رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

محاضر جلسات

جلسة مناقشة الموازنة 22/1/2003

22 كانون الثاني, 2003

 جلسة عامة لمناقشة موازنة العام 2003


الجلسة المسائية الأربعاء 22/1/2003.

 

استؤنفت الجلسة المسائية في السادسة والربع بكلمة للنائب الدكتور نقولا فتوش قال فيها :

" إن موازنة عام 2002 لم ينفق القسم الكبير منها، ليأتينا معالي وزير المال، بأنه خفض قيمة العجز. وفي الموازنة الحالية، فرض توقيع وزير المالية إلى جانب الوزير المختص ليمنعه من الإنفاق .

ورغم أن أكثرية البنود مخالفة لمبدأ سنوية الموازنة، وعلقنا في أكثر من مناسبة على أكثر من مادة، وأظهرنا عدم قانونيتها،ولجنة المال والموازنة المحترمة شطبت أكثر المواد.

 

وعلّق قائلاً :

إن الحكومة ببيانها الوزاري، ووزير المالية بالذات صرح أكثر من مرة، أن تحسين الإيرادات لن يكون بفرض ضرائب جديدة، وقد صدق بالنسبة للمداخيل الكبيرة ولشركات الأموال. ولكن المشروع يحمل في طياته ضرائب على أصحاب الدخل المحدود ويتابع ملاحقة وسحق الطبقة الفقيرة والمتوسطة عن طريق أكل الرواتب ومعاشات التقاعد، المجمدة أساساً منذ 8 سنوات .

 

ناهيك بالجدول رقم 9 وهو، ورقة نعي يحملها الوزير السنيورة كل سنة في جيبه، وكل جدول يسحق ذوي الدخل المحدود.

شعار للمراهنة على العناصر الخارجية والاستنجاد بها، من خصخصة، وتسنيد، وباريس 2، ومتى كان الاستنجاد بالخارج مفيداً ، فالخارج ليس مؤسسة خيرية... الثمن قد يكون مؤذياً وأحياناً يكون مدمراً.

فالضرائب والرسوم ذات خط تصاعدي بينما الرواتب والأجور هي على تناقص .

أصبحنا نفهم عبارات وردت على لسان معترضين ومحللين في توصيف الموازنة من انها: موازنة السطو على فلس الأرملة ، موازنة انفصال الحكومة عن الشعب، موازنة خنق الناس، موازنة الضريبة على الفقراء والفقراء فقط، موازنة خراب وكارثة اجتماعية .

إن وزير المالية لم يخفض النفقات، بل كان " شاطراً " في تدويرها أو لإخفائها أو تخفيضها وهمياً. وأخفى نفقات مستحقة ولم تدفع، من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المستشفيات والأطباء، الاستملاكات، المتعهدين ...

لماذا هذا الانفصام ؟ لماذا الازدواجية في سياسة الحكومة ؟ لماذا هذا الحقد على الموظفين، هل بالقهر والكرباج والساطور نزيد الإنتاجية ؟

إن تخفيض الإنفاق يكون بوقف هدر المال العام والمحاصصة والمحسوبية، والشطارة ، ودولة الشركة ، وإقران القول بالفعل وعدم انفصام الشخصية ومخالفة القوانين.

إن رفض هذه الموازنة وإعادتها إلى الحكومة لا يؤثر على سير العمل الإداري كون الإنفاق سيبقى قائماً وفقاً للقاعدة الإثني عشرية.

إن اللبنانيين يدفعون أثماناً باهظة لهذه الخلافات السياسية التي تحركها مصالح خاصة على حساب مستقبل الاستقرار المالي والتشريعي والاقتصادي للبلاد.

إذن التوافق يجب أن يحصل فقط في مجلس الوزراء، وليس في أي مكان آخر.

إن فخامة الرئيس يطلع فقط. لأنه له حق رد القرار.

وخلص النائب فتوش إلى القول : " لا ثقة ، لا لموازنتكم لأنها قتلت الناس ".

 

وألقى النائب الدكتور علي الخليل مداخلته ومما جاء فيها:

إن هذه الحكومة، تتحمل مسؤولية الشلل الحاصل في أجهزة الدولة بسبب تردّي الأداء الحكومي واستطراداً الإداري الذي تراجع إلى مستويات متدنّية، وترتكب مخالفة دستورية يعترف بها الوزراء تصريحاً أو تلميحاً بأنهم لا يشاركون في صنع القرار السياسي العائد إلى السلطة التنفيذية ممثلة بمؤسسة مجلس الوزراء، التي يناط بها إقرار السياسة العامة للدولة في جميع المجالات وفقاً للمادة (65) من الدستور.

