رزنامة الأحداث

الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

محاضر جلسات

جلسة استجواب الحكومة (24/2/2004)

05 تشرين الثاني, 2004

اليوم الثاني لجلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس عمر كرامي الثانية 5/11/2004


 

(الجلسة المسائية)

 

استؤنفت الجلسة السادسة والنصف مساء وأعطيت الكلمة للنائب غازي العريضي الذي وصف الحكومة بأنها حكومة الحمر، الانشقاق الوطني والخبرة في الاقتصاص والانسجام في تكريس الانقسام، الانتظام في مسيرة التشفي والانتقام الحصار، اليد الممدودة على الناس للاعتقال والاعتداء والتهديد والسيارات المفخخة والتفجيرات وحكومة لم يكن بالإمكان وحكومة الانتخابات نظراً لقصر عمرها وتناول قانون الانتخاب فقال لا نزال نؤمن بأن الدائرة الصغرى هي الأفضل لتحقيق ما ورد في هذا الأساس الأول. ومع العدالة لجهة عدد من المحافظات في كل المناطق وحذر من نيات مبيتة متسائلاً :" هل نكون أمام مسلسل من الترهيب والضغط والفتن في بعض المناطق لإضعاف قوى سياسية معارضة وإشعالها بمثل هذه الهموم ؟؟.

وهل ستكون المعارضة تحت ضغط امني ؟

وهل سيستخدمون القضايا المعيشية والمطالب الاجتماعية والحاجات والإدارات والمؤسسات لأغراضهم الانتخابية في وجه المعارضة ؟؟ولذلك نحذر من التلاعب بالأمن ونحمل السلطة المسؤولية كاملة في هذا المجال ونأمل ان تكون الانتخابات نزيهة وحرة وديمقراطية. وتحدث عن موضوع المصالحة والوفاق الوطني فقال :" لقد تمت المصالحة بين الناس وتوجت بزيارة غبطة البطريرك صفير الى الجبل. والمسؤولية تقضي بتكريس هذه المصالحة ولا نراها ممكنة في ظل وجود الذهنية الحاكمة".

وفي السياسة العربية والخارجية أكد على دور الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة العراقية ورأى ان الوحدة الفلسطينية هي الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض.

وان أحد أسباب المعضلة في المنطقة، هو التغطية الأميركية الكاملة للإرهاب الإسرائيلي، بل الشراكة الأميركية – الإسرائيلية في ممارسته. فالإدارة الأميركية المجدد لها، تخوض حرباً مفتوحة ضد العراق والعراقيين سقطت كل مبرراتها أمام الرأي العام العالمي، وتدعم الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد فلسطين والفلسطينيين وتشن حروباً متنوعة ضد سوريا ولبنان قبل التمديد وبعده لكنها استفادت من التمديد كذريعة لترفع وتيرة هجومها وحروبها ونعتقد انه كان بالإمكان تفادي ذلك وكان بالإمكان افضل مما كان.

وعن العلاقة بسوريا خلص الى علاقة استراتيجية عميقة راسخة منتجة ضامنة لمصالح البلدين والشعبين لا لمصالح أفراد منتفعين ولا لاحتكار احد او استقواء آخر بها على شركائه وإخوانه وأبنائه في إدارة شؤون البلاد.

وطالب بتفعيل المجلس الاعلى وباجتماعات اللجان المشتركة بين البلدين لمناقشة كل القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والزراعية والتنموية.

وتناول القرار 1559 فقال :" نحن ضد التدويل في أي شكل من الأشكال."

ورأى ان تعامل السلطة مع القرار 1559 من خلال اتصالاتها وبياناتها وتصريحاتها كشف الخلل الفاضح في الإدارة السياسية اللبنانية في التعاطي مع الهيئات والمنظمات الدولية.

