عقدت لجنة المال والموازنة النيابية اجتماعا في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، في المجلس النيابي برئاسة رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان وحضور مقرر اللجنة النائب فادي الهبر والنواب: عاطف مجدلاني، هنري حلو، غازي يوسف، جمال الجراح، نبيل دي فريج ، فؤاد السعد، عباس هاشم، حسن فضل الله وعلي فياض.
كما حضر رئيس غرفة ديوان المحاسبة القاضي انعام البستاني، مستشار ديوان المحاسبة القاضي كاتي شليطا، مراقب ديوان المحاسبة سلام خليل، مدير عام المالية الان بيفاني، مدير المحاسبة العام بالتكليف رجاء شريف، مدير الخزينة موني الخوري، مراقب تحقيق رنا دكروب، رئيس دائرة المحاسبة المالية سيلفي نصر.
بعد الجلسة، التي انتهت في الثانية بعد الظهر، رحب النائب كنعان بزميله النائب جمال الجراح الذي وقف جانبا للاصغاء اليه ثم للرد عليه، وقال:
"خصصت جلسة اليوم لاستكمال النقاش حول قطوعات الحساب، والجديد في هذا الموضوع هو تقرير ديوان المحاسبة الذي وزع على الزملاء النواب وهو تقرير شامل تضمن كل الامور التي طرحت في موضوع الهبات والحسابات وموضوع ميزان الدخول وفي موضوع ديوان المحاسبة وتقريره، باختصار ان تعاد الحسابات المحالة من الحكومة الى وزارة المالية، واوصى الديوان وزارة المالية بوجوب التقيد باحكام القوانين والانظمة لا سيما المرسوم 3373/65 قبل ايداع الديوان الحسابات سواء اكانت حسابات ادارية او مهمة، فهنالك اصول يجب احترامها.
ثانيا ابلاغ هذا التقرير الى وزارة المالية - مديرية المحاسبة العامة والنيابة العامة لدى الديوان".
وتابع: "في ملخص هذا التقرير طبعا هناك ميزان الدخول وحساب المهمة التي لا تزال منذ العام 1993 وحتى اليوم غير جاهزة، هذا ما فهمناه من هذا التقرير، ثم شمولية الحسابات والموازنة ففي تقرير الديوان هناك ثغرة تحدثت عن الواردات ومنها الهبات والقروض وبيان السلفات كلها غير موجودة ولم تكن ضمن الحسابات التي احيلت الى ديوان المحاسبة ولا الى لجنة المال، ومن هذا المنطلق اتى القرار بأن لا امكانية للتدقيق ووزارة المالية نفسها تقول بملاحظاتها، وملاحظات مديرية المحاسبة ان الحسابات غير مدققة، وكما شرح لنا المدير العام للوزارة آلان بيفاني ان هناك نقصا على ثلاثة مستويات: نقص على مستوى القيود وعلى مستوى النظام هناك خلل وعلى مستوى المستندات ايضا هناك نقص".
واردف: "على كل هذه المستويات هنالك خلل وبالتالي اعيدت الحسابات الى وزارة المالية وهذا ما كنا بطبيعة الحال ننتظره، لأننا وبعد ان بدأت لجنة المال منذ سنتين والى اليوم تبحث في موضوع الحسابات تبين لنا الكثير من الامور منها تقرير صادر عن ديوان المحاسبة سابقا ومنها ما يظهر الآن في موضوع شمولية الحسابات ومنها ما يتعلق في موضوع المستندات وتسجيل هذه الدراسات كما يجب وحسب الاصول، ومن هذا المنطلق تمحور النقاش اليوم حول الجدوى من استمرار المناقشة. وهل نناقش هذه الامور حتى نسجل فقط المواقف؟ علما ان في المواقف السياسية حسابات اخرى للكتل النيابية ولكن نحن امام واقع فيه طريق مسدود، فوزارة المالية تقول انها تحتاج الى اخر شهر ايلول المقبل حتى تتمكن من اعطائنا صورة اوضح حتى لا تحمل وزارة المالية اكثر مما قالته، فربما تعطينا الوزارة كل ما لديها وآخر ما عندها، وقد لا تكون قادرة بعد شهر ايلول ان تقدم اكثر".
