رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

محاضر جلسات

جلسة مناقشة الموازنة 22/1/2003

22 كانون الثاني, 2003

 جلسة عامة لمناقشة موازنة العام 2003


الجلسة الصباحية الأربعاء 22/1/2003.

 

افتتح رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في العاشرة والنصف والدقيقة الأربعين صباحاً أولى جلسات المجلس النيابي المخصصة لمناقشة موازنة حكومة الرئيس رفيق الحريري للعام 2003 والموازنات الملحقة.

 

حضر الجلسة 95 نائباً وتمثلت الحكومة برئيسها والوزراء .

 

افتتحت الجلسة بتلاوة المرسوم المتضمن دعوة المجلس الى عقد دورة استثنائية فالمواد من 114 الى 120 من النظام الداخلي للمجلس والمتعلقة بكيفية عقد الجلسة ثم قال الرئيس بري :

" قبل البدء نتوجه بالشكر الى لجنة المال والموازنة للجهد الذي بذلته رئيساً ومقرراً وأعضاء."

 

ثم طلب الرئيس بري تلاوة تقرير لجنة المال والموازنة فتلاه مقرر اللجنة النائب فايز غصن. ( نص التقرير )

 

وأعقبه في الكلام وزير المالية فؤاد السنيورة الذي تلا كلمة. ( نص الكلمة )

 

ثم افتتح الرئيس بري الجلسة أمام النواب فكان أول المتكلمين النائب عباس هاشم الذي رأى أن لبنان يحتاج الى سياسة اقتصادية واعدة . متحدثاً عن غياب الرقابة المالية ومحذراً في موضوع الخصخصة من وقوع البلاد في قبضة حفنة من الشركات العالمية . كما تحدث عن الإنماء المتوازن مذكرا بعمق المأساة في منطقة كسروان-جبيل في دراسة كان سلمها سابقاً الى الرؤساء والوزراء والنواب. وأعلن حجبه الثقة عن الموازنة لهذا العام.

 

النائب نسيب لحود تحدث في كلمته عن ثلاث إيجابيات ظهرت في الآونة الأخيرة

إطلاق عملية إعادة هيكلة الدين العام بالحوار والتفاوض مع المصارف .

التخلي عن مواد مجحفة في الموازنة بالحوار والتفاوض مع النقابات المعنية .

اتخاذ خطوة نوعية على طريق الإصلاح الضريبي ، هي الضريبة على فوائد الودائع .

فضلاً بالطبع عن مؤتمر " باريس2 " الذي يبقى انعقاده علامة اهتمام دولي خاص بلبنان .

 

وحذر من سياسة  الدين العام وقال :

إن إعطاء الحكومة صلاحيات اقتراض جديدة ،واستمرارها بسياسة دولرة الدين يشرع الأبواب أمام وصول الديون بالعملات الأجنبية الى ما يزيد على 23 مليار دولار أي اكثر من 75 بالمائة  من إجمال الدين العام .

من الواجب وضع حد لهذا المنحى الخطير الذي يزيد من انكشاف لبنان حيال الخارج اقتصادياً وسياسيا ولا يجوز تعريض السيادة المالية لمخاطر اعظم بذريعة تحقيق وفر آني اكبر .

 

وتحدث عن إيجابية التخلي عن مواد مجحفة في الموازنة تحققت هذه الإيجابية بالتفاعل بين مواقع ثلاثة لجنة المال والموازنة، الرأي العام وطاولة الحوار والتفاوض . وهذا نموذج جيد عن الممارسة الديمقراطية حيث قام الكل بواجبه ودوره وفي هذا الفصل الناجح من العمل النقابي والسياسي والاشتراعي أمثولة مفيدة عن الاحتجاج الديمقراطي والتفاوض والحوار الموضعي والأخذ بالرأي الصواب مهما كان مصدره موالياً كان أو معارضا . وهذه كلها من صلب مكونات الديمقراطية ، لا بل من صلب مزاياها وفوائدها .

