رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

محاضر جلسات

جلسة استجواب الحكومة (24/2/2004)

06 تشرين الثاني, 2004

نص البيان الوزاري لحكومة الرئيس عمر كرامي الثلاثينية التي نالت الثقة على أساسه في جلسة المجلس النيابي

في جولات صباحية ومسائية أيام الخميس والجمعة والسبت في 4 و 5 و 6/11/2004


 

دولة الرئيس،

حضرة السادة النواب،

 

نتقدم من مجلسكم الكريم ونحن نعرف دقة الوضع الداخلي وحجم الضغوط الخارجية.

ولكننا لا نستهول ذلك لأننا مصممون على تحمل المسؤولية والتصدي للتحديات بكل عزم وتصميم. ومع معرفتنا بحجم الضغوط ودقة الوضع نعرف ان عمر هذه الحكومة محدود بسبعة أشهر هو التاريخ الذي يفصلنا عن إجراء الانتخابات النيابية. فالمسؤوليات جسام ومدى العمل قصير وما تبقى من إمكانيات، غير النية والعزم، محدود.

لن تصنع حكومتنا المعجزات لكنها ستحاول في فترة زمن عملها المحدود ان تخفف من الأزمة الاجتماعية والمعيشية وان تلجم التردي الاقتصادي وان تؤسس للإنقاذ في مختلف المجالات وتباشر الممكن منه فوراً كما ستعمل من خلال توجهاتها السياسية الأساسية على تكثيف العمل في مختلف الوزارات وسائر أنشطة الدولة.

 

من أسس الإنقاذ الرئيسية التي تراها حكومتنا والتي نرى إعطاءها الأولوية أسس أربعة لها أهمية خاصة في ظل الوضع الراهن هي:

1ـ وضع مشروع قانون انتخاب جديد يشكل المدخل الحقيقي للوفاق الوطني والمصالحة الوطنية الشاملة، يعتمد معياراً انتخابياً واحداً يساوي بين جميع اللبنانيين ويراعي القواعد التي وضعتها وثيقة الوفاق الوطني وهي ضمان العيش المشترك وضمان صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب على ان تجري الانتخابات على أساس القانون الجديد وتكون فيها السلطة حاضرة ومحايدة.

2ـ وضع حد للهدر في مختلف مجالات الإنفاق وسائر إدارات الدولة ومؤسساتها وإلغاء المؤسسات والإدارات التي أضحى استمرارها يشكل عبئاً يفوق النفع الناجم عن بقائها.

3ـ التصدي للفساد في سائر إدارات الدولة ومؤسساتها عن طريق تفعيل عمل القضاء ومؤسسات الرقابة والعمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من علانية العمل الإداري المرتبط بالإنفاق المالي بحيث تكون الرقابة عليه مؤسسية من خلال مؤسسات الرقابة وسياسية من خلال ممثلي الشعب وشعبية من خلال الرأي العام.

4ـ متابعة تنفيذ اتفاق الطائف بالتعاون والتوافق مع الشقيقة سوريا.

 

أما على صعيد التخفيف من الأزمة المعيشية فهناك أمران ملحان ترى الحكومة وجوب إعطائها أولوية في المعالجة هما الكهرباء ومادة المازوت، ففي هذين المجالين ستعمد الحكومة إلى اتخاذ تدابير سريعة تؤمن استمرار توفر هاتين المادتين وتحد من الأعباء الإضافية المتوقعة والناجمة عن ارتفاع أسعار النفط العالمي وتخفف من أزمة المواطنين المعيشية. وفي إطار العجلة عينه ستعمل الحكومة على تأمين استكمال بدء العام الدراسي في أقرب وقت ممكن بما يحفظ حقوق أفراد الهيئة التعليمية والتلامذة وستتخذ الإجراءات الفورية والسريعة اللازمة لتحقيق ذلك.

إن إعطاء الأولوية لهذه الأمور الأساسية سترافق مع تكثيف العمل في سائر أنشطة الدولة وعلى مختلف الصعد.

