رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

محاضر جلسات

جلسة استجواب الحكومة (24/2/2004)

06 تشرين الثاني, 2004

اليوم الثالث لجلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس عمر كرامي الثانية 6/11/2004


 

جلسة صباحية

 

استؤنفت جلسات مناقشة البيان الوزاري في يومها الثالث عند الساعة العاشرة والنصف مساءً برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وتمثلت الحكومة برئيسها عمر كرامي والوزراء والسادة النواب.

 

وأعطيت الكلمة الأولى للنائب غسان مخيبر الذي رأى في ولادة حكومة الممكن انها جاءت خلافاً لاقتراحه ان تكون من خارج المجلس ونادي السياسيين تسهيلاً لمشاركة أصحاب الكفاءة في الشأن العام .

ونوه بدخول الجنس النسائي داعياً ان تكون قاعدة عرفية في المستقبل.

وتابع: "جاءت عناوين البيان الوزاري على قدر كبير من التعميم والاختصار".

ودعا إلى اعتماد قانون انتخابي يلغي المحادل والبوسطات ويؤمن التمثيل الصحيح وخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً.

وطالب بإنشاء هيئة وطنية مستقلة تتولى مسؤولية تنظيم الانتخابات والإشراف عليها. كما دعا إلى تشكيل هيئة قضائية موحدة تشرف على القضاء بجميع فروعه.

وتناول مسألة الحريات وحمايتها ومواضيع المفقودين في لبنان وسوريا وعودة المنفيين قسراً الى بلادهم.

ودعا الى تطوير العلاقة بين سوريا ولبنان بشفافية وسيادة كل من البلدين والاتفاق على برمجة انسحاب القوات السورية من لبنان أضاف: "لا يعقل أن نخوض العمل الإصلاحي بخاصة بالنسبة لمسائل جوهرية مثل قانون الانتخاب وإصلاح القضاء وتحقيق المصالحة الوطنية وتصحيح العلاقات اللبنانية – السورية ، إلا من مشاركة واسعة لأكبر عدد ممكن من المعنيين في السلطة والمعارضة . من داخل ومن خارج المؤسسات الدستورية بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني ان هذه المشاركة شرط من شروط الديمقراطية في مفهومها العميق . ويشار الى هذه المشاركة في لبنان بمصطلحات التوافق أو الحوار الوطني .

وختم :" لذلك ولجميع الأسباب التي اختصرها في كلمتي ، بخاصة بسبب المسائل الهامة التي غابت عن البيان الوزاري وبالرغم من تقديري ومودتي الشخصية لعدد من الوزراء ورئيس المجلس إفرادياً ، لا يسعني إلا أن احجب الثقة .

 

النائب باسم السبع شن حملة عنيفة على الحكومة والحكم والسلطة بشكل عام .

ومما قاله: "دولة الرئيس لقد ولدت حكومة الرئيس عمر كرامي ، على وقع متغيرات سياسية ومخالفات قانونية ودستورية ، وضعت البلاد في مهب سجلات سياسية عنيفة وفي مواجهة تحديات وضغوط خارجية ، لم تنته فصولاً عند قرار مجلس الأمن الرقم 1559 ، والتقرير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة .

ورأى ان العمل السياسي في لبنان قد تحول في معظمه الى مسرح للدمى المتحركة ووصف تشكلية الحكومة بأنها تشكيلة عجيبة هي نتيجة طبيعية لواقع غير طبيعي في نظامنا السياسي ".

أضاف :" إن لبنان يمشي حالياً عكس السير في كل اتجاه . ولا تكاد ان تكون هناك خطوة واحدة من خطواته صحيحة ، لا في الاتجاه الديمقراطي ولا في اتجاه استقرار الداخلي ، ولا في اتجاه الامان الاقتصادي ، ولا في اتجاه تصحيح العلاقات مع سوريا ، ولا في اتجاه اعادة فتح الأبواب الموصدة مع المجتمع الدولي .

اننا في دولة تتكلم مع نفسها ولا يعنيها سوى ان تسترضي نفسها ، وهي لا تعبأ بما يدور حولها وفي العالم .

