استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر اليوم، وفد الوكالات العربية والدولية الذي يشارك في مؤتمر اليوبيل الذهبي لالوكالة الوطنية للاعلام في حضور المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، ومديرة الوكالة الوطنية لور سليمان، ومدير اذاعة لبنان محمد ابراهيم ومستشار وزير الإعلام اندريه قصاص.
في مستهل اللقاء، قدمت سليمان الوفد المشارك في المؤتمر، ثم قدمت كتاب اليوبيل الذهبي صور في ذاكرة لبنان.
ورحب بري بالوفد وقال: الإعلام أصبح هو كما تعلمون القوى الأولى في العالم، كان يقال في الماضي ان الإعلام هو القوة الثالثة أو الرابعة او الخامسة، ولقد قلت اليوم لوزير الداخلية في لاتفيا ان الإعلام أصبح كالعطر. يجري الإعلان عن عطر باريسي جديد فتجدون النساء في العالم بادرن الى استعماله. أصبح الإعلام كالريح والهواء والموج، وهذا ما نشهده في العالم العربي. هذا أمر جيد ولكن من ناحية أخرى، أصبحت المسؤولية على الإعلام أكبر، وليس أي شخص دون شغلة أو عملة ويعرف أن يكتب قليلا، يصبح إعلاميا. المسؤولية أصبحت اليوم أكبر. وقلت قبل ذلك انني لو خيرت بين سياسة الولايات المتحدة الأميركية أن تكون مع بلدي لبنان، وسياسة السي.ان.ان لاخترت السي.ان.ان لأنها تغير السياسة الأميركية، بينما سياسة الولايات المتحدة الأميركية لا تغير الإعلام الأميركي. هذا الأمر يجعل للاعلام دورا ومسؤولية ضخمة على شعوبنا ومنطقتنا وعلى كل شيء يتعلق بحياتنا اليومية.
اضاف: وأود أن أقول شيئا آخر هو ان هناك الكثيرين يتكلمون على الديموقراطية والإعلام. الديموقراطية ليست ثوبا، وأنا لدي خبرة في هذا الشأن، فأنا رئيس مجلس منذ عام 1992، والديموقراطية ليست ثوبا يصممه مصمم معين لترتديه أي دولة في العالم، فرنسا فيها ديموقراطية، وكذلك انكلترا والولايات المتحدة الأميركية، ولكن هل الديموقراطيات في هذه الدول الثلاث مثل بعضها البعض؟ هذا ليس صحيحا، لذلك فإن الديموقراطية أيضا هي صناعة وطنية، وهناك الكثير مما يحصل الآن في عالمنا العربي، انهم يريدون ان يلبسوا البذلة التي يرتديها أي شعب أوروبي لشعب عربي، هذا لا يحصل. نحن نستطيع أن نتحدث عن هذا الأمر أفضل من إخواننا العرب لسبب بسيط، لأن لا أحد يستطيع أن يزايد على الديموقراطية في لبنان، من المؤكد ان لبنان هو أول بلد ديموقراطي في المنطقة، إذا لم يكن في العالم، لأنه في زمن الفينيقيين كان هناك مقر لممثلي الأمة في صور، كان هناك مجلس منتخب عبر الفينيقيين، ولكن حتى نحن في لبنان لدينا عيب في ديموقراطيتنا هو الطائفية والمذهبية والتعتير الذي نحن فيه، وبالتالي عندما تريد أن تصنع ثوبا ديموقراطيا في لبنان عليك ان تأخذ في الاعتبار هذا التنوع ل18 طائفة في بلد صغير.
وختم: لذلك لا أريد أن أطيل الشرح في هذا المجال، ولكن أريد أن أقول إن على الإعلام مسؤولية كبرى، واختصر لأقول اذا كان العسكر في مرحلة معينة هم أصحاب القرار في البلدان العربي، الآن أصحاب القرار هم أصحاب الأقلام الصحافية، القلم أخطر بكثير من البندقية في زمننا الحاضر، لذلك أثني اليوم على حضوركم ومشاركتكم في اليوبيل الخمسيني للوكالة الوطنية للاعلام، وأقول انكم في بلدكم الثاني سواء كنتم عربا أو غير عرب، ولبنان أهميته انه نافذة مفتوحة على كل العالم شرط ألا تقتلعنا هذه النافذة من جذورنا.