 

في السياسة العربية والخارجية:

تؤكد حكومتنا تمسكها بثوابت السياسة اللبنانية العربية والتي قوامها السعي الدائم إلى أقصى درجات التضامن العربي في إطار جامعة الدول العربية وهي تعتبر ان أساس المعضلة في المنطقة العربية هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية واغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني ومنعه من إقامة دولته المستقلة على أرضه. وان السلام في منطقتنا لا يمكن ان يتحقق ما لم يزل الاحتلال عن جميع الأراضي العربية ويعطى الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية الكاملة بما فيها حق العودة المنصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

كما تؤكد حكومتنا تمسكها بالعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا وخاصة في ما يتعلق بشراكتهما المتينة الثابتة في مواجهة العدو الإسرائيلي وفي إدارة الصراع معه واعتماد المقاومة لمواجهة العدوان وتحرير الأرض، وكذلك في بناء علاقات تضامن وتنسيق وتعاون بين البلدين في مختلف المجالات ترسي قواعد علاقات تضامنية تشكل نموذجاً لما يجب ان تكون عليه العلاقات بين الدول العربية في سعيها إلى تمتين تعاونها وتضامنها. إن العلاقات اللبنانية السورية هذه، إضافة إلى ما هو مكتوب في الجغرافيا والتاريخ، قد كتبت بالإرادة السياسية الواعية لمصالح البلدين الشقيقين ووضعت أسسها في وثيقة الوفاق الوطني وجسدتها معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق المعقودة بين البلدين والتي تتمسك حكومتنا بها وتسعى إلى تنفيذها نصاً وروحاً.

 

وفي السياسة الخارجية تتمسك حكومتنا بميثاق الأمم المتحدة وباحترام الشرعية الدولية وبالسعي لإقامة أفضل علاقات التعاون مع جميع الدول الصديقة ومع المؤسسات الدولية وبصورة خاصة مع الاتحاد الأوروبي.

وفي محاذاة التمسك بالشرعية الدولية واحترام أصولها وقراراتها تتمسك حكومتنا بميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على احترام سيادة الدول الأعضاء واحترام العلاقات والمعاهدات الثنائية بين الدول الأعضاء وهي ترفض بالتالي أي تدخل في شؤوننا يتعارض وميثاق الأمم المتحدة ويعرض أمننا ووحدتنا الوطنية واستقرارنا الداخلي.

ان حكومتنا ستتعاطى مع القرار 1559 وفقاً لما عبّرت عنه رسائل وزارة الخارجية والمغتربين إلى هيئة الأمم المتحدة.

 

في السياسة والشؤون الداخلية:

يأتي في رأس اهتمامات الحكومة في شؤون السياسة الداخلية، بعد الأولويات التي سبق الكلام عليها، السعي إلى إيلاء القضاء عناية خاصة ومعالجة الوضع الاقتصادي والاهتمام بجميع القطاعات المرتبطة بتلك المعالجة بما يخفف من الضائقة المعيشية.

 

في ما يتعلق بالقضاء ستعمل الحكومة على تعزيز السلطة القضائية واستقلال القضاء كي يتعزز استقلال القضاة وفقاً لما نصت عليه المادة عشرون من الدستور وذلك عبر منع التدخل في شؤون القضاء والقضاة وتمكين مجلس القضاء الأعلى من إدارة شؤونه دون أي تدخل، وعبر تعزيز التفتيش القضائي. وبالتالي تمكين القضاء من القيام بدوريه الأساسيين:

ـ الأول، الإسراع في بت الملفات والنزاعات إحقاقاً للعدالة وبعثاً لحال الاطمئنان لدى المتقاضين وسائر أصحاب الحقوق من مستثمرين وسواهم وتأمين الحقوق التي ينص عليها الدستور والقوانين النافذة بما فيها حقوق الملكية الفكرية.

ـ الثاني، حماية الحريات العامة وصون الحرية الشخصية ومنع القبض على أي شخص أو توقيفه أو حبسه دون وجه حق أو خلافاً لأحكام القانون والتشدد في مراقبة الضابطة العدلية في معرض قيامها بوظيفتها وتطبيق الأصول الجزائية منعاً لكل تعسف أو ظلم.

وفي إطار حماية الحريات العامة ستسعى الحكومة من خلال إشرافها وحرصها على حفظ الأمن والاستقرار إلى تبديد جميع الهواجس والمخاوف من حيثما أتت سواء من مؤسسات الدولة أو من خارجها مع حرصها على أن تقوم هذه المؤسسات بموجباتها في إطار صلاحياتها المحددة قانوناً، كما ستسهر الحكومة على حماية الحريات الإعلامية وصيانتها.

كما ستعمل الحكومة على معالجة موضوع خدمة العلم بما يؤدي إلى تخفيف أعبائها وبما يساهم في خدمة المستقبل المهني للشباب.