كنا ضد التدويل ولا نزال وقد دفعنا وإياكم في إطار التحالف الوطني العريض وسوريا ثمناً كبيراً لمنعه. وكنا ضد التدخل الأجنبي في شؤونا الداخلية تحت أي عنوان. ولا نزال.

ودعا إلى ضرورة الدخول في حوار مع الاخوة الفلسطينيين لتسليم سلاحهم إلى الدولة حيث لم يعد له مبرر في مواجهة إسرائيل ما دامت المقاومة اللبنانية موجودة، والانتفاضة في فلسطين مستمرة وقد حققت المقاومة أهدافها بالتحرير ونتطلع الى اليوم الذي نرى فيه الانتفاضة تحقق الأهداف ذاتها.

وتحدث عن الحريات العامة مطالباً بعدم استباحة الحريات الطالبية والديمقراطية وعدم استباحة الجامعة ومصالح المعلمين المتعاقدين بعيداً عن الحسابات الطائفية والأحقاد.

ثم حجب الثقة عن الحكومة.

 

ثم تكلم النائب محمد الصفدي استهل كلامه بالقول: "إننا فعلاً أمام حكومة استثنائية من لون واحد بتركيبتها ووظيفتها وأمام حكومة "تستفز" أكثرية اللبنانيين وتترك لبنان مكشوفاً أمام القرار الدولي 1559.

انها حكومة خيبة الأمل حكومة الصفقة الانتخابية.

مؤكداً بان التكتل الطرابلسي تقدم باقتراح قانون جديد للانتخابات النيابية يحقق ما تصبو إليه الحكومة ويقوم على تقسيم لبنان إلى خمس دوائر انتخابية واعتماد النسبية مع مراعاة التوزيع الجغرافي والطائفي للمقاعد وينص على إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لإعلان نتائج الانتخابات ضماناً لنزاهتها  . ونحن نطلب من رئيس المجلس النيابي طرح المشروع على الهيئة العامة لمناقشته والتصويت عليه.

ودعا الى وقف الهدر ومحاسبة المتورطين في مؤسسة الكهرباء وطالب بعدم القيام بتوظيفات جديدة.

ودعا الى تطبيق الطائف لجهة المصالحة الشاملة واللامركزية الإدارية والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.

وعن العلاقة مع سوريا قال :" آن الاوان لإخراجها من حصرية الملف الأمني."

وسأل الحكومة هل ستكشف عن هوية معرقلي مشروع الربط السداسي للكهرباء وعن أسباب التأخير في مشروع مد أنابيب الغاز والذي على أساسه تم شراء مصانع توليد الكهرباء بواسطة الغاز، وختم :" باسم التكتل الطرابلسي نحجب الثقة عن الحكومة."

 

النائب اكرم شهيب تحدث، فقال: "نحن نحذر من أية محاولة لتركيب قانون انتخابي يستهدف قولبة البلد تحت شعار المعيار الواحد كما الحكومة. ونؤكد مجدداً اننا مع قانون انتخابي يتضمن آلية دقيقة شفافة واضحة تحول موضوعياً دون محاولات التلاعب والتزوير وسرقة قرار الناس باقتراع المنقولين والمتنقلين.

ونرى أن الدائرة الصغرى هي المعيار الحقيقي لذلك كنا وسنبقى متمسكين باتفاق الطائف وهو تضمن بنداً أساسياً حول الحريات فلبنان من دون الحريات والديمقراطية ليس لبنان الذي نطمح ونريد."

وشدد على عدم تدخل أجهزة الأمن في الحياة السياسية الاجتماعية والخدماتية والإعلامية.

أما موضوع العلاقة اللبنانية السورية، فطالب ان تكون على قاعدة علاقات مميزة بين دولتين مستقلتين سيدتين تجمعهما مصالح مشتركة استراتيجية في مواجهة العدو الاسرائيلي.

فنحن مع المقاومة ومع مبدأ المواجهة من الجنوب الى فلسطين والعراق، ولكن السؤال لماذا محاولة طمس الهوية اللبنانية ! ان لبنان القوي المعافى سند للعرب جميعاً.

ان الوضع الاقتصادي المتأزم في لبنان يحتاج الى غير العناوين المهمة التي وردت في البيان الوزاري سواء فيما يتعلق بالكهرباء او بالمازوت او بغيرهما، فالدعم مطلوب لكن التمويل يجب ان يستند الى خطة مدروسة لا تترك آثاراً سلبية اجتماعياً واقتصادياً خلال السبعة أشهر العجاف.

وخلص الى ان الحكومة الحالية هي :" حكومة لم يكن بالإمكان" ليست مسؤولة عما كان لكنها حتماً ستكون مسؤولة عن استمرار التخريب وعما سيكون.

واعلن حجب ثقته للحكومة.

 

 ثم تحدث النائب عبد الرحمن عبد الرحمن فقال :" في ظل الضغوطات الأميركية – الصهيونية على لبنان وسوريا مما يستدعي إنتاج وحدة وطنية داخلية صلبة وقوية تتجاوز الانقسامات وتوحد الموالاة والمعارضة في جبهة متراصة في خدمة مصالح لبنان العليا."

ورأى ان القرار 1559 يشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية وللعلاقات الثنائية بين البلدين . وان مسار العولمة أكد استقلال الدول بات نسبياً.وعن الصراع العربي – الصهيوني رأى ان اعتماد خيار المقاومة قد اثبت قولاً وممارسة ان كلفة المقاومة والتحرير أقل بكثير من كلفة محاولة الابتعاد عن الهم القومي.

وقال ان صمود سوريا ولبنان في وجه الضغوطات عليهما يعيق مشاريع بوش وشارون.

وطالب اللبنانين بالتركيز على تعارض القرار 1559 مع القوانين الدولية وتحديداً ميثاق الامم المتحدة – ازدواجية المعايير.

كما دعا المعارضة والموالاة الى تغليب المصلحة الوطنية العليا للبنان على المصالح الفئوية والخاصة الضيقة.

ثم أعلن منحه الثقة للحكومة.

 

النائب انطوان غانم عدد جملة مواضيع وقضايا خلافية بين اللبنانيين منها :" المشاركة في صنع القرار الوطني، الإنماء المناطقي المتوازن، العلاقات اللبنانية السورية المأزومة، ملف المهجرين، توسيع نطاق قانون العفو العام، مجلس شورى الدولة بموضوع التجنيس، ناهيكم ايها الزملاء بموضوع ومصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والتي لم تنفع دموع الأمهات المنتحبات ولا اللجان الوزارية المتعاقبة في استصدار القرارات النهائية بشأن مصيرهم وعما إذا كانوا أحياء أو شهداء عند ربهم يرزقون، علناً بذلك نطوي صفحة سوداء من تاريخ حياتنا الوطنية.

وتحدث عن مصادرة الحياة السياسية العامة في البلاد وتعطيل النظام بحيث وضعت اليد على كل مؤسساتنا الوطنية ومجتمعات الأهل المدني فيها، من جمعيات ونوادي ومجالس بلدية ومخاتير بفضل الصندوق البلدي المستقل وأحزاب ونقابات عمالية ومهنية مرورأً بتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ودعا الى تصويب العلاقة اللبنانية السورية وتفعيل دور المجلس الاعلى اللبناني السوري والكف عن التدخلات في الشأن الداخلي اللبناني.

وقال كفى تعد على الحريات العامة في لبنان ومصادرة الاحزاب وبعض الأقلام والتعدي على الحرية الشخصية من خلال التوقيفات الاحتياطية الاعتباطية والموسمية لبعض الطلاب والناشطين اللبنانيين، ذنب هؤلاء انهم لا يرون رأي السلطة الحاكمة ولا يمالحون مواقفها.

