استقبل رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري قبل ظهر اليوم في عين التينة السفير الكوبي في لبنان رينيه سيبالوبراتس وعرض معه للاوضاع الراهنة والعلاقات الثنائية.
ثم استقبل سفير ارمينا في لبنان اشوت كونشاريان وعرض معه للتطورات الراهنة والتعاون بين لبنان وارمينيا.
وبعد الظهر استقبل الرئيس بري المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية عبد الوهاب البدر، والمدير الاقليمي للدول العربية مروان الغانم، والممثل المقيم للصندوق في لبنان نواف الدبوس، وعلي خليفة.
وقال البدر بعد اللقاء: زرت اليوم دولة الرئيس بري، وعرضت له عمل الصندوق الكويتي واسباب زيارتنا خصوصاً في ما يتعلق بوضع حجر الاساس امس لمشروع سد القيسماني وايضا اليوم افتتاح مشروع الجزء الاول من الطريق العربي العابر في مستديرة الصياد مع فخامة رئيس الجمهورية. كذلك بحثنا خلال اللقاء في المشاريع الاخرى للصندوق خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع التي تحتاج الى اجازة من مجلس النواب اللبناني حتى يتم البدء بها. وكما جرت العادة مع دولته فقد كان مشجعاً، واكدنا له ان الصندوق سوف يبقى يعمل في دعم التنمية الاقتصادية في لبنان.
ثم استقبل الرئيس بري وفداً من حزب الكتائب ضم نائب رئيس الحزب شاكر عون ، الامين العام ميشال خوري، والنائب فادي الهبر لدعوته من اجل المشاركة في المهرجان السنوي للحزب الذي سيقام في البيال في 24 تشرين الثاني، ويسبقه حفل ازاحة الستار عن تمثال للشهيد النائب بيار امين الجميل.
من جهة أخرى كرّمت نقابة المحامين في لبنان في احتفال حاشد مساء اليوم في فندق فينيسيا رئيس مجلس النواب المحامي نبيه بري وكوكبة من المحامين الذين امضوا خمسين عاماً في ممارسة المهنة.
وحضر الاحتفال الى جانب الرئيس بري وعقيلته السيدة رندى بري، ممثل رئيس الجمهورية وزير العدل شكيب قرطباوي، وممثل رئيس الحكومة المستقيلة وزير الاعلام وليد الداعوق، ووزير الصحة علي حسن خليل وعدد من النواب والوزراء والنواب السابقين، ورؤساء الهيئات الدستورية والقانونية والقضائية ونقيب المحامين في الشمال ميشال الخوري، وحشد من المحامين.
وبعد النشيد الوطني القى نقيب المحامين في بيروت نهاد جبر الذي اشار الى ان مثل هذا التكريم بدأ في العام 1957، وهذا التقليد سنوي منذ العام 1992، ويتميز هذه السنة بحضور الرئيس بري مكرماً بين زملائه المكرمين رغم انشغاله في صقل الحلول للوطن، وهو لم يبتعد يوماً عن نقابته.
وتحدث عن دور المحتفى بهم، مشيداً بدور الرئيس بري الوطني في لملمة الشمل من اجل حماية لبنان.
ثم قلّد النقيب جبر المكرمين وفي مقدمهم الرئيس بري اوسمة في المناسبة.
أما الرئيس بري فقد استهل كلمته بالقول:
اولاً لا اعرف كم هو لقب التكريم ينطبق على هذا الأمر. في الماضي الزميل شاكر أبو سليمان رحمه الله، دعوه لمثل هذا التكريم فقال لهم: “صدقوني هناك خطأ او تزوير في السجلات”. لذلك سأتكلم بأسم المكرمين.
للبنان في هذا اليوم الذي يعزف فيه البحر لحن الماء ، والسماء ترانيم الغيم ، والارض رائحة التراب.
لبيروت ، التي تذرف عرق جبينها وتشقى يداها وهي تحفر في الزمان لتعود مدرسة للقانون.
للجامعة اللبنانية وكلية الحقوق وللجامعات الاولى السباقة وكل الجامعات التي خرجت للوطن افضل رجال القانون والادارة.
وللعدالة فاتحة الكلام وشجرة الحقيقة ، وجهة الوضوح ، وصفاء الصوت واللغات ، وبوصلة الدولة.
