كلمة الرئيس نبيه بري في افتتاح حسينية بلدة الشعيتية 3/11/2002


 

بسمه تعالى

 

      تعودت دائما" ان ادخل البيوت من ابوابها .

 

      وها انا ذا ادخل بيت ( الشعيتية ) الكبير الذي يمثله هذا النادي الحسيني من باب الشهداء .

 

      فألـف سلام على الشهداء : خليل شاهين ونمر مسلماني ، وعبـد زهر الدين ، ومحمد فقيه ، ومحمد عبد الحسين مسلماني ، ومحمد اسماعيل مسلماني ، وكل الشهداء الذين سقطوا من اجل ان ترتفع راية الوطن ، ومن اجل ان نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب ، ومن اجل تحرير ارضنا وسمائنا ومياهنا .

 

      والف سماء على الايدي الخضراء التي تبذر وتغطي المشاتل برموش عيونها وتعوتل الشتل وتقطف وتشك وتعلق وتبندك مواسم التبغ .

    

      والف الف سلام عل اهل الشعيتية والجنوب شيوخا" ونساء ورجالا" واطفالا" وبعد وبعد .

 

      لأهلي في محور قرى المالكية ، الكنيسة ، الشعيتية ، الرمادية الحق ان يعتبوا فقد تأخرت عليهم بالحضور شخصيا" ولكن الاهل هنا يعرفون انني اتابع كل معاناتهم ومطالبهم وكان آخر وعد فيما بيننا بعد انجاز هذا النادي الحسيني ، انجاز الطريق التي تربط الشعيتية بجبال البطم وبالقليلة ، وهذا وعد نسأل الله ان يوفقنا الى تحقيقه فقد وعدنا ووفينا فيما يختص بإنجاز تجمع المدارس والبئر الارتوازي وشبكتي الماء والكهرباء وعليه يصبح العتب على قدر المحبة المتبادلة بينكم وبيني .

      يبقى ان الاهم هو ان اهل الشعيتية كانوا المثال في التشبث بالارض ، فلم تشهد البلدة في الماضي كما جوارها والجنوب والمناطق المحرومة هجرة ، وتحملتم بصبر قسوة العيش حتى في اصعب الظروف ، حتى في ايام التصحر التي رافقت تجاهل الاقطاع السياسي لمطالبكـم ، وحتى في مواجهة الغزو الاسرائيلي . ولكن وحسب معلوماتي فإن البلدة تُستنزف اليوم ، وخيرة شبابها مع احترامي للجميع يأخذون بأيدي بعضهم البعض وصولا" الى البرازيل بعد المانيا .

 

      ان هذا الامر يطرح نفسه كمهمة على الحكومة التي يجب ان تـولّد فرص العمل ، ويجب ان تمكّن الناس من توسيع خياراتها ، وهذا الامر لا يتم الاّ بفتح الموازنة على المشاريع الانمائية التي تولّد فرص عمل خصوصا" مشاريع الانماء الريفية .

 

      ان الانسان هو ثروة لبنان ويجب ان لا يبقى بلدنا مصدّرا" للموارد البشرية .

      ان هذا الأمر يتم بإستصلاح المزيد من الاراضي وبزيادة المساحات المروية ، وبفتح الطرقات وتأمين شبكة امان اجتماعي وبتوسيع قاعدة الضمان الصحي والاجتماعي ، وبتوجيه عناية المغتربين للاستثمار على مشروعات انتاجية وليس دفعهم للتنافس في مجال البناء .

 

      ان هذا الأمر يتم بإنشاء معامل للتبوغ والتنباك ، وبإنشاء معامل لمشتقات الثروة الحيوانية ، وبالتصنيع الزراعي ، وبفتح الاسواق امام المنتجات المحلية .

 

      ان هذا الأمر يتأمن بالاستثمار على كل قطرة من مياهنا ، وبتحـديث قطاع صيد الاسماك ، اي بالاستثمار على مياهنا الاقليمية .

      ان هذا الأمر يتم بالاستثمار على الآثار والثروة الانسانية ، فعلى مسافة قصيرة من هنا وفي اعالي القليلة احدثت قذيفة اسرائيلية خلال عدوان عام 1996 حفرة كشفت عن موقع اثري ثم جرى وضع غطاء عليها ومضت الادارة المختصة في حال سبيلها .

 

      متى ستنتبه الحكومة الى الاستثمار على ثروة لبنان التاريخية وترصد الامكانيات من اجل هذه الغاية .

 

      اعتقد ان سمع الحكومات ثقيل ، ولكن يجب علينا ان نُنَمي احساسها بوسائل التنمية ، وطرق التنمية ، والانتباه الى ان زيادة الضرائب لا تحل المشكلات بل وتفاقمها ، وان عليها ان تتطلع بعيون الناس التي ترى بدقة الامكانية لتنمية موارد الخزينة وخدمة الدين العام وتقليصه .

      يبقى ايها الاهل في الشعيتية وفي الجنوب ، ان تنتبهوا لان بلدنا لازال على منظار التصويب الاسرائيلي ، وهو الامر الذي يلزمنا نحن اولا" بأن نُرتب اولوياتنا انطلاقا" من احتياجات الصمود والمقاومة من أجل ان نحفظ لبنان .

 

                                    عشتــم     

                                    عاش لبنـــان