رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

جلسات العام 2011

جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل"

06 تموز, 2011

 

الجلسة المسائية

 

استؤنفت عند الخامسة من عصر اليوم، الجلسة الرابعة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة واول المتحدثين النائب زياد القادري الذي قال:.


 "اعتلي منبر مجلس النواب اليوم .. وفي قلبي غصة و فرحة في آن .

 

في قلبي غصة، لأن في ذاكرتي الحية شريطٌ يستعيد إطلالة والدي ناظم القادري من على نفس المنبر مرات ومرات، قبل أن يستشهد باغتيال حاقد دفاعاً عن الثوابت والقيم التي أدافع عنها اليوم، وسأبقى أدافع عنها كل يوم.

 

أقف بينكم اليوم، وأنا أبن شهيد، يذوق وأبناء الشهداء كافةً، مرارة مسلسل لم ينته بعد، عنوانه إغتيال لبنان،وإغتيال كل من يخدم مصلحة لبنان وشعبه. ولكن، ومهما كان الثمن غالياً، فالوطن يكبر بتضحيات رجال كبار فدوا حريته وسيادته واستقلاله بدمائهم الطاهرة التي نحملها أمانة في أعناقنا.

 

عندما استشهد والدي - يا دولة الرئيس - لم أكن قد بلغت الحادية عشرة من عمري بعد. لم نوجه، نحن عائلة الشهيد، أصابع الإتهام إلى أحد، لا إلى جهة محلية ولا إلى جهة إقليمية، على الرغم من أن الكثيرين من الأصدقاء والمقربين كانوا يتهمون هذه الجهة أو تلك. لكن جوابنا في حينه كان أن الجريمة التي أودت بحياة والدي استهدفت أيضاً أمن الدولة اللبنانية، فلم يكن رهاننا إلا على الدولة واجهزتها لكشف الحقيقة ومحاسبة القتلة وإحقاق العدالة.

 

ولكن بعد 22 عاماً على الإغتيال، لم تقم الدولة بواجبها، فبقيت الحقيقة ضائعة، وما زال القتلة يسرحون ويمرحون دون حسيب أو رقيب؟ فهل يعقل أن يبقى القاتل مجهولاً إلى اليوم، يشتم رائحة الدماء بعد كل جريمة، ولا من يحاسب أو يعاقب؟

 

أما الفرحة التي تعتمر قلبي، فهي اننا ولأول مرة في تاريخ لبنان نقترب من كشف الحقيقة في إغتيال سياسي، عبر مرجعية قضائية مستقلة تعمل وفق أعلى معايير العدالة الدولية، وهي المحكمة الخاصة بلبنان التي يعلم القاصي والداني، أننا لم نطالب بها للثأر أو الإنتقام، بل تبياناً للحق، وإحقاقاً لعدالة لم تتحقق في أي إغتيال.


لكن المؤسف أننا مجرد ما اقتربنا من تحقيق العدالة، للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، حتى أطل من يستشرس في مقاومتها، وكأن البعض، من حيث يدري أو لا يدري ربما، قرر أن يعاقب اللبنانيين بحرمانهم من عدالة تحمي مستقبلهم، وتنصف دماء شهدائهم، فمطالبتنا بالحقيقة والعدالة هي أساس في تمسكنا بالسلم الأهلّي، لأنّ لا سلمَ أهلياً بدون عدالة".

 

ولفت الى انه كان يود أن يناقش الحكومة "في مواضيع تتعلق بأولويات الناس الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية، ولكن أين أولويات الناس من حكومة ترهن قرار لبنان إلى ما وراء الحدود، وتضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي، وتتخلى في بيانها الوزاري عن الوظائف السيادية للدولة، وتجعل الدولة "الحلقة الأضعف" لحساب قوة السلاح الخارج عن شرعيتها".

 

وسأل:"أين أولويات الناس من بيان وزاري يضرب أهم قيمة في حياتهم وهي قيمة العدالة، ويكرس غلبة السلاح. والأنكى أن الحكومة تأمل في بيانها الوزاري، أن يستكمل البحث في موضوع السلاح غير الشرعي, بعد أن يكون هذا السلاح قد أجهز على ما تبقى من هيبة واحترام للدولة ومؤسساتها، وامعن في استباحة كرامات الناس، كما فعل في أكثر من تاريخ مجيد بنظر أصحابه.

 

وقال:"لا - يا دولة الرئيس - ليس في حكومتك ما يُبشر بأنها أتت لـ"مهمة إنقاذية" كما تقول. فما كنت تدعيه من "وسطية" سرعان ما ذاب في بحر "تطرف" من سموك رئيساً للحكومة. وما حصل في التأليف الذي هو امتداد لأزمة التكليف خير شاهد على ذلك، أي المماطلة بالتشكيل لأسباب واهية وذرائع غير مقنعة، تارة بالتمسك بصلاحيات رئيس الحكومة، وطوراً بالحفاظ على هيبة الرئاسة الثالثة، والتي سرعان ما فرطت بهما، بمجرد أن جاء "أمر عمليات التشكيل" من الخارج.

 

ورأى "ان الإنقاذ لا يكون بتجاهل الإنقسام الوطني الحاد، وبالإنحياز لوجهة نظر فريق سياسي دون غيره. فمهمتك "الإنقاذية" أمست "إنقسامية" بإمتياز، تعمق الشرخ الوطني ولا تداويه".

 

وقال:" إن تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية، كان بالإمكان تشكيل حكومة تكنوقراط أو اختصاصيين أو سمها كما تشاء، تمتص الإنقسام الوطني، وتهتم بقضايا الناس، وما أكثرها، بدل تشكيل حكومة من لون واحد، تضرب بعرض الحائط رأي نصف اللبنانيين على الأقل المغيبين عنها، وتحسم نيابة عنهم مسائل أساسية ومصيرية في البلد، إذ تتبنى السلاح غير الشرعي، ولا تأت على ذكر القرار 1757 والإلتزام بالتعاون مع المحكمة، والتعمية على ذلك بصيغة مبهمة كانت لزوم ما لا يلزم.

وابدى اسفه "لأن يصبح كشف الحقيقة بمثابة "جريمة" أو "مشروع فتنة" كما يهول البعض، وقال:"معيب أن يمسي طمس الحقيقة وإعاقة عمل العدالة "بطولة" ".

 

والأخطر أن نكون أمام بيان وزاري لا يقيم وزناً لقيمة العدالة، بل يغتالها عن سابق إصرار وتصميم، متجاهلاً أن العدالة تعني الاستقرار ودولة الحق والقانون.


أجد من واجبي أن أحذر هذه الحكومة، من أن يُحملها التاريخ "مبدئياً" مسؤولية إضاعة دماء الشهداء جميعا".

 

ولفت الى "أن الحرص على جلاء الحقيقة، كما جاء في البيان الوزاري، يكون بذكر القرار 1757 وإلتزام التعاون مع المحكمة الدولية، وليس باللعب على الكلام والقول بـ"خجل" إن الحكومة "ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئياً لإحقاق الحق والعدالة بعيدا عن اي تسييس او انتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي".

 

وقال:" لست أرى في هذه الفقرة "مبدئياً"، إلا إنتقاماً من مبدأ العدالة، و جريمة ثانية ترتكب بحق كل الشهداء. وأكثر من ذلك، أراها "وصمة عار" ستطبع مسار حكومة يراد منها التنكر لدماء الشهداء، لدماء رفيق الحريري الذي لم تلمع نقطة دم واحدة على يديه، و لدماء سائر الشهداء التي سُفكت خلال نهر الإغتيالات الذي تدفق بعد 14 شباط 2005".

 

واشار الى "أن التنكر لدماء الشهداء "يشعر أهلهم والغالبية من اللبنانيين، بالغلبة والقهر والتشفي والاستفزاز والتخلي عن حقهم بالعدالة بما يتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان، وحقوق المواطنة" كما جاء في بيان الثوابت الوطنية الصادر عن "دار الفتوى".

 

ونوه النائب القادري بـ"حكمة" المجتمعين في "دار الفتوى" لـ"بعد نظرهم" الذي جعلهم يتوقعون في بيانهم ما نحن نعيشه اليوم من إنقلاب على المواثيق والعهود. فقد حذر البيان من "أي تخل سافر أو مضمر عن الإلتزام بالتعاون مع المحكمة في برنامج عمل الحكومة"، وها نحن امام بيان وزاري، يتخلى بصيغته المبهمة، وبشكل مضمر، عن المحكمة".

 

وقال:" فكم كان حكيماً ومتصالحاً مع نفسه ومع اللبنانيين من صاغ هذه الفقرة.. و هنا أسأل أمام الرأي العام عن موقف من وافق على البيان، بما تضمنه في فقرة المحكمة، ثم تنصل منها، وكأنها لم تكن.

 

ورب سائل :أي متابعة لمسار المحكمة، والقوى التي تملك القرار داخل الحكومة، تشن، قبل جلسات الثقة وخلالها، حرباً شعواء على المحكمة وصدقيتها، وتعتبر انها غير معنية بها، حيث وصل بعضهم حد تحدي منطق العدالة، والتهديد بعد صدور القرار الاتهامي، بان أحداً غير قادر على جلب المطلوبين بمذكرات التوقيف ولو بعد 300 عاماً؟.لا داعي للمواربة، وللمواقف "حمالة الأوجه".

 

وتساءل:" أليس ما يجري اليوم ينسف ما قاله فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في خطاب القسم ومفاده:" إن التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة، وإذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، وإحقاق للعدالة".

 

وذكر "أن القرار 1757 متخذ بموجب الفصل السابع، ومعنى ذلك أن على لبنان أن يلتزم بموجب التعاون مع المحكمة الدولية، كون القرار الذي انشأ المحكمة ملزم ذاتياً للبنان. فلبنان هو الدولة الوحيدة التي عليها وليس لها تطبيق وإعطاء الحيز التنفيذي اللازم لقرارات المحكمة على أنواعها، تحت طائلة جعل مسؤولية لبنان الدولية في نظر القانون الدولي متحققة، وفتح الباب أمام إجراءات زجرية يتخذها مجلس الأمن كحالة طبيعية ومنطقية ناتجة عن نكوثه بالتزامات مفروضة عليه بموجب الفصل السابع".

 

وقال:"إن لبنان وبحكم كونه عضو مؤسس وعامل في الأمم المتحدة ارتضى لنفسه أن يعمل ضمن أطر الشرعية الدولية التي يعتبر الناطق باسمها والمحدد لمعالمها في هذه المسألة مجلس الأمن الدولي، فكلمة "متابعة" التي وردت في البيان الوزاري تنطبق على واقع يكون للبنان القدرة على التحكم به ورفض التعامل معه في حال من الأحوال. وهذا ما لا ينطبق على الحالة الحاضرة بأي شكل من الأشكال، ذلك أن صلاحية لبنان مقيدة بهذا الخصوص، وليست استنسابية، وبالتالي فإن استبدال كلمة "إلتزام" بكلمة "متابعة" يعتبر هرطقة قانونية، ولا يرد على ذلك بأن لبنان دولة تتمتع بالسيادة لأن السيادة أولاً وأخيراً هي التعبير الأولي لخضوع الدول لأحكام القانون الدولي، فالقانون الدولي هو من يحمي السيادة، وغيابه يعرضها للإمتهان وللمساس".

 

اضاف:"المكتوب بينقرا من عنوانه" .. فما هو مكتوب لهذه الحكومة لم نقرأه في بيانها الوزاري، بل قرأناه مسبقاً في مسرحية "القمصان السود"، وقرأناه لاحقاً في "كيدية" بعض أقطابها وإصرارهم على الزج بنا في السجون، ونفينا إلى الخارج، ما جعلنا نستذكر حقبة سوداء ما زال جرحها ينزف إلى اليوم، ونقتنع أننا امام حكومة تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وأخذ لبنان إلى المجهول.


صدق من قال إنها: "حكومة كلنا على الوطن".

 

وتابع:" كيف لا .. وهي حكومة أنتجها السلاح غير الشرعي. فأيام النظام الأمني البائد، ظل اللبنانيون يسألون مع الشهيد سمير قصير "عسكر على مين؟. وها هم اليوم، في زمن "وصاية السلاح" يسألون "سلاح على مين"؟، بعد أن نسف أصحاب السلاح أي حوار حوله، وأبدعوا في استخدامه في الشارع، وأمعنوا في انتهاك "دستور الطائف" واغتيال الحياة السياسية والديموقراطية".

 

ورأى أن "المقاومة في يومنا هذا باتت إسماً على غير مسمى. ولن نرضى أن يزايد علينا أحد في دعمنا للمقاومة ضد العدو الإسرائيلي. لكن المقاومة ضد العدو الإسرائيلي شيء، والسلاح الموجه إلى صدور اللبنانيين شيء آخر.
المقاومة ضد العدو الإسرائيلي عمل شريف، لكن السلاح الموجه إلى صدور اللبنانيين ليس شريفاً، خصوصاً وأنه بات سلاحاً لإضعاف الدولة، طالما أنه خارج شرعيتها، ومرتبط بإستراتيجية لا تقررها الدولة اللبنانية، ويملكه حزب واحد يستقوي به على لبنان دولة وشعبا وإقتصادا".

 

وسأل:" كيف يمكن لأصحاب السلاح أن يديروا "الأذن الطرشاء" لنصف اللبنانيين الذين يتألمون من غلبة السلاح، ويطالبون بالمساواة في الحقوق والواجبات، كما جاء في مقدمة الدستور، ومنها أن لا يكون السلاح بيد فئة أو طائفة أو حزب، بل أن يكون بيد الدولة التي وحدها تحمي الوطن وشعبه. فشكوى الناس لم تأت من فراغ، بل أتت من استعمال السلاح في الداخل في العديد من المحطات، لتغيير معادلات سياسية، ولإغتصاب إرادة الناس، ولتعطيل الحياة الديموقراطية، ولتعزيز ثقافة التمرد على الدولة.
ففي ضوء المفاصل التي اُستخدم فيها السلاح غير الشرعي بوجه اللبنانيين، تبين أن هناك استحالتين، الأولى استحالة التمييز بين سلاحين، سلاح مقاومة وسلاح داخلي. أما الثانية، فهي استحالة تحقيق التوازن بين الديموقراطية والسلاح، بدليل أنك تنجح في الديموقراطية، ومن ثم ينقلبون عليك باستخدام السلاح في اطار مشروع غلبة مناقض للعيش المشترك وللميثاق الوطني".

 

واعتبر انه "يكفي اللبنانيين مواقف "رمادية"، وأنت الذي بصمت بالعشرة في دار الفتوى، على بيان الثوابت الوطنية، وما تضمنه من إقرار بالتشوهات التي أصابت النظام الديمقراطي نتيجة غلبة السلاح واستخدامه في العمل السياسي للتعطيل أو للسيطرة".

 

وتابع:" لطالما كان لبنان الرائد في التعددية والديموقراطية، وواحة الحرية في هذا الشرق، فلا يعقل أن نرى لبنان في زمن التحرر العربي من إستبداد الأنطمة الشمولية، أنظمة الحزب الواحد، يسير عكس التيار، بأن يأخذه البعض إلى مجتمع يتملكه الخوف من سلاح غير شرعي. فاللبنانيون لن يرضوا بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن يستسلموا بكرامتهم وحريتهم لمنطق السلاح الذي يخيرهم بين الإستقرار والعدالة. منطق عجيب غريب، ظالم وغير أخلاقي، يعاكس المنطق الطبيعي بأن العدالة هي الطريق إلى لإستقرار".

 

وتوجه "بالشكر الجزيل إلى من أطل ليعترف بأنه أسقط تسوية الـ"س.س" بعد أن كان يتهم الرئيس سعد الحريري بأنه أسقطها تنفيذا لإملاءات أميركية".

 

وقال:"يبدو أننا في زمن الإعترافات الخطيرة، فقد أطل البعض مناقضاً ما كان يقوله، بأن كل الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية كانت ماضية في التسوية، لكنهم رفضوها لـ"إعتبارات وطنية".

 

وإذ أشكرهم على إعترافهم، أود أن أسأل الرأي العام: ما هي الإعتبارات الوطنية التي تعد اهم من اعتبارات وأد الفتنة، وإحياء منطق المؤسسات، وتغليب منطق الدولة، والمصارحة والمسامحة، وتوظيف تضحيات الشهداء في بناء الدولة وتحصين السلم الأهلي والعيش المشترك".

 

وختم:" ما كنت بدي أحكي .. بس ما قدرت "ضب لساني" - بالإذن من الجنرال ميشال عون - .. فـ"المخربين" - يا دولة الرئيس ميقاتي- عادة ما يتكلمون كثيراً ..

 

"معك حق" - يا دولة الرئيس ميقاتي - أن هذه الحكومة "ليست في حاجة إلى شهادة من أحد"، طالما أن "شهادة السلاح" التي تستقوي بها أقوى من شهادة أي مواطن بسيط خُدع بـ"وسطية" سرعان ما تبخرت وذهبت أدراج الرياح.
مبروك على اللبنانيين .. حكومة نالت من رئيسها وصلاحياته الدستورية قبل أن ينال "بركة" تأليفها بـ"صدقة" من هنا وهناك ..

وبـ"كبسة زر خارجية" ، بعد 5 أشهر من "مسرحية" أفقدت لبنان مناعته السياسية والإقتصادية والأمنية .


مبروك على اللبنانيين .. حكومة تمُهد لمرحلة انتقامية بامتياز، بعكس ما تصرح - يا دولة الرئيس ميقاتي - بأننا في "مرحلة انتقالية"، وإلا سيقولون لك "يعطيك العافية"، كما سبق وأن هددك أحدهم.


حكومة "اللا ثقة" .. حكومة "الإنقلاب" المحمية والمسيرة بأمرة ومشيئة السلاح غير الشرعي غير جديرة بثقتي".

 

ثم تحدث النائب انطوان زهرا الذي قال:

 

"لمن يسأل ماذا تذهبون لتناقشوا ولماذا الشطارة في الكلام ؟ لأن مهما فعلتم ومهما قلتم فإن ما كتب قد كتب".

 

ورأى "اننا في هذه القاعة كي نؤكد إيماننا بالديمقراطية وتمسكنا بالمؤسسات الدستورية وتمسكنا على الرغم من كل ما يستجد على الساحة السياسية بأن المجلس النيابي هو الساحة الأهم لكل المناقشات والحوارات والسجالات وحتى المواجهات".

 

وشدد "ان ردنا على كل التهويل والضغط والتخويف والإستقواء والإستخفاف بنا سيبقى هنا وفي الإعلام ووسيلتنا دائما ستبقى الكلمة التي ستجعل في النهاية الحق يقوى على منطق القوة ويسقطه، وقوة المنطق ستبقى هي سلاحنا وبها سنستمر في كل مواجهة تفرض علينا حتى ترسيخ وجهة نظرنا ونهجنا الديمقراطي وساعتها سنتكلم عن تداول سلمي للسلطة وعن حياة ديمقراطية سلمية".