وقال: "اذا كان ديوان المحاسبة يقول :"انا لا استطيع التدقيق"، ومديرية المحاسبة تقول ان عندي خللا على مستوى الانظمة والقيود والمستندات"، فماذا نعمل نحن بعد كل هذا في لجنة المال، علما ان اللجنة قامت بعملها التشريعي والرقابي على اكمل وجه منذ سنتين وحتى اليوم وهي فندت كل هذه الامور واستقصت عنها، وشكلت لجنة فرعية لمتابعتها وطلبت تقارير، واصبح عندنا اليوم على الاقل عمل جدي معمق نتمنى ان يكون دقيقا اكثر مما كان يحصل في الماضي ولا تزال الاخطاء حتى اليوم، فأخطاء اليوم التي تحصل في عملية الجمع لا نستغربها، لاننا عندما نلاحظ على مدى سنوات وسنوات ان ليس هنالك ارقاما حتى اليوم صحيحة، من هذا المنطلق نحن بحاجة الى تغيير منهجي بطريقة العمل وهذا التغيير المنهجي تحاول وزارة المالية ان تقوم به وتؤمنه ولكن حتى هذه الساعة لم تصل بعد الى درجة الارقام السليمة التي جميعنا نتمنى الوصول اليها بشكل صحيح ومدقق وان تتوصل الى القيود الكاملة والمستندات المطلوبة فهي كثيرة واذا اردنا شرح كل بند فالامر يطول".
اضاف النائب كنعان: "تطرقنا الى موضوع الهبات واطلعنا على التقرير المتعلق بالهبات والذي وزع اليوم على الزملاء النواب وهو تقرير كما اوضح مدير عام وزارة المالية وليس كما هو عنوانه نتائج نهائية لعملية تدقيق متعلقة بحساب الهبات والتبرعات، فقد اوضح الاستاذ بيفاني بأن هذا التقرير ليس نهائيا وقد وضعته فرق تدقيق ولم يمر بعد على مديرية المحاسبة على عكس الذي وزع علينا اليوم من ديوان المحاسبة الذي ارتكز على ملاحظات مديرية المحاسبة، اذن هناك فرق فعندما نتحدث عن تقرير ديوان المحاسبة في موضوع الهبات تحديدا يقول من دون ان يذكر ارقاما لأننا نتحدث عن المبادىء العامة، اما التقرير الصادر عن المرجع النهائي في مديرية المحاسبة والذي له علاقة بالتدقيق فهذا التقرير يقول:ان قيمة الواردات المحققة والمحصلة الواردة في بيانات الخزينة لا تعكس الوضعية الحقيقية لواردات الدولة في ضوء عدم تسجيل هبات اعطيت لها في العام 2008 و2009 و2010 مما ينعكس على القيمة الاجمالية للواردات، وهنا اقرأ تقرير ديوان المحاسبة استنادا الى مديرية المحاسبة العامة".
وتابع: "هاتان المرجعيتان اي مديرية المحاسبة وديوان المحاسبة هما المرجعية النهائية والرسمية للتدقيق ولا اتحدث عن تقرير هبات صادر عن فريق يدقق في الخزينة لكي يذهب الى مديرية المحاسبة وبعدها الى ديوان المحاسبة، لكن نحن في لجنة المال سجلنا ملاحظة في هذا الموضوع وطالبنا وزارة المالية ان تحيل الى لجنة المال التقارير النهائية بمعنى انه بعد ان يدققوا في مديرية المحاسبة كما حصل بالنسبة للملاحظات التي احيلت الى ديوان المحاسبة ان تتم احالة التقارير النهائية ولكن هذا لا يعني بأن موضوع الهبات وبحسب مديرية المحاسبة العامة وبحسب ديوان المحاسبة بأن يكون الموضوع كاملا ومتكاملا او جرى بحسب الاصول، بما ورد في تقرير ديوان المحاسبة وانا لا اتحدث عن رأيي ولا عن رأي الزملاء النواب ففي لجنة المال هناك اراء متعددة وقد سمعتم جزءا منها قبل دخولنا الى الجلسة من خلال مؤتمر صحافي لبعض الزملاء وكرروا ايضا ملاحظاتهم هذه خلال الجلسة فهم يعتبرون ان المادة الثامنة التي وردت في الموازنة هي ما يسمح بمخالفة المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية التي تقول بأن هذه الاموال يجب ان تذهب الى حساب الخزينة اي الى حساب ال 36".
