مفارق هذا القطاع،

 

وأشك، نعم أشك أن تكون ممارسات زميله في تيار التغيير والإصلاح مختلفة عن سلفه، وان غداً لناظره قريب. ويا ليتني أكون مخطئاً فيفاجئني الوزير صحناوي بالإفراج عن الأموال العائدة للخزينة والبالغة حوالي 1.800 مليون دولار كما أتمنى أن يفاجئني بتطبيق القوانين خاصة القانون 431 ويحترم ويتعاون مع الهيئة المنظمة للاتصالات، كما قد يفاجئني ويعود عن وهنا اقتبس...

"إرساء قواعد واضحة لضبط آليات العمل بين الوزارة والهيئة، أي هيئة أوجيرو، بحيث يعملان كجسم واحد" أي يعود ويحترم القوانين وقرارات مجلس الوزراء لجهة استقلالية هيئة أوجيرو والبدء بتحويلها إلى شركة Liban Telecom. وربما قد يفاجئنا أيضاً من خلال صياغته لسياسة قطاعية متكاملة أسوة بباقي القطاعات المنتجة خلافاً لتقاعس سلفه على هذا الصعيد، وربما يعيد للقطاع الخاص الدور الذي يجب أن يلعبه محرراً القطاع من مخالب تسلط سلفه عليه.


أما بالنسبة لمشروعك ضبط النفقات ذات المردودية الضئيلة، فأي منها يا دولة الرئيس ميقاتي تصف؟


هل هي النفقات الجارية من رواتب وتعويضات وخدمة دين وضمان اجتماعي ودعم للقمح وشراء محروقات والتي تبلغ حوالى 14 ألف مليار ليرة لبنانية أو ما نسبته 80% من مجمل نفقات الدولة؟


أم هل هي نفقات الخزينة من دعم لمؤسسة كهرباء لبنان ونفقات البلديات وقيمتها حوالى 3 آلاف مليار ليرة لبنانية أم هل هي النفقات الاستثمارية من مشاريع إنمائية وصيانة والتي تبلغ اليوم حوالي ألف مليار ليرة لبنانية.


إنني أتطلع فعلاً أن تتمكنوا من ضبط النفقات، كل النفقات خاصة في وجه المطالبات بالإنفاق التي تنتظركم من قبل شركائكم في وزارات الخدمات من طاقة ومياه وأشغال وصحة وعمل.


عليك فقط أن تسأل وزارة المال كم أنفق بعضهم خلال السنتين الماضيتين متخطين الإنفاق خارج القاعدة الإثني عشرية والتي أثير حولها ما أثير من غبار ومعارك طواحين الهواء في ما سمي آنذاك بالـ11 مليار دولار والتي وصلت اليوم إلى حوالي 17 مليار دولار.


قل لي يا دولة الرئيس ميقاتي كيف ستوازن بين ضبط النفقات وما تعده في بيانك الوزاري من إطلاق لبرنامج الإنفاق الاستثماري من كهرباء ونقل عام وصرف صحي وسدود؟ هل ستوافق على تمويل هذه المشاريع من داخل الموازنة أي عن طريق إحداث دين داخلي جديد وبكلفة عالية، كما يريد بعض وزرائك من اجل التحكم بإرساء تلك المشاريع المقدرة بمئات ملايين الدولارات على بعض المحظيين من دون حسيب أو رقيب أو معايير دولية. أم أنك ستعمل على تمويل هذه المشاريع من خلال قروض ميسرة بمعايير وشروط ورقابة خارجية من قبل الجهات المانحة؟


وأخيراً عودةً إلى أول البند 28 المتعلق بسياسة الحكومة الاقتصادية وادعاؤها أن "التطورات الاقتصادية العالمية والأوضاع الإقليمية أدت إلى انحساب نسبي لتوقعات النمو الاقتصادي في لبنان".


وسأل "هل إن التطورات العالمية هي التي أدت إلى تراجع النمو في لبنان، أم أن سببه غياب الاستقرار السياسي والأمني الذي نجم عن ممارسات الفريق السياسي الذي شكل هذه الحكومة؟ إن الحكومة ومن خلال هذا النص تتهرب من مسؤولياتها وترد فشلها سلفاً إلى الأسباب الخارجية.


لقد دلت التجارب على أن لبنان أثبت مناعته ضد الأزمات الخارجية. وأكبر دليل على ذلك كيف أنه، وفي عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، نجح ليس فقط في تجنب انعكاسات أعتى أزمة اقتصادية عالمية في العام 2008، بل استفاد منها بفضل السياسات المالية والاقتصادية الحكيمة والسليمة وبفعل الاستقرار السياسية والأمني الداخلي، إضافة إلى توفير بنى تحتية متطورة، وتحسين بيئة الأعمال، واستقرار في التشريع الضريبي وتعزيز ثقة المستثمر.


هذه أسس عملت عليها حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري، من أجل تحفيز عوامل النمو، ما خوّلنا من تحقيق معدلات نمو مرتفعة بلغت 8 في المئة كمعدل وسطي في السنوات الأربع الماضية، ما أدى إلى انخفاض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي من 180 في المئة في آخر عام 2007 إلى 138 في المئة في آخر عام 2010، إضافة إلى تراجع معدلات الفوائد بواقع 3 نقاط مئوية في الفترة نفسها، وزيادة استثمارات القطاع الخاص في القطاعات الاقتصادية كافة، وزيادة ملحوظة في القروض الممنوحة للقطاع الخاص من استثمارية واستهلاكية وسكنية.


من هنا يتضح أن من أهم عوامل النمو الاقتصادي هو الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما نفتقده اليوم في ظل حكومة اللون الواحد والحزب الواحد، حكومة الكيدية ومواجهة المجتمع الدولي. وهذا هو السبب الحقيقي لـ "انحسار توقعات النمو".


وبناء على ما تقدم، إنني أحجب الثقة عن هذه الحكومة.

