رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

جلسات العام 2011

مناقشة البيان الوزاري لحكومة كلنا للوطن كلنا للعمل

07 تموز, 2011

 

اليوم الثالث والاخير لجلسات مناقشة البيان الوزاري(7/7/2011)

 استؤنفت لليوم الثالث على التوالي والاخير جلسات مناقشة البيان الوزاري، عند الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم في المجلس النيابي، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري.

 

النائب جورج عدوان، كان اول المتكلمين في اليوم الثالث والاخير لجلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، فأكد انه في ظروف طبيعية كان من المفترض ان نناقش البيان الوزاري ونتوقف عند هموم الناس لنرى الى اي مدى البيان يلبي حاجات الناس فنمنح الحكومة الثقة على هذا الاساس ومن الطبيعي ان نتعاطى معها على انها جاءت في سياق تبادل السلطة وانتقالها بشكل ديموقراطي، ولكن لاننا لا نريد ان نستخف بعقول الناس ولان مناقشة البيان لن تقدم ولن تؤخر ولانه اذا اعطينا الثقة لن يتغير الوضع في لبنان ولن تستتب الامور، ومن هذه المنطلقات سأتناول توصيف الوضع الذي وصلنا اليه ومن ثم كيف سنتعاطى معه وفي النهاية ساتحدث عن بعض الحلول ونتشاور حولها للخروج من الازمة.

وقال: ولان الحكومة والمحكمة ترجمة صغيرة لهذه الازمة، فسأتوقف عند مداخلة الرئيس نبيه بري بالامس عندما تحدث عن مصالحة، لاقول أي مصالحة لا تبدأ الا بمصارحة. وأطلب من اخواننا وزملائنا خصوصا في "حزب الله" ان يسمحوا لي اليوم بكل لياقة وانفتاح ان اصارحهم عن قراءة عما يجري يقرأها حوالى نصف اللبنانيين، لانهم اذا لم يتوقفوا عندها لا يمكن ان ننتقل الى المصالحة وانقاذ الوطن.

واكد النائب عدوان ان هذا الحكومة هي خطوة متقدمة في ارساء معالم انقلاب بدأ بانسحاب الوزراء من حكومة الرئيس السنيورة وتدرج الى احداث 7 ايار الى الدوحة ووصلنا الى الخطوة الكبرى باسقاط حكومة الحريري.

واضاف: البعض وبتسخيف للاوضاع يحاولون ان يصوروا ان المسالة هني اننا نحمل نقمة لاننا لم نعد في الحكومة والحكومة، اي حكم وحكومة؟ هل السلطة هي اليوم في يد الحكومة. صدقوني اننا ولا مرة كنا مرتاحين اكثر من الآن لاننا لسنا في الحكومة.

يا دولة الرئيس صدقني، فلا احد منا يحسدك على وضعك ولا يريد ان يكون محلك ولا عاقل يستطيع ان يحسد دور ومكان الحكومة في وجه الازمة الوطنية اليوم.

واكد انه بتشكيل الحكومة وتأجيل استشاراتها راعيت وضع شرعية القوة بدل مراعاة قوة الشرعية، نحن اليوم امام حكومة بهذا الوضع ونتعاطى معها على هذا الاساس، ومن هذا المنطلق ليس لدينا خيار لمقاربة وضع الحكومة وبيانها الوزاري، مؤكدا اننا امامنا مواقف علنية من شرعية القوة، وسأل الرئيس ميقاتي: هل تقرأ بسط سلطة الدولة بسلاح الشرعية ام نسمع الموقف الذي اعلن قبل يومين من البيان الوزاري والذي يقول نحن نحدد ما هو مقبول ومرفوض ومسموع وغير مسموح.. فأي موقف نقرأ في ان المحكمة وتنفيذ مقرراتها، ام اننا سنسمع موقف شرعية القوة الذي يقول احكموا وقرروا، وفي النهاية كل ما تعملوه تستطيعون ان تعملوا فيه امرا واحدا "بلوه واشربوا ميتو".

وسأل النائب عدوان الرئيس ميقاتي: هل نجحت في التشكيل لتؤلف الحكومة التي كنت تريدها؟ هل البيان الوزاري يعكس ما تراه مفيدا للبنان، هل انت على تنسيق وعلم بمواقف شرعية القوة، اذا كنت على علم هناك مشكلة واذا كنت لا تعرف هناك مشكلة، عليك ان تختار بين قوة الشرعية وشرعية القوة.

وأكد ان الوطن لا يقوم الا بالتعامل على الصعيد العربي بالتساوي والتوازي وبالمعيار ذاته، فلا يمكننا تطبيق قاعدة مثلا في البحرين ولا نطبقها مثلا في وريا.

كما اكد ان لا انتقاء دوليا، قرار دولي يعجنا وقرار لا يعجبنا. ان احد عوامل قوة لبنان كانت العلاقات الدولية.

وبالنسبة للحلول، قال النائب عدوان، لا يعتقدن احد ان قوة لبنان بضعفه بل بقوته، ولكننا مختلفين اين مكامن القوة واين يجب ان تكون قوة لبنان. ان قوة لبنان بوحدة ابنائه وعيشهم المشترك معا وقبولهم ببعضهم بعضا، ولا تكون بغلبة فريق على آخر ولا باستقواء فريق على آخر بقوة السلاح. ان قوة لبنان بان يكون السلاح والقرار في دولته ونكون جميعا ملتفين حول دولته ونكون سواسية امام القانون مهما بلغ احدنا من قدرة وقوة. على السلاح الموجود خارج الدولة ان يدخل الى الدولة كذلك قراره، وكل تفتيش عن غير هذا الحل سيستمر وضع البلد على حاله.

وتابع: بعد عبور هذا الطريق الى الدولة علينا ان نبادر فورا الى قانون انتخابات يؤمن التمثيل الصحيح وبذات الوقت يؤمن العبور بين الطوائف والمذهبية.

واكد ان لا خيار عندنا بين اعطاء الحكومة الثقة او عدم اعطائها لاننا اخترنا سلفا بين شرعية القوة وقوة الشرعية، اما انت يا دولة الرئيس لا يزال الخيار لديك بأسرع وقت بين شرعية القوة وقوة الشرعية، فما ينفع الانسان ان يربح رئاسة الحكومة وخسر نفسه، والاهم ان لا نخسر جميعا هذا الوطن لان لا بديل له لنا جميعا.

 أما النائب بطرس حرب فقال:" إنه لمن دواعي الحرج أن يقف أحدنا على هذا المنبر، وهو مصمم على حجب الثقة عن حكومة تضم بعض الأصدقاء الذين يتمتعون بثقتنا على الصعيد الشخصي والأخلاقي. وكنت أتمنى لو كان ممكناً تجزئة الموقف بالنسبة إليهم. إلا أن القضية ليست شخصية أو عاطفية، إنها مرتبطة بمصلحة لبنان وبمستقبل النظام السياسي وبوحدة لبنان وحقوق اللبنانيين، وهي أمور تفوق كل اعتبار.

وأعلن النائب حرب "وفي الشكل ترحيبي بشكل الحكومة، لأنها جاءت لتعيد تكريس مبدأ التداول على السلطة الذي طالما ناديت به، وذلك بتولي الأكثرية النيابية للسلطة التنفيذية في مواجهة الأقلية المعارضة، هذا بالرغم من تحفظي الكبير على الظروف غير الديمقراطية التي أطاحت بالأكثرية المنبثقة عن الانتخابات".

وقال:" فإلى الذين يعتبرونا أننا نعارض هذه الحكومة قبل أن تباشر أعمالها لأننا، حسب زعمهم غاضبون بسبب خروجنا من السلطة، نقول بأن موقفنا من الحكومة ليس ردة فعل، ولا نقصد منه " تأليب الرأي العام عليها، ولا التخريب على الوطن أو أفتعال البطولات الوهمية لتوتير الأوضاع الداخلية"، كما ذهب إليه دولة رئيس الحكومة، سامحه الله لأنه شاطر وغلطته بألف".

ولفت الى "أن موقفنا من الحكومة يعود أولاً إلى ظروف تشكيل الحكومة، وما رافقها من ممارسات سوداء، وثانياً إلى كيفية تشكيلها وضرب الصلاحيات الدستورية الممنوحة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وثالثاً إلى شكل الحكومة ولاحتوائها عناصر ثبت فسادهم وفشلهم في إدارة الشأن العام وألحقوا الأضرار الفادحة بالبلاد، وأخيراً بالنظر لمحتوى بيانها الوزاري الذي تطلب الثقة على أساسه".

وقال:" فنحن نعلم جيداً أن لا ديمومة لأحد في السلطة، وأنه لو دامت لغيرنا لما اتصلت بنا، وأكثر من ذلك، اسمحوا لي أن أعلن عن فرحي لخروجي من الحكومة، لأنني دخلتها مع معرفتي المسبقة بأن تلك الحكومة تحمل في ثناياها بذور تفجيرها، وستؤدي، عند أول منعطف أو خلاف، إلى شلّ البلاد وتعطيل المؤسسات وضرب مصالح المواطنين، وكنت متيقنا أن طريق الحكومة محفوف بالخلافات، ولم أكن مخطئا"ً.

وتابع:"فالحكومات التي تضم كل القوى السياسية المتنافرة والمتناقضة التوجهات والخيارات، والتي لا يجمع أعضاءها إلا الرغبة في المشاركة في السلطة، هذا النوع من الحكومات فاشل حتماً في إدارة شؤون البلاد".

وللتدليل على ذلك، أكتفي بالتذكير بأن معدل النمو كان قد بلغ عند تشكيل لحكومة 9%، وأن هذا المعدل قد تدنى إلى 2% عند سقوطها. وبأن الدراسات الأخيرة للوضع الاجتماعي تشير إلى أن حوالي ثلث الشعب اللبناني أصبح يعيش تحت سقف الفقر، والثلث الثاني على حافة الفقر، وهي إحصاءات سبقني إلى إعلانها الزميل الموسوي. هذا بالإضافة إلى أن معظم طاقات لبنان الشابة هجرت من لبنان لعدم توافر فرص العمل الكريم فيه".

ورأى "ان الحكومات القابلة للنجاح هي التي تشكل فريق عمل منسجم، له برنامج عمل موحد، وله تطلعات مشتركة، وله مقاربات متجانسة للمشكلات".

وقال:" أما بدعة الحكومات، المسماة خطأ حكومات الوفاق الوطني، فهي كذبة كبيرة، لأن كل فريق يدخل إليها مع مواقفه وأحقاده ونزاعاته وخياراته الاستراتيجية المتناقضة. فهي حكومات الخلافات الوطنية ولا يصح الزعم أنها حاجة وطنية وتشكل ضمانة بانتظار إلغاء الطائفية السياسية، كما ذهب إليه بعض القيادات، لأن هذه الحكومات تناقض كل المبادئ الدستورية ومفهوم الديمقراطية البرلمانية، كما تناقض أتفاق الطائف. لتغييبها المعارضة البرلمانية، التي يفترض بها مراقبة عمل الحكومات وتوجيهها ومساءلتها ومحاسبتها وإسقاطها إذا استدعت الحاجة ذلك؟ فكيف يستقيم حكم لا رقيب على أعماله؟ وكيف يمنع الفساد، الذي طالما نتغنى بمكافحته، إذا شعر المسؤول أن لا حساب يؤديه لأحد ولا ثواب أو عقاب؟".

ولفت الى "ان الحقيقة التي يجب أن نقرّ بها، هي إن بعض القوى السياسية لا تؤمن بالنظام الديمقراطي، وتعتبر عدم مشاركتها في السلطة خروجاً من الدولة وفقداناً لدورها ونفوذها، وتعتبر أنها تملك كل الحقيقة والفضيلة والحكمة والوطنية، وكل رأي مخالف لرأيها خيانة وفساد".

واعتبر "انه لا يجوز أن نفتش عن أعذار لتبرير هذا الشغف السلطوي لدى البعض، كالتذرع بانعدام الثقة بين اللبنانيين، والخوف من الغدر من قبل أكثرية تتولى السلطة، ما يفرض إحتفاظ الأقلية بحق الفيتو لتعطيل أي قرار يمكن أن تتخذه الأكثرية لا يلتقي مع مصالحها، والحؤول دون التآمر عليها وعلى السلاح الذي تملكه والذي كان، في مرحلة سابقة، موضع إجماع لبناني، وفي الحد الأدنى موضع سكوت لبناني، لأنه كان موجهاً إلى العدو الإسرائيلي لتحرير الأرض المحتلة، وقد تمكن من ذلك بسبب ذلك وبفضل التضحيات العظيمة التي قدمها المقاومون الشهداء، والذي تحوّل بعد تحرير الجنوب إلى مادة خلافية بين اللبنانيين، ولا سيما حول استقلاليته عن الدولة، وجدوى استمرار وجوده خارج رقابة المؤسسات الدستورية وأمرة القوى العسكرية الشرعية، وهو ما فرض طرح التوافق على استراتيجية دفاعية على طاولة الحوار، التي تحولت جلساتها إلى مناسبات فارغة المحتوى والنتيجة، بكل أسف".

وقال:" لقد جاءت عمليات الاغتيالات التي طالت كبار القيادات في لبنان والتحقيقات التي تبعتها والجدل الدائر حولها ليزيد الطين بلّة، في الوقت الذي أدى إنتشار السلاح في المدن والقرى إلى تهديد السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وإلى الضغط على الحياة السياسية بكاملها".

ورأى انه "يفترض بحكومتكم أن تكون الفريق السياسي المنسجم، صاحب الرؤية الموحدة لكيفية إدارة البلاد ومعالجة مشكلاتها ومواجهة الاستحقاقات التي تواجهها، متسائلا"هل إن حكومتكم، التي أفرزتها أكثرية ظرفية عابرة، هي الحكومة البديلة القادرة على حل ما عجزت عنه الحكومات السابقة؟".

واشار الى "أن موقفنا منكم تحدّد في ضوء طلائع " إنسجامكم الرائع " الذي تحلى بالتجاذبات الحادة بين مكونات حكومتكم في مرحلة تشكيلها ، وما رافقها من مناورات ومصادرات للصلاحيات، وتنازع بين المقامات،وخرق للأعراف الدستورية في توزيع الوزارات وإبعاد لشخصيات، وفرض لشخصيات أخرى، يعلم الجميع أنها لم تكن مقبولة منكم ومن رئيس الجمهورية".

وابدى اسفه للمصارحة "أنكم وضعتم نفسكم في موقع الرهينة التي قبلت بأسرها وسجنها، ظناً منها أن السجن هو قصر ذهبي.

والحقيقة إن السجن سجن، أكان في قصر السلطة، أم في أي مكان آخر".

وقال:"لقد قبلت يا دولة الرئيس بكل أسف أن تخضع لقواعد لعبة الأكثرية في الحكومة، وهي أكثرية لا تشبع، تطلب كل شيء، ولا تقيم وزناً لكم ولفخامة رئيس الجمهورية ولا لمقاماتكم ولا لما تمثلون، ولا حتى لصلاحياتكم الدستورية".

اضاف:"صدقني، أنك مع أقليتك الصغيرة المتواضعة في الحكومة، ستُعانون، ستتعذبون، ستبتزون، وستحاولون المقاومة دون فائدة".

وذكر انه "في يوم كانت الأكثرية أقلية، وكنا نحن الأكثرية، عطلوا عمل الحكومة، نصبوا للسلطة الكمائن، جمّدوا عمل مجلس الوزراء أشهراً دون أي سبب وجيه مقنع، ولأنهم قرروا ذلك. لقد تعطل مجلس الوزراء حوالي الثلاثة أشهر بسبب خلاف على صلاحية ملاحقة شهود الزور وليس بسبب ملاحقتهم. الجميع في مجلس الوزراء وافقوا على ملاحقة شهود الزور، إلا أن الأقلية، ولأسباب باتت معروفة، رفضت تطبيق القانون، وحاولت فرض إحالة جرم شهادة الزور أمام المجلس العدلي، الذي كان رفع يده عن ملف اغتيال الشهيد الرئيس الحريري وأحاله إلى المحكمة الخاصة بلبنان، وهو الملف الأصل الذي تفرّع عنه ملف شهادة الزور".

وقال:"رفضوا السير بالتحقيق أمام المراجع القضائية اللبنانية المختصة حسب القوانين اللبنانية، وحاولوا خلق صلاحية جديدة للمجلس العدلي للنظر في هذه الجرائم ولو كان هذا الأمر يشكل مخالفة لأحكام القوانين".

وتابع:" نعم عطل مجلس الوزراء ثلاثة أشهر بحجة وجوب بت ملف شهود الزور فورا وقبل أي بحث آخر واستقال المطالبون بذلك وشل البلاد والمؤسسات ومصالح الناس خمسة أشهر إضافية فمن حقنا أن نسأل بعد كل ذلك أين أصبح ملف شهود الزور؟

وسأل:هل سمع أحد مطالبة به وهل لم يعد ملفا ملحا. ولماذا كان ملحا وضروريا استدعى تعطيل عمل الحكومة وتجميد مصالح البلاد والعباد، وتطيير الحكومة لاحقا، وفجأة، وبعد قلب الأكثرية لم يعد ضروريا ولا مستعجلا ؟ فشهود الزور ذريعة لتطيير المعادلة وقلب الطاولة من دون التوقف عند حجم الأضرار التي تسببوا بها.