أما الإيجابية الثالثة أي قرار إدخال ضريبة ال  5 بالمائة على فوائد الودائع فهي على محدوديتها ورمزيتها خطوة نوعية في الاتجاه الصحيح . للمرة الأولى تتجه أنظار السياسة الضريبية وأنظار الاقتطاع الضريبي نحو المداخيل الريعية كما في الدول المتقدمة اجتماعياً واقتصادياً . وليأخذ هذا الإجراء معناه الاجتماعي والاقتصادي كاملاً ، يجب أن يقتصر على المقيمين دون سواهم تشجيعاً لجذب الودائع من الخارج ويجب أن يطاول من الآن فصاعداً سندات الخزينة الجديدة بمختلف العملات .

وتحدث عن  قانون سمى يحكم عمل ماكينة الإنفاق والإثراء والإهدار والاستدانة والضرائب هو قانون المحاصصة وصرف النفوذ . وكل الحروب التي تخاض مباشرة أو بالواسطة تحت عناوين كبيرة جذابة مثل احترام القوانين وحماية المال العام وتحصيل حقوق الدولة لا تشذ عن هذه القاعدة وفي ظل القانون الأسمى أي قانون المحاصصة وصرف النفوذ يضحى بالقانون الحقيقي وبدولة القانون ويسخر القضاء وينتهك المؤسسات وتسفك الحريات وتقفل محطة  ال إم . تي . في . وتلغى الانتخابات والبعض لا يحرك ساكناً ولا يرفع أصواتاً إلا عندما تمس مصالحه أو تصل الموسى الى ذقنه .

واليوم توشك هذه اللعبة أن تصل الى نهايتها . فعبء الضرائب اصبح لا يطاق وضرع الاستدانة بدأ يجف وأهل السلطة باتوا يدركون هذا الأمر وابلغ تعبير عن هذا الإدراك ما جاء في الفقرة 51 من تقرير الحكومة الى مؤتمر باريس 2 وحرفيته "أن غياب الدعم الخارجي للبنان قد يطيح استقراره المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي".

 

من هنا اقتناعنا الراسخ في حركة التجدد الديمقراطي أن الأزمة المالية وأزمة الديون ما هما إلا العوارض الخارجية المتفشية لداء عضال ينخر جسم الدولة في العمق منذ أعوام . إن تقليص العجز وكسر طوق الاستدانة يتطلبان معالجة الجذور العميقة المولدة للإنفاق السياسي والإهدار ، فالعجز والاستدانة . ومن هنا دعوتنا الى إعادة هيكلة القطاع العام ، بحيث تعود مؤسساته المدنية والعسكرية الى وظائفها الأصلية كما في أي دولة ديمقراطية حديثة . ومن هنا دعوتنا الى إصلاح الإدارة السياسية للبلاد لمواكبة رحلة العودة من نظام شبه الدولة السائد اليوم الى نظام الدولة ، الدولة الحقيقية التي تحترم دستورها وتحترم إرادة ناخبيها وحرياتهم وتحترم استقلال قضائها .

وختم

نحن وكثيرون غيرنا في المعارضة على أتم استعداد للحوار وعلى السلطة أن تقوم بخطوات تؤشر فعلاً الى استعدادها للتراجع عن انتهاكاتها بحق الحرية أما إذا كان توحيد الصفوف بتخريس المعارضة فنحن باقون الى جانب شعبنا .

 

النائب جبران طوق نوه بإنجازات باريس 2 قائلاً انه وضع لبنان على سكة الحل وان لبنان عرف كيف يستفيد من متطلبات هذا المؤتمر , ومن ابرز مؤشرات التقدم أن فائضا مهما طرأ في حساب ميزان المدفوعات بما يوازي 5،1 مليار دولار واستعادة سندات الخزينة في غالبيتها وخصوصاً بالعملات الأجنبية في الداخل والخارج قيمتها الاسمية .

وأكد أن المطلوب ليس الاكتفاء بباريس 2 ، بل الانطلاق من خطة عمادها ركيزتين : حماية الإنجاز الذي ظهر في باريس 2 وانعكاساته والعمل على ترجمة وعودنا المقطوعة للمجتمع الدولي والتطلع نحو الإنجازات التي يمكن أن تتحقق استناداً الى ما سبق ".

وعن خفض نسبة الفوائد قال أنها نقلة نوعية لإطلاق خطة النشاط الاقتصادي والانطلاق الى وضع خطة لمكافحة البطالة وهجرة الشباب والأدمغة .