 

وألقى النائب سمير الجسر كلمة قال فيها:

 

"لا أخفيكم سرا أنني حين كنت أقرأ على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية كتب التراجيديا الكلاسيكية ومشهد الصراع بين القلب والعقل، بين الحب والواجب، كنت دائم الانحياز وبسهولة إلى جانب العقل والواجب، ولم أكن أدرك يومها، رغم هول ما كنت أقرأ من وقع التراجيديا، صعوبة الموقف، حتى رماني دولة الرئيس نجيب ميقاتي في دوامة التجربة، وكان علي أن أختار بين عاطفة وصداقة نمت من خلال عمر طويل من العلاقات الإنسانية والوجدانية والعائلية في ظل مدينة احببناها معا وحلمنا في خلاصها وقيامتها، وبين عقل وواجب جعلاني أنحاز اليهما من خلال خيار سياسي اعتقد يقينا أنه يعمل لخلاص هذا البلد وسيادته واستقلاله واستقراره. والذي هون الأمر علي هو أنني وبعد أن استشعرت بأن أمرا يدبر للحكومة ورئيسها وقبل وقت طويل من واقعة الانقلاب وحكم الاستقالة، نبهت الرئيس ميقاتي أكثر من مرة الى خطورة ما يدبر وأثره على البلد وعلينا وعليه، وعلى ضوء ما كنت أسمع منه والذي احتفظ لنفسي به احتراما لأدب المجالسة، وحتى بعد الانقلاب وفي مرحلة الاعداد للتكليف، كررت النصحية مثنى وثلاث ورباع، ولا داعي لأكرر ما نبهت منه، فهو يعلمه وأنا أعلمه، والله خير الشاهدين. وأخذت يا دولة الرئيس ميقاتي خيارك، فخرجت على عهدك ووعدك في مرحلة انتخابات نيابية خضناها سوية مع الناس وبشعارات محددة، وبررت لنفسك هذا الخروج بأنه من أجل انقاذ البلد، من أجل انقاذ لبنان، فكان البيان الوزاري الذي أتبعته في 30 حزيران بتعليق على القرار الاتهامي، لا بد أنك سمعت ما قلته أنا عنه في معرض استصراحي من احدى المحطات الاذاعية حين قلت: "انه غير موفق وليته أي دولة الرئيس لم يدل بهذا التصريح". فإذا بالبيان الوزاري وخلافا لكل البيانات الوزارية السابقة يخرج، على ما درج عليه الوفاق الوطني، وحكوماته، وبوحي من قرار المجتمعين الى طاولة الحوار الوطني، على الاعلان عن الالتزام بالقرارات الدولية وبالمحكمة.

 

وإذا بك يا دولة الرئيس وأنت التي كنت تحرص في مرحلة التكليف والتأليف بترداد أنه يقتضي الفصل بين مسألتين: مسألة القرار الدولي وهو أمر يجب أن يبقى خارجا عن التداول لأنه لا سلطة لنا عليه.. وبين الشق الداخلي وهو يلزمه الإجماع وهذا يعني في السلب والإيجاب.. فاذا بك يا دولة الرئيس تتجاوز الشق الداخلي والدولي لتنتهي مع البيان بالقول: إن الحكومة انطلاقا من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة بعيدا عن أي تسييس أو انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي".


أضاف: "نعم، لقد قبلت ورضيت يا دولة الرئيس، انطلاقا من احترام القرارات الدولية أن تتابع مسار المحكمة، كأنما الأمر تحول الى خبر إذاعي أو مسلسل تلفزيوني ليكمل البيان مسار المحكمة التي انشئت مبدئيا لإحقاق الحق وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي. نعم يا دولة الرئيس، سمعت وقرأت كما قرأ وسمع غيري من الناس بأنك تحفظت على لفظ مبدئيا. واسمح لي يا دولة الرئيس بأن أقول لك وبالصراحة التي تعودنا الكلام بها، إن كنت فعلا جادا في أمر التحفظ، وأنا لا أريد أن أشكك فيه، لأنه ووفقا للقاعدة الشرعية فلنا الظاهر ولله السرائر، لكن أتمنى عليك إن كنت تعني هذا الأمر أن تعي أثره وتداعياته عليك. فأنت وفي شهر عسل الحكومة لم يراع لك خاطر، ولم يتنازل حلفاؤك المؤمنون بقيادتك الانقاذية، على ما يقولون، عن اقحام لفظة "مبدئيا" في البيان. لكن الأخطر يا دولة الرئيس وأنت الذي بررت خروجك على رفاقك وعلى الأكثرية التي كنت جزءا منها من أجل انقاذ البلد. فإنك أكدت من حيث لا تدري بأنك غير قادر على ذلك، لأنه لا يكفي أن تضمر انقاذ البلد حتى يحصل ذلك، بل لا بد أن تكون قادرا عليه.. وأنت لا تكون قادرا عليه الا متى كنت قادرا على التأثير في القرار سلبا أو ايجابا، كأن تكون موجها لأكثرية ترجح أو لثلث معطل ضامن لا فارق يمنع الاسوأ في القرارات الاساسية، فإذا جمعت الأصوات المتحفظة فهي لا تخرج عن تسعة،

 

ثلاثة منها لا تملك الأخذ بناصيتها (أصوات النائب وليد جنبلاط)، فكيف ستقود البلد نحو الانقاذ، وأنت لا تملك أكثرية في مجلس الوزراء أو يؤيدون مسيرتك ولا ثلث ضامن يقف بجانبك على الأقل في القرارات الأساسية".

 

وتابع: "وأكثر من ذلك يا دولة الرئيس، فانك لم تتحفظ على التخيير بين العدالة واستقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي. نعم يا دولة الرئيس، ليتك توقفت عند هذا الحد، فاذا بك ويوم صدور القرار الاتهامي تتخذ متبرعا موقفا لم يبق أثرا لتحفظك، حين قلت: "لكن الاجماع الذي توافر على ضرورة جلاء الحقيقة، سرعان ما تأثر نتيجة ملابسات وإجراءات رافقت التحقيق الدولي". فبالله عليك يا دولة الرئيس ماذا ابقيت من تحفظك على لفظة "مبدئيا"؟ العجب يا دولة الرئيس، إن هذا الموقف الجديد هو من خلال بيان خططته وتليته، ولم يكن زلة لسان نتيجة استصراح من الاعلام. وأنهيت بيانك بكلام استشهدت فيه بقول الرئيس الشهيد "ان ما من أحد أكبر من بلده"، قاصدا بذلك تجاوز العدالة من أجل الوطن. نعم، صحيح هذا الكلام، وهناك الكثير من كلام الرئيس الحريري وسلوكه وادائه مما يمكنك الاقتباس منه فيحفظك ويحفظ الموقع الذي انت فيه ويحفظ لبنان. لكن يا دولة الرئيس، هذه الحكمة التي نقلتها عن الرئيس الشهيد جاءت في معرض جواب له على قول اراد به المحاور تفخيم الرئيس الشهيد من خلال الإشارة الى أسباب القوة التي كانت تجتمع عند الرئيس الشهيد من شخصية وذكاء وحنكة وصلابة وقوة مالية وعلاقات دولية وشخصية، وقبل كل ذلك ايمان بربه ووطنه وشعبه. فاذا بجوابه أن ما من أحد أكبر من بلده. نعم يا دولة الرئيس، ما من أحد سواء كان فردا أو حزبا أو شخصا معنويا ولو اجتمعت عنده كل أسباب القوة المادية والمعنوية العسكرية والمالية يمكن ان يكون أكبر من بلاده. هذا ما يجب ان نستخلصه جميعا من هذه الحكمة، وهذا ما يجب ان تحفظه منها".

 

وقال: "ولا تكتفي يا دولة الرئيس، وفي ثورة غضب على بيان قوى الرابع عشر من آذار، تسترسل يوم الرابع من تموز في بيان تقول فيه: "اما قمة التضليل فتكمن في الادعاء بان الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وكرامتهم وتدفع الدولة اللبنانية خارج الشرعية الدولية،

علما ان رئيس الحكومة أكد مرارا احترام القرارات الدولية ومنها القراران 1701 و1757 والوفاء للشهداء ومتابعة التعاون مع المحكمة الدولية". يا دولة الرئيس، اذا كنت تؤمن باحترام القرار 1757 وبالتعاون مع المحكمة الدولية، فبالله عليك ما الذي اعجزك عن ان تضمن هذا في البيان الوزاري وتسد بذلك كل الذرائع. ويجرك الغضب يا دولة الرئيس الى منزلق لا نتمناه لك، فهو لا يليق بمؤمن،

ولا يقدم عليه من يخشى الله في السر والعلن فتقول: ".. في وقت يعرف القاصي والداني من عمل في وقت من الأوقات على "تسوية"، حتى لا نقول اكثر على حساب دم الشهداء"، ويهوي بك الغضب الى أكثر من ذلك مما أحجم عن تكراره. وأنا هنا سأكتفي بان اطرح عليك سؤالا لا أريد جوابا منك عليه في العلن، أريد جوابا منك في سرك ولنفسك، في بيتك، قبل أن تغمض عينيك، أستحلفك بالله يا دولة الرئيس وبعزة رسوله وبرحمة والديك، هل أنت تؤمن بأنه لو قبل الرئيس سعد الحريري بالاغراءات وبضغوط الداخل والخارج وساوم على دم الشهداء كما تزعم، هل كنت أنت اليوم في رئاسة الحكومة وتطرح لك الثقة؟".

 

أضاف: "يتكلم البيان في أكثر من موقع عن الحرص على أن يحفظ لبنان وحدته وأمنه واستقراره واعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين وعلى وحدة الدولة وان لا بديل عن سلطتها ومرجعيتها، فكيف يمكن ذلك؟ هل يمكن استعادة الثقة والالفة والتضامن بمجرد الكلام، وقسم من اللبنانيين يخشى قسما آخر ويرى المواقف السياسية تتبدل بغلبة السلاح. هل ان السؤال بأنه "لو لم تكن هناك حكومة يرأسها الرئيس ميقاتي بل الرئيس سعد الحريري او الرئيس فؤاد السنيورة ومن لون واحد، فهل كانت هذه الحكومة تستطيع ان تعتقل هؤلاء الأشخاص؟ او توقف مذكرات التوقيف من بيلمار؟" هل هذا السؤال الموقف يمهد للحكومة في مقاصدها "التشدد على وحدة الدولة وان لا بديل عن سلطتها ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد، لان في ذلك ما يضمن المحافظة على لبنان وحمايته ويصون سيادته الوطنية" كما يقول البيان الوزاري؟ ألم يكن القاصي والداني يعلم بأنه إن لم يكن هناك تعاون فلا تبليغ ولا مذكرات جلب ولا توقيف الى ما هنالك، وان هناك فرصا ومخارج للمطلوبين ايا كانوا مما يحول دون حتى تبليغهم، حتى المحافظة ولو بالشكل على تعذر التبليغ. لا يراعى؟ فما جدوى الكلام اذا عن سلطة الدولة ومرجعيتها؟ ويتابع البيان في التأكيد على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.. وكيف لهذه الثلاثية ان تقوم وما هي هيكليتها ولمن القرار فيها... وهل يمكن تصورها عملانيا من دون استراتيجية دفاعية... تتراخى الدعوة الى البحث فيها من بعد ما جمد مشاركته في طاولة الحوار الى غير مؤمن اصلا بجدواها.. ومع ذلك يؤكد ممثلوهم في صياغة البيان الوزاري على انه "وسيظل العمل لتوحيد موقف اللبنانيين على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه".. ويتابع البيان الوزاري: "هذه المبادىء مضافة الى أحكام الدستور ومضامين خطاب القسم وتوجيهاته هي القواعد التي ستعمل حكومتنا على تعزيز السلم الأهلي ومنع العبث فيه"،

وهذا الذي يريدون ان يهتدوا بهديه أي خطاب القسم ويقول ما يلي: "ان التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادىء الحق والعدالة، واذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة،

بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، واحقاق للعدالة. ان نشوء المقاومة،

كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها، وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، ونجاحها في اخراج المحتل يعود الى بسالة رجالها، وعظمة شهدائها، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال، ومواصلة العدو لتهديداته وخروقات للسيادة، يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هادىء، للاستفادة من طاقات المقاومة، خدمة لهذه الاستراتيجية فلا تستهلك انجازاتها في صراعات داخلية، ونحفظ بالتالي قيمها وموقعها الوطني". هذا مضمون خطاب القسم يا دولة الرئيس، فكيف سيجري التوفيق معه؟".

 

وتابع: "يتناول البيان في ما يتناول عزم الحكومة على الانماء لأنه يعزز الوفاق الوطني ويحميه ويسقط أي تمييز بين اللبنانيين ليصل الى الكلام على ان هذا الانماء "يرفع بذلك الحرمان عن مناطق تكاد تتحول الى بؤر أمنية مضطربة يستغلها البعض تحقيقا لمآربهم وممارساتهم المسيئة للاستقرار الأمني". لقد قرأ أهلك في طرابلس هذا المقطع من البيان على انه غمز ولمز في واقع التبانة - بعل محسن مع انه قد ينطبق على كثير من المناطق الأخرى. واني أطرح معهم السؤال عليك، الا تعلم يا دولة الرئيس من يحتضن البؤر الأمنية في كل ارجاء المدينة ويزودهم بالسلاح وبالمال وبالتدريب؟ وفي صرف النظر عن هذا الأمر، الا تؤمن مثلي ومثل اهل طرابلس بان هذا السلاح عبء على المدينة؟ الا تؤمن مثل اهل طرابلس ومثلي بأن هذا السلاح واستخدامه عند الطلب يحول دون تنمية المدينة؟ الا تؤمن مثل اهل طرابلس ومثلي بأن هذا السلاح يحول طرابلس الى صندوق بريد تجري من خلاله تبادل الرسائل السياسية الساخنة مما يؤثر على امن الناس ورزقهم؟ الا تؤمن يا دولة الرئيس بأن خلق المجموعات الأمنية الهدف منه مصادرة قرار المدينة؟".