وتناول مسألة عدم استقلالية القضاء نتيجة تدخلات أهل السلطة بشؤونه الداخلية اليومية، محافظة على هيبة القضاء.

ورأى في البيان الوزاري على الصعيد المالي مواداً غير قابلة للتحقيق لان الاستقرار السياسي في لبنان معدوم، حتى إشعار آخر، وان الثقة المالية بالطبقة الحاكمة، السياسية والأمنية والقضائية معدومة هي أيضاً.

ودعا إلى تعدد سياسي دون الغرق في النظام الأمني من خلال قانون انتخاب تقسم بموجبه الدوائر الانتخابية بشكل عادل ومتساو ويضمن صحة التمثيل وان تتم الانتخابات في أجواء ديمقراطية حرة ونزيهة تحت مراقبة هيئات دولية أو قضائية محلية موثوق بها.

وحول القرار 1559 قال كان بودنا لو أن الحكومة اللبنانية واللبنانيين عامة توافقوا يما بينهم على تطبيق اتفاق الطائف وتنفيذه وبالتفاهم مع سوريا، إحدى الدول الراعية لهذا الاتفاق لكنا تجنبنا احتمال المواجهة مع الشرعية الدولية، بغض النظر عن الخلفيات التي قد أو لا يحملها هذا القرار، مع تأكيدنا هنا، على أن يصار أيضاً، إلى تطبيق وتنفيذ كل القرارات الدولية رقم/ 242/ و/338/ و /194/ الخاص بحق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إنها حكومة التمديد بامتياز لواقع الحال، بمعنى آخر التمديد للفريق الواحد، السياسي والأمني والقضائي نفسه. ثم ختم بحجب ثقته عنها.

 

النائب صلاح حنين رأى في الحكومة أنها الفصل الثاني من مسرحية التمديد.

وقال في الظن ان الوجود السوري واستئثاره بإدارة بلادنا قد يساعد على تطبيق النظام الديمقراطي فيها، يمثل بدعة سياسية تجاوزت حدود المخيلة. فعلى الشعب اللبناني ان يحكم نفسه وان يصل الى حالة التوازن المستمر، والمستقر. وذلك يتطلب:

أولاً :"عامل الوقت الذي يشكل ضرورة أولية.

ثانياً:" انشاء الآليات الديمقراطية اللازمة، ومنها قانون انتخاب اعضاء المجلس النيابي.

ثالثاً :" سلطة تعمل بشكل نير وحكيم، عكس ما تقوم به الحالية في أعمال عنيفة، وقصيرة النظر أدت الى ما شاهدناه في 7 آب سنة 2001، وما نزال نشاهده من عنف جسدي، وعنف معنوي، بغية ثني الارادات والتفرد بالقرار.

رابعاً:" التلاقي والعيش معاً سياسياً لتكريس التقاليد الديمقراطية كتراث يتنقل الى الأجيال المقبلة.

خامساً:" بناء رؤية هادئة، وبعيدة النظر لضرورة لبنان. ونعت الحكومة بحكومة "الحكم الأسمر" اقتباساً من قصة القصاص فرانك بافلوف. ثم حجب ثقته عن الحكومة.

 

النائب علاء الدين ترو استهل كلمته بالقول: "ان خرق الدستور والتمديد لثلاث سنوات لرئيس الجمهورية كان من الأسباب الرئيسية لوضع لبنان تحت الرقابة الدولية، كما كان سبباً جوهرياً في تعميق أزمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عما تركه من انعكاسات سلبية في العلاقات اللبنانية – السورية."

وتخوف من انتهاج سياسات كيدية وتقسيمات انتخابية تهدف الى إلغاء المعارضة وإسقاط التعددية السياسية في لبنان.

وتحدث أن البيان الوزاري للحكومة يمتاز بغياب الرؤية وان بعض الوزراء يفتقدون إلى أدنى درجة من التمثيل السياسي في البلاد.