وحذر من أن تكون الإصلاحات المالية على حساب التقديمات الاجتماعية وتحدث عن مؤتمر باريس 2 متسائلاً إلى أي مدى تستطيع ورقة العمل اللبنانية إلى مؤتمر باريس 2، التي تتضمن برنامج الحكومة للتصحيح المالي، أن تؤمن هذه المعادلة وأن تحقق الأهداف التي أشارت إليها في مقدمتها حول معالجة " الوضع بواسطة التصحيح المالي لخفض نسبة تنامي المديونية، وبواسطة الخصخصة لخفض مقدار المديونية، وبواسطة الإصلاحات البنيوية والمؤسساتية لوضع أسس النمو، كما تطلب دعماً من المجتمع الدولي يحدث حلقة فاضلة قوامها خفض العجز في الموازنة، وتراجع نسب المديونية وانخفاض نسب الفائدة، وهي حلقة من شأنها أن تطلق العنان للطاقات الكامنة في القطاع الخاص ."

 

وأشار النائب الخليل إلى " أن الحملة الدولية لحماية آثار صور تتطلب مبادرات من وزارة الثقافة المعنية مباشرة بالموضوع، مثل تشكيل لجنة وطنية لمتابعة الحملة، متابعة وإنجاز المخطط التوجيهي للمدينة، وضع نظام لصندوق جمع الهبات والتبرعات، تعيين منسق وطني للحملة، وتبني تقرير اللجنة العلمية التي حددت بوضوح برنامج الحملة والمبادرات الواجب اتخاذها.

وكرر مطالبه بتحريك تنفيذ مشروع الليطاني، وإنقاذ القطاع الزراعي الذي يشهد ركوداً كبيراً كسائر القطاعات الإنتاجية، وتخفيض الرسم على التبغ المستورد وما يتبع ذلك من وقف لعمليات التهريب وزيادة المستوردات وبالتالي زيادة عائدات الريجي، حفاظاً على مصلحة الخزينة وعلى استمرارية هذه المؤسسة .

ولفت إلى وجوب تعديل السياسة الضريبية، التي يجب أن تهدف إلى تخفيض الضريبة على أصحاب الدخل المحدود والفئات المتوسطة والفقيرة باعتماد الضريبة المباشرة التصاعدية التي تحقق العدالة الاجتماعية، وبتخفيض الرسوم والضرائب غير المباشرة التي تساوي بين الغني والفقير.

وختم النائب الخليل بالقول إن آلية الحل لا تكمن فقط بالتغيير الحكومي الصوري أي باستقالة الحكومة الحالية وبتشكيل حكومة جديدة على شاكلتها يستبدل فيها بعض الأسماء، بل بتغيير نوعي في العمق يتناول أشخاص معظم الوزراء والأداء الحكومي الذي يجب أن يحتكم إلى الدستور والقوانين والمؤسسات .

 

وألقى النائب روبير غانم مداخلة ، باسم نواب البقاع الغربي وراشيا ، مشيراً في بدايتها أنها لا تلزم وزير التربية والتعليم العالي عبد الرحيم مراد . ومما جاء في المداخلة :

بعد نجاح باريس – 2 ، وحاجة لبنان إلى تثمير نتائجه بصورة كاملة ،مطلوب من الحكومة إعادة النظر جذرياً بالبنى الاقتصادية المالية المرتكزة على الريع والاتكالية لتطويرها نحو بنى اقتصادية مرتكزة على الإنتاجية .

ولأن الحكومة مسؤولة عن وضع السياسة النقدية والمالية والإنمائية الاقتصادية التي تخلق فرص العمل وتحفز النمو ، كان يقتضي وضع الآلية المناسبة لهذه الغاية وتطبيقها ومنها مثلاً: تحفيز الإنتاجية ، خفض كلفة الإنتاج ، تشجيع الاستثمارات ، تحسين وسائل التمويل ، رفع مستوى النوعية ، توسيع الأسواق الخارجية والدولية إلى ما هنالك من وسائل تخدم هذه الأهداف وقد جاءت خطوة فرض ضريبة الـ 5 % على الفوائد متأخرة رغم أهميتها . ومع ذلك فأن هذه الخطوة يجب أن تكون في إطار مدروس ومتوازن كي لا يؤثر على ذوي الدخل المحدود.

والأهم أيضاً أن تعمد هذه المصارف إلى خفض الفوائد على القروض التي منحتها وتمنحها إلى القطاع الخاص لئلا يؤدي ذلك مستقبلاً إلى انكماش في الدورة الاقتصادية .