 

واكد "ان الحكومة الجديدة، والكثير من القيادات التي تقف خلف الحكومة، تقول: ناقشوا البيان الوزاري وأعطوا او لا تعطوا ثقة على اساسه، وفعلا هذا هو المنطق لو كان ما جرى منطقيا ولو كنا امام تداول طبيعي وسلمي للسلطة فمن الطبيعي ان نناقش بيان الحكومة وننصح حيث يجب ونوافق حيث نقتنع ونعترض حيث لا نقتنع ونقول في النهاية اننا سنراقب ونحاسب".

 

أضاف: "ولكن جاءنا البيان فتبينا وتبين لنا منه ومن ما خلفه بينات هي ما سنناقشه اليوم، وسنبدأ بتشكيل الحكومة، ولو كان ليس من سر في موضوع التشكيل واتأمل ان نفصل دائما في ما نقول بين الأشخاص الذين نكن لهم كل الإحترام والتشكيلة الحكومية وما سآتي لها من أوصاف لأنني أتحدث في السياسة عن تشكيلة حكومية مع إحترامي لكل شخص تضمه هذه التشكيلة".

 

وبدأ "اولا بتهنئة المرأة اللبنانية لأنها لم تورط في هكذا تشكيلة، وانا أظن ان المرأة في لبنان لا تستأهل هكذا ورطة! فمبروك لها وإن كان البعض رأى انها غير مؤهلة بعد، بعكس ما اراه في أنها أسمى من هذا الموقع".

 

وثانيا: هذه تشكيلة (في التوقيت) ليس من عاقل لديه شك انه جرى الإعلام ان الآن وقت التوقيت وإلا؟ وعند ولادة هذه الحكومة وفيما إعتبره البعض إنجازا، فإن ولادتها كانت قيصرية وفي غير زمانها، فلم تولد في (الـ 9 ) كي تكون موجودة طبيعية، ولا في (الـ 7) كي يحميها " الكوفاز " بل ولدت في الـ 5 بحيث تحمل عوامل إنهيارها في ولادتها، وهي إذا تشكيلة غير طبيعية في التوقيت والتشكيل وهي في هذا النوع من الولادة التي رددنا الي الجاهلية السياسية ولهذا انا أقول " حلال وأدها ".

 

وقال: "إنتقل من التشكيلة التي لم تقنع احدا بأنها تحتاج الى 5 أشهر إنتظار وسعي دؤوب للولادة، وطبعا التوقيت جاء لحاجة إقليمية ومحلية لبدء المواجهة، وطبعا لا تخجل هذه الحكومة، او من هم وراءها، من إعلان نواياهم بالمواجهة في الداخل والخارج".

 

وتابع: "البيان الوزاري الذي لن ندخل في مناقشة تفاصيلها لأنه ذاخر بالتناقض بين الوضوح الفج لبعض المواضيع والغموض المريب في مواضيع أخرى، وهنا أرفع المسؤولية كليا عن الحكومة ورئيسها الذي لم يستطع (للأسف) ان يسقط كلمة مبدئيا من النص، إذا كان ما سرب صحيح، كي يكون البيان اقل حدة وإستفزازا لمن ينتظرون تحقيق العدالة وكشف الجناة في جرائم الإغتيال السياسية التي حصلت في لبنان وعلى رأسها جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

 

أضاف : ما زلت اناقش البينات: ففورا قال وزراء في الحكومة ان لا مناطق مقفلة في وجه الدولة في لبنان وان كل ما هو مطلوب سينفذ؟ لنسمع من هو اعلى شأنا من الوزراء (لأننا نعرف انه ولي الأمر) يقول لا تتعبوا ولا تنتظروا! وهذا يعني ان ما سمعناه من وزراء في الحكومة ليس هو الواقع وان الواقع هو في مكان آخر. ونحن نقوم بهجوم سياسي ضد الحكومة لجهة أنها تتهرب وتنقلب على الإلتزامات الدولية ولكن نسمع الرد أن الرئيس الحريري هو من ساوم، وأنا أسأل من يسامح من؟ في عاداتنا أهل القتيل يسامحون القاتل، وحتى بمهاجمة الرئيس الحريري واستعداده إلى الحوار كان هناك إقرار بشيء ما، كما نسمع ردا أن الرئيس (سعد) الحريري كان يساوم على العدالة، وهنا أيضا أسأل من يسامح من؟ ونحن لم نتهم أحدا إلا بعد أن تصدر المحكمة حكمها النهائي، فمن حق أهل الشهداء المسامحة، ومن حق آل الحريري وآل الجميل وآل التويني المساومة على إغلاق الملفات، ولكن هناك من لديهم الإستعداد للقيام بذلك من دون أن يكلفهم أحد".

 

وذكر أن "14 آذار شكلت غالبية لدورتين متتاليتين ولكنها لم تتول السلطة يوما ولو كان رئيس الحكومة آنذاك من قوى 14 آذار"".

 

وأشار الى انه "اذا قدر لهذه الحكومة ان تعمر وهو ما لا اتمناه او اقدره اتمنى على ميقاتي ان ينبه بعض الوزراء ممن جربناهم سابقا، الى ان هذه الدولة هي دولة مؤسسات وان من يعلن سياسة الحكومة العامة هو رئيس الحكومة، وان الحكومة مكونة من مجموعة وزراء ليست مكونة من سيد الوزراء".

 

وختم كلمته بالقول: "منذ اللحظة سنهنئكم على كل انجاز ايجابي ولن نسكت على كل انجاز ليس في مصلحة لبنان ومؤسساته".

 

وحجب بالتالي الثقة عن الحكومة.

 

أما النائب غازي زعيتر فقد قال في مداخلته:

 

"ونحن في صدد مناقشة البيان، لا يجوز التعرض لدول وبشكل خاص الشقيقة منها، لان ذلك ممنوع وفقا لقانون العقوبات والنظام الداخلي للمجلس النيابي. شكرا دولة الرئيس لرحابة صدرك، لكن اضرب بمطرقتك وامنع كل من يتعرض لدولة من على هذا المنبر".

 

اضاف: "عجيب أمر مناقشة هذا البيان الوزاري، لقد استفردوا منه ما يتعلق بالمحكمة الدولية، ونسوا باقي معانيه ومبانيه، نسوا ان يناقشوا تركة الفراغ والضياع والعدم، وكأنهم لا يرغبون ان يقوم الوطن من فصول الويل والهول الذي صنعوه. ألا كان الله في عون هذه الحكومة ورئيسها وهي تتصدى في هذا الظرف العصيب لحمل عبء الاعباء وثقل الاثقال، ان تقتصر المناقشة على المحكمة الدولية وحدها. نحن نريد العدالة، نريد احقاق الحق، كفى مزايدات، كفى التلطي بالمحكمة للاستمرار بالتحكم بالدولة والوطن.
كفى التلطي بالمحكمة لتغطية الشبق القاتل الى السلطة والتحكم باللعبة السياسية، وفق منطق السيطرة والتملك، لقد سمعنا ورأينا وعرفنا ردة الفعل على التكليف والتي عكست الذهنية المتحكمة بمنطقكم:

 

-          اعتراض على الارض منذ اليوم الاول للتكليف.

-          تصعيد سياسي واعلامي قبل البدء بعمل الحكومة، لا بل قبل البيان الوزاري،
وبالتالي الرفض مبدئي.

-          الانقلاب الديموقراطي، امثلة عديدة وابرزها عندما جاء الرئيس شمعون بمجلس نيابي عام 1953، حيث اقصى جميع القيادات والزعامات آنذاك وفي انتخابات الرئاسة، اختاروا غيره. فهل هذا انقلاب؟ اذا اردتم ان تعرفوا، وان نعرف جميعا الحقيقة المجردة، علينا ان نعود الى المبادىء العامة للقانون وعلينا ان نعود الى الينابيع الاصيلة التي تحكم بين الناس، ومتى عدنا اليها نجد الحقيقة، لانه كما قيل متى اردنا ان نستعمل اشد الاسلحة علينا ان نستعمل الحقيقة التي تقول ذاتها".


وتابع: "لقد توقفتم امام كلمة مبدئيا، فهل انتم ضد المبادىء؟ تعالوا لنرى ان المادة 38 من نظام محكمة العدل الدولية "على ان القاضي الدولي يطبق المبادىء العامة للقانون المعترف من الامم المتحدة" فعبارة مبادىء عامة للقانون، هي مجموعة المبادىء المشتركة للانظمة الكبرى للقانون المعاصر ويجري تطبيقها في النظام الدولي. هذه المبادىء تعتبر انعكاسا للقيم والمبادىء الاساسية التي يقوم عليها المجتمع الدولي. وتشكل الدعائم السبع للقانون الدولي التي حددها القرار 2625 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 26 تشرين الاول عام 1970، ومثالا على هذه المبادىء، المساواة في السيادة (للدول)، عدم التدخل، عدم اللجوء الى القوة، حل المنازعات بالطرق السلمية، حق الشعوب في تقرير مصيرها، ضرورة التعاون بين الدول، حسن النية وحياد القاضي".

 

وقال: "من المبادى، حياد القاضي، فهل هناك حياد؟ ان الجريمة وقعت على الارض اللبنانية والمادة الاولى من قانون اصول المحاكمات، نصت على ما معناه، في احكام الصلاحية، ان تكون الصلاحية لمكان وقوع الجريمة، هذه الاحكام تتعلق بالنظام ولا يجوز التنازل عنها الا بقانون فأين هو القانون؟ وقد هربتم من التوافق في الحوار، وهربتم المحكمة من الاجماع الوطني. ما بالكم ايها السادة تسجنون انفسكم في قفص المحكمة، والناس في الشوارع تصرخ. الناس تصرخ ان مصير الوطن، اهم من الجميع، نقول هذا، ونحن نعتبر بأن الرئيس الشهيد رفيق قامة استثنائية في تاريخ لبنان، فهو ليس لطائفة او مذهب، هو ملك للوطن، هكذا ننظر اليه فلا تقزموه. ان هؤلاء المتداخلين والمتدخلين والدائرين في افلاكهم من دعاة وسعاة، ومرتجلي انفسهم، محتكري معرفة دائمة وطنية، واحبار سياسية، لا يتورعون عن اطلاق الاراء والنصائح بإصرار واستعلاء، ويدعون الى تنفيذ ما لم ينفذوا شيئا منه، حينما كانوا، حيث كانوا، مسؤولية وامكانية بل على العكس، فاوضوا على غيره ولو قبل، لاختلف خطابهم اليوم. فالى متى استغباء الناس، يا ترى؟ وحتام الضحك على الاذقان، وهل من الجائز استغباء الشعب بهذا المقدار والى هذا الحد؟ ما اصدق ما قاله شارل بيفي في هذا الصدد "كل من لا يجاهر بالحقيقة، وهو يعرفها يشترك بالفكر والعقل مع المنافقين والمزورين" اما وحدة الارض ووحدة الشعب، تتغرغر الحناجر بها، وتمعن الحناجر في تقطيعها".

 

اضاف: "لماذا لا يناقشون الخوف والقلق يهيمنان على المناخ العام، بفعل ما يطلقون من اعمال التهويل، لماذا لا يناقشون عودةالحوار وضرورته. لماذا لا يناقشون حالة السلامة والامن المهدد بإستمرار بالتوتر والاضطراب، لماذا لا يدافعون عن الخراب المعنوي والمادي الشامل وقد تساوت شراسة ضربة النفوس والاخلاق وشراسة تهديم الدور والمتاجر والمصانع والمزارع، لماذا لا يتطرقون الى ازمات العمل والعمال والمال والاقتصاد والمجتمع. وثقل كل منها بثقل صنين. لماذا لا يحرصون على الخزينة الفارغة اين هم من هم الادارة. وقد تركت بيوتها بدون سقوف ونوافذ وافرغت مكاتبها من العاملين فيها. ام انهم مسجونون في قفص ذواتهم واحقادهم ويتلذذون بالمقدمات والحرتقات. وتهالكهم على ارضاء انانيتهم ومشروعهم الذي بات الى زوال".

 

وقال: "دولة الرئيس، ان بناء الوطن ينشأ بعيدا عن الانانيات والتجاذبات، وذلك من اجل تأسيس المجتمع وتأهيل ابنائه، ودفعهم للتفاني في سبيل الارض والتراب. لا ان تخترق بعض الصفوف رياح التنازلات، والاتفاقات المشبوهة، حيث يشتد ويقوى الحصار على الوطن. بكل الوسائل لكبت الروح الوطنية القومية. وذلك بتجييش واستنفار كل ما من شأنه اخفاق احقية مواقفناالصامدة، ولكسر شوكة وقوة مقاومتنا ونزع سلاحها، واستدراجنا الى مهاوي الذل والاستسلام والقبول بالمظلة الاجنبية كي ترسي قواعد عدل لا علاقة لها بالعدالة، وان تطلق حقا لا علاقة له بالحقيقة. في يوم من ايام مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وفي مواجهة بطولية من المقاومين، استعملت فيها الدراجات النارية والبندقية لازالة موقع بكامله للعدو الصهيوني وانتصر المقاومون ودمر الموقع.

 

وأردف: "فهل هو السلاح المطلوب نزعه، والدعوة للنضال لكسر شوكته كما سمعت وقرأت، أم هي العقيدة التي يؤمن بها هؤلاء وأكثرية اللبنانيين، والتي تمثل الحق اللبناني المشروع في مقاومة المحتل حتى تحرير الأرض. لا يكفي أن نقاوم بالكلام، ونقول ان اسرائيل عدونا، كفانا ثرثرة فوق المنابر، ولنتجه جميعا للدفاع عن أنفسنا وعن كرامتنا، وعن لبنان كل لبنان، من هنا يمكننا القول وبثقة كبيرة بأن لبنان الحقيقي يولد من هذا التلاحم بين الشعب والجيش والمقاومة. هذا التلاحم القوي في خط المقاومة هو الذي أخاف العدو وقهره الذي كان وما يزال يسعى الى عزل المقاومة عن الشعب وتحويل الجيش الى أداة لضربها لكن مع العقيدة القتالية التي ترسخت في صفوف الجيش اللبناني البطل، باتت طريق التحرير مفتوحة، والوصول الى الهدف لم يعد مستحيلا وليس ببعيد".

 

وقال: "طالما ان الثقة بالمجتمع الدولي هي الى هذه الدرجة، أدعو الزملاء في المعارضة الجديدة، الذين توجهوا للعالم والأشقاء بمحاصرة وطنهم وحكومتهم وإسقاطها بدل استمرار الوصاية، أن يبادروا الى تسخير علاقاتهم من أجل تأمين تسليح الجيش اللبناني بأسلحة دفاعية وهجومية، والرئيس السنيورة الأقدر على هذا، إذا كان يسلم بمنطق تداول السلطة واللعبة الديموقراطية".

 

أضاف: "دولة الرئيس، إن تمسكنا بلبنان وطنا لجميع أبنائه وعائلاته، وإن عداءنا لاسرائيل، ودعمنا ومساندتنا لنضال الاخوة الفلسطينيين في تحرير أرضهم ورفضنا لكل أشكال التوطين والتقسيم والفدرلة، وحرصنا على بناء أفضل العلاقات الأخوية والمميزة مع أشقائنا في الجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، تمثل بالنسبة لنا منظومة ثوابت ومسلمات لن نحيد عنها".

 

وتابع: "دولة الرئيس، الدولة وعلى مر السنين، رسمت سياسات محدودة، بلا أفق اجتماعية بقصد أو عن جهل أمعنت في تفكيك أواصر العائلات، وإضعاف الروابط الانسانية بالقرية والريف والبلدات النائية متجاهلة حال الفقر والعوز التي تسود هذه المجتمعات. هذه هي حالنا، وحال الكثير الكثير من أبناء منطقتنا المتعلقين والمترسخين والمتجذرين بأرضهم، يناضلون ويكافحون في سبيل العيش بكرامة وعنفوان وإباء إننا وإن كنا نعتز أن توصف منطقتنا بعلبك-الهرمل وعكار، خزان المقاومة المجاهدة ومستودع الجيش البطل، ألا اننا وعلى قاعدة الغنم بالغرم، وبناء على أسس المساواة في المواطنية حقوقا وواجبات، لا بد لهذه المناطق المحرومة من أن تأخذ حقها ونصيبها من خيرات هذا الوطن في كل الميادين. لم يعد يغرينا التغني بأن سهول البقاع كانت في يوم من الأيام إهراء لروما، يرضينا وكل الرضى أن تكون إهراء لأهل البقاع وكل لبنان ومن بعد كل العرب".

 

وقال: "لم يعد يبهرنا أن تتلألأ قلعة بعلبك بالأنوار -غدا افتتاح موسم المهرجانات- وأن تتحول هياكلها ومعابدها الى احتفالات ومهرجانات عالمية، والناس من حول جدرانها وأعمدتها، ينامون على الطوى ويغرقون في الظلام وتكاد تقتلهم الحسرة وهم يرون أهل الخز والديباج والحرير والأجساد اللدنة من أبناء جلدتهم يخطرون أسرابا الى القلعة ويأنفون من دخول أحيائهم كي لا تتقزز أنوفهم المعطرة وتخدش أذواقهم المتحضرة".

 

أضاف: "دولة الرئيس، نحن لسنا كافرين، نتغزل بمنطقتنا استدرارا لعطف الجماهير والناس فيها وننسى باقي المناطق اللبنانية، بل نحن ندرك تماما مصاعب كل الوطن، ونعرف مواطن الجراح فيه، ومحافظة بعلبك-الهرمل بهذا المقياس مع الجنوب المحرر وعكار وكل المناطق المحرومة، يجب أن تستقطب الاهتمام الأولي والكلي من كل الوطن، عندها تتحقق العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن في كل المناطق، وفي هذا المجال نكتفي بالتعهد، الذي نعتبر كالأمانة والذي ورد في البيان الوزاري، وهذا ما نلحظه للمرة الأولى في البيانات الوزارية ولكن على سبيل التذكير، ونحن مبدئيا سنلاحق ونتابع هذه المطالب ومنها:

 

-          تعيين محافظ بعلبك-الهرمل وعكار.

-          دعم الزراعة-مصادر المياه-التسليف الزراعي-الارشاد-وتعزيز زراعة التبغ.

-          الزراعات البديلة.

-          العفو العام".

 

وختم: "دولة الرئيس، يا صمام الأمان، وحامل الأمانة، أستأذنك لأمنح ثقتي لدولة الرئيس نجيب ميقاتي وحكومته، وقد منحتها منذ التكليف وتم التشكيل.


وبالمناسبة لدولة الرئيس ميقاتي، نقول ونرد الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم، "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم والمؤمنون".

 

صدق الله العظيم.

 

 وقال النائب كامل الرفاعي في مداخلته في إطار مناقشة البيان الوزاري "من محاسن الصدف أن يكون رئيس االحكومة نجيبا، ولكل إنسان من اسمه نصيب، والصلاة عندنا لها ميقات معلوم وميقاتي رئيس الحكومة موزون".

