رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

محاضر جلسات

تقرير لجنة المال والموازنة حول مشروع قانون موازنة

30 تشرين الأول, 2002

تقرير لجنة المال والموازنة حول مشروع قانون موازنة العام 2003 والموازنات الملحقة


 

دولة الرئيس

السادة الزملاء

 

باشرت لجنة المال والموازنة دراسة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2003 بتاريخ 30/10/2002 وعقدت  إحدى وثلاثين جلسة وأكثر من مئة ساعة من المداولات والمناقشات حضرها الوزراء المختصون والإداريون المعنيون في إدارات الدولة ومؤسساتها العامة .

واستمعت اللجنة في جلستها الأولى إلى شروحـات معالي وزير المالية حول السياسة  المالية والاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة في هذه الموازنة والتي ترتكـز على جملة من الإجراءات تهدف الحكومة من خلالها إلى تحقيق ما يلي:

 - تخفيض حجم الإنفاق الجاري عما كان عليه في العام الماضي.

 - تخفيض كلفة الدين العام إلى حدود الأربعة آلاف مليار ليرة لبنانية.

 - تخفيض التمويل المحلي للإنفاق الاستثماري والاعتماد بشكل أوسع على المصادر المالية التي تتيحها القروض العربية والدولية الميسرة.

 - متابعة الجهد في تعزيز الإيرادات التي تشهد زيادة إضافية بحدود 15%.

 - السعي إلى تحقيق فائض أولي متزايد يؤدي إلى كسر المنحى التصاعدي لعجز الموازنة.

 - تحقيق خفض حقيقي في مروحة الفوائد لا تقتصر نتائجه الإيجابية على المالية العامة للدولة بل تتعداها إلى حركة الاقتصاد ومعدلات نمو الناتج المحلي.

 - المحافظة على التقديمات الاجتماعية في الموازنة وعلى البرامج والمشاريع الممولة بواسطة القروض الخارجية الميسرة.

 - تحقيق المزيد من الاندماج في الاقتصاد العربي والعالمي .

دولة الرئيس

السادة الزملاء،

 

خلال مناقشة اللجنة المالية لأرقام الموازنة  انعقد مؤتمر  باريس 2 وقامت الحكومة بتوزيع الورقة المالية التي قدمتها للمؤتمر على السادة النواب مرفقة بالنتائج المالية التي حققها هذا المؤتمر لجهة تأمين تمويلات خارجية بحدود ثلاثة مليارات دولار وبفوائد منخفضة وآجال طويلة إضافة إلى القروض المخصصة لتمويل المشاريع الإنمائية والاجتماعية التي تفوق قيمتها المليار دولار أميركي.

 

وخلال جلسات اللجنة أشار معالي وزير المالية إلى ما حققه مؤتمر باريس 2 من إنجازات سياسية ومعنوية لجهة تمسك المجتمع الدولي بثقته بلبنان ودعمه له في برنامجه للتصحيح المالي من أجل السيطرة على عجز الموازنة وتخفيض أعباء الدين العام واحتواء نموه المتسارع.

 

ومما لا شك فيه بأن نتائج مؤتمر باريس 2 قد شكلت محطة هامة على طريق التصدي للأزمة المالية العامة في لبنان وحولت المنحى التشاؤمي العام الذي كان سائدا" إلى حالة متفائلة انعكست نتائجها  إيجابيا" على الأسواق المالية والنقدية وأدت إلى مبادرة القطاع المصرفي للاكتتاب بسندات خزينة دون فائدة لمدة سنتين بحدود أربعة مليارات دولار.