أضاف:"أعانك الله يا دولة الرئيس لمواجهة مضطهديك ومضطهدوك ليسوا المعارضة البرلمانية، إنما هم المعارضة الحكومية والأكثرية الحكومية وديكتاتوريتهم المتسلطة التي ستدفعك كل يوم، وعند كل استحقاق، للاختيار بين السكوت والإذعان والتنازل عن صلاحياتك ودورك وتأثيرك على سياسة الحكومة، والاكتفاء بترؤس بعض جلسات مجلس الوزراء وبمظاهر السلطة وبهرجتها، أو رفض ذلك والانتفاض في وجه المتسلطين، والعودة إلى الصفوف التي تركت، إلى صفوف من رفض الحكم عندما أصبح ثمنه الطاعة والخضوع والإذلال.

ويحضرني، وأنا أسوق خوفي عليك، القول المأثور: ربي احمني من أصدقائي وأنا كفيل بأعدائي".

اضاف:"دولة الرئيس، ستتذكر كلامي كل يوم، عند كل قرار، في كل اجتماع، وستعاني وتتلوى ندما لأنك قبلت أن تكون أسير أكثرية لا يربطك بها إلا الرغبة بالسلطة".

أسمحوا لي أن أضف لكم مشاعر المواطنين الحزينة والخوف الذي تملكهم نتيجة جو التشنج الذي يرافق جلسات المناقشة والذي أعطى أبشع إنطباع عن حالة الوحدة في لبنان إذ يخيل لمن يتابع المناقشات أن أفرقاء أعداء يذخرون أسلحتهم لبدء الاقتتال، وبالتالي لذبح الوطن. أفهم أن تختلف وجهات نظرنا إلى الأمور، ولا سيما في هذه الظروف الدقيقة من تاريخ لبنان".

وقال:"أفهم أن نتناقش وترتفع أصواتنا أحيانا، إنما ما لا أفهمه أن نتطاول على كرامات بعضنا البعض شتما وسبابا وإهانات".

وتابع: "إننا صورة لبنان، ومجلسنا نموذج ديموقراطيتنا العريقة الفريدة في العالم العربي. فرجاء تفادي تشويهها، ولنعد إلى تقاليدنا العريقة في إدارة خلافاتنا ضمن الأصول. واسمحوا لي أن أذكر أن المجالس النيابية هي مركز الحوار الوطني، وإذا لم يعد صدر ممثلي الأمة يتسع لرأي الغير المختلف عن رأيهم، فأين يحصل الحوار؟ ألا نكون بمسلكيتنا المتشنجة نعطل هذا الحوار العقلاني ونحيله إلى الشارع إلى حيث الغرائز وردات الفعل والإنفلات والعنف والمواجهات ؟ فبعض العلم أيها الزملاء، وكثير من الرأفة بهذا الوطن. ألم يكفه ما حل به من كوارث.ألا يكفيه ما حيك ويحاك ضده من مؤامرات، خلاصنا في وحدتنا، في إتفاقنا على الثوابت، وفي المحافظة على تعددية الرأي وحسن إدارة خلافاتنا. هذا هو التحدي الذي علينا قبوله والنجاح فيه وإلا سنتحمل مسؤولية هدم وحدتنا ونظامنا ودفع لبنان نحو المجهول".

نعم هناك قضايا خلافية كبيرة تواجهنا. لكن إذا قاربناها بالحكمة، وليس بالضرورة بالاتفاق، نستطيع تجاوزها وتفادي إنعكاسها علينا وعلى مستقبل أولادنا وشبابنا.

فليس مطلوبا أن نجاري كل طرح خوفا على الوحدة. إنما المطلوب أن نتعاطى مع أي طرح بعقل منفتح قادر على إيجاد المخارج وتعزيز الثقة بأن الخلاف في وجهة النظر لا يعني عداء أو خيانة أو تآمرا. بهذه الروحية يجب ممارسة مسؤولياتنا. ولنهدأ ونستمع إلى بعضنا ونناقش في ضوء أحكام النظام الداخلي.

في العودة إلى موضوع الثقة".

وسأل:"لماذا اتخذنا موقفا سلبيا من حكومتكم قبل مباشرة أعمالها؟ والجواب بسيط لأن ظروف تشكيل الحكومة وكيفية تشكيلها دلت مسبقا على فساد الحكومة بالإضافة طبعا إلى أن الأكثرية الحكومية الجديدة قد فرضت رأيها السلبي من المحكمة الخاصة بلبنان، وعلى الحكومة، وبالتالي لأنها أعلنت عن رفضها لكشف حقيقة جرائم الاغتيال وتحقيق العدالة".

وقال:"نحن نعلم الجهود التي بذلتم يا دولة الرئيس، والجهود التي لا تزالون تبذلون لتجميل صورة حكومتكم، ولكننا على يقين أنكم عاجزون عن تبديل موقف أو تعديل حرف مما كتبته لكم الأكثرية.فلما أعلن نص بيانكم الوزاري، تأكدنا من أنكم لستم في موقع يسمح لكم بالتأثير على مجرى الأمور. وكنا قد اكتشفنا ذلك أثناء المفاوضات التي أجريناها معكم لتسهيل مهمتكم، حيث طلبنا إليكم ردا على تمنيكم مشاركتنا في الحكومة وكشرط لمشاركتنا إلتزامكم العلني والرسمي بالتعاون مع المحكمة، وبوضع خطة لسحب السلاح غير الشرعي من المدن والقرى فامتنعتم عن ذلك. ويوم طالبناكم بنسبة مشاركة وازنة، أو ضامنة كما كان يحلو لأكثريتكم الجديدة قوله، وهي نسبة موازية لما كانت تتمتع به هذه الأكثرية الجديدة عندما كانت أقلية، فامتنعتم أيضا، لأن الأكثرية الجديدة ترفض ذلك. يومها، اكتشفنا أنكم ألقي القبض عليكم ، وأودعتم سجن الأكثرية، ومن وراء الأكثرية. لذلك رفضنا المشاركة، لأننا نرفض التحول إلى شهود زور على ضرب العدالة والاستقرار والوحدة الوطنية والحريات العامة وسلامة المواطنين".

وقال:"كنا ننتظر منكم موقفا مختلفا رافضا للإملاءات، وكنا نعلم مدى معاناتكم وحتى استعدادكم للاعتذار عن التشكيلة. لكننا وجدناكم ، وبسحر ساحر غير لبناني، تقبلون وتسكتون وتحاولون التفتيش عن صنع مبهمة، لا تغيظ أكثريتكم من جهة، ولا تكشف استسلامكم، من جهة أخرى".

وبسبب ذلك، جاء بيانكم الوزاري خلوا من أي التزام، مبهما، يعتمد العبارات المبدئية العامة، ويتجنب أي وضوح أو ممسك، فغيبتم عنه كل ما يحرجكم ، ولجأتم إلى أمهر جراحي تجميل الصياغات لعلكم تقنعون، فلم تقنعوا ولم تقتنعوا. وأمام فشلكم هذا، حاولتم بتصاريح علنية إخفاء علل البيان وسربتم للاعلام أنكم ستوضحون موقفكم مؤكدين التزامكم المحكمة الدولية والتعاون معها. لكنكم لم تفعلوا.

لهذه الأسباب، وغيرها مما لا مجال ولا ملاءمة لذكرها، أعلنا موقفنا السلبي من حكومتكم.أما فيما يتعلق بالبيان الوزاري، أسمحوا لي أن أؤكد أنكم كتبتم معظم فقراته إنطلاقا من مضمون بيان الحكومة المستقيلة، ولا سيما في القضايا الخلافية.إلا أنكم حذفتم منه كل ما فرضته الأكثرية الحكومية الجديدة، ما دلل على توجهات الحكومة الجديدة المناقضة لمشاعر الناس ولمصلحة الوطن.

وأنني خلافا لقاعدة المناقشات، لن أناقش ما تضمنه بيانكم، بقدر ما سأناقش ما غاب عن بيانكم مقارنة ببيان الحكومة السابقة التي ضمت معظم القوى السياسية في البلاد.

خلافا للبيان السابق، الذي أكدت فيه الحكومة تصميمها على أن تكون واحدة في عملها، جئتم في بيانكم بصيغة خجولة لم تتجاوز الإعراب عن الأمل في أن تعمل الحكومة كفريق عمل واحد متضامن.

لقد تعمدتم في بيانكم حذف كل عبارة تؤكد على أن الدولة الشرعية هي المرجعية الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة، وفي منع أي عبث بالسلم الأهلي والأمن دون مساومة، وأبدلتموها بعبارات وهمية لا محتوى دقيق لها.

لقد أعلنتم في بيانكم التزامكم التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور، هذا في وقت تعلن أكثرية حكومتكم انحيازها الكامل إلى محور عربي في وجه آخرين، حتى بات الكلام في مجلس النواب مثلا عن دور النظام السوري السلبي في لبنان أمرا مرفوضا يجب شطبه من محاضر الجلسات خلافا لأي أصول وأعتداء على حرية النائب ممثل الأمة في التعبير عن رأيه في أي قضية يرتأي طبعا في إطار ما تسمح به أحكام النظام الداخلي. فأين التضامن الحكومي وعملكم الموعود كفريق واحد.

لقد حذفتم من بيانكم وفي معرض العلاقات اللبنانية السورية، أي إشارة حول إحترام استقلال لبنان، وأن لا يكون أحد البلدين مصدر تهديد لأمن الآخر.فهل أصبحت كلمة إحترام أستقلال لبنان تزعج الأكثرية الحكومية وغير ضرورية أو غير ملائمة لحذفها من بيانكم بالرغم من المعاناة الكبيرة التي تعرض لها اللبنانيون في عهد الوصاية السورية.

لقد حذفتم من بيانكم معالجة ضبط الحدود بين سوريا ولبنان وتحديدها وترسيمها، وهي أمور تم التوافق عليها على طاولة الحوار الوطني.ألم يعد موضوع الحدود الفالتة مصدر تهديد للبنان، ألم تعد المعسكرات الفلسطينية الحدودية مصدر خطر على الأمن في لبنان؟ ألا تشكل الحدود المستباحة مصدر شكوى لسوريا في جو الأحداث الجارية فيها؟ وألم يعد مطلب ترسيم الحدود حاجة لبنانية وعنصرا مساعدا لتحرير مزارع شبعا وكفرشوبا؟ وهل أصبح إبقاء الحدود دون ترسيم جزءا من خطة إبقاء لبنان ساحة مفتوحة على الحروب؟

أما التحوير الكبير فقد حصل في بند المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. هل تعتبر الحكومة، برئيسها وكامل أعضائها، أن إعلان "حرصها على جلاء الحقيقة في جريمة إغتيال الشهيد "الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما، ومتابعة مسار المحكمة التي أنشئت، مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة بعيدا عن "أي تسييس وانتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان "ووحدته وسلمه الأهلي"، هل تعتبر الحكومة أنها، بموقفها هذا، تحترم المواثيق الوطنية التي أقرت في طاولة الحوار، وتحترم القرارات الدولية وتلتزم التعاون مع المحكمة؟

فما هو مضمون هذا الموقف الحقيقي؟ هل هو تنصل من الالتزام بالتعاون مع المحكمة، الذي أقرته الحكومة السابقة، وهل هو تشكيك في حيادية المحكمة، وهل هو إجهاض وإسقاط لأي قرار يصدر عنها في ضوء رفض فريق من اللبنانيين لها.

طبعا من واجب الحكومة أن تتابع مسار المحكمة، إلا أن من واجب الحكومة أيضا، أن تلتزم التعاون مع المحكمة لكشف الحقيقة، والعمل على منع وقوع ظلامة بحق بريء والسعي لإيقاع العقاب بالمجرمين الحقيقيين.

أما خوف البعض من تسييس للمحكمة، لعلى الحكومة أن تسعى، وفي إطار الشرعية الدولية لمنعه، وأن توفر لأي متهم كل عناصر الدفاع لإثبات براءته، إذا كان بريئا، كما من واجب الحكومة أن تطالب بإنزال العقاب بمن تثبت إدانته بحكم قضائي صدر في جو من العدالة. كما من حق الحكومة أن تطلب التوسع في التحقيق لمعرفة دور إسرائيل المحتمل في الجرائم.فإذا كان لإسرائيل يد في الاغتيالات يجب أن تدان، وإذا كانت إسرائيل قد جندت من نفذ جرائم الاغتيال يجب أن يكشف التحقيق ذلك. إذ لا يكفي رفض نتيجة التحقيق الدولي لعدم التدقيق في ما أثاره فريق لبناني من قرائن في الوقت الذي رفض هذا الفريق تقديم هذه القرائن للتحقيق الدولي للتدقيق فيها. وكنت أتمنى لو فعل.

وللانصاف نقول نحن ضد إتهام أي بريء، وسنكون إلى جانبه إذا تبين تحامل عليه، وقرار الاتهام الموجه ضد عناصر من حزب لبناني، والذي لم يتسن لأحد بعد الاطلاع عليه ودراسته ومعرفة الإثباتات الواردة فيه، ليس حكما نهائيا ولا يثبت إدانة أحد، بل يشكل شبهة جدية، وظنا بأن المتهمين ارتكبوا الفعل الجنائي.

أما رفض التعاون مع المحكمة الدولية خوفا إنعكاس قرارها على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، فهو أمر غير منطقي، إذ أنه سيفسح المجال أمام كل مرتكب ينتمي إلى جماعة، أن يرفض حكم أي قضاء بحجة إنعكاسه على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، ما يشكل ترخيصا بالقتل دون عقاب.

فالمطلوب من الحكومة، وفي معرض إحترامها لإلتزامات لبنان الدولية، العمل على توفير الضمانات لحصول محاكمة عادلة لا تدين إلا المجرمين،ـ وعلى المعنيين أن يدركوا الخطر الكبير الذي سيصيب وحدة البلاد واستقرارها وسلمها الأهلي إذا لم يتجاوبوا مع العدالة الدولية. فخطر الخضوع للعدالة الدولية، في جو الضمانات القضائية وحق الدفاع المتوافر للمتهمين، أقل كلفة على لبنان من تعطيل مسار المحكمة الدولية.

إن بيان الحكومة يشكل رفضا عمليا واضحا ومسبقا للقضاء الدولي،وتنازلا عن معرفة الحقيقة، وتنكرا لدم الشهداء. ما حاول تفاديه رئيس الحكومة وتسعة وزراء عندما تحفظوا على الصيغة التي أقرها مجلس الوزراء.

إن الموضوع حساس جدا ودقيق، والمأزق الناتج عنه كبير وخطير، وحله لا يكون بالصراخ والسباب والشتم،والمطلوب التعاون لإيجاد المخرج المنطقي العادل لمعرفة الحقيقة ومعاقبة المجرمين الحقيقيين. فالمطلوب إعادة النظر بالموقف حفاظا على الوحدة الوطنية، خاصة وأن التهمة موجهة لأفراد، وليس لحزب أو جماعة أو طائفة،وأن التعاون مع المحكمة ليس تخليا عن المتهمين، بل تأكيدا لبراءتهم ، وهو موقف وطني شريف شجاع لا يجوز أن يخافه من واجه إسرائيل.

دولة الرئيس،

أما بقية ما ورد في البيان الوزاري فلن أتوقف عنده في مداخلتي اليوم. فالأيام أمامنا وسيكون موضع إهتمامنا ومراقبتنا لأعمال الحكومة.

-في الخلاصة لسنا ضد هذه الحكومة دون سبب، وقد يتحول موقفنا مؤيدا لها إذا عالجت المشكو منه وإذا أحسنت.

بقي ملاحظتان لا بد منها قبل ختام كلمتي:يعيب على البعض أنني ومن موقع التمسك بكشف قتلة الشهيد الرئيس رفيق الحريري كنت في عداد معارضي سياسة الرئيس الشهيد وحكوماته، وهو أمر لم أتنكر له يوما، وهو أمر لم أندم عليه إطلاقا. لقد مارست حقي في المساءلة والمحاسبة لتصحيح الأخطاء، إلا أن المستغرب أن يعيب علي أحد وقوفي في صفوف المناضلين من أجل استعادة سيادة لبنان، وفي أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قبل استشهاده، ومن بعده تياره السياسي، قد انضم إلى قافلة المناضلين هؤلاء، وفي هذا شرف للشهيد وشرف لي لا أنكره، هذا بالإضافة إلى لأن تعرض الرئيس الحريري للإغتيال جعل من التعاون حاجة لدرء الخطر عن لبنان واللبنانيين. ورغبة مني في تفادي السجالات أدعو المنتقدين إلى التطلع إلى تبدل تحالفاتهم، ولا أعيب عليهم ذلك.

-أما القضية الثانية، فهي موضوع توزيع المناصب الحكومية بين الطوائف وتعارض تشكيل هذه الحكومة مع العرف الميثاقي المنطلق من أحكام الدستور.