لقد ضرب التمديد هيبة المجلس النيابي في الصميم وصار مصطلحاً رديفاً لتخريب كل ما يتعلق بالاستقرار الوطني.

التمديد يساوي تخريب النظام البرلماني الديمقراطي وللمصالحة وللعلاقة مع سوريا.

 

النائب اسامة سعد أثار عدداً من الملاحظات حول البيان الوزاري ورأى اعتماد مبدأ التمثيل النسبي بديلاً عن التمثيل الأكثري وخفض سن الاقتراع .

وتحدث عن غياب الحوار الوطني المنشود وتخوف من احتمال اختراقات أمنية وسياسية واقتصادية مشبوهة وقال :" نحرص على بناء أوثق العلاقات مع سوريا في شتى المجالات تطبيقاً لمضمون اتفاقية الاخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين ودعا إلى معالجة سياسية لملف الوجود الفلسطيني في لبنان وليس اعتباره ملفاً أمنياً وحسب ، بل بإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية مع التشديد على رفض التوطين وتأكيد حق العودة.

أضاف :" اسمح لنفسي بمطالبة الحكومة تلبية حاجات منطقة صيدا الملحة ، والمحرومة منها تاريخياً على امتداد كل الحكومات السابقة وهي تتلخص بما يأتي :" تجهيز مستشفى صيدا الحكومي وافتتاحه وإعادة افتتاح المستوصف المركزي العائد لوزارة الصحة المقفل منذ عقدين .

تنظيف حوض ميناء الصيادين وصيانته .

زيادة عدد المدارس الرسمية عبر تشييد أبنية جديدة .

دفع تعويضات الاستملاكات المنفذة في مدينة صيدا .

تلبية المطالب المزمنة لأصحاب الشقق الواقعة في الأبنية العائدة لمصلحة التعمير وإعطاؤهم سندات الملكية العائدة لهم .

معالجة المشكلات البيئية وإطلاق العمل بمشروع الصرف الصحي (المرحلة الثانية ).

 

النائب محمد يحيي ألقى كلمة دعا فيها :" الى تمتين اللحمة الداخلية لمجابهة الأخطار المحدقة بنا وبالمنطقة بوجه عام .

ودعا الى اقرار موازنة تسهم في اطفاء الدين العام وعادلة في شقها الضريبي .

والى تنفيذ سياسة زراعية والى تنفيذ مشاريع صحية للعكاريين . وأعلن منحه الحكومة ثقته .

 

النائب عباس هاشم دعا الحكومة ان توفق في الحد من وتيرة التدهور ودحض الفساد والتخفيف من عجز الخزينة واحتواء القائم من الأزمات والمتوقع منها . كذلك لم الشمل ومحاولة تحقيق الوئام الوطني الذي يعتبر حجر الزاوية في هذا البناء الشاهق وهذا يتم بمد الأيدي وفتح القلوب واستنهاض القيم والقدرات . وسأل الحكومة عن كيفية مواجهة القرار 1559 متخوفاً من مخاطر أكيدة محدقة بلبنان .

وان قراءة المخفي تحتم علينا الوعي السياسي الكامل وإدراك مفهوم الغرب لقضية تشغله ويجب ان تشغلنا وهو من اجلها نشر علينا قراره ألا وهي قضية إخضاع إيران وتغيير النظام فيه ويبدو ان من ابعاد القرار 1559 أيضاً وأيضاً لجم الاعتراضين السوري واللبناني لا بل كم الأفواه فيهما ساعة التهويل والحسم .

 

النائب مصباح الأحدب وجه عدة أسئلة للحكومة حول مسائل التمديد وضروراته وواقع حال الأنظمة الأمنية والقضائية والفساد وخدمة العلم والكهرباء ..

وقال بضرورة إجراء الانتخابات في ظل القانون العادل وإدارة محايدة ونزيهة لكننا نصر على خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة ، وإقرار مشروع القانون الدستوري الخاص بذلك والعريضة التي تلته وتحمل تواقيع حوالى 100 نائب منهم توقيع الرئيس عمر كرامي .