 

وأردف: "لقد قصدناك كنواب من طرابلس عارضين فكرة نزع السلاح في اقله أي فيما هو متوسط وثقيل أي السلاح الذي يوسع الاضرار ويربك القوى الأمنية عند فرض الأمن، عرضنا الفكرة ونحن نعلم ان الامر يلزمه بداية توافق من قيادات المدينة قبل أي مواكبة حكومية، وابديت لنا يا دولة الرئيس تجاوبا على نزع السلاح، كما جرى اثر تطبيق الطائف. وانتم في البيان الوزاري تشددون على تطبيق اتفاق الطائف بكامله، حتى ان تصريحك اللاحق لتصريحنا في مكتب الاعلام في رئاسة الحكومة قد اخذ طريقه الى الاعلام قبل تصريح النواب مما اعتبرناه بانه موقف متقدم اثلج صدورنا وفتح لنا ابواب الأمل في الخلاص القريب. لكن يبقى يا دولة الرئيس ان تلتقي قيادات المدينة على اختلاف توجهاتها في الدار التي ما زالت جامعة لكل الطرابلسيين- في دار الفتوى- والتي لا تزال تنتظر الاجوبة على دعوتها، ولا تزال تنتظر استجابتكم لهذه الدعوة".

 

وقال: "يؤكد البيان أن الحكومة عازمة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولا سيما منها الاتحاد الاوروبي والمؤسسات والهيئات الدولية. وان الحكومة مصممة على تفعيل الحضور اللبناني في الامم المتحدة. والسؤال الذي أريد أن أطرحه، هل للحكومة وسيلة أخرى لتحقيق هذه الأهداف على أهميتها الكبرى سوى خيار احترام القرارات الدولية والتزاماتها الدولية؟".

 

أضاف: "في الشق المتعلق بالقضاء يتكلم البيان عن السلطة القضائية المستقلة ليكمن في تفصيل بعض العناوين التي تعيد ثقة الجسم القضائي بنفسه. واني ارغب بداية في ان ألفت الانتباه الى ان الدستور ينص على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، وهذا لا يعني استقلال أي سلطة من السلطات لأنه لو قدر استقلال أي سلطة من السلطات لأدى ذلك الى فقدان التوازن بينها ولطغت احداها على الأخرى، وربما كان اولى استقلال السلطة التشريعية وهكذا.. والدستور عن حق يبين في المادة (20) منه ان السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون. والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم، فالاستقلالية هي من خلال عمل القضاة. وبقي تفصيل مهم يساعد في تعزيز القضاء واعادة ثقته بنفسه وثقة المواطنين فيه وقد فات البيان الوزاري ذكره وهو تطبيق المادة (95) من قانون التنظيم القضائي الذي يولي القضاء حق تطهير صفوفه بنفسه، فاذا كان التذرع قديما بالتباس النص فانه لم يعد كذلك بموجب القانون الصادر في عام 2002 والذي عدل النص باقتراح من مجلس القضاء الاعلى مزيلا كل التباس".

 

وتابع: "في مجال المالية العامة، يتكلم البيان عن انجاز موازنة عام 2012 محترمة الأسس القانونية التي ترعى الموازنة. فهل كانت الموازنات تصدر خلافا لقانون المحاسبة العمومية؟ وهل اغفلت المجالس المتعاقبة دورها الرقابي، وفي البند (2) تتكلمون عن تدقيق حسابات الدولة المالية. وعلى سبيل التذكير ليس الا، اذكركم ونفسي بان حكومة الرئيس السنيورة الأولى قد ارسلت الى المجلس النيابي مشروع قانون يضع اسس التدقيق في حسابات الدولة المالية ويعود بمفعول رجعي حتى تاريخ انتهاء الحرب الاهلية واقرار اتفاق الطائف، وهذا المشروع سيشرع مبادىء التدقيق في حسابات الدولة المالية ويقطع دابر الكلام واللغو حول الاتهامات العشوائية ويفسح المجال في محاسبة كل مرتكب، ويعيد جو الثقة بين المواطنين والمسؤول".

 

وأردف: "انت تعلم يا دولة الرئيس أننا صدقناك القول دائما في الخاص والعام، وحتى حين كنا نختلف معك في الرأي وفي التوجه لم نغشك يوما ولم نغدر بك، بل كنا نقول بما كنا نؤمن به بأنه الاصوب لك، وقد نكون اخطأنا وقد نكون اصبنا، والأجر حاصل في الحالين.

وان كنا اليوم نختلف معك في الموقع والمنهج، فأنت في السلطة ونحن في المعارضة، فان حرصنا على ان نصدقك القول اكثر من أي وقت مضى، الآن الأمر يتعلق بالوطن وبأمنه وسيادته واستقلاله وازدهاره، ولا مساومة ولا تساهل في ما يتعلق بالوطن.

نصحية أخرى أسوقها لك على ضوء بيانك الصادر في 4 تموز ردا على بيان 14 آذار ان لا تغضب تأسيا بما علمنا سيدنا رسول الله،

فالغضب يطرد الحكمة التي فيها الخير الكثير.. ولا تأخذ قرارا بردة فعل لأنك ستصبح اسيرا له بخيره وشره".


وختم: "ولأنني مبدئيا لا أرى البيان الوزاري بيانا جديا، ولأني مبدئيا أجد إغفال القرار 1757 من البيان الوزاري خطوة غير حكيمة تفقد لبنان مصداقية الالتزام بالقرارات الدولية وتضعه في مواجهة المجتمع الدولي، فاني احجب الثقة عن الحكومة".

 

وتحدث النائب خالد زهرمان في الجلسة وقال

 

"دولة الرئيس، الزملاء النواب، نقف اليوم أمام الشعّبِ اللبنانيّ بأسْره لنناقش بيان وزاري كان من المفترض ان يكون على قدر طموح اللبنانيين، ان يكون على قياس الارادة الشعبية التي عبَرت بصراحة عن خيارها السياسي في انتخابات 2009، ان يكون متناغماً مع ما تم الاتفاق عليه على طاولة الحوار فيما خص العدالة، ان يكون منسجماً مع الالتزامات المتلاحقة في البيانات الوزارية السابقة وفي خطاب القسم وفي وثيقة دار الفتوى، وان لا يكون سائراً في الاتجاه المعاكس لحركات الشعوب العربية التي سئمت لغة القمع والحديد.

 

نقفُ أمامَ الشعبِ اللبنانيِّ لنقولَ لهُ ماذا؟ هل لنقول له ان ارادتكم في بناء دولة المؤسسات اجهضها السلاح؟ ام لنقول له ان املكم بالعدالة ونور الحقيقة أطفأته كلمة "مبدئياً"؟ ام لنطلب منه ان ينسى شهداءه لأن معادلة العدالة والاستقرار استجدت على قاموسنا السياسي و"المسامح كريم"؟

 

دولة الرئيس ، الزملاء النواب،


بدون شك يا دولة الرئيس ان الجميع يتذكرّ استفاقة اللبنانيين على انتشار مسلح أسود حوّل فجر صباح اللبنانيين الى ليل قاتم بلون القمصان التي نزلوا بها... فصادر وهج السلاح مواقف... وحسم نتيجة الاستشارات النيابية بعد ان أسقط الحكومة... وابعد أشرف الشرفاء الى بلاد الغربة ليترك الساحة للعهر السياسي يحاضر بالعفة ومحاربة الفساد ضمن نهج تغييري ولكن غير اصلاحي. وجاء السلاح مدعوما من الخارج ليكمل المهمة في تشكيل الحكومة وصياغة البيان الوزاري بلعبة متقنة لأصول المواقف الحمالة الأوجه والعبارات المدافعة مبدئيا عن مبدأ العدالة والمجهضة فعليا لكل محاولة لاحقاق الحق.