وللعدالة البعيدة المنال والقريبة على مرمى العينين واليدين ، التي يصوب اليها وعليها كل من لا يريد إقامة النظام والعبور الى الدولة ، والتي يرد عنها المحامون حراس ثغورها وساحات محاكمها ، صيب العيون وقسوة الكلام.
وللعدالة التي ان تحققت تعلم ارواحنا الثكلى مفارقة المآسي وتداوي جراح الوقت وحدائق الالفة وتؤمن الاستقرار وتفتح الباب لازدهار الانسان.
وللمحامات كما تعلمنا من مرافعات الاستاذ عبدالله لحود انها لغة الادلة والبراهين والشهود الذين لا يقعون في التعاويذ ولا يكتبون الاحاجي ولا يقرؤن الافتراء.
وللمحامين الذين تنام العدالة على اكفهم اذ يهدهدون لها بلغة الحقيقة الجميلة ، ولا يقلقون راحتها ولا يتركونها تعوم على شبر من الصمت ، ولا يدعونها تصاب بسوط الشمس أو بضربة شمس ولا ان تقع في تراب الليل
للعدالة وللمحامين ولوطن البراءة لبنان ، في محكمة الامم التي حملنا اليها الحرف فحملت الينا الحرب ، ولكم ايها الحضور الكريم الف تحية وتحية وبعد ،
فإني بداية وبإسم زملائي المكرمين والذين امضوا خمسين عاما” في مزاولة مهنة المحاماة ، اتقدم من نقابتنا نقابة المحامين في بيروت ومن نقيب المحامين الاستاذ نهاد يوسف جبر ، بالشكر على هذه الالتفاتة لتكريم الاحياء من كبار المحامين في يوبيلهم الذهبي، في وطن احد ابرز عيوبه انه لا يكرم احدا” من كباره ومبدعيه ومخترعيه الا بعد ان يواروا الثرى.
ان هذه الالتفاتة النقابية تستدعي انتباه الدولة ومؤسساتها وبقية نقابات المهن الحرة والنقابات العمالية ودائما” مؤسسات الشارع الثقافي لتكريم الذين يبرزون كعلامات مضيئة في حياتنا.
أقول ذلك ونحن نرى انه يوما” بعد يوم يرتفع اسم لبناني في اصقاع الارض في مجال التفوق العلمي في ميادين الطب او القضاء او شتى الاختراعات، وصولا” الى المحكمة الاميركية العليا او الهندسة وكذلك فإن المحامين اللبنانيين المنتشرين في اصقاع العالم يقفون ليلبوا نداء العدالة في موقع الاتهام او الدفاع او التحكيم ويقدمون خبراتهم في مجال بناء وصنع الدساتير او تعديلها.
إن هذه الكوكبة من المحامين الكبار آملا” ان لا يكون قد جرى تكريمهم اليوم بسبب السن بل لأن المحاكم تشهد لهم بأن ابلوا بلاء حسنا” في حمل قضايا موكليهم افرادا” ومؤسسات ، وبينهم رجالات عرفهم قصر العدل ومطارح العدالة ، ومن بينهم من تميز ولا زال بقضايا الدفاع عن حقوق الانسان ، فيما لازلنا تحت قبة البرلمان ندافع ونقاوم من اجل منع عرقلة الضغوط والمصالح الطائفية والمذهبية والفئوية لقضايا المشاركة ، خصوصا” المشاركة الكاملة للمرأة والشباب والاغتراب في كل ما يصنع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
نقيب المحامين
الحضور الكريم
ايها الزملاء
كانت العدالة تأتي معصوبة العينين حاملة ميزانها حتى لا تسبق العين العقل فتنحاز اذ تنبسط امامها مظلومية او براءة او جريمة المخفورين الى القضاء لتحكم بينهم بالعدل.
اما ، الآن فإن العدالة ، العدالة الدولية اولا” تغمض عينيها والعقل، الاثنين سواء، عن وضع اسرائيل فوق الشبهات ولا تقدمها لأي محكمة جنائية دولية ، وهي قتلت وروعت وارتكبت المجازر منذ عام 1936 الى اليوم وبينها مجزرة قانا عام 1996 تحت علم الامم المتحدة وفي بيت من بيوت الامم المتحدة وهي تحتل الاراضي وتنشر الاستيطان وتقتلع الاشجار والمزروعات.