كما ستسعى الحكومة إلى تشجيع مشاركة المرأة في العمل السياسي على مختلف مستوياته وتفعيل دورها في القطاعات الإنتاجية.

 

أما على الصعيد المالي والنقدي ستعتمد الحكومة السياسة المالية والنقدية التي تهدف إلى:

ـ تفعيل الاقتصاد ودعم القطاع الخاص ومساعدة القطاعات المنتجة وزيادة معدّلات النمو وإيجاد فرص عمل جديدة.

ـ الالتزام بسياسات التصحيح الاقتصادي والمالي والإسراع بتنفيذها.

ـ الاستقرار المالي والنقدي.

ـ إدارة المرافق العامة بحيث تؤدي خدماتها للمواطنين بمستوى أعلى وبكلفة أدنى.

ـ استكمال وتحديث النظام الضريبي بما فيه الضريبة الموحدة على الدخل وتوزيع العبء الضريبي بصورة أكثر عدالة.

ـ متابعة واستكمال الإصلاحات في نظام الإدارة المالية للدولة.

ـ التأكيد على استمرار التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية وتوسيع نطاقه.

 

أما في الشأن الاقتصادي فستبني الحكومة على قدرات لبنان الأساسية وركائز القوة في اقتصاده بهدف تسريع وتيرة النمو وتعميم ثمار هذا النمو على كافة المناطق والقطاعات بما يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة ورفع مستوى معيشة المواطنين.

السعي الأول يتوجه إلى تنشيط القطاعات المنتجة، وهي إضافة إلى الصناعة والزراعة وقطاع السياحة قطاعات الخدمات ولا سيما الريادي منها كتكنولوجيا المعلومات وسائر النشاطات المبنية على العلوم والمعرفة والتي ستعتمد الحكومة بشأنها سياسة قطاعية تهدف إلى خلق أطر قانونية وإجرائية محفزة للاستثمار والتصدير والنمو.

كما ستعمل الحكومة على زيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية في الأسواق الداخلية والخارجية بالسعي إلى تخفيض كلف الإنتاج وإلى إزالة العوائق الإدارية والإجرائية.

وسوف تسعى الحكومة إلى جذب الاستثمار وذلك بإزالة المعوقات والعقبات التي طالما اشتكى منها المستثمرون والعمل على تطبيق قانون تشجيع الاستثمارات بحيث تعمم فوائده ويتحقق الهدف منه وفي هذا الإطار ستسعى الحكومة إلى تشجيع توجه الاستثمارات إلى المناطق الريفية مع إعطاء بعض الحوافز للحفاظ على البيئة ولتثبيت أهالي الريف في مناطقهم.

كما ستعمل الحكومة إلى إعادة رسم سياسات التجهيز بالخدمات العامة وقوانين التنظيم المدني بما ينسجم مع الخطة الشاملة لترتيب الأراضي في لبنان كونها ترسي مفهوماً متطوراً للإنماء المتوازن يحرص على تخصيص كل المناطق اللبنانية بالوظائف الأكثر ملاءمة لطبيعة مواردها وذلك بالتشاور مع السلطات المحلية وهيئات المجتمع المدني.

وستعمل الحكومة على معالجة التعديات على الأملاك العمومية البحرية.

 

أما في ما يتعلق باندماج لبنان الاقتصادي في محيطه العربي وفي الإطار العالمي الأشمل، فالحكومة إذ تؤكد على اتفاق الأخوة والتعاون والتنسيق مع سوريا وعلى الاتفاق المتعدد الأطراف لإنشاء منطقة تجارة حرة عربية واتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والاستعدادات الهادفة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ستعمل على متابعة مسيرة التواصل هذه مع المحيط القريب والأوسط والأشمل وستبقى عيناً ساهرة كي لا يأتي التواصل الاقتصادي هذا على حساب تنافسية القطاعات الإنتاجية وتطورها. لذلك سنعمل على التنفيذ المتكافئ للاتفاقات كما سنسرع عملية تحديث القوانين وذلك تسهيلاً لانضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية وتفعيلاً لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

 

أما في القطاعات المرتبطة بإنجاح هذا النهج الاقتصادي فستعمل الحكومة على تفعيل هذه القطاعات كل وفقاً لما يتناسب ومعطياته.

 

في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ستعمل الحكومة على إعادة هيكلة الصندوق بما يحقق وقف الهدر وتخفيض الكلفة الإدارية المرتفعة وتوجيه موارد الصندوق نحو الاستعمالات الأجدى اجتماعياً. ولا بد من إعادة النظر في التقديمات الاجتماعية والصحية بحيث تلحظ شبكة تقديمات وحماية اجتماعية متكاملة.