 

النائب محمد رعد  استهل مداخلته بالكلام عن الوضع الإقليمي متحدثاً عن الضغوط الأميركية والصهيونية المباشرة على الدول المواجهة والصمود في المنطقة وفي مقدمها سوريا ولبنان وحليفهما الاستراتيجي المتمثل بإيران إننا معنيون كلنا بمواجهة الأخطار التي تهدد لبنان بتماسك وطني يقطع الطريق أمام كل منافذ التسلل الى الداخل من الخصوم والأعداء .

ورأى أن لبنان يرزح تحت عبء دين ثقيل يصل الى 6،30  مليار دولار يخوض اليوم معركة استنهاض لوضعه المالي والاقتصادي والرهان على نجاحه في هذه المعركة يقتضي وضوحاً كاملاً وصراحة تامة وترفعاً صادقاً من المعنيين في السلطة عن كل مصلحة خاصة كما يقتضي التزاماً صارماً للقوانين وتبريرات مقنعة لأي تعديل تفرضه المصلحة الوطنية العليا قبل أن يعمد أحد للقفز فوق القوانين المرعية الإجراء .

فان ما أنجزته الحكومة في باريس 2 بصعوبة ينبغي أن نتعاطى معه على أساس انه تأجيل لاستحقاق اقتصادي خطر كاد يسقط البلاد لا على انه الحل المأمول الذي نستطيع معه أن نطمئن إلى المستقبل .

وان اتفاق المصرف المركزي مع المصارف في لبنان على اقتراض الدولة مبلغ 4 مليارات دولار بفائدة صفر ولمدة سنتين توفر للخزينة 400 مليون دولار بفائدة صفر لتخفيف خدمة الدين العام وهو أمر إيجابي نسجله .

إن الأهم هو المطلوب آلياً هو خفض الفوائد على الودائع وعلى سندات الخزينة أيضاً .

إن الدولة معنية بان تدرس الإجراءات التي تؤدي الى خفض حجم الدين وتطبيقها ، وهذا يتطلب أولاً : إجراء إصلاح حقيقي للإدارة وإقفال كل مزاريب الهدر للنفقات وضبط اللصوصية التي يتعرض لها المال العام، ثم تنشيط الاقتصاد أي زيادة النمو وكذلك زيادة الإنتاج المحلي أي زيادة الإيرادات بما يتيح مواجهة العجز في الموازنة .

وان إجراءات الخصخصة والتسنيد التي اعتمدتها الحكومة للتصحيح المالي ستطيح ممتلكات الدولة ما لم تترافق مع جدية صارمة لتحقيق الإصلاح في الإدارة وضبط الإنفاق العام .

ما حصل في موضوع الخليوي ، تجربة غير مشجعة على الإطلاق ولا توحي الثقة على الإطلاق .

 

وتابع : في السياسة الضريبية : وفق مشروع الموازنة يتبين أن الإيرادات الضريبية تشكل 1،72  بالمئة من الإيرادات العامة  5، 28  منها للضرائب مباشرة و 66،1 ضرائب غير مباشرة أما الإيرادات غير الضريبية فتشكل  9، 27 من إيرادات الموازنة وهذا يعني أن متوسطي الدخل المحدود هم من يتحمل أعباء الإنفاق في هذه البلاد .

أما المؤسسات الرأسمالية الكبرى فتعيش في الجنة الضريبية للحكومة ، وأصحابها يهربون من دفع حتى ضريبة الدخل وإذا طولب بعضهم من الفريق التابع لوزارة المال اتصلوا بأصحاب مواقع النفوذ فيتغير الفريق المالي ويعفى من مهمته . نتساءل لماذا نزهد بالإيرادات المؤكدة من غير الضرائب ونتخلى بالكامل عن المرافق التي نصفها بأنها نفط لبنان لمصلحة الآخرين ونزيد من إيراداتنا الضريبية المرهقة للبنانيين ؟.

 

وختم ولان سياسة الحكومة لا توحي لنا حتى الآن الثقة المطلوبة ، لا على مستوى التخطيط ولا على مستوى الأداء فإننا سنصوت ضد هذه الموازنة .

 

النائب صلاح حنين رأى أن المعارضة هي الوسيلة الديمقراطية الوحيدة للتغيير .

ورأى أن المجتمع اللبناني يبتعد عن الحرية السياسية ويقترب بسرعة من التطبيع السياسي المنظم الذي يمارسه أهل السلطة .