في موضوع الاتصالات:


دولة الرئيس،


يبدو ان الحكومة لم تتعمد المراوغة في صياغة البيان الوزاري في الامور الكبرى فقط، كالالتزام في تطبيق القرارات الدولية، بل تعمدت المراوغة في صياغة جميع فقرات البيان الوزاري التي تتطلب الالتزام بتطبيق القوانين الصادرة عن المجلس النيابي الكريم.

وليس ما ورد في الفقرة المتعلقة بقطاع الاتصالات من البيان الوزاري الا دليل حسيّ على نية الحكومة، الماثلة امامنا، على التحايل على القوانين والعودة بقطاع الاتصالات الى مراحل الانظمة الشمولية من خلال العمل على حصرية القرارات الادارية والتنظيمية والتشغلية والتجارية بيد وزير الاتصالات، وذلك بعد محاولة هذه الحكومة من خلال بيانها الوزاري الغاء دور واستقلالية الهيئات والمؤسسات العامة، هذا الدور الذي كرسته القوانين، لا سيما قانون الاتصالات رقم 431/2002 وقانون انشاء هيئة أوجيرو.


دولة الرئيس،


تقول الحكومة في بيانها ما حرفيته: " ستعمل الحكومة على السير بهيكلة قطاع الاتصالات من خلال وضع قواعد تنظيمه وفق القانون 431...". لكن يا دولة الرئيس، القانون رقم 431 لا ينص من قريب او بعيد على وضع قواعد تنظيم وهيكلة قطاع الاتصالات، بل ان تطبيق مواد القانون 431 يؤدي تلقائيا الى تنظيم القطاع من خلال تفعيل عمل الهيئة المنظمة للاتصالات وهيكلة القطاع من خلال استكمال انشاء شركة "ليبان تلكوم". فالقواعد التي ينص عليها القانون 431، وهي من صلاحيات الوزير، هي "قواعد عامة لتنظيم خدمات الاتصالات" (البند 1 من الفقرة أ من المادة 3)، فـ "خدمات الاتصالات" قد تم تعريفها بالقانون نفسه. فكيف تسمح لنفسها هذه الحكومة بتحوير نص قانوني صادر عن المجلس النيابي الكريم بهدف اعطاء صلاحيات للوزير خلافا للقانون.


دولة الرئيس،


ان ما ورد في البيان الوزاري يشّكل مخالفة صريحة لقانون الاتصالات رقم 431، فهذا البيان تجاهل كليا تحرير قطاع الاتصالات واستكمال انشاء شركة "ليبان تلكوم" واستكمال نقل الصلاحيات الى "الهيئة المنظمة". لا بل اكثر من ذلك، تقوم الحكومة ببيانها هذا بمحاولة الغاء قانون الاتصالات ومنح صلاحيات تنظيم القطاع وهيكلته الى وزير الاتصالات من خلال وضع ما يسمى بـ "قواعد تنظيم القطاع وهيكلته". فتنظيم قطاع الاتصالات وهيكلته هي من صلب القانون لاسيما لجهة انشاء "الهيئة المنظمة" و"شركة ليبان تلكوم" وانتقال الصلاحيات الى هذه المؤسسات. فالفارق كبير بين "وضع قواعد عامة لتنظيم الخدمات" وفقا للقانون من جهة،

و"وضع قواعد تنظيم قطاع الاتصالات وهيكلته" وفقا للبيان الوزاري من جهة اخرى. بذلك يكون البيان الوزاري قد قام بالغاء قانون الاتصالات ووضع صلاحيات التنظيم والهيكلة في يد وزير الاتصالات. بالتالي يجب شطب المقطع الاول من الفقرة 33 من البيان الوزاري كليا كونها تناقض قانون الاتصالات رقم 431. المقطع المتوجب شطبه هو: " ستعمل الحكومة على السير بهيكلة قطاع الاتصالات من خلال وضع قواعد تنظيمه وفق القانون 431، بما يعزز إسهامه في نمو الاقتصاد ويوجه الاستثمارات العامة والتجارية الى المجالات الأكثر ملاءمة لخصوصيات السوق اللبنانية والاسواق العالمية، والتطورات التكنولوجية، بعيداً من منطق الريوع، وبما يرسم أدواراً مستقرة ومتوازنة لمختلف الاطراف المعنية ويظهر دوراً واضحاً ومجدياً للهيئة المنظمة للاتصالات وهيئة أوجيرو."


دولة الرئيس،

 

المطلوب من هذه الحكومة الالتزام بشكل واضح لا لبس فيه في تطبيق قانون الاتصالات للوصول الى تحرير القطاع من حصرية قرارات الوزير ونقل الصلاحيات وفقا للقانون الى الهيئة المنظمة للاتصالات واستكمال انشاء شركة "ليبان تلكوم"، وتطبيق قانون انشاء هيئة أوجيرو الذي يحدد بوضوح صلاحيات ومهام الهيئة ومدى وصاية وزير الاتصالات على الهيئة.


دولة الرئيس،


إن الإشارة في البيان الوزاري بشكل منفرد إلى هيئة أوجيرو، والقول بضرورة ضبط عملها وتنظيم أدائها (بمعزلٍ عن باقي المؤسسات والهيئات والإدارات العامة، ودون ذكر أي منها باستثناء أوجيرو) هو إشارة سلبية للعاملين في هذه الهيئة، وهو نتيجة للخلاف القائم بين هيئة أوجيرو والوزير السابق (نحاس)، وسوف يتم إستغلاله لتقويض هذه الهيئة ومحاصرتها، والإلتفاف على إستقلاليتها المعنوية والإدارية والمالية التي منحها اياها القانون. وإن مقولة "الجسم الواحد" للوزارة ولهيئة أوجيرو " تتعارض مع قانون إنشاء هيئة أوجيرو رقم 21/72 والمراسيم التطبيقية المرتبطة به التي تضمن إستقلالية هذه الهيئة وتجعل منها شخصية معنوية مستقلة. كما أن مقولة "ضرورة وضع قواعد جديدة لضبط عمل هيئة أوجيرو" توحي وكأن هذه الهيئة تعمل لغاية الأن دون ضوابط ودون أصول، وهذا ما هو منافٍ للحقيقة ويتعارض مع القرارات والمراسيم العديدة الصادرة من مجلس الوزراء منذ عام لغاية تاريخ اليوم والتي تنظم عمل الهيئة وتحدد مهامها ومسؤولياتها.