 

وعلى الرغم من تقدير لجنة المال والموازنة للجهد الذي بذلته الحكومة لتصحيح الوضع المالي بدءا" من تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة (TVA)   الذي أقره مجلسكم الكريم في السنة الماضية وانتهاء" بالنتائج المشار إليها أعلاه. فإن اللجنة لم توافق على بعض المواد المدرجة في مشروع قانون الموازنة للأسباب التالية:

 

أولا":    إن بعض المواد كان يفترض من الحكومة أن تتقدم بها إلى المجلس النيابي بمشاريع قوانين مستقلة وتفصيلية لكي يتم درسها بتأن وشمولية في اللجان المختصة، فتناقش مع السادة الوزراء ومع الإدارات  والهيئات المعنية بها علما" أن بعض هذه المواد يمس مباشرة بالحقوق المكتسبة لشرائح كبيرة من موظفي القطاع العام.

 

ثانيا":    إن بعض المواد تتضمن تعديلا" في الحسومات والمساهمات والضرائب التي تطال موظفي القطاع العام والمتقاعدين دون أن يقابل ذلك أية تحسينات في أوضاع هذه الفئات علما" أن الرواتب والعطاءات لم تتغير  منذ العام 1996 بالرغم من المفاعيل السلبية التي عانى منها الجميع نتيجة ارتفاع أكلاف المعيشة في السنوات الأخيرة بدءا" بزيادة أسعار المحروقات وانتهاء" بقانون الضريبة على القيمة المضافة.

 

ثالثا":    إن المادة 33 وضعت لتأجيل البدء بتنفيذ قانونين سبق أن أقرهما المجلس النيابي بموافقة الحكومة ولم تنفذهما في العامين المنصرمين دون  أي مبرر منطقي لذلك وهما متعلقين بإعطاء المديرين تعويض إدارة. وإنصاف حملة الإجازة والكفاءة من بين المعلمين.

 

رابعا":   إن البندين الثاني والثالث من المادة الخامسة يجيزان للحكومة إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية مما يتعارض مع تعهد رئيس الحكومة بإلغائهما في الجلسة التشريعية السابقة التي أجازت للحكومة الاقتراض بقيمة 7 مليارات دولار.

ومن جهة ثانية وافقت اللجنة خلال مداولاتها على مواد عديدة  واردة في مشروع القانون بعد تعديلها  أو مواد طرحت من خارجه أهمها:

 

المادة 51 : التي تسمح باستمرار عمل المعهد المالي التابع لوزارة المالية شرط حصر جهاز العاملين فيه بالمتعاقدين وعلى أن لا يزيد عددهم على الخمسة عشر متعاقدا".

 

المادة 37 : المتعلقة بزيادة إثنين بالمائة على مساهمة موظفي القطاع العام لصالح تعاونية موظفي الدولة لقاء زيادة الحكومة للإعتمادات المخصصة لهذه التعاونية في الموازنة بمبلغ عشرة مليارات ليرة مما يمكن التعاونية من زيادة تقديماتها للمنتسبين إليها خاصة وأن هذه التقديمات هي الأكثر إجحافا" بالمقارنة مع باقي العطاءات المعتمدة في الصناديق والمؤسسات الأخرى.

 

المادة 46: التي تهدف إلى إنشاء دائرة مركزية للمكلفين الكبار بضريبة الدخل للتأكد من التزام أصحاب المداخيل المرتفعة بالقوانين والأنظمة الضريبية فتزداد بذلك نسبة مساهمة الطبقات الميسورة في تعزيز موارد الخزينة،

وهذا لا يكفي بل يجب إعادة النظر بالنظام الضريبي لجهة تحديثه وتبسيطه وتوحيده وملاءمته للواقع المالي والاقتصادي العالمي وكذلك بناء علاقة ثقة بين المواطن المكلف وإدارة ضريبة الدخل ليسهل  تفعيل الجباية بتجاوب المكلفين.

 كما قامت اللجنة بتعديل بعض الرسوم الواردة في الجدول رقم 9 خاصة بما يتعلق برسوم الميكانيك التي جرى تخفيض زيادتها عن أصحاب المداخيل الوسطى والصغيرة. وقد وافقت اللجنة على هذه الزيادات المعدلة مقابل زيادة الحكومة الاعتمادات المخصصة لصندوق الضمان الاجتماعي من 20 مليار ليرة إلى 50 مليار ليرة.