 


اضاف:"الحكم على الحكومة يكون بالحكم على أفعالها وليس على النوايا ولا ادري لماذا الحكم على النوايا؟ متى كنا نتوقع عدالة من المجتمع الدولي وهذه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وطريقة تركيبتها ستبقى لمصلحة الدول الكبرى، وإني أعتبر ومن أمثل، وجودها غير شرعي ويعارض ديننا الحنيف، وكيف نصل الى الحقيقة وكيف تسلك الطريق الصحيح، وللفؤاد منها حصة".
واشار الى ان "التجييش المذهبي لا يخدم أحدا، وأنا جندي في خدمة من يقاوم العدو، وأطمئن الجميع أن المقاومة ستتوقف عند قيام دولة فلسطين على كامل ترابها الوطني، شاء من شاء وأبى من أبى، وأهنئ الحكومة على التزامها بمثلث الجيش والشعب والمقاومة".


وسأل النائب فريد حبيب في الكلمة التي القاها خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري المسائية:"أي بيان وزاري تتوقعون أن نمنحه اليوم ثقتنا؟ أهو بيان التنكر لدماء شهدائنا بفعل تخلي صانعيه عن العدالة لصالح الإجرام والمجرمين؟ أم هو بيان الإنقلاب على الديمقراطية واستحداث أكثرية مسروقة بفعل القمصان السود؟ أم هو بيان تسليم لبنان الى المحاور الإقليمية وأخذه بالتالي الى مواجهة مع المجتمع الدولي؟ أيها السادة إن تعمد تغييب البيان الوزاري لإلتزام الحكومة بالقرار الدولي 1757، وتعمد تخليه عن الكشف عن حقيقة من خطط وحرض وشارك ونفذ جرائم الإغتيال السياسي في لبنان، إن دل على شيء فهو يدل على تآمر صريح وواضح من الحكومة ضد أكثر من نصف الشعب اللبناني المطالب بالعدالة والحقيقة والرافض لحكم الوصاية إنطلاقا من رفضه سياسة الإرتهان للخارج".

 

وقال: "ان العدالة أيها السادة أكبر من محاولات البعض الإستئثار بمسارها، وأمنع من محاولات التضليل لخطواتها عبر إلهاء اللبنانيين بعبارات مموهة تضمنها البيان الوزاري كعبارتي "متابعة مسار المحكمة" و "الموافقة مبدئيا على إنشائها"، إن محاولات التشاطر في صياغة العبارات قد تنجح في خداع من رضي بتبعيته لمحور أراد ويريد الإمساك بالسلطة في لبنان، إنما تلك العبارات التضليلية تسقط بأبعادها عند من رفض ويرفض كل أشكال التعدي على سيادة الدولة وحرية شعبها، ففي وقت نرى فيه ثورات عربية تنتفض فيها شعوب على واقعها المرير لإستعادة حرياتها وديمقراطيتها المسلوبة ولترسيخ حكم العدالة، يطالعنا البيان الوزاري لحكومة لبنان بمحاولته إغتيال العدالة لإبقاء حقيقة الإغتيالات السياسية طي الكتمان عل وعسى برأي صائغيه يطوي الدهر صفحاتها، إنما ما فات هؤلاء أن جمهور "قوى 14 آذار" الذي أعطى الشعوب العربية نموذجا في التحرر من العبودية السياسية سيبقى يملأ الساحات صارخا: نعم للحقيقة نعم للعدالة نعم للاقتصاص من المجرمين نعم للحرية، لا للسلاح غير الشرعي لا للتبعية لا للارتهان للخارج".

 

وتابع: "إن أغرب ما سمعناه من إفتراءات ضد المحكمة الدولية هو أن عدالتها تؤسس لفتنة طائفية مذهبية في البلاد، وذلك بذريعة استهدافها للبعض في الداخل اللبناني من خلال تسييس التحقيق في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فهل المطلوب أن تكون لجنة التحقيق الدولية منبثقة عن جهة إقليمية معينة كي يطمئن البعض الى مسارها وعدالتها وشفافيتها؟ وهنا لا بد من أن نطرح السؤال: منذ متى تولد الحقيقة فتنة، إلا إذا كانت الفتنة جزء من عدة العمل للافلات من الحقيقة، فذريعة الفتنة كفزاعة لجعل الآخرين يحبسون أنفاسهم ويكتمون أصواتهم المطالبة بإحقاق الحق والعدالة للشهداء، وكشماعة تعلق عليها كل الملفات التي لا تتماشى أو تتناسب مع واقع وأهداف هذا الحزب أو ذاك، لا تنطلي على طلاب الحقيقة والعدالة ولا على أهالي الشهداء ورفاقهم، كونهم يثقون بأن العدالة ومعرفة الحقيقة ضمانة لجميع اللبنانيين دون استثناء خصوصا أنها لا تشكل تحديا لأي فريق كان أيا يكن إنتماؤه وتوجهاته، إنما هي تتحدى المجرمين بشخصهم ولو في عقر دارهم".

 

واضاف: "في المناسبة، إننا نقف مستنكرين أمام ما قيل بأن مسيحيي "14 آذار" يسعون الى فتنة سنية ـ شيعية، فبالله عليكم أيها السادة نسألكم بحكم الضمير، من يسعى الى الفتنة؟ أهو الفريق الذي مد يده للآخرين وبادر بجرأة لم تقابل بالمثل الى الإعتذار من كل من أساء اليه من الشعب اللبناني عمدا أم عن غير قصد، أم هو الفريق الذي احتل وسط بيروت وأقام الإعتصامات وعاد ونزل بسلاحه في 7 أيار واحتل العاصمة ونكل بالمواطنين وبممتلكاتهم وبمنازل ومكاتب بعض الزملاء النواب دون أن ننسى التعدي على الوسائل الإعلامية حرقا وأقفالا، ومن ثم عاد ليستحدث إشتباكات مسلحة سواء في برج أبي حيدر أم في غيرها من المناطق اللبنانية والتي كان آخرها في طرابلس وما تخللهما من استعمال لوهج السلاح غير الشرعي كالقمصان السود والدراجات النارية المتجولة بقصد الترهيب لحمل بعض القيادات على تبديل مواقفها وقناعاتها. إنه سؤال نضعه أمام الرأي العام الحر للاجابة عليه".


وقال: "لقد أكد لنا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرات عديدة احترامه للقرارات الدولية، فاذا سلمنا بلغة الإحترام دون الإلتزام هل يستطيع الرئيس ميقاتي أن يفسر لنا التناقض الكبير بين أعضاء حكومته في مقاربة القرار الإتهامي، أي ما بين محترم للقرارات الدولية وما ينتج عنها في سياق التحقيقات وبين من لا يعترف بالقرار الإتهامي ويعتبره عدوانا عليه، فمن الطبيعي هنا أن نسأل أي من النقيضين سيسود داخل مجلس الوزراء؟ طبعا الكل يعلم أي نقيض سيسود، إنه عدم الإعتراف بالقرار الإتهامي خصوصا وقد طالعنا أحدهم وهو عميد متقاعد من الجيش أثناء حلقة حوار سياسي معه على إحدى شاشات التلفزة بأن قرار الحرب والسلم هو لمن يمتلك القوة، فهل من يسأل بعد أي من النقيضين ستعتمده الحكومة الماثلة أمامنا"؟

 

وختم: "نحن اليوم أمام حكومة تتقدم ببيانها الوزاري متمنية بناء عليه نيل ثقة المجلس النيابي، فانطلاقا من منطق صائغي هذا البيان المباشرين منهم والقابعين وراء الكواليس، وانطلاقا من منطق الإستخفاف بعقول الناس من خلال محاولات اللعب على الكلام بعبارات أقل ما يقال فيها أنها عبارات تخديرية تمويهية، لا يسعنا من موقعنا في سدة المعارضة سوى القول أننا لا نحترم بيانك أيتها الحكومة ولا نثق لا بك ولا به وسوف نتابعك بعدد الدقائق والساعات الى حين ترحيلك ضمن برنامج معارض قائم على أسس ديمقراطية ودستورية، لذلك فان هذا البيان وبلغة صائغيه نعتبره عدوانا على شهدائنا ومشروع فتنة حتمية نرفضها رفضا باتا، وعلى هكذا حكومة وبيان وزاري السلام".

 

بدوره ألقى النائب غسان مخيبر كلمة قال فيها: "أحمد الله على عودتنا إلى هذه القاعة العامة، حيث فيها وحدها يفترض أن نهاب جميعا واجبنا، بأن نمثل وفق احكام الدستور، الأمة اللبنانية جمعاء. ههنا مكان الحوار والنقاش، وان صار اختلاف وبعض الحدة في الكلام اوالمواقف. ويبقى الحوار عنوان آخر للديموقراطية، لا بل احد شروط قيامها. لذلك، آمل ان نستمر في عقد جلسات دورية لمجلس النواب في هيئته العامة، علنا نطور معا ثقافة التخاطب والحوار والعمل مع بعضنا البعض رغم الإختلافات".

 

أضاف: "من منطلق حاجة كل لبناني إلى مؤسسات ديموقراطية فاعلة، لا بد لي من الترحيب بتشكيل هذه الحكومة، بعد أن كاد الوضع السياسي والإداري والمؤسساتي في لبنان يصل الى الحضيض، لا بل الى "ما تحت التحت"، مع استمرار شرذمة الدولة وتقطيع اوصالها... مصالح داخلية وخارجية فاسدة ومتنافسة، تحيا على الزبائنية واقتصاد الرعاية. ان هذا الواقع المؤسساتي المتهاوي، وواقع الفساد المستشري، وبنية الدولة المتصدعة هي من أسباب جميع ازماتنا الرئيسية، يصلح فيها تكرار مقولة احد السياسيين الظرفاء في الجمهورية الرابعة الفرنسية حين قال: إن السلطة سقطت الى درك، لم يعد المطلوب بعده استرجاعها، بل لمها من الحضيض".

 

وتابع: "قد يأسف احدنا لعدم تمثيله في الحكومة، ويأسف لتبدل الأكثريات ورئيس الحكومة ويستنكر ذلك لأسباب واسباب، انما لا مجال لأحد في التنكر لوجوب احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة. قد يأسف البعض ايضا، وانا شخصيا منهم، لغياب تمثيل المرأة فيها. آمل ان تكون هذه المرة الأخيرة لغبن المرأة في الوزارة، على ان تبادر مختلف السيدات والجمعيات والقوى السياسية الى ابراز قيادات نسائية لديها، وهي كثيرة، تصلح لأن تتولى المسؤوليات النيابية، والوزارية، والإدارية، والبلدية بجدارة".


وأكد أن "هذه الحكومة تزخر بالطاقات التي اثبتت جدارتها لتولي المسؤوليات، ولا بد أن تعطى فرصة لإستكمال مسيرة بناء الدولة وخدمة الوطن والمواطنين"، وقال: "قد يخشى البعض من هيمنة حزب واحد على مقدرات الحكومة وقراراتها، وهذه الخشية في المبدأ صحيحة، لأن لبنان لا يمكن ان يحكمه حزب واحد أو طائفة واحدة، لكني ما زلت اسعى لفهم حقيقة هذه الخشية في الواقع، في ما يتجاوز اعداد العدة للصراع او المنافسة السياسية والإنتخابية. فالحكومة السابقة والأسبق والأسبق للأسبق كان فيها وزيران ل"حزب الله"، وما زالوا هم هم. واما السلاح ونفوذ "حزب الله"، فهو ليس اكتشافا مفاجئا، فكان موجودا أيضا منذ عشرات السنين، وخلال الحكومات الحريرية والسنيورية وكان يتنامى! فبالله عليكم، ما الجديد في هذه الحكومة، في نظركم، سوى ان الرئيس تغير، وتغيرت معه الأكثرية، وهي متنوعة لا من لون واحد: فيها من قوى 8 آذار ومن تكتل "التغيير والإصلاح"، ومن الوزراء المتحالفين مع فخامة رئيس الجمهورية او دولة الرئيس ميقاتي ومن المستقلين، ولم ينتسب أي من هؤلاء الوزراء ل"حزب الله" ولا هم خاضعون لهذا الحزب، وان تحالف بعضهم معه، لا بل اكثر، اذا راجعتم الأسماء والتاريخ السياسي للوزراء ولتياراتهم وتجمعاتهم، لوجدتم أن اكثرية وزراء الحكومة شارك في ثورة الأرز في 14 شباط 2005 لا بل اعد لها وكان من اركانها".

 

أضاف: "اما بالنسبة إلى طبيعة الحكومة، فكان الخيار بين حكومات الأكثرية والحكومات المسماة في لبنان وحدة وطنية، وهي واقعا حكومات ائتلافية، وكلا النوعين من الحكومات جائز وصحيح في نظامنا السياسي الموصوف "توافقيا"، وفي كل نوع من انواع هذه الحكومات حسنات وسيئات، وان فضلت شخصيا الأولى أي الإئتلافية. تذكرون أن نقاشا طويلا دار منذ بضعة سنوات مشككة بفعالية حكومات الوحدة الوطنية او حتى بائتلافها مع مبدأ الديموقراطية. قد تتذكرون صورة العربة التي يشدها حصانان الى اتجاهات مختلفة، التي الصقت بالحكومات الإئتلافية السابقة، وكم من رأي أفتى بوجوب قيام حكومات ذات اكثرية واضحة ومعارضة واضحة. وها نحن اليوم في حال شبيهة لهذه الحكومات ذات الأكثرية، وهي عمليا حكومة ائتلافية اضيق ائتلافا من الحكومة السابقة، وتتكتل في مواجهتها معارضة عريضة وواضحة. فلنسع اذا الى ادارة هذه التجربة ادارة حكيمة تحفظ مصالح الوطن والمواطنين".

 

وتابع: "في هذا الإطار، لا بد لي من الترحيب بالمعارضة الموعودة، لا بل أؤكد أهمية وضرورة استمرار الرقابة والمساءلة، بما فيه من نواب الأكثرية، ونحن من الذين يسعون لتفعيل المساءلة والرقابة الدائمة على اساس فصل السلطات. سوف ندعم هذه الحكومة ونؤازرها في كل عمل صالح، ونشير الى اي خطأ او تقصير، ونحثها على عمل أكثر في خدمة المواطنين. أما شرط نجاح هذه التجربة، من دون أن يصير تشويهها، فهو في الإبقاء على الحوار الضروري مع المعارضة في جميع المسائل، لا سيما في الأساسية منها، مثل الحاجة الى السيادة والحرية والأمن، والحاجة الى العدالة، والحاجة الى التنمية المستدامة وتأمين الخدمات والحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية".

 

وقال: "الحاجة الى السيادة والحرية والأمن من المقومات الأساسية لقيام اي دولة. لذلك، لن نسمح لهذه الحكومة أو لأي حكومة او حزب او طائفة او دولة او قوة خارجية، بأن تفرط بالمكتسبات في تعزيز السيادة والحرية والإستقلال في لبنان، ورأيي ان الحكومة لن تفرط بها. لقد دفعنا ودفع اللبنانيون ثمنا غاليا وتضحيات كبيرة للتمكن من الارتقاء على طريق السيادة والحرية والإستقلال في لبنان، منذ ما قبل 14 آذار 2005 - على سبيل المثال، تذكروا خطاب الدكتور البير مخيبر في هذه القاعة في عام 2000 - وخلال الإنتفاضة السيادية للبنانيين من جميع الطوائف في 14 آذار 2005، وبعد هذا التاريخ ونستمر دون هوادة. لا نقبل او نسهل عودة اي هيمنة لأي مصلحة خارجية على حساب المصلحة اللبنانية، ولا نقبل أو نسهل تدخل أي دولة من الشرق او الغرب، ايا كانت هذه الدولة ذات الطموح او المصلحة: ان سوريا او إيران او السعودية او اي دولة من الدول الغربية. نستمر في رفض مطلق لمنطق لبنان الساحة المستباحة لصراعات المحاور او لصراع الآخرين بواسطة القوى اللبنانية. ونستمر أيضا في دعم كل سياسة تسعى الى بناء علاقات الصداقة والتعاون الندية المفيدة بين لبنان وجميع الدول الصديقة، القريبة والبعيدة في الشرق وفي الغرب".

 

أضاف: "في موضوع الأمن، الذي هو المطلب الأول للبنانيين، لن نقبل بأي استعمال للسلاح في الداخل اللبناني، فهذا محرم على أي كان سوى للقوى العسكرية الرسمية من دون سواها. وقد اشير الى ذلك في البيان الوزاري الذي اشار في بنده الرابع: "... ان تعزيز السلم الأهلي ومنع اي عبث فيه، هي مهمة تتولاها القوى العسكرية والأمنية الشرعية، ولا يشاركها فيها اي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي. والحكومة تؤكد التزامها توفير الإمكانيات الضرورية لها، عديدا وعدة من خلال اقرار خطة تجهيز وتسليح لها ..."".

 

ويبقى طبعا ضرورة الإتفاق على السياسة الوطنية الواجب اعتمادها لحماية لبنان بفعالية من الإعتداءات الخارجية، لا سيما من قبل العدو الإسرائيلي؛ ذلك ما يتطلب الإنتهاء بجدية من الحوار الوطني بهذا الشأن الذي اتفق عليه منذ سنوات طويلة وفي ظل حكومات متعاقبة".

 

وتابع: "لا دولة من دون عدالة، والعكس صحيح: لا عدالة من دون دولة ناجزة. ولا بد لي من التأكيد بوضوح ان جميع جرائم القتل والإغتيال السياسي وجرائم الحرب مرفوضة ومنبوذة تحت أي ذريعة. كما لا بد لي من التأكيد أيضا حاجة كل لبنان واللبنانيين الى الحقيقة والعدالة، والخروج دون عودة، من ثقافة الإفلات من العقاب، لا سيما بالنسبة إلى الجرائم الكبيرة والإرهابية ذات الطابع السياسي. وكذلك، لا بد من التأكيد ان لا تعارض او تفاضل بين العدالة والإستقرار، بل المطلوب هو تحقيق الإثنين معا. شهداؤنا في انتفاضة الإستقلال جميعهم هم شهداء كل الوطن، وشهداء كل الطوائف، وقد تأسست من اجلهم المحكمة الجنائية الخاصة بلبنان في القرار 1557 الذي أصبح واقعا قانونيا وقضائيا وسياسيا دوليا، لا يسع لبنان أو أحد تجاوزه او وقفه او تعطيله، الا بعد توافق، لا بل اجماع، لبناني واسع، وذلك ايا كانت الملاحظات والإنتقادات العلمية والسياسية التي يمكن ان توجه آلية انشاء هذه المحكمة وما تضمنته انظمتها من احكام. وبالتالي، ما ألاحظه أن هذه الحكومة ووزراءها لا بد أن يتعاونوا مع المحكمة وفق الأنظمة المعتمدة بواسطة حضرة النائب العام التمييزي".