وقال:"هؤلاء الزملاء يعتبرون ان هذه المادة تطبق بمعزل عن سنوية الموازنة، فما صدر اعوام 2005 و2006 و2007 و2008 و 2009 و2010 لم تكن فيها موازنات، فبالنسبة الى رأيهم القانوني ان هذه المادة تشمل الاستمرارية، لكن هنالك رأيا آخر يقول اولا بأن المادة القانونية الواردة واردة من ضمن سنوية الموازنة. ففي موازنة الاعوام 2010 و2011 و2012 ليست قاعدة في الموازنة العامة الى ما شاء الله فهذا رأيهم، وايضا هناك المادة 83 من الدستور تتحدث عن الشمولية في الموازنة وشمولية الانفاق والواردات ولا يجوز ان يتعارض النص القانوني مع نص الدستور، فهذا رأي ولكن بمعزل عن هذين الرأيين اللذين يتم النقاش بهما، فهنالك نية للمشترع هي ماذا اراد عندما وضع هذا النص، فلو اراد المشترع استمرارية لما كان كرره سنويا، وكان اعتبر انه لو ورد مرة وفي اي سنة لا لزوم لتكراره لانه نص فيه عناصر الاستمرارية ولكن اذا تكرر في هذه العبارة سنويا فمعنى ذلك ان هناك حاجة لتكرارها سنويا".
اضاف: "هذا هو النقاش الدائر حول المادة الثامنة، ولكن هذه الهبات تسجل في وزارة المالية في حساب الخزينة 36 والمتوافق عليه بأن هناك فوق التسعين في المئة من الهبات لم تسجل في واردات الخزينة وبالتالي في الحساب 36، فاذا كان هناك من يبررها او من يعتبرها قانونية فهذا امر آخر ولكن نحن امام تقرير نهائي وديوان المحاسبة يعتبر انه بعدم وجود هذه القيود وهذه الحسابات لا يمكن التدقيق، وبالتالي لا يمكن الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة لانها لم تمر لا بعقد النفقات ولا في ديوان المحاسبة كون هذه الاموال لم تمر في الخزينة وهناك رقابة مؤخرة وكلنا يعرف ان الرقابة المؤخرة في ديوان المحاسبة معدومة منذ العامة 1995 وحتى اليوم لعدم وجود الامكانيات".
وتابع: "اما في ما يتعلق بما ورد في كلام وزارة المالية حول تعديلات او غير تعديلات وحتى اليوم ومنذ 2011 كان هناك امكانية لتعديل القيود الواردة في الحسابات بينما الاصول تقول بأن هذه الحسابات تقفل سنويا ولا يجوز التعديل الا بالتصحيح والتصحيح يحتاج الى المستندات وهذه المستندات اذا لم تكن موجودة ولم يكن هناك ما يثبت عملية لماذا نحن نعدل فهذا امر بحسب رأي وزارة المال مخالف للأصول. ففي عام 2011، صدر قرار بإقفال الحسابات على ما أبلغتنا وزارة المال، ورحبنا بذلك، ولكن من الآن فصاعدا علينا متابعة هذا المسار ليكون هذا التصحيح كاملا وشاملا، ولن أرد على ما قاله الزملاء قبل الجلسة، فسأختصر كلامي عن الجلسة، وسأرد بصفتي الشخصية في مؤتمر صحافي سأتناول فيه كل ما أثير عن موضوع الهبات والحسابات، في اليومين المقبلين".
وردا على سؤال عما أثاره رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون من أرقام، طالما أن هذا التقرير غير نهائي والأرقام غير صحيحة، قال النائب كنعان: "بصفتي رئيسا للجنة المال والموازنة، أقدم صورة واضحة عما حصل اليوم في اللجنة. أما بالنسبة إلى الأرقام فلا يمكن تحديد الصواب من الخطأ وما إذا كانت الأرقام صحيحة قبل صدورها من مديرية المحاسبة بشكل مدقق ونهائي. لقد استند الجميع إلى أن هناك ما يفوق التسعين في المئة من الهبات لم تسجل في واردات الخزينة. وبالنسبة إلي وإلى الكثير من الزملاء فهذا السبب وحده كاف. أما إذا كان الرقم 3 أو 4 مليارات أو 10 مليارات فهذا تحدده مديرية المحاسبة عندما تجري التدقيق النهائي، وتودعنا هذا التقرير بشكله النهائي. أما أن نقول انه خاطىء ونلقي التهم جذافا فهذا كلام في غير محله".