اضافة الى ذلك، ان الفقرة العائدة لقطاع الاتصالات في هذا البيان تتعارض بشكل فاضح مع الفقرة 28 من البيان نفسه (والمتعلقة بوزارة المالية). فالفقرة 28 تنص على "... تطوير المؤسسات العامة المنتجة وتشركة التجاري منها." وكون قطاع الاتصالات هو قطاع تجاري بامتياز وتشركة مؤسساته ينص عليها القانون 431 بوضوح لجهة انشاء شركة "ليبان تلكوم"، كيف لم يذكر البيان الوزاري استكمال الاجراءات اللازمة لانشاء "ليبان تلكوم"؟


دولة الرئيس،


لقد استلم مهام وزارة الاتصالات خلال الحكومتين السابقتين ولفترة ثلاث سنوات وزيران ممثلان لتكتل نيابي واحد، والحكومة الحالية ايضا ضمت وزيرا للاتصالات يمثل نفس التكتل. ويتم اغداق الوعود بالاصلاح والتغيير. الا انه بعد الممارسة تبين ان عمل كل وزير من هؤلاء يناقض عمل زميله الذي سبقه. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فعند تسليم الوزير جبران باسيل مهامه للوزير شربل نحاس استفاض الوزير باسيل ان اهم عمل قام به في وزارة الاتصالات هو وضع ونشر ورقة سياسة قطاع الاتصالات مشددا على ان هذه الورقة لا يجب تعديلها بشكل مستمر، ولدى تسليم الوزير جبران باسيل المهام لخلفه، قال الوزير باسيل: "... هذا الموضوع مهم لحسن سير العمل في قطاع الاتصالات. ولا يجوز اعتماد سياسات متغيرة، لان المستثمرين يحتاجون الى تطمينات على المدى الطويل. واهم ما في ورقة سياسة قطاع الاتصالات هو موضوع تحرير القطاع من كل القيود التي تعيق تطويره وصولا الى الخصخصة حيث يتوجب وجودها. لكننا نملك مفاهيم للخصخصة تؤمن مصلحة لبنان واقتصاده بمقوامات عدة، والمهم اعطاء فرصة لـ"ليبان تلكوم" كي تنطلق بمساحة مخصصة لها في السوق، لا ان تأتي بعد الخصخصة. هذا كنز وطني يجب الحفاظ عليه، اضافة الى انه يجب ان تكون الاولوية في الخصخصة الى اللبنانيين ..." انتهى كلام الوزير باسيل. واستلم الوزير نحاس مهامه، وكان اول عمل قام به في وزارة الاتصالات هو الغاء ورقة سياسة القطاع التي نشرها سلفه، وسحب هذه الورقة من موقع الوزارة على شبكة الانترنت، وعمل الوزير نحاس بعكس مضمون هذه الورقة طيلة فترة مهامه في الوزارة. مما يطرح السؤال المشروع: اين الاصلاح والتغيير، هل هو في عمل الوزير جبران باسيل؟ ام هو في عمل الوزير شربل نحاس؟ وما هو موقف الوزير نقولا صحناوي من هذه الورقة؟ هل الوزير صحناوي يقف الى جانب الوزير باسيل في ورقته لسياسة قطاع الاتصالات، ام الى جانب الوزير نحاس لجهة الغاء هذه السياسة؟ لم يذكر البيان الوزاري شيئا عن هذا الموضوع الاساسي لقطاع الاتصالات.

 

فالسؤال الكبير المطروح والذي لم تتطرق الحكومة في بيانها للاجابة عنه، هو: اين هي ورقة سياسة قطاع الاتصالات؟

دولة الرئيس، زملائي الكرام...


فلنقم مبدئياً بجردة مبدئية على أحداث لبنان نميزّ فيها بين الحقيقة و"المبدئية"... "المبدئية" التي طغت على البيان الوزاري وأفقدت المحكمة الدولية رونقها وقتلت رفيق الحريري ووليد عيدو وباسل فليحان وجبران تويني وبيار الجميل وفرانسوا الحاج ووسام عيد وأنطوان غانم... قتلتهم مرتين وثلاث مرات...وثلاثمئة مرّة...


ـ مبدئيا، نجحوا بعد جهد جهيد وعلى عجل بصياغة البيان الوزاري حيث ضمنوه بعض الشطارات اللغوية ...متناسين طوعاً أن الشرعية اللبنانية والشرعية الدولية توأمان لا يمكن تجزأتهما... ليبتكروا مفهوما جديدا خاصاً بقاموس حكومة جسر الشغور ترجموه "بمبدئيا"... تأمل رعاك الله.


ـ مبدئياً البيان الوزري لا يتناقض ابداً مع خطاب القسم ومقررات طاولة الحوار والبيانات الوزارية السابقة ووثيقة دار الفتوى... وقوى الرابع عشر من آذار تحتكر السلطة وتعطّل المؤسسات... والاكثرية الجديدة لم تعطل الحوار ولم تقفل المجلس النيابي عام ونيّف...

 

تأمل رعاك الله.


ـ مبدئياً السلاح موجه الى العدو الاسرائيلي فقط لا غير والسلطات الامنية الرسمية ممسكة بزمام الأمور و 7 أيار كان يوماً مجيداً...

 

ماذا يا دولة الرئيس ويا أيها الزملاء عن شهداء هذا اليوم وعن توجيه فوهات البنادق الى صدور اللبنانيين؟... تأمل رعاك الله.


ـ مبدئياً الاستشارات النيابية كانت نزيهة وبعيدة عن كل تهديد وترهيب، واصحاب القمصان السود نزلوا الى الشوارع باكراً (مشكورين) لتنظيم السير وتوزيع الورود على المواطنين وليس كما قال احدهم لاقتحام بعض المؤسسات الامنية والقضائية... تأمل رعاك الله.


ـ مبدئياً السلطة انتقلت سلمياً وبكل روح ديموقراطية وليس بانقلاب عسكري، وسعد الحريري تمرد وحيداً على مقولة "لو دامت لغيرك لما اتصلت اليك"... تأمل رعاك الله.


+ مبدئياً الحكومة سوف تعمل "كفريق واحد متضامن" و مبدئياً لم تشكل كلمة "مبدئياً" خلافاً اساسياً عند بت البيان الوزاري ليأتي قائد الاوركيسترا ليحسم الامر لصالح "مبدئياً"... تأمل رعاك الله.


ـ مبدئياً الوضع الاقتصادي على ما يرام، فالعجز الذي يسيطر على ميزان المدفوعات والتراجع المستمر في النمو وحركة الودائع المصرفية وحركة التسليفات والزيادة في العجز الاجمالي ناتج عن التطورات الاقتصادية العالمية وليس عن انقلاب مسلح افقد الثقة بلبنان... تأمل رعاك الله.


ـ مبدئياً، ستعمل الحكومة على تحسين دور المرأة في الادارات العامة... والحكومة تشكلت بدون عنصر نسائي واحد... تأمل يرعاك الله.