 

وقال: "ما يتوجب علينا في لبنان، أن نواكب هذه المرحلة الدقيقة عبر توافق وطني عريض، يضع خططا وسياسات تحتضن التطورات جميعها من اجل تلقف جميع التداعيات المرتقبة، التي سوف تنتج من القرارات الإتهامية والأحكام النهائية. في كل الأحوال، رب ضارة نافعة من النقاش المحموم حول المحكمة الخاصة بلبنان، لأن ذلك يجب ان ينتج منه تطوير القضاء المستقل، والنزيه والعادل والفاعل، وتطوير سياسات جدية للانتهاء من ثقافة الإفلات من العقاب. المطلوب اذا عدالة لجرائم الإغتيالات السياسية والعدد الكبير من الشهداء المدنيين الذين قضوا في هذه الجرائم، إضافة الى عدالة لكل حالات الجرائم السياسية الأخرى، وجرائم الحرب، التي لم تحظ بعدالة بعد. ما هي ابرز هذه الحالات من الجرائم المتروكة التي لم تحظ بعدالة بعد:

 

1-       العدالة تعني أيضا محاكمة اسرائيل لجرائم الحرب التي اقترفتها في اعتداء تموز 2006 التي راح ضحيتها آلاف الشهداء عبر احالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وفق احكام المادة 4 من نظام روما المنشئ لهذه المحكمة الجنائية الدولية.

2-       العدالة تعني ايضا انشاء هيئة خاصة بحل قضية ضحايا الإختفاء القسري، وليس فقط النظر في هذا الأمر (كما ورد في بيان هذه الحكومة وفي بيان الحكومة السابقة). لقد انتظرنا طويلا من الحكومات السابقة أن تقدم على هذه الخطوة، من دون جدوى. عل هذه الحكومة تنجح في تحقيق ذلك، ليس للاستمرار في مآسي الماضي، بل للانتقال من الحقيقة والعدالة الى المصالحة الضرورية، بين اللبنانيين انفسهم، واللبنانيين والفلسطينيين واللبنانيين والسوريين.

3-       والعدالة تعني ايضا قرارات عادلة وفعالة وسريعة تصدرها المحاكم اللبنانية بمعرض الجرائم التي يقع ضحيتها العدد الكبير من المواطنين العاديين، بما فيها الجرائم المحالة على المجلس العدلي (التي لا تقع ضمن صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان)، والتي لا تدل الوقائع الى انه صار التحقق فيها بأي جدية تسمح بالوصول الى الحقيقة والعدالة بشأنها.

 

 لكل هذه الأسباب، لا بد لنا من تطوير عدالة لبنانية مستقلة نزيهة، ودائمة الفعالية، ذات مصداقية عالية، لا تضطرنا في أي وقت من الأوقات إلى ان نقع بين حدي طرق باب مجلس الأمن الدولي أو ترك الملفات للغبار والنسيان الخزائن والضمائر الحديدية".

 

أضاف: "لقد سئم الشعب اللبناني من الإنتظار، وهو ينتظر منا الأفعال لا الكلام، ويريدنا ان نخرج من المماحكات الكلامية الى الحوار المفيد. ينتظر منا اللبنانيون واللبنانيات أفعالا تبني لهم دولة ومؤسسات، توفر لهم، اضافة الى الأمن والإستقرار، والسيادة والحرية والعدالة، سبل الكرامة والتمتع بجميع حقوق الإنسان، والرفاه (بما فيه الحد الأدنى من الكهرباء والماء والنقل العام) والعمل والضمان الإجتماعي، والخدمات الصحية، والحق بالسكن وبالتعليم، وباحترام البيئة. وقد ورد بشأن الكثير من هذه الحاجات التزامات بصيغة الخطوط العامة وردت في البيان الوزاري، نأمل تطبيقها جميعها.

 

نحتاج الى ادارة عامة فعالة ونزيهة، شفافة وغير فاسدة، تخدم جميع الناس بمعزل عن الإنقسامات السياسية والطائفية. ولتحقيق ذلك، على الحكومة تطبيق احكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي انضم اليها لبنان، في جميع مندرجاتها، والعمل بجدية على مكافحة الفساد والوقاية منه، وتطبيق القوانين، بعدل ومن دون انتقام او كيدية أو تمييز بين فاسد وآخر، او بين الفساد البنوي الكبير والفساد الصغير.

 

هذه الإحتياجات الأساسية كلها لا تتوافر اذا لم يخرج العديد من السياسيين من المزارع الطائفية والمصلحية الفاسدة، واذا لم نخرج جميعنا من حال التمترس في الخنادق السياسية المتقابلة، ونبلغ العمل المشترك والتعاون من اجل بناء الدولة التي وحدها تحمي وتخدم الجميع".

 

وختم: "بناء عليه، لو كانت هذه الحكومة من لون واحد مهيمنا عليها من حزب واحد وسوريا، لما كنت لأمنحها الثقة، ... لكنها ليست كذلك. لو كانت الحكومة اداة او عنوانا لإستعادة سوريا او اي دولة اخرى لهيمنتها على لبنان، لما كنت لأمنحها الثقة، ...

لكنها ليست كذلك. لو كانت الحكومة تتنكر لحاجة لبنان الى الحقيقة والعدالة الكاملة بالنسبة لشهداء لبنان ولتطوير العدالة اللبنانية المرجوة، لما كنت لأمنحها الثقة، ... لكنها ليست كذلك. لو كانت الحكومة لا تتمتع بالمؤهلات لخدمة حاجات الناس، او اذا كانت تعمل على اساس من الكيدية اوالإنتقام أو الإبقاء على الفساد المستشري من دون مكافحته او الوقاية منه بجدية، لما كنت لأمنحها الثقة، ... لكنها ليست كذلك. في مطلق الأحوال، سوف استمر في مراقبة الحكومة والوزراء من موقعي السياسي والنيابي، لحثهم على تأدية الوعود والخدمات التي يطالب بها المواطن، واستمر في التعاون معهم في كل عمل صالح، مساهما في تصويب اي خلل او تقصير، ساعيا ومساهما في ابقاء جسور التواصل والحوار قائمة بين جميع افرقاء وتيارات الوطن.
لجميع هذه الأسباب، سوف امنح الحكومة الثقة".

 

واستهل النائب سامر سعادة كلمته بمقولة "خير الكلام ما قل ودل".

 

وقال "قبل ان أبدا مناقشة البيان الوزاري سأقول كلمة وجدان، فعندما قررت الدخول الى الندوة البرلمانية والخدمة العامة كنت اعرف انني احمل مشعل قضية سقط لاجلها الوف الشهداء من سياسيين ومواطنين مدنيين وعسكريين وعندما انتخبت شعرت بالرهبة ولانني لست وحدي فقد دخل معي آلاف الارامل وامال مجتمع بكامله ومجتمع تواق للحرية والعيش المشترك مع كل أطياف الشعب".

 

اضاف "من سقط من اجل القضية لم يسقط من اجل المياه او الكهرباء او الاتصالات او البنزين التي يتحدث عنها البيان الوزاري، بل من اجل بناء وطن الحرية والانسان"، مشددا على "ان لا خارطة طريق لبناء الحلم وبناء الدولة في هذا البيان الوزاري بل وعودا للبقاء على الوضع الشاذ ووضع اللادولة واللاعدالة واللاقانون".


واكد سعادة "ان من استشهد من الذين سقطوا على درب الشهادة لم يتمكن من بناء الدولة"، وقال: "كنا نتأمل بعد ان ضحى المسيحي من اجل صلاحياته ان تبنى الدولة ولكن تم الانتقال الى الحرب الباردة وراح كل منا يحاول الغاء الآخر بأي طريقة".


وقال "كفى كفى كفى فكما اننا لم نقبل ان نعيش تحت هيمنة السلاح الفلسطيني وسطوة الدولة الفلسطينية فلن نقبل العيش تحت سطوة حزب الله ووصاية امينه العام ودويلته وصواريخه".

 

وتابع "اذا كان ابو عمار ودباباته لم يخيفنا فاليوم لن يرهبنا سلاح السيد ومقاومته وصواريخه، وعلى هذا الأساس ليكن الكلام بوضوح وهذا إذا ما كنتم تريدون أن يكون لبنان لنا ولكم".

 

واثناء القاء سعادة كلمته تدخل الوزير حسين الحاج حسن قائلا: "ان الكلام يخرج عن النظام".
فرد سعادة "ان لم تسمعوا كلامنا من هذا المنبر فستسمعونه في الشوارع".


وسأل "هل اتفقنا على المسلمات والمساحات المشتركة"، مشيرا الى انه وحتى الساعة لا كتاب تاريخ موحدا في المدارس، وسأل "هل نتفق الى نظرتنا للمحكمة الدولية على انها سبيل العدالة فيما انتم ترونها سبيلا للانتقام"؟


اضاف "اي عدالة يعدنا بها البيان الوزاري والمكتوب يقرأ من عنوانه، لافتا الى ان الحكومة تتنصل من التزاماتها مذكرا أنه على طريق المحكمة سقط شهداء والا لماذا المتابعة بدلا من الالتزام بمسار العدالة"؟


وقال: "رفيق الحريري كان صديق العائلة ولم يتركنا يوما وهو بعد ان توفي والدي كان يتصل بي اسبوعيا، وباستشهاده فقدت عزيزا علي، وانطوان غانم كان رفيقا وصديقا وعزيزا، وكذلك بيار الجميل كان رئيسي ورفيق الدرب ورجلا عظيما طموحا فقده الوطن في عز شبابه، كما تفتقده زوجته واولاده كل يوم، ونحن مستعدون للاستشهاد على نفس درب القضيّة".


وسأل " كيف تطلبون منا الا نحتكم للعدالة وكيف يمكن إعطاء الثقة لحكومة تضم في صفوفها حزبا درب عناصر متهمة بتنفيذ الاغتيالات ؟ معلنا حجب الثقة عن الحكومة".

 

وختم "عندما اذهب الى منزل بيار فانني سأنظر الى عيون امين وألكسندر من هنا لا ثقة لهذه الحكومة وعشتم وعاش لبنان".

 

و طلب النائب نواف الموسوي الكلام بالنظام للرد على النائب سامر سعادة عندما تعرض لشخص االسيد حسن نصر الله، فقال:" واضح لنا ان هذا المنبر سيستغل ونريد ان نتفق على طريقة هذه الجلسة ومن يريد ان يحكي .. يحكي ، فقاطعه النائب سامي الجميل قائلا "هذا ليس بالنظام".


وتحدث النائب نهاد المشنوق فقال: "قرأت في مقابلة مع الرئيس بشار الأسد نشرت في العام 2000 في مجلة " ناشيونال جيوغرافيك " انه دخل الى مكتب والده مرتين في حياته. الأولى حين كان في السابعة من عمره فرحا بنجاحه في امتحان اللغة الفرنسية والثانية بعد وفاة والده.

 

رسخت في ذاكرته "والكلام للرئيس الاسد" صورة زجاجتي عطر مقفلتين موضوعتين على مكتب الوالد. وحين عاد ودخله في العام 2000 رئيسا وجدهما على حالهما حيث كانتا منذ 27 سنة.

 

انكسرت الزجاجة الأولى في العام 2005 وفاحت رائحة الحرية في لبنان منتصرة على رائحة الدماء. وانكسرت الزجاجة الثانية هذا العام مطلقة نسمات الحرية فخرجت حماه بعد 20 سنة من سجن الصمت الطويل.

 

هذه الرواية ليست لي بل هي مستعارة من كاتب عربي أوردها في مقال له عن أحرار سوريا.
اسمع أصوات بعضكم يتساءل ما دخل هذا برواية الحكومة الحالية التي كتبت بيانها بغفلة من الضمير وبقلم تسيل منه رائحة دم الشهداء بدلا من عطر الحرية؟.

 

في المرة الأولى التي وقفت فيها على هذا المنبر لمناقشة البيان الوزاري للحكومة السابقة، تناولت العلاقات السورية اللبنانية التي أرادها البيان السابق أخوية ترتقي إلى سماء التاريخ وأرض المصالح المشتركة والمساواة والسيادة والاستقلال وتبادل الاطمئنان.

 

قلت أننا عشنا عصرا من الوجود العسكري السوري سيكتب التاريخ مساره وشهدنا خمس سنوات من الصراع السياسي والاتهامات المتبادلة التي لم تترك نصا يعتب عليها. واستطردت أن المبالغة في هذا المجال ليست في محلها وعلينا التروي والتدرج في العلاقات بين البلدين الى أن تستعيد طبيعتها. بدلا من الادعاءات المتسرعة التي تسبب الخيبات الكبرى. جاءني الجواب بأسرع مما توقعت. مذكرات توقيف هي في الحقيقة صادرة بحق الحل العربي وليس بأسماء من صدرت بحقهم. فما عساي أقول الآن مع هذه الحكومة؟ لقد أصبحت نتائج المسعى السوري-السعودي - وقد رفضتها وحيدا في العلن على الأقل - أصبحت عنوانا لمذلة يستعملها سماحة السيد عارضا علينا الاطلاع على نصها غب الطلب.

 

أما على المقلب السياسي نفسه، إذ ليس هناك من مقلب آخر في الحكومة، قام رئيس الحكومة يعيرنا بمسعى ابي العروبة الجليل الذي حمل سنواته التسعين الى دمشق وبيروت راغبا في سلامة البلدين، عنيت خادم الحرمين الشريفين، يعيرنا به باعتباره تنازلاً عن أرواح الشهداء. لم يقل المهدد ولا المندد لماذا نام المسعى الخطي للملك عبدالله بن عبد العزيز ثلاثة أشهر في درج الرئاسة السورية، ولا ما هي المعايير التي وضعها سماحة السيّد لرفضه ما حمله رئيس وزراء قطر الذي رفعت له رايات الإجلال والإكبار والشكر لسنوات، مع وزير خارجية تركيا.

 

ما دام يتضمن على حد قوله تنازلا عن دماء الشهداء بالولاية العائلية للرئيس سعد الحريري، ويحقق البراءة لحزب الله ومنتسبيه من جرائم الاغتيال وبشهادة عربية شاملة وأوروبية مباشرة وأميركية بالمراسلة.

 

الجواب ببساطة، هناك من يعتقد ان التاريخ يبدأ به وينتهي بسلاحه.

 

هذا تقليد يتبعه من لا يقرأ تاريخ لبنان وان قرأه لا يفهمه ولا يأخذ منه عبرة ولا علما.

 

هذا السلاح الذي هيمن على حياتنا الوطنية السياسية منذ 7 آيار وما قبل 7 آيار. هو العنوان الكبير للمأزق الوطني في لبنان.

 

هيمن على حياة الناس. مصالح الناس. كرامات الناس. قدرات الدولة ومؤسساتها. حتى بتنا أمام واقع لا سابقة له في حياة لبنان وهي أن الدولة في العديد العديد من مؤسساتها مجرد أجير بسيط إداري وسياسي وامني عند منطق السلاح.


وأنا هنا لا أشير إلى 7 آيار فقط ولا إلى أي حادث أمني من هنا وهناك في برج ابي حيدر وعائشة بكار وغيرها من أحداث قهر السلاح للمواطنين الأبرياء العزل. إنما استشهد بهذه الحوادث لأؤكد على الخطر الكبير المتمثل باختراق السلاح منطقا وسياسة وعدة وعديدا لمؤسسات الدولة واحدة تلو الأخرى.

 

هذا الاختراق هو الذي أتى بحكومة من هذا النوع. وكل الذين يجلسون هنا من رئيس الحكومة إلى فريقه المباشر ما كانوا ليجلسوا على مقاعد الوزارة لو لم تكن هناك إرادة مقررة من المرشد الأعلى لمنطق غلبة السلاح.

 

إنه العقل نفسه الذي فرض التمديد في العام 2004 وأدخل لبنان وسوريا والعالم في صراعٍ لم ينته حتى الأن.

 

أنت تعلم يا دولة الرئيس ميقاتي بإرادة من وصلت ومن هو صاحب القرار الأصل والفصل بانتقالك من باب التبانة إلى معسكر التدريب السياسي في الضاحية النوارة.

 

تمنينا عليك يا دولة رئيس الحكومة من موقع الصدق لا الصداقة فقط أن تخفف عنا وعنك وعن أهل الأمة أثقال التكليف وتذهب إلى حكومة وسطية من الاختصاصيين على صورة ما هي الوسطية الحقيقية. فقلت انه فخ أعددناه لك. الحقيقة انك اخترت أن تسقط هذه الوسطية في أحضان الأكثرية المسروقة.

 

أخذنا الطريق الأقصر إلى السلامة الوطنية. فطلبنا من وزراء حزب الله أن يتنحوا إلى حين جلاء الحقيقة. ليس اتهاما لا سمح الله بل تمثلا بشرف القاضي الذي يتنحى عن ولايته العدلية حين تكون القضية المعروضة أمامه لقريب أو صديق على قاعدة الارتياب المشروع.

 

لم يجد زملاؤهم جوابا إلا استذكار التاريخ القريب والبعيد من روايات وخيانات لا شريك ولا شاهد على أوهامها إلا روايات دبلوماسية طالت الجميع دون استثناء. طوائف ومذاهب واتجاهات سياسية على مختلف أنواعها. ما عدا المتهم الأول البريء عند ربه. عنيت الرئيس فؤاد السنيورة.

 

أنت رجل متدين يا دولة الرئيس. تذهب سنويا إلى بيت الله الحرام حجا كلما استطعت إلى ذلك سبيلا وعمرة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

 

ها نحن على أبواب شهر رمضان يا دولة الرئيس. استحضر صورتك في ثياب الاحرام في حضرة رب العالمين تسأل نفسك ماذا فعلت وهل أنت في الوسطية حقا أم انك قاربت الحرام شرعا ومنهجا.

 

يقول الله في كتابه الكريم في سورة البقرة الآية 341. "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا".


هل أنت تشهد للحق في ما كُتب لك في البيان الوزاري، عن المحكمة الدولية. هل تشهد للعدالة في حق الذين انتخبوك وزملاءك الوزراء في باب التبانة والأسواق الداخلية والقبة وضهر المغر والقلمون وعكار والضنية والمنية.

 

أين هو حق الشهداء يا دولة الرئيس. أين هو حق جمهور رفيق الحريري في هذا النص الملتبس عندك وعند الوزراء محمد الصفدي واحمد كرامي ووليد الداعوق وحسان دياب وعلاء ترو؟.


أين هي العدالة في حق الذين انتخبوا وليد حنبلاط في اقليم الخروب في كترمايا وسبلين وشحيم وبرجا والوردانية والمغيرية وغيرها في جبل عروبة كمال جنبلاط ؟ أين هو حق رفيق الحريري ورفاقه الشهداء عندكم جميعا يا دعاة الوسطية؟.


لن يعيد القرار الظني ولا المحكمة الدولية الحياة لمن قضوا شهداء في الحق لكن المحكمة قامت لحماية كل واحد منا. حماية حريته. حماية حقه في التعبير. حماية كرامته. تحقيق عدالته.


لقد اغتيل في لبنان منذ العام 43 نحو 220 شخصية عامة. ثلاثة رؤساء وزراء. اثنان من رؤساء الجمهورية. رجال دين كبار. أهل رأي.

 

إعلاميين. لم يحاسب أحد على أي من هذه الجرائم منذ 70 عاما. ذهبنا إلى الأمم المتحدة مرغمين لا مختارين وبإجماع لاحق من كل اللبنانيين فماذا استجد حتى هلك الإجماع وتراجع الموقعون عن توقيعهم ؟ الجواب في تفاصيل لا تنتهي حول الكرة الأرضية وعلى مدار الساعة توجت بقرار ظني يتهِّم أربعة حزبيين بالتخطيط أو التنفيذ لاغتيال الشهيد رفيق الحريري- والله اعلم.