وتوقف عند قطاع الزراعي الذي يهم أكثر من ثلث اللبنانيين وقال انه حتى الآن لم يلمس المزارعون تحسناً في أوضاعهم بنتيجة تسويق منتوجاتهم في الداخل والخارج . كما أنهم يعانون من المنافسة الشديدة نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج في لبنان مقارنة بالدول العربية .

ولذلك نطالب الحكومة باتخاذ الإجراءات الكفيلة من أجل خفض كلفة الإنتاج وإيجاد الأسواق للمنتوجات اللبنانية وخلق المناطق الحرة لتشجيع الصناعات الزراعية وسواها في منطقتي البقاع وعكار .

كما ننتظر في إطار الإنماء المتوازن تنفيذ بعض المشاريع الحيوية في البقاع الغربي وراشيا بما فيها تحسين وضع الكهرباء وتجديد شبكات مياه الشفة في بعض القرى المحتاجة كما والبدء بتنفيذ محطات التكرير للصرف الصحي في هذه المنطقة حفاظاً على البيئة عموماً وبحيرة القرعون خاصةً .

وختم : " إن تمرير الموازنة لا يمنع المجلس النيابي من دعوة الحكومة إلى جلسة استجواب وطرح الثقة بها وإسقاطها فيكون المجلس النيابي على الأقل أرضى ضميره ولبى مطلب الشعب الذي يمثل " .

 

ودعا النائب نبيل البستاني إلى إقفال ملف المهجرين وتوفير الأموال اللازمة والوفاء بالحقوق والالتزامات تجاه المهجرين لطي هذه الصفحة إلى الأبد ، وقال :

إن المزارع اللبناني هو بأشد الحاجة للدعم بهدف تصريف إنتاجه وحمايته من المضاربة الخارجية وتأمين أسواق التصريف لهذا الإنتاج في الدول العربية الشقيقة وفي أوروبا . وإذا بقي هذا الإهمال ساري المفعول أخشى أن يأتي اليوم الذي لا يبقى فيه مزارع في لبنان .

وأيد ضريبة الخمسة في المئة على فوائد الإيداعات وسندات الخزينة .

 

ولاحظ النائب جان أوغاسابيان أن هذه الموازنة تعتبر إنجازاً مالياً على طريق تصحيح ومعالجة الدين العام وإعادة هيكلته وخفض الفوائد ، وخفض العجز والتوصل إلى الخاتمة السليمة للمسألة المالية .

وسأل : هل ستشكل الجرعة المالية التي تأمنت مع باريس – 2 ، بداية لإطلاق العد العكسي لخروج لبنان من أزمته المالية ؟

ودعا الحكومة إلى المضي في خيار الاقتراض إلى النهاية واعتماد سياسة اقتصادية ثابتة تكرس الإجماع الداخلي والخارجي وطالبها باستكمال ملفات الخصخصة والتسنيد لأن صدقيتها أصبحت الآن أكثر من أي وقت مضى تحت المراقبة الدولية . ويفترض بها تحريك الاقتصاد عبر خفض شامل للفوائد على ألا يقتصر على السندات الحكومية وحدها، بل يتعداها إلى الفوائد المصرفية على التسليف والتوظيفات . مما يساعد على زيادة القروض للأفراد والمؤسسات وخلق فرص عمل جديدة وزيادة الاستهلاك لدى اللبنانيين .

لكن ما نخشاه بالفعل هو أن تطيح التجاذبات الحاصلة على خلفية عرقلة قطاع الخليوي من قبل الوزير المختص ، على الإنجاز الكبير المتمثل في باريس – 2 ، والذي رهن المساعدات للبنان بتحقيق التوافق السياسي على الإصلاحات المالية والاقتصادية وعلى الخصخصة والتسنيد .

 

وقال النائب نعمة الله أبي نصر :

إن مشروع الموازنة يتضمن مخالفات ، ويحتوي على غبن لحقوق الناس . فالحكومة تغض النظر عن مئات المليارات التي توفرها تسوية الأملاك البحرية ، وتلاحق الفقراء والعاطلين عن العمل وأصحاب الدخل المحدود . لتسحب من جيوبهم ما تيسر لديهم من مال ، مستعملة سياسة ضريبية جائرة ترفع بها نسبة الضرائب غير المباشرة من 66،9 % عام 2002 الى 71،6 % من مجموع الإيرادات الضريبية في العام 2003 ، وبدلاً من أن تفعّل الجباية ، تغض النظر عن 60 % من المؤسسات التي تتهرب من دفع ضريبة الدخل ، والمليارات التي يمكن أن يوفرها إعادة رسم الفراغ على تملك الأجانب .

