عقدت لجنة المال والموازنة النيابية جلسة، ظهر اليوم، في المجلس النيابي، برئاسة رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المال محمد الصفدي ومقرر اللجنة النائب فادي الهبر والنواب: احمد فتفت، غازي زعيتر، غازي يوسف، هنري حلو، علي فياض، حسن فضل الله، جمال الجراح، مروان حمادة، ياسين جابر، عاطف مجدلاني، حكمت ديب، عباس هاشم ومروان حمادة.

كما حضر مستشار وزير المالية لشؤون الموازنة الياس شربل ومديرة الموازنة بالتكليف - وزارة المالية كارول ابي خليل.

بعد الجلسة قال النائب كنعان:
"تابعنا اليوم النقاش في مشروع موازنة العام 2012 وتحديدا في البند الخامس المتعلق بالإجازة للحكومة للاقتراض والبند السابع المتعلق بالهبات والقروض وإخضاع هذه الهبات للقوانين اللبنانية أو القوانين الخارجية، كما كانت مطروحة في مشروع الحكومة، وأستطيع القول اليوم لكل من شكك في قدرة اللبنانيين والمجلس النيابي ولجنة المال بالإصلاح، انه خسر رهانه. نحن استطعنا اليوم وبشكل واضح العودة الى تعديلات لجنة المال في المادة الخامسة منها والتي وضعت سقفا للاقتراض، المادة التي كانت مفتوحة في السابق لتمويل ما يسمى بعجز الموازنة وعجز الخزينة بآلاف الليرات من دون أن يكون هنالك سقف لذلك، والتعديل الذي أقر ولم يعد مجرد أفكار، حدد أرقاما واضحا، بعد ان كنا نتحدث عن 35 في المئة من عجز الموازنة العام لتحديده، أي ما يقارب الفي ومئة مليار ليرة لبنانية".

اضاف: "حددنا اليوم عجز الخزينة بحدود الألف مليار أي استطعنا توفير الف ومئتي مليار، وطلبنا لائحة بالألف مليار بمعنى سلفات الخزينة ستمولها وأصبح بالتالي يفترض على وزارة المالية أن تعود فصليا الى المجلس النيابي، وتقدم تقريرا بكل ما هو متعلق بتنفيذ هذاالبند الذي أصبح على الشكل الآتي: "تطلع وزارة المالية مجلس النواب فصليا على العجز المحقق لتنفيذ الموازنة والخزينة، إنفاق الإعتمادات المدورة والإضافية، أقساط الديون الداخلية والخارجية التي تم تسديدها، نتيجة إصدار سندات الخزينة بكل من العملة اللبنانية والعملات الأجنبية المجاز إصدارها بموجب البند واحد من هذه المادة نتيجة إصدار سندات الخزينة بالعملات الأجنبية المجاز إصدارها بموجب كل من البندين 2 و3 والديون التي تم تحويلها أو استبدالها وفقا لأحكام البند 3 من هذه المادة، وأخيرا ايضا إحالة الى المجلس النيابي لائحة بسلفات الخزينة وفقا لبند تمويل عجز الخزينة. إذن ستعود هذه التقارير فصليا الى المجلس النيابي وأصبح لدينا مادة ليس فيها إجازة مفتوحة من دون سقف للاقتراض".

وتابع: "أيضا بحثنا في المادة السابعة واعتمدنا الإصلاحات، ولم نقر هذه المادة لكن النقاش الجدي بدأ فيها، وبدأ التعديل في وزارة المالية وفقا لضرورة وإلزامية الهبات والقروض في إيرادات الخزينة، ولم يعد هناك من هبات وقروض تذهب بالخط العسكري، إنما ستمر في مصرف لبنان وتسجل فيه دون أن تمر بالخزينة اللبنانية، كإيراد، وهذا ما يخدم مبدأ شمولية الموازنة وفقا للمادة 83 من الدستور، ويعطي وزارة المالية إمكانية أن تحصي، وأصبحنا نعرف اليوم إذا طبقنا هذا القانون أين ذهبت هذه الهبات وكيف أنفقت وما هي الآلية لها، وهذا هو الإصلاح الجذري الأساسي ولا يستخفن أحد بهذا الإصلاح فقد أصبح هناك ثقافة جديدة بدأت تأخذ طريقها في عملية التعاطي بالمال العام، وهناك رقابة بدأت تأخذ طريقها وستفعل ولا يزال أمامنا نقاش كبير جدا حول ضرورة إخضاع هذه الهبات والقروض للرقابة، وهذه الرقابة هل هي مؤخرة؟ وهل هي مسبقة؟ من قبل ديوان المحاسبة؟".