ألا ينتسب هؤلاء المقاومون المناضلون كما وصفوا في معرض النفي والإنكار إلى الحزب نفسه الذي اكتشف منذ أسابيع في صفوفه اثنان من العملاء لصالح مخابرات أجنبية وثالث ضائع نسب عمالته حتى الآن. جل من لا يخطئ ... فكيف إذا كانت خطيئة؟.

دولة الرئيس،


يتساءل بعض الزملاء عن غياب النقاش في وقائع البيان الوزاري ما عدا بند المحكمة الدولية. وهذا سؤال مشروع. لكن الجواب عليه أكثر من مشروع. ألا يرى الزملاء إن النقاش يدور حول بيانات وزارية بديلة أدلى بها حلفاء الحكومة قبل أن يقرأ علينا رئيسها ما كتب له.

 

أنت تعلم يا دولة رئيس الحكومة إن مجلس النواب ليس هو المنبر الوحيد الذي يساجل ويناقش البيانات الوزارية البديلة الصادرة في المطالعات التلفزيونية لسماحة الأمين العام. فلا يستغرب احد أن يكون نقاش الزملاء النواب صدى لما يقال في الشارع اللبناني والعربي. هل المطلوب أن نناقش تزفيت الطرقات وهناك من يرسم يوميا خريطة طريق بمستندات وأفلام وأوهام ووثائق تختلط فيها الحقيقة بالتركيب والترهيب.

 

دولة الرئيس


الحمد لله . الحمد لله . الحمد لله ثلاثا أن رفيق الحريري استشهد قبل أن يسمع أحدا من أهل الأمة يقرأ بيان اغتياله مرة أخرى.


لا ثقة".


مداخلة

عندما اعطيت الكلمة للنائب نهاد المشنوق بدأها بانتقاد القيادة السورية، فأعترض على كلامه الوزير علي حسن خليل من على مقاعد النواب وقال" هذا الكلام خارج الاصول وفيه تعرض لدولة شقيقة وصديقة".


وهنا تدخل الرئيس بري وقال "اتمنى على الجميع عدم مقاطعة اي زميل متوجها للوزير علي حسن خليل " انت وزير فعد الى مقعدك الوزاري".

 

ثم وجه الرئيس بري كلامه للنائب المشنوق قائلا "انت تقول خارج المجلس كلاما افضل من هذا، واتمنى عليك ان لا تخرب الجو في المجلس ولا مصلحة في توتير الاجواء".

 

ثم تابع النائب نهاد المشنوق كلامه مطالبا وزراء حزب الله بالتنحي، وهنا طلب النائب علي عمار الكلام بالنظام وقال: "للمرة الثانية الاستاذ الصديق يتطرق الى هذا الموضوع والطلب من وزراء حزب الله بالتنحي، والتنحي للقاضي وليس للمتهم وبنظركم وما نسمعه منكم نحن متهمون ولذلك الاغتياب المشروع بستدعي تنحي القاضي".

 

وعندما استرسل النائب نهاد المشنوق بانتقاد حزب الله قيادة وجمهورا، اعترض الرئيس نبيه بري متمنيا عليه تصويب النقاش للبيان الوزاري.

 

وهنا قاطعه النائب نواف الموسوي قائلا:" نحن اذا اعطينا الاذن الصماء لاننا نرفض ان نسمع هذا الكلام الفتنة، واذا رفضنا سماعه فجمهورنا لا يحتمل مثل هذا الكلام الصادر عن العملاء، فأعترض النائبان هادي حبيش وجمال الجراح، واختلط الحابل بالنابل، فسأل النائب حسين الموسوي "اذا كانوا ناويين على المشكل وخلق الفوضى فلنعرف؟.

 

وهنا تدحل الرئيس بري وقال :" نحن بحاجة الى مصارحة حقيقية وعلى كل واحد منا ان يتحمل المسؤولية الوطنية، ونعمل بالاتجاه، وهناك كلام يصدر يتعرض لشخصي ولغيري ونسمع الكثير ونتحمل، وهناك كلام لزملاء ينتظرون بعدها يمكن ان نحكي، ومن يراهن ان تحصل مشكلة في المجلس النيابي لتنتقل الى الشارع فهذا لن يحصل".

 

ثم تحدث النائب نديم الجميل وقال أعود إلى اواخر العام 2004 والكل يتذكر أنَّ رئيس رفيق الحريري كان مكلفا بتأليف حكومة وبرزت التهديدات والعرقلة من قبل سلطة الأمر الواقع والنظام السوري آنذاك، فاعتذر الحريري وتم تأليف حكومة برئاسة الرئيس عمر كرامي، والكل يتذكر سياستها ونهجها".

 

اضاف: "ما حصل منذ 5 اشهر ليس الا صورة طبق الاصل لما حصل في ذاك الزمان، تهديدات وفرض بقوة السلاح ادت الى اسقاط حكومة سعد الحريري، والتهديدات زادت لا بل قويت قبل الاستشارات النيابية فحصل انقلاب في المواقف السياسية نتيجة التهديد بالسلاح فسمي نجيب ميقاتي وكنت اتمنى لو كان معنا، ونحن اليوم امام حكومة ميقاتي اذا صح التعبير".

 

وقال "في عهد الرئيس عمر كرامي تم اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وفتح الباب امام الاغتيالات واستشهد الكثير من فرسان 14 اذار واليوم الحكومة هي حكومة اغتيال المحكمة الدولية، اي اغتيال ثان لرفيق الحريري ولن نسمح للحكومة ومن كان وراءها من ادوات حزب السلاح والنظام السوري ان يغتالوا هذه المحكمة".

 

وحذر من مساهمة الحكومة ولو عن غير قصد بمواقفها غير الداعمة للمحكمة من فتح ابواب الاغتيالات من جديد لأن المحكمة وجدت ليس لاحقاق الحق بل لدرء القتلة والمجرمين.

 

ولفت الى "ان البيان الوزاري يختصر نفسه بكلمة مبدئيا. وقال "نحن اليوم نواجه حكومة حاضرة تماما ولكن عمليا من ألف الحكومة وفرضها علينا ليس حاضرا".

 

اضاف "مبدئيا لدينا دولة وبرلمان وديمقراطية،اما عمليا فلدينا دويلة تسطو على الدولة، ومبدئيا يجب ان يتولى الجيش الأمن والدفاع وعمليا لدينا دويلة وميليشيا تسيطر على الدولة".

 

وتابع "مبدئيا ووفق ما سمعناه أمس فان ما من احد تقدم بطلبات للانتساب لحزب الله انما كثر هم في خدمة حزب الله مع او بدون بطاقة، مبدئيا لدينا قضاء انما الاعتقالات بيد قوى الامر الواقع".

 

وأشار الى انه بعد مرور سنوات على اغتيال بشير الجميل وكمال جنبلاط ورينيه معوض وعدم وصول القضاء الى نتيجة، لا استغرب كيف ان البعض في لبنان او سوريا يعمل ليل نهار لافشال المحكمة، لأنها سائرة على المسار الصحيح وستوصلنا الى معرفة من اغتال كل الشهداء من بشير الى الحريري ورفاقه.


وأثناء متابعة النائب الجميل لكلمته خرج نواب "حزب الله" من قاعة المجلس.


ولفت النائب الجميل الى ان في البيان الكثير من الوعود والجمل الانشائية الحلوة انما فعليا الحكومة ستضع لبنان بمواجهة مع كل الدول الصديقة وتوصلنا نحو الخراب.

 

واذ ذكر بان هناك صراعا منذ بداية التاريخ في البشرية بين قوتين، قوة الحق وقوة السيف، اكد اننا لن نسمح بأن يتحكم السيف بالحق.

 

وختم "كما كان الضغط الشعبي كبيرا في 18 شباط 2005 وكان الدافع لاستقالة الرئيس كرامي وحكومته فان ما حصل سيتكرر ويقدم ميقاتي استقالته من الحكومة".

 

وعندما تطرق في كلامه الى وصف حزب الله بالميليشيا المسلحة قاطعه الرئيس بري قائلا "هذه مقاومة وليست ميليشيا".

 

فقال "انت تعتبرها مقاومة ونحن نعتبرها ميليشيا"، فقاطعه الرئيس بري مصوبا النقاش للبيان الوزاري وليس للسلاح.

 

وتحدث النائب ياسين جابر في جلسة المناقشة المسائية وقال "دولة الرئيس، قدر هذه الحكومة انها تأتي الى الحكم في مرحلة استثنائية وفي ظروف صعبة، بل قد تكون من أصعب الظروف التي مر بها لبنان في السنوات الأخيرة، وما الكلمات التي ألقيت خلال هذه المناقشات والتي ركزت بمعظمها على الجانب السياسي إلا انعكاسا لهذه الظروف، كما انها تأتي بعد فترة طويلة من شلل العمل الحكومي خاصة في الأشهر الأخيرة من عمر الحكومة السابقة وبعد أشهر عديدة من تصريف الأعمال أو يمكن القول لا تصريف الأعمال، مما ترك في البلاد كما هائلا من المشاكل المتنوعة الادارية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تنتظر من يقدم على معالجتها، وليس أدل على ذلك من جدول أعمال مجلس الوزراء الذي بات يحتوي على مئات البنود التي لم تنجز بعد.


وبناء عليه تستحق هذه الحكومة اللقب الذي أطلقته عليها يا دولة الرئيس يوم التكليف أي حكومة إنقاذ وطني لأن البلد فعلا بحاجة الى انقاذ. ولا بد أن ننوه بإقدام دولة الرئيس نجيب ميقاتي على تحمل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة ورغم كل التحديات مما سهل للبنان أن يخرج من حالة الفراغ الحكومي التي كان يعيشها وأن يصبح لديه سلطة قرار، والبلاد بحاجة الى من يتخذ القرارات الصعبة فيها.


سبقني الليلة من الزملاء في الأكثرية النيابية الى التحدث في الموضوع السياسي وبالطبع أنا أضم صوتي الى أصواتكم، لذلك سأركز مداخلتي على الحديث في موضوع البيان الوزاري الذي نحن بصدد مناقشته وهو يعرض للكثير من الأمور الهامة والملحة ونحن ككتلة نيابية شاركنا من خلال ممثلينا في الحكومة في صياغة هذا البيان وفي إقراره في مجلس الوزراء ونحن متمسكون بكل ما ورد فيه. ولكن لا بد من إبداء بعض الملاحظات التي تهدف الى إغناء النقاش والاضاءة على بعض الأمور التي نعتبرها أساسية لأجل انطلاقة الحكومة ونجاحها وأيضا للتأكيد على ضرورة لعب دورنا الرقابي حتى ولو كنا نشارك في الحكومة".

 

دولة الرئيس، أود أن أبدأ من الفقرة الأخيرة من البيان الوزاري التي تقول ان اللبنانيين سئموا أقوالا ويريدون أفعالا، وفي اعتقادي أن هذا هو مفتاح النجاح. ليس المهم فقط يا دولة الرئيس أن تحصل هذه الحكومة على ثقة المجلس النيابي وهي حاصلة عليها إن شاء الله. بل الأهم الحصول على ثقة كل اللبنانيين، وعلى ثقة القطاع الخاص والمستثمرين اللبنانيين وغير اللبنانيين، ولا يتم ذلك إلا من خلال الانجازات والاقدام على أخذ القرارات. ونحن نراهن على أن تبادر هذه الحكومة الى عقد اجتماعين لمجلس الوزراء اسبوعيا على الأقل والى الدعوة الى خلوات وزارية تمتد لأيام لأجل إيجاد الوقت الكافي للبحث في كل القرارات الصعبة والمهمة.

 

وبالعودة الى الفقرة الأخيرة من البيان الوزاري حيث ورد "ان هذه الحكومة هي فريق عمل وطني تتجاوز في سبيل انجاز مهمتها كل ما يفرق، وتلتقي على كل ما يجمع"، وهذا هو بالتحديد ما نريده ويريده اللبنانيون ونطالب الحكومة بأن تثبت ذلك بالفعل ومن خلال عملها. نحن لا نريد تأجيلا للأمور بسبب الخلافات على الحصص من هنا والتعيينات من هناك، لأن ذلك سيفقد هذه الحكومة ثقة الناس وهي الأهم. نريدها أن تعمل كفريق واحد متجانس قادر على أخذ القرارات بسرعة ومن دون تردد لأجل خدمة المصالح العليا للبنان وللشعب اللبناني. هناك كثير من الشواغر في الادارات المختلفة مطلوب ملؤها ونوصي باعتماد الآلية التي تم إقرارها في الحكومة السابقة لتفادي الخلافات.

 

المطلوب أن تنتقل هذه الحكومة من حالة إدارة الأزمة المستمرة للأسف منذ سنوات الى حالة الدخول في صلب المشكلات ومعالجتها والعمل على إيجاد تغيير حقيقي، في مختلف الملفات من إدارية ومالية وصحية وتربوية وزراعية وبيئية وغيرها. لقد طال الحديث عبر السنوات عن الاهمال والهدر والفساد في معظم هذه القطاعات، ولكن لم يتم الاقدام على أي خطوات تصحيحية لمعالجة أوضاعها. إن إقدام هذه الحكومة على طرح مشاريع تغيير جريئة ومتطورة لضبط الأمور، لا شك سيؤشر الى وجود نمط جديد في ممارسة الحكم، ويخفف من حالة القلق التي يعيشها اللبنانيون، ويساعد على تعزيز ثقتهم بوطنهم وبمستقبل هذا الوطن.


دولة الرئيس، في خلال السنوات الماضية وفي ظروف أمنية غير مستقرة، أقدم الآلاف من رجال الأعمال اللبنانيين والعرب وبكل حماس على الاستثمار في لبنان. ولعب القطاع الخاص اللبناني الدور الأساسي في إعادة إعمار ما هدمته الحرب وفي إقامة المشاريع الجديدة وخلق آلاف فرص العمل. وما جرى في لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة في مجال الاستثمار، قل نظيره في أي بلد آخر مر في نفس الظروف الصعبة التي مر فيها لبنان. ولكن وللأسف لقد عانى الجميع من تعقيدات الروتين الاداري والفساد المستشري في كل مكان، وأعناق الاختناق التي تواجه كل من يحاول العمل في لبنان، وهي كثيرة ولا مجال لتعدادها اليوم.

 

والرئيس ميقاتي أول من يعرفها كونه يأتي من القطاع الخاص، ونحن نرحب بما يطرحه البيان الوزاري من أفكار لمعالجة موضوع الادارة وفسادها، آملين أن تتحول هذه الأفكار الى مشاريع قوانين يتم إقرارها وتأخذ طريقها الى التطبيق.
الخوف الحقيقي إن تقاعسنا عن خلق المناخ الملائم للاستثمار في لبنان على كل الصعد، ليس من أن نفشل في جذب استثمارات جديدة، بل أن نخسر ما لدينا من مستثمرين. وأن نشهد هجرة للرساميل بعد أن شهدنا هجرة للأدمغة. فمع العولمة انفتحت آفاق الاستثمار في العالم، وتتنافس مختلف الدول على توفير أفضل الظروف لجذب المستثمرين خاصة بعد الأزمة المالية العالمية الحالية، فأين نحن في لبنان من ذلك؟


دولة الرئيس، أقترح أن تبدأ الحكومة عملها بعد نيلها الثقة بدعم الاستقرار النقدي من خلال حسم موضوع حاكمية مصرف لبنان بالتجديد للحاكم الحالي الذي قاد تجربة ناجحة عبر السنوات، لأن هذا القرار لم يعد يحتمل التأجيل ويجب أن ننهي اليوم قبل الغد حالة القلق التي يعيشها القطاع المصرفي بشكل خاص واللبنانيون بشكل عام. وسنعمل في المجلس النيابي في أول جلسة تشريعية على تفادي الوقوع في هكذا مأزق مرة ثانية من خلال إقرار اقتراح القانون المقدم من قبل كتلة التحرير والتنمية لتعديل قانون النقد والتسليف كما سيتم إن شاء الله في أول جلسة تشريعية إقرار قانون جديد للأسواق المالية وقد قمتم يا دولة الرئيس بإدراجه في جدول الأعمال وهذا القانون سيفتح الأبواب أمام قيام أسواق مالية حديثة وناشطة في لبنان.


دولة الرئيس،

 

أما بخصوص الشأن المالي والمحاسبة العامة فلا بد من الاضاءة على بعض الأمور في هذا المجال. بداية كلنا يعلم ماهية الأزمة المالية التي يعيشها لبنان. وعلى مدى الأشهر القادمة المطلوب التجديد لسندات خزينة بمليارات الدولارات، كما المطلوب استنهاض وضع الخزينة لأجل تلبية حاجات كثيرة وأنا أكيد أن لكل من الوزراء الجدد مطالب مالية كبيرة لإنجاح عمله في وزارته. من هنا لا يجوز ولأجل سمعة لبنان المالية واستقراره المالي والاقتصادي ولأجل أن نتمكن من إصدار موازنات جديدة، أن تستمر الفوضى القائمة ومنذ سنوات طويلة في موضوعي قطع الحساب وحسابات المهمة. ولا مجال في هذه العجالة للدخول في التفاصيل علما أنه جرى تداولها في الاعلام طوال الأشهر الماضية. وبالطبع نحن نرحب بكل ما ورد في البيان الوزاري بما يخص الموضوعين الاقتصادي والمالي وندعم العمل على إنجازه ولكن الأهم هو المسارعة الى معالجة أوضاع وزارة المالية، وباختصار وبعد مواكبتي لعمل لجنة المال واللجنة الفرعية المنبثقة عنها أود لفت نظر الحكومة الجديدة الى بعض الملاحظات في هذا الشأن:


أولا: لبنان بحاجة الى قانون جديد للمحاسبة العمومية، فلا يمكن الاستمرار بقانون ولد منذ سنوات طويلة قبل عصر الكمبيوتر في وقت أصبحت وزارة المالية بأكملها تعمل على أساس المعلوماتية الحديثة. وهذا يخلق إرباكا كبيرا لموظفي هذه الوزارة في كيفية تطبيق القانون الحالي.


ثانيا:لا يجوز الاستمرار في الاعتماد في المحاسبة المالية وبشكل أساسي على كم هائل من العاملين في الوزارة على أساس الفاتورة بدون أي رابط تعاقدي وعلى المستشارين غير المتعاقدين مع الوزارة أي أنهم لا يملكون أي صفة رسمية. لذلك يجب توسيع ملاكات وزارة المالية وإنشاء ملاكات جديدة بشكل سريع وإجراء مباريات لملئها لأجل قوننة كل الأقسام الجديدة التي إنشئت عبر السنوات لتلبية حاجات الوزارة التي تعتبر أم الوزارات جميعا، ولتعزيز دورها وفعاليتها وبالأخص شفافيتها.