(كما طالبت الحكومة بضرورة دفع مستحقات صندوق الضمان الاجتماعي المرصدة له في الموازنات السابقة).

 

وهنا ركّزَ أعضاء اللجنة على لزوم إعادة النظر بآلية احتساب رسوم تسجيل السيارات  بما يؤدي إلى انخفاضها. 

وأقرت اللجنة مواد أخرى تتضمن إعفاءات من الغرامات المستحقة على رسوم الميكانيك والرسوم البلدية ومدّدت العمل بمواد سبق وأقرت في قانون موازنة 2002 من أجل إعطاء فرصة إضافية للمواطنين للالتزام بموجباتهم المالية تجاه الدولة.

كما مدّدت العمل بقانون تسوية مخالفات البناء وأصدرت اللجنة العديد من التوصيات أهمها:

توصية تتعلق بضرورة تعزيز دور الدفاع المدني وتأمين متطلبات عمله خصوصا" بعد تنامي دور هذا الجهاز وتوسعه والحاجة الملحّة لاستمرار عمله في مواجهة الحرائق والكوارث الطبيعية.

توصية تتعلق برصد الاعتمادات اللازمة للمديرية العامة للتنظيم المدني من أجل وضع المخططات التوجيهية والتفصيلية لكافة المناطق اللبنانية.

توصية تتعلق بأهمية قيام مجلس الوزراء بإقرار هيكلية لوزارة الشباب والرياضة وإحالتها إلى المجلس النيابي.

توصية تتعلق بالهيئة العليا للتأديب من أجل العمل على تفعيل دورها وضرورة تعيين مفوض للحكومة لدى الهيئة. والطلب من وزارة العدل النظر في أسباب التأخير في البت بالمراجعات العالقة لدى مجلس شورى الدولة.

دولة الرئيس

السادة الزملاء

 

لقد أكدت اللجنة مجددا" على توصياتها السابقة والمتكررة الداعية إلى اعتماد برنامج إنمائي واجتماعي متكامل له أولويات متوازنة وواضحة من اجل تثمير القروض الإنمائية الميسرة المتوقعة من باريس 2.

كما قيَّمت لجنة المال والموازنة أداء الإدارات والمؤسسات العامة والخطط المرسومة لها وقد نتج عن ذلك العديد من التساؤلات والاستفسارات التي لم تتلقى اللجنة أجوبة صريحة عنها , ومن أهم هذه التساؤلات :

 

في الزراعة: ما هي سياسة الحكومة العامة في القطاع الزراعي وكيف يتم التخطيط لإنقاذ هذا   القطاع الذي يشكل الركيزة الأساسية لاقتصاد المناطق الريفية .

 

في التربية : يجب أن تتفعّل السياسة التربوية إن كان على صعيد الجامعة اللبنانية أو المدارس الرسمية أو على صعيد توحيد البرامج التربوية وأين أصبحت عملية تنفيذ القوانين الصادرة عن مجلس النواب والمتعلقة بتثبيت المتعاقدين في التعليم الثانوي وفي التعليم الابتدائي.

 

في المالية: أين أصبحت تقارير مدققي الحسابات الذين كُلّفوا بتدقيق حسابات المؤسسات العامة والمصالح المستقلة التي نص عليها قانون موازنة العام 2001 .

 

وهنا نذكر بلزوم إيلاء موضوع أملاك الدولة اللبنانية أهمية خاصة بحيث يجري العمل على تحسين إدارة هذه الأملاك خاصة بالنسبة للعقارات أو المباني المستأجرة على أن تستغني الدولة شيئا" فشيئا" عن تكاليف الاستئجار.

في وزارة الأشغال العامة: ما هو دور وزارة الأشغال في عملية الإنماء والإعمار خاصة بعد أن تم خفض الاعتمادات الإنمائية في موازنتها ومن ثم أعيد تخفيض بعض اعتماداتها ثانية في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16/1/2003. وأين أصبح مشروع قانون تسوية مخالفات الأملاك البحرية ومتى يحال إلى المجلس النيابي لدرسه وإقراره .