أضاف: "حصل تأكيد لعدم ورود هذه الهبات في حساب الخزينة 36. وتتعلق المسألة الأخرى بحجم هذه الهبات، ورقمها النهائي يعود إلى مديرية المحاسبة، فهذا صحيح. لقد أحالوا التقرير غير النهائي، ولكن طالبنا اليوم مديرية المحاسبة بأن تعطينا التقرير النهائي بعد التدقيق سواء أكان المبلغ ليرة أم مليارا أم خمسة أم عشرة، وعلما بأن عنوانه تقرير نهائي، ولكنه غير صادر عن مديرية المحاسبة وديوان المحاسبة، وهو أعلى سلطة قضائية في لبنان، فيذهبون للتأكد من مديرية المحاسبة ويتجاهلون تقريرا من 11 صفحة فولسكاب يتضمن كل المعلومات، وبإقرار كل الزملاء في موضوع مسك الحسابات والوصول الى نتائج نهائية فيها، فمنذ عشرين عاما حتى اليوم لم يشكك فيه، ولمجرد ان هناك تقريرا صدر فيه تساؤل حول أرقام وردت فيه".
وذكر ب"قطع الحساب الذي أحالته الوزيرة السابقة ريا الحسن مثلا على الحكومة، فكان خطأ بالجمع بقيمة 250 مليار ل.ل"، وقال: "لعبة الأخطاء ليست جديدة، ونتمنى أن تتغير مع تغيير الإصلاح المطلوب الذي نتمناه جميعا. ونحن في لجنة المال والموازنة لا ننجز عملا يتعلق بفريق سياسي أو بكتلة سياسية، إنما نعمل بموضوعية، ونتجادل ونتصارع، وأحيانا يصل الصراع إلى الذروة. هدفنا أن نصل إلى الإصلاح، وحتى لا يتكرر من اليوم فصاعدا أي خطأ. وعندنا يقول ديوان المحاسبة سأعيد الحسابات لتدققوا فيها، فليس لأن ميزان الدخول خطأ، إنما لأن في ميزان الدخول والواردات مشكلة بشموليتها، والعملية الإصلاحية يجب أن تكون متكاملة".
وعن موضوع الهبات، قال النائب كنعان: "لم تدخل الهبات في حسابات الخزينة ليقال انها شملت، إنما دخلت في حسابات خاصة في مصرف لبنان، ولكن لن يدخلوا على حساب الخزينة. وبالتالي، ليس هنالك من مستندات في وزارة المال تظهر طريقة صرفها، وعندما يطلبونها من مصرف لبنان، يتحججون أحيانا بالسرية المصرفية. وعندما يطلبونها من الإدارات والوزارات فلم يحصلوا عليها حتى اليوم. ونحن نقول لا سرية مصرفية على المال العام، فلو كانت هذه الحسابات موجودة لدى وزارة المال لكان يفترض أن تحول الينا ليس في عهد الوزير محمد الصفدي. فلماذا نسأل طالما حصلنا عليها؟ ولماذا عقدنا اكثر من عشرين جلسة؟ ولماذا رد ديوان المحاسبة هذه الحسابات الى وزارة المال لإعادة تصحيحها؟".
أضاف: "الجداول التي تلقيناها من وزارة المال لا تقول إن هذه الحسابات دخلت حساب الخزينة. وفي الصفحة الثالثة من هذا التقرير، وعلى سبيل المثال، فإن الهبة المقدمة من سلطنة عمان بقيمة 10 مليون دولار أميركي، 2007، مفقودة المستندات. أنا لا أعتمد على هذا الأمر وحده، إنما أطالب بتقرير نهائي يجب أن يصدر عن مديرية المحاسبة في موضوع الهبات. وعندها قد تتوضح كل الصورة بكل الأرقام، ولكن قضية عدم تسجيل الهبات كواردات في الحساب 36 لا أحد يختلف عليه".
الجمهورية اللبنانية