فالمادة/24/ من الدستور تنص على توزيع المقاعد النيابية بين المسيحيين والمسلمين ونسبيا بين طوائف كل من الفئتين.والمادة /95/ من الدستور تنص على وجوب تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.وإن عطف المادتين يؤكد على أن توزيع المناصب النيابية والوزارية يجب أن يراعي العدالة والنسبية بين طوائف ( أي مذاهب) كل فئة طائفية.

وأنني إذ أعتبر أن في تشكيلة هذه الحكومة خرقا لأحكام الدستور وروحيته يتملكني خوف من أن يؤدي السكوت عما جرى والقبول به إلى خلق سابقة قد تنعكس سلبا على الحياة المشتركة وميثاق العيش المشترك مستقبلا، مع لفت النظر إلى أن ما ذهبت إليه المادتان المذكورتان أعلاه قد أقر في الطائف ولم يكن موجودا قبل الطائف.

وختم:"إن الظرف الدقيق التي تمر فيه البلاد يفرض الكثير من الوطنية والوعي والحكمة والتوافق. فبدلا من التباري في تأجيج الصراعات، تعالوا نعمل معا لتفادي الإنزلاق، وإعادة بناء اللحمة الوطنية المتفككة. ومفتاح المستقبل هو إعادة بناء الثقة بيننا، والإقلاع عن تبادل الاتهامات. فمستقبل لبنان وأجيالنا الصاعدة في أيدينا، وعلى حسن تصرفنا يتوقف هذا المستقبل.أما بالنسبة الى الثقة، فكما قلت إنني حاجبها عن الحكومة، بانتظار أن يفي رئيس الحكومة بوعده فيقف في صحن هذا المجلس يعلن، باسم الحكومة، التزامه التعاون مع المحكمة، إذ ذاك قد نعيد النظر بموقفنا".

وتحدث النائب اكرم شهيب باسم كتلة جبهة النضال الوطني وقال: "لقد أكدنا ونؤكد على تلازم العدالة والإستقرار، وأكدنا ونؤكد ان السلم الأهلي يعلو فوق كل اعتبار، وأكدنا ونؤكد ان تأييد إنقسامنا بين 8 و14 يدفع بوطننا الى الهاوية، فكانت لنا الشجاعة في الدعوة الى وسطية تضمن بقاء لبنان وسلمه الأهلي وتضمن الإستقرار والعدالة".

اضاف: "لقد قيل الكثير من الكلام الجميل الذي يلقى شعبية في الكثير من الأوساط والفئات، وقيل الكثير من الكلام غير الجميل بالوسطية ونهجها، ولكن من قال ان معيار المواقف الوطنية هو شعبيتها؟ فحساباتنا منع الفتنة وحماية السلم الأهلي بعيدا عن الإعتبارات الشعبية والعاطفية وكل الدوائر والأرقام الإنتخابية. ومن قال ان المواقف التي تحمي الإستقرار والسلم الأهلي لا تصب في نهاية المطاف في مصلحة الوطن والشعب؟ ونحن ننحاز حكما الى الوطن والشعب.هذا هو مسارنا الذي أرساه الشهيد كمال جنبلاط ومستمرون على نهجه، ولقد أتى العديد من الزملاء على ذكر المعلم كمال جنبلاط فحبذا لو يتوقف البعض عن استخدام شهادة كمال جنبلاط في الحسابات السياسية اللبنانية الضيقة، ويتركه في هدوء حيث هو بعيدا عن سوق عكاظ هذا البعض.ولنتذكر انه في 16 آذار، وبعد استشهاده، سقط المئات من المواطنين الأبرياء أبناء الجبل الذين لم تحمهم ولم تكن لتفيدهم محكمة أو مجتمع دولي لضبط شريعة الغاب، ولم يختم الجرح إلا بالمصالحة الكبرى أي بالوفاق الداخلي والتلاقي يوم زار صاحب الغبطة الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير المختارة والشوف سنة 2001. أيضا في أيار 2008، ومن اجل منع الفتنة وضياع البلد وتحصين مصالحة الجبل، أكدنا على أهمية الحوار والخروج من التشنج، فكانت المصالحة مع حزب الله لصيانة الوطن وحماية المجتمع والسلم الأهليين. لقد علمتنا تجارب التاريخ ان هذا البلد لا يستقيم ويستقر إلا في إطار الحوار واللقاء والمصالحة.واليوم، لن نتوقف أمام أقلام محنطة وحاقدة، او خطابات شعبوية رنانة، أو بعض المداخلات من هنا وهناك، بحق وليد جنبلاط ومواقفه التي أثبتت انها جنبت البلاد الكثير من المنزلقات الخطيرة، ولو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيا، لكان بانفتاحه وحرصه الدائم على الحوار قد أكد العلاقة التاريخية التي جمعت هذا البيت الكبير بوليد جنبلاط".

اضاف "لقد اتخذت الحكومة شعار "كلنا للوطن كلنا للعمل" ولأننا ننحاز الى الوطن والى الشعب نقول للحكومة ان النشيد الوطني يجمع كل اللبنانيين، لكن اللبنانيين لا يجتمعون على جوع وفقر وضرائب وديون وبطالة وفساد وهزال خدمات، وتخلف إدارة وقلق على الأمن.وبيانكم الوزاري تطرق الى الكثير من هذه العناوين ووعد بالكثير، وننتظر.. وفي الإنتظار وبعيدا عن التفصيل لا بد من ملاحظات سريعة:لقد وعدت الحكومة بالعمل على توفير الحقوق الإنسانية والإجتماعية للفلسطينيين المقيمين والإهتمام بالمخيمات والأمل ألا يكون إنتظار تطبيق القوانين التي أقر بعضها المجلس طويلا وكذلك إقرار مشاريع القوانين ذات الصلة التي تقدمنا بها. فالشعب الفلسطيني المتمسك بحق العودة، جدير بحياة كريمة في وطن متمسك بدعم حق العودة ورفض التوطين.لقد وعدت الحكومة بالعمل على انضمام لبنان الى معاهدة حماية الاشخاص من الاختفاء القسري التي اقرتها الامم المتحدة وستهتم بمسألة المخفيين قسرا في لبنان وخارجه"الخ.وهنا نسأل: ماذا عن مفكر عربي هرم في النضال من اجل فلسطين والعرب وصل الى لبنان يوم الخميس واختفى يوم الثلاثاء منذ 45 يوما من امام منزله في عاليه، راجعنا كل المعنيين ومعظم القيادات السياسية ولا يزال شبلي العيسمي (86 عاما) مخفيا. ناشدنا الرئيسين اللبناني والسوري للمساعدة بالكشف عن مصيره، ولا نزال ننتظر.. وماذا عن الاستونيين السبعة وخطفهم الذي يشكل وصمة عار في وطن لم يعد قادرا على حماية سائح؟. لقد وعد بيانكم بمتابعة تنفيذ الخطة الخمسية الموضوعة لنقل مسؤولية السجون الى وزارة العدل.نقول للحكومة ان السجين انسان وان السجن يجب ان يكون مدرسة تأهيل متكامل للسجين وليس موئل ابتزاز ورشاوى وظلم وقهر ومخدرات، نعم مخدرات لانه لم يعد كافيا اتلاف موسمي واعلامي لحقول انتاجها بعد ان تحولت الى آفة اجتماعية هي الاخطر دخلت البيوت والعائلات والمدارس والجامعات.نقول للحكومة اننا ننتظر. ولكن جوع الناس لا ينتظر. وشعار "كلنا للعمل" يجب ان يترجم بسرعة فائقة بشكل خاص في المجال الاقتصادي - الاجتماعي قبل ان يتحول جوع الشعب الى جوع كافر ومشتغل".

وتابع: "تطرق بعض الزملاء الى ملف المهجرين هذا الملف المطلوب اقفاله ايجابا وبإلحاح بعد ان انجزت المصالحات وتم التحضير لانجاز آخرها في كفرسلوان - جوار الحوز والحاجة ماسة الى تطبيق فوري للقانون البرنامج الذي اقره المجلس النيابي في العام 2001 بالمرسوم رقم 5956".

وختم: "ننتظر الكثير، ننتظر من الحكومة الكثير، وامام الحكومة الماثلة امامك فرصة للعمل ، فلنترك المؤسسات تعمل ولنتعاون جميعا لبناء وطن المؤسسات والعدالة والحرية والديمقراطية والسلم الاهلي.بإسم من تحدثت بإسمهم، جبهة النضال الوطني، أمنح الحكومة الثقة".

واستهل النائب سامي الجميل كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري بالدعوة الى الوقوف دقيقة صمت "عن روح شهداء المجلس النيابي ورئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة وكل شهداء لبنان الذين سقطوا دفاعا عن لبنان".

وقال: "لا يمكنني في هذه الجلسة الا ان استذكر الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن لبنان خصوصًا شقيقي بيار الذي اوجه له التحية ورفيقي انطوان غانم وسائر شهداء ثورة الارز والمقاومين اللبنانين لاي جهة انتموا، وكانوا يدافعون عن لبنان، نتذكر سيرهم الذاتية وعائلاتهم، ونقول لهم اننا لن نتنكر لشهادتكم ولن نتوقف عن المطالبة بالدولة التي حلمتم بها.
احببت لو أتحدث اليوم عن أمور كثيرة مذكور جزء منها في البيان الوزاري الذي، وجزء كبير منه وارد في البيانات السابقة، ونحكي عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الذين ينتظرون ان يتحدث عنهم أحد في لبنان مع الدولة السورية، وهذا ينطبق على كل الذين تعاطوا في ملفهم في الحكومات السابقة.

نحن في الكتائب لم نشعر في السنين الماضية بأننا في الحكم، لذلك اود القول ان ما كنا نتمنى التحدث فيه اليوم هو ازمة الثقة بين اللبنانيين وازمة النظام والدولة التي وصلنا اليها. ويا للأسف، يمكن القول إن هذه ليست جلسة ثقة للحكومة وانما للبنان والكيان ومستقبل لبنان والعيش المشترك والميثاق الوطني.

كنت احببت لو تحدثت عن الحكومات المتراكمة التي لم تعد تقنع أحدا ونظهر كيف وصل هذا النظام السياسي الى جدار مسدود، بحيث انه اما ان تكون هناك حكومة اكثرية، وطالما ان احزابنا طائفية، يعني أن طائفة او فئة لبنانية ستكون خارج الحكم في ظلها، وكيف ان البديل منها هي حكومة الوحدة الوطنية والتي هي حكومة غير قابلة للحياة، لكونها تضرب مبادئ دستورية اساسية ومنها مبدأ فصل السلطات والمحاسبة والمراقبة، وبالتالي نحن لسنا امام ازمة حكومات وانما ازمة نظام في شكل اساس.

إذا كنا لا نستطيع أن نشكل حكومة اكثرية لاننا نقصي من خلالها طائفة، او حكومة وحدة وطنية لانها تضرب مبادئ دستورية اساسية، يعني اننا امام مأزق يتخطى موضوع الحكومات ويتجه الى موضوع النظام السياسي.
كنا نود لو نطرح موضوع الاصلاحات ونتحدث عن برنامج حزب الكتائب الذي هو "عقد الاستقرار"، فنطرح من خلاله مجموعة من الاصلاحات على الصعد كافة.

ولكن عندما يكون هناك مبدأ أساسي على المحك لأي دولة في العالم، أي العدالة والمساواة، لا يمكن الانتقال الى التفاصيل قبل معالجة الأساس.

وأعتبر أن ثمة أزمة أساسية اليوم متعلقة بالعدالة للبنانيين سقطوا شهداء، نوابا ورؤساء ووزراء، وأزمة أخرى هي المساواة بين اللبنانيين الذين أصبحوا اليوم في درجتين: مواطنون درجة اولى ومواطنون درجة ثانية".

وسأل: "أين هم شهود الزور في البيان الوزاري؟ وهذا سبب أساسي لحجب الثقة عن الحكومة. أسقطت الحكومة منذ خمسة اشهر لرفضها تحويل الشهود الزور الى المجلس العدلي، وألفت حكومة جديدة لهذا الهدف. وما دام هذا الهدف ليس مذكورا في البيان الوزاري الحالي، سنحجب الثقة.

إنه تبسيط للقول إن الحجة التي أسقطتم بسببها الحكومة ساقطة، لانها غير موجودة، وغير واردة، لا في البيان ولا في كلمات الفريق الذي اسقط الحكومة بسبب الشهود الزور".

وأضاف: "أسقطت الحكومة السابقة بسبب تمسكها بالمحكمة الدولية، وهذا هو السبب الحقيقي. وانطلاقا من هنا، فلنتحدث عن الحجج التي يعتمدها بعضهم لاسقاط صدقية المحكمة الدولية، ولنتحدث عن العدالة.

يقول لنا كثيرون ألا نخرب البلد من أجل المحكمة الدولية ويدعونا لوضع الشهداء جانبا، سأستعين هنا بكلمة قالها ونستون تشرشل معلقا على مؤتمر ميونيخ عام 1938:

"Vous aviez le choix entre le déshonneur et la guerre ; Vous avez choisi le déshonneur et vous aurez la guerre".

بما معناه: "كان عليكم الخيار بين أمرين: الحرب أو العار. فاخترتم العار لكن مع ذلك ستتحملون الحرب".

ان الحكومة اليوم لا تتحمل مسؤولياتها وقد قررت تخطي موضوع العدالة حفاظا على السلم الاهلي وبالتالي قبلت تخطي موضوع اساس هو العدالة من اجل السلم الاهلي، مما يذكرنا باتفاق القاهرة عام 1969، عندما قبلت الدولة اللبنانية خوفا على السلم الاهالي، شروط منظمة التحرير الفلسطنية واذلال سيادتنا الوطنية، تجنبا للحرب التي حصلت في العام 1975.

فالخيار اليوم، ليس بين العدالة والسلم الاهلي، بل بين العدالة والاستسلام الاهلي، اي ان المطلوب منا اليوم الاستسلام عن القيام بواجباتنا تجاه جزء كبير من الشعب اللبناني وشهداء سقطوا دفاعا عن لبنان".

وأكد "أن المحكمة الدولية هي افضل وارقى اطار قضائي في تاريخ الانسانية"، مشيرا الى محاولة تسييس الطرف الآخر لها بالقوة وتشويه صورتها ومحاولة التشكيك في صدقيتها. وقال: "بدأ أول مسلسل من حلقات طويلة، حاول فيها سماحة السيد حسن نصرالله أن يظهر عبر التلفزيون متابعة اسرائيل لمسار الرئيس رفيق الحريري، فعرض صورا في هذا الاطار. بعدما دققنا فيها تبين لنا من خلال الوقائع انها ملتقطة قبل عام 1997، مما يضع شكا كبيرا في صدقية كلامه، لان "السان جورج" ظهر في هذه الصور، وحينها لم تكن المارينا مرممة، وبالتالي فان الصور ملتقطة قبل الترميم الذي حصل في عام 1997 او 1998، اي انهم يريدوننا ان نصدق ان اسرائيل كانت تراقب دولة الرئيس الحريري في هذا الموقع بالذات من العام 1997 لتغتاله في 2005.

وأضاف: "قال السيد نصرالله ايضا ان كاسيزي صديق لاسرائيل لان أحدهم قال عنه كذلك في مؤتمر مرسيليا، بينما تبين لنا ان القاضي كاسيزي رفض حضور هذا المؤتمر لانه منحاز. كما التقط السيد نصرالله جزءا من كلام كاسيزي، واذا اطلعنا على سائر النص تبين لنا ان رئيس المحكمة الدولية كان يعترض على اداء اسرائيل ويطالب بدولة فلسطينية مستقلة".

وتابع: "تحدث أيضا عن 97 جهاز كومبيوتر للجنة التحقيق الدولية نقلت الى اسرائيل بدلا من مطار بيروت، وأظهر وثيقة عن كيفية تسلمها من المحكمة الدولية، فتبين لنا ان هذه الاجهزة ملك لهيئة الامم المتحدة لمراقبة الهدنة، والتي أنشئت عام 1948، وليس للمحكمة الدولية، وهذه الهيئة لها 4 مكاتب في الشرق الاوسط: بيروت وعمان واسرائيل والقاهرة، فما علاقة هذه الاجهزة المتعلقة بالهدنة بالمحكمة الدولية؟"

ولفت الجميل الى "أن إثارة هذه النقاط هدفها تشويش صورة هذه المحكمة، وان هذه الحجج ساقطة، وما هذه سوى بعض من أمثلة كثيرة عن محاولة تشويه صورة المحكمة الدولية".

وقال لكل المشككين: "إن هذه المحكمة الدولية هي ضمن إطار قضائي كان يمكن أن ينظر في هذه القضية بالذات وحماية حقوقكم، لأن هذه المحكمة ستبث عبر شاشات العالم كلها، وسيتابعها مليارات المواطنين وآلاف الحقوقيين والاختصاصيين ودكاترة الجامعات سيدرسونها بعمق، وبالتالي هي أكبر ضمان لكم لانكم ستتمكنون من خلال هؤلاء من كشف أي محاولة تسييس او خروج عن الواقع".

واضاف: "إن من يشكك عبر التاريخ في صدقية المحاكم هو المتهم، وبالتالي فإذا منع كل متهم يشكك في صدقية محاكمته من المثول امامها، لن يحاكم اي متهم في العالم. فإذا اعتمدنا هذا المبدأ وطبقناه على كل المحاكمات في لبنان وخارجه فلننس اذا موضوع القضاء.