 

النائب أنور الخليل استهل كلامه بالقول: "فلننظر الى ما حولنا : اسرائيل تعربد منذ يومين مجتاحة الأجواء اللبنانية وقد دفعت ب 21 مقاتلة وطائرة استطلاع الى أجواء الجنوب وبيروت والشمال مروراً بالجبل والجنوب . فلسطين تحترق لهباً وأبناؤها يذبحون كل ساعة على أيدي العدو الاسرائيلي ورئيسها ياسر عرفات في معركة مع الموت شفاه الله والعراق تسوده حالة من الحرب اليومية مع الاحتلال ، وسوريا ولبنان معاً يتعرضان الى ضغط دولي سيزداد بعد نتائج الانتخابات الأميركية .

لذلك نقول ان هذه هي ساعة التعالي على ذواتنا لنبعد عنا التأزم والانقسام والضياع .

 وكذلك لم نجد في بيان الحكومة على الصعيدين المالي والنقدي ما يشير الى توجهات الحكومة في التعاطي مع أزمة المديونية العامة التي بلغت أرقاماً قياسية وفي تدجين الارتفاع المخيف في نسبة الدين بالعملات الأجنبية .

اننا على ثقة بأن معالي وزير المال الرجل المشهود له في هذا الحقل ، لن يترك هذا الملف دون سبرأغواره بدءاً من موازنة العام 2005 نرتقب وصولها الى مجلس النواب .

وأشار الى خلو البيان الوزاري من أي إشارة لجهة الاغتراب والاهتمام بالمناطق المحررة داعياً الحكومة الى التزامها خطة متكاملة لدعم هذه المنطقة لانها تستحق كل تنمية وتعويضات . وختم : باسم كتلة التحرير والتنمية نمنح الثقة للحكومة .

 

النائبة السيدة نايلة معوض استهلت كلمتها بالقول :" انني احجب الثقة عن هذه الحكومة لأنني على قناعة تامة بأنكم تجازفون برصيدكم وعلى حسابكم وبرصيد بعض أعضائها المحترمين لصالح الدولة الأمنية التي تختبئ وراء هذه الحكومة – وفي داخلها بهدف التمديد ليس فقط لرئيس البلاد، بل للنهج الانقلابي على النظام الديمقراطي في لبنان والذي أوصلنا إلى الانهيار القيمي والسياسي والاقتصادي الذي نعيشه اليوم . إنها حكومة التمديد للانقلاب على الطائف. وسجلت السيدة معوض للحكومة المبادرة إلى تمثيل المرأة ولأول مرة في السلطة التنفيذية – وكم كنا نتمنى أن تسند إليهما حقائب على مستوى الطاقات والطموحات – بالإضافة طبعاً إلى إعادة النظر في قانون خدمة العلم التي يتطلع إليها كل شباب لبنان .

ان هذه الحكومة لا يمكن ان تكون حكومة إصلاح ومحاربة للفساد، بل هي في تكوينها وتلاوينها حكومة محاصصة وتقاسم لمواقع النفوذ والمصالح التي تتحكم فيها مافيات النظام .

ان هذه الحكومة لا يمكن ان تكون حكومة انتخابات عادلة وشفافة ، فطلائع الوزارات المعنية بالعملية الانتخابية لا تبشر بسلطة نزيهة وحيادية .

ان عمق المشكلة يكمن في مكان آخر . فمنذ اغتيال الرئيس رينيه معوض، تم اغتيال وثيقة الوفاق الوطني ، بهدف التأسيس " للدولة الأمنية " وتسخير كل المؤسسات لهذه الغاية .

فلا السلطة التنفيذية في يد مجلس الوزراء ولا السلطة التشريعية في يد مجلس النواب .

ولا القانون ولا العدل في يد السلطة القضائية ولا السلطة الرابعة بمنأى عن الرقابة المسبقة والضغوطات المتمادية إن تهديداً للصحافيين او إلغاءً للوسائل المعارضة .

ورأت في مصادرة دور النقابات والأحزاب تعمداً لتعزيز مافيات الدولة الأمنية" وان هذه الدولة الأمنية التي تستمد جوهر بقائها وقوة استمرارها من تعميم ثقافة القمع والفساد .

ورأت أيضاً ان شبكات الفساد السياسي محمية من أعلى المستويات . وتناولت ملفات مثل : مافيا المحروقات – وكازينو لبنان وسرقة خطوط الهاتف الدولية وبنك المدينة وأموال البلديات والكسارات وكل صناديق ومجالس الهدر وانها لا تفتح الا للكيدية والانتقام السياسي .

