الرئيس بري غادر الى قبرص في زيارة رسمية

 

غادر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قبرص في زيارة رسمية، يلتقي فيها الرئيس القبرصي ورئيس مجلس النواب ووزيري الخارجية والصناعة وعدد من المسؤولين القبارصة، ويجري محادثات تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين وملف النفط والحدود البحرية.

وقد استهل الرئيس بري زيارته الرسمية الى قبرص بلقاء الرئيس القبرصي ديمتريوس خريستوفياس ظهر اليوم في مقر رئاسة الجمهورية وعقد مؤتمرا صحافيا مع نظيره بعد اجراء محادثات.

 

بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم، زيارة رسمية لقبرص، تلبية لدعوة نظيره ايناكيس اوميرو، استهلها ظهرا بلقاء مع رئيس الجمهورية ديميتريس خريستوفياس دام اكثر من ساعة، تخللته محادثات تناولت تطوير العلاقات والتعاون الثنائي بين البلدين على الصعد كافة.


وتركز الحديث حول ملف النفط والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص، فأكد الرئيس القبرصي لبري انه اعطى تعليماته وتوجيهاته من اجل "تسهيل انجاز الاتفاقية بين البلدين"، منوها ب"العلاقة والصداقة التي تربط بين لبنان وقبرص".


وقد حرص الرئيس القبرصي على استقبال الرئيس بري عند مدخل الصالون الرئاسي في القصر الجمهوري، وتبادلا الهدايا في نهاية اللقاء.


وكان
الرئيس بري وصل الى مطار لارنكا مع الوفد المرافق الذي ضم: الدكتور محمود بري، المدير العام للادارة في الجيش اللواء عبد الرحمن شحيتلي، الامين العام للشؤون الخارجية في المجلس النيابي بلال شرارة، المدير العام لشؤون الرئاسة علي حمد، المستشار الاعلامي علي حمدان ورئيس مصلحة الاعلام محمد بلوط ووفد اعلامي.


اوميرو
وفي الاولى بعد الظهر، اجرى بري ونظيره القبرصي محادثات تناولت تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون بين المجلسين، في حضور عدد من اعضاء البرلمان القبرصي والوفد اللبناني.


وبعد الاجتماع، عقد الرئيسان بري واوميرو مؤتمرا صحافيا مشتركا، استهله الاخير بالترحيب برئيس المجلس والوفد المرافق، منوها ب"العلاقات الممتازة والتاريخية القديمة بين البلدين والتي كانت القرابة الجغرافية والتاريخ المشترك العناصر الاساسية لها".


وقال الرئيس اوميرو:

"في الاوقات الصعبة وما تعرض له البلدان، كانت كل من قبرص ولبنان يتبادلان التأييد والوقوف معا، فأيد لبنان القرارات الدولية الخاصة بقبرص وايدت قبرص القضية اللبنانية في كل المراحل. واليوم تتطور العلاقات الثنائية خصوصا في مجال التعاون بين المجلسين، والدليل على ذلك هذه الزيارة اليوم، كما ان هناك تعاونا في مجال العلاقات الدولية وفي المنظمات الدولية، وكذلك في مجال الطاقة وما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة".


ووصف رئيس مجلس النواب القبرصي لبنان بأنه "صديق لقبرص"، مشددا على "اهمية تبادل الزيارات بين البلدين".

 

بدوره، شكر بري نظيره القبرصي على "الحفاوة" التي لقيها، وقال: "الشكر موصول ايضا لفخامة رئيس الجمهورية القبرصي الذي كرمني باللقاء الاول والذي نقلت اليه خلاله تحيات فخامة رئيس الجمهورية والشعب اللبناني ومجلس النواب. والحقيقة ان العلاقات بين لبنان وقبرص ليست حديثة او وليدة البارحة فهي تعود الى العلاقات بين الممالك: صور وصيدا وجبيل منذ زمن الفينيقيين".