وتحدثا عن أسباب عديدة تحول دون تحقيق النمو في العام 2003 ذكر منها :

زيادة العبء الضريبي بنسبة 16 % من خلال هذه الموازنة ، وهذا ما سيؤدي الى المزيد من التراجع في الاستثمارات .

تقليص النفقات الاستثمارية بنسبة 58 % دفعة واحدة ، والتي لم تعد تشكل سوى 4،2 % من إجمالي الإنفاق في هذه الموازنة .

زيادة الضرائب غير المباشرة إلى 71 % من الإيرادات الضريبية للعام 2003 ، مما سيؤدي إلى المزيد من التدهور في القدرة الشرائية إلى المزيد من التراجع في الاستثمارات والنمو .

معدلات الفائدة على القروض المصرفية التي لا تزال مرتفعة جداً ،رغم تخفيض معدلات الفائدة على الودائع ، وهذا ما لا يشجع بتاتاً على الاقتراض من أجل الاستثمار والمساهمة في النمو .

 

إن التدخل السياسي في القضاء بات يهدد مصداقيته ويزعزع ثقة المستثمرين في لبنان. كما ان استمرار التجاذبات بين أركان السلطة يثير القلق من انعدام الاستقرار السياسي.

إن " حكومة الوفاق والنمو " تحولت إلى حكومة بذر الشقاق ونمو الدين العام، فأغرقت البلاد بالاستدانة منذ العام 1992 وتحول وعدها بالنهوض الاقتصادي إلى كابوس ضاغط سنة بعد سنة.

لقد أصبحنا وطناً مهدداً بفقدان شعبه وتغيير هويته، فالديون الهائلة رهنت أبناءنا وأحفادنا على مدى الأجيال المقبلة، في وقت تزداد فيه مخاطر سياسة التغيير الديمغرافي وتمليك الأجانب للأرض مما دفع بالكثيرين إلى الهجرة خوفاً من مستقبل مجهول، إنها هجرة لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الكونية الأولى .

وختم النائب أبي نصر : إن هذه الحكومة لن تُعطى ما فقدته، وحجب الثقة عنها ومن موازنتها أمر بديهي، فمرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، والخطوة الأولى هي برحيلها.

 

النائب فريد مكاري رأى أن سنة 2002 كانت سنة العمل الدؤوب والإنجاز النسبي عبر محطات :

-   انعقاد القمة العربية، إلى

-   اتفاق الشراكة الأوروبية المتوسطية، إلى

-   استعادة حقوقنا في مياهنا، إلى

-   انعقاد القمة الفرنكوفونية ...

وصولاً إلى الحدث الأكبر والأهم، بمدلولاته ومفاعيله، الا وهو

-   مؤتمر باريس 2. وما نتج عنه على الصعيد المادي والمعنوي والديبلوماسي.

ورأى في سياسة الحكومة الإصلاحية فوائد حمية مثل :

-   خفض نسبة العجز في الموازنة.

-   تحقيق فائض أولي في الموازنة

-   خفض معدلات الفائدة على الليرة

-   النمو المتوقع بين 3 إلى 4% في الأعوام الأربعة المقبلة. ودعا إلى الاحتكام إلى الدستور.

 

النائب مروان فارس ركز في كلمته على الموضوع الجامعي ووضع الجامعة اللبنانية والمؤسسات التربوية التي تعبر عن وضع التربية في لبنان. وسأل عن المعني السياسي عن كثرة الجامعات الخاصة في لبنان التي تعمل على حساب الجامعة الوطنية. وشدد على الإنماء المتوازن، وعلى الاهتمام بالمناطق المحرومة.

ولفت إلى أن نسبة موازنة وزارة الثقافة واحد بالمئة، ودعا إلى الاهتمام بالتعليم المهني والتقني إلى جانب الاهتمام بالثقافة وبالشعراء والأدباء والفنانين.

أضاف : إن هذا الاهتمام يدخل لبنان في الحضارة انطلاقاً من موقعه الفكري والثقافة والتربية لأهميتها على أجيالنا. ودعا إلى إنشاء لجنة خاصة للنظر بكل الرخص التي أعطيت لإنشاء جامعات جديدة.

ثم تابع النائب فارس فنوّه بإنجاز باريس 2 وذكّر بالمبالغ المخصصة للطريق الدولية بين لبنان وسوريا، وطلب من رئيس الحكومة أن يعطي الهامش الأكبر من اهتمامه للثقافة والتربية والفكر لأن إنتاج ثقافة جديدة تؤسس لحركة النهضة العربية.

 

وعند التاسعة والثلث رفع الرئيس بري الجلسة إلى العاشرة والنصف من صباح الغد .