إن المسألة ليست قضية عدالة ومحكمة دولية فحسب، وانما قضية بناء دولة ومبدأ المساواة بين اللبنانيين، لأن هناك طرفا في لبنان يتصرف كأنه يحق له ما لا يحق لغيره في كل شيء. يحق له امتيازات وحقوق لا يتمتع بها سواه، وهذا واقع، مثل موضوع القضاء والمحاكم. يحق له ان يقرر عنا ماذا يحق لنا ان نسمع ونشاهد ونقرأ. فالافلام التي لا تعجبه تمنع. وكذلك يمنع من لا يعجبه من تقديم استعراض في لبنان. والمعارض التي لا تعجبه تقفل. والكتب التي لا تعجبه تمنع. وكل ذلك ليس عبر الدولة اللبنانية وانما من خلال تهديده ومقاربته ورفع صوته.

إن هذا الطرف الذي يملك امتيازا كبيرا، يفرض القانون الذي يريد في المناطق التي يريد، كمنعه الكحول. يحق لحزب الله ان يفرض على اللبنانيين بغض النظر عن القوانين من يحق له بيع الكحول ومن لا. كما يحق له البناء في املاك غيره. ويحق لحزب الله ان يفرض الثلث المعطل في الحكومة ولا يحق لغيره ذلك. ويحق له تشكيل حكومة اكثرية ولا يحق لغيره. وعندما يقتل عنصر من عناصر حزب الله ضابطا في الجيش اللبناني يدخل 9 اشهر الى السجن ويخرج. اما فرد لبناني آخر فيسجن 5 و6 سنوات. يحق لحزب الله عدم التجاوب مع قرارات الدولة اللبنانية ولا يحق لغيره، مثل الاعتراض على اقالة وفيق جزيني واسقاطه القرار. كما يحق لحزب الله اعلان الحرب ولا يحق لغيره، تخطيا لصلاحية المجلس النيابي والدولة بالذات. ويحق لحزب الله ان يملك خلايا في دول اخرى ويعكر العلاقة اللبنانية معها ولا يحق لغيره. يحق له انشاء شبكة اتصالات خاصة وغيره لا. ويحق له التفاوض مع العدو لاسترجاع الجثث ولا يحق للدولة اللبنانية ان تقوم بمفاوضات غير مباشرة لتحرير ارضها. ويحق لحزب الله التوقيف والتحقيق مع لبنانيين، يعني انه يتملك بحياتهم، من دون مثولهم امام اي جهاز قضائي او اي حق في الدفاع او اي ضمانة للحقوق الشخصية والحرية، فلربما كانوا أبرياء، وبعدها يسلمهم للدولة اذا اراد ذلك".

وتوجه النائب الجميل الى "حزب الله": "كيف يمكن ذلك؟ من اوكلكم توقيف مواطنين لبنانيين والتحقيق معهم؟ وكيف يحق لكم ذلك؟ في لبنان مواطنون درجة اولى يعتبرون اشرف الناس ومواطنون درجة ثانية، عاديون مثلنا. يفعل اشرف الناس ما يريدون ويحملون السلاح، فيما يعيش اللبنانيون الاخرون تحت سقف القانون، يدفعون الضرائب ويأتي جابي الكهرباء لاستحصال الفاتورة منهم فيما يطرد عند الاخرين، ويضرب عنصر الامن الداخلي في قمعه المخالفة. هناك لبناني شوكته مكسورة ولبناني آخر يفعل ما يريد".

واعتبر "ان الاخطر هو في تعامل حزب الله مع المحكمة الدولية، واضعا ثلاث فرضيات عملية واقعية:

1- المتهمون بارتكاب الإغتيالات هم عناصر قيادية في حزب الله.

2- حزب الله تبناهم وقال للحكومة اللبنانية لا اليوم ولا في 300 سنة سنسلمك اياهم.

3- حزب الله هو المكون الأساس للحكومة اليوم وساهم في تشكيلها وتأليفها.

وبناء على هذه الفرضيات الثلاث نستنتج ما يلي:

ان المطلوب من حكومة شكلها او ساعد في تشكيلها حزب الله، اعتقال عناصر من حزب الله لتسليمهم الى عدالة لا يعترف بها حزب الله. واصبح بذلك المسؤول عن تنفيذ القرار الاتهامي هو المتهم، وكأننا نقول لشخص ما نفذ مذكرة توقيف بحق نفسك وسلم نفسك للقضاء.

وعلى سبيل التوضيح: تنص المادة 112 من قانون البلديات (المرسوم 118/1977) تنص على ما يأتي:

"إذا صدر قرار ظني أو حكم بدائي بحق رئيس البلدية أو نائب أو أحد الأعضاء، جاز كف يده بقرار من المحافظ، حتى صدور الحكم النهائي".

وأضاف: "إذا كان هذا الامر ينطبق على عضو بلدية فكيف بالحري على الوزراء؟

إن حزب الله تبنى هؤلاء العناصر ولديه اعضاء في الحكومة، وبالتالي:

"وإذا صدر بحق أحد هؤلاء مذكرة توقيف غيابية كانت أو وجاهية بجناية أو بجنحة شائنة، اعتبر مكفوف اليد حكما اعتبارا من تاريخ المذكرة".

فكيف بالحري إذا انطبق هذا الامر على أعضاء في الحكومة؟ لذلك لا يمكن أن تضم هذه الحكومة وزراء من حزب الله في الوقت الذي تتهم فيه هذه المحكمة عناصر قياديين في هذا الحزب وهو يتبناهم".

في موازاة ذلك، قال النائب الجميل: "كونوا أكيدين أننا لا نفتش عن كبش محرقة. ربما يفعل آخرون غيرنا ذلك، أما نحن فلا. قلنا ذلك مرارا وتكرارا وقد صلينا ككتائب قبل صدور القرار الاتهامي الا يكون اي طرف لبناني متهما باغتيال الشهداء، فكونوا اكيدين اننا لن نساهم يوما في عملية غش او في عملية القاء التهم او الحكم على اناس أبرياء، لانه لا يشفي غليلنا توقيف اي كان لانه لن نصل عندها الى حقنا. نفتش عمن اغتال قياداتنا ورفاقنا واخوتنا. ونحن نقول بوضوح اننا لن نقبل ان نسير بمسار انتقامي ضد احد وانما هذه هي الوسيلة الوحيدة. قال النائب ميشال عون ان القضاء اللبناني غير قادر، فإذا ازلتم هذه المحكمة ماذا يبقى لنا وما البديل؟

واضاف: "قال احد الزملاء ان نجلس معا لحل هذه المسألة، فهل هذا موضوع سياسي لنحله بين بعضنا البعض؟ انها جريمة وطن بحق رئيس وزراء ووزراء ونواب".

وتابع: "ثمة جهتان تنظران في القضية، إما القضاء اللبناني وإما القضاء الدولي، لا ثالث لهما. فإذا اعتبرتم ان الاول غير قادر والثاني مسيس وكأنكم تقولون لنا "بلطوا البحر" مثلما قالها احدهم عبر التلفزيون".

وقال: "والله نفتش عن المجرم الحقيقي، واذا كنتم أبرياء فسنقف معكم، ولسنا نبحث عن الانتقام. انا اكيد ان اكثرية اعضاء حزب الله شرفاء لديهم قناعاتهم المختلفة عن قناعاتنا. واتحدث عن اصدقائي مثل النواب علي عمار ونواف الموسوي وعلي فياض ونوار الساحلي، وانا ادرك انه لا يمكن ان توافقوا على عملية كهذه. وانما ارتكبتم خطأ مميتا عندما صرحتم منذ بضعة اشهر انه لا يمكن ان يلقى الاتهام على بعض العناصر. واعتبرتم ان احدا من عناصر حزب الله يمكن ان يخطئ، فتبين من اسبوع انكم مخروقون واعترفتم بذلك. هناك عناصر خطرة على حزب الله وخلايا مرتبطة بأجهزة. فلنساعدكم في هذا الموضوع، ولنترك المحكمة تساعد أيضا. فلماذا تريدون وضع انفسكم في الواجهة مع عائلات الشهداء؟ اذا كنا نحن وانتم نفتش عن الحقيقة، فتعاونوا معنا وبرهنوا لنا، ولنقرأ هذا الاتهام في شكل رسمي ولا نحكم عليه قبل قراءته، ربما سيظهر لكم ان ثمة أناسا مخروقين في الحزب وقلتم ان هذا ممكن. اتمنى ألا يكون اي فريق لبناني له علاقة بهذه الجريمة".

واضاف: "في محكمة يوغوسلافيا تبرأ 4 متهمين، ونتمنى ان يحصل مثل ذلك.
وفي الختام، اسمحوا لي ان اختم برسالة مقتطعة من كلام احد الزعماء اللبنانيين الكبار: أحذر من محاولة مقايضة المحكمة الدولية على حساب العدالة والسيادة والحرية من أي جهة أتت".

لن نسمح بهذه اللعبة القذرة. في اللحظة التي قد ينتابكم أو ينتابنا التردد أو الخوف أو اليأس نخسر المعركة، وسيلعننا التاريخ. فلنستمد قوة من الذين سبقونا على طريق الشهادة، فلنكمل المشوار ولنعبر الجسر إلى لبنان الجديد.
وخائن في صفوفنا الذي قد يفكر على طريقته بالمساومة أو التسوية، أصلا سيحكم بالإعدام المعنوي والسياسي.

وليد جنبلاط13 آب 2007."

وردا عن حديث للنائب علي عمار، قال: "الصور ليست بحاجة الى وضع رقم عليها للتحدث عن تاريخها، فهي تحكي عن نفسها وتعود الى ما قبل 1998، لان مارينا "سان جورج" لم تكن مرممة. بالنسبة الى وثائق اجهزة الكومبيوتر هي مختومة من الامم المتحدة. واذا كانت هذه الجماعة لديها براهين واثباتات فهل تفتش في مكان آخر؟ اذا كانت الاثباتات والادلة موجودة في لبنان فهل يفتشون في اسرائيل؟ وعندما يكون هناك اناس متقاعدون من المخابرات في الدول يصبح هؤلاء مستشارين، ومن حق المحكمة التعاون معهم.

متى خرج الضباط الاربعة من السجن؟ أليس قبل الانتخابات النيابية بأسبوع، مما أضر بنتائج الانتخابات؟ نحن في دولة مدنية حيث مصدر القوانين والتشريع والسلطات هو الشعب اللبناني، ولا يمكن عندما نريد التحدث عن اي امر الاستناد الى الدين.

 

بعد انتهاء النائب سامي الجميل من كلمته، رد النائب علي عمار بكلمة في النظام فقال:

"كنت أتمنى من الصديق الشيخ سامي الجميل أن يستعمل صداقته معي، و كتلة الوفاء للمقاومة، للاستيضاح عن الشبهات التي لا أدري من أوقعه فيها، وعلى رأس هذه الشبهات موضوع الشريط الذي عرض على شاشات التلفزة فيما يتعلق برصد الرئيس رفيق الحريري، ولو أتعب نفسه لاكتشف انه فوق كل صورة هناك تاريخ محدد، اما في موضوع الكومبيوتر كنت أتمنى، وأنا معجب بديناميته، أن يلتفت الى ما عرضته بعض القنوات بالوثيقة التي تثبت ان هذه الكومبيوترات ليست عائدة للجنة الهدنة، وكنت أتمنى بالنسبة لموضوع كاسيزي أن يكمل استعرض الشريط بكل ما هو معني بما يسمى بالمحكمة الدولية، من ليمان الى كاسيزي.

ويفترض به ومن معه أن يستعيدوا ارشيف الذاكرة لكل ما حصل بأرشيف المحكمة".

واعترض النائب سامر سعادة على طول كلمة عمار، الذي أضاف: "ما عرفناه هو غيض من فيض، وسنزودكم بالشريط وما تشتهي أنفسكم من القرائن والأدلة الدامغة، فانتظروا قليلا حتى لا تضيع الدماء".

ورد النائب الجميل بالقول:" يجب أن أرد على كل النقاط التي أوردها الزميل النائب عمار."فعندما يتقاعد احد الاشخاص في المخابرات في دول العالم يأخذونه كمستشار، والمحكمة وجدت، وأن هذا الشخص لديه اختصاص بالموضوع، هل يستشيروا أحدا لا يعرف".

اضاف:" اما بالنسبة الى الضباط الأربعة، فمتى خرجوا من السجن، أليس قبل اسبوع من الإنتخابات النيابية عام 2009، أليس نحن من دفع الثمن، فنحن في دولة مدنية، والتشريع هو إرادة من الشعب اللبناني، ولا يمكن الإستناد الى الدين في كل حجة".

 وتحدث النائب جان اوغاسابيان بالنظام عن موضوع المفقودين، ردا على النائب سامي الجميل وقال:"ان هذا الموضوع طرح مرات عدة مع السوريين، وبحث مع الصليب الأحمر الدولي وهو يتابع مع الطرف السوري".

 والقى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في الجلسة الكلمة التالية: "بقدر ما تنفتح هذه المرحلة من تاريخ لبنان على أبعاد التطورات الجارية في المنطقة، وعلى ارتدادات تعثر المشاريع الدولية في تحقيق أهداف سيطرتها عبر خديعة التسوية وشعار حل النزاعات على أسس سلمية وعادلة، فإنها تعد هذا البلد بإمكانات متضافرة للنهوض به، وتعزيز قدرته ورفع مستوى حضوره وفاعليته الإقليمية، ليرسم بإرادته الوطنية، موقعه المؤثر على الخارطة السياسية. ولقد خبرنا من التجارب المتراكمة أن لبنان المتميز بحيوية شعبه وبالتفاعل الإيجابي بين مكوناته قادر على امتصاص الأزمات وتجديد المناخات السياسية مع الاحتفاظ بثوابت ومسلمات هي في صميم بنية الصيغة اللبنانية. ان لبنان هو وطن الرسالة والحوار والانفتاح والشراكة والعيش المشترك، كما هو وطن المقاومة والصمود والإبداع. وبقدر ما تشكل الطوائف فيه مصدر غنى وقيم حضارية، فإن العصبية والانعزالية تشكلان مصدر تهديد داخلي دائم، ولعل شعار "الشركة والمحبة" الذي أطلقه غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي هو تذكير وطني لازم في هذه المرحلة بالجوهر الحقيقي للبنان ووجوب الحفاظ عليه".

اضاف: "إن على الحكومة والمعارضة معا مسؤولية توفير المناخات اللازمة للحفاظ على هذا الجوهر الوطني رغم التباينات والخلافات السياسية القائمة بين القيادات. كما أن الحكومة معنية بتطبيق الدستور والقانون، وإيجاد الحلول والمخارج الواقعية للتباينات السياسية من جهة، ولحاجات البلاد ومتطلبات اللبنانيين ومناطقهم من جهة أخرى، وإننا واثقون أن الحكومة الماثلة أمامنا اليوم لديها الاستعدادات الكافية لتحقيق إنجازات وتقديم أداء وطني مسؤول ومنتج، على مستوى إدارة شؤون الدولة وتفعيل مؤسساتها وتنشيط دورة الحياة الاقتصادية والمالية في البلاد على أسس علمية وعملية تعيد للدولة ثقتها بإدارتها وللمواطنين ثقتهم بدولتهم. حسنا فعلت هذه الحكومة حين اختصرت بيانها الوزاري مكتفية بعرض السياسات العامة التي ستعتمدها والمنهجية التي ستلتزمها لترجمة تلك السياسات إلى خطط ومشاريع تنفيذية شاملة. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن اللبنانيين ينتظرون أفعالا ولم يعودوا يتوقفون حتى عند صحيح الكلام إلا بمقدار ما يتلمسون جدية في ترجمته إلى أعمال. وفي مأثورنا ما يدفعنا للاستخلاص في هذا المجال: "أن قليلا من العمل مع استقامة وتعفف عن المال العام والمصلحة الخاصة، خير من كثير من العمل بلا استقامة ولا تعفف".