ان السياسة الدولية ومعها مؤسسات العدالة الدولية تغض النظر عن آلاف الوحدات الاستيطانية الاسرائيلية كل عام ، وعن عملية تهويد القدس واحتلال اسفل المسجد الاقصى بالحفريات او حصار اعلاه واجتياح جبل الزيتون ، وعن ثلاثة عشر الف معتقل فلسطيني وعن مئات ضحايا الاغتيال بواسطة القنص الجوي والعمليات الخاصة.
والعدالة الدولية تكيل بمكيالين وتستخدم معايير مزدوجة وتتجاوز على القانون الدولي وهي تغض النظر في ما يسمى الشرق الاوسط الموسع عـن عمليات الفوضى البناءة والفتن واغتيال النظام واسقاط النظام ، وفيما تترك ليس فلسطين فحسب وانما العراق وسورية واليمن ومصر وليبيا وتونس مواقع لاغتيال حق الحياة ولا تقيم الحد ولا ترفع البصمات ولا تجمع الادلة والقرائن ولا تستدعي الشهود ولا تحضر المتهمين.
اما العدالة العربية فلا زلنا ننتظر ان تحتكم الى التصديق على شرعة حقوق الانسان العربي ، ونرى ان عدم وضع هذه الشرعة موضع التطبيق وعدم وضع واقرار خطط وطنية لحقوق الانسان امر يؤدي الى تغييب العدالة والانتقاص من استقلالية القضاء ، وهو ما يجعل المجتمعات العربية تقف عند حدود مشروع الدولة وادوارها دون ولوجه وتفتح الباب امام ما يسمى الانتفاضات والثورات والربيع.
اننا هنا نتحدث عن العدالة بمعناها السياسي والاقتصادي والاجتماعي اضافة الى القانوني.
ان استخدام السلطات العربية لوسائل القوة والاكراه ، ولجوء المعارضة الى نفس الاسلوب ووضع المواطنين تحت التهديد والرقابة والتنصت ، وفرض سياسات ومواقف مغايرة لقناعاتهم ، ومنع حقهم في الانتماء والتعبير ، والاعتداء على بقية حقوقهم المنصوص عليها في شرعة حقوق الانسان الدولية ، وتهديد حقهم في الحياة ، سيبقى يولد الثورات والانتفاضات.
اما هنا في لبنان فإننا معشر المحامين نؤكد اننا سنبقى طليعة النضال من اجل امر اكثر من اساسي لبناء الدولة.
استقلال القضاء عن كل انواع التدخلات خصوصا” السياسية.
إنني من موقعي التشريعي الان ليس كمحامي فحسب اطالب
بتحديث قانون نقابتي المحامين واستفيد من وجود نقيبي المحامين في هذا الاجتماع المبارك ليتماشى مع العصر.
ان نقابة المحامين الرائدة في مجال العمل النقابي الى درجة انها اصبحت ام النقابات او الملهمة للنقابات ، يجب ان تنشىء لجنة من صلبها تعنى بمتابعة تنفيذ التشريعات بحيث لا توضع القوانين الصادرة على رفوف الحكومة دون اصدار مراسيم تطبيقية لها وكذلك لمنع اساءة استخدام القوانين او التعسف في تطبيقها.
وبما ان القضاء والمحاماة يشكلان جناحي العدالة فإني ادعو الى انشاء اطار تشاوري للتنسيق في مجال انقاذ العدالة ومتابعة هموم وشجون العمل القضائي واعباء عمل المحامين.
ان هذا الاطار يجب ان يتولى قيادة التحرك من اجل بناء استقلالية القضاء وجعله في اعلى درجات الاحترام والتعلم من عبر ودروس العمل القضائي في الشقيقة الكبرى مصر .
انني ادعو نقابة المحامين اللبنانيين لأن تكون طليعة اتحاد المحامين العرب في هذه اللحظة السياسية واخونا الاستاذ عمر زين موجود هنا، التي نواجه فيها اعتى حملة استعمارية للسيطرة على موارد المنطقة البشرية والطبيعية فيما يشبه حرب فلسطين الثانية الهادفة لتبديد قوة اقطارنا وتفتيتها وتقسيمها واخضاعها اقتصاديا”.
وادعو النقابة وزملائي ليكونوا طليعة النضال القومي لدعم اماني الشعب الفلسطيني في تحرير ارضه، وكذلك لتحرير الاراضي العربية في الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر اللبنانية ودعم شرعية المقاومة في تصديها للعدوانية الاسرائيلية.