ثالثا: لقد أصبح من الضروري تعزيز دور ديوان المحاسبة من خلال توسيع ملاكاته ودعمه بالامكانات المالية وبالموظفين ليستطيع القيام بالدور المطلوب منه دستوريا وقانونيا. فمع تقديرنا لجهود الكثيرين من العاملين في هذه المؤسسة الفائقة الأهمية لأجل كبح الفساد والمفسدين، إلا أن ضعف الامكانيات لم يكن الديوان من القيام بأي مراقبة لاحقة طوال السنوات الماضية ولا أية أعمال تدقيق لحسابات وزارة المال وباقي الوزارات حسب النصوص القانونية التي ترعى عمله.


رابعا: إعطاء أهمية خاصة لقضية الأملاك العامة أي أملاك الدولة ومؤسساتها فالمثل الشعبي يقول "المال السايب يعلم الناس الحرام". كل أملاك الدولة اللبنانية وقيمتها مليارات الدولارات تشرف عليها موظفة واحدة في دائرة صغيرة في وزارة المال. هذه الأملاك تشكل ثروة وطنية كبيرة يجب إحصاؤها وتقييمها لتعزيز ملاءة الدولة اللبنانية. لذلك نوصي بإنشاء مديرية خاصة للأملاك العامة تضم اختصاصيين في شؤون التنمية العقارية ليس فقط لأجل حماية هذه الأملاك من التعديات بل أيضا للنظر في كيفية استفادة الدولة منها وخاصة في مجال الاسكان الذي بات يشكل معضلة كبيرة لكل الشباب الطالع الذي لم يعد يستطيع شراء مسكن بعد الجنون الذي أصاب القطاع العقاري في السنوات الأخيرة. وهناك الكثير من الأفكار في هذا المجال يمكن البحث فيها مع الحكومة في الفترة القادمة، وقد نكون بحاجة الى تشريعات جديدة في هذا المجال.


نقطة أخيرة في الشأن المالي، إذا استطاع لبنان أن يحسن الوضع الاداري وأن يضبط إنفاقه ويمنع الهدر ويحارب الفساد المستشري كما تتعهد هذه الحكومة في بيانها الوزاري، ما زال بإمكانه أن يتجاوز الصعوبات المالية التي يعيشها. فالدين الخارجي أي بالعملات الصعبة من أصل الدين العام لا يشكل أكثر من خمسة وأربعين بالمائة حسب ما أفادتنا الوزيرة السابقة للمالية السيدة ريا الحسن أي حوالي أربعة أو خمسة وعشرين مليار دولار حسب الدين العام، والأهم ان هذا الدين ممول بمعظمه من قبل مؤسسات وأفراد لبنانيين وبالنسبة للعالم الخارجي هذا الجزء من الدين هو المقياس الأهم بالنسبة لملاءة الدولة اللبنانية.

 

بالمقابل ومن حسن حظنا وإضافة الى الاحتياطي الكبير بالعملات الصعبة الذي يحتفظ به مصرف لبنان، لدينا احتياطي من الذهب بلغت قيمته اليوم حوالى أربعة عشر مليار دولار، كما ان الدولة اللبنانية لم تخصخص أي قطاع بعد وقطاع الهاتف الخليوي بحد ذاته تبلغ قيمته مليارات الدولارات. بالاضافة الى ذلك ان التوقعات الجدية بالنسبة لوجود النفط والغاز في المياه اللبنانية تعطي ثقة كبيرة بالنسبة لمستقبل الوضع المالي في لبنان. لذلك لا داعي للقلق ولكن الشرط الأساسي هو أن نقوم بإعادة هيكلة أساسية وعملية إصلاح تعزز أوضاعنا المالية وتجلب ثقة العالم بنا وبقدراتنا.


دولة الرئيس،

 

بالنسبة الى موضوع النفط والغاز وإضافة ما ورد في البيان الوزاري أقترح وبسرعة إستقدام خبراء دوليين ذوي كفاءة واختصاص لأجل المساعدة في ترسيم الحدود البحرية حتى يتمكن لبنان من أن يعلن هذه الحدود لأنه من الواضح أنه ليس لدينا في لبنان الخبرات اللازمة.


أما بالنسبة لما ورد في البيان حول تشركة المؤسسات العامة المربحة فأود لفت نظر الحكومة الى أن مرفأ بيروت وهو من أهم المرافق العامة في لبنان لا يزال يعمل بدون أي صيغة قانونية ترعى عمله ومن الضروري العمل على إيجاد صيغة قانونية له ربما من خلال شركة مساهمة لبنانية تملك أسهمها الدولة اللبنانية.

 

من ناحية اخرى ارحب بتعهد هذه الحكومة بأن تعين مجلس ادارة الهيئة العامة للطيران فمطار رفيق الحريري الدولي بحاجة ماسة لادارة فاعلة تعنى به هو مرفق حيوي هام لا يجوز الاستمرار في اعماله كما هي الحال اليوم.

 

دولة الرئيس

 

اما بالنسبة الى موضوع الانماء فطبعا نرحب بطرح الحكومة في بيانها موضوع الانماء المتوازن واود ان اذكر بأن هناك الكثير من التمويل المتوفر للمشاريع ولكن الصعوبات والعوائق المختلفة حالت دون انفاق الكثير منه، واسألوا الاتحاد الاوروبي عن خبرته في هذا المجال فعل سبيل المثال من اصل الاموال التي خصصها الاتحاد لاجل مشاريع في الجنوب بعد حرب تموز 2006 لم يستخدم حتى الان وبعد مرور خمس سنوات الا 33 بالمئة من هذه الاموال.


كما اني الفت النظر الى ان الجزء الاهم في باريس3 وهو تمويل المشاريع لم يتم استعماله ويجب البحث عن العراقيل التي عطلت استخدام هذه الاموال لاجل تنفيذ المشاريع التي تحتاجها البلاد ولا بد ان ارحب بتأكيدهم في البيان على دعمكم لاقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والموجود اليوم في المجلس النيابي كاقتراح قانون مقدم من قبل كتلة التحرير والتنمية، فلا شك ان اقرار هذا القانون سيشكل قاعدة انطلاق لكثير من المشاريع الانمائية وفي كافة المجالات والقطاعات واذكر هنا بأن سيولة ضخمة متوفرة لدى المصارف اللبنانية يمكن استخدامها لتمويل الكثير من مشاريع البنى التحتية وقد اعربت المصارف في عدة مناسبات عن استعدادها للمساهمة في عملية التنمية.


دولة الرئيس،


بالانتقال الى الموضوع التربوي، اضافة الى ما ورد في البيان الوزاري اريد ان الفت نظر الحكومة الى ان كتاب التاريخ الموحد الذي طال انتظاره قد اصبح جاهزا بعد ان قامت بدراسته لجنة خاصة والمطلوب الان من مجلس الوزراء اقراره لأخذ طريقه الى الطباعة ومن ثم الى المدارس.


بما اننا نتحدث عن الانماء وعن المشاريع لطالما تساءلنا من يقوم في لبنان برسم صورة المستقبل في هذا البلد، من يعد الخطط ومن يحدد الاولويات ومن يبحث عن الافضل من بين المشاريع المطروحة وعن جدواها الاقتصادية، والواقع ان ليس هناك جهة معينة تقوم بذلك ونحن نعود الى المطالبة بضرورة انشاء وزارة للتصميم لتلعب هذا الدور، راجين ان تكون هذه الحكومة هي اول من يبادر الى الاهتمام بهذه القضية.


في ايلول القادم ينعقد في لبنان مؤتمر موضوعه القنابل العنقودية واود ان اذكر في هذه المناسبة ان لبنان وحتى اليوم لم يحصل بعد على الاحداثيات والخرائط المتعلقة بالقنابل العنقودية التي القيت على مناطق الجنوب خلال حرب 2006، والتي كان يجب ان تسلم من قبل اسرائيل عبر الامم المتحدة وحسب القرار 1701 فنرجو اعطاء هذه القضية الاهتمام اللازم وعرض جرائم اسرائيل في هذا المجال على المؤتمر القادم خلال انعقاده وطلب دعم لبنان في جهوده للقضاء على هذه المشكلة التي ما يزال اهلنا في الجنوب يدفعون ثمنها من ارواحهم.


اما في موضوع قانون الانتخابات الذي اتت الحكومة على ذكره في بيانها فنحن مع ضرورة الاسراع في دراسة هذا القانون بالسرعة الممكنة ليكون جاهزا قبل الانتخابات وباكثر من سنة اذا امكن ونؤكد اننا في كتلة التحرير والتنمية مع قانون انتخاب على اساس المحافظة مع النسبية.


من ناحية اخرى اود ان اقرأ في البيان الوزاري شيئا عن موضوع الطائفية السياسية وكيفية العمل على الغائها، وهنا اعود الى التأكيد على موقف كتلة التحرير والتنمية بضرورة الاسراع في تشكيل الهيئة الوطنية للعمل على الغاء الطائفية السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف، وذلك لاجل ان تعمل على وضع خارطة طريق قد تطول او تقصر لاجل اخراج لبنان من هذا النفق المظلم.


دولة الرئيس


قبل أن أنهي كلمتي لا بد من أن أذكر هذه الحكومة بأن هناك الكثير من الظلم الذي لا يزال لاحقا بالكثيرين من أهلنا في الجنوب، وهو ناتج عن التقصير في تسديد التعويضات عن الخسائر التي لحقت بهم بسبب الحروب الاسرائيلية عبر السنوات. فمثلا التعويضات المستحقة بعد التحرير للشريط الحدودي، لم تسدد بعد بالرغم من وجود قانون خاص لها منذ سنوات، ونطالب بتنفيذ هذا القانون بأسرع وقت ممكن. كما ان تعويضات حرب 1996 لم يتم تسديدها بالكامل في كثير من المناطق الجنوبية، اضافة طبعا الى ما تبقى من تعويضات حرب 2006، خاصة ما يخص خسائر التجار والمزارعين.المطلوب رفع الظلم عن هؤلاء الاهل لأنهم يعيشون ظروفا صعبة.


كما اود ان اذكر بأن مشروع بناء سرايا جديدة لمحافظة النبطية ما زال عالقا، علما انه قد تم تلزيمه منذ فترة طويلة، وهو بحاجة الى مبلغ من المال ليس كبيرا من احتياطي الموازنة، لاجل مباشرة العمل فيه، ومعالي وزير الاشغال المستمر في مهماته على علم بالموضوع راجين ان يعالج في اسرع وقت ممكن.


دولة الرئيس،


ختاما ما زال لدينا الكثير لنقوله مما لا يتسع المجال له في هذه العجالة. ان مواضيع النقاش شائكة، والظروف صعبة، والتحديات كبيرة، والايام مصيرية. ونحن ندرك ان لبنان لا يمكن ان يواجه هذا الواقع الا موحدا في داخله متراصا خلف دولته.
علينا ان ندرك بأننا جميعا كلبنانيين في مركب واحد، تتكاثر فيه الثقوب التي يجب العمل على اغلاقها. وان عملية الانقاذ التي نحن مقدمون عليها، بحاجة الى تكاتفنا جميعا. رئاسة ومجلسا وحكومة وشعبا، ونحن اليوم نرفع الصوت وننبه من المخاطر، ونحذر من الانشغال في المهاترات الداخلية، عن السعي الى معالجة مشاكلنا المستعصية. وهنا لا بد ان نؤكد الدعوة للعودة الى الحوار التي اطلقتها بالامس يا دولة الرئيس، هي بالفعل الطريق الامثل للبحث في الحلول التي تخرجنا من حالة الانقسام التي تعيشها البلاد.


دولة الرئيس،


ان هذه الحكومة التي رافقتم شخصيا كل مراحل ولادتها، وضحت كتلة التحرير والتنمية لأجل تأليفها هي حكومة بالتأكيد ستحوز على ثقتنا.

 

وتحدث في الجلسة المسائية أيضاً عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب إبراهيم كنعان، وجاء في كلمته:

 

دولة الرئيس،

أيها الزملاء الكرام،

 

نناقش اليوم البيان الوزاري لحكومة جديدة تألفت لأول مرة على أساس أكثرية تحكم وأقلية تعارض، مما يرسخ قواعد النظام البرلماني السليم، ويفعل الرقابة البرلمانية، في ما لو اعتمدت الأصول التي ترعى كلا من هذين النظام والرقابة.


أما وقد قوبلت هذه الحكومة، حتى قبل تأليفها، بأنها سلبت الحق من أصحابه، واتهمت بالكيدية السياسية وبمحاسبة المرحلة السابقة، استباقا لما قد تتخذه هذه الحكومة من إجراءات على جميع الأصعدة، ولاسيما على صعيد المالية العامة والإدارة العامة والتنمية الشاملة، فهذا لا يبشر بممارسة معارضة بناءة، أو باحترام الأصول البرلمانية السليمة.
ومما زاد في إمعان المعارضة الجديدة في خرق مبادئ النظام البرلماني السليم، وحتى في خرق أسس وقواعد العيش المشترك، رد فعلها على صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هذا القرار الذي يعتبر صدوره في هذه الفترة عملا يثير اكثر من تساؤل، فإذا بهذه المعارضة تعتبر أن الحقيقة قد ظهرت والعدالة قد أخذت مجراها.


دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام،


1-
إن البيان الوزاري الحالي فيه تشابه كبير مع البيانات السابقة بالمواضيع المطروحة والتعهدات التي تضمنتها في شتى المجالات والتي لا تزال هي هي تكرر نفسها وتكررها الحكومات في كل استحقاق حكومي منذ الطائف وحتى اليوم ، فعلى ماذا الاعتراض، ومن يعترض على من ، ومن هو المسؤول عن عدم تنفيذ هذه التعهدات والواجبات، وقد سئمها الناس لدرجة عدم اكتراثهم لنقاشاتنا اليوم وانا اتفهمهم:

 

-          من الالتزام بأحكام الدستور، إلى متابعة تنفيذ اتفاق الطائف فإلى إعادة الثقة والإلفة والتضامن بين المواطنين،

-          ومن المساواة في الحقوق والواجبات، إلى العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن في كل المناطق،

-          ومن العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وبالتضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور،

-          ومن الالتزام بوضع قانون حديث للانتخابات إلى وضع مشروع قانون اللامركزية الإدارية،

-          ومن العمل على تعزيز استقلالية القضاء، إلى إصلاح الإدارة، فإلى تأمين عوامل تحفيز النمو،

-          ومن اللامركزية الادارية الموسعة،

-          ومن ملف المهجرين وعودتهم نهائيا الى قراهم،

-          تكر في شتى المجالات.....والسبحة

 

2- إن كل البيانات الوزارية مبدئية ومجرد إعلان نوايا، إذ لم ينفذ منها أي بند حتى الآن. والأمثلة كثيرة من زيادة معدلات النمو، إلى الإنماء المتوازن، إلى إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، إلى قوانين الانتخاب، إلى إصلاح الإدارة..... كلها بنود بقيت حبرا على ورق البيانات الوزارية.

 

3- أمام هذا الواقع يبدو مستغربا ما استمعنا إليه أمسِ واليومَ من تركيز على أمور لفظية وإنشائية في نص البيان الوزاري في حين أن العبرة تبقى في التنفيذ، والمحاسبة تتم على أساس ما ينفذ من جهة، وعلى مدى قانونية الإجراءات المعتمدة أثناء التنفيذ من جهة ثانية؟

 

وما يدفعني إلى الاستغراب أكثر فأكثر هذه البراعة اللفظية في معالجة الفرق بين الاحترام والالتزام، وكأن الاحترام مخالف للالتزام،

أو كأن الاحترام منفصل عن الالتزام.


وأما عبارة مبدئيا التي يبدو بنظر البعض أنها قد عطلت العدالة الدولية وأهدرت دم الشهداء، فهي في موقعها السليم في موضوع إحقاق العدالة لا في موضوع الالتزام بالقرارات الدولية وإنشاء المحكمة، لأن مبدأ إنشاء المحاكم يقوم على أساس تأمين العدالة وإحقاق الحق.

 

4- وأما في موضوع تأليف الحكومة وحق رئيسها باختيار الوزراء، فلا بد من التذكير بأمرين أساسيين:

 

-          الأول أن ما من نص في دستورنا الحالي يقضي بأن رئيس الحكومة يختار الوزراء كما كان الحال في دستور ما قبل الطائف حين كانت هذه الصلاحية منوطة بفخامة رئيس الجمهورية الذي كان يعين الوزراء ويسمي منهم رئيسا. ومادام الدستور لم ينص على حق رئيس الحكومة باختيار الوزراء، فيجب إعمال القاعدة العامة "لا صلاحية دون نص"، وبالتالي حسم هذا الموضوع لجهة عدم صلاحية رئيس الحكومة في هذا المجال.

-          والثاني أن من الناحية العملية، وفي واقعنا السياسي الحالي حيث أن الحكومة تتألف من تحالف كتل برلمانية، فلا بد من أن يأخذ تأليف الحكومة مطالب الكتل المشاركة في التحالف، وإلا تعذر تأليف الحكومة، أو تم تأليف حكومة لن تحظى بثقة الكتل التي أهملت طلباتها. فالموضوع يتلخص من الناحية العملية بما إذا كنا نريد أن تتألف الحكومة وتحكم أم لا؟

-           وأما إلى المعارضة المأخوذة بنشوة القرار الظني فأقول:

- مهلا أيها السادة ولا تكثروا من الظن، فالقرار الظني بنظر القانون هو مجرد ظن، وكم من القرارات الظنية ثبت عدم صحتها؟ لا بل كم من الأحكام النهائية قد تبين عدم صحتها؟

- مهلا أيها السادة ولا تكثروا من الظن بالاستناد إلى القرار الظني، لأن بعض الظن إثم.

- مهلا أيها السادة واعلموا بأن هناك وطنا يجب أن يستمر سيدا وحرا ومستقلا، وأن هناك شعبا يجب أن يعيش بكرامة وطمأنينة وأمان.

- مهلا أيها السادة فلستم وحدكم في هذا البلد لتتصرفوا بمصيره على هواكم ولتتحكموا بحاضره وبمستقبل أبنائه كما تشاؤون.

- مهلا أيها السادة ولا تدخلوا بلدكم في لعبة الأمم، فهي وإن كانت لصالحكم مرة فهي ضدكم ألف مرة، وهي ضد وطنكم في كل مرة وإلى الأبد.

- فالمواطن لم ينس بعد ما دفعه البلد من أثمان نتيجة للتفاهمات والاتفاقات التي عقدها الغير باسمه وعلى حسابه منذ اتفاق القاهرة وحتى اليوم.