وتابع: "دولة الرئيس، صدرت في هذه القاعة خلال مداخلات بعض من الزملاء نفثات حنق وغضب، وسمعنا بعض نكد فهمنا خلفيته وظروف أصحابه، كذلك جرى بعض التجني والتجريح ووقع ظلم على حزبنا بشكل خاص طاول أصدقاء لنا وحلفاء. إزاء هذا الأمر بكل بساطة ومحبة نقول: بهذا الأسلوب لا يمكن أن إقناع أحد بوجهة نظر أو احترام مدعى للآخر؟. والبث المباشر عبر وسائل الإعلام ليس فرصة لتحريض الشارع وتوتيره بل هل حق عام ليتعرف أبناء شعبنا على مستوى الحوار الذي يعالج النواب في ضوئه قضاياهم؟. على أي حال نحن الآن في يوم آخر وأمامنا حكومة لزمن جديد وتلك الأيام نداولها بين الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

وقال: "دولة الرئيس، الزملاء النواب، في هذه المناقشة لن نخوض في تركيبة الحكومة ولا في الوقت الذي استغرقه تشكيلها، فنحن نعرف الظروف والحسابات المتداخلة، ولم يفاجئنا دولة الرئيس نجيب ميقاتي لا بدأبه ومثابرته ولا بكثرة حيصاته. لقد رضينا بما رضي به حلفاؤنا وشركاؤنا في الحكومة ونسجل للتاريخ بكل صدق وارتياح: أن هذه الحكومة لعلها الأولى على مستوى لبنانية النشأة والتركيبة والاختيارات والخيارات، وهي حكومة ائتلاف وطني واسع يضم شخصيات وقوى سياسية متعددة، وليست حكومة الحزب الواحد ولا حتى تشبهها، وهي بالتأكيد ليست حكومة اللون الواحد، ويعرف ذلك كل متابع منصف، والحكومة الوازنة برئيسها وأعضائها تفرض احترامها بحضورها وفعلها، ولا ينتقص منها توصيف جاهل أو شحيح خبرة في الشأن العام. إننا ندعو هذه الحكومة لكي تعمل بكل مكوناتها كفريق عمل وزاري واحد من أجل أن تحقق النجاح في مهمتها وهذا ما نأمله ونرغب فيه. ولدولة الرئيس الأستاذ نبيه بري باسم كتلتنا وحزبنا وباسم كل اللبنانيين المخلصين نرفع صادق تقديرنا واعتزازنا بدوره الوطني المشهود الذي سهل الولادة الميمونة لهذه الحكومة، مقدما المصلحة الوطنية على ما عداها".

اضاف: "دولة الرئيس، فيما يتصل بالمقاربات السياسية التي أوردها البيان الوزاري يظهر بوضوح أن الحكومة التزمت نهجا واقعيا في للتعاطي مع القضايا والاستحقاقات، فلا هي عرضت أكتافها وادعت أنها حكومة مواجهة ولا هي ارتضت أن تكون حكومة إذعان، وأكدت حرصها على أحسن العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة في العالم على قاعدة حفظ السيادة الوطنية والاستقلال وفي إطار من الاحترام المتبادل والثقة والسعي الدائم لتعزيز التعاون وتطوير المصالح المشتركة، وتعهدت كذلك القيام بما هو ممكن، أما ما هو مستحيل التنفيذ فربما تركته ضنا بالوقت أن يضيع سدى. أما مع العدو الإسرائيلي فلا تتهرب الحكومة من واجب العمل على إنهاء الاحتلال الصهيوني لما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الممارسات العدوانية وعمليات التجسس التي تنتهك سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. ومرتكزها لأداء هذا الواجب هو تمسكها بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة وهي الصيغة النموذجية للدفاع عن لبنان، إضافة إلى الجهود الدبلوماسية المتاحة والناشطة. وفي ضوء الواجب الوطني الذي تلتزمه الحكومة إزاء العدو، وفي ضوء رغبتها أيضا بمواصلة تطوير العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة في العالم، فإن من الطبيعي أن تكون المواقف السياسية متوازنة ومنسجمة ضمن هذا السياق".

وتابع: "إن المعادلة الثلاثية شكلت قوة لبنان وحصنت وحدته، وأسقطت الاحتلال الصهيوني، وأفشلت مشاريع الهيمنة ومحاولات التسلط والوصاية الاستكبارية على بلدنا. ولذلك هي محل استهداف مركز ومتواصل من قبل الأعداء والطامعين لأن تصديعها أو تفكيكها يشكلان المنفذ الضروري لمصادرة السيادة وتمزيق اللبنانيين واستباحة أرضهم والوصاية على قرارهم. إن التهديد بوقف المساعدات للجيش اللبناني واشتراط إنهاء المقاومة ونزع سلاحها وإثارة الانقسام والنعرات الطائفية والمذهبية والتحريض المنهجي للبنانيين ضد بعضهم البعض وتحت شعارات مخادعة أو براقة، كلها مؤشرات واضحة على طبيعة الهدف المطلوب الذي تجتهد للوصول إليه قوى محلية وإقليمية ودولية بالتكافل والتضامن وتوزع للأدوار. إن العدو الصهيوني وعلى مدى تاريخ كيانه لم يشهد هزيمة موصوفة صدعت بنيته وكشفت وهم تفوقه وأسقطت دوره الوظيفي في المنطقة، كتلك التي مني بها في لبنان. ولم يشعر العدو بمخاطر جدية على كامل جبهته الداخلية إلا بعد فشله في حرب تموز على لبنان وتمكن ثالوث الشعب والجيش والمقاومة من ردع العدوان وإحباط أهدافه المرسومة رغم كل الدعم الدولي الذي لم يسبق له مثيل والذي تلقاه العدو على مدى ثلاثة وثلاثين يوما. إن ثالوث الدفاع هذا فرض على العدو وأسياده تحولا استراتيجيا على صعيد برمجة مشروعه العدواني في المنطقة. فما لم يستطع العدو مع المنظومة الدولية الداعمة له، إنجازه عبر العدوان العسكري المباشر يحاولون منذ فترة تحقيقه عبر استراتيجية الأبواب الخلفية والحرب الناعمة لتفكيك معادلة القوة في لبنان، وإضعاف الجيش ومحاصرة المقاومة واستنزاف الشعب. وللأسف الشديد فإن المحكمة الدولية هي إحدى الأدوات والآليات المستخدمة في هذه الاستراتيجية العدوانية، كما أن التحريض ضد سلاح المقاومة هو أيضا جزء من هذه الاستراتيجية. والخطورة تكمن في غفلة البعض عن هذا المخطط، والأخطر منه هو التواطؤ مع هذا المخطط".

ورأى "أن على اللبنانيين أن يدركوا أن مصلحتهم الوطنية هي في إفشال هذا المخطط "الجهنمي" وألا تستدرجهم الإنفعالات أو الحسابات السياسية الضيقة أو الحساسيات الداخلية إلى الإنزلاق ضمن آليات هذا المخطط عن وعي أو غير وعي.
إن الاستقواء بقوى دولية ضد أبناء الوطن، تحت أي ذريعة أو شعار، هو توسل للغلبة ينطوي على تهديد السيادة للبلاد، لن يجني المتورطون فيه إلا الخيبة والخسران.

وإن التوعد بالسعي لدى الدول من أجل مقاطعة حكومة لبنان تحت ذريعة الخلاف السياسي معها هو تآمر موصوف وخروج فاضح على منطق الدولة والسيادة، إن لم نقل أكثر من ذلك".

واعتبر "أن دول العالم لها مصالحها ومشاريعها، وهي لا تعير عنايتها للبنان إلا حين تلتقي بعض القضايا أو الأوضاع فيه مع مخططاتها، وحين تتغير أولوياتها تدير ظهرها، وترمي الأثقال عنها وتترك المراهنين عليها لقدرهم.

ولقد مل شعبنا من الديماغوجية على مستوى الخيارات الوطنية. وتكبد على مدى السنوات الستة الأخيرة خسائر باهظة. فترهلت دولتنا وتردى اقتصادنا. وفسدت إدارتنا. واستنزفت قدراتنا، وهدرنا فرصا ثمينة لتعزيز مناعتنا وبناء قوتنا لردع العدو وحماية سيادتنا في أرضنا ومياهنا وغدا في غازنا ونفطنا، وغرقت حكوماتنا في أحلام علاقاتها وصداقتها الوثيقة مع الإدارة الأمريكية التي ما بنى أحد من العرب علاقة معها إلا وخذلته في قضاياه الوطنية والقومية، وذلك لأن محور العلاقات الأميركية في المنطقة العربية كلها هو حفظ مصالح إسرائيل أولا وقبل أي شيء آخر".

ولاحظ "أن العدو الصهيوني ومنذ حرب تموز 2006 يراجع استراتيجياته، ويجري مناورات كبرى على مساحة كيانه استعدادا وتحضيرا لاستئناف مشاريعه العدوانية، فيما يتوغل الخائبون في منطقتنا بمزيد من التورط مع الإدارة الأمريكية، في محاولة رتيبة لإنقاذ ماء وجههم، ورمي أثقال القضية الفلسطينية عنهم، والرهان على تجديد تحركٍ استعراضي لعل الكيان الصهيوني يقدر ظروفهم ويتريث بتوسعه الاستيطاني المتمادي في الضفة الغربية والقدس".

وأضاف: "دولة الرئيس، في ما يتصل بالموقف من المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، لقد عرضنا على مدى عامين لكثير من المعطيات والشروحات حول المحكمة الدولية واستهدافاتها المريبة، سواء في المؤتمرات الصحفية المتعددة أو في الندوات والدراسات المتخصصة.

وما توصلنا إليه بشأنها هو اليقين بخطرها على لبنان وخدمتها لأعدائه.

إن ما سأعرضها بين أيديكم هو خلاصة الموقف الذي نحن عليه إزاء هذه القضية.

إننا في لبنان نطالب جميعا بالحقيقة وننشد العدالة، ونعتبرهما ضمانة للاستقرار، وليس واردا مطلقا أية مقايضة في هذا الشأن، لكن هذه المحكمة الدولية لن تكشف حقيقة ولن تحقق عدالة وهي تهديد للاستقرار في لبنان، وليس بمقدور أي جهة مهما بلغ نفوذها، أن تخدع اللبنانيين وتصادر بلادهم عبر محكمة دولية سياسية ومزورة، وأن تستخدم شعار الحقيقة والعدالة ضمن آليات لا تخدم إلا إخفاء الحقيقة والتغطية على ضلوع إسرائيل في الجريمة، وتصفية الحساب مع الشرفاء الذين بددوا أحلام الطامعين الدوليين ومنعوهم من التسلط والهيمنة على بلدهم، وأسقطوا مشروعهم للشرق الأوسط الجديد".

وأكد "أن الخديعة الكبرى هي في الربط بين العدالة والمحكمة، وكأن من يرفض المحكمة لا يريد العدالة.. في حين أن من يريد العدالة حقا لا يعتمد مثل هذه المحكمة، بل إن من لا يريد العدالة هو من يسوق هذه المحكمة.

إن هذه المحكمة الدولية بتركيبتها ونظامها وهيئتها ومنهجيتها ومحققيها وشهودها الزور وقواعد الإجراءات والإثبات لديها وأجهزة الاستخبارات النافذة فيها وخلفيات رئيسها ومستشاريها العدائية للمقاومة هي محكمة مسيسة ومزورة من أساسها، وإنشاؤها بقرار في مجلس الأمن صادر تحت الفصل السابع، وبالشكل والأسباب الموجبة التي سوقها فيه، هو تجاوز موصوف للقانون الدولي ومصادرة للسيادة اللبنانية دون أي وجه حق.

وإضافة إلى ذلك، فإن هذه المحكمة أيضا فاقدة للصدقية والموضوعية وقاصرة عن تحقيق العدالة، وأداة سياسية بيد الدكتاتورية الأمريكية والحركة الصهيونية، هدفها دفن الحقيقة وتخريب الاستقرار الداخلي في لبنان وتمزيق اللبنانيين وطعن المقاومة التي هزمت إسرائيل وإحكام السيطرة على حكم البلاد وتقرير مصير شعبنا في لبنان بما يحفظ مصالح القوى الدولية المعادية على حساب مصالح الوطن والمواطنين.

لهذه الأسباب كلها، نرفض هذه المحكمة وما يصدر عنها. ولا نجد أنفسنا معنيين بالتعامل معها، ولا نرى أنها تصلح أصلا لتسَلُم منصة الحكم القضائي لأنها تسيء إلى العدالة وصورتها. إذ إن قواعد الإجراء فيها تستبدل غب الطلب، والمتحكم فيها إرهاب دولي منظم تديره الولايات المتحدة وإسرائيل بأعلى معايير الظلم والتزوير وانتهاك الصدقية وقيم العدالة الإنسانية".

وتابع: "أما بالنسبة الى القرار الاتهامي، فهو اتهام سياسي ظالم، استنسبت إصداره في توقيت سياسي مريب، دوائر استخبارات عالمية يتولى تمويه استهدافاتها عبر القضاء صديق كبير لإسرائيل برتبة رئيس محكمة عينه أصدقاء إسرائيل الدوليون لينفذ مهمة زرع الفتنة في لبنان تمهيدا لشن إسرائيل حربا جديدة على هذا البلد وشعبه.

إننا ندعو الجميع إلى وقفة تاريخية مسؤولة تسهم في إحباط هذا المشروع التآمري الخطير، وأود هنا أن أطمئن شعبنا، وأقول له:

لن تكون فتنة في لبنان، لا بين السنة والشيعة، ولا بين المسلمين والمسيحيين.

أما للعدو الصهيوني، فالمقاومة برجالها وسلاحها هي في أعلى وأتم جهوز لأداء واجب الدفاع المشرف عن الوطن والتصدي لأية حرب محتملة، وهي على عهدها بتدمير ألويته المشاركة في العدوان على لبنان".

وختم: "أخيرا دولة الرئيس، في ما يتصل بأولويات الحكومة بدءا من ورشة الإعداد لقانون جديد للانتخابات النيابية يحقق تمثيلا سياسيا صحيحا وعادلا وصولا إلى استنهاض قطاعات الإنتاج مرورا بإصلاح الإدارة وملء الشواغر وتفعيل الرقابة وتصحيح الوضع المالي وتنشيط الحركة الاقتصادية وإصلاح القضاء، وتحديث النظام التربوي ورسم سياسة نفطية تتناسب مع حاجات لبنان ومصلحته، وإيلاء العناية اللازمة للصحة والرعاية الاجتماعية وإنهاء ملف المهجرين وملف تعويضات حرب تموز، فضلا عن مواصلة تنفيذ خطط تحسين قطاع الاتصالات والمياه وقطاع النقل والصناعة والسياحة وإيجاد الحلول البيئية غير الاستنسابية لمشاكل الكسارات والمرامل والنفايات ناهيك عن ضرورة استكمال تنفيذ الخطة الشاملة لترتيب الأراضي، إلى غير ذلك من أمور، ستتابع كتلتنا مع دولة رئيس الحكومة، ومع الوزراء المعنيين وفي المجلس النيابي أيضا كل ما يلزم لتسريع العمل من أجل دفع هذه الأمور قدما نحو الإنجاز، خصوصا ان معظم هذه الأمور قد أشبعت درسا فيما مضى لكنها لم تجد بعد طريقها للتنفيذ.

لقد رفعت الحكومة شعار "كلنا للوطن كلنا للعمل".. واللبنانيون جميعا يتوقون للمشاركة في ترجمة هذا الشعار إلى وقائع وإنجازات، بعد نيل ثقة المجلس النيابي الكريم، ولذلك فإننا في كتلة الوفاء للمقاومة، نمنح الثقة للحكومة، ولرئيسها، منتظرين منهم الإقدام والاهتمام المسؤول، والله ولي التوفيق".

 

وأعلن النائب نواف الموسوي ان لديه بعض النقاط بمسائل طرحت اليوم "وقد أعددت ما كنت سأقول سلفا، ولكن بعد ان تكلم رئيس الكتلة عبر عن موقفنا بشكل كامل، ولكن لا نستطيع إلا أن نتكلم عن بعض النقاط لأن الذاكرة تخون كثيرا فكيف إذا كانت انتقائية؟

وقال:" نحن في حزب الله تعاونا مع التحقيق الدولي ومع السيد بلمار، ولمن لا يعرف، فإن لجنة التحقيق زارت مكاتبنا التي طلبت وبيوتنا التي سمت، وأكثر من ذلك، في الضاحية الجنوبية مكتبا خاصا بالتحقيق الدولي وأقولها الآن ومن شاء أن يزور هذا المكتب ابتداء من يوم غد أنا حاضر لأذهب معه الى هذا المكتب الذي كان مخصصا لهيئتين نحن فتحنا مكاتبنا، ولحسن الضيافة زاد وزن المحقق واحتاج الى حمية".

اضاف: "فتحنا مكاتبنا ومنازلنا، ولم نكتف بذلك. ثمة الكثير من الأسماء التي طلبها التحقيق الدولي ذهبت الى المونتي فردي ومنهم من كان في عقدهم الثامن أو التاسع نسوة ورجال. قمنا بمسؤولياتنا الوطنية كاملة لأننا كنا حريصين على كل السبل التي تبدد أي شك لدى أي شريك لنا في الوطن بهذه الجريمة النكراء التي لا نقبل ان تنسب الى من صنع مجد التحرير في لبنان حتى بعد 3000 عام.

وتوجه النائب الموسوي الى النائب مروان حمادة بالقول: قبل أن تحلم بمحكمة من أجل فلسطين. لنطلب طلبا قريب المنال ان تعيد المحكمة صدقيتها لمحاكمة الشهود الذين ضللوا التحقيق على مدى 4 سنوات ووقف التسريبات التي تسيء الى المحكمة والامر الثالث التوجه الى القرائن التي تقدم بها الحزب وتثير الشك حول فرضية ان الاسرائيليين متورطون باغتيال الرئيس الحريري. واشعر ان البعض يحاول نفي هذه التهمة عن اسرائيل وكأنه يسيء الى الرئيس الحريري".

وأكد ان "المحكمة الدولية اصبحت بحاجة الى محاكمة"، مؤكدا اننا لم نأخذ موقفا طوباويا منها بل المسيرة طويلة، وقال: نحن قدمنا قرائن وبها أتينا بأدلة، قلنا ان هناك عملاء واعطينا الوثائق كاملة الى الجهة اللبنانية، ولم يسأل أحد عن الحقائب السوداء بل الحديث طاول فقط القمصان السود.