حوار
ثم كان حوار مع الوفد فسئل بري: المنطقة العربية الآن تشهد ثورات، كيف يمكن للاعلام أن يخدم قضايا الأمة العربية بدلا من أن يكون أداة لتفجير الثورات والإنقلابات والأحوال التي نشهدها في المنطقة؟
أجاب: بالحرص على الحقيقة ضمن استراتيجية، مثلا يجب معرفة اين يتجه البلد، لقد عشت ثورة مصر يوما فيوما، لأنها أكبر الدول العربية، ولأهميتها وتأثيرها في المنطقة كلها، وقلت مرارا إنني أرفع القبعة لهذه الثورة التي لم أقرأ في تاريخي ثورة حتى الآن سلمية وناصعة مثلها. يكفيني فخرا أن أرى في ميدان التحرير الآلاف المؤلفة من المسيحيين يقيمون قداسا والآلاف المؤلفة من المسلمين يصلون صلاة الجمعة في وقت واحد، وليس مرة أو مرتين، حتى ان الذي كان يسمع صوت القيم كان قبطيا، مع العلم أن المؤامرة على مصر كانت لإيقاع فتنة بين المسلمين والمسيحيين، وان الإعتداء على كنيسة القديسين كان من هذا المنطلق، سواء كان من ارتكب هذه الجريمة وزير الداخلية السابق أو في عهده، فهذه مسؤوليته في النهاية، ويجب معرفة الى أين ستصل هذه الثورة. الآن أصبحت أكثر اطمئنانا لأن حق الشعب العربي وحق الشعب الفلسطيني مأخوذ بالميزان، والثورة لم تكن شيئا آخر، بل كانت أفضل. على الإعلام أن يرى أين تتجه الثورات. الأقلام الإعلامية في هذه الفترة تستطيع أن تجير هذا النهر في هذا المجرى أو ذاك، وكما كنا نقول فإن الثورات الآن عدوى علينا أن نعرف الى أين ستوصل الأمور، هل لمصلحة العرب أم لمصلحة تقسيم البلدان؟ لدينا مثال السودان ومثال مصر ويجب الإختيار بين هذين المثالين.
سئل: حصل خلط بين المؤامرة والإنقلاب والثورة، كيف يمكن أن يميز الإعلام؟
أجاب: الإعلام اسمه إعلام، وعليكم أن تعلموا الناس وتميزوا عندما تكون الحقوق العربية معرضة للهدر. مثلا لنأخذ القورة المصرية الآن وموقفها من معبر رفح، أعرف انها ثورة وليست مؤامرة، يجب التعامل من دون قفازات. كل أمر أو تحرك سيؤدي الى شرخ أكبر وأكبر ضمن المجموعة العربية هو مؤامرة.
سئل: هل الجوع مؤامرة؟
أجاب: أنا لا أدافع عن أحد، لكن الجوع موجود وكان على الأنظمة أن تعالجه، وهو موجود في كل العالم، وكان يفترض ألا توصل أنظمتنا الأمور الى هذه الدرجة. انا ضد مرض السرطان وأنت ايضا ضده، ولكنه موجود. هذه الثورات لها منحى قومي عام ولها منحى خاص في كل بلد كما ذكرت، هل تعتقدون ان القضية الأم قضية فلسطين ليس لها أثر على هذا الأمر؟ الشعب المصري معروف عبر التاريخ أنه ليس شعب ثورات، ولكن أول ثورة حصلت، ثورة عبدالناصر، نتيجة ماذا كانت؟ نتيجة الرجوع من فلسطين عام 1952. إذن الشعور القومي يحرك الثورات أحيانا، وأحيانا يحركك شعور آخر هو الشعور بالظلم والإستبداد والجوع، الأمر الوطني له مفاعيله ايضا، ولكن عندما حصلت انتفاضة شعب تونس كلنا تذكرنا ابوالقاسم الشابي اذا الشعب أراد الحياة....
سئل: أنت دائما متفائل ولا سيما في شأن تشكيل الحكومة، أين أنت من التفاؤل اليوم؟
أجاب: لم أعد أريد أن أتكلم في هذا الموضوع، أنا يائس وبائس وحالتي بالويل عندما تصبح السياسة غير مفهومة، يعني أن البلد أصبح في جمود.
أنا ادرك ان الرئيس ميقاتي في الشهر الاول بعد تكليفه كان يحاول تشكيل حكومة وحدة وطنية وكان يحتاج الى وقت، ولقد شجعته على ذلك، ولكن عندما حصل الرفض ووضعت الشروط
على حكومة الوحدة الوطنية أصبحت المسالة ضمن المجموعة الواحدة ولم يعد مفهوما هذه الاعاقة منذ شهرين وحتى الآن، لذلك قلت نحتاج الى صلاة الغائب وصلاة الاستسقاء، والمهم ألا نصل الى صلاة الميت.
سئل: هل صدور القرار الظني والمحكمة الدولية لهما علاقة بتأخير تشكيل الحكومة؟
اجاب: لا، ليس لهما علاقة، بالعكس، منذ التكليف وحتى الان لم يتكلم احد عن القرار الظني.
سئل: لكن يقال انه يتم التحضير لذلك بهدوء؟
اجاب: فليحضر، ليس هناك مشكلة. هذا قرار سيصدر في النهاية.