ـ مبدئياً، يشبهون لبنان بطائر الفينيق... على اعتبار أنه مهما اشتدت الصعاب وارتفعت المطبات فهو يسقط جريحاً و ليس قتيلاً ليعود ويستعيدعافيته مجدداً ويحلّق عالياً...ولكننا نحذر هذه المرة من وقوع لبنان أسير وضحية الحكومة الانقلابية التي لن تسمح له باستعادة عافيته مجددا... ولا حتى بثلاثمئة سنة... تأمل رعاك الله.


ومبدئيا الكثير والكثير من المبدئيا.... ان أردنا الاسهاب في سردها لن ننته...


دولة الرئيس، زملائي النواب...


مبدئياً حكومتكم ستنال الثقة (ثقة وهميّة ومزورة ) ولكن قطعاً (وليس مبدئياً) سنحجب عنها الثقة... وبكل ثقة. ستجدون قبالتكم معارضة فعّالة ديمقراطية شرسة مصبوغة بلون الشهادة الشريفة ومخطوطة بعزيمة كل مسيحيّ قرأ القرآن وعزيمة كل مسلم استشهد بالسيد المسيح ... أنهم بتشكيلهم مثل هذه الحكومة حولوا مرارة كأس الاستشهاد الى كرامة وعنفوان ووعد برّاق يطلقه كل شهيد يقدّم نفسه على مذبح الوطن...


فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر ولا بد أن تكون الحقيقة نقطة التحوّل بين وطن ينزف دماً ودموعاً على أبطاله الى وطن تلمع قطرات دم شهدائه حرية وسيادة واستقلالا وكلمة حرة قام لبنان على أساسها...


عشتم... عاشت دولة المؤسسات... عاش لبنان

 

والقى عضو كتلة الوفاء والمقاومة النائب حسين الموسوي كلمة قال فيها:

 

"الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي عنصر اختبار للحكومة حيث بات لزاما عليها ان تثبت بالقول والفعل انها قادرة على ترجمة الطروحات الاصلاحية الى واقع عملي ملموس يرجع الناس الى وطنهم بعدما هجره الكثيرون منه، فالاولوية مواجهة الاعباء الاقتصادية والمعيشية الضاغطة وتلبية حاجات الناس.


يجب خلق مناخ الاستقرار وتفعيل الاتفاقات التجارية مع الدول الصديقة والشقيقة وخصوصا سوريا.


وشدد على ضرورة ان تتنبه الحكومة الى الاحصاءات الاخيرة لواقع المجتمع اللبناني من الناحية الاجتماعية لأن ثلث الشعب بات تحت خط الفقر والثلث الباقي يقف على الخط تماما وهو مهدد بالنزول تحته، ما لم يتم تشجيع الاستثمار وزيادة فرص العمل امام الشباب المتخرج من الجامعات والمعاهد المهنية.


لبنان بحاجة الى 35 الف فرصة عمل سنويا لا يؤمن منها سوى اثني عشر الفا وهذا مؤشر على بطالة وهجرة قسرية تفوق ال 50 %، فنسبة البطالة في لبنان حاليا من بين الاعلى في دول المنطقة.


- ضرورة ملء المواقع الشاغرة في الادارات والمؤسسات العامة في غالبية الوزارات، لا سيما الفئة الاولى.


- زيادة النفقات الاستثمارية على المشاريع الخدماتية من بنى تحتية ومياه وكهرباء خصوصا في الشريط الحدودي المحرر.


ضرورة الالتفاف الى القضية المعيشية ولقمة عيش الناس اذ ان مداخيل الاسر فقدت اكثر من 60% من قدرتها الشرائية.


- رفع الغطاء عن الفاسدين والمفسدين ووقف سياسة المحسوبيات والواسطات في التوظيف وتلزيم المشاريع وترسية المناقصات.


- دعم القطاعات الانتاجية وتأمين الغطاء الطبي وتعزيز وتطوير التعليم الرسمي ودفع ديون الدولة المترتبة للضمان الاجتماعي والحرص على الامن الغذائي والاستشفائي ومعالجة ملف الدواء.


- التشديد على الانماء المتوازن وبناء المؤسسات واقرار قانون انتخابي نسبي بعيد عن الرشاوى والمال الانتخابي والمحسوبيات المذهبية والمناطقية.


- يجب ان تستجيب الحكومة لنبض الفقراء والمستضعفين ولمطالب المجتمع المدني في الانقاذ والاصلاح، فلا يمكننا خوض معركة الاصلاح الاقتصادي من دون القيام باصلاح سياسي، فلبنان الذي لا يستطيع الدفاع عن حدوده لن يستطيع امتلاك قراره الاقتصادي والاجتماعي.


وقال :التحديات الكبرى تكمن اذا في المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمالية المتراكمة او المستجدة. ولعل ابرزها يكمن في مواجهة آثار موجة التضخم الخارجي والغلاء المستفحل على كافة المستوبات وتزايد الاعباء المعيشية وتردي التقديمات في ظل ضعف القدرة الشرائية للاجور والرواتب داخليا، الى تراجع تدفق الرساميل الخارجية وتحويلات اللبنانيين خلال العام 2011.


من هنا فاننا ندعو الى دفع العجلة الحكومية نحو التصدي لكل تراكمات المرحلة السابقة حيث على الحكومة الجديدة اثبات قدرتها الى اجتراح الحلول الحقيقية للعبور بالبلد الى بر الامان والاستقرار.


فاللبنانيون بحاجة الى حكومة قيادية ومنتجة تكون داعمة لحياة اقتصادية رائدة على المستوى الوطني، ومن المفترض بالحكومة العتيدة ان تواجه الظروف الاستثنائية الصعبة بقرارات وسياسات استثنائية لكي تبقى بعيدة عن استمرارية المفاعيل السلبية الحاصلة في المنطقة.


دولة الرئيس،


لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى.


حول المحكمة وقرارها الافترائي:


- المقاومة بقيادتها ومجاهديها ومسؤوليها وكوادرها في طليعة المعنيين بالعدالة.


- المقاومة المستهدفة بالقرار الافترائي هي الثقافة والمعاني والمشروع والموقع والدور والانجازات والتضحيات.ان ما يراد قتله ليس الحزب بل الفكرة فلا بد اميركيا واسرائيليا من اطفاء هذه الجذوة بجعلها ارهابا واداة ظلم وقتل واداة سيطرة.


- فالقرار الاتهامي هو قرار افترائي شيطاني، بل هو مخطط تدميري يضع "العدالة" في مواجهة "العزة الوطنية". كاسيزي وبلمار عقل تآمري حبك هذا السيناريو في مواجهة فرسان التحرير ولهم من رفعت الامة راياتهم.


ان التآمر على المقاومة ومحاولة اغراقها في المستنقع الطائفي والمذهبي انما يستهدف تأديب الشعب اللبناني لتحريره الارض والانسان وانتصاره في 1993 و1996و2000و2006.


- وتأديب قوى الاعتراض وشطبها والتشهير بالمقاومة واعتبارها اداة للفتنة تخدم الاطماع الاسرائيلية للهيمنة على المنطقة.