وستعمل الحكومة على تحقيق ضمان الشيخوخة.

 

أما في مؤسسة كهرباء لبنان فإلى جانب تأمين التيار ستصر الحكومة على إعادة هيكلة المؤسسة إنتاجاً وتوزيعاً وجباية بناءً على قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462/2002 بحيث تصبح مؤسسة تلتزم المعايير السليمة لإدارة الأعمال وتقوم بوضع خطط مالية وعملانية تتبلور في موازنة سنوية.

 

أما في قطاع الاتصالات فستعمل الحكومة على مواصلة تنفيذ الخطة المرسومة للقطاع والتي تهدف إلى تكبير حجمه وتوسيع قاعدة المشتركين والمستثمرين واستحداث خدمات جديدة تسهم في خلق فرص عمل أمام الشباب اللبناني وصولاً إلى إعادة النظر في أسعار التخابر إلى مستوى تنافسي محلي ومع دول المحيط. وسيتم استكمال هذه الخطة بالتزامن والتوازي مع تطبيق أحكام قانون الاتصالات رقم 431 لجهة إنشاء الهيئة الناظمة وشركة اتصالات لبنان Liban Telecom وإصدار المراسيم التنفيذية اللازمة لهذا الغرض. وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن هذه السياسة الهادفة إلى تطوير قطاع الاتصالات تنسجم مع توصيات المؤسسات الدولية وذلك لتحقيق تنمية مستدامة للاقتصاد اللبناني.

 

أما في قطاع الزراعة فستعمل الحكومة على زيادة الإنتاج الزراعي والنباتي والحيواني وتحسين نوعيته وتخفيض كلفة إنتاجه عبر تحديث التقنيات الزراعية، وتعميم مراكز الإرشاد،وتنشيط مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، وتعميم تربية المواشي والدواجن والأسماك، واستبدال الأصول والأنواع الزراعية التقليدية بأصناف وأصول جديدة مطلوبة من الأسواق الخارجية، وإنشاء مراكز لتوضيب الفاكهة المعدة للتصدير ودعم مؤسسة إيدال والسعي لإيصال تقديماتها إلى المزارع والتاجر على السواء، والتنسيق مع البعثات اللبنانية في الخارج لتأمين الأسواق الخارجية للمنتجات اللبنانية. كما ستسعى أيضاً إلى تنشيط العمل التعاوني وتشجيع التوجه إلى التصنيع الزراعي وإلى زيادة التعاون مع المنظمات والصناديق الدولية كما ستسعى إلى التشدد في ضبط الحدود وتعزيز الرقابة.

 

وأما في الشأن الاجتماعي فبالإضافة إلى بعض التدابير الفورية الرامية إلى تخفيف أعباء المعيشة ستولي الحكومة عناية خاصة للشأنين الصحي والتربوي ولملف المهجرين للمناطق المحررة وللمناطق المحرومة.

 

في القطاع الصحي العمل على تطوير النظام الصحي بهدف تأمين مستوى عال من الخدمات الطبية عبر تفعيل مؤسسات الدولة الاستشفائية وتنظيم قطاعي الاستشفاء والدواء والتنسيق فيما بين المؤسسات الضامنة لترشيد الانفاق الصحي والعمل على تطوير هذا المجال.

 

في القطاع التربوي وضع خطة هادفة لتأمين التعليم بكل أنواعه وفروعه ومستوياته للمناطق اللبنانية كافة.

 

وفي ملف المهجرين العمل على إقفاله في جميع البلدات المعنية بدون استثناء وهي سترصد لذلك الأموال اللازمة وتنفقها من ضمن برنامج زمني يركز أساساً على الجانب المتعلق بإعادة الأعمار والترميم توصلاً إلى تثبيت العائدين في بلداتهم وإنهاء ملف المهجرين.

 

وفي المناطق المحررة وسائر المناطق المحرومة ستولي الحكومة عناية خاصة لإنجاز المشاريع الخاصة لهذه المناطق بما يساعد على عودة أهاليها إليها وتحريك العجلة الاقتصادية فيها.

 

وعلى أساس هذا البيان تتقدم الحكومة من مجلسكم الكريم طالبة الثقة معلنة تصميمها على التعاون معكم لتحقيق ما ورد في البيان خدمة للشعب وتلبية لحاجاته.

 

عشتم وعاش لبنان