واردف: "ثانيا، الإستثناءات التي تمنح بعض الأحيان من المؤسسات الدولية بأن تمر هذه الهبات والقروض من دون أن تكون قد اخضعت فعليا للرقابة، فهل هذا الأمر سيستمر أو لا؟ وسنبحث كل هذه النقاط يوم الأربعاءالمقبل وسيكون هناك إصرار للالتزام بهذا الإصلاح المالي الذي وضع على السكة، وهذا النقاش سيفيدنا جدا خلال درس مشروع موازنة العام 2013 لأنه يختصر علينا الكثير من الأمور، فالمادتان الخامسة والسابعة برأي لجنة المال هي العمود الفقري لأي موازنة حالية أو مقبلة، إذا تم تعديلها بالشكل التي عدلت فيه اليوم، وأعتقد بأننا في ذلك حققنا تطورا نحو ضبط الإنفاق العام، وضبط الموازنات، وعمليات تحديد وجهة سير لبنان المالية".

وقال: "لقد وصلت اليوم الحسابات المالية وتبلغناها اليوم من وزارة المالية وسنقوم بالإطلاع عليها وتحديد جلسة للجنة تقصي الحقائق وهي اللجنة الفرعية للحسابات المالية في الأسبوع المقبل، وستكون الجلسة مهمة جدا بعدما تسلمنا التقارير النهائية من وزارة المالية التي استطاعت أن تنجزها الوزارة، وتشمل كل المواضيع المتعلقة بالهبات والقروض وسلفات الخزينة الخ.. منذ العام 1993 وحتى اليوم، إذن ما وعدنا به إن شاء الله بدأنا ننفذه ولا شيء بات مستحيلا مع الإرادة التي ستتوفر، ومع النوايا الصافية وأيضا هناك رأي عام سيكون داعما ومساندا لعملية الإصلاح في لبنان حتى نستطيع أن نحقق هذا الإصلاح".

وعن مصير مشروع موازنة العام 2013، قال  النائب كنعان: لقد أبلغنا وزير المالية ان موازنة العام 2013 تبحث ولكن ليس بالوتيرة التي يفترض أن تبحث فيها، بحسب استنتاجي من كلامه، وبالمناسبة أشدد بأن أهم عمل تقوم به الحكومة اليوم، لا بل أهم من قانون الإنتخابات، هو الشروع بدرس مشروع موازنة العام 2013 حتى يعرف اللبنانيون إذا كان هناك من سلسلة رتب ورواتب كيف ستمول، وإذا كان هناك زيادة غلاء معيشة، كيف ستعالج، وما هي الإعتمادات المخصصة للجيش ولقوى الأمن وللبلديات وللصحة الخ، وكيف سيتم التعاطي بعملية الإقتراض في المرحلة المقبلة وما هو حجم الدين وحجم الناتج المحلي وما الى ذلك من أسئلة استراتيجية مهمة سواء أكان للمواطن اللبناني، أو لكل الدولة اللبنانية في كل قطاعاتها، إذن أهم عمل على الإطلاق تقوم به هذه الحكومة أو أي حكومة هو أن تحيل هذه الموازنة قبل ان تصرف كما حصل مع موازنة العام 2012، وفي الموعد الدستوري الذي اقترب استحقاقه ونتمنى أن تصل الموازنة قبل موعد 15 تشرين الأول".

وردا على سؤال حول تقرير في إحدى الصحف يناشد الرئيس فؤاد السنيورة أن يشرح حقيقة كل ما قيل عن حسابات وهدر الخ؟
قال: "المكان الوحيد لإيضاح هذا الأمر من كل الأطراف المعنيين بالسياسة المالية في لبنان هو المجلس النيابي، ونحن في لجنة المال وجهنا الدعوة للمعنيين ورؤساء المالية السابقين لحضور الجلسات المخصصة لذلك لنتحدث وبكل شفافية كما يحصل اليوم، وان نضع الحقائق أمام اللبنانيين، فالمجلس النيابي هو المكان الصالح لبحث هذه الأمور. أما المخالفات والتجاوزات فالمكان الصالح للبت فيها سلبا أم إيجابا هو القضاء، وليس من خلال المؤتمرات الصحافية سواء في مؤتمرات الرئيس السنيورة أو من خلال مؤتمراتي، ولا من خلال كلام أي زميل، إنما الكلمة الفصل والفيصل في هذا الموضوع هو القضاء الحر المستقل، وقضاء يجرؤ على قول الحقيقة في موضوع أساسي اسمه المال العام".