وفي موضوع العلاقة مع سوريا تحدثت السيدة معوض عن الوصاية المباشرة على حساب سيادتنا واستقلالنا وقرارنا الحر ونظامه الديمقراطي بحيث تحول لبنان الى ساحة مستباحة مفتوحة على كل التحديات والاحتمالات ويدخل العلاقات اللبنانية – السورية في لعبة التوازنات الدولية الظرفية بدلاً من ان يؤسس الى بناء شراكة استراتيجية مستقبلية متوازنة وطوعية تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة التاريخية والقومية والسياسية والاقتصادية بين البلدين .

فنحن لا نقبل أن يتحول لبنان إلى مجرد ساحة آو صندوق بريد ان لنقل الرسائل إلى أميركا أو فرنسا أو المجتمع الدولي وان للضغط على سوريا نحن نريد لبنان وطناً سيداً حراً مستقلاً ديمقراطياً ملتزماً طوعاً بعروبته وبعلاقات مميزة ومتوازنة مع سوريا .

ودعت الى التعاطي العقلاني مع القرار 1559 لتنجب مأزق التدويل وارتداداته السلبية على لبنان وسوريا .

ان الخروج من المأزق يتطلب :"

أولاً: "إصلاح جذري للعلاقات اللبنانية السورية عبر تطبيق اتفاق الطائف والتأسيس لتسوية تاريخية."

ثانياً:" المبادرة الى المصالحة الوطنية الشاملة والعودة الى ترسيخ الوفاق الوطني عبر تطبيق اتفاق الطائف نصاً."

ثالثاً :" المبادرة الى الإصلاح السياسي وهذا يبدأ بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة قوامها قانون عادل ومتوازن وسلطة إشراف شفافة ومحايدة وموثوقة من الناس" .

 

رد الحكومة

وأعطى الرئيس بري الكلمة لرئيس الحكومة عمر كرامي للرد على كلمات النواب فقال:

دولة الرئيس ، لقد استمعنا إلى كلمات الزملاء النواب الذين تعاقبوا على الكلام بكل انتباه. سمعنا ملاحظات عادية تتوالى عند تأليف كل حكومة وعند تلاوة كل بيان وزاري. وسمعنا كلمات جالت بملاحظات مهمة وسنأخذها بالاعتبار ونعمل جهدنا لتحقيق تنفيذها. وملاحظات أخرى حاولت ان تقّولنا ما لم نقله في تصريحاتنا وخطاباتنا.

كلنا يعرف دقة المرحلة والكل مشغول في موضوع القرار 1559 وربما الكثير من المواقف التي سمعناها في الأيام الثلاثة اتخذ بناءً على هذا القرار وما يتوقعون منه، والذي يهمني:

أولاً: كيف ستتعاطى الحكومة مع هذا القرار، فالحكومة تتعهد ان تلتزم بالشرعية الدولية.

ثانياً: العلاقة بين لبنان وسوريا سيحكمها اتفاق الطائف ومعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين ومن خلال هذا الإطار سنتعاطى بالحوار مع العالم والأمم المتحدة.

 

دولة الرئيس، قلت في كلام لي في طرابلس إذا انسحب الجيش السوري من لبنان من سينفذ بقية بنود القرار 1559. وفي اليوم التالي بدأت التحليلات والتعليقات والتي انتقلت في كلام بعض النواب إلى هذه الندوة النيابية قوّلوني ما لم أقل. يقولون انه تقرر انسحاب الجيش السوري من لبنان وبأننا نفتش عن الجهة التي ستجرد المقاومة والمخيمات من سلاحها.

هذه هرطقة وكفر نحن قلنا ما سمعناه من جماعة القرار1559 الذين يطلبون من الجيش السوري الانسحاب من لبنان، قلنا إذا نفذنا هذا الأمر هناك بنود أخرى من سينفذها. إنني أدرك تمام الإدراك وأعرف خطورة هذا الموقف نظراً للانقسام الداخلي الذي ترجم في الكلمات التي ألقيت في هذا المجلس الكريم. نعم هناك انقسام سياسي كبير ونحن حرصاً منا على الوحدة الوطنية التي هي سياج هذا الوطن، وحتى نتعلم من التجارب السابقة وخصوصاً من التي مرت بنا العام 1984، نحن حريصون على أن يكون كلامنا وأفعالنا بعيداً عن المزيدات وعن المصالح الشخصية لأن مصير وطننا في الدق.