"ألم يرسخ اتفاق القاهرة عوامل تفكك الدولة وانهيارها؟

"ألم يمهد لحرب دامت ست عشرة سنة؟

"ألم يشكل بداية نشوء الدويلات ضمن الدولة وعلى حسابها؟

"ألم يحمل بذور التوطين الذي نشكو منه جميعا ونعمل على مواجهته ومقاومته؟

"واتفاق الطائف، ألم يقم على أساس معادلة الأمن مقابل السيادة للوصي السوري؟

"ألم يعطل الحياة السياسية ويتسبب بمصادرة الحريات العامة؟

"ألم يعطل الرقابة البرلمانية والممارسة الديمقراطية السليمة؟

"ألم يلغِ ضوابط النظام الديمقراطي فاشتدت الأزمات فور انتهاء زمن الوصاية؟

"ألم يكن السبب الرئيسي لتعميم ثقافة الفساد في المجتمع؟

" واتفاق الدوحة، وبالرغم من كونه قد أنهى حالة التأزم السياسي التي تلت حرب تموز 2006، ألم يكن مجرد تسوية قامت على الاستقرار مقابل الديمقراطية؟

"ألم يحمل بذاته عوامل الآزمة الحالية؟

"وأي تسوية ترتجى للأزمة الحالية؟

"ولماذا يرفع شعار إدخال الغير عند حصول كل أزمة؟

"وهل تظنون بأن الغير يعمل لصالحنا أم خدمة لمصالحه؟

"ألم يرفع هذا الشعار عام 1969 حين نشبت الأزمة مع الفلسطينيين آنذاك؟ وهل كانت نتيجته لصالح لبنان واللبنانيين أم لصالح الغير الذي جرى إدخاله لحل أزمتنا فحل أزمته مع الفلسطينيين على حسابنا؟

"ألم يرفع هذا الشعار عام 1989، فكانت نتيجته لصالح من جرى إدخاله لحل الأزمة من دول إقليمية ودولية على حساب سيادة لبنان وكرامة أبنائه ؟

"ألم يرفع هذا الشعار عام 2008، فكانت نتيجته مزيدا من النفوذ لصالح الغير؟

"ألم نتعلم من تجارب الماضي لنبني حاضرنا ومستقبل بلدنا؟

"ولم يجير كل ما بذله شهداؤنا الذين جمعتهم وحدة الدم، سواء أريق في عين الرمانة أم في سوق الغرب أم في مارون الراس أم بنتيجة اغتيال قادة ورجال فكر ورأي، فيكون وقودا في لعبة الأمم وينعكس سلبا علينا وعلى بلدنا وعلى الأجيال القادمة في غفلة منا سنندم عليها في قادم الأيام؟

"كفى توظيفا لدماء شهدائنا في الداخل سبيلا إلى السلطة، وكفى توظيفا لدماء شهدائنا في الخارج للدخول في لعبة الأمم.

 

أيها السادة، كلنا مسؤولون عن مستقبل لبنان، فلنحفظه حرا سيدا مستقلا لنا وللأجيال القادمة. ولنعلم جميعا بأن التاريخ لا يرحم. فاحذروا من أن ندمر وطننا بأيدينا، فتحل لعنة التاريخ علينا.


دولة الرئيس،

أيها الزملاء الكرام،


إن انتمائي إلى كتلة نيابية ممثلة في الحكومة بعشر وزراء لا يمنعني من مصارحة الحكومة برأيي ببعض ما ورد في بيانها الوزاري، ولاسيما بما يتعلق بالإدارة العامة وبالمالية العامة وبالسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية من جهة، وبالمواضيع التي أهمل هذا البيان إيرادها من جهة ثانية:

 

1-فقد ورد في البند 22 من البيان ما حرفيته:


"
إن الحكومة تدرك الحاجة الملحة لإعادة بناء الإدارة وتحديثها وفقا لمتطلبات النمو وتشجيع الاستثمار وتسهيل معاملات المواطنين وتنفيذ القانون وتمكين الحكومة من وضع السياسات والخطط وتنفيذها واعتماد التقنيات الحديثة، وهي ستعمل على ملء الشواغر من خلال استكمال تطبيق آلية التعيين التي اعتمدت سابقا في مجلس الوزراء (لا سيما في وظائف الفئة الأولى) والتي تراعي قواعد الجدارة والكفاية وتلتزم المناصفة والتقيد بما نصت عليه الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، والعمل على تطوير وتحديث أنظمة الوظيفة. كذلك ستعمل على مكافحة الفساد وتعزيز وتطوير هيئات الرقابة (ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والهيئة العليا للتأديب)، وذلك لتمكينها من القيام بمهماتها في المحاسبة والمساءلة والمراقبة".


مما يستوقفني لأتساءل عن الأمور التالية:

مصير الإدارات الرديفة المنتشرة في مختلف الوزارات، وتضم أشخاصا أنيطت بهم صلاحيات بعض مسؤولي الوحدات الأساسية في الوزارة دون أن يتحملوا أي مسؤولية فضاعت المسؤوليات وتعطل العمل. ووضع الإدارات الرديفة في وزارة المالية من وحدة ال UNDP وفريق المحاسبة الخاص والعاملون بالساعة وجيش المستشارين خير دليل على الواقع الذي آلت إليه الإدارة العامة في لبنان خلال الفترة السابقة.


مدى استقلالية هيئات الرقابة التي أنيطت بها صلاحية مراقبة السلطة التنفيذية إذا كانت تبعيتها القانونية والإدارية تعود إلى السلطة التي تراقبها.


أليس من الأفضل أن يكون ارتباط هيئات الرقابة برئيس الجمهورية الذي أصبح حكما بين السلطات فتتأمن استقلالية هذه الهيئات من جهة، ويتعزز دور الرئيس الحكم من جهة ثانية؟


أليس من الأفضل أكثر أن يكون ارتباط ديوان المحاسبة بمجلس النواب، حيث يجب أن يكون، لاسيما وأن نتيجة رقابته على أعمال السلطة التنفيذية المالية تسهم في حسن وفعالية الرقابة البرلمانية التي تمارسها السلطة التشريعية على أعمال الحكومة.


2-
وأورد البند 28 من البيان عن المالية العامة ما يلي حرفيا:


"
وفي مجال المالية العامة تحديدا، تضع وزارة المال بين أولوياتها:

 

1- إنجاز قانون موازنة 2012 محترمة الأسس القانونية التي ترعى الموازنة.

 

2- إنجاز قطع حساب السنوات التي لم يقطع حسابها، والعمل على تدقيق حسابات الدولة المالية بحسب الأصول.


3- خفض عبء الدين العام على الاقتصاد وضبط خدمته وحجمه نسبة إلى الإيرادات، نظرا إلى أهمية هذه النسبة كمؤشر لتراكم الدين العام.

 

4- الإفادة من موارد البلاد وممتلكاتها، كالنفط والمياه والأملاك العامة والبحرية والنهرية.

 

5- إدخال إصلاحات بنيوية في النظام الضريبي.

 

6- بناء قدرات الإدارة المالية وتحسين أدائها. وبشكل خاص، سوف يبدأ العمل بفعالية بمديرية الدين العام في وزارة المال.

 

وسوف يتم العمل أيضا على تفعيل الأجهزة الرقابية وعلى تطوير الوظيفة العامة بشكل يؤمن لها استقطاب الكفايات ومعالجة الأوضاع غير النظامية في بنيتها وعملها، بالإضافة إلى تطوير المؤسسات العامة المنتجة وتشركة التجاري منها".


مما يستوقفني لطرح الأسئلة التالية:

 

-تنص المادة 83 من الدستور على أن في "كل سنة، في بدء عقد تشرين الأول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بندا بندا"،

 

فهل ستحترم الحكومة المهلة الدستورية لتقديم مشروع موازنة العام 2012؟ أي قبل التاسع عشر من شهر تشرين الأول 2011؟

 

وهل ستقدم مشروع موازنة شاملة كل نفقات الدولة ووارداتها؟ بحيث يضم القروض والهبات ونفقات المجالس والهيئات والصناديق والمؤسسات التي تعمل لصالح الدولة لا لصالحها الخاص كمجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة والصندوق المركزي للمهجرين؟

 

-تنص المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية على أن "قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح الإعتمادات للإنفاق وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة".


فهل ستحترم الحكومة أحكام القانون فتقدم مشروع قانون موازنة العام 2012 بحيث تقتصر مواده على تقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح الاعتمادات (أي إجازة الإنفاق)، وعلى الأحكام الخاصة التي لها علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة، كنقل الاعتمادات، وفتح الاعتمادات الاستثنائية، وتوزيع الاعتمادات المشتركة، وإجازة الاقتراض، وتدوير الكسور، وتحديد قيم التكاليف الهالكة، وذلك دون سائر المواد التي درجت الحكومات السابقة على تضمينها مشروع قانون الموازنة خلافا لأحكام القانون فبلغت في مشروع موازنة العام 2010 مثلا مائة وتسع عشرة مادة؟


-
تنص المادة 87 من الدستور على "إن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات".

 

وتنص المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب على أن "يصدق المجلس أولا على قانون قطع الحساب، ثم على موازنة النفقات ثم قانون الموازنة وفي النهاية على موازنة الواردات".

 

فهل ستحترم الحكومة هاتين المادتين فتقدم الحسابات المالية النهائية العائدة لسنة 2010 وما قبلها إلى المجلس النيابي ليصار إلى درسها ومناقشتها وإقرارها قبل التصديق على موازنة العام 2012؟

 

-إن قوانين قطع الحساب العائدة للسنوات من 1993 ولغاية العام 2003 قد صدرت مع التحفظ بشأن الملاحظات التي قد يبديها ديوان المحاسبة لاحقا، مما يعني إمكانية إعادة النظر بالنتائج التي تضمنتها هذه القوانين في ضوء التدقيق الذي يجريه ديوان المحاسبة الذي يرى بأن هذا التدقيق متعذر قبل إيداعه حسابات المهمة العائدة للسنوات من 1993 ولغاية 2003 معدة ومدققة حسب الأصول.

 

فهل ستلتزم الحكومة بإنجاز هذه الحسابات وفقا للأصول وبالتالي إزالة التحفظ المنصوص عليه في قوانين قطع الحساب هذه.


وهل ستلتزم الحكومة بإنجاز حسابات المهمة العائدة للسنوات من 2004 ولغاية 2010، وبالتالي مشاريع قوانين قطع الحساب العائدة للسنوات ذاتها لكي يتمكن ديوان المحاسبة من النظر بها وإبداء ملاحظاته عليها قبل التصديق على مشروع قانون موازنة العام 2012، وذلك على اعتبار أن درس ومناقشة مشروع قانون قطع الحساب يتمان في ضوء بيانات مطابقة حساب المهمة وقطع الحساب من جهة، ومطابقة القيود على المستندات من جهة ثانية؟


-
وتبرز أهمية الحسابات المالية النهائية أنها الوسيلة الأساسية والوحيدة لإبراء ذمة الحكومة عن إجازتي الجباية والإنفاق التي منحتا لها بموجب قانون الموازنة، كما تبرز أهميتها في كونها تمكن من وضع إحصائيات سليمة. فجميع الإحصائيات التي تنشرها الحكومة اللبنانية مشكوك بصحتها لآنها لم تبن على حسابات سليمة.


-
ومشكلة الحسابات المالية النهائية ليست تقنية كما يدعي البعض، وليست مسألة ميزان دخول وفقدان مستندات:


"
فأين الهبات: من 145 مليار لم يدخل إلى الخزينة سوى 15 مليون؟

 

"وأين سلفات الخزينة: من 9,277 مليار لم يسجل سوى 4,089 مليار؟


"
وكيف فقدت 451 حوالة دفع في سنة واحدة؟


"
وكيف تسلف مؤسسات وهيئات لإ إيرادات لديها لرد السلفة؟

 

-وأين القضاء المالي الذي لم يحرك ساكنا منذ أكثر من ثماني عشرة سنة؟ وكيف يكتفي بإصدار قرارات قضائية مؤقتة بعد انقضاء أكثر من اثنتي عشرة سنة ولا يحولها إلى قرارات نهائية؟

 

-وهل سيتم الالتزام بتقديم الحسابات ضمن المهل المحددة قانونا؟


-
وأين أموال الصندوق البلدي المستقل منذ عام 1980 ولغاية عام 1992؟

 

-ولم لم يتم توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل ضمن المهل المحددة قانونا؟

 

-ولم لم يتم تصويب وضع الصندوق البلدي المستقل؟


-
ولم لم يتم تسديد المبالغ المستحقة للضمان الاجتماعي؟


-
ولم لم يتم تسديد تعويضات الاستملاك لمستحقيها؟

 

-ولم لم تدفع حقوق المواطنين في حينها؟ ولم لم تدفع حقوق المتعهدين؟

 

-ولم لم تنفذ قرارات مجلس شورى الدولة؟

 

-هل هذه دولة أم مزرعة؟ فمن أعطى الحق لمجلس الوزراء لمخالفة أحكام القانون؟

 

"إنفاق على أساس مشاريع موازنات


"
وتخصيص هبات خلافا لقانون المحاسبة العمومية


"
وتجاوز في الإنفاق العام ب 11مليار دولار خلال أربع سنوات


"
وفتح حسابات لدى مصرف لبنان خلافا للقانون


-
ومن يحمي حقوق أكثر من أربعة ملايين لبناني مازالوا رهينة دولة لم تهتم يوما
بمصالحهم، لا بل استبيحت حقوقهم فأصبحوا مهجرين من بلدهم وفي بلدهم؟

 

-تتحدثون عن دولة السلاح، فما قولكم بدولة المال التي استباحت الدولة ففرغت إداراتها واستباحت أموالها وحملت شعبها أعباء استدانة تجاوزت الستين مليار دولار أميركي؟


عن أي دولة تتحدثون؟ فهل أبقيتم دولة على امتداد ثماني عشرة سنة؟ وهل بنيتم مؤسسات لتحمي هذه الدولة وتدافع عنها؟


تطالبون بالسياسة الدفاعية، فأين خطة تسليح الجيش اللبناني الذي ستناط به مسؤولية تنفيذ السياسة الدفاعية؟


وهل بمبلغ 45 مليار ليرة لبنانية رصدت في مشروع قانون موازنة العام 2010 ستجهزون الجيش؟


-
ومن يطالب بإقرار مشروع قانون لتدقيق حسابات الدولة من قبل شركات تدقيق دولية، أذكره بأنني نشرت دراسة تفصيلية عن مشروع القانون المذكور، أجتزئ منها ما يلي:


"
لا يجوز أن تناط صلاحية التعاقد مع شركات التدقيق الدولية بالحكومة لأن أعمالها هي موضوع الرقابة


"
لا يجوز منح المدقق حصانة لأنه قد يخطئ ويجب أن يتحمل نتيجة خطأه


"
لا يجوز ربط حق ملاحقة المدقق بموافقة نقابة خبراء المحاسبة المجازين لأن لكل شركة تدقيق دولية شريك لبناني من جهة، ولأن موضوع الملاحقة يتعلق بأموال عمومية ولا يمكن إخضاع ما يتعلق بالأموال العمومية بمشيئة نقابة خاصة
"
إن في مشروع القانون تعطيلا لصلاحيات مؤسسات الرقابة الرسمية كديوان المحاسبة والنيابة العامة المالية، وحتى تعطيلا لدور المجلس النيابي في رقابته على أعمال الحكومة المالية


"
إن تاريخ شركات التدقيق الدولية ليس بريئا:


فشركة آرثر أندرسون مسؤولة في موضوع إفلاس شركة أنرون الأميركية عام 2001


وشركة أرنست يونغ تحاكم بموضوع إفلاس بنك ليمان براذرز الذي تسبب بانطلاق شرارة الأزمة المالية العالمية عام 2008


وتاريخ شركة ديلويت أند توش في تدقيق حسابات بعض المؤسسات الرسمية في لبنان غير مشجع. وكان آخرها إصدارها بتاريخ 21 كانون الأول 2004 تقريرين متناقضين عن حسابات مجلس الإنماء والإعمار عن عام 2003.


وشركة ك.ب.م.ج. أصدرت تقريرين عن حسابات الشركتين الخليوتين ليبانسيل وأف.ت.م.ل. عام 2002 كانا من الأسباب التي أدت إلى خسارة التحكيم الذي جرى بنتيجة فسخ عقدي الهانف الخليوي آنذاك وشركة برايس ووتر هاوس التي تدقق حسابات شركتي الخليوي الحاليتين لم تكتشف نقصا بقيمة 36 مليون دولار في شركة ألفا، و12 مليون دولار في شركة إم.ت.سي. عن عام 2009 فهل هذه هي شركات التدقيق الخمس الكبرى التي يرمي مشروع قانون التدقيق الذي يطالبون بإقراره إلى التعاقد معها؟


وهل أصبحت خصخصة الرقابة والتدقيق مطلبا كما هي حال مطالب خصخصة قطاع الاتصالات وسواها من الخدمات المنتجة للإيرادات؟


-
أما عن خفض عبء الدين العام على الاقتصاد وضبط خدمته وحجمه نسبة إلى الإيرادات، فأسأل الحكومة:


"
عن الإجراءات التي ستعتمدها لتحقيق هذه الغاية،


"
وعما إذا كانت ستصل إلى حد تخفيض الفوائد الدائنة والمدينة،


"
وعن الأثار التي ستخلفها إجراءات تخفيض الفوائد، إذا كان في نية الحكومة اللجوء إليها، على حجم الودائع الواردة إلى المصارف اللبنانية، وبالتالي على قدرة القطاع المصرفي على استمرار تأمين التمويل اللازم لسد حاجة الدولة.

 

-أما عن الإصلاحات البنيوية في النظام الضريبي فأسأل الحكومة عما إذا كان المقصود بهذه الإصلاحات إعادة النظر بالنظام الضريبي المعتمد بحيث يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين في تحمل الفرائض والواجبات العامة كما تقضي أحكام الفقرة ج من مقدمة الدستور والمادة السابعة من الدستور.


-
ومع تقديري لعزم الحكومة على البدء في بناء قدرات مديرية الدين العام في وزارة المالية وتحسين أدائها، أذكر، ودون تدخل في عمل السلطة التنفيذية، بأن الخلل الأساسي في وزارة المالية بارز بصورة خاصة في مديريتي الخزينة والمحاسبة العامة،

 

وأرى بأن الأولوية يجب أن تنصرف إلى بناء قدرات وتحسين أداء هاتين المديريتين.

 

3- كما أورد البيان في البند 28 ما حرفيته:


"
بعدما أدت التطورات الاقتصادية العالمية والأوضاع الإقليمية إلى انحسار نسبي لتوقعات النمو الاقتصادي في لبنان، وضمن عملية التصحيح الضروري للنمط الاقتصادي القائم، اصبح من الأولويات تأمين عوامل تحفيز النمو التي انتظرها لبنان طويلا،

بالإضافة إلى ضبط مستويات العجز في المالية العامة.


وسوف تعمل الحكومة على اعتماد ضبط النفقات ذات المردودية الضئيلة، وتحسين إيرادات الدولة وإعادة توزيع أعبائها بشكل يؤمن تصحيح العجز المتمادي ويحقق عدالة اقتصادية واجتماعية أفضل، ويعيد الاعتبار إلى مداخيل الإنتاج مقارنة مع مداخيل الريع، مع التأكيد أن المالية العامة السليمة هي مرتكز أساسي لنمو اقتصادي متين ومستدام. وسوف تنظر الحكومة في إعادة توزيع الأعباء هذه بما يراعي أوضاع ذوي الدخل المحدود.


وستلجأ الحكومة إلى وسائل عدة إجرائية وتشريعية لتحفيز النشاط الاقتصادي، ولا سيما استثمارات القطاع الخاص، بشكل يؤمن مكونات النمو الأساسية وزيادة فرص العمل.