ايها الاعزاء
اود ان ابشركم ان لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اللبناني انجزت اقتراح خطة وطنية لحقوق الانسان ، ونحن ننتظر الان عودة التشريع من اجل اصدارها كأعلان نيابي لبناني والسعي لتكريسها بالمعنى القانوني.
اننا ندعو نقابتنا الى مساندتنا في صنع سياسة حقوق الانسان في لبنان وجعل هذه الحقوق تتشابك بصورة كاملة مع السياسات الرسمية في المجالات.
ان هذا النضال يجب ان ينطلق من تشكيل رأي عام ضاغط على مجلس النواب نفسه اولاً من اجل اقرار الخطة الوطنية لحقوق الانسان ، كما يجب متابعة الضغوط فيما بعد من اجل ان تكون كل التشريعات التي يصدرها المجلس منسجمة مع هذه الخطة ، وبالتالي ان تحول نقابتكم الى هيئة رقابة على تنفيذ هذه الخطة.
انني ادعو نقابة المحامين الى العمل لاصدار اقتراح مكمل للخطة يتركز على حق المواطن في السلام واقصد السلام الاهلي وعدم تعريضه لأي انتكاسة او تهديد.
ان نقابتكم مدعوة للتأكيد على ان قوة العدالة ورسوخ الرخاء الاقتصادي للدولة يجب ان يكون مصحوبا” دائماً بالاهتمام بالمواطن العادي.
ان نقابة المحامين يجب ان تكون معنية بل انها يجب ان تأخذ حق الادعاء بمواجهة اساءة استعمال السلطة العامة في شقها التنفيذي او التشريعي او القضائي وفي مجالات السياسية او الادارة.
ان المشكلة في لبنان هي في اعتبار الجميع انهم فوق القانون وان كل مرتكب يقوم ساعة يتعرض للاتهام او الملاحقة بالوقوف خلف طائفته او مذهبه او فئته او جهتـه ، وهكذا يصبح فوق القانون وفوق الدولة وتكف الدولـة يـدها عن ملاحقتـه او انه في اسوأ الحالات يعـامل كمعتقل ” اكسترا ” لديه جميع الامتيازات الاكل بيوصل سخن وتكنولوجيا الاتصال وغرف بلا ابواب، او ان الدولة تظهر عجزها عن نشر امنها الرسمي وتجعل المظلة السياسية فوق الخطط الامنية كالقربة المثقوبة.
اضاف الرئيس بري: وفي السياسة، اطمئنكم لن اتكلم كثيراً لأنه، لا جديد.
عملة لها وجهان: وجه عنوانه لا حوار، ووجه آخر عنوانه التعطيل.
ايها الاخوة، تركيا تكشف عن جواسيس اسرائيليين الى ايران، ويتكلمون مع بعضهم البعض.
اميركا تتجسس على بلجيكا وشركاتها، ويتكلمون مع بعضهم البعض. وتتجسس على فرنسا، “بتطلع طبيعتهم شوي” ويتكلمون مع بعضهم البعض.
اميركا تتجسس على المانيا حتى على المستشارة الالمانية وعلى منزلها، ويتكلمون مع بعضهم.
روسيا واميركا تجتمعان في ايران وبدأ كلام الصباح مباح.
الغرب يستدين من الصين، اميركا في ذكرى مثل هذه الايام تحاصر كوبا الشيوعية اقتصادياً منذ الثورة، والصين الشيوعية تساعد اميركا اقتصادياً، ويتكلمون مع بعضهم البعض.
وفي لبنان نتبختر بأثوابنا الكبرى المذهبية والطائفية والنار تشع وتعسعس في اطرافها. ولا نرى ما يدور في البعيد ولا القريب، ونحن لا نلتقى فقط إلا لعدم التلاقي.. ما اعظم هذا البلاء.
والى المشهد العربي ، فإن شلال الدم النازف سيبقى هو الطاغي ، وسيبقى العصف المتفجر والحروب الصغيرة مستمرة لتبديد قوة العرب وتفكيك نظامهم القطري على امل ان ينعقد جنيف 2 في الثلث الاخير من الشهر المقبل ويفتح الطريق للحل السياسي في سورية ويحقق استقرارها ويبقى لنا ان نصنع سلامنا الحقيقي لجعل بلدنا انموذجا” للوحدة واقامة النظام كي يرجع لبنان يشع على كل المنطقة.
عشتم
عاشت نقابة المحامين
عاش لبنان
الجمهورية اللبنانية