 

دولة الرئيس، نحن نعتبر بأن الوحدة الوطنية هي الأساس وانطلاقاً من هذا الإيمان ومن هذا الاقتناع وقبل ان تستقيل حكومة الرئيس الحريري وفي الأجواء الملبدة في الوطن ومن خوفنا على هذا الوطن، كنت أطالب شخصياً بتأليف حكومة وحدة وطنية.

وعندما كلفت بتأليف هذه الحكومة، كان أول عمل بادرت إليه ان مددت يدي إلى الجميع فاصطدمت أولاً بالأخوة في "قرنة شهوان" الذين وضعوا شروطاً تعجيزية. نحن نشارك إذا قبلتم ببرنامجنا، والبرنامج مستحيل التطبيق. مرة سمعت من أحد رجال الدين الذين احترم يقول لي أنني قلت له أنكم فريق ولا يمكن أن تفرضوا على بقية الأفرقاء برنامجكم وآرائكم. طبعاً نحن كنا نتمنى ومن خلال نظرتنا الديموقراطية ان يشارك إخوان من "قرنة شهوان" في هذه الحكومة من أجل أن ينتقل الحوار من الشارع إلى طاولة مجلس الوزراء وأنا أكيد عندما يحكم الضمير والعقل سنصل إلى الحلول التي تحفظ لبنان واستقلاله وسيادته وسلامته.

حاولنا مع الفرقاء الباقين وليد بك وكتلته أعلم سلفاً مقاطعتهم للاستشارات. وأنا أعرف وليد بك يقف عند مواقفه ولا يتراجع والرئيس الحريري وكتلته أعلم انهم لا يشاركون في الحكومة. طبعاً نحن شكلنا الحكومة التي لا بد من تأليفها مع علمنا التام بخطورة الوضع وان ايا لن يقبل تحمل المسؤولية في هذه الظروف يكون فدائياً. ونحن قبلنا ان نكون فدائيين في سبيل وحدة لبنان وسلامته.

لذلك عندما ولدت هذه الحكومة قلنا انها حكومة أفضل الممكن. وبدأ التجريح فيها من هذه المقولة. والحقيقة ان من يتحمل مسؤولية ذلك هو وليد بك. على كل وقبل ان أختم في هذا المجال أريد ان أقول للزميل فارس سعيد الذي سمعت كلمته من أولها إلى آخرها ولكنني أسفت وحزنت عندما تكلم بلبنان ولبنانكم ففي قاموسنا ليس هناك لبنانان بل لبنان واحد موحد.

 في البيان الوزاري تحدثنا عن الفساد وأنا أعلنت منذ البداية اننا جئنا إلى الحكم ليس من أجل الانتقام والكيدية وتصفية الحساب ولكن من في لبنان من سياسيين وغير سياسيين من لا يتحدث عن الفساد والمفسدين وعن انحلال مؤسسات الدولة وتلاشيها. إننا نتسلم دولة أشلاء. لقد استمعت اليوم وأمس إلى كثير من الكلام الذي تناول المرحلة المقبلة وكان الخطباء يحملون هذه الحكومة مسؤولية ما حدث منذ العام 1992 حتى اليوم. والأغرب من ذلك أن معظمهم كانوا وزراء لفترات طويلة وكانوا في المسؤولية ومن سيحاسبهم نحن في قضية الفساد سأقول لكم ماذا سنفعل.. لقد استدعيت فور صدور لمراسيم رئيس مجلس الخدمة المدنية وطلبت منه تحضير كل النواقص الشغور في هيئات الرقابة وان يقترح الأسماء المؤهلة لملء هذه المراكز وأنا سأنقلها إلى مجلس الوزراء لتصدر كما هي وهذا وعد شرف لكم جميعاً. عندما تكتمل هيئات الرقابة ستنطلق في كل إدارات الدولة ومؤسساتنا وصناديقها لتحقق في كل الأمور وعندما نجد فساداً أو فاسدين سنحيل المر إلى القضاء.