وتطرق الى موضوع "فبركة شهود الزور ودور الاسرائيليين"، وقال: "هناك خبراء تستعين بهم المحكمة، لهم سوابق فإما هم ضباط إسرائيليون وفي الموساد، أو في أجهزة الإستخبارات الأميركية والفرنسية.

وقال: "ان الجهاز الأمني الذي وزع الصور والسير الذاتية للمتهمين قبل إعلان القرار هو معروف وأقول ان من قام بتسليم هذه التسريبات الى وسيلة إعلامية لوحدها، هو العقيد وسام الحسن وهذا إخبار. ان المتهمين هم مستهدفون في سمعتهم والمقاومة مستهدفة.

وردا على النائب سامي الجميل، قال النائب الموسوي: لو انه يعرف كيف تخاض حروب الادمغة في حرب غير معلنة فانه يعرف الانجازات التي تحققت بكشف العملاء.

وأكد اننا نريد العيش سويا، ونتمنى ان تكون هذه الحكومة حكومة انقاذ من الفتنة، ومن التبعية التي عاش فيها لبنان منذ عام 2005، ويخرج منها من يستقوي بالخارج وهو يتمسك بالاستقلال بقشوره، نريد لبنان بكل اهله. وذكر بمتانة الحلف الذي عقد بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله برعاية الرئيس نبيه بري.

 

رد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على النواب في ختام جلسات مناقشة البيان الوزاري، وجاء في كلمته: "باهتمام بالغ، تابعت الحكومة في اليومين الماضيين نقاش الزملاء النواب للبيان الوزاري الذي تقدمت به حكومتنا لنيل ثقة مجلسكم الكريم، فكانت مداخلات عكست حرصا على ممارسة اللعبة الديموقراطية بشفافية والتزام ، كما كانت تعليقات ومواقف تجاوزت مبادىء المعارضة الواقعية والموضوعية وحكمت على النوايا، وانطلقت من تقديرات فيها الكثير من اللاواقعية واللامنطق ، لتحمل حكومتنا اوزارا ليست مسؤولة عنها ، ولتحملني شخصيا إفتراءات بعيدة عن مبادئي.

واذا كانت الحكومة ، رئيسا واعضاء ، ترحب بالنقد البناء وتبني عليه لتصحيح مسارٍ او تعديل توجهات، فإنها في المقابل لا يمكنها ان تشاطر رأي من ذهب الى حد الايحاء بأن حكومتنا مسؤولة عن كل ما عانته الدولة منذ اعوام ، وما يشكو منه المواطنون من عقود ، لاسيما في مجالات الخدمات والتقديمات الاجتماعية، وقد تجاهل بعض هؤلاء في كل ما قالوه ، انهم كانوا ممسكين بالسلطة على مدى اعوام . الا ان ذلك لا يمكن ان يعني تهربا من المسؤولية او انكفاء عن مواجهة التحديات والمصاعب على انواعها.

دولة الرئيس ،السادة النواب المحترمين.

لقد اثار الزملاء النواب سلسلة ملاحظات على البيان الوزاري وتطرقوا الى مسائل وردت في متنه، قد يكون من المفيد التأكيد عليها جوابا على تساؤلاتهم المشروعة ، ومنعا لأي التباس وتبديدا لأي سوء فهم ، سواء كان مقصودا او عفويا.

1- ان حكومتنا لم تتغاض، كما قال البعض، عن الانقسام الحاد الذي يشهده بلدنا راهنا، بل اكدت انها ستعمل على التخفيف من حدته وصولا الى زواله ، معتبرة ان إحتكامها الى الدستور والتزامها استكمال تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا كاملا هو المدخل لاعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين، وفي ذلك ما يحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد ، ويوفر الحرية والعدالة والمساواة والعيش الكريم . وهذه المسؤولية ستتحملها الحكومة كاملة من خلال مؤسساتها الدستورية وادائها السوي والانماء المتوازن الذي يعزز الوفاق ويحميه.

2- كذلك فان حكومتنا لم تتجاهل موضوع السلاح او تتجاوز القلق الذي يحدثه وجوده في المدن والاحياء السكنية. من هنا كان تأكيدها ان حفظ الامن مسؤولية حصرية للدولة بمؤسساتها الامنية وسلاحها الشرعي الذي لا شريك له في هذه المهمة الوطنية السامية، وبالتالي فإن مسألة نزع السلاح من المدن هي في اولى اهتمامات الحكومة التي ستباشر، بعد نيل ثقة مجلسكم الكريم، في اجراء الاتصالات الضرورية وأخذ الخطوات المناسبة لسحب السلاح الثقيل والمتوسط من المدن والاحياء، في ظل اجواء وفاقية بعيدا عن التحديات والاستفزاز وعلى نحو يمكن القوى الامنية من القيام بمهامها كاملة، علما ان موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات سيكون موضوع متابعة وتنفيذ من قبل حكومتنا.

3- أما الحديث عن ظروف تشكيل الحكومة وتوصيفات اطلقها عدد من السادة النواب، فقد جافى في بعض وقائعه الحقيقة، ذلك ان حكومتنا ولدت من رحم الارادة اللبنانية الصرف. ولعلها المرة الاولى التي يكون فيها قرار تشكيل الحكومة مستقلا آخذا في الاعتبار الواقع السياسي الذي افرزته الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، علما ان غياب فريق لبناني عن الحكومة كان، منذ الأساس، غيابا طوعيا وليس قسريا. لقد كنت أمينا لمبادئي عندما عرضت على جميع الكتل المشاركة فقوبل العرض بالرفض، فهل المطلوب ان يبقى البلد من دون حكومة، وان يظل الفراغ قائما في ظل انكفاء حكومة تصريف الاعمال عن القيام بواجباتها؟
لقد انتقد بعض النواب طريقة تشكيل الحكومة وتحدث عن " انقلاب" وعن "البلاغ رقم واحد " في محاولة للايحاء بان حكومتنا اتت وفق قواعد غير دستورية ، متجاهلا اننا التزمنا الاصول والقواعد الدستورية ورفضنا تكريس اعراف مغلوطة مورست في تشكيل الحكومات في الأعوام الأخيرة.

4- لقد اخذ عدد من النواب على الحكومة تغييب دور الحوار الوطني في معالجة المواضيع الخلافية. غير ان العودة الى البيان الوزاري تظهر ان الحكومة ركزت في اكثر من فقرة على اهمية الابقاء على الحوار الوطني ودعت الى تنمية ثقافة الحوار بين اللبنانيين . اما الالية التي ستعتمد لهذا الحوار ولاسيما وضع "هيئة الحوار الوطني " ، فهو قرار يتخذه فخامة رئيس الجمهورية ،الذي يرأس الهيئة ، وله ان يحدد مسارها بشكل يراعي المحافظة على المؤسسات الدستورية من حيث التوقيت والمضمون وتمثيل الافرقاء .

5- كذلك فالقول بأن الحكومة شُكلت لمواجهة المجتمع الدولي ، يدحضه الالتزام المكرر باحترام القرارات الدولية التي تعني لبنان ، والتصميم على تفعيل الحضور اللبناني في الامم المتحدة وفي مجلس الامن الدولي، والحرص على تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولاسيما منها الاتحاد الاوروبي والمؤسسات والهيئات الدولية . واستطرادا لن تعتمد حكومتنا سياسة المواجهة مع المجتمع الدولي، بل لديها العزم على التعاون ضمن اطار مصلحة لبنان العليا.

6- تناول عدد من الزملاء النواب العلاقات اللبنانية - السورية ملقيا ظلالا من الشكوك على توجهات الحكومة في هذا المجال ومتحدثا عما سماه "الانخراط في سياسة المحاور ". جوابا على هذه التوصيفات ، نعيد التأكيد أن حكومتنا التي تلتزم التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور ، تنظر الى العلاقات مع الشقيقة سوريا ضمن الاطار الذي حدده اتفاق الطائف الذي نص على اقامة علاقات مميزة تحقق مصلحة البلدين في إطار سيادة وإستقلال كل منهما . اما في شأن الاتفاقات الموقعة بين البلدين ، فإن الحكومة ستتابع ،ما كانت بدأته الحكومات السابقة لا سيما الأخيرة في واقع هذه الاتفاقات ، وسأعقد اجتماعا مع معالي الاستاذ جان اوغاسبيان، الذي تولى رئاسة الجانب اللبناني في الاجتماعات الثنائية التي خصصت لدرس هذه الاتفاقات ، وذلك لمعرفة ما آل اليه البحث في المواضيع كافة،ولايداعنا الملفات، ومنها مسألة ترسيم الحدود بين البلدين وملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين.

7- وفي ما خص مستقبل العلاقات اللبنانية- الفلسطينية، فاضافة الى ما ورد في البيان الوزاري في ما خص الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، فان الحكومة ستتخذ الاجراءات اللازمة لجهة إعتراف لبنان بدولة فلسطين وإستكمال تبادل التمثيل الديبلوماسي على هذا المستوى.

8- لقد تطرق عدد من الزملاء النواب الى موضوع الانتخابات النيابية المقبلة متحدثا عن ان البيان الوزاري كان " عاما " في ما خص نوعية القانون الانتخابي . وجوابا على هذه التساؤلات ، تؤكد الحكومة مجددا ان اعداد قانون جديد للانتخابات النيابية سيكون من اولوياتها، وان خيار التمثيل النسبي هو أحد الخيارات الاساسية المطروحة للبحث ، ومشروع القانون سيتخذ في مجلس الوزراء، فيما الكلمة الاخيرة تبقى لمجلسكم الكريم.

9- وفي السياق نفسه ، أكدت الحكومة على اهتمامها باوضاع المغتربين وضرورة تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة المتعلقة بالجنسية ، وهي ستبذل الجهد اللازم لتشجيع ابناء لبنان المنتشرين في العالم على تسجيل وقوعاتهم في السفارات والقنصليات اللبنانية والدوائر الرسمية.

10- اما عن وضع السلطة القضائية ، فان الاسئلة التي طرحها عدد من السادة النواب ، تجد اجوبة عليها في البيان الوزاري لاسيما تلك المتعلقة بالاجراءات الواجب اتخاذها لاعادة ثقة الجسم القضائي بنفسه وثقة المواطنين به ، خصوصا في ما يتصل بملاحقة القضاء للفاسدين والعمل على ضبط عمل الضابطة العدلية.

11- في سياق متصل تؤكد الحكومة التزامها بالاسراع في بت الدعاوى وتقصير مدة التوقيف الاحتياطي ، وستهتم الحكومة بمتابعة قضية الموقوفين في احداث نهر البارد وما تلازم معها للاسراع في بت اوضاعهم لاحقاق الحق والعدالة . وغني عن القول ان تحسين اوضاع السجون هو من الثوابت في سياسة حكومتنا.

12-القت مداخلات عدد من الزملاء النواب ظلالا من الشك حول الاجراءات التي ستعتمدها الحكومة في اعادة بناء الادارة وملء الشواغر ومكافحة الفساد والرشاوى . اني اؤكد باسم الحكومة امام مجلسكم الكريم ان لا انتقام ولا كيدية ، بل كفاءة وخبرة ونظافة كف ودور اساسي لاجهزة الرقابة .وتؤمن هذه الحكومة أن عملية الاصلاح الاداري هي عملية مستمرة يوميا وليست موسمية. كما سيكون الانماء متوازنا وشاملا كل المناطق ، كذلك ستلحظ التعيينات توزيعا عادلا في حصص المناطق اللبنانية كافة لازالة الغبن والحرمان الوظيفي عنها.

13- في الرعاية الاجتماعية التي شكك بعض النواب بعزم الحكومة على الاهتمام بها ، فاننا نؤكد ان اجراءات عدة ستتخذ في كل المجالات الاجتماعية والصحية والتربوية لينتظم الاداء ويتعزز الامن الاجتماعي .

14- اما في الشأن الاقتصادي ، تؤكد الحكومة ضرورة العمل على مراجعة وتحديث القوانين والانظمة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموح اللبنانيين ويؤمن ، مع توافر ظروف الاستقرار السياسي والامني ، نموا مستداما يوازي معدلات نمو اقتصاديات الاسواق الناشئة . ان هذا البرنامج لا بد ان يرتكز على تحرير الاقتصاد من كافة معوقاته والتي تمكن لبنان من التقدم الى مصاف الدول المتقدمة في ما يخص تسهيل "اداء الاعمال" (doing business )

اما في ما يخص واقع المديونية العامة وتأثيرها على النمو فان حكومتنا سوف تعتمد على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص لزيادة النفقات الاستثمارية في البنى التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي وكبح جماح تنامي المديونية العامة . وفي هذا السياق لا بد أيضا من تطوير وإستكمال الهيئات الناظمة كي تقوم بدورها في تأمين حماية حقوق المواطنين لتحقيق التنافسية في أداء الخدمات العامة وتطويرها ، مما يساهم في خفض كلفتها ويحسن نوعيتها.

15- لقد استحوذ موضوع جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ، حيزا كبيرا من جلسات مناقشة البيان الوزاري، وتوقف الكثير من الزملاء النواب عند ثلاث نقاط في الفقرة المتعلقة بالمحكمة في البيان :

الاولى : إستعمال الحكومة عبارة " إحترام" في معرض الحديث عن القرارات الدولية ، وأثار هذا الأمر إستغراب البعض وحفيظة البعض الآخر، لكنني أؤكد لكم أن عبارة إحترام توازي بأهميتها ،أو هي أكثر أهمية من كلمة إلتزام، بدليل إعتبارها من التعابير الدستورية الاساسية ، كما هو وارد في نص المادة 49 من الدستور التي تنص على أن " رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ويسهر على احترام الدستور..." وكذلك المادة 50 من الدستور المتعلقة بقسم رئيس الجمهورية ونصها " احلف بالله العظيم إني احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه ". إذن فالاحترام يعني أننا أمام نص دستوري يؤكد أن الاحترام له الدلالات الفاعلة ،وهو نص يعلو فوق كل نص".

أضاف: "النقطة الثانية التي توقف عندها السادة النواب هي عبارة "متابعة"، والحكومة، إذ تؤكد متابعتها لمسار المحكمة الخاصة بلبنان، فهي تنطلق من ان الحكم استمرارية، وهي عازمة بالتالي على التعاون في هذا الخصوص، تطبيقا للقرار 1757 الذي صدر عن مجلس الامن الدولي الذي انشأ المحكمة بهدف " احقاق الحق والعدالة " - كما جاء في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري، الفقرة 13 ، وبعيدا عن "الانتقام والتسييس " كما جاء في بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة -الفقرة 26 . والحكومة حريصة ،حرص كل مواطن ،على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي لانها تعتبر ان هذه الجريمة وما تلاها من جرائم مدانة، هدفت في الاساس الى ضرب هذا الاستقرار وتلك الوحدة للنيل من مسيرة السلم الاهلي التي عمل الرئيس الشهيد خلال حياته وبالتعاون مع القيادات اللبنانية كافة ، من اجل تثبيتها وتحصينها ومنع المساس بها.

النقطة الثالثة : توقف كثير من الزملاء عند عبارة "مبدئيا " التي وردت في فقرة المحكمة الخاصة بلبنان في البيان الوزاري ، وذلك للتشكيك بعزم الحكومة على متابعة عمل المحكمة، وبالتالي القول إن هذه الصيغة لن تكون مقبولة في المحافل العربية والدولية".

وتابع: "دولة الرئيس، حضرات الزملا، ان هذه العبارة اقتبست من الصيغة المقدمة من حكومة الرئيس سعد الحريري الى إجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية في 2 اذار 2011 ، وإعتمدت وفق النص الاتي: "الاخذ علما بالالتزام بالتعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لتحقيق العدالة مع المحافظة على الاستقرار والوحدة الوطنية ." فلماذا كانت كلمة "مبدئيا"، ركيزة بياناتهم ، مقبولة بالأمس ، واليوم يعترضون عليها ويتجاهلون مضمونها". هنا علا تصفيق النواب.

 وأشارت النائبة بهية الحريري، في مداخلتها في جلسة المناقشة للبيان الوزاري، انها لم تكن ترغب في المجيء الى المجلس النيابي "كي لا اثقل على احد او اذكر احدا بما يحب ان ينساه وكنت اخجل ان اقف على شاشات التلفزة لاشوه ما في الذاكرة من انطباعات عما كان يدور في هذه القاعة قبل سنوات ومناقشات علمت الاخرين الديمقراطية رغم ضيق الهامش ولانني لا املك مهارات اللعب على الكلام وتحويل الحقيقة الى باطل ولعبة الاحجيات، ولانني غير اسفة على خروجنا من الحكومة او الحكومات ولان ما كتب قد كتب ولانني لا اجد جدوى في اصلاح ما انكسر ولان هذه الحكومة واثقة من نفسها وثقتها معها واسرارها فيها واسبابها ضمنها وسيرتها.

وقالت: هذه الحكومة ارادت ان تدخل لبنان في اعراض المنطقة، فهذه الجمعة جمعة الانقسام وانعدام الثقة، والجمعة المقبلة جمعة المغانم والتعيينات والجمعة التي ستليها جمعة تحميل المعارضة عدم الاستجابة للمصالحة والحوار على قاعدة الحكم لبنان والمعارضة لنا ولكم.