سئل: لقد دعوت الى حركة خارج الاطار الآذاري 14 و8، هل لقيت تجاوبا لدى القيادات؟
اجاب: نعم، ولكن جميعهم يقولون فلتتألف الحكومة وبعدها ننطلق بهذا الموضوع. واذا اردنا ان نتكلم على هذه المسألة فإن الفرز بين 14 و8 آذار ليس صحيحا إطلاقا، وهو لا ينطبق على الواقع. هذه كلمة تفوه بها مجنون ويتمسك بها عقلاء. قولوا لي من هم 8 آذار في الفريق الموجود الآن؟ الاطراف هم كتلة التنمية والتحرير التي لي شرف رئاستها، وكتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التغيير والاصلاح والرئيس نجيب مقاتي والرئيس ميشال سليمان وكتلة جبهة النضال، وفي قراءة لهذه الكتل نجد كتلة التنمية والتحرير وكتلة الوفاء للمقاومة اللتين كانتا في 8 آذار، ولكن ماذا عن الباقين، أي ثلثي المجموعة؟ إن الحزب التقدمي الاشتراكي كان العصب الاساسي ل14 آذار، ونجيب ميقاتي خاض المعركة مع سعد الحريري وهو صاحب فكرة الوسطية، والرئيس ميشال سليمان الشيء نفسه، أما كتلة التغيير والاصلاح فهي التي أوجدت 14 آذار، اذ انه كيف يمكن ان نحسب هذه الاطراف على 8 آذار؟ من هنا فإن القصة ليست قصة 8 آذار، ونحن الآن في حاجة الى توحيد البلد وخلاصه. في الماضي استطعت بعون الله وبمؤازرة الاشقاء العرب ان اقيم طاولة حوار تجمع كل الاطراف اللبنانيين في 2 آذار عام 2006، وجبهنا اسرائيل آنذاك ونحن موحدون، وانتصرنا. الآن الامور مخلوطة وهناك تغيرات حصلت وكان هناك فرقاء في 14 آذار خرجوا منها، وهذا الامر لا يحصل للمرة الاولى. لقد حصل سابقا، والمسألة ليست كما يقول البعض ان هناك خيانات وغير ذلك. لقد حصل مثل هذا الامر عشرات المرات، وأريد أن أعطي مثلا واحدا على حصوله، في الماضي الرئيس كميل شمعون عام 1953 اسقط احمد الاسعد في الجنوب واسقط صائب سلام في بيروت واسقط كمال جنبلاط، وأتى بمجلس نيابي. يومها لم يكن هناك طائف وكان الحكم لرئيس الجمهورية، اتي بمجلس نيابي مثل الخاتم في اصبعه، وقبل ان تنتهي ولاية المجلس انتخب هذا المجلس خصمه اللدود فؤاد شهاب، هذه تحصل من خلال اللعبة الديموقراطية في كل العالم، والآن يتكلم البعض عن خيانة، خيانة من؟ ما هذا الكلام؟
سئل: كانت الحكومة ستشكل لكن الامر تعثر بعد الثورات العربية في المنطقة، ألا ترى أن هناك انتظارا لبلورة ما للوضع في المنطقة؟
اجاب: السياسة الآن لم تعد تكتفي بالتحليل، بل تعتمد ايضا على ان يكون لديك معلومات. أنا على يقين ان هذا الامر غير صحيح إطلاقا، العقدة اللبنانية ويا للاسف سخيفة جدا، وهذا هو المؤلم فيها. لقد قلت في حفل تكريم الشاعر الراحل نجيب جمال الدين ان هناك من يقول ان سوريا تريد التروي في موضوع تشكيل الحكومة، وانا اقول ان سوريا تريد الحكومة أمس وليس اليوم.
سئل: حيال الزلازل المتنقلة في المنطقة، هل اللبنانيون محصنون
لمواجهتها؟
اجاب: شر البلية ما يضحك. لبنان لن يستفيد من هذه الثورات، بمعنى أنه في حاجة الى ثورة. أنا من الاشخاص الذين يؤمنون بأن لبنان في حاجة الى ثورة لكي يتخلص من العيب في ديموقراطيتنا التي هي الطائفية والمذهبية، واللبناني أينما ذهب سواء الى الخليج او الى اوروبا او الى الاميركتين او الى كل العالم ترونه لامعا وناجحا ومثالا للعربي والمنتمي الى عائلة قدموس ويوروب في صور، ولكن في لبنان تراه غير ذلك لان هناك شيئا في لبنان يكبله، لا احد يسألك في الخارج ما هي طائفتك او دينك، نحن بحاجة الى الثورة لكن المرض الذي نعانيه هو نفسه الذي يشكل لنا مناعة، انه هو وحده يقتلنا وليس اي شيء آخر. الطائفية هي التي تحول دون حصول تحركات، فعند حصول أي تحرك في الشارع تحصل تحذيرات او توصيفات أنه شيعي او سني او مسيحي او درزي. كل شيء له صفة عندنا، لذلك هناك مناعة ناتجة من هذا الامر، وهناك من يعتبر ان في ذلك فوائد. يمكن ان يحول هذا دون الاصابة بالزكام، ولكن السرطان الطائفي موجود.
وزيرة داخلية لاتفيا
وكان بري استقبل وزيرة الداخلية في لاتفيا ليندا ميرنييس، وعرض معها الاوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية.
سفيرة بريطانيا
كذلك استقبل سفيرة بريطانيا فرانسيس غاي وعرض معها للتطورات في لبنان والمنطقة.
الجمهورية اللبنانية