التطبيع هو نقيض الديمقراطية والتغيير ويجرنا حكماً الى الانغلاق والتعتيم ولا يبقى للأفكار الجديدة مكان ولا للتطور مجال ولا للتعبير سبيل .

كما تحدث عن تطبيق اعرج لاتفاق الطائف أوصلنا الى طريق مسدود .

وسأل أين حكومة الوفاق الوطني .

أين قانون الانتخاب الذي يهدف الى التمثيل الصحيح والسليم .

وسخر من موضوع إقفال محطة ال " ام . تي . في . " التلفزيونية الأمر الذي عطل 450 موظفاً عن العمل .

ودعا الحكومة الى إعادة تحرير كل قطاع أنجزت خصخصته حتى لا ينتقل الاحتكار من القطاع العام الى القطاع الخاص .

 

النائب جورج ديب نعمة عضو اللقاء الديمقراطي قال :

"إن مشروع الموازنة يختصر بعبارات قليلة : عقلية ضريبية بامتياز جنوح مخيف نحو محاولات الاستمرار في الاستدانة ،منهجية اقتصادية لم تفكر بكيفية توزيع الأعباء ولم تتذكر بعض الوعود الإيجابية القليلة التي وردت في البيان الوزاري ، ولم تلتفت الى العدالة الاجتماعية ولو بالحد الأدنى ولم تضع برنامجاً مستقبلياً للنهوض الاقتصادي الإنتاجي ، زراعياً وصناعيا ًبل جاءت مشروع ضرائب ورسوم مضافة يلقي العبء على الغالبية الساحقة من اللبنانيين ويتجاهل تنمية الأرياف ويتناسى مخاطر تراجع التقديمات الاجتماعية ."

 

النائب وجيه البعريني قال أننا نمر بظروف دقيقة تتصاعد فيها أجواء الحرب الأميركية الظالمة والعدوانية ضد العراق وضد الأمة جمعاء ويترافق معها هذا التصعيد الشاروني الإجرامي مع أعمال غاشمة في الأرض المحتلة وتصاعد في لهجة التهديد ضد سوريا ولبنان .

وطالب بأن تقوم لجان القرى بالإشراف المباشر على الإنفاق على أموال القرى بعضوية المختار وأعضاء المجلس الاختياري مع خمس من فعاليات القرية حتى لا تهدر هذه الأموال كما يحصل عادة .

وختم بطلب تعزيز الدفاع المدني وتدريب المتطوعين فيه وتعزيز التلفزيون الرسمي وإنصاف العاملين فيه وقال أن الوضع لا يحتمل مزيداً من الأزمات والتشنجات .

 

النائب ابراهيم بيان رأى أن السياسة الضريبية للحكومة غير مستقرة وغير مدروسة وهي خاضعة للبنك الدولي والدول المانحة وتوقف عند بعض مواد المشروع وخصوصاً التي تشمل فئة لا يستهان بها من الشعب اللبناني ، تلك التي تضم آلاف الموظفين من أساتذة ومعلمين وإداريين ومتعاقدين وأصحاب الدخل المحدود وأكد أن لبنان المقاومة يتباهى بقوته لا بضعفه ويرفض كل الاملاءات ويحذر الحكومة من سياستها الضريبية الجائرة .

ونصح الحكومة بأن تذهب الى مصادر الخلل والهدر ، الى الأملاك البحرية ومافيات النفط التي أدخلت إلى لبنان المازوت والفيول الفاسدين فاحرج السائقون المظلومون وأصحاب الفانات وباتوا يدفعون الثمن غالياً من لقمة عيشهم ، إضافة إلى مخالفات البناء التي تتجنب الحكومة حتى الآن تنفيذ قانون تسويتها ، ولو نفذ لوفر على الخزينة مليارات الدولارات ، الى الهاتف الخليوي الذي يشهد ملفه كل يوم فصولاً جديدة وفضائح جديدة ".

وأثار قضية النقل المشترك لمنطقة بعلبك الهرمل مطالباً بفتح تحقيق قضائي في موضوع ال200 حافلة ".

 

وعند الثالثة إلا ربعاً بعد الظهر رفع الرئيس بري الجلسة الى السادسة مساءً.