واكدت "ان العزل السياسي هو اكمال للعزل الجسدي"، لافتة الى ان لبيروت على الرئيس بري الكثير الكثير، وقالت: إن إزالة بيروت عن الخارطة السياسية يعني تهديد الدولة المركزية.. وعودة الأحلام القديمة البغيضة .. أيام التباعد والإنقسام .. رحم الله دولة الرئيس صائب بك سلام .. ورحم الله الرئيس الشهيد رشيد كرامي.. وأطال الله في عمر دولة الرئيس عمر كرامي .. فلقد كانوا يعرفون في السياسة ماهو حلال وما هو حرام .. وسيبقى عهد بيروت قويا بطرابلس الفيحاء.

أضافت: ان الذي قال ما حدا أكبر من بلده كان هنا .. بعد ذلك اللقاء معكم .. والمجالس بالأمانات .. وخرج ليتنحى عن رئاسة الحكومة وليقول أودع الله هذا البلد الحبيب وشعبه الطيب .. وعاد إلى هنا واحدا من نواب لبنان يناقش معكم وبرعايتكم قانون الإنتخابات .. وخرج إلى المقهى .. مؤمنا بوطنه وشعبه .. آمنا .. واثقا بأن أيام الغدر قد ولت .. واستعاد اللبنانيون نعمة الثقة والأمان .. لم يكمل الطريق إلى منزله .. كان بانتظاره أطنان من الحقد .. طالت إرتداداتها سقف هذا المكان " ..." يومها كانت الحفرة تعيق مسيرة الحياة .. واليوم أمست ضحية تهدد السلم الأهلي .. والعدالة تهدد الإستقرار".

وتابعت: أنت الأعلم بما سأقول هل نحن من قايض على الدماء من أجل رئاسة الحكومة ؟.. ألم أحمل تلك الدماء العزيزة والغالية والثقيلة إلى قصر بعبدا وأدوس على جراحي العميقة لأسمي نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة؟

وسألت: هل نحن يا دولة الرئيس من أدخل لبنان في لعبة الأمم ؟، وقالت: كيف نكون يا دولة الرئيس إذا طالبنا بالعدالة قد أدخلنا لبنان في لعبة الأمم ؟.. إن العدل أساس الملك .. وإننا غير آسفين على التزامنا في المسامحة والمصالحة التي أحرجت غيرنا .. فعزلنا .. وخرجنا من جحيم الحكم إلى جنة الناس .. إن بلاغة الحكومة واجتهادها في فقرتها الثانية ترى أن إعادة الثقة والألفة والتضامن بين اللبنانيين مهمة جليلة تحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد".

وسألت: كيف لحكومة تعتبر إستعادة الثقة والألفة مهمة جليلة وتؤكد على انعدام الثقة والإنقسام بين اللبنانيين .. فهل من لا يملك الثقة يعطي من لا يريد الثقة ؟.. وهنا لا يسعني يا دولة الرئيس إلا أن أشكر لكم سعة صدركم وهذا عهدي بكم .. وبموقعكم على رأس هذه المؤسسة الجامعة والعريقة .. والتي يجب أن تبقى المرجع الأول والأخير للمساءلة والمحاسبة .. قبل أن تعود الناس لتحاسب وتسائل في الشارع على هواها .. أو أن تستخدم كل أنواع الأسلحة في مواجهة بعضها البعض .. بما فيها الأسلحة الدستورية .. وهذه من نعم الله عليكم بأنكم آخر من يمكن الكلام معه.. وهنا لا نملك إلا الدعاء بالسلامة لكم يا دولة الرئيس.. ولأصحاب الدولة والمعالي والسعادة الزملاء وللعاملين على أمننا وانتقالنا وبقلب صادق لا يقنط من رحمة الله .. وإن لله رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. فمنهم من قضى نحبه.. ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. صدق الله العظيم .. رحم الله جميع الشهداء .. وحفظ الله لبنان ..

كنت أتمنى لو أن هذه الحكومة جاءت لتطلب الثقة".

والقى الرئيس فؤاد السنيورة الكلمة الآتية: "حين كلف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة تساءل البعض حول سبل التكيف مع الأمر الواقع على نحو يحد من أضرار العملية الانقلابية التي أتت به، وهناك من ذهب إلى القول لماذا لا نعطي الرئيس المكلف فرصة فندعم اعتداله بوجه المتطرفين. لم نستعجل اتخاذ موقف قاطع من اليوم الأول فوجهنا إلى دولة الرئيس أسئلة وانتظرنا إجاباته قبل أن نختار في أي طريق نسلك . كانت أسئلتنا للرئيس المكلف محددة ولا تحتمل الالتباس. لم تغب عنا الضغوط والإيحاءات ومحاولات الإرعاب. ولم تخف علينا المواقف المزدوجة حينا والغامضة حينا آخر. لم ننس يومها كل ما جرى، من الظروف التي أحاطت بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية وما رافقها من تهويل، وما سبقها من ايقاف للحوار وما تلاها من تأجيل الاستشارات النيابية، فإلى مشهد أصحاب القمصان السود فجر الثامن عشر من كانون الثاني وتأثيراته. لم تخيفنا تلك الممارسات وان زادتنا قلقا على لبنان وعلى العلاقات بين اللبنانيين. قيل أننا لم نتحمل الخروج من السلطة. والحقيقة هي أن المشكلة لا تكمن على الاطلاق في تداول السلطة، وهي من خصائص نظامنا السياسي ونحن ننادي بها، بل إن ما جرى لم يكن تداولا ديموقراطيا طبيعيا بل تغييرا بتأثير القوة ومظاهرها. لم يكن ذلك تغييرا فرضته إرادة الناخبين بل أتى مخالفا لإرادتهم. لقد جرى تسلم السلطة عن طريق الانقلاب المستند إلى وهج السلاح، وليس عن طريق صناديق الاقتراع التي حكمت لنا، وقالت نعم لرؤية قوى الرابع عشر من آذار. صناديق الاقتراع قالت نعم لنا، وقالت لا لقوى الثامن من آذار. لو أن قوى الثامن من آذار فازت بالأكثرية في انتخابات العام 2009، وكان تشكيلها للحكومة نتيجة لذلك، فإنه حق لها، أما أن يتم الاستيلاء على الأكثرية عبر سطوة السلاح وامتدادا لانقلاب السابع من أيار فهذا الذي نرفضه ونرفض الخضوع له. نحن مع تداول السلطة، لكن بشرط أن يكون هذا التداول انعكاسا لإرادة الناخبين وليس انعكاسا لإرادة السلاح والمسلحين".

اضاف: "دولة الرئيس، رب من ظن، لحين، أن في القول بالوسطية والاعتدال شيء من الجدية. غير أن التجربة بددت هذا الظن. وبدا أن للوسطية والاعتدال ادوار ووظائف لجهة تأمين التغطية للانقلاب والسعي إلى تجميل صورته، وفي الحالتين سبيلا للوصول إلى السلطة بشروط المتسلطين التي تختبئ أحيانا وراء التمايز عنهم. والذي سمعناه بعد صدور مذكرات التوقيف من قبل المحكمة الخاصة بلبنان يؤكد ذلك. صار الاعتدال ازدواجا في الكلام أو توفيقا لفظيا لا يغير في حقيقة المواقف شيئا. فهناك من يتحدث وبثقة كبيرة عن أن أحدا لن يتمكن من معرفة مكان مواطنين لبنانيين هم موضع اتهام قضائي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ويضع الحديث هذا، القوة في مواجهة الحق والسلاح فوق القانون، ويكشف عن تجاهل للدولة وواجباتها أو على استهانة بها، نتيجة السيطرة على السلطة فيها. ولكن في المقابل، وهنا الغرابة، لا يعترض أحد في الحكومة على التجاهل ولا على الاستهانة. ويدفعنا كل ذلك إلى التساؤل. فإلى أين يأخذنا هذا الاستكبار، بعيدا من منطق الدولة التي تجمعنا، والى متى سيستمر في تصديع وحدتنا كشعب واحد في وطن واحد. إن طريق التجبر والتكبر والاستعلاء والتخوين قصيرة، قصيرة جدا. نحن لا نطالب إلا بالعدل الذي هو أساس الكرامة. وهل المطالبة بالعدالة جرم؟ وهل المطالبة بمعرفة حقيقة من قتل إخوتنا تجاوز للحدود؟ سنقولها بصراحة، حين غيب الإمام موسى الصدر لم نساند المتهم بل وقفنا جميعا صفا واحدا. وحين اغتيل كمال جنبلاط بكيناه جميعا وبكينا وانتفضنا من أجل رينيه معوض وكذلك لمن سبقهم ولحقهم وهم كثر. ولكن ها نحن ويا للأسف نجد أنفسنا اليوم متهمين لماذا؟ لأننا نبحث عن الحقيقة في اغتيال الشهيد المظلوم، ورفاقه المظلومين".

وتابع: "نحن نرفض أن نوضع في مكان علينا أن نختار بين العدالة أو الاستقرار الأمني كما تعلمون وهي معادلة غير أخلاقية. أن وعد الاستقرار الأمني دون عدالة وعد مكذوب رحم الله والدي الذي كان يردد على مسمعي قولا يقول: "العدل إن دام عمر والظلم إن دام دمر". نعم، رفيق الحريري شهيد مظلوم، وسأغتنمها فرصة لأقول لكم يا كل إخواني: تعالوا نقف وقفة حق. نحن لا نريد استباق المحاكمة، كما لم نسلم بالاتهام، نحن نريد تبيان الحقيقة والمتهم أمامه فرصة البراءة وفرصة كبيرة للدفاع عن نفسه. والحقوق التي يتيحها نظام المحكمة الدولية للدفاع لإثبات براءة المتهمين هائلة وكبيرة بشهادة الخبراء القانونيين في لبنان والخارج.. فلماذا ترفضون إفساح المجال أمام الدفاع؟ ورغم التساؤل المرير سنبقى يا اخواني ندافع عن الدولة ونعمل لبنائها، دولة الحق والقانون. ولأننا نؤمن بالدولة سنبقى نطالب بجلاء الحقيقة ونعمل من أجل إحقاق العدالة".

واردف: "دولة الرئيس، السادة النواب، إن البيان الوزاري للحكومة الجديدة يتحدث عن الكثير من القضايا، لكنه في المحصلة لا يقول شيئا نستطيع أن نمسكه بأيدينا ونتابع التقدم على مسارات إنجازه في مواضيع أساسية محددة، لكن الموضوع الأهم هو ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان المكلفة كشف حقيقة جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار. كلنا يعرف ويعلم ويدرك أن جوهر الأزمة السياسية التي عاشها لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تمحورت وارتكزت على مسألة التباين والخلاف بل المواجهة والصراع حول الموقف من المحكمة الخاصة بلبنان. وقد اتخذ ذلك الخلاف أشكالا متعددة على مدى السنوات الست الماضية، راوحت بين الاعتكاف والاستقالة والتعطيل القسري لمجلس النواب الذي كان من نتيجته إقرار بعض بنود المحكمة في مجلس الأمن تحت الفصل السابع. ولقد ابتكر لهذا الخلاف عناوين مختلفة، بحسب الظروف التي سادت لتخدم الهدف ذاته، وهو التخلص من المحكمة الدولية ومحاولة إسقاطها".

وقال: "السادة النواب، نحن نعرف أنه ما من قوة ستعيد لنا رفيق الحريري وباقي شهدائنا وأحبابنا، فقد سقطوا بيد الغدر المجرم الذي سيطر على لبنان من زمن غير قصير ما قبل اغتيال الرئيس الحريري وما بعده حيث استمر مسلسل الاغتيالات. والبعض الذي لم يتم تطويعه بالقتل، رضخ هو وطموحه ومشروعه بسبب الخوف وتحول إلى الاستكانة وتصرف على أساس من ذلك. ولأننا نعرف أنه ما من قوة ستعيد لنا رفيق الحريري ورفاقه ولأننا نعرف أن الهدف من اغتياله كان تقويض لبنان وكبت طموح اللبنانيين نحو الاستقلال والسيادة وكبح انطلاقة بلدنا نحو التقدم والتطور. لذلك فقد عملنا وبذلنا الجهد من أجل التأقلم والتطلع إلى الأمام لحفظ دم رفيق الحريري ودم الشهداء من جهة، وحفظ لبنان ودولة لبنان التي عمل رفيق الحريري من أجلها وإعادة بنائها من جهة أخرى.

ولهذه الأسباب كانت المسألة واضحة بالنسبة لنا وللاخوان في قوى الرابع عشر من آذار، وكذلك واضحة للرئيس سعد الحريري، الذي يعيره البعض ويأخذ عليه ايجابيته واستعداده للمضي في مؤتمر مصارحة ومصالحة ومسامحة لإنقاذ لبنان. إن من عير الرئيس سعد الحريري بحسناته واستعداداته لإفساح المجال أمام الوصول لحلول لإنقاذ لبنان، هو الذي اعترف دون أن يدري أنه عطل حلول الإنقاذ العربية التي كانت تحضر لها الصيغ التي تحفظ دم الشهداء وكرامتهم، في إطار رعاية عربية وإقليمية، وتضع حدا لمآسي الماضي ولكن في الوقت ذاته تضع حدا نهائيا للافلات من العقاب وتأخذ لبنان ودولته نحو المستقبل. لقد كان لسعد الحريري شرف التفكير بالتعالي عن الجراح للنظر إلى المستقبل لكن بشرط المصارحة توصلا إلى المصالحة والمسامحة التي ترتكز على أسس متينة تتيح للدولة بسط سيادتها وسلطتها الكاملة على كل أراضيها بعيدا عن فوضى السلاح والمسلحين".

اضاف: "بيد أن من رفض هذا المسعى هو من أفشله وأطاح به وهو قد أعلن ذلك على الملأ محطما تلك الفرصة الهامة والنادرة التي كانت متاحة لإعادة تثبيت الوحدة الوطنية ولقيام الدولة القوية القادرة والعادلة بهيبتها وسلطتها وقدراتها غير المسلوبة. إن من لا يريد الفتنة لا يعمل على تقويض بنيان وصيغ حفظ الوحدة الوطنية. لم نعتبر يوما أن هدفنا الثأر والانتقام أو التوجه إلى الداخل لاستثمار دماء الشهيد رفيق الحريري وباقي الشهداء، بل بحثنا دائما عن جواب للسؤال ذاته: كيف نحافظ على لبنان، ولهذا مددنا يدنا للجميع في الحكومة التي كان لي شرف رئاستها صيف العام 2005. لم نوفر في تلك الفترة منبرا عربيا أو دوليا من جامعة الدول العربية إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا إلا وتحدثنا مع المسؤولين فيها بصراحة وبالتزام عن أن موضوع السلاح، سلاح "حزب الله"، هو موضوع متروك للحوار الداخلي بين اللبنانيين. كنا نعتقد أننا بهذه الخطوة نحفظ لبنان ودماء الشهداء، لكن النتيجة كانت أن هذا السلاح الذي حميناه ودافعنا عنه في المحافل العربية والدولية لمواجهة العدو الإسرائيلي المحتل، هذا السلاح تم استخدامه في غير وجهته وعلى العكس مما نادينا به، فقد جرى استغلاله استخدامه في الداخل وفي غير وجهته مع أول مفترق خلافي جدي. وانعكس فائض القوة فائضا في الفوضى واستباحة لكرامة المواطنين وأرواح المواطنين الأبرياء وحرماتهم، واستباحة لكرامة الدولة وسيادتها وهيبتها وسلطتها. لقد مددنا يدنا وفتحنا قلوبنا لكن أيادينا الممدودة قوبلت بالانقلاب، قبل الدوحة وبعد الدوحة وجرى تعطيل الحوار وكذلك تعطيل الحكومة ومن ثم اقالتها".

وتابع: "دولة الرئيس، الزملاء النواب، هل نريد حقا للبنان أن يصبح جمهورية حرة مستقلة سيدة حقا، فيها الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة، يقرر مواطنوها شؤونهم بأنفسهم، أم نرضى أن نبقى أسرى الإرهاب والترهيب والتهديد بالقتل ويتردى بالتالي وضع دولتنا وأمنها وتتردى معها أوضاعنا المعيشية والحياتية؟ لقد انتفض اللبنانيون وقدموا التضحيات والدماء والأرواح من أجل التمسك بأمل أن يبقوا أحرارا في بلدهم، انتفضوا ضد الاحتلال الاسرائيلي ثم ضد أية وصاية لا تسيرهم وصاية ولا يسيطر عليهم إرهاب وأنهم يريدون دولة تحميهم وتكون مستندة إلى إجماع وطني والتي عندها تهون معه كل الصعاب وكل التهديدات الإسرائيلية.لقد آمن اللبنانيون بفضيلة التنوع في ظل الوحدة وهم يصرون ونحن في الطليعة على أن الاختلاف في الرأي لا يجب أن يؤدي إلى استعمال العنف بأي شكل من أشكاله في معالجة مسائل الاختلاف بين اللبنانيين. لماذا الاتهام والتخوين مع أول افتراق في الرأي؟ لماذا ضيق الصدر هذا؟ ولماذا لا يرد على الحجة بالحجة؟ مهلا يا قوم ما هكذا تحترم الآراء والاختلاف في وجهات النظر، ويحافظ على حق الاختلاف والتباين. أعود وأقول لكم ولجميع اللبنانيين، أن لغة التخوين ترتد على قائلها ولا تخدمه وبالتالي ترتد على كل اللبنانيين".