- ويريد اخذ حزب الله على حين غرة وتطويقه سياسيا ودوليا تمهيدا لنزع سلاحه وتجريم قيادته.


من هنا مطلوب من شركائنا في الوطن الذين لا نحمل لا المحبة والمودة وقد فديناهم بكل ما نملك.


وادراك حجم المخاطر الآتية على لبنان وعدم الانسياق وراء مشروع استهداف المقاومة لأن في استهدافها استهدافا للبنان كل لبنان.


وادراك ان المخطط الاسرائيلي يقتضي اشغال المقاومة في ازمة وطنية قد تتصاعد نحو عدم الاستقرار.


مطلوب ان يراجعوا مواقفهم وحساباتهم والا يكونوا من ضحايا الفوضى الاميركية الهدامة.


مسيرة السلم الاهلي وتحصين الساحة الداخلية في وجه التحديات يحتاج الى وقفة وطنية جامعة.


مطلوب من جميع اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم وممارسة المزيد من الوعي لدرء الاخطار التي تهدد لبنان والتصدي للمشاريع المشتبه بها، التي تستهدف المس بالوحدة الوطنية الداخلية والعمل على تحصين هذه الوحدة بتماسك اللبنانيين في مواجهة اعداء لبنان، فالذين يحرقون المصحف الشريف ويهينون محمدا والمسيح لا كرامة ولا مكان لنا عندهم ولا مستقبل ولا امل فيهم،

 

واملنا كبير بدور الحكومة الفاعل ولها ثقتنا فلتنطلق واثقة بوطنها ونفسها وشعبها وجيشها ومقاومتها.


وبعد الانتهاء من كلمة الموسوي لفت النائب سامي الجميل بالنظام، متمنيا على الزملاء النواب الابتعاد عن استخدام الالفاظ الدينية.

 

وكانت الكلمة الأخيرة في الجلسة الثانية للنائب قاسم عبد العزيز الذي قال:

 

"لا يساورني الشك في أن هذه الحكومة كسائر الحكومات ستبذل قصارى جهدها في الموضوع الانمائي الاقتصادي ولكن ما يهمني في هذا البيان الوزاري المقتضب هو الفقرة المتعلقة بموضوع الساعة ألا وهو المحكمة الدولية.

 

إن استعمال كلمة احترام بدل التزام هو التباس لغوي متعمد وغموض يمهد للتنصل من التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية من خلال ربطها بالاستقرار وما يرافقه من تخوين وتهويل.


وعلى العكس مما يروج له البعض فإننا نرى أن حماية السلم الأهلي والتنعم بالاستقرار الدائم لا يتحققان إلا بالالتفاف حول المحكمة التي تبنتها طاولة الحوار بالاجماع والتي أنشئت لجلاء الحقيقة وتأمين العدالة وإنهاء مرحلة الاغتيالات السياسية في لبنان".

 

دولة الرئيس،


إن شريحة كبيرة من اللبنانيين من كل المناطق والطوائف وخاصة منطقة الضنية-المنية التي أتشرف بتمثيلها لا تقبل المساومة على المحكمة، ولا ترضى مقايضة دماء الشهداء بالانماء. وهي تعتبر ان دماء الشهداء أسمى وأغلى وأهم من الكهرباء والماء وحتى الهواء. وهي متمسكة بعدالة الأرض ومؤمنة بعدالة السماء.

 

دولة الرئيس،

 

عندما ورد في تسريبات إعلامية عن احتمال تورط عناصر (ربما تكون غير منضبطة) من حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قامت الدنيا ولم تقعد ونفى الحزب نفيا قاطعا أن يكون أي من عناصره مخترقا من أية جهة خارجية وقال أنه سيحميهم بالصدور ويقطع الأيدي التي تحاول الوصول الى أشرف الناس.


ومنذ اسبوعين أقر بوجود اختراقات اميركية وربما صهيونية لعناصر من الحزب. وجرى التحقيق معهم. وحيث ان القرار الاتهامي قد سمى أشخاصا ولم يشر الى انتمائهم الحزبي أو الطائفي فإننا نجد أنه من المنطقي أن يكون الرد على القرار الاتهامي بالطرق القانونية وليس بالشروط التعجيزية وتقديم الأدلة التي تثبت براءة المطلوبين، لا سيما أنهم لا يزالون متهمين ولم يفصح حتى الآن عن مضمون القرار الاتهامي.


دولة الرئيس،


إنني من على منبر السلطة التشريعية أطالب فخامة رئيس الجمهورية التوافقي العماد ميشال سليمان بأن يلتزم بما تعهد به في خطاب القسم تجاه المحكمة الدولية. وأن يحترم مشاعر أهالي الشهداء وجمهورهم ويأخذ دوره الريادي على رأس الدولة والمؤسسات.


اما انتم يا دولة الرئيس ميقاتي فاسمح لي القول بأن اغلبية اهالي طرابلس الذين منحوك ثقتهم في انتخابات 2009 يعتبرون ان الوجهة السياسية لاصواتهم قد تغيرت وانه قد تم التنكر لخياراتهم وان الاكثرية التي كلفتكم تشكيل الحكومة هي اكثرية هجينة جمعت بقدرة قادر وهم يناشدونك بألا تفرط في مجريات المحكمة ويعتبرون دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الشهداء امانة في عنقك.


وبما انك سليل عائلة كريمة معروفة بتدينها، فلا داعي لأن اذكرك بقوله تعالى: "انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا"


ان الطريقة الوحيدة والسليمة لمقاربة القرار الاتهامي يجب ان تكون ضمن الاطر القانونية والقضائية بعيدا عن المكابرة والتهويل والاحكام المسبقة وكل ما نطلبه من الحكومة الموقرة هو ان تكون متابعتها لمجريات المحكمة ضمن التزام بالبروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والمحكمة والتأكد من ان كل الخطوات والاجراءات تتم وفق الاصول وبمعايير مهنية عالية وشفافة لتحقيق العدالة الموثقة بالادلة الدامغة، دون اي تسييس او تشف او انتقام، ولنتذكر جميعا بأن العدل اساس الملك. وان الظلم مرتعه وخيم.


دولة الرئيس


بما ان وجداننا لا يتحمل ان يقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرتين وان تسدل الستارة على ان جميع شهداء ثورة الارز قد ماتوا قضاء وقدرا وان الشهداء الثمانية والستين الاخرين قضوا صدفة.


وبما ان البيان الوزاري غير واضح بالنسبة للاجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها تجاه المحكمة.


وبما انني لم اقتنع بوجود اسباب وطنية للانقلاب على اتفاق الدوحة واسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها دولة الرئيس سعد الحريري فانني احجب الثقة عن هذه الحكومة.

 

ثم رفع الرئيس نبيه بري جلسة مناقشة البيان الوزاري الى العاشرة والنصف من صباح اليوم الثاني.