 

وبمعنى انه لن يكون هناك تدخل سياسي في عمل هيئات الرقابة ولا يمكن لأي كان ان يؤثر على هيئات الرقابة وإذا شعرت ان هناك أي إعاقة أو أي تهاون في هذا الأمر فإنني لن أبقى لحظة واحدة في المسؤولية وسأعود سريعاً إلى مقاعد المعارضة لنستأنف مسيرة الكفاح من أجل الإصلاح. وعندما يصبح الأمر في عهدة القضاء فإنه لن يعد مسؤولية في السلطة التنفيذية بل في عهدة السلطة القضائية التي سنحاول بكل جهدنا ومن خلال إصدار قوانين في جعلها سلطة قضائية مستقلة بكل معنى الكلمة.

القضية الأخرى التي تهم الرأي العام والمواطنين هي موضوع الكهرباء. انا حرصت مراراً بأننا نتعهد ألا تنطفئ الكهرباء في لبنان. وقد فهم من كلامي انه إذا حصلت أعطال أو نزلت صواعق أنا سأؤمن الكهرباء. الحقيقة أن ما عنيته أن الفيول سيؤمن للكهرباء ولن تنطفئ الكهرباء بسبب الفيول مهما كانت أسعاره والأسباب لعرقلة مجيئه. موضوع الكهرباء موضوع يهم جميع المواطنين لأنه يلامس حياتهم في كل تفاصيلها. الكهرباء فضيحة كبيرة، وكل الناس يتناقلون أرقاماً ويقولون ان الكهرباء خلال السنوات العشر أو الأثنتي عشرة الماضية كلفت الدولة تسعة أو عشرة أو أحد عشر مليار دولار. قريباً نحن سنحصل على الرقم ونبلغكم إياه. لكن في كل الأحوال هناك مبلغ ضخم دفعته الدولة وهو مبلغ خيالي ومع ذلك لا يشعر المواطنون بأن الكهرباء مؤمنة وهم يسمعون بالفضائح على كل المستويات.

نحن سنعالج موضوع الكهرباء على خطين. الخط الأول هو الكلفة المرتفعة لإنتاج كيلوات الكهرباء الذي يكلف حوالي 14 إلى 15 سنتاً بينما في سوريا مثلاً يكلف سبعة سنتات. نحن سنحاول ان نستجر الكهرباء من سوريا لأنني، كما فهمت، عندهم فائض في الكهرباء ولكن خطوط التوتر العالي غي كافية لنقل هذه الكميات، وقد فهمت ان الشبكة مدت بين سوريا ولبنان ويبقى هناك أربعة عواميد في البقاع تحتاج إلى استملاكات وهذا ما يعرقل كل المسألة.

الموضوع الآخر أنا سألت رئيس لجنة الأشغال العامة الأستاذ محمد قباني الذي درس موضوع الكهرباء سألته عن مكمن العلة في الكهرباء فقال في الإدارة.

 سألت الوزير السابق جورج افرام الذي تعاطى في هذا الشأن وكان عنده مشروعه الذي يسمحوا له بتنفيذه ودفع ثمنه أقالته من الحكومة، وقال لي: لو نفذنا المشروع لكنّا وفرنا كل هذه المليارات، ورأيه أيضاً ان العلة في الإدارة. لذلك الوزير الجديد المشهود له بالكفاءة والنزاهة استمهلني 15 يوماً لدرس الموضوع. نحن في توجه حل موضوع الكهرباء ولم يعد من المعقول ان تتحمل الخزينة كل سنة مئات الملايين من الدولارات خسارة ويتحمل المواطن هذه الفواتير العالية. لذلك فالاتجاه هو مبدئياً لخصخصة الإدارة وعندما سألت إذا كان يوجد من يلتزم هذا الأمر فقالوا لي بالعشرات وهم من أفضل الدول. لذلك أطمئنهم انه خلال شهر سيكون عندنا حل جذري لهذا الموضوع.