واردف: "السادة النواب، لهذه الأسباب كلها طرحنا على رئيس الحكومة بعد تكليفه أسئلة ارتكزت بمجملها حول موضوع المحكمة والموقف منها وموضوع السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وبما يمكنها من مواجهة الاحتلال وعدوانية الكيان الإسرائيلي. لقد سمعنا أيها الإخوة كل الكلام المعسول، لكننا لم نر وعلى وجه الخصوص إلا نتيجة مخيبة، بل أكثر من ذلك، فإن النص الذي أوردته الحكومة في بيانها الوزاري حول موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من أنها: "ستتابع الحكومة مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة...الخ"، أي أن الحكومة تتعهد احترام خطاب القسم في أول بيانها لتعود وتتنصل مما جاء فيه بعد أسطر قليلة من ذات البيان... وبدلا من أن تنطلق من الالتزام بالقرار 1757، تكتفي بالإعراب عن احترامها له، وبين الالتزام والاحترام فرق كبير. إن ما أقدمت عليه الحكومة في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان في النص الذي ابتدعته لم يسبق أن أقدمت عليه أي حكومة سابقا وهي في هذه الحال كحال رجل حمل باليمنى قلما وفي اليسرى ممحاة يكتب باليمين ويمحو باليسار، ولعمري إنها براعة ما بعدها براعة في التنصل والتنكر والمخادعة. والأغرب من ذلك كله أن الحكومة والمسؤولين عنها لم يحركوا ساكنا أو تكون لهم أية ردة فعل، حين خرج من يقول وهو مشارك في الحكومة، إنكم لن تستطيعوا أن تنالوا من أي متهم لا الآن ولا بعد سنة ولا حتى ثلاثماية سنة، وهذا الموقف صادر عن طرف يتهم المحكمة بأنها تعمل لأهداف إسرائيلية. ولهذا فإن السؤال الطبيعي هو، هل يوافق رئيس الحكومة وباقي الأعضاء فيها على هذا التوصيف وهذا الاتهام، وهذا الموقف تجاه المحكمة؟"

وقال: "دولة الرئيس، السادة النواب، إنكم بما قمتم به يا دولة الرئيس ميقاتي هو أنكم غامرتم وتغامرون بعدة أمور كبرى، منها السكوت عن استيلاء فريق مسلح على الدولة والنظام. ومنها الخروج على قرارات الشرعية الدولية بما يعرض الوطن للأخطار.

ومنها استعداء فئات واسعة من اللبنانيين يريدون العدالة وينتظرونها، وتخالجهم أحاسيس الظلم والغضب. ومنها ارتهان لبنان الدولة لصالح محور إقليمي، يريد المفاوضة والمساومة على انتمائنا وعلى مصالحنا.

دولة الرئيس، أيها الزملاء، بدلا من أن يدرك البعض منا خطورة وفداحة الزلازل المحيطة بنا، ويسعى لتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار والنمو الاقتصادي والتنمية المناطقية المستدامة، كما فعل رفيق الحريري الذي اختار ذلك الطريق فدفع الثمن من حياته إرضاء لقيام الدولة وتعزيز استقلالها وسيادتها وحرية أبنائها. بدلا من ذلك، وبدلا من أن يصار إلى تثمين موقف سعد رفيق الحريري في استعداده لتجرع الكأس المرة حتى يشرب لبنان الكأس العذبة، نراه عرضة للافتراء والاتهام بأنه يفرط بدم والده ودم الشهداء تلبية لشهوة السلطة، كأنه ذاق يوما حلوا واحدا منذ تكليفه إلى يوم إسقاطه في مشهد مسرحي اجتمع له عشرة وأكملهم من تعهد وانتمى لفخامة الرئيس فلم يكن عند عهده أو انتمائه".

اضاف: "أيها الزملاء، لقد سئمنا، ومل معنا الرأي العام من تلك المطالعات والخطب الرنانة التي لا تنتهي في دروس الوطنية والمقاومة، إلى أَن وصل أحدهم إلى المباهاة، بعد مروره على السجاد الأحمر الذي فرش له بدلا عن ضائع، إلى إعلان هزيمة أميركا، كأنما يستطيع أحد في لبنان أن يلوي أي ذراع إذا كان الشعب اللبناني منقسما. لنتذكر معا حقيقة أساسية وهو أنه لا أحد يستطيع أن يغلبنا نحن اللبنانيين إذا حافظنا على وحدتنا الداخلية ونحن أكثر ما نكون عرضة للضياع ولتعريض وطننا ومستقبلنا لمخاطر غير محمودة إذا فرطنا بوحدتنا الداخلية.

دولة الرئيس، أي بيان هو هذا الذي يعد الشعب بأن الحكومة ستمسك منظارا تتابع فيه عن بعد مسار المحكمة بدل أن تجدد وتؤكد الالتزام بها، كأنما هي في مسرح أو ميدان سباق، فيما الدم لا يزال ثقيلا يسابق القتلة ويقلق راحة الجالسين على الكرسي؟ ويا دولة الرئيس ميقاتي، أي كشف حساب ستقدمه لناخبيك ومحبيك في طرابلس، مدينة الشهيد رشيد كرامي وقد تعهدت لهم على المنبر الذي وقف فيه سعد رفيق الحريري إلى جانبك، بأنك مع المحكمة حتى الوصول إلى كبد الحقيقة، وأكدت والتزمت بعد ذلك بالمحكمة أيضا وبالقرار 1757 في بيان الثوابت الوطنية في دار الفتوى أهكذا تستباح حيوات رؤساء لبنان ونسكت إلى أن يحوم الدور فوق رؤوسنا؟".

وختم: "دولة الرئيس ميقاتي، لما كنتم قد اخترتم الإبهام والالتباس وتغطية الانقلاب على المحكمة والتنكر لحق الشهداء المظلومين، فإن الرئيس رفيق الحريري يحجب عنكم الثقة".

 

مداخلات
وقاطع النائب مروان حمادة الرئيس ميقاتي بالقول: "لم يكن سعد الحريري رئيس حكومة في 2 آذار 2011".

الرئيس ميقاتي: "كان رئيس حكومة تصريف أعمال".

النائب حمادة: "كان رئيس الخارجية هو الذي يتصرف وليس الحريري".

الرئيس ميقاتي : "أي حكومته، الا إذا كنت تقصد أنه لم يكن يقوم بدوره".

الرئيس بري:"أولا ، بداية أيها الزملاء كل شخص منا قال ما يريد الى النهاية ، أما أن يقال ما قيل في حق وزير الخارجية فهذا غير مقبول ، لآنه كان ينسق الموقف معه رئيس الجمهورية ورئي الحكومة".

الرئيس فؤاد السنيورة: "لدينا تجارب أخرى دولة الرئيس، كان فيها وزير الخارجية يشتغل من راسه، وأنت تعرفها دولة الرئيس، كان عم يشتغل من راسه".

الرئيس بري: "دولة الرئيس السنيورة هذا النص اقترح من وزراء الخارجية العرب ووافق عليه لبنان".

الرئيس السنيورة:" لألألأ".

الرئيس ميقاتي : "على كل حال سننتهي وسنصل الى الخلاصة"، وتابع: "عيب أن يقال إن الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وفي مقدمهم الرئيس رفيق الحريري ، وأنا شخصيا يا دولة الرئيس السنيورة ما معي محاية ، بكتب بقلم حبر أنت بتكتب بقلم رصاص".

الرئيس السنيورة: "أنا بحترم كلامك بس الناس كلها بتعرف دولة الرئيس الحقيقة مش هيك؟ كل الناس بتعرف".

الرئيس ميقاتي: "مئة في المئة".

الرئيس السنيورة: "صداقتنا لا تتغير فالناس تعرفك وتعرفني".

الوزير علي حسن خليل: "هيدا كلام مش مقبول بحق رئيس الحكومة، معليش".

الرئيس السنيورة: "أنت شو خصك يا علي ،علاقتي أنا بالرئيس ميقاتي لا يشوبها أي شيء من الشخصية أبدا، لا حدا يتدخل في هذا الموضوع".

الرئيس ميقاتي: "علاقة أخوة، خلص".

الرئيس بري: "لحظة إذا بتريد، أولا الوزير علي حسن خليل إنت من كتلتي وليس لديك الحق في التدخل بهذا الكلام أو في الكلام من دون إذن مني. الشيء ذاته ينطبق عليك دولة الرئيس السنيورة.إذا سمحتم، كل شخص منا أدلى بما لديه فلنترك رئيس الحكومة يكمل كلمته".

وتابع الرئيس ميقاتي كلمته: "بناء عليه نقول عيب أن يقال إن الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وفي مقدمهم الرئيس رفيق الحريري، وأنا شخصيا أرفض رفضا قاطعا اي مزايدة في هذا الموضوع من اي جهة كانت ، وأؤكد ان العمل على احقاق الحق والعدالة هو الهدف الاسمى الذي سنستمر في السعي اليه ، وفاء للشهداء. أليس من الأفضل لنا جميعا أن ننأى بهذه القضية عن المزايدة والاستثمار السياسيين، وابقاؤها ضمن الاطار الذي يجمع عليه اللبنانيون.

ليس نجيب ميقاتي من ناور وفاوض على المحكمة والعدالة للبقاء في السلطة، وليس نجيب ميقاتي من يفرط ويتنكر لدماء أي شهيد سقط دفاعا عن لبنان ، فكيف الحال اذا كانت دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي هو قامة شامخة في لبنان وهو ليس شهيد طائفة أو مذهب أو تيار سياسي، بل شهيد كل لبنان، ولن أقبل بالتراجع عن إحقاق الحق والعدالة أو ان يستغل، أي كان، استشهاده للنيل من وحدة لبنان وشعبه ، التي كان يحرص عليها الرئيس رفيق الحريري".

اضاف: "دولة الرئيس، السادة النواب المحترمين، لقد سادت جلسات مناقشة البيان الوزاري مناخات صحية ابرزت اهمية ممارسة اللعبة الديموقراطية. غير ان في كلمات بعض الزملاء النواب ما طالني تشكيكا وتجريحا وصولا الى حد اتهامي بالتنكر لمبادئي والتزاماتي تجاه اهلي وابناء مدينتي طرابلس، الذين مشوا معي مسيرة طويلة من الوفاء والمحبة، وحملتني ثقتهم الغالية مرتين الى الندوة البرلمانية، انطلاقا من مبادىء آمنت بها وعملت من اجلها وأعدت التأكيد عليها في انتخابات العام 2009 ،وفي مقدمها تمسكي بالسيادة والاستقلال وبالحرية والعدالة، وبمتابعة المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في استشهاد الرئيس رفيق الحريري . وانا ما زلت وفيا لالتزاماتي واقتناعاتي، ولن اتراجع عنها مهما كانت الضغوطات ومن اي جهة اتت. على كل، سامحهم الله والزمن خير مستشار.

واقول لأهلي في طرابلس وأطمئنهم الى اني سأظل اعمل من اجل:

- طرابلس التواقة الى مصالحة حقيقية بين ابنائها تزرع امنا وسلاما وراحة بال، وسأسهر مع قياداتها السياسية والروحية على ترسيخها وتجذيرها.

- طرابلس المطالبة، وعن حق، بالانماء المتوازن الذي يعيد الى المدينة بهاءها وحيويتها.

إن حكومتنا ستعمل بجهد ومثابرة على أن تكون بيروت وطرابلس وكل مدينة لبنانية آمنة ومستقرة، لا سلاح فيها الا سلاح الشرعية.

والتزم اليوم امامكم وامام اهلي اني ورفاقي في الحكومة سنعمل بكل اخلاص لمدينتنا الحبيبة ولكل الشمال كما لسائر المدن اللبنانية التي أعتبرها بمثابة طرابلس، ايمانا منا بالانماء المتوازن العادل. وللذين ارادوا من خلال الافتراءات التي اطلقوها، احداث شرخ بيني وبين اهلي، اقول دون إستحلافهم بأحد: اتقوا الله ...اتق الله يا رجل".

وقال: "دولة الرئيس ،السادة النواب المحترمين، كنت آليت على نفسي عدم الدخول في سجال مع احد، الا ان في بعض ما قيل من كلمات، تجنيا وظلما يستدرجان غضبا تنصح الاديان السماوية بتجنب الوقوع فيه، الا ان هذا الغضب يصبح مبررا بالنسبة إلي عندما يمس لدي اقتناعان مقدسان:

-الاول، امن لبنان ووحدته واستقراره وسلامة ابنائه.

-الثاني مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء وما ترمز اليه من موقع ودور وصلاحيات ومسؤوليات وطنية.

هذان الاقتناعان خط احمر، لن اسمح ولن اقبل بأي مساس بهما، مهما كانت الاسباب ومهما غلت التضحيات ، ولن تصبح رئاسة الوزراء مكسر عصا، وستمارس صلاحياتها كاملة من دون نقصان.

دولة الرئيس، السادة النواب المحترمين، ان حكومتنا لم تشكل، كما قال بعض السادة النواب ، لتشعل الحرائق ... وستثبت الأيام أن حكومتنا ولدت لاطفاء نار فتنة كانت ستلتهم لبنان ، ولتملأ فراغا شل مؤسسات الدولة وكاد ان يدخل النظام في ازمة مستعصية الحل.

إن حكومتنا ملتزمة العمل لجميع اللبنانيين، لتأمين مصالحهم ومستقبلهم، في المعارضة والموالاة ومن دون تفرقة ، وستكون مسؤولة عنهم وآمالهم.

إن الظروف الدقيقة والحساسة ، تتطلب من الجميع التضحية و العطاء ولأني إبن مدينة عرفت ، على مر التاريخ أن تعطي من دون حدود، وأن تضحي من أجل صون لبنان وعزته وإستقراره، قبلت رئاسة الحكومة ،وانا على ثقة تامة أن أهلي في طرابلس الفيحاء ،وجميع اللبنانيين المخلصين هم معي، في أي مسؤولية أدعى لتحملها ، لأنهم أبناء أصالة ووفاء، يعرفون أنني سأبقى، كما كنت دائما، أمينا على آمالهم و تطلعاتهم الوطنية بصدق ووفاء".

وختم: "بعد الصدقية والمحبة التي تكلمت بها آمل أن أكون أجبت عن تساؤلاتكم وإستيضاحاتكم ،فاننا نمثل اليوم امام المجلس النيابي الكريم، نلتمس ثقة غالية ، في رحلة شعارها "كلنا للوطن ...كلنا للعمل".

وحسبنا في هذا الشعار وفي كل خطوة نقوم بها التزامنا بقوله تعالى: "ليس للانسان الا ما سعى، وان سعيه سوف يرى".

والسلام عليكم".

نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة مجلس النواب بغالبية 68 صوتا، بعد انسحاب نواب المعارضة فور توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى التصويت على الثقة. وفي حين منح النائب المستقل ميشال المر الحكومة ثقته، إمتنع عن التصويت النائبان روبير غانم وعماد الحوت، وغاب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان.

وبعدما رد الرئيس ميقاتي على مداخلات النواب، انسحب نواب الرابع عشر من آذار قبيل التصويت على الثقة، وعلق الرئيس بري:

"إذا اخترتم هذا الاسلوب الديموقراطي فأنتم أحرار. وفقا للمادة 85 من النظام الداخلي، تتم المناداة بالاسماء. ومنح الثقة كل من نواب كتلة "التحرير والتنمية" و"الوفاء للمقاومة" و"تكتل التغيير والاصلاح" والنائب ميشال المر ونائبا الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان ومروان فارس، نواب "جبهة النضال الوطني" وعلى رأسهم النائب وليد جنبلاط، والنواب: اكرم شهيب، نعمة طعمه، ايلي عون، والوزراء غازي العريضي، وائل ابو فاعور، وعلاء الدين ترو، كذلك النائب ميشال المر، وكتلة "لبنان الحر الموحد"، وغاب النائب طلال ارسلان، فيما امتنع النائبان غانم وعماد الحوت.

وبعد منح الثقة رفع الرئيس بري الجلسة وتلي المحضر فصدق.

وكان الرئيس بري قال قبل إعطاء رئيس الحكومة الكلام: "كان عدد المتكلمين 58 زميلا في اليومين الاولين. في اليوم الاول تكلم نواب الرابع عشر من آذار ما مجموعه اربع ساعات و38 دقيقة، و8 آذار ما مجموعه ساعتان و15 دقيقة".

وفي اليوم الثاني تكلم من 14 آذار ما مجموعه 3 ساعات و25 دقيقة، ومن 8 آذار 5 ساعات ودقيقتين. وعدد المتكلمين من 14 آذار 28، ومجموع الساعات 7 ساعات و8 دقائق، ومن 8 آذار 7 ساعات و17 دقيقة، وهي النسبة نفسها للحكومة".