و تساءل عن فحوى تصريحات رئيس الحكومة ووزير الإعلام التي ربطت الوجود السوري في لبنان بالحاجة لتنفيذ ما نص عليه القرار الدولي والمتعلق بتجريد المقاومة من سلاحها وبسحب سلاح المخيمات الفلسطينية وقد ذهب بالأمس معالي وزير الإعلام إلى التنظير في حساسية أن تتولى القوى العسكرية والأمنية اللبنانية مثل هذه المهمة وكأن اتفاقاً ما قد حصل ولم يبق إلا تحديد الجهة المخولة بتنفيذ بنود القرار 1559 خصوصاً وان معاليه قد استبشر خيراً بإعادة انتخاب الرئيس بوش الذي، بحسب رأيه سيعمل على إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط وإعادة بعث الحياة في خريطة الطريق.

وهل الديبلوماسية اللبنانية قد عقدت صفقة سرية مع المعنيين في موضوع القرار الدولي ؟ وهل الدبلوماسية السرية ستكون عنواناً لمرحلة جديدة تأخذ الحكومة الجديدة على عاتقها توريط الجيش السوري بما لا يمكن ان يتورط به.

ان الغموض الذي يكشف ما جاء في البيان الوزاري حول القرار 1559 يدفعنا الى التساؤل عن عدم الرفض العلني لهذا القرار الذي نرفضه جميعاً جملة وتفصيلاً.

وشكك في نية الحكومة اعداد قانون انتخابي عادل وتمثيلي لانه كيف يمكن لحكومة تم فيها انتهاك مبدأ التمثيل الصحيح في تشكيلها ان تكون أمنية على اعداد قانون انتخابي يضمن التمثيل الصحيح وكما يقال باللغة القانونية ان فاقد الشيء لا يعطيه.

وحول استقلالية القضاء أثار جملة قضايا ومحاكمات بدءاً من مروان حماده إلى هيثم الجردي إلى بنك المدينة إلى كازينو لبنان، ورأى أن الغموض الكبير الذي يلف اليوم وزارة العدل والذي يترافق مع ارث في الممارسات السابقة التي ألحقت افدح الأضرار بالقضاء لا يدعوان إلى التفاؤل بإمكانية تحقيق استقلالية القضاء وإحقاق العدل. وختم أن الحكومة تفتقد إلى رؤية سياسية واضحة. وأعلن حجبه الثقة عنها.

 

النائب جورج ديب نعمة استهل كلامه بالقول : حين ننظر إلى هذه التشكيلة الحكومية نجد أنفسنا وكأننا أمام هيئة محلفين سياسيين، اقسموا في ما بينهم أن يكونوا استكمالاً لقرار التمديد.

وإنها لا تقدم عناوين لرؤية مستقبلية حول كيفية التعامل مع الضغوط الخارجية التي تتحدث عنها وتكتفي بإشارات سريعة إلى القرار 1559 وكأن هذا الأمر، لا يستحق نقاشاً معمقاً بمشاركة وطنية حوارية واسعة، تؤدي إلى بلورة موقف وطني لبناني، يحصن الساحة الداخلية.

وتابع : ليس التعديل الدستوري جريمة لا تغتفر، ولكن الأسباب الموجبة للتعديل هي موضع النقاش، فبقدر ما تكون الأسباب الموجبة مقنعة ودقيقة وضرورية وعادلة، بقدر ما يكون التعديل صائباً ومقبولاًُ.

نحن مع علاقات جيدة للبنان مع أشقائه العرب ومع المجتمع الدولي، ولسنا ضد علاقات جيدة مع سوريا، بل هي مطلوبة فعلياً واستراتيجياً، مطلوبة بما هي علاقات متساوية متكافئة متوازنة لا غير ذلك. ولدينا قناعة راسخة بأن مستقبل لبنان لا يكون بغير الحوار الوطني الحقيقي وبغير التمسك باتفاق الطائف، وبالحق المشروع في تحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، بمختلف الوسائل الممكنة، وبعدم المساس بالحريات الديمقراطية، وبالابتعاد كلياً عن أي إجراء دستوري أو غير دستوري أحادي الجانب.

 ونبه الى خطورة وضع مشروع قانون انتخاب لتفصيل قانون على قياسات سياسية وشخصية وحذر من تلاعب وتزوير مشدداً الى المساعدة في تجديد الحياة السياسية.

وسأل عن التحقيقات في قضية محاولة اغتيال النائب مروان حماده وختم بحجب الثقة.

 

النائب بطرس حرب رأى ان ما يجري في البلاد يثير الشكوك حول ان شيئاً ما يتم تحضيره للبنان ؟ وتحولت علاقات لبنان بسوريا من علاقة الشراكة السوية الى علاقات التبعية. فغابت الإرادة الوطنية اللبنانية وتحولت السلطة اللبنانية الى دائرة تنفيذ لما يملى عليها، مما ولد جواً من الحذر والخوف بين الشعبين لم يستفد منه الا العدو الاسرائيلي المتربص بنا. وانصرف المسؤولون الى التسابق على الاستئثار بالسلطة يتصارعون في ما بينهم سعياً لمكاسب شخصية، ولو على حساب البلاد فتحولت إدارة الشؤون العامة إلى مباراة شد حبال ملؤها المناكفات والنكايات بين أهل السلطة بقصد تصفية بعضهم البعض الآخر. فاعتدي على الدستور تسهيلاً للتمديد وانقسمت البلاد وزادت الفرقة بين اللبنانيين وبرزت تعقيدات دولية وضعت لبنان وسوريا في مواجهة الشرعية الدولية.ودعا إلى خطوات جدية في الإصلاح ومكافحة الفساد وصرف الفاسدين المعروفين في دوائر الدولة ومؤسساتها كي يقنع الناس ان الحكومة جدية وان لا سقف يحمي أحداً.

ودعا أيضاً إلى معالجة جذرية لقطاع الخدمات من كهرباء وإنماء متوازن وقطاعات إنتاجية وخصوصاً الزراعية منها وسماع صرخات الناس.

وقال حول السياسة المالية :

يقتضي السعي الى اتباع سياسة تأمين الاستقرار النقدي وليس التثبيت السياسي للنقد.

ثم تحدث عن هموم الناس ومشكلاتهم التي تتجه الى المشكلات الوطنية الكبرى وهي تتمثل في :

1-  اعادة تكوين السلطة

قال النائب حرب :" إن إقرار قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل السياسي هو عمل أساسي واجب على حكومتكم وإننا نأمل أن تعمدوا خلال مهلة لا تتجاوز الشهر الواحد، بعد نيلكم الثقة، إلى وضع هذا المشروع وايداعه المجلس النيابي لإقراره. فكل تأخير في ذلك يشكل بنظرنا اعتداء على حق المواطنين والمرشحين في الانتخاب.

كما يقتضي لكي تستقيم العملية الانتخابية أيضاً العمل السريع على ملء الشواغر في المجلس الدستوري، على ان يصار الى اختيار اصحاب الاختصاص والصدقية والاستقلالية، فلا يتم زرع المحاسيب وتسديد فواتير ومكافآت لبعض المحظوظين والاصدقاء.

كما يقتضي منع الوزراء من استغلال وزاراتهم وتحويلها مكاتب خدمات انتخابية لممارسة رشوة المواطنين بأموال الدولة.

كما وإنني أدعو الحكومة، إذا كانت صادقة في إجراء انتخابات نزيهة إلى اخذ المبادرة بطلب حضور مراقبين دوليين للعملية الانتخابية، وإذا كان حضور المراقبين الدوليين قد يسبب لكم الإرباك سياسياً، فاقترح عليكم دعوة المؤسسات الديمقراطية غير الحكومية لذلك وذلك بدل رفض الفكرة بحجة التشكيك بنزاهتكم، فمبادرتكم هذه هي تثبيت لنواياكم السليمة، هذا إذا كانت سليمة.

 

2- في الحريات العامة ودور الأجهزة

تتعرض الحريات العامة لاعتداءات كثيرة بلغت حد القمع الوحشي أحياناً ولا سيما على صعيد حرية التعبير عن الرأي لدى الطلاب والشباب. كما تتعرض وسائل الإعلام لعمليات ترهيب وترغيب مستمرة بقصد تدجينها، حتى بات معروفاً اسم المسؤولين الأمنيين الذين يشرفون على بعض نشرات الأخبار ويوجهونها ويكتبون مقدماتها أحياناً.

كما لا تزال عمليات القبض على المواطنين واعتقالهم وتوقيفهم لأسباب سياسية مستمرة دون رادع، ولا تزال الضابطة العدلية تمارس اعمالها في جو لا يخلو من اللجوء في معظم الأحيان إلى التعذيب والترهيب لانتزاع اعترافات بالقوة، وذلك خلافاً لأحكام القانون.

 

3- في استقلالية القضاء أن المشكلة التي يشكو منها المواطنون والقضاة المستقلون ليس تدخل السياسيين، بل تدخل السلطة التنفيذية في شؤونهم وفي تشكيلاتهم القضائية وفي ترقياتهم وفي اختيار بعضهم للعمل في لجان تعود عليهم ببعض التعويضات الإضافية وفي غياب الرقابة القضائية على أعمالهم.

واسمحوا لي ان اؤكد لكم انه لن تقوم دولة حديثة، ولن يستقيم نظامنا الديمقراطي، ولن تحترم الحريات، ولن يتشجع أي مستثمر على الاستثمار في لبنان اذا بقي قضاؤنا على حاله وبقي قضاتنا موظفين يتلقون أوامر من الأجهزة الأمنية.

 

4- في العلاقات اللبنانية السورية

 لم يعد من الجائز تجاهل وجود مشكلة في العلاقات اللبنانية السورية، المشكلة ليست عند اللبنانيين فكلهم والمعارضة في صدارتهم، يعتبرون التنسيق والتعاون بين البلدين يجب ان يكون من ثوابت السياسة اللبنانية السورية، وان هذه العلاقات يجب ان تساهم في تعزيز استقلال كل من البلدين وسيادته وقراره الوطني الحر، وفي تأطير العلاقة بين البلدين بما يعزز التعاون والتنسيق في ما بينهما في القضايا التي تهم البلدين.

المشكلة هي أن المسؤولين في لبنان اعتادوا على تسليم زمام الأمور في بلادهم إلى السوريين يلجئون إليهم لحل مشكلاتهم الداخلية أو لتعزيز مواقعهم في السلطة أو لتمديد بقائهم فيها أو لتأمين المنافع لهم ولمحاسبيهم ولو كان ذلك على حساب قوانين وأدى إلى مشاركة بعض النافذين في سوريا في المغانم والهدايا والحصص. ولا يستغرب ما شاع بين الناس في لبنان وسوريا حول قيام مافيا مشتركة لتبادل الخدمات على حساب لبنان وسوريا.

المشكلة ان حاجة سوريا للورقة اللبنانية في صراع الشرق الاوسط أعمى بصيرة مسؤوليها عن معرفة الطرق السليمة لكي يبقى لبنان وسوريا في خندق واحد في مواجهة العدو الاسرائيلي. ولنقر بصراحة ان المسؤولين السوريين لا يثقون بالمسؤولين اللبنانيين بمن فيهم حلفاءهم، وبالشعب اللبناني، وهم بسبب ذلك لا يجرءون على إدارة ظهرهم لهم والاتكال على نخوتهم واقتناعاتهم بجدوى تعزيز العلاقة اللبنانية السورية.

وقال :" ان كل شيء في لبنان هو خيار سوري أولاً يمارسه ممثل السلطة السورية في لبنان كحكم مطلق.

فالعلاقات التي نطمح اليها، ومن موقعنا المعارض بالذات، هي التي تجعل من لبنان وسوريا شريكين حقيقيين في اي قرار سياسي يعنيهما معاً على ان تبقى كل من الدولتين سيدة حرة في اتخاذ القرارات السياسية الداخلية.

وتابع :" بقي ان نشير الى ان ليس بيننا من يبلغ حد الغباوة السياسية للمراهنة على ظروف دولية للي ذراع سوريا في لبنان. طموحنا ان نعضد سوريا، طوعاً وبملء قناعاتنا، في مواجهة التحديات التي تتعرض لها. فسوريا هي جارة وشقيقة للبنان ولبنان سيبقى الجار والصديق لسوريا.

 

5- في كيفية التعاطي مع القرار 1559

قال :" ان القضية خطيرة وجدية جداً، وليس من مجال للتلاعب على الحروف والكلمات وإصدار التنظيرات العقيمة.

ان ردة الفعل الرسمية لم تكن على مستوى خطورة الحدث أكان لبنانياً ام سورياً كنعت القرار بالتافه مثلاً من قبل وزير خارجية سوريا او كاعتبار القرار تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، كما ذهبت اليه وزارة الخارجية اللبنانية وبدأت المناورات بانتظار كسب الوقت املاً بتغيير ما قد يحصل.

فالقرار رقم 1559 اصبح واقعاً لا يمكن تجاهله، بصرف النظر عن رأينا فيه ووصفنا له وهوية من كان وراء صدوره. وبالأمس تكرس استمرار جورج بوش في السلطة من جديد واستمرار نهجه وتوجه الإدارة الأميركية المتشدد.

فليس بمعاداة الشرعية الدولية ومخاطبة العقل الدولي البراغماتي بلغة العنتريات يمكن مواجهة القرار، وليس بترداد شعار وحدة المسار والمصير ورفض المس به او التذرع بالحاجة اللبنانية الى الوجود السوري لمنع اقتتال الطوائف اللبنانية يمكن التهرب من القرار.

فهو واقع لا نستطيع تجاوزه وهو واقع يفرض بثقله على الساحة السياسية والإقليمية.

فلنقر ان القرار رقم 1559 هو تدويل لاتفاق الطائف، وان تنفيذ بنوده طوعاً من قبل لبنان وسوريا سيجعل هذا القرار غير ذي موضوع. فلنتعامل مع الامور بعقلانية ومسؤولية لان التذاكي والمناورات لن تجدينا نفعاً، بل على العكس من ذلك، ستؤدي الى تأزيم وضعنا والى تكريس خروجنا على الشرعية الدولية.

ان معاندة الشرعية الدولية خطأ تاريخي جسيم فهي تفقدنا الملجأ الوحيد الذي بقي لنا في مواجهة اسرائيل. واعتذر عن منحه الحكومة ثقته.

 

والكلمة الأخيرة كانت للنائب عبدالله فرحات الذي قال أن الحكومة لم تكن في تركيبتها جامعة وممثلة وعاكسة الوفاق الوطني الذي يبنى على أساسه توجهاً دولياً مواجهاً ". واخذ على الشعارات العامة في البيان القائم على مجموعة من الشعارات غير المركزة لا المفصلة ولا توحي بوجود تصور سياسي وإنمائي واقتصادي ".

وأمل ان تكمل الحكومة ملف المهجرين في بعض المناطق الحيوية في العاصمة. وأعلن حجبه الثقة.

ثم أعلن الرئيس بري رفع الجلسة الى العاشرة والنصف صباح اليوم التالي وكانت العاشرة مساءً.