وسوف تعمل الحكومة على تحقيق الإصلاحات الأساسية التي تؤدي إلى تصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد اللبناني والعوائق التي تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق مستويات نمو مرتفعة ومستدامة.


وفي هذا السياق سوف تعمل على تحديث القوانين والأنظمة ذات الصلة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموحات اللبنانيين".


مما يستوقفني لأوجه إلى الحكومة الأسئلة التالية:


هل ستعمل الحكومة على الانتقال بالاقتصاد من النظام الريعي إلى النظام الإنتاجي القادر وحده على إيجاد فرص عمل جديدة وجدية؟


وهل تعني الحكومة بتصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد تنويع القطاعات الاقتصادية المنتجة؟ وهل أن البنية الاقتصادية اللبنانية طيعة بما فيه الكفاية لإحداث عملية التصحيح؟ وما هي المدة الزمنية المرتقبة لإنجاز عملية التصحيح؟


وهل تقصد بإعادة توزيع الأعباء بما يراعي أوضاع ذوي الدخل المحدود، إعادة النظر بالنظام الضريبي الذي يعتمد على الضرائب غير المباشرة التي لا تميز بين ذوي الدخل المحدود وذوي الدخل غير المحدود؟


وكيف ستوفق الحكومة بين إعادة توزيع الأعباء من جهة وتصحيح العجز المتمادي؟ وهل سيتم ذلك على حساب النفقات الاستثمارية الضئيلة أصلا في الموازنات المتعاقبة؟


4- وأهمل البيان الوزاري المواضيع التالية التي أراها أساسية في أي برنامج عمل للحكومة:

 

-مساواة المحررين من السجون السورية بالمحررين من السجون الإسرائيلية وإفادتهم من أحكام القانون رقم 364 الصادر بتاريخ 16 آب 2001. (إقرار اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من العماد ميشال عون بتاريخ 1/4/2009 الرامي الى استفادة المعتقلين المحررين من السجون السورية من أحكام القانون رقم 364)


-
موضوع إنشاء الهيئة الوطنية لكشف مصير المفقودين؟


-
وضع الآليات التنفيذية لمواجهة التوطين الذي يبدو أن الأحداث المتلاحقة في الدول العربية تسهم في تكريسه.


-
وضع الهيئة العليا للاغاثة التي أصبحت أكبر من مجلس الوزراء وحتى من مجلس النواب، فهي تقبل الهبات وتخصصها خلافا لأحكام قانون المحاسبة العمومية، وتفتح الحسابات في مصرف لبنان باسم الغير خلافا لأحكام القانون أيضا، وتلزم أشغالا لمجلس الإنماء والإعمار، وتقرض وتقترض خلافا لأحكام المادة 88 من الدستور.


-
إنشاء وزارة للتخطيط والتصميم بعدما أهمل مجلس الإنماء والإعمار القيام بمهمة وضع الخطة العامة والخطط المتعاقبة واقتراح السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تنسجم مع الخطة العامة.
-
سياسة امتصاص الفوائض من الودائع المصرفية وتأثيرها على الخزينة العامة من جهة، وعلى مالية مصرف لبنان من جهة ثانية، وعلى تمويل القطاعات الاقتصادية من جهة ثالثة وأخيرة.


دولة الرئيس،


أيها الزملاء الكرام،


إن انتمائي إلى كتلة تشكل مكونا أساسيا من مكونات الحكومة الماثلة أمامكم لا يعني منح هذه الحكومة صك براءة مسبقة.

فبيانها الوزاري، كسائر البيانات الوزارية التي عرضت علينا، مجرد إعلان نوايا، وأنا من تكتل لا يحاسب على النوايا بل يلاحق ويتابع ويراقب ويحاسب ولا يساوم ولا يحابي ولا يساير. ولذلك، وتسهيلا لعمل الحكومة في ترجمة نواياها إلى حقائق، أمنح الحكومة الثقة على أساس برنامجها المعلن، وإن اكتنفه بعض النقص وشابه بعض الغموض، فإذا التزمت بما ورد فيه وفقا لأحكام الدستور والقانون، تستمر ثقتي بها ودعمي لها. وإذا أخلت بما وعدت به فهي تحت المراقبة فالمساءلة، وذلك انسجاما مع التزامي بالمصلحة العامة، أي بمصلحة الشعب الذي أولاني شرف تمثيله في الندوة البرلمانية، وله علي حق الدفاع عن مصالحه وقضاياه.


مشادة
وبعد انتهاء النائب كنعان من كلمته حصلت مشادة كلامية عندما كان النائب كنعان يتحدث، فقاطعه النائب فريد حبيب مرارا وقال له انت ومعملك .... في اشارة الى العماد ميشال عون عندها انفعل النائب حكمت ديب وهجم على النائب فريد حبيب فتدخل النواب لابعاده، ثم جلس النائب علي بزي بجوار النائب فريد حبيب. فبادره النائب سيرج طورسركيسيان بالقول: شو يا علي صرت بالقوات اللبنانية، وحصل هرج ومرج، فتدخل الرئيس بري قائلا: "ماذا يحصل بعد الظهر ما هذه الفوضى وكل عبارة شطبت من المحضر مرفوضة وما هو مقبول فقط ما يسجل في المحضر.


وعندما انهى النائب ابراهيم كنعان كلمته سأله النائب سامي الجميل هل نحن نتاجر بالشهداء، اريد جوابا منك. وعندما هم النائب كنعان بالقول انا لا اقصد حزبا ولكن هناك فريق ولقد حصل استغلال وتوظيف سياسي لهذا الموضوع في الانتخابات النيابية، قاطعه نواب تيار المستقبل، فتدخل الرئيس بري قائلا الحمد لله اكرم جمعنا والشهداء جمعونا وهم افضل منا.

 

ثم تابع النائب كنعان اريد ان اوضح نعم لقد حصل استغلال من قبل فريق وانا اقصد حزبا وهذا هو جوابي لسامي الجميل.

 

وقال النائب اسطفان الدويهي خلال جلسة المناقشة المسائية "دولة الرئيس، ابدأ كلمتي بالشكر لمجلس المطارنة الموارنة برئاسة غبطة البطريرك مار بشارة الراعي عندما قال ان القرار الاتهامي تزامن مع صدور البيان الوزاري مما زاد الشرخ واجج الخلاف بين اللبنانيين. هذه هي بكركي التي مجد لبنان اعطي لها، صوتها يعلو فوق كل صوت في القضايا المصيرية اللبنانية.ابدأ بمنح الثقة لك يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي وللحكومة، لايماني الراسخ بأنك الاكثر حرصا وصدقا في البحث عن الحقيقة واحقاق الحق، لانك صوت العقل والمنطق في مواجهة لغة الغرائز والطوائف والمذاهب، ولانك صمام امان الوحدة الوطنية بوسطيتك في زمن يشعل فيه البعض فتيل الفتنة.


امنحك الثقة لاني ارى فيك رجل الدولة والحوار والتواصل، رجل اللحظات المفصلية، وان نسي البعض لن ننسى انك قدت السفينة الى شاطىء الامان عقب زلزال اغتيال الشهيد رفيق الحريري يومها اعطيت درسا في نكران الذات والانتصار للمصلحة الوطنية، وسلمت الامانة لكبرياء نفتقده هذه الايام، حيث لا مانع لدى البعض ان يهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع في سبيل السلطة".


اضاف "قالت العرب: "دع الخير الذي عليه الشر يربو" اذا افترضنا جدلا ان العدالة هي الخير، فالشر الذي يربو عليها هو الفتنة والاستمرار بالاحتكام عليها سيؤدي الى خراب يصعب معرفة نهايته، وعليه فان المنطق الوطني الحريص على بقاء لبنان يدعوك لترك هذا الخير المفترض جدلا منعا لنمو الشر عليه.


هذا ما قالته العرب اما ما قالته الاديان السماوية فاقله اذا تغير المنكر الى منكر اعظم منه، وجب ترك تغيير المنكر الاول، اقول هذا من خارج اي اصطفاف سياسي، ومن منطلق واحد هو الخوف على لبنان الكيان، هذا الكيان مهدد بكل ما تحمل الكلمة من معنى حيث اصبح الارتقاء بمستوى الخطاب السياسي ضرورة وطنية، لا ترفا فكريا.


ونحن اليوم مطالبين واكثر من اي وقت مضى الارتقاء لمستوى ادائنا السياسي وخطابنا الى حيز المسؤولية الوطنية، والتوقف على استحضار الخطاب الغرائزي الطائفي المذهبي مدفوعين ببحث عن سلطة ومكاسب آنية ضيقة.


ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ادمى قلوينا جميعا، وكان الحدث الزلزال الذي ترك اثارا مدمرة على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، والمؤكد ان لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو غير لبنان قبل اغتياله، هذه حقيقة والحقيقة ايضا ان الاقتصاص من القتلة سيكون بمثابة انتصار لبنان الوطن، لبنان الامن والامان، لبنان الاستمرار.


لكن السؤال المطروح ايها الزملاء يرتبط بالجهة التي تحدد هؤلاء القتلة والمعايير التي يجب الاحتكام اليها للوصول الى الحقيقة، واحقاق الحق بشكل يكون الحق خير عليه الخير يربو باجماع كل اللبنانيين عليه، هل الحقيقة المتأتية من العدالة الدولية خبرنا استنسابها منذ العام 1948 وليس آخرا الدم الذي نزف على الشريط الحدودي في مارون الراس منذ اسابيع قليلة، هذه العجالة الدولية التي تغنى بها البعض وكأنه يعيش في السويد، ولم يشهد على ويلاتها بحق الشعب اللبناني يوم كانت تشكل دائما الغطاء لاستباحة ارضنا ودمنا ويوم كانت الحافز والمشجع بصمتها على مجازر العدو الصهيوني انه الجنون ان نتوقع حرصا على لبنان ممن قبل المجتمع الدولي الذي لا يعنيه لبنان الا بالقدر الذي يخدم فيه اجندته السياسية، التي لا هم لها الا الحفاظ على امن ومصالح اسرائيل، واستمرار تفوقها، ولا اذيع سرا ان قلت، ان الهدف الاستراتيجي الاميركي الصهيوني يقوم اليوم على احداث الفتنة السنية الشيعية في المنطقة بعد ما تحقق انتصار كبير حققه الشعب اللبناني ومقاومته وجيشه وهزم وهم الجيش الذي لا يقهر".


وتابع "إننا اليوم، أمام خطاب سياسي يريد أن يزرع وهما جديدا، عنوانه ان الاحتكام لقرارات المجتمع الدولي هو الطريق لمنع الاغتيالات وحماية لبنان، إن هذا المنطق مرفوض جملة وتفصيلا، وهو منطق خطير يساوي الخطيئة التي ارتكبها البعض بحق لبنان يوم ساهم بإدراج المحكمة الدولية تحت البند السابع، مدخلا بذلك لبنان ملعب الكبار، فاتحا الأبواب على المجهول، وهؤلاء تعاموا عن ويلات المشهد العراقي حيث شهدنا جميعا الصورة الحقيقية لديمقراطية المجتمع الدولي وعدالته، ديمقراطية الدم، والاغتصاب وسجون كسر الارادة وأخيرا مطالبة الشعب العراقي بدفع تكاليف الحرب والديمقراطية المستوردة.


إن أمن وأمان لبنان يكون فقط بتغلب لغة الحوار والتواصل والاعتراف بالآخر وتعزيز الوحدة الوطنية فمعلوم ان "ثوب العيرة ما بدفي وإن دفى ما بيدوم"، لا قيام لوطن يبحث عن العدالة خارج حدوده، خصوصا وإن كان مخزونه الثقافي يؤهله لتعليم قيم العدالة والانصاف، هل نسينا أن بيروت أم الشرائع. أننا أيها الاخوة حين نصور لأهلنا وشعبنا وأمتنا أن أمننا وأماننا يرتبطان باحتضان المجتمع الدولي لنا، هذه دعوة لإلغاء الولاء والانتماء للوطن لأنه بئس وطن لا يحقق الأمن والأمان لأبنائه، وأي وطن هذا الذي نفتخر بالانتماء اليه إذا كان يطلب العدالة من الخارج على طريقة طلب الوجبات السريعة ".


لا أقصد في هذا التقليل من أسباب والعوامل التي جعلتنا نصل الى هذه المحنة الوطنية بامتياز وربما هناك مبررات عديدة تخفف من وطأة الألم الذي يشعر به اي لبناني غيور على وطنه ويشاهد الاغراب أيا كانوا يسرعون لتحقيق العدالة في بلده. وصلنا الى ما وصلنا اليه سبق السيف العزل، نحن اليوم في مواجهة مع قرار اتهامي سري سربت كل بنوده من محكمة تحت الطلب، التي تم تفصيلها على مقاس الحدث السياسي، فتح المشهد السياسي اللبناني على كل الاحتمالات والسؤال كيف نتعاطى مع هذا القرار، ونحافظ على المصالح الوطنية العليا ونحمي لبنان من الدخول في نفق الفتنة المدمرة".


وسأل "هل المطلوب أن ننفذ القرار الاتهامي حتى ولو كان الثمن بقاء لبنان، بالتأكيد إن الاجابة على هذه الأسئلة بمسؤولية وطنية بعيدة عن جشع السلطة والسعي اليها والاستئثار بها تجعلنا أمام حقيقة وحيدة لا غير وهي ان الارض الصلبة قادرة على امتصاص أي استحقاقات مهما بلغت والتغلب عليها، نحن أمام سبيل وحيد هو الوحدة الوطنية وتغليب منطق المصلحة الوطنية على أي منطق آخر، خصوصا واننا وللأسف الشديد نستخف بذاكرة اللبنانيين، ونقول الشيء وضده حيث تدعو الحاجة، فالحديث عن تأكيد الاحتكام للأدلة والبراهين الثابتة التي لا لبس فيها طار ولم يعد قائما وهرول كثر لالتقاط القرار الاتهامي الذي جاء أصلا بتوقيت سياسي لافت ومحاولة إدخاله على خط التجاذب السياسي القائم في البلد ليستقوي به فريق على فريق حتى ولو كان الثمن ضياع البلد، "عنزة ولو طارت".


كنت أرغب يا دولة الرئيس أن أقف على هذا المنبر للحديث عن هموم الناس وعن ركضهم وراء رغيف الخبز وأن نناقش السبل والآليات الكفيلة بتأمين الحياة الكريمة لأهلنا وشعبنا، ولكن للأسف صورنا في موقع الانقلابيين الباحثين عن طمس الحقيقة وعدم إحقاق الحق، وهذا حالهم دائما منذ اغتيال الشهيد رفيق الحريري رحمه الله حتى هذه اللحظة.
حيث الاستدعاء لهذا الكبير والزلزال الذي أحدثه اغتياله، ومحاولة استثمار ذلك في لحظات سياسية مفصلية وكأني بهم يريدون تقسيم اللبنانيين الى قسمين، قسم يريد الحقيقة والحق وقسم عدو لها وهذا معيب لأن الرئيس الشهيد كان أكبر من منطق الانقسام والثأر والاستقواء، وشعر كل لبنان باستشهاده أنه فقد عزيزا على قلبه وأنه فقد الحلم بلبنان الازدهار والتقدم.
رفيق الحريري كان ملك كل اللبنانيين وهذا البعض الذي يزايد علينا اليوم بمحبته للرئيس الشهيد تشهد هذه القاعة على فصول من تهميش صورته بلسانهم وأفعالهم فكفى استهتارا بذاكرة الشعب اللبناني".



"
ايها الزملاء


ان التحديات التي نواجهها بفعل المطامع الصهيونية بأرضنا وبترولنا وقرارنا وسيادتنا وعوامل قوتنا، تجعلنا مطالبين واكثر من اي وقت مضى بتدعيم عوامل قوتنا وعلى رأسها معادلة الشعب والجيش والمقاومة، والنأي بهذه المعادلة الوطنية بإمتياز عن كل التجاذبات الضيقة، انطلاقا من تأكيد ابناء المقاومة، ان هذا السلاح وجهته كانت وستبقى العدو الاسرائيلي، كما اننا لم نلمس سعي المقاومة للاستئثار بالسلطة والغاء الاخر او تهميشه، بل لمسنا زهدا بالسلطة، وحرصا على الشراكة الوطنية وايمانا بأن القرار الوطني المتأتي من مشاركة كل أطياف المشهد السياسي اللبناني في صياغته تعطي القرار الوطني القوة المطلوبة. فلا مبرر اذا لهواجس ليست موجودة الا في رؤوس يحركها مشروع سياسي فتنوي يخاطب الغرائز ويزرع الخوف من السلاح.
وانا اليوم، انا الماروني العربي اعلنها ومن على هذا المنبر، منبر الشعب اللبناني ان وصيتي لابنائي واهلي ستكون احرصوا على السلاح طالما بقيت هذه الفترة السرطانية الصهيونية قائمة في المنطقة، فهذا العدو لا يفهم الا بالقوة والتنازل عن الوطن والحرية والسيادة والكرامة والاستقلال.


وليعلم القاصي والداني اننا لحظة يخرج هذا السلاح عن دوره في مقارعة العدو الصهيوني سنكون اول من يواجهه ويرفض بقاءه ويسعى لانتزاعه.


اما الذين يتحدثون عن دور الجيش اللبناني كبديل عن المقاومة، أسألهم اين جهودهم في تسليح هذا الجيش وجعله قادرا على المواجهة، ان هذه معزوفة يدرك اصحابها انها للاستهلاك السياسي وليس اكثر.


ختاما اقول ان ما يطرحه البيان الوزاري لجهة انماء وتطوير القطاعات يستحق التنويه، كلنا ثقة بنوايا حكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل" وحرصنا على المتابعة والمحاسبة لا يقل عن ثقتنا. لا مساومة مع احد على حقوق المواطن، وحقنا بالانماء المتوازن واخراجه من دائرة الشعارات البراقة الى حيز العمل الفعلي، فلم يعد مقبولا استمرار تخبط مناطق لبنانية بصنوف الاهمال والحرمان وآن الاوان لاعادة هذه المناطق الى خريطة الوطن.


كما اؤكد على اهمية ما جاء في البيان الوزاري لجهة الوجود الفلسطيني في لبنان وتفعيل المنطق الانساني في التعاطي مع اهلنا في المخيمات وفق شرعة حقوق الانسان وروابط الاخوة، واسجل ارتياحي للمواقف الفلسطينية المؤكدة على رفض التوطين، داعيا الى تضافر الجهود لمواجهة هذه المؤامرة بموقف وطني جامع فلبنان بلد الازمات والمحن. ولا تعوزه ازمات جديدة واين المجتمع الدولي والقرار 194".

 

 

الرئيس بري بري رفع جلسة مناقشة البيان الوزاري إلى الغد

  
رفع الرئيس نبيه بري، جلسة مناقشة البيان الوزاري في التاسعة والنصف من مساء اليوم، إلى العاشرة والنصف من قبل ظهر الغد، مشيرا إلى أنه بقي على لائحة طالبي الكلام ثمانية نواب.

 

وسيعطي الرئيس بري الحق لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي للرد على النواب. ثم يبدأ التصويت على الثقة.