وقد توقفت اللجنة أمام صعوبة الأوضاع المالية والمعيشية في المنطقة المحررة والمتاخمة لها وعدم إنصاف هذه المنطقة طيلة المرحلة الماضية والتي لم يصبها من مجموع ما أنفق من مشاريع القروض الخارجية مبالغ تذكر ولم يعوَّض عن ذلك في نفقات الموازنات العامة ونشدّد على ضرورة إنصاف هذه المنطقة من خلال برنامج التنمية الذي سيمول بالقروض الخارجية المتوقعة .

 

في البيئة: بالنسبة لموضوع إقفال الكسارات والمقالع أكدت اللجنة على ضرورة تنظيم عمل هذا القطاع بما يحقق حماية سليمة للبيئة ويحافظ على الثروات الحرجية والصورة الجمالية للبنان.

 

في التنمية الإدارية: المطالبة بالإسراع بإرسال المشاريع  المتعلقة بإعادة النظر بأنظمة إدارات الدولة وتطويرها والتحديث المعلوماتي بدءا" بأجهزة الرقابة وكذلك مشروع قانون مكافحة الفساد الإداري.

 

في الثقافة: لقد لفت نظر أعضاء اللجنة النسبة المئوية لموازنة وزارة الثقافة من مجموع الموازنة العامة حيث بلغت 0.2%،

وبما أن المسلك العالمي الحالي يعتمد نسبة لا تقل عن 1% من مجموع الموازنة لوزارة الثقافة. لذلك طالبنا بتخصيص وزارة الثقافة بما  نسبته 1% من مجموع أي موازنة مقبلة لما لهذه الوزارة من أهمية على صعيد التطور العلمي والثقافي والسياحي للوطن.

 

في وزارة العدل: طالبنا بالعمل على تجهيز  المحاكم في بعض المناطق.

والإسراع بتطبيق قانون تعيين القضاة من بين المحامين.

كما تمنت اللجنة على وزارة العدل تعميم وجوب تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية خصوصا" لجهة مذكرات التوقيف والبحث والتحري.

 

دولة الرئيس،

 

 خلاصة لا بد أن نشير إلى أن مجمل المناقشات والمداولات سادها جو من التعاون والتعاضد من أجل إبقاء أرقام الموازنة الإجمالية في حدود الأهداف المرسومة لها ودون أن يرتب ذلك أية أعباء إضافية على الشرائح الاجتماعية المحرومة أو أن يؤثر في المقابل تأثيرا كبيرا على نسبة العجز الإجمالي .

كما تؤكد لجنة المال والموازنة بأن الدافع الحقيقي وراء إلغاء أو تعديل أو إضافة بعض المواد أو الموارد المالية كان ولما يزل يهدف إلى إنجاح برنامج الحكومة للتصحيح المالي وتحصين انطلاقته لأن التصحيح يبقى عملية نظرية وفوقية إذا لم يقترن بالتوافق السياسي والاجتماعي الوطني , خاصة في الوقت الذي تبقى فيه مخاطر التراجع كامنة ما لم يتم تداركها واحتواؤها بعزم والتزام متواصلين.

وبالتالي فإن لجنة المال والموازنة تتمنى أن تؤدي هذه الانطلاقة الجديدة إلى تبدل حقيقي في معالجة الملفات الشائكة خاصة بالنسبة لإصلاح البنى الإدارية والمالية في الدولة من أجل دفع وتيرة النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والإنمائية في جميع أرجاء الوطن .

إن المستقبل يتطلب منّا الكثير من العمل والجهد وإذ نتقدّم منكم بهذه الملاحظات نأمل أن تساهم في تذليل العقبات أمام مشروع الإصلاح المالي وتساعد على وضع الاقتصاد الوطني في مساره السليم لخدمة الوطن والمواطن

 

بيروت في 22/1/2003 

مقرر لجنة المال والموازنة

فايز غصن