الأمر الآخر الذي يشغل بال النواب الذي أثاروه معي أثناء الاستشارات والرأي العام بشكل عام هو موضوع المازوت. كذلك أطمئنكم بأننا سنخفض سعر المازوت بالشكل الذي يتحمله المواطن.

موضوع خدمة العلم: عندما وضعنا هذا العنوان في البيان الوزاري كانت ردة الفعل لدى الرأي العام كاسحة، وكل الناس يريدون إلغاء خدمة العلم. نحن نقدر ونشعر مع كل المواطنين بأن هناك أجحافاً بحق شبابنا وأننا نشجع هجرة خيرة الشباب إلى الخارج، ولكن أيها الأخوة يجب ان نوفق بين أمرين: الحفاظ على مستقبل الأجيال وفي الوقت ذاته المحافظة

على المؤسسة العسكرية. فنحن لا نستطيع ان نرتجل حلاً ونرسل مشروع قانون إلى مجلسكم الكريم، قبل ان نتباحث مع وزير الدفاع وع قيادة الجيش من أجل ان نصل إلى الحل الذي لا يموت فيه الذئب ولا يفنى الغنم. لكن الأكيد بأن القانون الحالي لن يستمر.

لقد سمعنا في الكلمات التي ألقيت في هذا المجلس الكريم وخلال هذه المناقشات عن انتقادات كثيرة وعن عبارات إنشائية، نحن، أيها السادة والسيدات، أردنا ان نكون واقعيين لا ان ندعي أننا نستطيع في سبعة أشهر ان نجترح المعجزات ولكن صدقوني اننا سنعمل في خلال هذه الشهر السبعة كل ما في وسعنا من أجل ان نؤسس للمرحلة الإنقاذية إلى ما بعد الانتخابات.

ويبقى موضوع قانون الانتخابات تحت تعهدنا، وهذا أمر أساسي بأن يكون المعيار واحداً لكل المناطق اللبنانية. أنا أعرف بأن القانون الذي سيصدر، ليس عندي بعد أي فكرة بشأنه، ولكنه لن يرضي الجميع، لأن هناك تجاذبات بين جميع المرشحين، كل حسب أهوائه ومصالحه الانتخابية. سنسعى بقدر ما نستطيع لأن يكون هذا القانون عادلاً ويستطيع من خلال الناس ان يوصلوا ممثليهم الحقيقيين إلى الندوة اللبنانية.

ان الانقسام السياسي في وجهات النظر والحوار المقطوع ستحسمه الانتخابات النيابية، فمن يحصل على الأكثرية يستطيع ان يسير في نهجه الذي ارتضاه. أشكر إصغاءكم وأكرر طلبي للثقة والسلام عليكم.

 

التصويت

بعد ذلك، بوشر التصويت على الثقة فنالت الحكومة بحسب الرواية الرسمية 59 صوتاً من أصل 108 نواب حضور فيما حجب الثقة وامتنع عن إعطائها 49 نائباً.

 

المعارضون

وليد جنبلاط، انطوان اندراوس، جورج ديب نعمة، صلاح حنين، أكرم شهيب، إيلي عون، نبيل البستاني، هنري حلو، باسم السبع، علاء ترو، فؤاد السعد، عبدالله فرحات، غازي العريضي، محمد الحجار، نائلة معوض، انطوان غانم، بيار الجميل، فارس سعيد، منصور البون، مصباح الأحدب، نسيب لحود، محمد الصفدي، محمد كبارة، ناظم خوري، أيمن شقير، غسان مخيبر، نعمة طعمة.

وسمع النائب موريس فاضل يعطي الثقة داخل القاعة لكنه أكد بعد الجلسة انه حجب الثقة.

 

الممتنعون

أسامة سعد، عبدالله قصير، محمد رعد، مسعود الحجيري، إبراهيم بيان، نعمة الله أبي نصر، آغوب قصارجيان، رفيق الحريري، وليد عيدو، غنوة جلول، محمد قباني، بشارة مرهج، ميشال فرعون، يغيا جيرجيان، باسم يموت، سيرج طورسركيسيان، عاطف مجدلاني، باسل فليحان، عدنان عرقجي، جان أوغاسبيان، نبيل دي فريج.

 

وفي الثانية وعشر دقائق تلي محضر الجلسة وصدق ورفع الرئيس بري الجلسة.