 

أضاف: "بالانتقال الى العصر الحديث، لا يمكن ان ننسى ان لبنان كان اول الدول التي اقامت علاقات قنصلية وديبلوماسية مع قبرص، العلاقات القنصلية عام 1941 والديبلوماسية عام 1960. وكما قال صديقي دولة الرئيس، ففي الملمات والازمات تظهر الصداقة الحقيقية، وكان لبنان دائما حاضرا لقبرص والعكس بالعكس. وهنا اعطي مثالا واحدا على ذلك حيث ونتيجة الاعتداء الاسرائيلي الغاشم على لبنان عام 2006، نتذكر كيف احتضنت قبرص عشرات الالاف من اللبنانيين فكانت الام الرؤوم، ولكي لا تبقى في التاريخ علينا ان نترجم هذه الصداقة والعلاقة للمستقبل، وهذه الزيارة الكريمة لها ثلاثة اهداف:


الهدف الاول، هو الاجابة على السؤال التالي: ما الذي يمنع ان تكون قبرص وهي دولة اوروبية بوابة للعرب عبر لبنان الى اوروبا، وان يكون لبنان في المقابل بوابة قبرص واوروبا الى العرب لا سيما وان هناك اتفاقا اصلا بين لبنان وقبرص على ان ما يحصل في العالم العربي يجب ان يترك لاهله من دون اي تدخل اجنبي.

 

الهدف الثاني الاهم للمستقبل وهو موضوع المياه، ان اكثر المشاكل التي سيتعرض لها العالم لا سيما في هذا القرن وخصوصا في الربع الاول منه، هي موضوع المياه وخصوصا في منطقتنا. ان لبنان زاخر بالمياه العذبة التي تحتاجها قبرص وهذا ليس بعيدا عن الحدود القبرصية اللبنانية - البحرية وهي موجودة في البحر ويمكن ان تجر الى قبرص لتلبية هذه الحاجة، لذلك يجب ان ندفع بحكومتينا للوصول الى اتفاق عاجل في هذا الموضوع ونحن مستعدون كبرلمانيين للتصديق عليه.

 

الهدف الثالث هو الطاقة، النفط والغاز الموجود في البحر، وهذا كان موضوع محادثات مكثفة اجريتها سواء مع فخامة الرئيس او مع دولته، وسأتابعها مع وزيري الخارجية والتجارة والصناعة لكي تصبح الاتفاقية حول المنطقة الاقتصادية الخالصة بصيغتها النهائية بعد انتهاء هذه المباحثات. ومعلوم ان الامم المتحدة كونت قناعة مؤخرا بأن عليها ان تتدخل في سبيل حل هذا الموضوع. المشكلة ليست بين لبنان وقبرص بل بين لبنان واسرائيل، ونحن كل الذي نخشاه ان تستغل اسرائيل الحساسية المتوترة بالنسبة لموضوع تركيا لكي تستفيد بالدخول على هذا الخط وتحرم لبنان من حقه بأكثر من 850 كيلومترا مربعا بحريا".

 

وتابع: "أخيرا اريد ان اؤكد وباسم المجلس النيابي اللبناني، ان لبنان حكومة وشعبا وبرلمانا مع وحدة قبرص، وهذا الموقف هو موقف لبناني دائم لدى كل المحافل وسنبقى دائما اصدقاء. ولقد شجعنا ونشجع على استمرار المحادثات بين فخامة الرئيس وبين الجانب الاخر".


وسئل عن المدة التي تحتاجها الصيغة النهائية للاتفاقية بين لبنان وقبرص حول المنطقة الاقتصادية الخالصة، فأجاب بري: "عندما ننهي هذه النقطة، ما يسمى النقطة 23، أي الفارق الذي تحدثت عنه 850 كيلومترا مربعا، أقول باسم المجلس النيابي اننا نستطيع التصديق عليها في مهلة لا تزيد عن 15 يوما".

 

وسئل رئيس مجلس النواب القبرصي: هل هناك استعداد لدى قبرص للتجاوب مع المطلب اللبناني، فأجاب: "بالتاكيد هناك الاتفاقية التي ابرمت بين البلدين حول المنطقة الاقتصادية الخالصة، وبعد الصيغة النهائية نحن مستعدون لاتفاقيات اخرى في هذا المجال، ولابرام اتفاقيات اخرى لاستغلال مشترك في هذه الثروات".


وبعد الظهر، أقام رئيس مجموعة الصداقة القبرصية-اللبنانية في مجلس النواب القبرصي النائب افيرول نوفيتو مأدبة غداء تكريما للرئيس بري والوفد المرافق، في حضور عدد من اعضاء البرلمان القبرصي.


وفي الرابعة، استقبل بري في مقر اقامته في فندق "هيلتون" وزير التجارة والصناعة والسياحة القبرصية براكونا انترنيادو كيرياكو، وتركز البحث على ملف النفط والغاز والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين.